Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ وفيات سنة ٥٦١هـ وقد ذكره العماد في (( الخريدة )) وقال : كان له فضل مشهور، وشعر مأثور ، فمن ذلك قوله (١): [ من الطويل ] تحيضُ دماءً والشُّوفُ ذُكورُ ومن عجبٍ أنَّ السّيوفَ لَدَيْهمُ تَأَجَّجُ(٢) ناراً والأكُفتُّ بُحورُ وأعجبُ من ذا أنَّها في أكفِّهم الشيخ عبد القادر الجيلي (٣)، [ رحمه الله ]٤) ، عبد القادر بن أبي صالح ، أبو محمد الجيلي. ولد سنة سبعين وأربع مئة . ودخل بغداد ، فسمع الحديث ، وتفقه على أبي سعد المخرِّمي (٥) الحنبلي. وكان قد٦) بنى مدرسة ففوّضها إلى الشيخ عبد القادر، فكان(٧) يتكلم على الناس بها، ويعظهم، وينتفعُ(٨) الناس بوعظه [ انتفاعاً كثيراً }٩) . وكان له سمت حسن ، وصمت غير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وفيه تزهد كثير ، وله أحوال صالحة ١) ومكاشفات ، [ ولأتباعه وأصحابه فيه مقالات ، ويذكرون عنه أقوالً وأفعالًا ومكاشفات ، أكثرها مغالاة. وقد كان صالحاً بارعاً }(١). وقد صنّف كتاب الغُنية، وفتوح الغيب ، وفيهما أشياء حسنة ، ولكن(١٢) ذكر فيهما أحاديث ضعيفة وموضوعة . وبالجملة كان من سادات المشايخ [ الكبار ، قدس الله روحه، ونوَّر ضريحه، وكانت وفاته ليلة السبت ثامن شهر ربيع الآخر من هذه السنة (١٣)، ول(١٤) تسعون سنة ، ودفن بالمدرسة التي كانت له ، رحمه الله . (٢٥٢/١٢) وفوات الوفيات (٣٣٢/٢ -٣٣٥). = (١) البيتان في الخريدة والروضتين والفوات . (٣) ترجمته في المنتظم (٢١٩/١٠) وابن الأثير (١٩٤/٩) ومرآة الزمان (٢٦٤/٨) وتاريخ الإسلام (٢٥٢/١٢ - (٢) في هامش ب : تتوقد ولعله توقد . ٢٦٣)، والعبر (١٧٥/٤ - ١٧٦) وفوات الوفيات (٣٧٣/٢ - ٣٧٤) ومرآة الجنان (٣٤٧/٣) وذيل ابن رجب (٢٩٠/١ - ٣٠١) وفيه أن اسمه: عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست بن أبي عبد الله بن عبد الله الجيلي ، وقال ابن شاكر الكتبي : ينتهي نسبه إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما . (٤) ليس في ا. (٥) آ : المخزومي . وهو تصحيف ، وقد تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٥١٤ من هذا الجزء . (٦) ط : وقد كان . (٧) ب : وكان . (٨) ط : وانتفع به الناس انتفاعاً كثيراً . (٩) عن ط وحدها . (١٠) ا : وكان فيه زهد كبير . (١١) عن ط وحدها . (١٢) عن اوحدها . (١٣) ليس في ط . (١٤) ط : توفي وله . ١٨٢ أحداث سنة ٥٦٢هـ ثم دخلت سنة ثنتين وستين وخمسمئة فيها : أقبلت الفرنج في جحافل كثيرة إلى الديار المصرية ، وساعدهم المصريون ، فتصرفوا في بعض البلاد ، فبلغ ذلك أسد الدين شيركوه [ بن شاذي]١) ، فاستأذن الملك نور الدين في العود إليها ، [ وكان كثير الحنق ]٢) على الوزير شاور، فأذن له ، وسار إليها في ربيع الآخر ، معه ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب ، وقد وقع في النفوس أنه سيملك الديار المصرية ، وفي ذلك يقول عرقلة المسمى بحسان الشاعر(٣): [من السريع ] أَقُولٌ(٤) والأَثْراكُ قَدْ أَزْمَعَتْ مِصْرَ إلى حَرْبِ الأَعارِيبِ ـدِّيقَ من أَوْلادِ يَعْقُوبِ رَبِّ كَمَا مَلَّكْتَها يُوسُفَ الصِّـ دِقُ من أَوْلادِ أَيُوبِ يَمْلِكُها٥) في عَصْرِنا يوسُفُ الصّا من لَمْ يَزَلْ ضَرّابَ هامُ(٦) العدا حَقّاً وَضَرّابَ العَراقيبِ ولما بلغ الوزير شاور قدوم أسد الدين [ والجيش معه بعث إلى الفرنج ، فجاؤوا من كل فج عميق ، ولما بلغ أسد الدين ](٧) ذلك من شأنهم ، وإنما معه ألفا فارس ، فاستشار مَنْ معه من الأمراء ، فكلهم أشار عليه بالرجوع إلى الملك نور الدين لكثرة الفرنج إلّ أميراً واحداً ، يقال له : شرف الدين برغش ، فإنه قال : مَنْ خاف الأسر(٨) والقتل فليقعد في بيته عند زوجته، ومَنْ أكل أموال المسلمين(٩) فلا يسلِّم بلادهم إلى العدو . وقال مثل ذلك ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن نجم الدين أيوب بن شاذي ، فعزم الله لهم ، فساروا نحو الفرنج ، فاقتتلوا هم وإياهم قتالًاً عظيماً ، [ فكسروا الفرنج وهزموهم، وقتلوا ]١٠) منهم خلقاً كثيراً لا يعلمهم إلا الله عز وجل ، ولله الحمد والمنة على كل حال . (١) عن آوحدها . (٢) آ، ب : وقد كثر الحنق. الأبيات في الروضتين (١/ ١٤٢) وديوان عرقلة . (٣) (٤) ليس اللفظة في ط . في الأصول : فملكها ، ولا يستوي بها الوزن ، وما هنا عن الروضتين والديوان. (٥) (٦) ليست في ا . (٧) ليس في ب . (٨) ط : القتل والأسر . (٩) ط : الناس . (١٠) ط : فقتلوا من الفرنج مقتلة عظيمة وهزموهم ثم قتلوا. ١٨٣ فتح الإسكندرية على يد أسد الدين شيركوه ذكر فتح الإسكندرية على يد(١) أسد الدين شيركوه [ ثم سار أسد الدين شيركوه بعد أن كسر الفرنج والمصريين بالمسير إلى الإسكندرية ، فملكها وجبى أموالها }٢) ، واستناب عليها ابن أخيه صلاح الدين يوسف ، وعاد إلى الصعيد فملكه ، وجمع منه أموالً جزيلة جداً ، ولله الحمد والمنة . ثم إن الفرنج والمصريين اجتمعوا على حصار الإسكندرية ثلاثة أشهر لينزعوها من يد الملك صلاح الدين ، وذلك في غيبة عمه في الصعيد ، وامتنع بها٣) صلاح الدين ومن معه أشد الامتناع ، ولكن ضاقت عليهم الأقوات ، وضاق عليهم(٤) الحال جداً ، فسار إليهم أسد الدين شيركوه أيده الله ، فصالحه شاور الوزير عن الإسكندرية بخمسين ألف دينار ، فأجابه إلى ذلك ، خرج صلاح الدين منها ، وسلَّمها إلى المصريين ، وعاد إلى الشام في منتصف شوال أو ذي القعدة ، وقرّر شاور للفرنج على مصر في كل عام مئة ألف دينار ، وأن يكون لهمه شحنة بالقاهرة ، وعادوا إلى بلادهم بعد أن كان الملك نور الدين محمود ابن زنكي قد تبعهم(٥) في بلادهم ، [ وافتتح حصوناً كثيرة من بلادهم }٦) ، وقتل خلقاً من رجالهم ، وأسر جمَّاً غفير(٧) من نسائهم وأطفالهم ، وغنم شيئاً كثيراً من أمتعتهم وأموالهم(٨)، ولله الحمد . وكان معه أخوه قطب الدين مودود ، فأطلق له الرقة ، فسار فتسلَّمها . [ وفي هذه السنة }٩) في شعبان منها كان قدوم"١) العماد الكاتب من بغداد إلى دمشق ، وهو أبو حامد محمد بن محمد الأصبهاني(١١)، صاحب ((الفتح القدسي)) و(( البرق الشامي)(١٢) (١) ط : يدي . (٢) ط : ثم أشار أسد الدين بالمسير [إلى الإسكندرية] فملكها وجبى أموالها . ويندمج العنوان بأول الفقرة في ب . (٣) ط : فيها . (٤) عن ط وحدها . (٥) ا : بعثهم ، ط : أعقبهم. (٦) ليس في ب . (٧) عن ط وحدها . (٨) ط : من النساء والأطفال وغنم شيئاً كثيراً من الأمتعة والأموال . (٩) ط : وفيها . (١٠) سنا البرق الشامي (٥٥/١). (١١) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٧ من هذا الجزء. (١٢) اختصره الفتح بن علي البنداري ، وطبع الجزء الأول من هذا المختصر في بيروت سنة ١٩٧١ م بتحقيق الدكتور رمضان ششن . ١٨٤ وفيات سنة ٥٦٢هـ و (( الخريدة)(١) وغير ذلك من المصنفات. فأنزله(٢) قاضي القضاة كمال الدين الشهر زوري(٣) بالمدرسة النورية الشافعية داخل باب الفرج ، فنسبت إليه لسكناه بها ، فيقال لها العمادية(٤) ، ثم ولي تدريسها في سنة سبع وستين بعد الشيخ الفقيه ابن عبد(٥) ، وأول من جاء للسلام عليه نجم الدين أيوب ، وكانت له به معرفة جيدة من تكريت ، فامتدحه العماد بقصيدة ذكرها الشيخ شهاب الدين(٦) أبو شامة، [ وكان أسد الدين شيركوه وصلاح الدين يوسف بمصر ، فبشره فيها بولاية صلاح الدين الديار المصرية حيث يقول : [ من البسيط ]. ويَسْتِقِرُّ بِمِصْر يوسُفٌ وبه تَقَرُ بعد الشَّائِي عَيْنُ يَعْقُوبِ وَيَلْتَقِي يوسُفٌ فيها بإِخْوَتِهِ وَاللّهُ يَجْمَعُهُمْ من غَيْرِ تَثْرِيبٍ }(٧) ثم ولي العماد(٨) كتابة الإنشاء للملك نور الدين ، رحمه الله . [ وممن توفي فيها من الأعيان ]٩) : بزغش أمير الحاج : سنين متعددة ، كان مقدماً على العساكر ، خرج من بغداد لقتال شملة التركماني(١٠) ، فسقط عن فرسه ، فمات . أبو المعالي الكاتب محمد بن الحسن بن محمد بن علي بن حمدون(١) : صاحب ((التذكرة الحمدونية))، وقد ولي ديوان الزِّمام مدة. [ وكانت وفاته (١٢) في ذي القعدة ، ودفن بمقابر قريش . (١) ط : الجريدة، وهو تصحيف . وقد طبع من هذا الكتاب ثلاثة أقسام: قسم الشام ، وقسم العراق ، وقسم المغرب والأندلس . (٢) آ : وأنزله . (٣) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٨٦ من هذا الجزء . (٤) الأعلاق الخطيرة (٢٣٧ - ٢٣٨) ومنادمة الأطلال (١٣٣ - ١٣٤). (٥) اسمه : الخضر بن شبل بن عبد الحارثي ، توفي في هذه السنة . (٦) الروضتين (١/ ١٤٤). (٧) ما بين الحاصرتين في آجاء قبل خبر العماد والبيتان يمثلان البيت ١١ والبيت ١٢ من قصيدة مؤلفة من ثلاثة عشر بيتاً في ديوان العماد ( ٨٣ - ٨٤) ومنها خمسة أبيات في معجم الأدباء (١٣/١٩) هي الأبيات ١، ٣، ٦ من القصيدة، ومنها ١١ بيتاً في الروضتين (١٤٤/١) هي ١، ٩، ١٢ من القصيدة. (٨) ط : ثم تولى عماد الدين . (٩) ب : وممن توفي في هذه السنة . (١٠) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٧٠ من هذا الجزء. (١١) ترجمته في المنتظم (٢٢١/١٠) والخريدة - العراق (١٨٤/١) وابن الأثير (٩٧/٩) ووفيات الأعيان (٣٨٠/٤ - ٣٨٢) والوافي (٣٥٧/٢) وفوات الوفيات (٣٢٣/٣) ومرآة الجنان (٣٧٠/٣). (١٢) ط : توفي . ١٨٥ أحداث سنة ٥٦٣هـ الرشيد الصوفي : كان يجلس بين يدي ابن العبادي (١) على الكرسي . كانت له شيبة حسنة ، وسمت ووقار . وكان يواظب [ على ] حضور السماعات . فاتفق أنه مات وهو يرقص في بعض السماعات ، رحمه ٢) الله تعالى . ثم دخلت سنة ثلاث وستين وخمسمئة في صفر منها وصل (٣) شرف الدين أبو جعفر بن البلدي(٤) من واسط إلى بغداد ، فخرج الجيش لتلقّيه والنقيبان والقاضي . ومشى الناس بين يديه إلى الديوان ، فجلس في دست الوزارة ، وقُرىء عهده ، وكان يوماً مشهوداً ، ولقب بالوزير شرف الدين ، جلال الإسلام ، معز الدولة ، سيد الوزراء ، صدر الشرق والغرب . وفيها : أفسدت خفاجة في البلاد ، ونهبوا القرى ، فجُهِّز(٥) إليهم جيش من بغداد ، فهربوا في البراري ، فانحسر الجيش عنهم ، خوفاً من العطش ، فكرّوا على الجيش ، فقتلوا منهم خلقاً ، وأسروا آخرين ، وكان قد أسر منهم الجيش(٦) خلقاً، فصُلبوا على الأسوار . وفي شوال منها٧) وصلت امرأة الملك نور الدين محمود بن زنكي إلى بغداد، تريد أن تحج(٨) من هناك. وهي الست عصمة الدين خاتون بنت معين الدين أُنر، [فتلقّاها الجيش (٩)، ومعهم١٠ُ) صندل الخادم ، وحُملت لها الإقامات (١١)، وأُكرمت غاية الإكرام. وفيها : مات قاضي قضاة بغداد جعفر ابن الثقفي ، فشغر البلد عن حاكم ثلاثة١٢) وعشرين (١) وقد تقدمت ترجمته في حوادث سنة ٥٤٧ من هذا الجزء . (٢) ليست رحمه الله تعالى في ط . (٣) آ : دخل . (٤) هو شرف الدين أبو جعفر محمد بن أبي الفتح بن البلدي توفي سنة ٥٦٦ . له ترجمة في سنا البرق الشامي (١٠٠/١) والعبر (١٩٢/٤) والفخري (٢٥٦ - ٢٥٧). (٥) ط : فخرج . (٦) ط : الجيش منهم . (٧) عن ط وحدها . (٨) ط : تريد الحج . (٩) ليس في ب . (١٠) ب، ط : وفيهم . (١١) ط : الإمامات ، ولم أصل فيها إلى رأي . (١٢) ا، ط : ثلاثاً، وهو خطأ. ١٨٦ وفيات سنة ٥٦٣هـ يوماً حتى [ ولي روح بن الحديثي قضاء القضاة](١) في رابع رجب . وحجَّ بالناس بزغش . وممن توفي فيها من الأعيان : جعفر بن عبد الواحد ، أبو البركات الثقفي(٢): قاضي القضاة (٣) ببغداد بعد أبيه . ولد سنة تسع عشرة(٤) وخمسمئة ، وكانت وفاته في هذا العام ، وسبب وفاته أنه طُلب منه مال ، وكلّمه الوزير ابن البلدي كلاماً خشناً ، فخاف ، فرمى الدم ومات ، [ رحم الله أباه وإيّاه ]٥) . أبو سعد السمعاني(٦) : عبد الكريم بن محمد بن منصور ، أبو سعد السمعاني . رحل إلى بغداد ، فسمع بها ، وذيَّل على ((تاريخها)) للخطيب البغدادي. وقد ناقشه ابن الجوزي في ((المنتظم)(٧). وذكر عنه أنه كان يتعصب على أهل مذهبه ، ويطعن في جماعة منهم ، وأنه يترجم بعبارة عامة (٨) ، مثل قوله عن بعض الشيخات أنها كانت عفيفة ، وعن الشاعر المشهور بالحيص بيص (٩) أنه كانت له أخت يقال لها ( دخل خرج ) وغير ذلك(١٠). عبد القاهر بن عبد الله بن محمد١١) بن عَمَّوَيْه(١٢) ، أبو النجيب الشُّهر وردي(١٣): (١) ط: حتى ألزموا روح بن الحديثي قاضي القضاة. وسترد ترجمة الحديثي في حوادث سنة ٥٧٠هـ من هذا الجزء. (٢) ترجمته في المنتظم (٢٢٤/١٠) وابن الأثير (٩٨/٩) وتاريخ الإسلام (٢٩٤/١٢ - ٢٩٥) والعبر (١٨١/٤) والجواهر المضيَّة (١٧/٢). (٣) ط : قاضي قضاة بغداد . (٤) ط : تسع وعشرون ، وهو تصحيف . (٥) ليس في ط . (٦) ترجمته في المنتظم (٢٢٤/١٠ - ٢٢٥) وابن الأثير (٩٨/٩) ووفيات الأعيان (٢٠٩/٣ -٢١٢) وتاريخ الإسلام (٢٧٤/١٢ -٢٧٦) والعبر (١٧٨/٤) ومرآة الجنان (٣٧١/٣)، قال بشار: والصحيح في وفاته سنة ٥٦٢ . (٧) المنتظم (٢٢٤/١٠ -٢٢٥). (٨) ب، ط : عامية . (٩) هو سعد بن محمد بن سعد. سترد ترجمته في هذا الجزء، وفيات سنة ٥٧٤ . (١٠) قال بشار: قصّر المؤلف في ترجمة هذا العالم الكبير ، وذلك بسبب اعتماده على ابن الجوزي فحسب ، وقد تقدم في ترجمة محمد بن ناصر تعليق مطوّل على هذه المسألة نقلناه من تاريخ الإسلام للذهبي ، فراجعه . (١١) في آ، ب: ((محمد بن عبد الله )) مقلوب ، وما هنا من مصادر ترجمته كافة . (١٢) آ: حموية. تصحيف، وفي ب : بن عبد الله. وهو اسم عموية. (١٣) ترجمته في معجم البلدان (سهرورد)، والمنتظم (٢٢٥/١٠ -٢٢٦) ووفيات الأعيان (٢٠٤/٣ - ٢٠٥) وتاريخ الإسلام (٣٠٠/١٢ -٣٠٢) والعبر (١٨١/٤ -١٨٢) ومرآة الجنان (٣٧٢/٣ - ٣٧٣). ١٨٧ وفيات سنة ٥٦٣هـ كان يذكر أنه من سلالة١ٌ) أبي بكر الصديق رضي الله عنه . سمع الحديث ، وتفقّه وأفتى ، ودرّس بالنظامية ، وابتنى لنفسه مدرسة ورباطاً . وكان مع ذلك متصوفاً يعظ الناس ، ودفن بمدرسته . محمد بن عبد الحميد بن أبي الحسين،(٢)، أبو الفتح الرازي(٣) ، المعروف بالعلاء العالم: وهو من أهل سمرقند . وكان من الفحول في المناظرة ، وله طريقة في الخلاف والجدل ، ويقال التعليقته(٤) : ( العالمي ) . قال ابن الجوزي (٥) : وقد ورد بغداد وحضر مجلسي . وقال أبو سعد السمعاني : كان يدمن الخمر . وكان يقول : ليس من الدنيا أطيب من كتاب أطالعه وباطية من الخمر(٦) أشرب منها. قال ابن الجوزي: ثم بلغني عنه(٧) أنه أقلع عن شرب الخمر والمناظرة وأقبل على التنسك(٨) والخير، [ رحمه الله (٩) . يوسف بن عبد الله بن بُندار الدمشقي(١٠) : مدرس النظامية ببغداد . تفقّه على أسعد المِيْهَني ، وبرع في المناظرة ، وكان يتعصب للأشعرية وقد بُعث رسولاً في هذه السنة إلى شملة التركماني(١١)، فمات في تلك البلاد رحمه ١٢) الله . (١) أورد ياقوت نسبه متصلاً إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه. (٢) آ : بن أبي الحسن ، وفي المنتظم : بن الحسن . (٣) ترجمته في معجم البلدان ( أسمند)، والمنتظم (٢٢٦/١٠) واللباب (٤٧/١) والوافي (٢١٨/٣) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (ج ٤/ ق٢/ ١٠٨٧ ) . (٤) ط : يقال لها : التعليقة العالمية. (٥) المنتظم (٢٢٦/١٠). (٦) ط : من كتاب المناظرة : وباطية من خمر . (٧) عن ط وحدها . (٨) ط : النسك. ليس في ط . قال بشار : وترجمه الذهبي في وفيات سنة ٥٥٢ من تاريخه نقلا عن أبي سعد السمعاني ونقل كلام أبي (٩) سعد المذكور فيه هنا (١٢ / ٥٣) . ثم ذكره بترجمة مختصرة فيمن توفي على التقريب من أصحاب الطبقة السادسة والخمسين (٥٥١ - ٥٦٠) نقلاً عن أبي المظفر بن أبي سعد السمعاني، فهو شيخه (١٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣) وذكر أنه ولد سنة ٤٨٨ . (١٠) ترجمته في المنتظم (٢٢٦/١٠) وتاريخ الإسلام (٣١٢/١٢). (١١) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٧٠ من هذا الجزء. (١٢) ليست جملة الترحم في ط . ١٨٨ أحداث سنة ٥٦٤هـ ثم دخلت سنة أربع وستين وخمسمئة فيها : كان فتح مصر على يدي الأمير أسد الدين شيركوه . وفيها : طغت الفرنج بالديار المصرية . [ وذلك لما جُعل لهم شحنة بها ، وتحكّموا في أبوابها ، وسكنها أكثر شجعانها }(١) ، ولم يبق شيء من أن يستحوذوا عليها ، ويخرجوا منها أهلها من المسلمين (٢) ، فعند ذلك جاء إمداد الفرنج من كل ناحية، وساروا صحبة مري ملك عسقلان(٣) في جحافل هائلة . فأول ما أخذوا مدينة بلبيس ، فقتلوا منها خلقاً ، وأسروا آخرين ، ونزلوا بها ، وتركوا فيها أثقالهم ، وجعلوها موئلاً ومعقلاً [ لهم ] ، ثم جاؤوا فنزلوا على القاهرة من ناحية باب البرقية ، فأمر الوزير شاور الناسَ أن يحرقوا مصر(٤)، وأن ينتقل الناس منها٥) إلى القاهرة ، فنهبوا البلد ، وذهب للناس أموال كثيرة جداً ، وبقيت النار تعمل في مصر أربعة وخمسين يوماً ، [ فإنا لله وإنا إليه راجعون }(٦) . وعند(٧) ذلك أرسل الخليفة العاضد يستغيث بالملك نور الدين ، وبعث إليه بشعور نسائه يقول : أدركني ، واستنقذ نسائي من أيدي الفرنج ، والتزم له بثلث خراج مصر على أن يكون أسد الدين مقيماً بها عندهم ، والتزمُ(٨) لهم بإقطاعات زائدة على الثلث . فشرع نور الدين في تجهيز الجيوش إلى [ الديار المصرية ]٩) . فلما استشعر الوزير شاور بوصول المسلمين ، أرسل إلى ملك الفرنج يقول له : قد عرفتَ محبَّتي ومَودَّتي ولكن العاضد والمسلمين(١٠) لا يوافقوني على تسليم البلد . وصالحهم ليرجعوا ، عامهم ذلك ، عن البلد بألف ألف دينار ، وعجّل (١) ط : وذلك أنهم جعلوا شاور شحنة لهم بها ، وتحكموا في أموالها ومساكنها أفواجاً أفواجاً . (٢) بعدها في ط : وقد سكنها أكثر شجعانهم . (٣) ط : فلما سمع الفرنج بذلك جاؤوا من كل فج وناحية صحبة ملك عسقلان . (٤) يعني: الفسطاط، وهي فسطاط مصر، فحذفت لفظة ((فسطاط)) وبقيت ((مصر)). (بشار). (٥) من ط . (٦) من ط . (٧) ط : فعند ذلك أرسل صاحبها . (٨) ليس في ا. (٩) ط : مصر . (١٠) آ، ب : والمسلمون . قلت: وهذا مما يسمونه : لغة المحدثين. ١٨٩ أحداث سنة ٥٦٤هـ لهم من ذلك بمئة (١) ألف دينار، فأخذوها وانشمروا [ راجعين إلى بلادهم (٢) خوفاً من وصول الملك نور الدين(٣) وطمعاً في العودة إليها مرة ثانية، ﴿ وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَكِرِينَ﴾ [ آل عمران : ٥٤ ] . ثم شرع الوزير(٤) شاور في مطالبة الناس بتحصيل الذهب [ الذي صالح الفرنج عليه ]°) ، وضيَّق على الناس مع ما نالهم من الضِّيق : الحريق والخوف ، فجبر الله مصابهم ، وأحسن ما بهم بقدوم عساكر المسلمين عليهم ، وهلاك الوزير على يديهم . وذلك أن الملك نور الدين استدعى (٦) الأمير أسد الدين شيركوه من حمص إلى حلب . فساق إليه في يوم واحد من حمص ، فدخل حلب ذلك اليوم ، فسر بذلك نور الدين ، فقدَّمه على العساكر التي قد جهزها إلى الديار المصرية ، وأنعم عليه بمئتي ألف دينار ، وأضاف إليه من الأمراء والأعيان جماعة ، كل منهم يبتغي بمسيره رضا الله تعالى [ والجهاد في سبيله (٧) ، وكان في جملتهم ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب [ بن شاذي ]٨) ، ولم يكن منشرحاً لخروجه هذا، بل كان كارهاً له، وقد قال الله تعالى(٩): ﴿وَعَسَىَ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمٌّ وَعَسَىَّ أَن تُحِبُواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [ البقرة: ٢١٦]. وأضاف إليه ستة آلاف من التركمان، وجعل أسد الدين مقدماً على هذه العساكر كلها ، وسار هو وإياه من حلب إلى دمشق ، ونور الدين معهم ، ثم جهزه من دمشق إلى الديار المصرية بمن معه ، وأقام نور الدين بدمشق . ولمّا وصلت الجيوش النورية إلى الديار المصرية ، وجدوا الفرنج قد انشمروا عن القاهرة خائبين راجعينٌ(١٠) [ إلى بلادهمُ(١١) بالصفقة الخاسرة . وكان وصوله إليها في سابع ربيع الآخر ، فدخل الأمير أسد الدين على العاضد في ذلك اليوم ، وخلع عليه خلعة سنية ، فلبسها وعاد إلى مخيّمه بظاهر البلد ، (١) ب، ط: ثمانمئة، وما هنا موافق لما في سنا البرق الشامي (٧٤/١) وابن الأثير (١٠/٩) والروضتين (١/ ٥٤) والكواكب الدرية (١٧٦) ومختصر أبي الفداء (٤٥/٣). (٢) عن ط وحدها . (٣) ط : عساكر نور الدين . (٤) آ : الأمير . (٥) ط : الذي صالح به الفرنج وتحصيله . (٦) آ : ما بهم استدعى الملك نور الدين. (٧) ((هم )) ط وحدها . (٨) ليس في ط . (٩) مكان هذه الآية في ط : قل اللهم مالك الملك ... الآية. (١٠) اللفظة مصحفة في أ، ب. (١١) هم ط وحدها . ١٩٠ أحداث سنة ٥٦٤هـ وفرح المسلمون بقدومه إليهم ، وأجريت عليهم الجرايات ]١) ، وحملت إليهم التحف والكرامات ، وخرج(٢) وجوه الناس إلى مخيم أسد الدين خدمة له ، وكان فيمن جاء إليه إلى المخيم الخليفة العاضد متنكراً ، فأسرّ إليه أموراً مهمّة ، منها قتل الوزير شاور ، وقرر ذلك معه . وعظم أمر الأمير أسد الدين بمصر ، ولم يقدر الوزير شاور على منع شيء من ذلك لكثرة الجيش الذي مع أسد الدين ، ولكن شرع يماطل(٣) فيما كان تقرر له وللملك نور الدين مما كانوا التزموا له ولهم ، وهو مع ذلك يتردد إلى الأمير أسد الدين ، [ ويركب معه ، وعزم على عمل ضيافة له ، فنهاه أصحابه عن الحضور عنده خوفاً عليه من غائلته ، وشاوروه في قتل شاور ، فلم يمكِّنهم الأمير أسد الدين من ذلك ]٤) . فلما كان في بعض الأيام جاء شاور إلى منزل الأمير أسد الدين فوجده قد ذهب لزيارة قبر الشافعي ، وإذا ابن أخيه صلاح الدين(٥) هنالك، فعند ذلك أمر صلاح الدين بالقبض [ على الوزير شاور ]٦) ، ولم يمكنه قتله إلا بعد مشاورة عمه أسد الدين ، وانهزم أصحابه ، فأعلموا العاضد لعله يبعث ينقذه ، فأرسل العاضد إلى الأمير أسد الدين يطلب منه رأسه ، فقُتل شاور، وأُرسل رأسه (٧) إلى العاضد في سابع عشر ربيع الآخر ، ففرح المسلمون بذلك ، وأمر الأمير أسد الدين بنهب دار شاور فنهبت . ودخل أسد الدين شيركوه(٨) على العاضد ، فاستوزره ، وخلع عليه خلعة عظيمة ، ولقّبه الملك المنور . فسكن دار شاور ، وعظم شأنه هنالك . قال ابن أبي طي : ولما بلغ ذلك العادل نور الدين خبر فتح مصر فرح بذلك ، وقصدته الشعراء بالتهنئة غير أنه لم ينشرح لكون أسد الدين صار وزيراً للعاضد ، وكذلك لما انتهت الوزارة إلى ابن أخيه صلاح ، وشرع في إعمال الحيلة في إزالة ذلك فلم يتمكن ، ولا قدر عليه، ولاسيما حين(٩) بلغه أن صلاح الدين استحوذ على خزائن العاضد، كما سيأتي بيانه ، [ إن شاء الله }١٠) ، والله أعلم . (١) آ : وأجريت لهم الخيرات. (٢) ا: وخرجت . (٣) العبارة في ط : يماطل بما كان التزمه للملك نور الدين . (٤) لیس في ا . (٥) ط : يوسف . (٦) ط : عليه . (٧) ط : وأرسلوا إليه . (٨) عن آوحدها . (٩) ط : أنه . (١٠) عن ط وحدها . ١٩١ صفة الخلعة التي لبسها صلاح الدين وأرسل أسد الدين إلى القصر يطلب كاتباً ، فأرسلوا إليه بالقاضي (١) الفاضل ، [ رجاء أن يقتل معه إذا قتل فيما كانوا يؤمّلون (٢) ، وبعث أسد الدين العمال في الأعمال وأقطع الإقطاعات ، وولي في(٣) الولايات وفرح بنفسه أياماً معدودات ، فأدركه حِمامُهُ في يوم السبت الثاني والعشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة . وكانت(٤) ولايته شهرين وخمسة أيام ، فلما توفي أسد الدين شيركوه ، رحمه الله ، أشار الأمراء الشاميون على العاضد بتولية صلاح الدين يوسف الوزارة بعد عمه ، فولّاه العاضد الوزارة ، وخلع عليه خلعة سنية ، ولقّبه الملك الناصر ، رحمه الله . صفة الخلعة التي لبسها صلاح الدين يومئذ مما ذكره الشيخ شهاب الدين في (( الروضتين)(٥) عمامة بيضاء تِنيسيّ(٦) بطرف ذهب، وثوب دَبِيقي(٧) بطراز ذهب، [ وجبة بطراز ذهب }٨)، وطيلسان مطرَّز بذهب(٩) ، وعقد جوهر بعشرة آلاف دينار، وسيف مُحلّى بخمسة آلاف دينار ، وحِجر( ١٠) بثمانية آلاف دينار، وعليها طوق ذهب وسرفسار(١١) ذهب مجوهر ، وفي رأسها مئتا حبة جوهر ، وفي قوائمها أربعة عقود جوهر ، وفي رأسها قصبة ذهب ، وفي رأسها شدة١٢ً) بيضاء بأعلام بيض . ومع الخلعة عدة بقجُ(١٣) ، وخيل وأشياء أُخر . ومنشور الوزارة ملفوف في ثوب أطلس أبيض . (١) ط : القاضي . (٢) العبارة في ط : رجاء أن يقبل منه إذا قال وأفاض فيما كانوا يؤملون . وهو تصحيف . والخبر في الروضتين (١٥٩/١). (٣) ليس في ط . (٤) ا : فكانت . (٥) الروضتين (١٧٣/١ ). تنيس - كسكين - بلد بجزيرة من جزائر بحر الروم قرب دمياط ، تنسب إليه الثياب الفاخرة . القاموس والتاج ومعجم (٦) البلدان . (٧) ط : ديبقي . وهو تصحيف . ودبيق ـ كأمير - بلد بمصر منها الثياب الدَّبيقية والدَّبقية . القاموس ومعجم البلدان والروضتين (١٧٢/١) والكواكب الدرية (١٧٩). (٨) ليس في ا. (٩) ط : بطراز مذهّبة، وفي الروضتين والكواكب : وطيلسان دبيقي بطراز دقيق ذهبي. (١٠) الحجر: الأنثى من الخيل . القاموس والتاج. وفي الروضتين: وفرس حجر صفراء، وفي الكواكب : وفرس حجرة صفراء . (١١) ا: وشربشار . (١٢) ط : فيها تندة بيضاء. (١٣) جمع بقجة، وهي ما تلف فيها الأقمشة والثياب، وهي مستعملة إلى اليوم في العامية العراقية (بشار). ١٩٢ صفة الخلعة التي لبسها صلاح الدين وكان ذلك يوم الإثنين الخامس والعشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة ، فكان (١) يوماً مشهوداً ، وسار الجيش بكماله في خدمته ، ولم يتخلّف عنهم سوى عين الدولة الياروقي قال : لا أخدم يوسف بعد نور الدين ، وسار بجيشه إلى الشام ، فلامه نور الدين على ذلك . وأقام الملك صلاح الدين [ بالديار المصرية ] بصفة(٢) نائب للملك نور الدين ، يُخْطَبُ له على المنابر بالديار المصرية . ويكاتبه نور الدين بالأمير الأسفهلار صلاح الدين ، ويتواضع له صلاح الدين في الكتب والعلامة ، ولكن قد التفّت عليه القلوب ، وخضعت له النفوس ، واضطهد العاضد في أيامه غاية الاضطهاد ، وارتفع قدر صلاح الدين بين العباد في تلك البلاد ، وزاد في إقطاعات الذين معه ، فأحبوه وخدموه واحترموه(٣) . وكتب إليه نور الدين يعنّفه على قبول الوزارة بدون مرسومه ، وأمره أن يقيم حساب الديار المصرية ، فلم يلتفت الناصر إلى ذلك ، وجعل نور الدين يقول في غضون ذلك : ملك ابن أيوب . وأرسل صلاح الدين إلى الملك نور الدين يطلب منه أهله وإخوته وقرابته ، فأرسلهم إليه ، وشرط عليهم السمع والطاعة له ، فاستقر أمره هنالك (٤)، وتوطدت(٥) دولته بذلك ، وكمل أمره ، وتمكن سلطانه ، وقويت أركانه . وقد قال بعض الشعراء في قتل صلاح الدين لشاور الوزير(٦): [ من الطويل ] هنيئاً لِمِصْرَ حَوْزٌ(٧) يوسفَ مُلْكَها بأَمْرٍ من الرَّحْمنِ قَد(٨) كان مَوْقُوتًا وما كانَ فيها قَتْلُ يوسفَ شاوراً يُماثِلُ إِل٩ّ) قَتْلَ داودَ جالونًا١٠) قال أبو شامة (١): وقتل العاضد في هذه السنة أولاد شاور وهم : شجاع الملقب بالكامل ، والطاري الملقب بالمعظم ، وأخوهما الآخر الملقب بفارس المسلمين ، وطيف برؤوسهم ببلاد مصر . (١) ط : ثم سار . (٢) ط : صفة. (٣) ط : فأحبوه واحترموه وخدموه . ط : بمصر . (٤) (٥) آ: وحفظ ، ط : وتوطأت . البيتان مع ثالث في ديوان العماد (٨٦) والروضتين (١٨٠/١). (٦) (٧) ط : هيا لمصر حور . وهو تصحيف . (٨) ليس في ط . (٩) ليس في آ. (١٠) بعده في الديوان والروضتين : وقلتُ لقلبي أبشر اليوم بالمنى فقد نلتَ ما أمَّلتَ بل حزت ماشیتا (١١) الروضتين (١٨٠/١). ١٩٣ مقتل الطواشي مؤتمن الخلافة وأصحابه - وقعة السودان ذكر مقتل(١) الطواشي مؤتمن الخلافة وأصحابه على يد الملك صلاح الدين ، [ نصره الله ]٢) وذلك أنه (٣) كتب من دار الخلافة بمصر إِلى الفرنج ليقدموا إلى (٤) الديار المصرية ، ليخرجوا منها الجيوش الإسلامية الشامية والعساكر النورية ، وكان الذي يفد(٥) بالكتاب إِليهم الخادم(٦) مؤتَمن الخلافة ، مقدم العساكر بالقصر ، وكان حبشياً ، وكان قد أرسله(٧) مع إِنسان أمن إِليه ، فصادفه(٨) في بعض الطريق من أنكر حاله ، وحمله إِلى الملك الناصر صلاح الدين ، فقرّره ، فأخرج الكتاب ، ففهم صلاح الدين الحال وكتمه . واستشعر مؤتمن الخلافة الخادمُ(٩) أن الملك صلاح الدين قد اطّلع على الأمر ، فلازم القصر مدة طويلة خوفاً على نفسه ، ثم عنَّ له في بعض الأيام أن خرج إلى الصيد فأرسل الملك صلاح الدين إِليه من قبض عليه وقتله ، وحمل رأسه إِليه ، ثم عزل جميع الخدّام الذين يلون خدمة القصر ، واستناب على القصر عوضهم بهاء الدين قراقوش ، وأمره أن يطالعه بجميع الأمور صغارها وكبارها . وقعة السودان وذلك أنه لما قتل مؤتمن الخلافة الخادم الحبشي ، وعزل بقية الخدام غضبوا لذلك ، واجتمعوا قريباً من خمسين ألفاً ، فاقتتلوا هم وجيش الملك الناصر صلاح الدين بين القصرين ، فقتل خلق كثير من الفريقين ، وكان العاضد ينظر من القصر إِلى المعركة ، وقد قذف الجيش الشامي من القصر بحجارة ، وجاءهم منه سهام ، فقيل : كان ذلك بأمر العاضد، وقيل: لم يكن بأمره . ثم إِنَّ أخل ١) الناصر شمس (١) ط : قتل . (٢) عن ب وحدها . (٣) ب : لأنه . (٤) عن ط وحدها . (٥) أ : وكان الذي نفذ الكتاب. (٦) ط : الطواشي . (٧) ط : وأرسل الكتاب . (٨) ب : فصدفه . (٩) ط : الطواشي مؤتمن الخلافة . (١٠) أ : فجمع أخو ، ب : فأمر أخو . ١٩٤ وفيات سنة ٥٦٤هـ الدولة تورانشاه(١) ، وكان حاضراً للحرب ، قد بعثه نور الدين إِلى أخيه ٢) ليشدّ أزره ، أمر بإِحراق منظرة العاضد ، ففتح بابها٣) ، ونودي : إِن أمير المؤمنين يأمركم أن تخرجوا هؤلاء السودان من بين أظهركم ومن بلادكم ، فقوي الشاميون ، وضعف جأش السودان جداً . وأرسل [ الملك الناصر }٤) إِلى محلّتهمُ(٥) المعروفة بالمنصورة ، التي فيها دورهم وأهلوهم وأولادهم بباب زويلة فأحرقها ، فولَّوا عند ذلك مدبرين ، وركبهم السيف ، فقُتل منهم خلق كثير(٦) ، ثم طلبوا الأمان من الملك صلاح الدين ، فأجابهم إِلى ذلك، وأخرجهم إِلى الجيزة(٧)، ثم خرج إليهم٨) شمس الدولة تورانشاه أخو الملك صلاح الدين الأكبر(٩)، فقتل أكثرهم أيضاً، ولم يبق منهم إلا القليل: ﴿ فَتِلْكَ بُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوَأَ﴾ [ النمل : ٥٢ ] . وفيها : افتتح الملك نور الدين محمود بن زنكي قلعة جعبر ، وانتزعها من يد صاحبها شهاب الدين مالك بن علي بن مالك(١٠) العقيلي ، وكانت في أيديهم من أيام السلطان ملكشاه . وفيها : احترق جامع حلب ، فجدده نور الدين . وفيها: مات ياروق١١) الذي تنسب إليه المحلة بظاهر حلب . وممن توفي فيها من الأعيان : (١٢) ، أبو الحسن الواعظ الحنبلي : سعد الله بن نصر بن سعيد الدجاجي (١) ط: نورشاه. تصحيف. والخبر في وفيات الأعيان (٣٠٦/١). (٢) ط : لأخيه . (٣) ط : الباب . (٤) ط : السلطان . (٥) ط : محلة السودان . (٦) ط : خلقاً كثيراً . (٧) أ: الجزيرة. وهو تصحيف. انظر الروضتين (١٧٨/١). (٨) ط : لهم . (٩) ليست اللفظة في ط ، وفي أ: الأكثر، وفي ب: الآخر. وكلاهما تصحيف . والخبر في وفيات الأعيان (٣٠٦/١) . (١٠) أ : بلل بن علي بن بلل، وفي ب: فلك بن علي العقيلي، معجم البلدان (جعبر ) وابن الأثير (٩/ ٩٨). (١١) ط: ماروق. وهو تصحيف. معجم البلدان (الياروقية) والروضتين (١/ ١٨٠) ووفيات الأعيان (١١٧/٦ - ١١٨) ومختصر أبي الفداء (٤٨/٣). (١٢) ترجمته في المنتظم (٢٢٨/١٠) وتاريخ الإسلام (٣١٧/١٢) والوافي (١٤٩/١٣) وفوات الوفيات (٤٦/٢) وذيل ابن رجب (٣٠٢/١ _ ٣٠٥). ١٩٥ وفيات سنة ٥٦٤هـ ولد(١) سنة ثمانين وأربعمئة. وسمع الحديث وتفقّه ووعظ، وكان لطيف الوعظ. وقد(٢) أثنى عليه ابن الجوزي في ذلك ، وذكر أنه سئل مرة عن أحاديث الصفات ، فنهى عن التعرض لذلك، وأنشد (٣): ( طويل ]٤) وَأَنْتِ الَّتِي صَيَّرتِ طاعَتَهُ فَرْضًا أَبَى العاتِبُ(٥) الغَضْبانُ يا نَفْسُ أَنْ يَرْضَى(٦) وإِنْ هَمَّ بالهِجْرانِ خَذَّيْكِ(٧) والأَرْضا فَلا تَهْجُرِي مَنْ لَا تُطِيقينَ مَجْرَهُ وذكر ابن الجوزي(٨) عنه أنه قال : خفتُ مرةً من الخليفة ، فهتف بي هاتفٌ في المنام ، وقال لي : اكتب(٩): [ من الكامل ] وتَرَجَّ لُطْفَ الواحِدِ العَلَّمْ(١) إِذْفَخْ بِصَبْرِكَ حادِثَ الأَيَّامِ وَرَمَاكَ رَيْبُ صُروفِها بِسِهامٍ لا تَيْأَسَنَّ وإِنْ تَضَایَقَ کَرْبُها تَخْفَى على الأَبْصَارِ والأَوْهَامُ(١) فَلَهُ تَعَالَى بَيْنَ ذَلِكَ فُرْجَةٌ وفَرِيسَة سَلِمَتْ من الضُّرْغامِ كَمْ مَنْ نَجا من بَيْنِ أَطْرَافِ القَنا توفي في شعبان [ من هذه السنة (١٢) عن أربع وثمانين سنة١٣) ، ودفن إِلى جانب رباط الزوزني ، ثم نقل إلى مقبرة الإمام أحمد . شاور بن مجير ، أبو شجاع السعديّ(١٤) ، الملقب أمير الجيوش ، وزير الديار المصرية أيام العاضد . (١) أ : ولد في ، ب : مولده سنة . (٢) عن ط وحدها . (٣) ليست اللفظة في أ . البيتان في المنتظم وذيل ابن رجب . (٤) أ، ط ، والمنتظم : الغائب . (٥) في الأصول : ترضى . وما هنا عن المنتظم . (٦) (٧) المنتظم : خدك . المنتظم (٢٢٨/١٠). (٨) (٩) الأبيات في المنتظم وذيل ابن رجب . (١٠) ليس البيت في أ. (١١) ط : تخفى على الأفهام والأوهام. (١٢) ط : منها . (١٣) عن ط وحدها . (١٤) ط: شاور بن مجير الدين. وليست لفظة (الدين) في أ، ب ولا عند من ترجموا له . ترجمته في ابن الأثير (٩٩/٩ - ١٠١) والروضتين (١٥٦/١ -١٥٧) ووفيات الأعيان (٤٣٩/٢ -٤٤٨) ومختصر أبي الفداء (٤٦/٣) وتاريخ الإسلام (٣١٧/١٢ -٣١٩) والعبر (١٨٦/٤) ومرآة الجنان (٣٧٤/٣). ١٩٦ وفيات سنة ٥٦٤هـ وهو الذي انتزع الوزارة من أيدي بني(١) رُزِّيك، وهو أول من استكتب القاضي الفاضل ، استدعى به من إِسكندرية من باب السدرة (٢) ، فحظي عنده ، وانحصر منه الكتّاب بالقصر لما رأوا من فضله وفضيلته . وقد امتدحه الشعراء ، فمنهم عمارة اليمني حيث يقول(٣): [ من الكامل ] ضَجِرَ الحَديدُ مِنَ الحَدِيدِ وشاوَرٌ مِنْ(٤) نَصْرِ دِينِ(٥) مُحَمَّدٍ لَمْ يَضْجَرِ حَلَفَ الزَّمانُ ليأتينَّ بِمِثْلِهِ حَنِثَتْ يَمِينُكَ يا زَمانُ فَكفِّرٍ ولم يزل قائماً إِلى أن ثار عليه الأمير ضرغام بن سَوّار ، فالتجأ إِلى الملك (٦) نور الدين ، فأرسل معه الأمير أسد الدين شيركوه ، فنصروه على عدوه ، فنكث عهده ، [ وجهل حدَّه (٧) ، فلم يزل أسد الدين حنقاً عليه ، حتى كان قتله في هذه السنة على یدي ابن أخيه صلاح الدين يوسف ، ضرب عنقه بين [ يديه الأمير جرديك (٨) في السابع عشر من ربيع الآخر . واستوزر بعده أسد الدين [ شيركوه ، كما ذكرنا }٩) ولم تطل مدته بعده إِلا شهرين وخمسة أيام . قال ابن خلكان(١٠): هو أبو شجاع شاور بن مُجير(١١) بن نزار بن عشائر بن شَأْس بن مُغيث بن حبيب ابن الحارث بن ربيعة بن مخيس(١٢) بن أبي ذؤيب عبد الله، وهو والد حليمة السعدية(١٣). كذا١٤) قال ، وفي هذا نظر لقصر هذا النسب بالنسبة إِلى بُعد المدة ، والله أعلم . (١) عن أ وحدها . (٢) أ : السدرة . (٣) البيتان في وفيات الأعيان . (٤) أ : في نصر . في الأصلين : آل . (٥) لیس في ط . (٦) عن ب وحدها . (٧) (٨) ط : بين يدي الأمير جردنك . وهو تصحيف . وفيات الأعيان : ترجمة شاور . (٩) ليس في ط . (١٠) وفيات الأعيان (٤٣٩/٢). (١١) ط : مجير الدين . (١٢) اللفظة مصحفة في الأصلين، وفي وفيات الأعيان : يخنس. (١٣) جمهرة ابن الكلبي (٨٨/٢) وجمهرة ابن حزم (٢٦٥). (١٤) ليس في أ . ١٩٧ وفيات سنة ٥٦٤هـ شيركُوه بن شاذي(١) أسد الدين الكردي الرَّوادي(٢): وهم أشرف شعوب الأكراد(٣)، وهو من قرية يقال لها دُوِينُ(٤) ، من أعمال أذربيجان . خدم هو وأخوه نجم الدين أيوب - وكان الأكبر - الأمير(٥) مجاهد الدين بِهْرُوز الخادم شحنة العراق ، فاستناب نجم الدين أيوب(٦) على قلعة تكريت، فاتفق أن دخلها الملك عماد الدين زنكي(٧) هارباً من قراجا الساقي ، فأحسنا إِليه وخدماه ، ثم اتفق أن قتل(٨) رجلاً من العامة في تأديب ، فأخرجهما بهروز من القلعة ، فصارا إِلى زنكي بحلب ، فأحسن إِليهما ، ثم حظيا عند ولده نور الدين محمود ، فاستناب أيوب على بعلبك(٩) ، وأقرّه نور الدين وصار أسد الدين عند نور الدين أكبر أمرائه، وأخصّهم عنده . وكان قد أقطعه الرحبة وحمص ، مع ما له عنده من الإقطاعات ، وذلك لشهامته وشجاعته وصرامته وجهاده في أعداء الله(١) الفرنج وغيرهم ، في أيام معدودات ومعدودة ، ووقَعات معتبرات ومحمودة ، ولا سيما يوم فتح الشهيد دمشق المحروسة بالنصر ، وأعجب من ذلك ما فعله بديار مصر ، فَبَلَّ الله بالرحمة ثراه ، وجعل الجنة مأواه ، وكانت وفاته يوم السبت فجأة بخانوق حصل له ، وذلك في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة رحمه الله . (١) ترجمته في سنا البرق الشامي (٨٠/١ - ٨١) وابن الأثير (١٠١/٩ - ١٠٢) ووفيات الأعيان (٤٧٩/٢ - ٤٨١) وتاريخ ابن العبري (٣٦٩ - ٣٧٠) ومختصر أبي الفداء (٤٦/٣ - ٤٧) والعبر (١٨٦/٤ - ١٨٧) ومرآة الجنان (٣٧٤/٣) والكواكب الدرية (١٧٩). وعند ابن خلكان أن شيركوه لفظ أعجمي معناه أسد الجبل ، لأن شير : أسد ، وكوه : جبل . (٢) أ : الزراري ، ب : الدراري ، ط : الزرزاري . وما هنا عن مصادر الترجمة . وهو بفتح الراء والواو : بطن من الهَذَبانية قبيلة كبيرة من الأكراد . تاريخ ابن العبري (٣٧٠) ووفيات الأعيان (١٣٩/٧) ومختصر أبي الفداء (٤٧/٣ ) . (٣) قال الذهبي: (( وأنكر جماعة من بني أيوب النسبة إِلى الأكراد وقالوا : إِنما نحن عرب نزلنا عند الأكراد وتزوجنا منهم )) تاريخ الإسلام (٣١٩/١٢) (بشار). (٤) ط : درين . وهو تصحيف . ودوين: بكسر الدال ــ عند ياقوت - أو بضمها عند ابن خلكان (١٣٩/٧) - وكسر الواو ، وسكون الياء ، وبعدها نون : وهي بلدة في آخر عمل أذربيجان ، من جهة أرّان ، بالقرب من تِفْليس ، ولم يذكر كي لوسترانج دوين أثناء حديثه عن أرّان وتفليس في بلدان الخلافة الشرقية . وتقع تفليس اليوم في جمهورية جورجيا . (٥) عن ب وحدها . عن ط وحدها . (٦) (٧) ليس في ب . (٨) أ: قتلا . (٩) أ : بعلبك زنكي . (١٠) ب: أعدائه . وليست اللفظة في ط . ١٩٨ وفيات سنة ٥٦٤هـ وقال(١) الشيخ شهاب الدين(٢): وإليه تنسب الخانقاه(٣) الأسدية داخل باب الجابية بدرب الهاشميين ، والمدرسة (٤) الأسدية بالشرف (٥) القبلي . وآل الأمر من بعده إِلى ابن أخيه صلاح الدين يوسف ، ثم استوسق(٦) له الملك ، وأطاعته الممالك هنالك ، ولله الحمد . محمد بن عبد الباقي بن أحمد(٧) بن سلمان المعروف بابن البطي : سمع الحديث الكثير ، وأسمع ، ورحل إِليه ، وقارب التسعين ، رحمه الله . محمد الفارقي(٨)، أبو عبد الله الواعظ: يقال: إِنه كان يحفظ نهج البلاغة ، ويغيّر (٩) ألفاظه . وكان فصيحاً بليغاً ، يكتب كلامه ، ويروى عنه كتاب يعرف بـ(( الحكم الفارقية)). مُعَمَّر بن عبد الواحد بن رجاءٌ( ١٠)، أبو محمدُ(١١) الأصبهاني(١٢): أحد الحفاظ الوعاظ ، روى عن أصحاب أبي نعيم ، وكانت له معرفة جيدة بالحديث . توفي وهو ذاهب إلى الحج بالبادية . (١) ب : ثم قال ، ط : قال أبو شامة . (٢) الروضتين . (٣) منادمة الأطلال ( ٢٧٢ ). (٤) منادمة الأطلال ( ٧٩ ) . (٥) ط : الشرق . وهو تصحيف . (٦) ب : استوثق ، وما هنا من أ، ط ، واستوسق : اجتمع . (٧) في ط ، وبعض النسخ: ((محمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن أحمد)) ولا يصح، ولا يوجد مثل هذا في كتب التراجم ، وما أثبتناه هو الصواب ، وابن البطي هذا شيخ بغدادي مشهور ، ولد سنة ٤٧٩ ، وسمع ، وروى عنه الجم الغفير، وله ترجمة في المنتظم (٢٢٩/١٠) والتقييد لابن نقطة ( ٨٣) وتاريخ ابن الدبيني (٧١/٢ - ٧٣) وتاريخ ابن النجار كما في المستفاد (١٤) وتاريخ الإسلام (٣٢٦/١٢ -٣٢٧) وغيرها (بشار). (٨) ترجمته في المنتظم (٢٢٩/١٠) وخريدة الشام (٤٣١/٢ - ٤٥٤) وابن الأثير (١٠٥/٩) ووفيات الأعيان (١٥٦/٥) ومختصر أبي الفداء (٤٨/٣) والعبر (١٨٨/٤) والوافي (٤٤/٤) وفي بعض هذه المصادر أن اسمه : محمد بن عبد الملك الفارقي . (٩) ط: ويعبر. وهو تصحيف. المنتظم (٢٢٩/١٠). (١٠) ط وابن الأثير : بن رجار . (١١) كذا في الأصلين وابن الأثير، وفي ط وباقي المصادر: أبو أحمد. (١٢) ترجمته في المنتظم (٢٢٩/١٠) وتذكرة الحفاظ (١١٠/٤) والعبر (١٨٩/٤) ومرآة الجنان (٣٧٧/٣). ١٩٩ أحداث سنة ٥٦٥هـ ثم دخلت سنة خمس وستين وخمسمئة في صفر منها حاصرت الفرنج مدينة دمياط من بلاد مصر خمسين يوماً ، بحيث ضيّقوا على أهلها ، وقتلوا منهم خلقاً في أمم لا يحصون كثرة (١) ، قد تجمّعوا من البر والبحر ، رجاء أن يملكوا الديار المصرية ، وخوفاً من استيلاء المسلمين على القدس . فكتب الملك (٢) صلاح الدين إِلى الملك(٣) نور الدين يستنجده عليهم ، ويطلب منه أن يرسل إليه بإمداد من الجيوش ، فإِنه إِن خرج من مصر خلفه (٤) أهلها بسوء ، وإِن غفل(٥) عن الفرنج أخذوا دمياط، وجعلوها معقلاً لهم يتقوون به(٦) على أخذ مصر ، فارسل إِليه [ نور الدين ]٧) ببعوث كثيرة ، يتبع بعضها بعضاً، ثم إِن نور الدين اغتنم غيبة الفرنج عن بلادها٨) ، فصمد إليهم في جيشه(٩) ، فجاس خلال ديارهم ، وغنم من أموالهم ، وقتل من رجالهم وسبى من نسائهم وأطفالهم شيئاً كثيراً. وكان١٠) من (١١) جملة من أرسله ١٢) إِلى صلاح الدين أبوه الأمير نجم الدين أيوب في(١٣) جيش من تلك الجيوش ، ومعه بقية أولاده ، فتلقاه الجيش من مصر في رجب . وخرج العاضد لتلقّيه إِكراماً لولده صلاح الدين ، وأقطعه الإسكندرية (١٤) ودمياط والجيزة وكذلك لبقيةُ(١٥) أولاده، وقد أمدَّ العاضد الملك صلاح الدين في هذه الكائنة بألف ألف دينار حتى انفصلت(١٦) الفرنج عن دمياط ، وأجلت الفرنج عن دمياط ، لأنه بلغهم أن الملك نور الدين قد حاصر(١٧) بلادهم ، (١) ب: وقتلوا منهم ما لا يحصون كثرة قد لحقوا ، ط : أمماً كثيرة جاؤوا إِليها . (٢) ليس في ط . (٣) عن أ وحدها . (٤) أ : خلف . (٥) ط : قعد . (٦) ط : بها . عن ط وحدها . (٧) (٨) ط : بلدانهم. (٩) ط : جيوش كثيرة . (١٠) ليس في ب . (١١) ط : في . (١٢) أ، ب: أرسل إلى صلاح الدين أن بعث - ب: أرسل - الأمير نجم الدين أيوب أباه. (١٣) ليس في أ . (١٤) ب ، ط : إِسكندرية . (١٥) أ : بقية. (١٦) أ : انقطعت. (١٧) ط : غزا . ٢٠٠ أحداث سنة ٥٦٥هـ وقتل خلقاً من رجالهم ، وسبى كثيراً من نسائهم وأطفالهم ، وغنم مالاً جزيلاً من أموالهم ، فجزاه الله عن الإسلام خيراً ، ثم سار نور الدين في جمادى الآخرة إِلى الكرة ١) ، فحاصرها وكانت من أمنع البلاد ، فكاد(٢) أن يفتحها ، ولكن بلغه أن مُقَدَّمَيْن من الفرنج قد أقبلا نحو دمشق، فخاف أن يلتف(٣) عليهما الفرنج ، فترك الحصار ، وأقبل إِلى(٤) دمشق فحصّنها ، ولمّا أجلت الفرنج عن دمياط فرح نور الدين والمسلمون فرحاً شديداً ، وأنشد الشعراء كل (٥) منهم في ذلك قصيدً) ، وقد كان الملك نور الدين شديد الاهتمام ، قوي الاغتمام بذلك ، حتى إنه قرأ عليه بعض طلبة الحديث جزءا٧ً) فيه حدیث مسلسل بالتبسُم ، فطلب منه أن يتبسَّمُ(٨) ليتصل(٩) التسلسل، فامتنع من ذلك ، وقال : إِني لأستحي من الله أن يراني متبسِّماً ، والمسلمون يحاصرهم الفرنج بثغر دمياط . وقد ذكر(١٠) الشيخ [ شهاب الدين }(١) أن إِمام مسجد١٢) أبي الدرداء بالقلعة المنصورة رأى في تلك الليلة التي أجلى الفرنج فيها عن دمياط رسولَ الله وَلَه، وهو يقول له: سَلّمْ على نور الدين وبشّرْهُ بأَنَّ الفرنج قد رحلوا عن دمياط ، فقلت : يا رسول الله ، بأي علامة ؟ فقال : بعلامة ما سجد يوم تل حارم ، وقال في سجوده: اللَّهم انصر دينك، [ ولا تنصر محموداً (١٣) ، ومن هو محمود الكلب ؟ فلما صلّى نور الدين عنده صلاة الصبح بشرّه بذلك، [ وأخبره بالعلامة ، فلما جاء إِلى عند ذكر: ( من هو محمود الكلب ) انقبض من قول ذلك ، فقال له نور الدين: قل ما أمرك به رسول الله وَله: فقال ذلك ، فقال : صدقت ، وبكى نور الدين تصديقاً وفرحاً بذلك، ثم كشفوا فإِذا الأمر كما أخبر في المنام ؟١٤) . (١) ط: الكرخ، وهو تصحيف. الروضتين (١/ ١٨٣). (٢) ط : وكاد . (٣) ب : يلتفت. (٤) ط : نحو . (٥) أ : كلاً . (٦) أورد أبو شامة من هذه القصائد ثلاثة ، منها لعمارة اليمني ، ولفتيان الشاغوري ، وللعماد الأصفهاني. الروضتين (١٨١/١ - ١٨٢). (٧) أ : خبراً ، ط : جزءاً في ذلك . (٨) أ : تبسم . (٩) ط : ليصل. (١٠) القصة بتفصيل أكثر في الروضتين (١/ ١٨١). (١١) ط : أبو شامة . (١٢) يقع في الجهة الشمالية من قلعة دمشق على الطريق الذي شق حديثاً. (١٣) ما بين المعقوفتين عن الروضتين. (١٤) أ، ب: وأعلمه بالعلامة ففرح وكشفوا تلك الليلة فإذا هي هي، وما أثبتناه من ط والروضتين.