Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
فتح بعلبك بيد نور الدين الشهيد
أهلها ، فسألوه أن يرحل(١)؛ فإن أهلها قد هلكوا بين (٢) الجيشين، فأجابهم ورحل(٣) عنهم، وعاد إلى
بغداد بعد شهرين ونصف .
ثم خرج نحو الحلّة والكوفة والجيش بين يديه . وقال له سليمان شاه : أنا وليّ عهد سنجر ، فإن
قررت (٤) لي ذلك ، وإلا فأنا كأحد الأمراء ، فوعده خيراً، وكان يحمل الغاشية(٥) بين يدي الخليفة على
كاهله، فمهّد الأمور وأطَّدها٦) ، وسلّم على مشهد عليّ إشارة بإصبعه(٧) ، وكان قد عزم على دخول
المشهد ، فنهاه الوزير ابن هبيرة عن ذلك ، كأنه خاف عليه من غائلة الروافض ، [ أو أن يعتقد في نفسه من
القبر شيئاً ، أو غير ذلك ]٨)، والله أعلم .
فتح بعلبك بید نور الدين الشهید
وفيها : افتتح نور الدين بعلبك عَوداً على بدءٍ ، وذلك أن نجم الدين أيوب كان نائبا٩ً) على البلاد
والقلعة ، فسلمها إلى رجل يقال له الضخَّاك البقاعي ، فاستحوذ عليها ، وكاتب (١٠) نجم الدين لنور
الدين ، ولم يزل يتلطف حتى أخذ القلعة أيضاً ، واستدعى بنجم الدين أيوب إليه إلى دمشق ، فأقطعه
إقطاعاً حسناً ، وأكرمه من أجل أخيه أسد الدين ، فإنه كانت له اليد الطولى في فتح دمشق للملك العادل
نور الدين ، وجعل الأمير شمس الدولة توران شاه(١) بن نجم الدين شحنة دمشق ، ثم من بعده جعل أخاه
صلاح الدين يوسف هو الشحنة ، وجعله من خواصه ، لا يفارقه حُضُوراً ولا سفراً ، لأنه كان حسن
الشكل ، حسن اللعب بالكرة ، وكان نور الدين يحب لعب الكرة لتمرين الخيل وتعليمها الكرّ والفر ،
لواء كركوك . معجم البلدان ( دقوقاء ) بلدان الخلافة الشرقية ( ٨٣ و١٢١ ).
(١) ب : أن يترحل .
(٢) ط : من .
(٣) ب : فترحل .
(٤) ط : قررتني ، بٍ : قررت في .
(٥) الغاشية: جلد ألبس جَفْنَ السيف (ع).
(٦) أطّد الله تعالى ملكه تأطيداً: ثبّته. القاموس (الأطد ).
(٧) ط : بإصبعيه .
(٨) عن ط وحدها .
(٩) ط : نائباً بها .
(١٠) فكاتب .
(١١) ط : ب وران شاه، وهو تصحيف . الأحكام السلطانية ( ١٤٧).

١٤٢
وفيات سنة ٥٥٠هـ
وفي شحنكية(١) صلاح الدين يوسف يقول عرقلة الشاعر: [ من المتقارب](٢)
فإنّي لَكُم ناصحٌ في مَقَالي
رُوَيْدَكُم يا لُصوصَ الشَّآَمِ
ـيِّ يُوسُفَ رَبِّ الحِجا والكمالِ(٣)
وإيّاكم وسَمِيَّ النَّبـ
وهذا مقطّعُ(٥) أيدي الرِّجالِ
فذاك مقطِّعُ(٤) أيدي النّساءِ
وقد ملك أخوه توران شاه هذا بلاد اليمن فيما بعد ذلك ، وكان يلقب شمس الدولة .
وممن توفي فيها من الأعيان :
محمد بن ناصر بن محمد بن علي بن عمر الحافظ ، أبو الفضل البغدادي(٦):
ولد ليلة النصف من شعبان سنة سبع وستين وأربعمئة ، وسمع الكثير ، وتفرّد بمشايخ ، وكان حافظاً
مكثراً ، من أهل السنة ، كثير الذِّكر ، سريع الدمعة ، وقد تخرج به جماعة ، منهم : الشيخ أبو الفرج ابن
الجوزي ، سمع بقراءته مسند الإمام أحمد ، وغيره من الكتب الكبار ، وكان يثني عليه كثيراً ، وقد رَدَّ
على أبي سعد السمعاني في قوله : محمد بن ناصر يحب أن يقع في الناس . قال ابن الجوزي (٧): والكلام
في الجرح(٨) والتعديل ليس من هذا القبيل ، وإنما ابن السمعاني يحب أن يتعصب على أصحاب الإمام
أحمد ، نعوذ بالله من سوء القصد والتعصب (٩) .
(١) ط : شحنة .
(٢) الأبيات في ديوان عرقلة ( ٨٧) وهو حسان بن نمير الكلبي أبو الندى، والأحكام السلطانية (١٤٧) والروضتين
( ١٠٠/١ ) .
(٣) آ : والجمال، وكذا هي رواية الديوان، وهي في الروضتين: والحجال .
(٤) آ : فذاك يقطع ... يقطع .
(٥) آ : فذاك يقطع .... يقطع.
(٦) ترجمته في الأنساب (٣٢٠/آ) والمنتظم (١٦٢/١٠) وابن الأثير (٢٤٧/٩) ومرآة الزمان (٢٢٥/٨) ووفيات
الأعيان (٢٩٣/٤) والعبر (١٤٠/٤) والوافي (١٠٤/٥) ومرآة الجنان (٢٩٠/٣) وذيل ابن رجب (٢٢٥/١ -
٢٢٩) والمنهج الأحمد (٣١٠/٢) وقد ذكرت المصادر نسبته التي اشتهر بها وهي السلامي، وكلام السمعاني في
كتابه (( ذيل تاريخ مدينة السلام)) كما نقله الذهبي في تاريخ الإسلام (١١/ ٩٩٢).
(٧) المنتظم (١٦٣/١٠).
(٨) ط ، ب : والكلام في الناس بالجرح ، والخبر في المنتظم .
(٩) قال أفقر العباد بشار بن عواد : بل هذا من تعصب ابن الجوزي وكلامه في العلماء ، وقد تعقبه إمام المؤرخين الذهبي
بقوله: (( يا أبا الفرج لا تنه عن خلق وتأتي مثله ، فإن عليك في هذا الفصل مؤاخذات عديدة ، منها أن أبا سعد لم
يقل شيئاً في تجريحه وتعديله ، وإنما قال إنه يتكلّم في أعراض الناس ، بل قال ما يجب عليه ، والرجل فقد قال في
ابن ناصر عبارتك بعينها التي سرقتها منه وصبغته بها ، بل وعامة ما في كتابك المنتظم من سنة نيّف وستين وأربع مئة
إلى وقتنا هذا من التراجم إنما أخذته من ((ذيل)) الرجل . ثم أنت تتفاخم عليه وتتفاجج ، ومن نظر في كلام ابن =

١٤٣
أحداث سنة ٥٥١ هـ
[ وكانت وفاة ]١) محمد بن ناصر ليلة الثلاثاء الثامن عشر من شعبان [ من هذه السنة]٢)، عن ثلاث
وثمانين سنة ، وصلّي عليه مرات ، ودفن بباب حرب رحمه الله .
مُجَلِّي(٣) بن جُمَيع بن نجا، أبو المعالي المخزومي الأرسوفي ثم المصري(٤) ، قاضيها : الفقيه
الشافعي .
مصنف (( الذخائر)) في المذاهب، وفيها غرائب كثيرة ، وهي من الكتب المفيدة، رحمه الله(٥).
ثم دخلت سنة إحدى وخمسين وخمسمئة
في المحرم منها٦) دخل السلطان سليمان شاه بن محمد بن ملكشاه [ بن ألب أرسلان السلجوقي ]٧)
إلى بغداد، وعلى رأسه الشمسة (٨)، فتلقاه الوزير ابن هبيرة ، وأدخله على الخليفة ، فقبّل الأرض ،
وحلّفه(٩) على الطاعة ، وصفاء النية والمناصحة والمودة ، وخلع عليه خلع الملوك ، وتقرّر أن للخليفة
ناصر في الجرح والتعديل أيضاً عرف عترسته وتعسفه بعض الأوقات . ثم تقول : فإذا قال قائل إن هذا وقوع في
=
الناس ، دلَّ على أنه ليس بمحدث ولا يعرف الجرح من الغيبة ، فالرجل قال قوله وما تعرض لا إلى جرح ولا غيبة
حتى تلزمه بشيء ما قاله ، وقد علم العالمون بالحديث أنه أعلم منك بالحديث ، والطرق ، والرجال ، والتاريخ ،
وما أنت وهو بسواء ، وأين من أفنى عمره في الرحلة والفن خاصة وسمع من أربعة آلاف شيخ ، ودخل الشام
والحجاز والعراق والجبال وخراسان وما وراء النهر وسمع في أكثر من مئة مدينة وصنف التصانيف الكثيرة إلى من لم
يسمع إلا ببغداد ولا روى إلا عن بضعة وثمانين نفساً؟! فأنت لا ينبغي أن يطلق عليك اسم الحفظ باعتبار اصطلاحنا
بل باعتبار أنك ذو قوة حافظة وعلم واسع وفنون كثيرة واطلاع عظيم ، فغفر الله لنا ولك . ثم تنسبه إلى التعصب على
الحنابلة وإلى سوء القصد ، وهذا والله ما ظهر لي من أبي سعد ، بل والله عقيدته في السنة أحسن من عقيدتك ، فإنك
يوماً أشعري ويوماً حنبلي ، وتصانيفك تنبىء بذلك ، فما رأينا الحنابلة راضين بعقيدتك ولا الشافعية . وقد رأيناك
أخرجت عدة أحاديث في الموضوعات ثم في مواضع أخر تحتج بها وتحسِّنها ، فخلنا مساكتة ! ( تاريخ الإسلام
٩٩٢/١١ - ٩٩٣) قال بشار: كلام الذهبي هذا كلام رجل منصف فقد أنصف الرجلين !.
(١) ط : توفي.
(٢) ط : منها .
(٣) ضبط الاسم في وفيات الأعيان: مجلي بن جُمَّيْع. وفي مرآة الزمان : محلى ، وماهنا عن العبر .
(٤) ترجمته في وفيات الأعيان (١٥٤/٤ - ١٥٨) والعبر (١٤١/٤) وتاريخ الإسلام (٩٩٨/١١) ومرآة الجنان
(٢٩٧/٣) .
(٥)
ليست جملة الترحم في ط .
ليس في ط ، وجاءت في ب في أول الجملة .
(٦)
(٧) ليس في ط .
(٨) في ط: (( الشمسية))، وهو تحريف.
(٩) آ : وكلفه .

١٤٤
ذكر حصار بغداد
العراق ، ولسليمان شاه ما يغتنمه من خراسان ، ثم خطب له ببغداد بعد الملك سَنجر ، ثم خرج منها في
ربيع الأول ، فاقتتل هو والسلطان محمد بن محمود بن ملكشاه ، فهزمه محمد(١) ، وهزم عسكره ،
فذهب هاربا٢ً) ، فتلقاه نائب قطب الدين مودود بن زنكي ، صاحب الموصل ، فأسره وحبسه بقلعة
الموصل ، وأكرمه مدة حبسه ، وخدمه ، وهذا من أغرب الاتفاقات .
وفيها : ملكت الفرنج المهدية من بلاد المغرب بعد حصار شديد .
وفيها : فتح نور الدين محمود بن زنكي قلعة تل حارم ، واقتلعهامن أيدي الفرنج ، وكانت من أحصن
القلاع ، وأمنع البقاع ، وذلك بعد قتال عظيم ، ووقعة هائلة ، كانت من أكبر الفتوحات وقد امتدحه
الشعراء (٣) عند ذلك .
وفيها : هرب الملك سَنجر [ من أسر الغز (٤) وعاد إلى ملكه بمرو ، وكان له في أيديهم نحو من
خمس سنين .
وفيها : استعمل عبد المؤمن ملك المغرب أولاده على بلاده ، استناب كل واحد منهم على(٥) بلد
كبير .
ذكر حصار بغداد
وسبب ذلك أن السلطان محمد بن محمود بن محمد بن ملكشاه أرسل إلى الخليفة المقتفي بأمر الله
وطلب(٦) منه أن يخطب له ببغداد ، فلم يجبه إلى ذلك ، فسار من همذان إلى بغداد ليحاصرها ، فانجفل
الناس ، وحصّن الخليفة البلد ، وجاء السلطان محمد فحصر بغداد ، ووقف تجاه التاج من دار الخلافة في
جحفل عظيم، ورموا نحوه بالنشاب(٧) ، وقاتلت العامة مع الخليفة قتالاً شديداً بالنِّط وغيره ، واستمر
القتال مدة (٨) ، فبينما هم كذلك [ إذ بلغ السلطان أن أخاه ]٩) قد خلفه في همذان ، [ فانشمر عن بغداد
(١) عن ط وحدها .
(٢) ط : مهزوماً .
(٣) الروضتين (١٠٠/١ -١٠١).
(٤) آ : من أسر الغز الغار علية ، ب : سنجر وعاد ، ط : من الأسر وعاد.
(٥) آ، ب : في .
(٦) ب : فطلب ، ط : يطلب .
(٧) ط : النشاب .
(٨) آ : إلى مدة .
(٩) ط : إذ جاءه الخبر أن أخاه .

١٤٥
وفيات سنة ٥٥١هـ
راحلاً إلى همذان في ربيع ]١) الأول من سنة ثنتين وخمسين ، وتفرقت عنه العساكر الذين كانوا معه في
البلاد، وأصاب الناس بعد هذا٢) القتال مرض شديد ، وموت ذريع ، واحترقت محال كثيرة من بغداد ،
واستمر ذلك فيها مدة شهرين .
وفيها : أُطلِقَ أبو البدر(٣) بن الوزير ابن هبيرة من قلعة تكريت ، وكان معتقلاً فيها من مدة ثلاث
سنين ، فتلقاه الناس إلى أثناء الطريق ، وامتدحه الشعراء ، وكان من جملتهم الأبله (٤) الشاعر ، أنشد
الوزير قصيدة يقول في أولها : [ الطويل ]
بأيِّ لِسانٍ للوشاةِ أُلامُ وَقَدْ عَلِمُوا أَنّي سَهِرْتُ وَناموا
إلى أن قال :
وَيَسْتَكْثِرُونَ الوَصْلَ لي مِنْكَ لَيْلَةً وَقَدْ مَزَّ عَامٌ بالصُّدودِ وَعَامُ
فطرب الوزير عند ذلك ، وخلع عليه ثيابه ، وأطلق له خمسين ديناراً .
وحجّ بالناس قيماز .
وممن توفي فيها من الأعيان :
علي بن الحسين ، أبو الحسن الغَزْنوي(٥) الواعظ: كان له قبول كثير من العامة . وبنت له الخاتون
زوجة المستظهر رباطاً بباب الأزَج ، ووقف عليه أوقافاً كثيرة ، وحصل له جاه عريض . وزاره السلطان .
وكان حسن الإيراد ، مليح الوعظ ، يحضر مجلسه خلق كثير ، وجَمٌّ غفير من أصناف الناس .
(١) ط : فانشمر عن بغداد إليها في ربيع الأول .
(٢) ط : ذلك .
(٣) كذا في آ، ب، وفي ط : أبو الوليد البدر. وهو في المصادر : ظفر بن يحيى بن محمد بن هبيرة أبو البدر، وعند
ابن خلكان : شرف الدين أبو الوليد مظفر ، وفي حاشيته : أبو البدر ظفر . ناب عن والده في الوزارة . وكان أديباً ،
شاعراً ، فاضلاً . سجن أيام والده سنين في قلعة تكريت ، ثم خُلْص . وقبض عليه لما توفي والده وحبس ، ولم
يزل في حبسه إلى أن مات سنة ٥٦٢هـ. المنتظم (١٦٥/١٠ و٢٢٠) وخريدة العراق (١٠١/١) ووفيات الأعيان
(٢٤٢/٦) وفوات الوفيات (١٤١/٢).
(٤) الأبله الشاعر هو محمد بن بَخْتيار بن عبد الله، أبو عبد الله: من شعراء بغداد ، يقول الشعر دون علم ، توفي سنة
٥٧٩ وقيل ٥٨٠ . وترجمته في مرآة الزمان (٢٤٢) والروضتين (٥٤/٢) ووفيات الأعيان (٤٦٣/٤) ومختصر
أبي الفداء - وفيات (٥٧٩) والمختصر المحتاج إليه (٢٨/١) والمحمدون (٢٣٥) والعبر (٣٨/٤) ومرآة
الجنان ( ٤١٦/٣ ) .
(٥) ترجمته في المنتظم (١٦٦/١٠ -١٦٨)، وابن الأثير (٢١٦/١١)، وتاريخ الإسلام (٣٣/١١).

١٤٦
وفيات سنة ٥٥١هـ
وقد ذكر ابن الجوزي(١) أشياء من وعظه . قال : وسمعته يوماً يقول : حزمة حزن خير من أعدال
أعمال ، ثم أنشد: [ من مجزوء الرجز ]
مِنْ وَلَدٍ إذا نشـ
كَمْ حَسْرةٍ لى فى الحَشَا
فمانشا كمانشا
أمَّلْتُ فِيهِ رُشْدَهُ
قال : وسمعته يوماً ينشد قوله : [ من السريع ]
لأَنَني في صَنْعَتِي فَارِسُ
يَحْسدُني قَوْمِي على صَنْعَتي
هَلْ يَسْتَوِي السَّاهِرُ والنّاعِسُ
سَهرتُ فِي لَيْلِيَ وَاسْتَنْعَسُوا
قال : وكان يقول : تولون اليهود والنصارى ، فيسبّون نبيّكم في يوم عيدهم ، ويصبحون يجلسون
إلى جانبكم . ثم يقول : ألا هل بلَّغت !.
قال : وكان يتشيّع ، ثم سُعِيَ في منعه من الوعظ ، ثم أذن له ، ولكن ظهر للناس ابن العبادي فكان
كثير من الناس يميلون إليه . وقد كان السلطان مسعود يعظّمه ، ويحضر مجلسه . فلما مات السلطان
مسعود ذل الغزنوي بعده ، وأُهين إهانة بالغة ، فمرض ومات في المحرم من هذه السنة .
قال ابن الجوزي : وبلغني أنه كان يعرق في نزعه ، ثم يُفيق ، وهو يقول : رضّى وتسليم . ولما مات
دفن في رباطه الذي كان فيه .
محمود بن إسماعيل بن قادوس ، أبو الفتح الدمياطي (٢) :
كاتب الإنشاء بالديار المصرية . وهو شيخ القاضي الفاضل ، وكان يسميه ذا البلاغتين . وذكره
العماد الكاتب في (( الخريدة (٣) وأثنى عليه . ومن شعره فيمن يكرر التكبير [ ويوسوس في نية الصلاة في
أولها (٤): [ من السريع ]°)
وَفَاتِرِ النِّيّةِ عِنْينها مع كَثْرَةِ الرِعْدَةِ والهزَّ)
صَلّى على حَمْزَةٍ
كأنَّهُ
يُكبّرُ السَّبْعينَ في مَرَّةٍ
المنتظم ( ١٦٦/١٠ - ١٦٨ ).
(١)
(٢)
ترجمته في وفيات الأعيان (١٦٢/١) وتاريخ الإسلام (٣٦/١٢).
(٣)
الخريدة ( ٤٦٨/٢ ) .
مكانهما في أ، ب : في أول الصلاة .
(٤)
البيتان في الروضتين (١٠٣/١) والفوات (١٠١/٤) وتاريخ الإسلام (٣٦/١٢).
(٥)
في الفوات : يواصل للرعدة والهزّة .
(٦)
(٧) رواية البيت في ط :
=

١٤٧
وفيات سنة ٥٥١هـ
الشيخ أبو البيان نبأ بن محمد المعروف بابن الحوراني (١) الفقيه الزاهد العابد الناسك (٢) الخاشع
[ قدس الله روحه ]٣) :
قرأ القرآن، وكتاب (( التنبيه)) على مذهب الشافعي . وكان حسن المعرفة باللغة ، كثير
المطالعة ، وله كلام يؤثَر عنه . ورأيت له كتاباً بخطه ، فيه النظائم التي(٤) يقولها أصحابه وأتباعه بلهجة
غريبة . وقد كان من نشأته إلى أن توفي على طريقة صالحة . وقد زاره الملك نور الدين محمود(٥) في
رباطه(٦) داخل درب الحجر، ووقف عليه شيئاً، وكانت وفاته في يوم الثلاثاء(٧) الثالث من ربيع الأول
من هذه السنة ، ودفن بمقابر باب الصغير، وكان يوماً مشهوداً. وقد ذكرته في (( طبقات الشافعية ))
رحمه الله .
عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر(٨) بن محمد بن عبد الغافر بن أحمد بن سعيد الفارسي(٩)
الحافظ ١):
تفقّه بإمام الحرمين ، وسمع الكثير على جده لأمه أبي القاسم القشيري ، ورحل إلى البلاد(١١)،
=
يكبر التسعين في مرة كأنه يصلي على حمزة
وروايته في الروضتين :
مكبراً سبعين في مرة
كأنه صلّى على حمزة
وروايته في الفوات :
كأنما صلى على حمزة
مكبراً سبعين في مرة
(١) ترجمته في تاريخ ابن القلانسي (٥١٢) والكامل في التاريخ (٥٣/٩) والروضتين (١٣/٢) وسير أعلام النبلاء
(٣٢٦/٢٠) والعبر (١٤٤/٤) وتاريخ الإسلام (٣٧/١١).
(٢) ط : الفاضل .
(٣) ليس في ط .
(٤) آ : التي له .
(٥) عن ط وحدها .
(٦) ا : رباط.
(٧) آ : ثالث ، وفي تاريخ الإسلام : الثلاثاء ثاني .
(٨) ب، ط : عبد القادر . وهو تصحيف.
(٩) ا : الغازي . وهو تصحيف.
(١٠) ترجمته في التحبير (٥٠٧/١ - ٥٠٩) ومرآة الزمان (٢٢٧/١ -٢٢٨) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب
(ج ٤ / ق١٣٣/٣ - ١٣٤) والعبر (٧٩/٤) وتذكرة الحفاظ (١٢٧/٥) وطبقات السبكي (٢٥٥/٤) ومرآة الجنان
(٢٥٦/٣) قال بشار: وذكره في هذه السنة وهم من المؤلف، فالمحفوظ أنه توفي سنة ٥٢٩هـ، كما في مصادر
ترجمته ، ومولده في سنة ( ٤٥١) فكأنه اشتبه عليه فجعله ( ٥٥١) وصار تاريخاً لوفاته ، والله أعلم .
(١١) ب : بلاد .

١٤٨
أحداث سنة ٥٥٢هـ
وأسمع الكثير، وصنف ((المفهم في غريب مسلم)) وغيره (١) . وولي خطابة نيسابور. وكان فاضلاً بارعاً
ديّناً حافظاً ، رحمه الله .
ثم دخلت سنة ثنتين وخمسين وخمسمئة
استُهلَّت هذه السنة ومحمد شاه بن محمود محاصر بغداد ، والعامة والجند من جهة الخليفة
المقتفي يقاتلون أشدّ القتال، والجمعة لا تقام لعذر القتال، والفتنة كبيرة ٢)، ثم يسَّر الله بذهاب
السلطان ، كما تقدّم [ ذكر ذلك ]٣) في السنة التي قبلها. وقد بسط ذلك ابن الجوزي(٤) في هذه السنة ،
فطوّل .
وفيها : كانت زلزلة عظيمة بالشام ، هلك بسببها خلق كثير لا يعلمهم إلا الله ، وتهدّم أكثر حلب
وحماة وشيزر وحمص وكفر طاب وحصن الأكراد واللاذقية والمعرّة وفامِيةُ(٥) وأنطاكية وطرابلس .
قال ابن الجوزي(٦): وأما شيزر فلم يسلم منها٧) إلا امرأة وخادم لها ، وهلك الباقون ، وأما كفر
طاب فلم يسلم منها٨) أحد ، وأفامية ساخت(٩) قلعتها ، وتلّ حران انقسم نصفين فأبدى نواويس وبيوتاً
كثيرة في وسطه .
قال : وهلك من مدائن الفرنجُ(١٠) شيء كثير، وتهدّم أسوار أكثر مدن الشام ، حتى إن مكتباً
بحماهً(١) انهدم على الصبيانُ(١٢) ، فهلكوا عن آخرهم ، فلم يأت(١٣) أحد يسأل عن أحد منهم .
(١) أورد له ابن خلكان من كتبه : مجمع الغرائب في غريب الحديث والسياق لتاريخ نيسابور .
(٢) ب : كثيرة ط : منتشرة .
(٣) ليس في ط .
(٤)
المنتظم (١٦٨/١ - ١٧٧ ).
(٥)
عن ط وحدها : وفامية ، يقال لها أيضاً أفامية . معجم البلدان ( فامية ) .
(٦)
المنتظم (١٠/ ١٧٦ ).
(٧) ليس في ب .
(٨) ط : من أهلها .
(٩) ط : ساحت . وهو تصحيف ، وساخت الأرض بهم : انخسفت .
(١٠) آ : الافرنج.
(١١) ب : من حماة، ط : من مدينة حماة.
(١٢) على من فيه من الصغار.
(١٣) آ، ب: ينجى، والخبر في الروضتين (١٠٥/١).

١٤٩
أحداث سنة ٥٥٢ هـ
وقد ذكر هذا الفصل الشيخ أبو شامة في كتاب الروضتين(١) مستقصى، وذكر ما قاله الشعراء(٢) [ من
القصائد ]٣) في ذلك .
وفيها : ملك السلطان محمود بن محمد بعد خاله سنجر جميع بلاده .
وفيها : فتح السلطان محمود بن زنكي حصن شیزر بعد حصار شديد ، وأخذ مدينة بعلبك ، وكان بها
الضحاك البقاعي ، وقد قيل : إن ذلك كان في سنة خمسين ، كما تقدم ، والله(٤) أعلم ، وقد تقدم ذلك .
وفيها : مرض نور الدين، فمرض الشام لمرضه(٥)، ثم عوفي(٦)، ففرح المسلمون بذلك(٧) فرحاً
شديداً ، واستولى أخوه قطب الدين مودود صاحب الموصل على جزيرة ابن عُمَر .
وفيها : عمل الخليفة باباً للكعبة مصفحاً بالذهب ، وأخذ بابه الأول ، فجعله لنفسه تابوتاً .
وفيها : أغارت الإسماعيلية على حجاج خراسان ، فلم يُبْقُوا منهم على أحد ، لا زاهد ولا عالم(٨).
وفيها : كان غلاء شديد بخراسان ، حتى أكلوا الحشرات ، وذبح إنسان منهمُ(٩) رجلاً علوياً ، فطبخه
وباعه في السوق ، فحين ظهر عليه قُتل .
وذكر(١٠) أبو شامة: إن فتح بانياس كان في هذه السنة على يد١١) الملك نور الدين بنفسه . وقد كان
معين الدين أرسله إلى الفرنج صلحاً عن دمشق حين حاصروها ، فقتل ملكها الهنفري(١٢) ، وغنم شيئاً
كثيرا١٣). ولله الحمد (١٤) والمنة .
(١) الروضتين (١٠٤/١ - ١٠٥).
(٢) أورد أبو شامة بعض الأشعار لأسامة بن منقذ ولعرقلة ولصالح بن رزيك ، وقصيدة بدون نسبة مطلعها :
بقضاء قضاه رب السماء
روّعتنا زلازل حادثات
ليس في ا .
(٣)
(٤) ط : فالله .
كذا في ب : لمرضه .
(٥)
(٦) آ : توفي . وهو تصحيف.
(٧) عن آوحدها .
(٨) ط : أحداً ولا زاهداً ولا عالماً .
(٩) عن ط وحدها .
(١٠) ورد هذا المقطع في ابعد الذي يليه .
(١١) في ا: ((يدي))، وما هنا من ط ، وهو أحسن .
(١٢) ليس في ب .
(١٣) عبارة ط: وقد كان معين الدين سلمها إلى الفرنج حين حاصروا دمشق فعوضهم بها وقيل ملكها وغنم شيئاً كثيراً .
(١٤) ليست الجملة الأخيرة في ط .

١٥٠
وفيات سنة ٥٥٢هـ
وفيها : قدم الشيخ أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب(١) السّجْزي، فسمعو(٢) عليه البخاري
في دار الوزير .
وحجّ بالناس قيماز .
وممن توفي فيها من الأعيان :
أحمد بن عمر (٣) بن محمد بن أحمد بن إسماعيل ، أبو الليث النسفي (٤) :
من أهل سمرقند . سمع الحديث ، وتفقّه ووعظ ، وكان حسن السمت . قدم بغداد فوعظ الناس(٥)
ثم عاد إلى بلده ، فقتله قُطّاع الطريق ، رحمه الله .
أحمد بن بختيار بن علي بن محمد ، أبو العباس الماندائي(٦) الواسطي قاضيها : سمع الحديث ،
وكانت له معرفة تامة بالأدب واللغة ، وصنف كتباً في التاريخ وغير ذلك . وكان ثقة صدوقاً . توفي
ببغداد ، وصُلِّي عليه بالنظامية .
السلطان سَنْجَر بن ملكشاه بن ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سُلجوق (٧) ، أبو الحارث واسمه
أحمد، ولقب بسَنْجَر. مولده في رجب سنة تسع وسبعين(٨) وأربعمئة، وأقام في الملك نيّفاً وستين سنة ، من ذلك
استقلالاً إحدى وأربعين سنة٩) ، وقد أسره الغزُّ نحواً من خمس سنين ، ثم هرب منهم ، فعاد إلى ملكه بمرو ،
[ ثم كانت وفاته ١٣) في ربيع الأول من هذه السنة، ودفن في قُبة بناها ، سمّاها دار الآخرة ، رحمه الله.
محمد بن عبد اللطيف بن محمد بن ثابت، أبو بكر الخُجَنْديُ(١١) الفقيه الشافعي :
(١) آ : سعد .
(٢) آ، ب : فسمع.
(٣) ط : أحمد بن محمد بن عمر .
ترجمته في المنتظم (١٧٧/١٠) وتاريخ الإسلام (٤٢/١٢) والنجوم (٣٢٦/٥).
(٤)
(٥)
ليس في ا .
(٦) ترجمته في المنتظم (١٧٨/١٠) ومعجم الأدباء (٢٣١/٢ - ٢٣٣) وابن الأثير (٥٧/٩) وتاريخ الإسلام
(٤٢/١٢) والوافي (١٢٨/٥) وطبقات الشافعية (٣٧/٤).
(٧) ترجمته في المنتظم (١٧٨/١٠) وابن الأثير (٥٥/٩) والروضتين (١١٤/١) ووفيات الأعيان (٤٢٧/٢ -
٤٢٨) والعبر (١٤٧/٤ - ١٤٨) وتاريخ الإسلام (٤٥/١٢).
(٨) ا: وأربعين، وهو تصحيف، والخبر في وفيات الأعيان (٤٢٨/٢).
(٩) ا : وأربعمئة . تصحيف .
(١٠) ط : توفي .
(١١) ترجمته في المنتظم (١٧٩/١٠) وابن الأثير (٩/ ٥٧) وتاريخ الإسلام (٥٤/١٢)، والعبر (١٤٩/٤) ومرآة
الجنان (٣/ ٣٠٠).

١٥١
وفيات سنة ٥٥٢هـ
ولي تدريس النظامية ببغداد ، وكان يناظر حسناً ، ويعظ الناس وحوله السيوف مسلَّلة .
قال ابن الجوزي (١): ولم يكن ماهراً بالوعظ. [ وكانت حاله ](٢) أشبه بالوزراء من العلماء، وتقدّم
عند السلاطين ، حتى كانوا يَصْدُرُون عن رأيه . توفي بأصبهان فجأة [ من هذه السنة](٣).
محمد بن المبارك بن محمد بن الخَلِّ(٤) ، أبو الحسن بن أبي البقاء . سمع الحديث ، وتفقّه على
الشاشي ، ودرّس وأفتى . وتوفي في محرم هذه السنة .
وتوفي :
أخوه الشيخ أبو الحسين بن الخَلِّ(٥) الشاعر : في ذي القعدة منها .
يحيى بن عيسى بن إدريس ، أبو البركات الأنباري(٦) الواعظ :
قرأ القرآن ، وسمع الحديث ، وتفقه ، ووعظ الناس على طريقة الصالحين ، وكان يبكي من أول
صعوده إلى حين نزوله . وكان زاهداً عابداً(٧) ورعاً ، آمراً بالمعروف ، ناهياً عن المنكر . ورُزق أولاداً
صالحين سمّاهم بأسماء الخلفاء الأربعة: أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي(٨)، وحفّظهم القرآن كلَّهم
بنفسه(٩) ، وخّم خلقاً كثيراً . وكان هو وزوجته يصومان الدهر ، ويقومان الليل ، ولا يفطران إلا بعد
العشاءُ(١). وكانت له كرامات ومنامات صالحة . ولما مات قالت زوجته : اللهم لا تحييني بعده.
المنتظم ( ١٠ /١٧٩ ) .
(١)
عن ط وحدها .
(٢)
(٣)
ط : فيها .
ترجمته في المنتظم (١٧٩/١٠ - ١٨٠) وابن الأثير (٥٢/٩) ووفيات الأعيان (٢٢٧/٤) والعبر (٤/ ١٥٠)
(٤)
والوافي (٤/ ٣٨١) وطبقات السبكي (٩٦/٤) والقاموس (خلل)، ومرآة الجنان (٣٠٢/٣).
له ذكر في المنتظم (١٠ / ١٨٠) وترجم له ابن خلكان في (٢٢٧/٤) وسمّاه: أحمد بن المبارك . وأن مولده سنة
(٥)
٤٨٢ وأورد له شيئاً من شعره .
(٦) ترجمته في المنتظم ( ١٠ / ١٨٠).
(٧) آ : عابداً زاهداً .
(٨) آ : أبو بكر ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي.
(٩) عن ط وحدها .
(١٠) هذه الأمور الثلاثة، هي خلاف السنة، فصوم الدهر مكروه، وقد نهى رسول الله ◌َّر عن صيام الدهر ، وقال : أحب الصيام
إلى الله تعالى صيام داود عليه السلام، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، وما عهد عن رسول الله صل# أنه قام ليلة بتمامها ، وإنما كان
يقوم ويرقد، ومن السنة أيضاً التعجيل بالفطور ، وفي الصحيحين عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال : قال
رسول الله : لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر، وروى ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما عن أنس رضي الله عنه
قال : ما رأيت رسول الله مَ # قط صلى صلاة المغرب حتى يفطر ولو على شربة من ماءٍ.

١٥٢
أحداث سنة ٥٥٣ هـ
فماتت بعده بخمسة عشر يوماً . وكانت من الصالحات ، رحمهما الله تعالى وأرضاهم(١) .
ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين وخمسمئة
فيها : كثر فساد٢) التركمان من أصحاب ابن برجم الإيوائي(٣). فجهز إليهم الخليفة (٤) منكورس(٥)
المسترشدي في جيش كثيف ، فالتقوا معهم ، [ فهزموهم أقبح هزيمة وجاؤوا ]٦) بالأسارى والرؤوس
إلى بغداد .
وفيها : كانت وقعة عظيمة بين الغزّ والملك محمود(٧) ، [ فكسروه وقتلوا من أصحابه وغيرهم خلقاً
كثيراً (٨)، ونهبوا البلاد ، وأقاموا بمرو ، ثم إنهم طلبوه إليهم ، فخاف على نفسه ، فأرسل ولده بين
يديه ، فأكرموه ، ثم قدم السلطان إليهم(٩) ، فاجتمعوا عليه وعظّموه .
وفيها : وقعت فتنة كبيرة بمرو بين فقيه الشافعية المؤيد بن الحسين وبين نقيب العلويين بها أبي القاسم
زيد بن الحسن ، فقتل منهم خلق عظيم ، واحترقت(١٠) المساجد والمدارس والأسواق ، وانهزم المؤيد
إلى بعض القلاع .
وفيها : ولد الناصر لدين الله أبو العباس أحمد بن المستضيء بأمر الله .
وفيها : خرج المقتفي نحو الأنبار متصيّداً ، وعبر الفرات ، وزار الحسين ، ومضى إلى واسط ،
وعاد إلى بغداد ، ولم یکن معه الوزير .
وفيها : كَسر جيشُ مصر الفرنجَ بأرض عسقلان كسرة فظيعةُ (١)، صحبة الملك الصالح(١٢)
(١) اللفظة عن آَ وحدها .
(٢) ليس في ب .
(٣) كذا في الأصول ، وعند ابن الأثير : ترجم الإيواني .
(٤)
عن ط وحدها .
(٥) ورد الاسم عند ابن الأثير مرتين ، الأولى : خطلوبرس ، والثانية : منكوبرس .
(٦) ط : فهزمهم أقبح هزيمة وجاء ...
(٧) ط : بين السلطان محمود وبين الغز .
(٨) ليس في ط .
(٩) ب، ط : عليهم .
(١٠) ط : كثير وأحرقت المدارس والمساجد .
(١١) ط : فجيعة .
(١٢) ط : صالح .

١٥٣
وفيات سنة ٥٥٣هـ
أبي(١) الغارات فارس الدين طلائع بن رُزِّيك ، وامتدحه الشعراء .
وفيها : قدم الملك نور الدين من حلب إلى دمشق ، وقد شفي من المرض ، ففرح به المسلمون ،
وخرج إلى قتال الفرنج ، فانهزم جيشه ، وبقي هو في شرذمة قليلة من أصحابه في نحر العدو(٢) ، فرمَوهم
بالسهام الكثيرة . ثم خاف(٣) الفرنج أن يكون وقوفه في هذه الشرذمة القليلة خديعة ليجيء(٤) كمين
إليهم ، ففرُّوا منهزمين ، ولله الحمد .
وحج(٥) بالناس فيها٦) قيماز الأرجواني .
وممن توفي فيها من الأعيان :
عبد الأول بن عيسى بن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق ، أبو الوقت السِّجْزِي الصُّوفي الهَرَويّ(٧):
راوي البخاري ومسند الدارمي والمنتخب من مسند عبد بن حميد . قدم بغداد ، فسمع عليه الناس
هذه الكتب . وكان من خيار المشايخ وأحسنهم سمته٨) ، وأصبرهم على قراءة الحديث .
قال ابن الجوزي : أخبرني أبو عبد الله محمد بن الحسين التكريتي الصوفي قال : أسندته إليَّ [ في
مرضه ] فمات، فكان آخر ما تكلّم به (٩) أن قال: ﴿يَلَيَّتَ قَوْمِي يَعْلَمُونٌ (٥) بِمَا غَفَرَ لِ رَبٍِ وَحَعَلَنِى مِنَ الْمُكْرَبِينَ﴾
[يَس: ٢٦ -٢٧ ] [ ودفن بالشونيزية ].
نصر بن منصور بن الحسين بن أحمد بن عبد الخالق العطّار ، أبو القاسم الحرّاني(١٠):
كان كثير المال ، يعمل من صدقاته المعروف الكثير من أنواع القربات الحسنة ، ويكثر من تلاوة
القرآن، ويحافظ على الصلوات (١١) في الجماعة ، ورؤيت له منامات صالحة ، وقارب الثمانين .
(١) في الأصول ( أبو ) خطأ .
(٢) آ : فبقي هو وشرذمة من أصحابه في لجة العدو .
(٣) آ : ثم خافوا .
(٤) ط : لمجيء .
(٥) جاء هذا السطر في ب ، ط قبل خبرين وقبل الوفيات .
(٦) ليس في آ.
(٧) ترجمته في المنتظم (١٨٢/١٠ - ١٨٣) وابن الأثير (٦١/٩) واللباب (السجزي/ ١٠٥/٢) والروضتين
(١٢٢/١) ووفيات الأعيان (٢٢٦/٣ - ٢٢٧) والعبر (١٥١/٤) وتذكرة الحفاظ (١٣١٥) ومرآة الجنان
(٣٠٤/٣) وترجمة الذهبي في تاريخ الإسلام ترجمة رائقة (١٢ /٦٣ - ٦٩).
(٨) آ : صمتاً .
(٩) عن ط وحدها .
(١٠) ترجمته في المنتظم (١٨٣/١٠) وابن الأثير (٦١/٩)، وتاريخ الإسلام (١٢ / ٧٧ - ٧٨).
(١١) ب : الصلاة .

١٥٤
وفيات سنة ٥٥٣هـ
يحيى بن سلامة بن [ الحسين بن محمد }(١) ، أبو الفضل الشافعي الحَضْكَفي(٢):
نسبة إلى حصن كيفا ، كان إماماً في علوم كثيرة من الفقه والأدب ، ناظماً وناثراً ، غير أنه ينسب إلى
الغلوّ في التشيّع .
وقد أورد له ابن الجوزي [ قطعة من نظمه ]٣)، فمن ذلك قوله في جملة قصيدة (٤): [ من الرجز }٥)
فَلَيْسَ لي مُنْذُ تَوَّلَّوْا كبدُ
تَقَاسَمُو(٦) يَوْمَ الوَداعِ كبدي
عَلَى الجُفُوِ(٧) رَحَلُوا وفيَ الحَشَا
نَزَلُو٨) وَمَاءَ عَيْنِي وَرَدُوا
مَقْرُوحَةٌ وَغُلَّتي ما تَبْر؟ٌ(٩)
وَأَدْمُعِي مَسْفُوحَةٌ وَكَِدي
وَصَبْوَتي دائِمَةٌ وَمُقْلَتي
تَيَمَّنِي مِنْهُمْ غَزالٌ أَغْيَدٌ
حُسامُهُ مُجَرَّدٌ وَصَرْحُهُ
وصُدْغُهُ فَوْقَ احْمرارٍ خَدِّهِ
دامِيَةٌ ونَوْمُها مُشَرَّدٌ ١٠)
يا حَبَّذا ذاكَ الغَزالُ الأَغْيَدُ
مُمَرَّدٌ وَخَدُّهُ مُوَرَّدُ
مُبَلْبَلٌ مُعَقْرَبٌ مُجَعَّدُ
مِسْكُ وخَمْرٌ والشَّايا بَرَ﴿١١)
وفي الحَشَا مِنْهُ المُقِيمُ المُفْعِدُ
كَأَنَّمَا نَكْهَتُهُ وَرِيقُهُ
يُقْعِدُه١٢ُ) عِنْدَ القِيامِ رِدْفُهُ
لَهُ قَوامٌ كَقَضِيبٍ بَانَةٍ
يَهْتَزُّ قَصْدَاً لَيْس فيه أَودُ
وهي طويلة جداً ، ثم خرج من هذا التغزل إلى مدح أهل البيت والأئمة الاثني عشر ، [ رحمهم
الله ]١٣) حيث يقول :
(١) ليس في ط .
(٢) ترجمته في المنتظم (١٨٣/١٠ - ١٨٨) وخريدة الشام (٢/ ٤٧١ - ٥٤٠) ومعجم البلدان ( طنزة )، ومعجم
الأدباء (٢٠/ ١٨ - ١٩) وابن الأثير (٦١/٩) ووفيات الأعيان (٢٠٥/٦ - ٢١٠) ومرآة الجنان (٢٩٨/٣).
(٣) ليس في ب .
(٤) أ : قصيدته .
(٥) القصيدة كاملة في المنتظم (١٠ /١٨٤ - ١٨٧) وأبيات النسيب في الخريدة (٢/ ٤٩٢ - ٤٩٤).
(٦) قبل هذا البيت في المنتظم عشرة أبيات وفي الخريدة أحد عشر بيتاً .
(٧) أ : الجنون .
(٨) آ: قبلوا، وهي تصحيف لرواية المنتظم والخريدة : تقبلوا.
(٩) ط : وعلتي ما قد بدوا .
(١٠) بعده في الخريدة بيتان .
(١١) لم يرد في المنتظم .
(١٢) ط: يعقده. تصحيف.
(١٣) مكانهما في آ : رضي الله تعالى عنهم ونفعنا بهم .

١٥٥
وفيات سنة ٥٥٣هـ
وَسَائِلِي عَنْ حُبِّ أهل البَيْتِ هَلُ(١)
هَيْهَاتَ مَمْزُوجٌ بَلحْمي وَدَمي
خَيْدَرةٌ والحَسَنَانِ بَعْدَه
وَجَعْفَرُ الصَّادِقُ وَابْنُ جَعْفَرٍ
أَعْني الرِّضَا ثُمَّ ابنُهُ مُحَمَّدٌ
والحَسَنُ التّالي(٢) وَيَتْلُو تِلْوَهُ
فإِنَّهُمْ أئِمَّتي وسادتي
أئِمَّةٌ أَكْرِمْ بِهِمْ أَنْمَّةً
هُمْ حُجَجُ اللهِ على عِبادِهِ
قَوْمٌ لَهُمْ فَضْلٌ وَمَجْدٌ باذخٌ
قَوْمٌ لهم في كُلِّ أرضٍ مَشْهَدٌ
قَوْمٌ مِنَىّ والمَشْعَرانِ لَهُمُ
قَوْمٌ لهم مَكَّةُ والأَبْطَح والـ
ثم ذكر مقتل الحسين بالطّفِّ ، إلى أن قال :
ياأَهْلَ بَيْتِ المُصْطَفَى يا عُذَّتي(٤)
أَنْتُمْ إِلى اللهِ غَداً وَسِيلَتي
وَلِيُّكُمْ في الخُلْدِ حَيٍّ خَالِدٌ
وَلَسْتُ أَهْوَاكُم بِيُغْضِ غَيْرِكِم
فَلاَ يَظُنُّ رَافِضِيٍّ ◌َني
مُحَمَّدٌ والخُلَفَاءُ بَعْدَه
هُمْ أَسَّسُوا قَواعِدَ الدِّينِ لَنا
وَمَنْ يَخُنْ أَحْمَدَ في أصْحابِهِ
هُذا اغْتِقِادي فَالزَمُوهُ تُفْلِحوا
أُقِرُ إعلاناً بِهِ أَمْ أَجْمَدُ
حُبُّهُمُ وَهُوَ الهُدَى والرَّشَدُ
ثُمَّ عَلِيٍّ وَابْنُهُ مُحَمَّدُ
مُوسَى ويَتْلُوهُ عَلِيُّ السَّيِّدُ
ثُمَّ عليٍّ وابْتُهُ المُسَدَّدُ
مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ المُفْتَقَدُ
وَإِنْ لَحَاني مَعْشَرٌ وَقَّدوا
أَسْماؤُهُمْ مَسْرودَةٌ تَطَّرِدُ
وَهُمْ إِلَيْهِ مَنْهَجْ ومَقْصَدُ
يَعْرِفُهُ المُشْرِكُ والمُوَحِّدُ
لَا بَلْ لَهُمْ في كُلِّ قَلْبٍ مَشْهَهُ(٣)
والمَزْوتانِ لَهُمُ والمَسْجِدُ
خَيفُ وَجمعٌ والبَقِيعُ الغَزْقَدُ
ومَنُ(٥) عَلَى حُبْهِمُ أَعْتَمِدُ
وَكَيْفَ أَخْشَى وبِكُمْ أَعْتَصِدُ
والضِّدُّ في نارٍ لَظَى مُخَلَّدُ
إني إذاً أَشْقَى بِكُمْ لا أَسْعَدُ
وافَقْتُهُ أو خارجيٍّ مُفْسِدُ
أَفْضَلُ خَلْقِ اللهِ فيما أجِدُ
وَهُمْ بَنَوْا أَزْكَانَهُ وشَيَّدُوا
فَخَصْمُهُ يَوْمَ المَعَادِ أَحْمَدُ
هذا طَريقي فاسْلُكُوهُ تَهْتَدوا
(١) ليس في أ.
(٢) ط : الثاني .
جاء هذا البيت واللذان يلياء في ب بدايةً للمقطع الأخير من القصيدة .
(٣)
جاءت هذه اللفظة في ط في الشطر الثاني فكسرت الوزن .
(٤)
(٥) ليس في ب .

١٥٦
أحداث سنة ٥٥٤ هـ
لأَنَّهُ في قَوْلِهِ مُؤْيَّدُ
والشّافِعِيُّ مَذْهَبِي مَذْهَبُهُ
فَلْيَتَّبِعْنِيُ(١) الطالبُ المُسْتَرْشِدُ(٢)
أَتْبَعُهُ في الأَصْلِ والفَرْعِ معاً
إِذا وَنَى الظَّالِمُ والمُقْتَصِدُ(٣)
إنِّي بِإِذْنِ اللهِ ناجٍ سابقٌ
وله(٤): [ من الطويل ]
كَثِيرَ الأَسَى مُغْرَّى بِعَضِّ الأَنَامِلِ
إِذَا قَلَّ مَالِي لَمْ تَجِدْنِي ضَارعا٥ً)
وَلَوْ أَنَّ ما أُوتِي جِمِيعُ النَّاسِ لِي(٦)
ولا بَطِراً إنْ جَدَّدَ اللهُ نِعْمَةً
توفي (٧) رحمه الله في ربيع الأول من هذه السنة بميّا فارٍقين(٨)
ثم دخلت سنة أربع وخمسين وخمسمئة
فيها : مرض الخليفة المقتفي مرضاً شديداً، ثم عُوفي منه، فزينت له ٩) بغداد أياماً ، وتصدّق
بصدقات عظيمةٌ (١) كثيرة .
وفيها : استعاد عبد المؤمن مدينة المهدية من أيدي الفرنج ، وقد كانوا أخذوها من المسلمين في سنة
ثلاث وأربعين .
وفيها : قاتل عبد المؤمن خلقاً كثيراً(١) ببلاد المغرب (١٢)، حتى صارت(١٣) عظام القتلى هنالك (١٤)
كالتل العظيم ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
(١) آ : فليستضيء ، ولا يستقيم بها الوزن .
(٢) ب ، ط : المرشد .
في الأصول : المفسد . وما هنا عن المنتظم .
(٣)
البيتان في المنتظم (١٨٨/١٠).
(٤)
(٥)
ط : جازعاً .
(٦) كذا في ط : جميع الناس لي (ع ).
لم يرد هذا السطر في ط .
(٧)
(٨) من قوله: وله ... إلى هنا، لم يرد في ب.
(٩) عن ط وحدها .
(١٠) ليس في ط .
(١١) ا : عظيماً.
(١٢) ب : من العباد ببلاد ، وفي ط : كثيراً من الغرب.
(١٣) أَ : صار .
(١٤) ط : هناك .

١٥٧
وفيات سنة ٥٥٤هـ
وفي صفر منها سقط بَرَدٌ بالعراق كبار ، زنة البَرَدَةِ قريبٌ من خمسة أرطال ، ومنها ما هو تسعة أرطال
بالبغدادي ، فهلك بذلك شيء كثير من الغلات .
وخرج الخليفة إلى واسط، فاجتاز بسوقها، ورأى جامعها ، وسقط عن فرسه فشُجَّ جبينه ، ثم عوفي.
وفي ربيع الآخر زادت دجلة زيادة عظيمة ، فغرقت (١) بسبب ذلك محالٌّ كثيرة من بغداد ، حتى صار أكثر
الدور بها تلولاً، وغرقت تربة الإمام أحمد ، وخسفت (٢) هنالك القبور ، وطفت الموتى على وجه الماء .
قال ابن الجوزي : وفي هذه السنة كثر المرض والموت .
وفيها : أقبل ملك الروم في جحافل كثيرة قاصداً بلاد الشام فردّه الله خائباً خاسراً خاسئا٣ً) وذلك
لضيق حالهم من الميرة ، وأسر المسلمون ابنَ أخته ، ولله الحمد والمنة (٤) .
وحج بالناس [ في هذه السنة ]°) قيماز الأرجواني ، أثابه الله تعالى .
وممن توفي فيها من الأعيان :
أحمد بن معالي بن بركة الحربي(٦) :
تفقّه بأبي الخطاب الكَلْوَذاني الحنبلي ، وبرع في النظر(٧)، ودرّس وأفتى، ثم صار بعد ذلك
شافعياً ، ثم عاد حنبلياً ، ووعظ ببغداد ، وتوفي في هذه السنة ، وذلك أنه دخلت به دابته(٨) في مكان
ضيق ، فدخل قربوس سرجه في صدره(٩) ، فمات ، رحمه الله .
السلطان محمد شاه ١) بن [محمود بن محمد (١١) بن ملكشاه بن ألب أرسلان(١٢):
لما رجع من محاصرة بغداد إلى همذان أصابه مرض السلّ ، فلم ينج منه ، بل توفي في ذي الحجة
(١) ط : فغرق.
(٢) آ، ب : وتخسفت ، وفي المنتظم : وانخسفت .
(٣) ليس في آ.
(٤) عن اوحدها .
(٥) ط : فيها .
(٦) ترجمته في المنتظم (١٠/ ١٩٠) والوافي (١١٢/٧) وذيل ابن رجب (٢٣٢/١ -٢٣٣) والمنهج الأحمد (٣١٦/٢).
(٧) ط : وبرع وناظر .
(٨) ط : راحلته .
(٩) ا : بطنه .
(١٠) عن آوحدها .
(١١) ليس في ب .
(١٢) ترجمته وأخباره في المنتظم (١٩١/١٠) وابن الأثير (٦٦/٩ - ٦٧) ووفيات الأعيان (١٨٣/٥) والعبر
(١٥٥/٤) ومرآة الجنان (٣٠٨/٣).

١٥٨
أحداث سنة ٥٥٥هـ
[ من هذه السنة](١)، وقبل وفاته بأيام أمر أن يعرض عليه جميع ما يملكه ويقدر عليه ، وهو جالس في
المنظرة ، فركب الجيش بكماله ، وأُحضرت أمواله كلها ، ومماليكه حتى جواريه وحظاياه ، فجعل يبكي
ويقول : هذه العساكر لا يدفعون عني مثقال ذرة ٢) ، ولا يزيدون في عمري لحظة، ثم ندم وتأسّف على
ما كان منه إلى الخليفة المقتفي وأهل بغداد ، وحصارهم وأذيّتهم . ثم قال : وهذه الخزائن والأموال
والجواهر لو قبلهم ملك الموت مني فداءً لجدتُ بذلك جميعه له ، وهذه الحظايا والجواري الحسان
والمماليك لو قبلهم فداءً مني لكنت بذلك سمحاً له. ثم قال: ﴿مَآ أَغْنَى عَنِّ مَالِيَهِ ﴿ هَلَكَ عَنِىّ سُلْطَنِيَّةٌ﴾(٣)
[ الحاقة: ٢٨ - ٢٩]. ثم فرَّق شيئاً كثيرا٤ً) من (٥) تلك الحواصل والأموال (٦) . وتوفي عن ولد صغير،
رحمه الله .
واجتمعت العساكر والأمراء على عمه سليمان شاه بن محمد بن ملكشاه ، وكان (٧) مسجوناً
بالموصل، فأُفرج(٨) عنه، وانعقدت السلطنة له(٩)، وخُطب له على منابر تلك البلاد سوى بغداد
والعراق ، والله ١٠) سبحانه أعلم .
ثم دخلت سنة خمس وخمسين وخمسمئة
[ ذكر وفاة الخليفة المقتفي(١١) وخلافة المستنجد }١٢)
فيها : كانت [ وفاة أمير المؤمنين (١٣) الخليفة المقتفي بأمر الله أبو عبد الله محمد بن المستظهر بالله،
(١) ط : منها .
(٢) بعدها في ط : من أمر ربي .
(٣) عن ط وحدها .
(٤) ليس في ا.
(٥) ط : من ذلك من تلك .
(٦) ب : الأموال والحواصل .
(٧) آ: وهو .
(٨) آ : وأخرج.
(٩) ط : له السلطنة.
(١٠) جملة التسبيح عن ط وحدها.
(١١) ترجمته وأخباره في المنتظم (٦٠/١٠ - ٦٢ و١٩٧) وابن الأثير (٦٨/٩) والروضتين (١٢٤/١) والعبر
(١٥٨/٤) والفخري (٢٥٠) ومرآة الجنان (٣٣٠/٣).
(١٢) ليس في ط .
(١٣) عن ب وحدها .

١٥٩
خلافة المستنجد بالله أبي المظفر
[وأمه نسيم، المدعوَّة ست السَّادةُ(١)، سمراء من خيار الجواري]٢). مرض بالتراقي، وقيل: بدمَّل
خرج(٣) في حلقه ، فمات ليلة الأحد ثاني ربيع الأول [ من هذه السنة (٤) عن ست وستين سنة إلا ثمانية
وعشرين يوماً . وكانت خلافته أربعاً وعشرين سنة وثلاثة أشهر وستة عشر(٥) يوماً، ودفن(٦) بدار
الخلافة ، ثم نقل إلى التُّرَبِ (٧) .
وقد كان شهماً شجاعاً مقداماً ، يباشر الأمور بنفسه ، ويشاهد الحروب ، ويبذل الأموال الكثيرة
لأصحاب الأخبار . وهو أول(٨) من استبد بالعراق منفرداً عن السلاطين(٩) ، من أول أيام الديلم إلى
أيامه ، وتمكن في الخلافة ، وحكم على العسكر والأمراء .
وقد وافق أباه في أشياء : من ذلك مرضه بالتراقي . وموته في ربيع الأول ، وتقدم موت السلطان
محمد شاه قبله بثلاثة أشهر، وكذلك [ أبوه المستظهر مات قبله السلطان (١٠) محمود بثلاثة أشهر(١١) .
[ ومات المقتفي (١٢) بعد غرق بغداد بسنة، وكذا الآخر(١٣).
قال عفيف الناسخ : رأيت في المنام قائلاً يقول : إذا اجتمعت ثلاث خاءات مات المقتفي ، يعني سنة
خمس وخمسين وخمسمئة .
خلافة المستنجد(١٤) بالله أبي المظفر يوسف بن المقتفي
لما توفي أبوه ، كما ذكرنا ، بويع هو بالخلافة في صبيحة يوم الأحد ثاني ربيع الأول من هذه السنة .
(١) آ: النادة. وهو تصحيف. المنتظم (١٠/ ٦١).
(٢) عن آوحدها .
(٣) آ، ب : خرجت .
(٤) ط : منها .
(٥) ط : ستة وعشرين. المنتظم (١٠/ ١٩٧).
(٦) هذه الجملة جاءت في ط قبل سطر .
(٧) آ، ب: التراب. وهو تصحيف، المنتظم (١٠/ ١٩٧)، وكانت الترب بالرصافة.
(٨) ليس في ب .
(٩) ط : السلطان .
(١٠) عن ط وحدها .
(١١) ليس في ا.
(١٢) عن المنتظم (١٠ / ١٩٧).
(١٣) ط : وبعد غرق بغداد بسنة مات أبوه وكذلك هذا.
(١٤) ترجمته وأخباره في المنتظم (١٩٢/١٠ - ١٩٤ و٢٣٦) وابن الأثير (٦٨/٩ -٦٩) والروضتين (١٩٠/١ - ١٩١)
والعبر (١٩٤/٤) والفخري (٢٥٥) ومرآة الجنان (٣٧٩/٣).

١٦٠
وفيات سنة ٥٥٥هـ
بايعه أشراف بني العباس ، ثم الوزير والقضاة والعلماء والأمراء . وعمره يومئذ خمس وأربعون سنة .
وكان رجلاً صالحاً . وكان(١) ولي عهد أبيه من مدة متطاولة . ثم عمل عزاء أبيه ، ولما خُطب له يوم
الجمعة(٢) نُثرت الدراهم والدنانير على الناس ، وفرح المسلمون به بعد أبيه. وأقرّ الوزيرَ ابن هبيرة على
منصبه ، ووعده بذلك إلى الممات . وعزل قاضي القضاة ابن الدامغاني وولّى مكانه أبا جعفر عبد (٣)
الواحد بن الثقفي ، وكان شيخاً كبيراً ، له سماع بالحديث ، وباشر الحكم بالكوفة مدة ٤) . ثم توفي(٥)
في ذي الحجة [ من هذه السنة ]٦) فولّي مكانه ولده(٧) جعفر المذكور .
وفي شوال من هذه السنة اتفق الأتراك بباب همذان على خلع(٨) سليمان شاه . وخطبوا لأرسلان شاه
ابن طغرل .
وفيها توفي الفائز بنصر الله الفاطمي صاحب مصر(٩) : وهو أبو القاسم عيسى بن إسماعيل الظافر .
[وكانت وفاته }١٠) في صفر [ منها }(١)، وعمره يومئذ إحدى عشرة سنة، ومدة ولايته من ذلك
ست سنين وشهران ، وكان مدبّر دولته أبو الغارات(١٢). ثم قام بعده العاضد(١٣) آخر خلفائهم ، وهو
أبو محمد عبد الله بن يوسف بن الحافظ ، ولم يكن أبوه خليفة ، وكان يومئذ قد ناهز(١٤) الاحتلام ، فقام
بتدبير مملكته الملك الصالح طلائع بن رُزِّيك الوزير ، أخذ له البيعة وزوّجه بابنته ، وجهّزها بأمر(١٥) عظيم
(١) آ: وهو .
(٢) ط : ولما ذكر اسمه يوم الجمعة في الخطبة .
(٣) ط : أبا جعفر بن عبد الواحد . وهو تصحيف .
(٤) عن آوحدها .
(٥) أ، ب : فتوفي.
(٦) ط : منها .
(٧) ليس في ب .
ليس في ط .
(٨)
ترجمته في المنتظم (١٩٦/١٠) وابن الأثير (٦٨/٩) والروضتين (١٢٤/١) ووفيات الأعيان (٤٩١/٤ -
(٩)
٤٩٤) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (ج ٤/ ق٢٨/٣ - ٢٩) والعبر (١٥٦/٤ و١٥٧ - ١٥٨) ومرآة
الجنان ( ٣٠٨/٣) .
(١٠) ط : توفي .
(١١) عن ط وحدها.
(١٢) سترد ترجمته في سنة ٥٥٦ من هذا الجزء .
(١٣) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٦٧ من هذا الجزء.
(١٤) آ : نافذ .
(١٥) ط : بجهاز .