Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
وفيات سنة ٥٢٧هـ
عشرة١) وخمسمئة إلى سنة ثلاث وعشرين (٢). فعزل عنها. واشتهر(٣) أصحابه هنالك، وبَعُد صِيته ،
ثم كانت وفاته فيما ذكره ابن خلكان في هذه السنة رحمه الله(٤) .
الحسن (٥) بن محمد بن إبراهيم [ بن أحمد بن علي، أبو نصر ) اليُونارتي(٧): من قرى أصبهان .
سمع الحديث ، ورحل وخرّج. وله (٨) تاريخ، وكان يكتب حسناً، ويقرأ فصيحة٩) . توفي
بأصبهان في هذه السنة .
(١٠) علىَ
: قرأ القراءات ،
(١٢)
(١١)
بن عبيد الله بن نصر بن السري الزاغوني الإمام الشهير
ابن الزاغوني
وسمع الحديث ، واشتغل بالفقه والنحو واللغة . وله المصنفات الكثيرة في الأصول والفروع . وله يد في
الوعظ ، واجتمع الناس في جنازته [ خلقاً كثيراً (١٣) ، [ وكانت حافلة جداً ؟١)
علي(١٥) بن يعلى بن عوض ، أبو القاسم العلوي الهروي :
سمع مسند أحمد من ابنُ(١٦) الحُصَيْن ، والتّرمذي من أبي عامر الأزدي . وكان يعظ الناس
ليست في أ، ب . وهي ضرورية. المنتظم (٩/ ٢٤٦).
(١)
(٢) آ، ب: ثلاث عشرة، وهو تصحيف، المنتظم (٩/ ٢٠).
(٣) ط: واستمر، والخبر في الوفيات (١/ ٢٠٧).
في ط : وقد تقدم في سنة سبع عشرة أنه وليها وأنه توفي في سنة ثلاث وعشرين ، وقال ابن خلكان توفي سنة سبع
(٤)
وعشرين . وتقدمت ترجمته ومظان مصادرها في سنة ٥١٧ .
(٥) جاءت هذه الترجمة في ط بعد ترجمة ابن الزاغوني. وترجمة أبي نصر اليونارتي في المنتظم (٣٢/١٠) ومعجم
البلدان ( يونارت) وسير أعلام النبلاء (٦٢١/١٩ - ٦٢٢) وتذكرة الحفاظ (١٢٨٦/٤ - ١٢٨٨) المنتظم
( التورتاني ) .
(٦) ليس في ط .
(٧) آ: البورتاقي، المنتظم : التورتاني ط: البورباري . وكلها تصحيف ، وانظر معجم البلدان ( يونارت ).
(٨) آ، ب : له .
(٩) ا: قصصاً.
(١٠) ط : ابن الزاغوني الحنبلي.
(١١) ترجمته في المنتظم (٣٢/١٠) وابن الأثير (٣٤١/٨) والعبر (٧٢/٤) ومرآة الجنان ( ٣/ ٢٥٢ ) وذیل ابن رجب
(١٨٠/١ - ١٨٤) والمنهج الأحمد (٢/ ٢٧٧).
(١٢) ط : المشهور .
(١٣) ليس في ط.
(١٤) عن ط وحدها .
(١٥) ترجمته في ((العُمري)) من الأنساب، والمنتظم (٣٢/١٠) وابن الأثير (٣٤١/٨) وتاريخ الإسلام
( ١١/ ٤٦٣) .
(١٦) ط : من أبي ، وهو تصحيف .

٨٢
وفيات سنة ٥٢٧هـ
بنيسابور ، ثم قدم بغداد ، فوعظ بها ، فحصل له القبول التام من أهل بغداد ، وجمع أموالاً وكتباً .
قال ابن(١) الجوزي : وهو أول من سَلَّكني في الوعظ، وتكلمت بين يديه، وأنا صغير ، وتكلمت
على الناس عند انصرافه .
محمد بن أحمد بن يحيى ، أبو عبد الله العثماني الدّيباجي(٢) : وكان ببغداد يعرف بالمقدسي . تفقه
وكان أشعريَّ الاعتقاد ، ووعظ الناس ببغداد .
قال ابن [ الجوزي (٣): سمعته ينشد في مجلسه: [ من الخفيف ]
دَعْ جِفُوني (٤) يَحِقُّ لي أَنْ أَنُوحا لم تَدَعْ لي الذُّنُوبُ قَلْباً صَحِيحا
ونَعاني المَشِيبُ نَعْياً فَصِيحًا
أَخْلَقَتْ مُهْجَتي أَكفُّ المعاصِي
عَادَ قَلْبِي من الذُّنوبِ جَريحا
كُلَّما قُلْتُ قَدْ بَرَى جُزْعُ قَلْبِي
جَاءَ في الحَشْرِ آمِناً مُسْتَريحا
إنَّما الفَوْزُ والنّعيمُ لِعَبْدٍ
محمد(٥) بن محمد بن الحسين بن محمد بن أحمد بن خلف ، أبو خازم(٦) بن أبي يعلى بن الفراء الفقيه
ابن الفقيه :
ولد سنة سبع وخمسين وأربعمئة ، وسمع الحديث . وكان من الفقهاء الزاهدين الأخيار . توفي في
صفر منها .
أبو محمد(٧) عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حَمْديس الأزدي الصقلي الشاعر المشهور :
أورد له ابن خلكان(٨) أشعاراً رائقة، فمنها(٩) قوله ( ١٠): [ من السريع ]
(١) المنتظم (٣٢/١٠).
(٢) ترجمته في تبيين كذب المفتري (٣٢١) وفيه اسمه: محمد بن أحمد بن جني، محرف، والمنتظم (٣٣/١٠)
وابن الأثير (٣٤١/٨)، وتاريخ الإسلام (١١ /٤٦٥).
(٣) ليس في ب .
(٤) ط : دع دموعي.
ترجمته في المنتظم ( ٣٤/١٠) وتلخيص مجمع الأداب في معجم الألقاب ( ج٤/ ق٢/ ٨٤٧ ) ووفاته فیه ٥٢٥
(٥)
والعبر (٧٣/٤) وذيل ابن رجب (١٨٤/١ - ١٨٥) ومرآة الجنان (٣/ ٢٥٢).
(٦) في ا، ط : حازم ، وفي ب : بن جازم .
(٧) ترجمته في الخريدة - قسم المغرب (١٩٤/٢ - ٢٠٧) ووفيات الأعيان (٢١٢/٣ - ٢١٥) وتاريخ الإسلام
( ١١ /٤٦٠ ) .
(٨) انظر وفيات الأعيان (٢١٣/٣).
(٩) ليس في ط .
(١٠) الأبيات في الخريدة (٢٠٣/٢) والوفيات (٢١٣/٣) والديوان (٨٩).

٨٣
أحداث سنة ٥٢٨ هـ ووفياتها
فَقَدْ نَعَى اللَّيْلَ بَشيرُ الصَّباحِ
قُمْ مَاتِها مِنْ كَفِّ ذاتِ الوشاحِ
سَوَابِقِ اللَّهْوِ ذَواتِ المراح
باكِزْ إلى اللَّذاتِ وَارْكَبْ لَهَا
مِنْ قَبْلِ أنْ ترشفَ شَمْسُ الضُّحَى
رِيقَ الغَوادي من ثُغورِ الأقاح
وله أيضاً (١) :
زَادَتْ عَلَى كُحْلِ الجُفُونِ تَكَخُّلاً وَتَسُمُّ نَصْلَ السَّهْمِ وَهْوَ قَتُول
ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وخمسمئة
فيها : اصطلح الخليفة وزنكي .
وفيها : فتح زنكي قلاعاً كثيرة ، وقتل خلقاً من الفرنج .
وفيها فتح شمس الملوك الشقيف(٢) وبيروت ونهب بلاد الفرنج .
وفيها : قدم سُلْجوق شاه بغداد ، فنزل بدار المملكة ، وأكرمه الخليفة ، وأرسل إليه الخليفة(٣)
عشرة آلاف دينار ، ثم قدم السلطان مسعود وأكثر أصحابه ركاب على الجمال(٤) لقلة الخيل .
وفيها : ولي إمرة(6) بني عُقَيْل أولاد سليمان بن مهارش العُقيلي إكراماً لجدهم .
وفيها : أُعيد ابن طِراد إلى الوزارة .
وفيها : خُلِعَ على إقبال المُسترشدي خلع الملوك ، ولُّقِّب ملك العرب ، سيف الدولة ، وركب في
الخلع وحضر الديوان كذلك .
وفيها : قوي أمر الملك ◌ُغْرُل ، وضعف أمر الملك مسعود .
وممن توفي فيها من الأعيان :
أحمد بن علي بن إبراهيم ، أبو الوفاء الفيروز آبادي (٦):
(١) البيت في الخريدة (٢٠٣/٢) والوفيات (٢١٤/٣) والديوان (٥٥٨).
(٢) عند ابن الأثير : الشقيف تيرون .
(٣) عن آوحدها .
(٤) آ، ب : جمال .
(٥) آ : أسرة .
(٦) ترجمته في المنتظم ( ٣٦/١٠ - ٣٧) والعبر (٧٤/٤) وتاريخ الإسلام (٤٦٨/١١ - ٤٦٩) ومرآة الجنان
(٢٥٣/٣): ((أبو الوقت))، خطأ.

٨٤
وفيات سنة ٥٢٨هـ
أحد مشايخ الصوفية . سكن رباط الزوزني ، وكان كلامه مُسْتَحلى(١) ، وكان يحفظ من سير الصوفية
وأخبارهم وأشعارهم٢ُ) شيئاً كثيراً .
أبو علي الفارقي(٣) ، الحسن بن إبراهيم بن بَرْهون ، أبو علي الفارقي:
ولد سنة ثلاث وثلاثين وأربعمئة ، وتفقّه بها على أبي عبد الله محمد بن بيان الكازروني صاحب
المحاملي، ثم بالشيخ(٤) أبي إسحاق وابن الصباغ. وسمع الحديث. وكان يكرِّر على ((المهذَّب)(٥)
و((الشامل)). ثم ولي القضاء بواسط. وكان حسن السيرة، جيّد السريرة، مُمَتَّعاً بعقله وحواسه (٦) إلى
أن توفي في محرم هذه السنة عن ست وتسعين (٧) سنة .
عبد الله(٨) بن محمد بن أحمد بن الحسين ، أبو محمد بن أبي بكر الشاشي :
سمع الحديث ، وتفقّه على أبيه ، وناظر ، وأفتى . وكان فاضلاً واعظاً فصيحاً مفوّهاً . شكر ابن
الجوزي من وعظه وحسن نظمه ونثره ولفظه . توفي في المحرم وقد قارب الخمسين ، رحمه الله ، ودفن
عند أبيه .
محمد بن أحمد بن علي ، أبو بكر(٩) القطان(١٠) ويعرف بابن الحلاج البغدادي : سمع الحديث ،
وقرأ القرآن . وكان خيّراً زاهداً عابداً . يُتَبَّك بدعائه ، ويزار ، رحمه الله .
محمد١١) بن عبد الواحد الشافعي ، أبو رشيد : من أهل طبرستان .
(١) ط : يستحلى.
(٢) ط : وكان يحفظ من أخبار الصوفية وسيرهم .
(٣) ترجمته في المنتظم (١٠/ ٧٣) وابن الأثير (٣٤٤/٨): ابن هرهون، ووفيات الأعيان (٢ / ٧٧) ومرآة الجنان
(٢٥٣/٣) .
(٤) ط : على الشيخ .
(٥) آ : المذهب ، ب : التهذيب.
(٦) ب : ممتعاً بحواسه وعقله .
(٧) ط : وسبعين ، وهو تصحيف .
(٨) ترجمته في المنتظم (٣٧/١٠ -٣٨)، و(٨/ ٣٤٤) وتاريخ الإسلام (٤٧٥/١١) (بشار).
(٩) آ: محمد بن علي بن أحمد بن علي بن أبي بكر ، وفي ب : محمد بن علي بن أبي بكر ، وكله تحريف ، والصواب
ما أثبتنا .
(١٠) ترجمته في المنتظم (٣٩/١٠ -٤٠)، وتاريخ الإسلام (٤٧٨/١١).
(١١) ترجمته في المنتظم (٤٠/١٠) وتاريخ الإسلام (١١/ ٤٨٠) وفيهما: محمد بن علي بن عبد الواحد الشافعي.

٨٥
أحداث سنة ٥٢٩هـ
ولد سنة سبع(١) وثلاثين وأربعمئة. وحج وأقام بمكة مدة. وسمع الحديث(٢) وروى(٣) شيئاً
يسيراً . وكان زاهداً منقطعاً عن الناس مشتغلاً بنفسه(٤).
ركب مرّة مع تجار في البحر ، فأوفوا على جزيرة ، فقال : دعوني في هذه أعبد الله تعالى(٥) فيها ،
فمانعوه ، فأبى إلا المقام بها ، فتركوه وساروا ، فردّتهم الريح إليه ، [ فراودوه على المسير معهم ،
فامتنع ، فساروا ، فردّتهم الريح إليه ]٦) ، فقالوا : إنه لا يمكن المسير(٧) إلا بك، وإذا أردت المقام بها
فارجع إليها . فسار معهم ، ثم رجع إليها فأقام بها مدة ، ثم ترحل عنها .
[ ويقال: إنه كان يقتات في تلك الجزيرة بأشياء موجودة فيها }٨) . ويقال : إنه كان بها ثعبان يبتلع
الإنسان ، وبها عين ماءٍ كان يشرب منها ويتوضأ .
ثم رجع إلى بلده آمل(٩) فمات بها في هذا العام وقبره مشهور ويزار ، رحمه الله .
ألم١٠) الخليفة المسترشد: توفيت ليلة الإثنين بعد العتمة تاسع شوال [ من هذه السنة ١١٣)، والله
سبحانه أعلم(١٢).
ثم دخلت سنة تسع وعشرين وخمسمئة
فيها : كانت وفاة المسترشد وولاية الراشد .
وكان سبب ذلك أنه كان بين السلطان مسعود وبين الخليفة واقع كبير ، اقتضى الحال أنّ الخليفة أراد
(١) ط : أربع .
(٢) ط : من الحديث .
(٣) ليس في ط .
لیس في ب .
(٤)
عن ط وحدها .
(٥)
ليس ما بين ط .
(٦)
(٧) آ : أن تسير.
(٨) ليس ما بين الحاصرتين في ط .
(٩) ب : آمر .
(١٠) ترجمتها في المنتظم (٤١/١٠) وابن الأثير (٢٤٤/٨).
(١١) ط : منها .
(١٢) ليست الجملة الأخيرة في آ، وليست لفظة: سبحانه ، في ب.

٨٦
أحداث سنة ٥٢٩هـ
قطع خطبته(١) من بغداد ، فاتفق موت أخيه طُغْرُل بن محمد بن ملكشاه ، فسارإلى البلاد فملكها ، وقوي
جأشه ، ثم شرع بجمع العساكر ، ليأخذ بغداد من يد(٢) الخليفة ، فلما علم الخليفة بذلك انزعج ،
واستعدّ لذلك، ففر(٣) جماعة من رؤوس الأمراء إلى الخليفة خوفاً على أنفسهم من سطوة الملك
مسعود(٤) . وركب الخليفة من بغداد في جحافل كثيرة ، فيهم القضاة ورؤوس الدولة من جميع
الأصناف ، فمشوا بين يديه أول منزلة ، حتى وصل إلى السرادق ، وبعث بين يديه مقدمة ، وأرسل الملك
مسعود [ على مقدمته ]°) دبيس بن صدقة بن منصور ، الذي كان صاحب الحلة ، فجرت خطوب كثيرة ،
[ وحروب كبيرة ]٦) .
وحاصل الأمر أن الجيشين التقيا في عاشر رمضان يوم الإثنين، فاقتتلوا قتالاً شديداً(٧) ، ولم يُقتَل من
الصفين سوى خمسة أنفس . ثم حمل الخليفة على جيش الملك مسعود ، فهزمهم ، ثم تراجعوا ، فحملوا
على جيش الخليفة ، فهزموهم ، وقتلوا منهم خلقاً كثيراً، وأسروا الخليفة ، ثم نُهبت(٨) أمواله
وحواصله(٩) ، من جملة ذلك : أربعة آلاف ألف دينار ، وغير ذلك من الثياب والخلع والأثاث والقماش
والماعون(١٠) ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
وطار الخبر في الأقاليم بذلك ، وحين بلغ الخبر إلى بغداد انزعج الناس لذلك ، وزُلزلوا زلزالاً
شديداً ، صورةً ومعنى . وجاءت العامة إلى المنابر فكسروها ، وامتنعوا عن حضور الجماعات ، وخرج
النساء من البلد حاسرات ينحن على الخليفة وما جرى عليه من الأسر ، وتأسَى بأهل بغداد في ذلك خلق
كثير من أهل البلاد، وتمّت فتنة كبيرة ، وانتشرت في الأقاليم، واستمر(١١) الحال على ذلك إلى مستهل
شهر ذي القعدة ، والشناعة في الأقاليم منتشرة ، فكتب الملك سَنْجَر إلى ابن أخيه مسعود يحذِّره غبّ(١٢)
(١) ط : الخطبة له .
(٢) ليس في ط .
(٣) آ: وقعت ، وط : قفز ، وكلاهما تصحيف .
(٤) ط : محمود. والخبر في المنتظم (١٠/ ٤٣).
(٥) ط : مقدمة عليهم .
(٦) عن ط وحدها .
(٧) آ، ب : كثيراً .
(٨) آ : ونهبت.
(٩) ط : أموالهم وحواصلهم .
(١٠) ط : من الأثاث والخلع والانية والقماش.
(١١) ط : واستمر الحال على ذلك شهر ذي القعدة.
(١٢) آ : عن .

٨٧
أحداث سنة ٥٢٩هـ
ذلك ويبصِّره بما١) وقع فيه من الأمر العظيم والخطب الجسيم ، ويأمره أن يعيد الخليفة [ إلى مستقرّ
عزّه (٢) ودار خلافته ، فامتثل الملك مسعود ذلك، وضُرب للخليفة سرادق عظيم ، ونُصب له قبة
عظيمة ، وتحتها سرير هائل ، وأُلبس السواد على عادته(٣) ، وأُركب بعض ما كان يركبه من مراكبه .
وجاء الملك مسعود ، فقبّل الأرض بين يديه ، وأمسك لجام الفرس ، ومشى(٤) في خدمته ، والجيش
كلُّهم مشاة ، فمشى الملك حتى أجلس الخليفة على سريره ، ووقف الملك مسعود ، [ فقبّل الأرض }°)
بين يديه ، وخلع الخليفة عليه .
وجيء بدُبيس مكتوفا٦ً) ، وعلى يمينه أميران ، وعن يساره أميران ، وسيف مسلول ، ونسعة
بيضاء ، فطرح بين يدي الخليفة ماذا يرسم فيه تطبيباً لقلبه . فأقبل السلطان يشفع(٧) في دبيس وهو ملقى
يقول : العفو يا أمير المؤمنين ، أنا أخطأت ، والعفو عند المقدرة ، فأمر الخليفة بإطلاقه ، وهو يقول :
﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَّوْمِّ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمَّ﴾ [ يوسف: ٩٢ ] فنهض قائماً، والتمس أن يقبّل يد الخليفة ، فأذن له
فقبّلها، وأمرّها على وجهه (٨) وصدره. وسأل العفو عنه عما كان منه(٩). واستقر الأمر على
ما ذكرنا ١)، وطار هذا الخبر في (١١) الآفاق، وفرح الناس بذلك، واطمأنت (١٢) قلوبهم .
فلما كان مستهلّ ذي الحجة جاءت الرسل من جهة الملك سنجر إلى ابن أخيه يستحثه على الإحسان
إلى الخليفة ، [ وأن يبادر إلى سرعة ردّه إلى وطنه ، وأرسل مع الرسل جيشاً ليكونوا في خدمة
الخليفة ١٣٦) إلى بغداد ، فصحب الجيش عشرة من الباطنية ، فقيل : من حيث لا يشعرون ، وقيل : بل
مجهزين ، فالله أعلم . إلا أنهم حالة [ وصولهم إلى هناك حملوا على الخليفة في خيمته فقتلوه فيها
(١) ط : عاقبة ما وقع.
(٢) ط : مكانه .
(٣) آ : هيئته .
(٤) أَ : تمشى .
(٥) ليس في ا.
(٦) آ : مكشوفاً .
(٧) ط : فشفع .
(٨) عن ط وحدها .
(٩) ليس في ا.
(١٠) ط : على ذلك.
(١١) ا: إلى .
(١٢) آ : وطابت .
(١٣) ما بين الرقمين مستدرك في هامش ب .

٨٨
شيء من ترجمة المسترشد
وقطعوه قطعاً }(١) . ولم(٢) يلحق الناس منه إلا الرسوم، وقتلوا معه جماعة من أصحابه ، منهم
أبو عبد الله(٣) بن سُكينة. فأُخذ أولئك الرهط فحرّقوا، قبحهم الله(٤).
وسارت(٥) بذلك الركبان في البلدان ، فما من أهل بلدة إلا وهم أشدّ حزناً على الخليفة المسترشد من
الأخرى ، لا سيّما أهل بغداد ، خرجت النساء في الطرقات ينحن عليه ويندبنه . وقد ذكر أبو الفرج ابن
الجوزي(٦) ما كنّ يقلنه من النياحة على الخليفة رحمه الله .
[ وكان مقتله ]٧) على باب مراغة في يوم الخميس سابع عشر ذي القعدة ، فحمل إلى بغداد(٨).
ولما استقر خبر موته ببغداد عُمل العزاء له ثلاثة أيام بعدما بويع لولده الراشد .
ذكر شيء من ترجمة (٩) المسترشد
كان ، رحمه الله ، شجاعاً مقداماً بعيد الهمة فصيحاً بليغاً ، عذب الكلام حسن الإيراد ، مليح
الخط، [ سديد العبارة (١٠)، محبَّباً إلى العامة والخاصة . وهو آخر خليفة رؤي خطيباً.
قتل ، رحمه الله ، وعمره ثلاث (١١) وأربعون سنة وثلاثة أشهر ، وكانت مدة خلافته سبع عشرة سنة
وستة أشهر وعشرين يوماً .
وكانت أمه أم ولد من الأتراك ، رحمه الله .
(١) ط : فلما وصل الجيش حملوا على الخليفة فقتلوه في خيمته وقطعوه قطعاً.
(٢) آ : فلم .
(٣) ط: عبيد الله، وما هنا من المنتظم (٤٩/١٠) وابن الأثير (٢٧/١١ ط. صادر).
ط : ثم أخذ أولئك الباطنية فأحرقوا قبحهم الله وقيل : إنهم كانوا مجهزين لقتله والله أعلم .
(٤)
(٥) لم أذكر الخلافات بين الأصول في هذا المقطع لكثرتها .
(٦) المنتظم (٤٩/١٠ - ٥٠).
(٧) ط : قتل .
(٨) ط: ذي الحجة وحملت أعضاؤه. والخبر في المنتظم (٤٩/١٠).
(٩) أخباره وترجمته في المنتظم (٤٧/١٠ - ٥٠) و(٥٣ - ٥٤) وابن الأثير (٢٨١/٨ -٢٨٢) و(٣٤٨) ومرآة الجنان
(٢٥٥/٣) والفخري (٢٤٤ - ٢٤٥) .
(١٠) ط : كثير العبادة .
(١١) ط: خمس، وولادته في (١٨ /٨/ ٤٨٦) والخبر في ابن الأثير (٣٤٩/٨).

٨٩
خلافة الراشد أبي جعفر - وفيات سنة ٥٢٩هـ
خلافة الراشد(١) أبي جعفر منصور بن المسترشد(٢)
كان أبوه قد أخذ له العهد ، ثم أراد أن يخلعه ، فلم يقدر على ذلك [ لأنه لم يغدر (٣) ، فلما قتل
أبوه بباب مراغة في يوم الخميس السابع عشر من ذي القعدة من سنة تسع وعشرين وخمسمئة كما ذكرنا ،
[ كان هو ببغداد، فلما جاء خبره إليها ]٤) بايعه الأمراء(٥) والأعيان، وخُطب له على المنابر ببغداد
وسائر البلاد ، وكان إذ ذاك كبيراً له أولاد . وكان أبيض جسيماً ، حسن اللون .
فلما كان يوم عرفة من هذه السنة جيء بالمسترشد ، قد نقل من هناك إلى بغداد ، فصلّي عليه ببيت
النوبة ، وكثر الزحام ، وخرج الناس لصلاة العيد من الغد ، وهم في حزن شديد على المسترشد ، رحمه
الله ، وقد ظهر الرفض قليلاً في أول أيام الراشد .
وممن توفي فيها٦) من الأعيان :
أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر ، أبو المظفر ، بن أبي بكر الشاشي(٧):
تفقّه بأبيه ، واخترمته المنية بعد أخيه ، ولم يبلغ سن(٨) الرواية(٩) ..
إسماعيل بن عبد الملك بن علي، أبو القاسمُ(١٠) الحاكمي (١١):
تفقّه بإمام الحرمين ، وكان رفيق الغزالي في الاشتغال وأسن منه ، فلهذا(١٢) كان الغزالي يحترمه
ويكرمه . وكان فقيهاً بارعاً وعابداً ورعاً. [ وكانت وفاته في هذه السنة بطوس ١٣٤) ، ودفن إلى جانب
الغزالي رحمهما الله .
(١) عن ب وحدها .
(٢) أخباره وترجمته في المنتظم (٥٠/١٠ -٥٢) وابن الأثير (٣٤٨/٨) والفخري (٢٤٩).
(٣)
ليس في ب . وفي ط : لم يقدر .
(٤)
ليس في ط .
(٥) ط : الناس .
(٦) ب : في سنة تسع وعشرين وخمسمئة .
(٧) ترجمته في المنتظم (١٠/ ٥٢) وتاريخ الإسلام (٤٨٢/١١).
(٨) آ : من .
(٩) بعده في ب : وممن توفي في هذه السنة .
(١٠) ترجمته في المنتظم (٢٥/١٠) وتاريخ الإسلام (١١ /٤٨٤).
(١١) ط : الحاكم.
(١٢) ب : ولهذا .
(١٣) ط : توفي بطوس.

٩٠
وفيات سنة ٥٢٩هـ
دُبَيْس بن صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مَزْيَد، أبو الأغر(١) الأسدي(٢) الأمير ابن الأمير من
بيت الإمرة وسادة الأعراب :
كان شجاعاً بطلاً ، فعل الأفاعيل ، وتمزّق في البلاد من خوفه من الخليفة ، ثم استُرضي عنه الخليفة
المسترشد كما ذكرنا ، فلما قُتل الخليفة عاش بعده أربعة وثلاثين يوماً ، ثم اتّهم عند السلطان مسعود بأنه
قد كاتب زنكي ينهاه عن القدوم إلى (٣) السلطان، [ويحذره منه ]٤) ويأمره أن ينجو بنفسه ، فبعث إليه
السلطان غلاماً أرمنياً ، فوجده منكسا٥ً) رأسه ، يفكر في أمره (٦) ، فما كلمه حتى شهر سيفه وضربه ،
فأبان رأسه عن جثته . ويقال : بل استدعاه السلطان إليه(٧) ، فقتله صبراً بين يديه ، فالله أعلم .
◌ُغْرُل السلطان بن السلطان محمد بن ملكشاه(1):
توفي بهمذان يوم الأربعاء ثالث المحرم من هذه السنة .
علي (٩) بن الحسن بن الدَّرْزِيجاني(١٠) :
كان عابداً زاهداً. حكى ابن الجوزي (١) عنه أنه كان يقول: بأن القدرة تتعلق بالمستحيل (١٢)، ثم
أنكر عليه (١٣) ذلك (١٤) [ أبو الحسن الزاغوني }(١٥)، وعذره لجهله وعدم تعقله (١٦) لما يقول.
(١) ا: المعز. ب، ط : أبو الأعز.
(٢) ترجمته وأخباره في المنتظم (٥٢/١٠ -٥٣) وابن الأثير (٣٤٩/٨ - ٣٥٠) ووفيات الأعيان (٢٦٣/٢ - ٢٦٥)
والعبر (٧٨/٤) ومرآة الجنان (٢٥٩/٣).
(٣) آ: على .
(٤) عن ط وحدها .
(٥) آ : متكئاً .
(٦) ب ، ط : خيمته .
(٧) عن آوحدها .
(٨) ترجمته في المنتظم (١٠/ ٥٣) وابن الأثير (٣٤٥/٨).
(٩) ترجمته في المنتظم (١٠/ ٥٣) .
(١٠) آ : الروريجاني، ب: الرورعاني، ط: علي بن محمد النروجاني، وما هنا عن المنتظم وفي هامشه: وقع في
الأصل الدرزنجاني .
(١١) المنتظم (١٠/ ٥٣).
(١٢) ط : المستحيلات ، والخبر في المنتظم .
(١٣) ليس في ط .
(١٤) ب : أنكر عليه ذلك .
(١٥) ما بين المعقوفتين مستدرك عن المنتظم .
(١٦) ا : تعلقه.

٩١
أحداث سنة ٥٣٠هـ
الفضل(١) أبو منصور، أمير المؤمنين المسترشد بالله (٢): كان من خيار الخلفاء العباسيين، شهماً)
شجاعاً ، يباشر الحروب بنفسه ، وقد أسلفنا ذلك فيما تقدم . قتله الباطنية بباب مراغة يوم الخميس
السابع عشر من ذي القعدة من هذه السنة ، ثم نقل إلى بغداد فدفن بها ، رحمه الله ، وبلّ بالرحمة ثراه ،
وجعل الجنة منزلته(٤) ومأواه .
ثم دخلت سنة ثلاثين وخمسمئة
فيها : وقع بين الخليفة الراشد وبين السلطان مسعود ، بسبب أنه أرسل إلى الخليفة يطلب منه ما كان
كتب له والده المسترشد حين أسره ، التزم له(٥) بأربعمئة ألف دينار ، فامتنع من أداء(٦) ذلك ، وقال :
ليس بيننا وبينكم إلا السيف ، فوقع بينهما الخُلْفُ ، فاستجاش السلطان بالعساكر ، واستنهض الخليفة
الأمراء، وأرسل إلى عماد الدين زنكي(٧) فجاء والتف عليه (٨) خلائق . وجاء في غضونُ(٩) ذلك السلطان
داود بن محمود بن محمد بن ملكشاه ، فخطب له الخليفة ببغداد ، وخلع عليه ، وبايعه ١٠) على الملك ،
فتأكدت الوحشة بين السلطان والخليفة جداً ، وبرز الخليفة إلى ظاهر بغداد ، ومشى الجيش بين يديه ،
كما كانوا يعاملون به (١) [ أباه قبله ١٢٣)، وذلك يوم الأربعاء سلخ شعبان، وخرج السلطان داود من
جانب آخر ، فلما بلغهم كثرة الجيوش مع السلطان مسعود١٣) حَسَّنَ عماد الدين زنكي للخليفة أن يذهب
معه(١٤) [ إلى بلاد الموصل. واتّفق دخول السلطان ١٥٣) مسعود إلى بغداد في غيبتهم في (١٦) يوم الإثنين
تقدم ذكر مصادره قبل صفحتين .
(١)
من هذه اللفظة إلى آخر الترجمة ليس في ط وجاء مكانهما العبارة التالية : تقدم شيء من ترجمته والله أعلم .
(٢)
(٣)
ب : كان شهماً .
(٤)
ليس في ب .
ليس في ب .
(٥)
(٦) عن آوحدها .
عن آ وحدها .
(٧)
(٨) ط : والتف على الخليفة.
(٩) آ، ب : عيون .
(١٠) ب : تابعه .
(١١) ليس في ط .
(١٢) ليس في ط .
(١٣) ط : كثرة جيوش السلطان محمود .
(١٤) ليس في آ.
(١٥) ليس في ا.
(١٦) ط : ثم .

٩٢
خلافة المقتفي لأمر الله
رابع شوال ، فاستحوذ على دار الخلافة بما فيها جميعه حتى استخلص من نساء الخليفة وحظاياه الحلي
والمصاغ والثياب التي للزينة وغير ذلك ، وجمع القضاة والفقهاء ، وأبرز لهم خط الراشد أنه متى خرج من
بغداد لقتال السلطان ، فقد خلع نفسه من الخلافة ، فأفتى من أفتى من الفقهاء بخلعه ، فخُلع في يوم
الإثنين سادس عشر شهر (١) [ ذي القعدة بحكم الحاكم وفتيا أكبر الفقهاء وكانت خلافته أحد عشر شهراً
وأحد عشر يوماً . واستدعى السلطان (٢) بعمه المقتفي بن المستظهر فبويع بالخلافة عوضاً عن أخيه
الراشد بالله .
خلافة المقتفي لأمر الله أبي عبد الله محمد بن المستظهر بالله
وأمه صفراء تسمى نسيم٣ً) ، ويقال لها : ست السَّادة ، وله من العمر يومئذ أربعون سنة ، بويع
بالخلافة بعد خلع الراشد بيومين ، وخُطب له على المنابر يوم الجمعة العشرين [ من ذي القعدة (٤) ] .
ولُقِّب بالمقتفي لأنه يقال: إنه رأى النبي(٥) مَّزَ، في(٦) المنام وهو يقول: ( سيصل هذا الأمر إليك).
فاقتفٍ بي ، فصار إليه بعد ستة أيام فلقب بذلك لذلك .
فائدة حسنة ينبغي التنبيه (٧) عليها(٨)
ولي المقتفي والمسترشد الخلافة وكانا أخوين .
وكذلك السفاح والمنصور .
وكذلك الهادي والرشيد ابنا المهدي .
وكذلك الواثق والمتوكل ابنا المعتصم أخوان .
وأما ثلاثة أخوة : فالأمين والمأمون والمعتصم بنو الرشيد .
والمنتصر والمعتز والمعتمد بنو المتوكل .
(١) عن ط وحدها .
(٢) عن ط وحدها .
(٣) كذا في ط : نسيماً ، وفي الأصل : نسيم (ع).
(٤) آ، ب : منه .
(٥) ط : رسول الله .
(٦) ط : وهو في المنام .
(٧) ط : التنبه .
(٨) في ط : لها . وما هنا من ا، وهو الأفصح .

٩٣
وفيات سنة ٥٣٠هـ
والمكتفي والمقتدر والقاهر بنو المعتضد .
والراضي والمتقي(١) والمطيع بنو المقتدر.
وأما أربعة إخوة فلم يكن إلا في بني أمية وهم: الوليد وسليمان ويزيد وهشام بنو عبد الملك بن مروان.
ولما استقر٢) المقتفي بالخلافة استمرّ الراشد ذاهباً إلى الموصل صحبة صاحبها عماد الدين زنكي ،
فدخلها في ذي الحجة من هذه السنة .
وممن توفي فيها من الأعيان :
محمد بن حَقُّويه(٣) بن محمد بن حَقُّويه ، أبو عبد الله الجويني(٤) :
روى الحديث ، وكان صدوقاً مشهوراً بالعلم والزهد . وله كرامات . ودخل إلى بلد فلما ودّعهم (٥)
أنشدهمُ(٦): [ من الطويل ]
لَئِنْ كانَ لي مِنْ بَعْد عَوْدٍ إِلَيْكُمُ قَضَيْتُ لَباناتِ الفُؤَادِ لَدَيْكُمْ(٧)
وإنْ تكُنِ الأُخْرَى وفي الغَيْبِ عِبْرَةٌ وَحَالَ قَضَاءٌ فَالسَّلامُ عَلَيْكُمُ
[ محمد(٨) بن عبد الله بن أحمد بن حبيب، أبو بكر العامري (٩) المعروف بابن الخبّاز(١):
سمع الحديث ، ورحل في طلبه . [ وكانت له معرفة بالفقه والحديث ، وقد شرح كتاب
الشهاب ((١). وكان يعظ الناس على طريقة التصوف. وكان ابن الجوزي(١٢) ممن(١٣) تأدّب به ،
(١) ط : المقتفي ، وهو تصحيف .
(٢) آ: ولما استقر الأمر المقتفي .
(٣) ا : محمود .
(٤) ترجمته في التحبير (١٢٥/٢ - ١٢٦)، والمنتظم (٦٤/١٠ - ٦٥) وابن الأثير (٣٥٦/٨) والوافي (٢٨/٣)
وسير أعلام النبلاء (٥٩٧/١٩ - ٥٩٨) والعبر (٨٣/٤) ومرآة الجنان (٢٥٨/٣).
(٥) ط : ودخل إلى بغداد فلما ودعهم بالخروج منها أنشدهم .
(٧) ط : نصيب لبانات الفؤاد إليكم .
(٦)
البيتان في المنتظم (١٠ / ٦٤).
(٨) ترجمته في المنتظم (٦٤/١٠ - ٦٥) وابن الأثير (٣٥٦/٨) وتاريخ الإسلام (٥١٠/١١ - ٥١١).
(٩) آ : العاملي ، تصحيف .
(١٠) ط : ابن الخباز. وفي المنتظم : ابن الحنازة ، وما هنا من آ وهو الذي بخط الذهبي في تاريخ الإسلام.
(١١) ما بينهما جاء في ط بعد البيتين اللاميين، وكتاب الشهاب هو المعروف ((بمسند الشهاب )) للحافظ القضاعي وقد
طبع في مؤسسة الرسالة ، بتحقيق الشيخ حمدي السلفي وصدر في مجلدين (١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م).
(١٢) في المنتظم ( ١٠ /٦٤): وقرأت عليه كثيراً من الحديث والتفسير ، وكان نعم المؤدِّب ، يأمر بالإخلاص وحسن
القصد .
(١٣) ط : فيمن.

٩٤
وفيات سنة ٥٣٠هـ
وقد أثنى عليه. وقد أنشد١) عنه (٢): [من البسيط ]
والشَّوْقُ أَمْلَكُ بِيُ(٣) من عَذْل عُذّالي
كيْفَ اخْتِيالي وهذا في الهَوَى حَالي
يَحُولُ بَيْنَ مهمَّاتي وأَشْغالي
وَكَيْفَ أَسْلُو(٤) وفي حُبِّي لَهُ شُغُلٌ
وقد ابتنى رباطاً فكان فيه(٥) جماعة من المتعبدين والزهاد ، ولما احتُضر أوصاهم بتقوى الله عز وجلّ
والإخلاص [الله والدين]٦) . فلما فرع شرع في النزع، وعَرِقَ جبينُه، فمدّ يده ثم قال(٧) : [ من
الكامل ]٨)
ها قَدْ بَسَطْتُ(٩) يَدِي إِلَيْكَ فَرُدَّها بالفَضْلِ لا بِشَماتَةِ الأَعداءِ
ثم قال : أرى المشايخ بين أيديهم الأطباق وهم ينتظرونني. ثم مات(١٠) ، وذلك ليلة الأربعاء نصف
رمضان، ودفن برباطه ، ثم غرق رباطه وقبره في سنة [ أربع وخمسين وخمسمئة، رحمه الله }(١).
محمد بن الفضل بن أحمد [ بن محمد }(١٢) بن أبي العباس ، أبو عبد الله الصاعدي الفُراوي (١٣):
كان أبوه [ من أهل ثغر فُراوة ، فسكن نيسابور، فولد بها محمد هذا . وقد سمع الحديث الكثير على
جماعة ١٤٤) من المشايخ في الآفاق (١٥). وتفقه وأفتى وناظر ووعظ . وكان ظريفاً حسن الوجه ، جميل
المعاشرة ، كثير التبسّم . وأملى أكثر من ألف مجلس ، ورحل إليه الطلبة من الآفاق ، حتى كان يقال :
(١) أ: ومن شعره .
(٢) البيتان في المنتظم (١٠ / ٦٤).
(٣) ط : لي.
(٤) ط : أشكو .
(٥) ا : عنده .
(٦)
ليس في ا.
(٧) ب، ط : وقال بيتاً لغيره.
(٨) البيت في المنتظم (٦٥/١٠) وفيه أن البيت لأبي نصر القشيري وهو أيضاً عند ابن الأثير (٣٥٦/٨).
(٩) في المنتظم وابن الأثير: مددت، وما هنا موافق لما في تاريخ الإسلام (١١/ ٥١١).
(١٠) أ: ينظرونني ومات.
(١١) ط: أربعين وخمسمئة وكذلك في المنتظم (٦٥/١٠).
(١٢) عن ط وحدها .
(١٣) ترجمته في تبيين كذب المفتري (٣٢٢) والمنتظم (٦٥/١٠ - ٦٦) ومعجم البلدان (فراوة ) وابن الأثير
(٣٥٦/٨) ووفيات الأعيان (٢٩٠/٤ - ٢٩١) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (ج ٤/ ق٤٨٤/٣)
والعبر (٨٣/٤) ومرآة الجنان (٢٥٨/٣).
(١٤) ليس في ا.
(١٥) ط : بالآفاق.

٩٥
أحداث سنة ٥٣١ هـ
للفراوي ألف راوٍ ، وقيل : إن ذلك كان مكتوباً في خاتمه . وقد أسمع صحيح مسلم قريباً من عشرين
مرة . توفي في شوال من هذه السنة عن تسعين سنة ، رحمه الله(١).
ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين وخمسمئة
فيها : كثر موت الفجأة ببلاد أصبهان ، فمات ألوف من الناس ، وأغلقت دور كثيرة ، [ رحمهم
الله ]٢) .
وفيها : تزوج الخليفة بالخاتون فاطمة بنت محمد بن ملكشاه على صداق مئة ألف دينار ، فحضر
أخوها السلطان مسعود العقد وجماعة من أعيان الدولة والوزراء والأمراء ، ونُثر على الناس أنواع النثار .
وفيها : صام أهل بغداد رمضان ثلاثين يوماً ، ولم يروا الهلال ليلة إحدى وثلاثين ، مع كون السماء
: وهذا شيء لم يقع مثله .
(٣)
كانت مصحية . قال ابن الجوزي
وفيها : هرب وزير صاحب مصر ، وهو تاج الدولة بهرام النصراني ، وقد كان تمكَّن في البلاد وأساء
السيرة، فتطلَّبه الخليفة الحافظ حتى أخذه ، فسجنه، ثم أطلقه، فترهّب وترك ٤) العمل ، فاستوزر بعده
رضوان بن الوَلَخْشي(٥)، ولقبه الملك الأفضل، ولم يلقب وزير بذلك قبله (٦) . ثم وقع بينه وبين
الخليفةُ(٧) الحافظ ، فلم يزل به الخليفة الحافظ حتى (٨) قتله ، واستقلّ بتدبير أموره وحده .
وفيها : ملك عماد الدين زنكي عدة بلا(٩) .
وفيها : ظهر( ١٠) بالشام سحاب أسود أظلمت له الدنيا ، ثم ظهر بعده سحاب أحمر كأنه نار أضاءت
له الدنيا ، ثم جاءت ريح عاصف فألقت أشجاراً كثيرة ، ثم وقع [ مطر شديد ، وسقط برَد كبار .
(١) ليست : رحمه الله في ط .
(٢) ليس في ط .
(٣) المنتظم (٦٩/١٠).
(٤) آ : وأدرك .
(٥) في ط: ((الريحيني))، محرف، وما أثبتناه من خط الذهبي في تاريخ الإسلام (٥٢٨/١١)، وهو في إحدى نسخ
الكامل لابن الأثير كما يظهر من التعليق عليه (١١/ ٤٨ ط. صادر) ( بشار ).
(٦) ط : وزير قبله بهذا.
(٧) عن ط وحدها .
(٨) ليس في ب .
(٩) ط : بلدان .
(١٠) ط : طلع .

٩٦
وفيات سنة ٥٣١هـ ـ أحداث سنة ٥٣٢هـ
وفيها : قصد ملك الروم بلاد الشام فأخذ بلداناً كثيرة }(١) من أيدي الفرنج وأطاعه اليون بن ملك
الأرمن (٢).
وممن توفي فيها من الأعيان :
أحمد بن محمد بن ثابت [ بن الحسن ]٣)، أبو سعد الخُجَنْدي (٤) :
تفقه على والده الإمام أبي بكر الخجندي الأصبهاني ، وولي [ التدريس بالمدرسة النظامية ]°) ببغداد
مراراً ، ويعزل عنها ، وقد سمع الحديث ووعظ ، وتوفي في غرة شعبان من هذه السنة وقد قارب
التسعين .
هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري(٦) ، ويعرف بابن الطََّر :
سمع الكثير . وهو آخر من روى عن أبي الحسن ابن زوج الحرة ، وقد حدث عنه (٧) أبو بكر(٨)
الخطيب . وكان ثبتاً صحيح السماع ، كثير الذِّكر والتلاوة ، مُمَتَّعاً بحواسه وقواه إلى أن توفي في جمادى
الأولى من هذه السنة عن ست وتسعين سنة ، (٩) رحمه الله رحمة واسعة ورضي عنه .
ثم دخلت سنة ثنتين وثلاثين وخمسمئة
فيها : قُتل الخليفة الراشد المخلوع ، وذلك أنه اجتمع معه الملك داود وجماعة من كبار الأمراء ،
فقصدوا قتال السلطان(١٠) مسعود بأرض مراغة ، فهزمهم ، وبدّد شملهم، وقتل منهم خلقاً صبراً [ بين
يديه }(١)، منهم صدقة بن دُبَيْس، وولى أخاه محمد(١٢) مكانه على الحلة، وهرب الخليفة المخلوع
(١) ليس في ا.
(٢) ط وابن الأثير (٣٥٨/٨): ابن ليون الأرمني.
(٣)
لیس في أ.
(٤)
ترجمته في المنتظم (١٠/ ٧٠) وابن الأثير (٣٥٩/٨) وتاريخ الإسلام (٥٤٢/١١ -٥٤٣).
ط : وولي تدريس النظامية .
(٥)
(٦) ترجمته في المنتظم (١٠/ ٧١) وابن الأثير (٣٥٩/٨) وسير أعلام النبلاء (٥٩٣/١٩ - ٥٩٤) والعبر (٨٦/٤).
(٧) آ : عن أبي بكر. وهو تصحيف ، والمقصود أن الخطيب حدث عن أبي الحسن ابن زوج الحرة .
(٨) ط : حدث عنه الخطيب .
(٩) من هنا إلى آخر الترجمة عن آ وحدها .
(١٠) ليس في ط .
(١١) عن آوحدها .
(١٢) ليس في آ.

٩٧
أحداث سنة ٥٣٢هـ
الراشد ، فدخل أصبهان ، فقتله رجل(١) ممن كان يخدمه من الخراسانية ، وكان قد برأ من وجع أصابه ،
فقتلوه في الخامس والعشرين من رمضان ، ودفن بشهرستان ظاهر أصبهان .
وقد كان حسن اللون ، مليح الوجه ، شديد القوة ، مهيباً . أمه أم ولد ، رحمه الله تعالى .
وفيها : كسا الكعبةَ رجلٌ من التجار يقال له : راست(٢) الفارسي بثمانية عشر ألف دينار وذلك لأنه لم
تأتها كسوة في هذا العام لأجل اختلاف الملوك(٣) .
وفيها : كانت زلزلة عظيمة ببلاد الشام والجزيرة والعراق ، فانهدم شيء كثير من البيوت ، ومات
[ تحت الهدم ]٤) خلق كثير وجم غفير .
وفيها : كان بخراسان غلاءٌ شديد حتى أكلوا الكلاب(٥).
وفيها : أخذ الملك عماد الدين زنكي مدينة حمص في المحرم .
وتزوج في رمضان بالست زمرد خاتون ، أم صاحب دمشق ، وهي التي تنسب إليها الخاتونية
البرانية .
وفيها : ملك صاحب الروم مدينة بزاعة(٦) ، وهي على ستة فراسخ من حلب ، فجاء أهلها الذين نجوا
من القتل والسبي يستغيثون بالمسلمين ببغداد ، فمُنعت الخطبة ببغداد وجرت فتن طويلة .
[ وفيها : ولد السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي بقلعة تكريت ]٧) .
وفيها : حجّ بالناس الأمير نظر الخادم ، وكذا في السنوات التي قبلها ، أثابه الله تعالى .
وفيها : تزوج السلطان مسعود بسفرى بنت دُبَيْس بن صدقة ، وزُيّنت لذلك بغداد سبعة أيام . قال ابن
الجوزي(٨) : فحصل بسبب ذلك فساد طويل عريض(٩) منتشر .
ثم تزوج ابنة عمه فزُينت بغداد ثلاثة أيام أيضاً .
(١) عن ط وحدها .
(٢) ا: راشت. وعند ابن الأثير (٨/ ٣٦٣): رامشت.
(٣) ط : لأجل اختلاف .
(٤) آ ، ب : تحته .
(٥) من قوله: وفيها كان ... إلى هنا زيادة من ا.
(٦) ب: مراغة، والخبر في المنتظم (٧٢/١٠) وابن الأثير (٣٥٩/٨).
(٧) جاء ما بين الرقمين في ط بعد أسطر .
(٨) المنتظم (٧٢/١٠) والرواية مختلفة .
(٩) ب ، ط : عريض طويل.

٩٨
وفيات سنة ٥٣٢هـ
وممن توفي فيها من الأعيان :
أحمد بن محمد بن أحمد ، أبو بكر بن أبي الفتح الدينوري(١) الحنبلي .
سمع الحديث ، وتفقه (٢) على أبي الخطاب الكلوذاني ، وأفتى ودرّس وناظر . كان أسعد الميهني
يقول : ما اعترض أبو بكر الدينوري على دليل أحد إلا ثلمه . وقد تخرّج به الشيخ أبو الفرج بن
الجوزي (٣)، وأنشد عنه قوله: [ من الطويل ]٤)
تَمَنَّيْتَ أن تُمْسي(٥) فقيهاً مناظراً بِغَيْر عَنَاءٍ فالجُنونُ فُنونُ
تلقَّيْتَهَا فالعلمُ كيف يكونُ
فَلَيْسَ اكتسابُ المالِ دونَ مَشَقَّةٍ
عبد المنعم بن عبد الكريم بن هوازن ، أبو المظفر القشيري(٦)، آخر من بقي منهم(٧) . سمع أباه وأبا
بكر البيهقي وغيرهما . وسمع منه (٨) عبد الوهاب الأنماطي وأجاز ابن الجوزي (٩) ، وقارب
التسعينُ(١٠) .
محمد بن عبد الملك بن محمد بن عمر(١١)، أبو الحسن الكَرَجي (١٢) ، سمع الكثير في بلاد شتى ،
وكان فقيهاً شافعية١٣). تفقّه بأبي إسحاق وغيره من أئمة١٤) الشافعية . وكان أديبا١٥ً) شاعراً فصيحاً .
وله مصنفات كثيرة ، منها (( الفصول في اعتقاد الأئمة الفحول)) يذكر فيه مذاهب السلف في باب
(١) ترجمته في المنتظم (٧٣/١٠) وابن الأثير (٣٦٣/٨) والعبر (٨٧/٤) والوافي (٣٢٣/٧) وذيل ابن رجب
(١٩٠/١) والمنهج الأحمد (٢٨٤/٢).
(٢) آ : والفقه ، والخبر في المنتظم.
(٣) في المنتظم (١٠/ ٧٣) : سمعت عليه درسه مدة .
(٤)
البيتان في المنتظم ( ١٠ / ٧٣ ).
ط : يمسى . والمنتظم : تسمى .
(٥)
ترجمته في المنتظم (٧٥/١٠) والعبر (٨٨/٤) ومرآة الجنان (٢٦٠/٣).
(٦)
(٧) يقصد من أولاد أبي القاسم القشيري كما في المنتظم (١٠ / ٧٥).
(٨) أَ : عنه .
(٩) قال ابن الجوزي: ولي منه إجازة، والخبر في المنتظم (١٠ / ٧٥).
(١٠) ب : الستين . وهو تصحيف لأنه ولد سنة ٤٤٥ كما في المنتظم.
(١١) ترجمته في المنتظم (٧٥/١٠ -٧٦) وابن الأثير (٣٦٣/٨) والعبر (٨٩/٤) ومرآة الجنان (٢٦٠/٣).
(١٢) في ط وبعض النسخ: ((الكرخي)) وهو تصحيف، وما أثبتناه من خط الذهبي في تاريخ الإسلام (٥٧٨/١١ ) بله
تقييد ابن العماد لهذه النسبة بالحروف .
(١٣) ط : مفتياً.
(١٤) ليس في ط .
(١٥) ليس في ط .

٩٩
وفيات سنة ٥٣٢هـ
الاعتقاد، ويحكى فيه أشياء غريبة حسنة. وله: ((تفسير)) وكتاب فى ((الفقه)). وكان لا يقنت في الفجر
ويقول : لم يصح ذلك في حديث(١)، وقد كان إمامنا الشافعي يقول: إذا صح الحديث(٢) فاضربوا بقولي
هذا الحائط . وقد كان حسن الصورة جميل المعاشرة. ومن شعره (٣): [ من الوافر !! "
تَنَاءَتْ دَارُهُ عَنّي وَلَكِنْ خَيَالُ جَمَالِهِ فِي القَلْبِ سَاكِنْ
يَضُرُّ إذا خَلَتْ مِنهُ الأَمَاكِنْ
إِذَا امْتَلأَ الفُؤَادُ به فماذا
[ توفي رحمه الله وقد قارب التسعين ]٥) .
الخليفة الراشد منصور بن المسترشد :
ولي الخلافة بعد أبيه ، ثم خُلع ، فذهب مع العماد زنكي إلى أرض الموصل ، ثم جمع جموعاً فاقتتل
مع الملك مسعود في هذه السنة ، فهزمهم ، فذهب إلى أصبهان ، فقُتل بها بعد مرض أصابه ، فقيل : إنه
سُمّ ، وقيل (٦): قتلته الباطنية، وقيل: بل [ قتله الفرّاشون الذين كانوا يلون ]٧) أمره ، فالله أعلم .
وقد حكى ابن الجوزي(٨) عن أبي بكر الصولي أنه قال : الناس يقولون : كل سادس يقوم بأمر الناس
منذ أول(٩) الإسلام لا بد وأن يُخْلَع .
قال ابن الجوزي : فتأملت ذلك فرأيته عجباً .
(١) لعل الشيخ يريد أن الملازمة على القنوت في الفجر لم يصح في حديث، وهذا كلام صحيح، وقد بالغ الشافعية في
قنوت الفجر حتى قالوا : ينبغي لمن تركه أن يسجد للسهو . وهذا ليس عليه دليل صحيح ، وقد أخذوا بذلك من
حديث رواه الحاكم في الأربعين عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله# لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق
الدنيا ، وهذا الحديث ضعيف وإن كان قد صححه الحاكم ، فإن في سنده عيسى بن ماهان ، وهو أبو جعفر الرازي ،
وهو سيء الحفظ . وأما القنوت للنازلة ، فثابت في الصلوات الخمس ، كما جاء في سنن أبي داود والدارقطني
وغيرهما. وكان رسول الله* إذا أراد أن يدعو لأحد، أو أن يدعو على أحد قنت . وكان يجهر بدعائه ، ويرفع
يديه ، ويؤمِّن من خلفه .
(٢) بعده في ط : فهو مذهبي.
(٣) بعده في ط : قوله .
(٤)
البيتان في المنتظم ( ١٠/ ٧٦) .
ليس ما بينهما في آ، واستدرك في هامش ب ، وفي المنتظم وابن الأثير أنه ولد سنة ٤٥٨ هـ ، فتكون سنه حين وفاته
(٥)
٧٤، فالمفروض أن يقول أنه قارب الثمانين لا التسعين .
(٦) عن ط وحدها .
(٧) ليس في ب .
(٨) المنتظم (١٠/ ٦٧).
(٩) ط : من .

١٠٠
وفيات سنة ٥٣٢هـ
قامُ(١) رسول الله ◌َّ، ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم الحسن فخُلع(٢).
ثم معاوية ، ويزيد ، ومعاوية بن يزيد ، ومروان ، وعبد الملك ، ثم عبد الله بن الزبير فخلع (٣)،
وقتل .
ثم الوليد وسليمان ، وعمر بن عبد العزيز ، ويزيد ، وهشام ، ثم الوليد بن يزيد فخلع ، وقتل .
ولم ينتظم بعده لبني(٤) أمية أمر حتى قام السفاح العباسي ، ثم أخوه المنصور ، ثم المهدي ثم
الهادي ، ثم الرشيد ، ثم الأمين فخلع وقتل .
ثم المأمون ، والمعتصم ، والواثق ، والمتوكل ، والمنتصر ، ثم المستعين فخلع وقتل .
ثم المعتز ، والمهتدي ، والمعتمد ، والمعتضد ، والمكتفي ، ثم المقتدر(٥) فخلع ثم أعيد فقتل .
ثم القاهر ، والراضي ، والمتقي ، والمستكفي ، والمطيع ، ثم الطائع فخلع .
ثم القادر ، والقائم ، والمقتدي ، والمستظهر ، والمسترشد ، ثم الراشد فخلع وقتل(٦).
أنوشروان(٧) بن خالد بن محمد القاشاني(٨) القيني(٩): وهو ١٠) من قرية قين من قاشان ، الوزير أبو
نصر .
وزر للسلطان محمود وللخليفة المسترشد . وكان عاقلاً مهيباً عظيم الخلقة ، وهو الذي ألزم أبا
(١) ط : قيام.
(٢) قال بشار : الحسن لم يخلع ، بل تنازل عن حقه في الخلافة حقناً للدماء ، وثمة فرق بين التنازل والخلع .
(٣) قال ابن الأثير: (( وفي هذا نظر لأن البيعة لابن الزبير كانت قبل البيعة لعبد الملك بن مروان ، وكونه جعله بعده لا
وجه له )) . ( بشار ) .
(٤) ط : ولم ينتظم لبني أمية بعده .
(٥) قال ابن الأثير: ((والصولي)) إنما ذكر إلى أيام المقتدر بالله، ومن بعده ذكره غيره (الكامل ١١/ ٦٣ ط . صادر)
( بشار ) .
(٦) عن ط وحدها .
(٧) آ، ب : نوشراون .
(٨) المنتظم : القاساني .
(٩) ترجمته في المنتظم (١٠/ ٧٧ -٧٨) وابن الأثير (٣٦٥/٨) ووفيات الأعيان (٦٧/٤/ في ترجمة الحريري) والعبر
(٩٠/٤) . قال بشار: وقد ذكر ابن الأثير وفاته في سنة ٥٣٣ . وكتب الذهبي ترجمته في تاريخ الإسلام بخطه في
وفيات سنة ٥٣٢ ثم طلب تحويلها إلى سنة ٥٣٣ فحولناها (ينظر تاريخ الإسلام ٥٨٩/١١-٥٩٠) .
(١٠) عن آوحدها .