Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ وفيات سنة ٣٩١هـ تلقته الأشراف لإحسانه إليهم ، فحملوه وحجوا به وأوقفوه بعرفات ، ثم أعادوه إلى المدينة ، فدفنوه بتربته(١) . ابن الحجّاجِ الشَّاعر(٢) الحسين بن أحمد بن الحجاج: أبو عبد الله الشَّاعر الماجن ، المقذع في نظمه بألفاظٍ يستنكف اللِّسان عن التلفُّظ بها ، والآذان عن الاستماع لها . وقد كان أبوه من كبار العُمَّال ، وولي هو حسبة بغداد في أيام عز الدولة بن معز الدولة بن بويه ، فاستخلف عليها نواباً ستة ، وتشاغل هو بالشِّعْر السخيف والرأي الضعيف ، إلا أن شعره جيدٌ من حيث اللفظ ، وفيه قوة جيدة تدلُّ على تمكُّنٍ واقتدار على سبك المعاني القبيحة التي هي في غاية الفضيحة في الألفاظ الفصيحة ، وله غير ذلك من الأشعار المستجادة ، وقد امتدح [ مرة (٣) صاحب مصر ، فبعث إليه بألف دينار . وقول القاضي ابن خلكان : ويقال إنه عزل عن حِسْبة بغداد بأبي سعيد الإصْطَخْرِيّ(٤) قولٌ ضعيف لا يسامح بمثله القاضي ، فإن أبا سعيد توفي سنة ثمانٍ وعشرين وثلاثمئة ، فكيف يعزل به ابن الحجّاج عن حِسْبة بغداد ؟ وهو لا يمكن عادة أن يلي الحسبة بعد أبي سعيد الإصطخري ، ولكبر قدر ابن خلِّكان في هذه الصناعة ناقشناه ، فإنه أرخ وفاة هذا بهذه السنة ، والإصْطَخري بما تقدَّم(٥) . وقد جمع الشريف الرضي ، أشعاره الجيدة على حِدةٍ في ديوان مفرد ، ورثاه حين توفي هو وغيره من الشُّعراء . عبد العزيز بن أحمد(٦) بن الحسن الخَرَزي(٧): القاضي بالمُخَرِّم(٨) وحريم دار الخلافة وغير ذلك من الجهات ، وكان ظاهرياً على مذهب داود ، وكان لطيفاً ظريفاً ، تحاكم إليه وكيلان ، فبكى أحدهما في أثناء الخصومة ، فقال له القاضي : أرني وكالتك ، فناوله فقرأها ، ثم قال له : لم (١) انظر وفيات الأعيان (٣٤٩/١). الإمتاع والمؤانسة (١٣٧/١ -١٣٩) يتيمة الدهر (٣٠/٣ - ٩٩) تاريخ بغداد (١٤/٨) المنتظم (٢١٦/٧ - ٢١٨) (٢) معجم الأدباء (٢٠٦/٩) وفيات الأعيان (١٦٨/٢ - ١٧٢) سير أعلام النبلاء (١٧ /٥٩ - ٦١) العبر (٥٠/٣) الوافي بالوفيات (٣٣١/١٢) مرآة الجنان (٤٤٤/٢) النجوم الزاهرة (٢٠٤/٤ - ٢٠٥) شذرات الذهب (١٣٦/٣ - ١٣٧). (٣) ما بين حاصرتين من ( ب ) ( ط ). انظر وفيات الأعيان (١٦٨/٢ -١٦٩). (٤) (٥) انظر ترجمة الاصطخري في وفيات سنة (٣٢٨هـ) . تاريخ الخطيب (٢٤٠/١٢ ط. د.بشار)، الخرزي من الأنساب، تاريخ الإسلام (٧٠٤/٨)، التوضيح لابن (٦) ناصر الدين (٢/ ٣٢٣) . في ( ط ) الجزري ، وهو تصحيف . (٧) (٨) المخرِّم : محلة كانت ببغداد بين الرصافة ونهر المعلى. معجم البلدان (٥/ ٧١). ٣٦٢ أحداث سنة ٣٩٢هـ يجعل إليك أن تبكي عنه . فاستضحك الناس ، ونهض الوكيل خَجِلاً . رحمه الله تعالى . عيسى بن الوزير علي بن عيسى (١) بن داود بن الجَرَّاح : أبو القاسم البغدادي . وكان أبوه من كبار الوزراء(٢)، وكتب هو للطّائع أيضاً، وسمع الحديث الكثير ، وكان صحيح السَّماع كثير العلوم ، عارفاً بالمنطق وعلم الأوائل ، فرموه بشيءٍ من مذهب الفلاسفة . ومن جيد شِعْره قوله : رُبَّ مَيْتٍ قد صارَ بالعِلْم حياً ومُبْقِّى قد ماتَ جَهْلاً وغيّا فاقْتنوا العِلْمَ كي تنالوا خُلُوداً لا تعدُّوا الحياةَ في الجَهْلِ شيّا كان مولده في سنة ثنتين وثلاثمئة ، وتوفي في هذه السنة عن تسع وثمانين سنة ، ودفن في داره ببغداد . ثم دخلت سنة ثنتين وتسعين وثلاثمئة في المحرم منها غزا يمين الدولة محمود بن سُبُكْتِكين بلادَ الهند ، فصمد له ملكها جيبال في جيشٍ عظيم ، فاقتتلوا قتالاً شديداً ، ففتح الله للمسلمين ، وانهزمت الهنود ، وأَسر ملكهم جيبال ، وأخذ من عُنُقُه قِلادة قيمتها ثمانون ألف دينار(٣) ، وغنم المسلمون منهم أموالاً عظيمة ، وفتحوا بلاداً كثيرة ، ثم أطلق محمود ملكَ الهند احتقاراً له واستهانةً به ، ليراه أهل ملكه في لباس المذلة ، فحين وصل جيبال - لعنه الله - إلى بلاده ألقى نفسه في النار التي يعبدونها من دون الله فاحترق ، لعنه الله تعالى . وفي ربيع الآخر(٤) منها ثارت العوام على النَّصارى ببغداد ، فنهبوا كنيستهم التي بقطيعة الدَّقيق وأحرقوها ، فسقطت على خَلْقٍ ، فماتوا ، وفيهم جماعة من المسلمين رجال ونساء وصبيان . وفي رمضان قوي أمر العيَّارين وكثرت العملات والنَّهْب ببغداد ، وانتشرت الفِتْنة . قال ابن الجَوْزِي : وفي ليلة الإثنين ثالث ذي القعدة انقضَّ كوكبٌ أضاء كضوء القمر ليلة التمام ، ومضى الضّياء وبقي جُزْمه يتموَّج نحو ذراعين في ذراع برأي العين وتشقق بعد ساعة(٥) . (١) الإمتاع والمؤانسة (٣٦/١) الفهرست (١٨٦) تاريخ بغداد (١٧٩/١١ - ١٨٠) سير أعلام النبلاء (٥٤٩/١٦ - ٥٥١) العبر (٥٠/٣ -٥١) ميزان الاعتدال (٣١٩/٣) لسان الميزان (٤٠٢/٤) شذرات الذهب (١٣٧/٣ - ١٣٨). (٢) سلفت ترجمته في وفيات سنة (٣٣٥هـ) . (٣) في الكامل لابن الأثير (١٦٩/٩): قومت بمئتي ألف دينار. (٤) في ( ب ) : وفي ربيع الأول أو الآخر . المنتظم (٢١٩/٧) . (٥) ٣٦٣ وفيات سنة ٣٩٢هـ وفي هذا الشهر قدم الحُجَّاج من خراسان إلى بغداد ليسيروا إلى الحج ، فبلغهم عيث الأعراب [ في الأرض }١) بالفساد، وأنه لا قاهر(٢) لهم ولا ناظر ينظر في أمورهم، فرجعوا إلى بلادهم ، ولم يحجَّ من بلاد المشرق أحدٌ في هذه السنة . وفي يوم عرفة ولد لبهاء الدولة ابنان توأمان ، فمات أحدهما بعد سبع سنين ، وبقي الآخر حتى قام بالأمر من بعد أبيه ، ولقب شرف الدولة . وحَّ المصريون أيضاً في هذه السنة بالناس . وممن توفي فيها من الأعيان : ابن جنّي(٣) : أبو الفتح ، عثمان بن جنِّي المَوْصلي ، النَّحوي اللُّغوي ، صاحب التصانيف الفائقة المتداولة في النحو واللغة ، وكان أبوه جني عبداً رومياً مملوكاً لسليمان بن فهد بن أحمد الأزْدي المَوْصلي ، ومن شعره في ذلك قوله : فَعِلْمي في الوَرَى نسبي فإنْ أُصْبِحْ بلا نَسَبٍ فُرُومِ سادةٍ نُجُبِ على أنِّي أؤول إلى أرمَّ الذَّهْر في الخُطَبِ(٤) قياصِرَةٍ إذا نطقُوا كفى شَرَفاً دعاءُ نبي أولاكَ دعا النبيُّ لهم وقد أقام ببغداد ، ودرَّس بها العلم إلى أن توفي ليلة الجمعة لليلتين خلتا من صفر منها . قال القاضي ابن خلِّكان : ويقال إنه كان أعور ، وله في ذلك : يَدُلُّ على نيَّةٍ فَاسِدَه صدودُكَ عنِّي ولا ذَنْبَ لي خشيتُ على عينيَ الواحدَة فقد - وحياتِك - ممَّا بكيتُ لما كان في تَرْكها فائِدَة ولولا مخافةٌ أن لا أراك ويقال : إن هذه الأبيات لغيره . (١) ما بين حاصرتين من ( ط). (٢) في ( ط ) : ولا ناصر. (٣) يتيمة الدهر (١٠٨/١) الفهرست (٩٥) تاريخ بغداد (٣١١/١١ -٣١٢) دمية القصر (١٤٨١/٣ - ١٤٨٥) نزهة الألباء (٣٣٢ - ٣٣٤) المنتظم (٢٢٠/٧ - ٢٢١) معجم الأدباء (٨١/١٢ - ١١٥) إنباه الرواة (٣٣٥/٢ - ٣٤٠) اللباب (٢٩٩/١) وفيات الأعيان (٢٤٦/٣ - ٢٤٨) سير أعلام النبلاء (١٧/١٧ -١٩) مرآة الجنان (٤٤٥/٢) النجوم الزاهرة (٢٠٥/٤) بغية الوعاة (٢/ ١٣٢) شذرات الذهب (١٤٠/٣ - ١٤١). (٤) يعني سكت ، وفي تاريخ بغداد ووفيات الأعيان : ذو الخطب. ٣٦٤ وفيات سنة ٣٩٢هـ وله في مملوك حسن [ الصورة ] أعور: له عينٌ أصابت كلَّ عينٍ وأخرى قد أصابَتْها العيونُ(١) أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجُرْجاني(٢) : القاضي بالرَّي . الشاعر الماهر(٣). سمع الحديث، وترقّى في العلوم حتى أقرَّ له الناس بالتفرد فيها، وله أشعار حِسان ، من ذلك قوله : يقولونَ لي فيكَ انقباضٌ وإنّما أرى النَّاسَ من داناهُمُ هانَ عندهمْ ولم أقض حَقَّ العِلْم إن كانَ كلَّما إذا قيلَ هذا مَنهلٌ قُلتُ قد أرى ولم أبتذلْ في خِدْمةِ العِلْمِ مُهْجتي أأشقى به غَرْساً وأجنّيَهِ ذلَّةَ ولو أنَّ أَهْلَ العِلْمِ صانوهُ صانَهُمْ ولكن أذلُّوه فهَان ودَنَّسوا : ومن مستجاد شعره أيضاً قوله ما تَطَعَّمْتُ لذَّةَ العَيْشِ حتى ليس شيء عندي ألُه) من العِلْ إنما الذلُّ في مخالطة النا ومن شعره أيضاً رحمه الله : فَسَلْ نَفْسَكُ الإِقراض من کیس صَبْرها رَأَوْا رَجُلاً عن مَوْقِف الذُّلِّ أحْجَما ومنْ أكرمتهُ عِزَّةُ النَّفْسِ أُكرما بدا طَمَحْ صَيَّرْتُهُ لي سُلَّمَا ولكنَّ نَفْسَ الحُرِّ تحتملُ الظَّما لأَخْدُمَ من لاقيتُ لكنْ لأخْدَما إذاً فابتياع(٤) الجَهْلِ قد كانَ أخْزما ولو عَظّموهُ في النُّفوس لعَظّما مُحَيَّاه بالأطماعِ حتى تَجَهَّما صِرْتُ للبيتِ والكتاب جليسا ـمٍ فما أبتغي سواءُ أنيسا سٍ فَدَعْهُمْ وعِشْ عَزیزاً رئيسا إذا شِئْتَ أن تستقرضَ المالَ مُنْفِقاً على شَهَواتِ النَّفسِ في زَمنِ العُسْرِ عليك وإنظاراً إلى زمنِ الْيُسْرِ (١) انظر وفيات الأعيان (٢٤٦/٣ - ٢٤٧). (٢) يتيمة الدهر (٣/٤ - ٢٦) تاريخ جرجان (٢٧٧) المنتظم (٢٢١/٧ - ٢٢٢) معجم الأدباء (١٤ / ١٤) وفيات الأعيان (٢٧٨/٣ - ٢٨١) سير أعلام النبلاء (١٩/١٧ - ٢١) مرآة الجنان (٣٨٦/٢) طبقات الشافعية للسبكي (٤٥٩/٣) طبقات الإسنوي (٣٤٨/١ -٣٥١) النجوم الزاهرة (٢٠٥/٤) شذرات الذهب (٥٦/٣ - ٥٧). هو صاحب كتاب (( الوساطة بين المتنبي وخصومه )) وهو مشهور متداول . (٣) في بعض المصادر : فاتباع . (٤) (٥) في المنتظم ومعجم الأدباء ووفيات الأعيان: ليس شيء أعزُّ عندي .. ٣٦٥ أحداث سنة ٣٩٣هـ فإِنْ فَعَلَتْ كنتَ الغنيَّ وإِنْ أَبَتْ فكلُّ مَنوعٍ بعدَها واسعُ العُذْرِ [ كانت وفاته رحمه الله بالزّي في هذه السنة، وحمل تابوته إلى جُرْجان، فدفن هناك](١). ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين وثلاثمئة وفيها كانت وفاة الطائع لله على ما سنذكره . وفيها منع عميد الجيوش الشيعة من النوح على الحسين في يوم عاشوراء ، ومنع جهلة السُّنَّة بباب البصرة وباب الشعير من النِّياحة على مصعب بن الزُّبير بعد ذلك بثمانية أيام ، فامتنع الفريقان ، [ ولله الحمد والمنَّة !٢) . وفي أواخر المحرَّم خلع بهاء الدولة وزيره أبا غالب محمد بن خلف عن الوزارة ، وصادره بمئة ألف دينار قاسانية (٣) . وفي أوائل صفر غَلَتِ الأسعار ببغداد جداً ، وعدمت الحنطة حتى أبيع الكُرُّ منها بمئة وعشرين ديناراً. وفيها برز عميد الجيوش إلى سُور(٤)، واستدعى سند الدولة(٥) أبا الحسين علي بن مَزْيَد ، وقرر عليه في كل سنة أربعين ألف دينار ، فالتزم بذلك وقرّره على بلاده . وفيها هرب أبو العبَّاس الضَّبِّ وزير مجد الدولة بن فخر الدولة من الري إلى بدر بن حسنويه ، فأكرمه ، وولي بعد ذلك وزارة مجد الدولة أبو علي الخطير . وفيها استناب الحاكم العُبيدي على دمشق وجيوش الشام أبا محمد الأسود ، ثم بلغه أنه عزَّر رجلاً مغربياً على حبه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، وطاف به في البلد ، فخاف من معرّة ذلك ، فبعث [ إليه }٦) فعزله عن دمشق مكراً وخديعة . (١) ما بين حاصرتين من (ب) و(ط)، وأرخ الحاكم وفاته فيما نقل عنه ابن خلكان في وفياته (٢٨١/٣) في سنة (٣٦٦هـ) بنيسابور، وقال: ونَقْلُ الحاكم أثبت وأصح . (٢) ما بين حاصرتين من ( ب) و( ط ). (٣) في ( ب ) : السَّامانية ، ولعلها أشبه . في ( ط ) : سر من رأى ، وهو تحريف ، وسورا : موضع بالعراق قريب من الحلة المزيدية ، انظر معجم البلدان (٤) (٢٧٨/٣) . في (ح) و(ب) و(ط ): سيد الدولة، وهو تصحيف، والمثبت من المنتظم (٢٢٣/٧) وسترد الإشارة إلى وفاته (٥) في حوادث سنة (٤٠٨ هـ) من هذا الكتاب ، وانظر وفيات الأعيان (٢/ ٤٩١). (٦) ما بين حاصرتين من (ط). ٣٦٦ وفيات سنة ٣٩٣هـ وانقطع الحجُّ في هذه السنة من العراق بسبب الأعراب . وممن توفي فيها من الأعيان : إبراهيم بن أحمد بن محمد : أبو إسحاق ، الطَّبري الفقيه ، المالكي ، مقدَّم المعدلين ببغداد ، وشيخ القراءات ، وسمع الكثير من الحديث ، وخرّج له الدَّارَقُطْني خمسمئة جُزْء حديث ، وكان كريماً مفضلاً على أهل العلم . رحمه الله تعالى . الطَّائع لله عبد الكريم بن المطيع(١): تقدم كيف خلعه (٢) بهاء الدولة أبو نصر بن عضد الدولة ، وأنه أُودع في غرفة بدار الخلافة ، وأُجري عليه أرزاق كثيرة ، وألطاف غزيرة إلى أن توفي ليلة عيد الفطر من هذه السنة عن ست وسبعين سنة ، وقد باشر الخلافة سبع عشرة سنة وستة أشهر وخمسة أيام ، وصلَّى عليه القادر بالله ، فكبّر عليه خمساً ، وشهد جنازَتَه الأكابر والأعيان ، ودفن بالرُّصافة . محمد بن عبد الرحمن بن العبَّاس بن زكريا٣ً): أبو طاهر المُخَلِّص، شيخ كبير كثير الرِّواية ، سمع البغوي وابن صاعد وخلقاً ، وعنه البَرْقاني والأزهري والخلال والتَّنوخي ، وكان ثِقَةً من الصَّالحين . توفي في رمضان من هذه السنة عن ثمانٍ وثمانين سنة ، رحمه الله . محمد بن عبد الله(٤): أبو الحسن السَّلامي، الشَّاعر المجيد ، له شِعْر مشهور ، ومدائح في عضد الدولة [ وغيره ]°) . ميمونة بنت ساقولة الواعظة : التي هي للقرآن حافظة ، ذَكَرَتْ يوماً في وعظها أنَّ ثوبها الذي عليها - وأشارت إليه - له في صحبتها تلبسه منذ سبع وأربعين سنة وما تغيّر ، وأنه كان من غزل أمها . ثم قالت : والثوب إذا لم يعص الله فيه لا يتخرَّق سريعاً . وقال ابنها عبد الصمد : كان في دارنا حائط يريد أن ينقضَّ، فقلت لها : ألا نَدعُو البَنَّاء ليصلح هذا الجدار ؟ فأخذَتْ رقعةً فكتبت فيها شيئاً ، ثم أمرتني أن أضعَها في موضع من الجدار ، فوَضعْتُها ، فمكث كذلك عشرين سنة ، فلما توفيت أردتُ أن أستعلم ما كتبت في الرقعة ، فحين أخذتها من الجدار سقَطَ ، (١) تاريخ بغداد (٧٩/١١) المنتظم (٦٦/٧ - ٦٨، ٢٢٤) النبراس (١٢٤ - ١٢٧) سير أعلام النبلاء (١١٨/١٥ - ١٢٧) العبر (٥٥/٣ - ٥٦) نكت الهميان (١٩٦ -١٩٧) تاريخ الخلفاء (٤٠٥ - ٤١١) شذرات الذهب (١٤٣/٣). انظر حوادث سنة (٣٨١هـ) . (٢) تاريخ بغداد (٣٢٢/٢ - ٣٢٣) المنتظم (٢٢٥/٧) اللباب (١٨١/٣) سير أعلام النبلاء (٤٧٨/١٦ - ٤٨٠) العبر (٣) (٥٦/٣) النجوم الزاهرة (٢٠٨/٤) شذرات الذهب (١٤٤/٣). في تاريخ بغداد (٣٣٥/٢) : عبيد الله . (٤) (٥) ما بين حاصرتين من (ب) و(ط)، وانظر منتخبات من شعره في يتيمة الدهر (٢/ ٣٦٤ - ٣٩٨). وقد مرت بعض أبياته في عضد الدولة ص ١٩٣ - ١٩٤. ٣٦٧ أحداث سنة ٣٩٤هـ وإذا في الرقعة ﴿﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِلُكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ [فاطر: ٤١] بسم الله ممسك السموات والأرض أمسكه . ثم دخلت سنة أربع وتسعين وثلاثمئة وفيها ولَّى بهاء الدولة الشّريف أبا أحمد الحسين بن أحمد بن موسى الموسوي ، قضاء القُضاة والحج والمظالم، ونقابة الطالبيين ، ولقب بالطاهر الأوحد ، ذي المناقب، وكان التقليد له بشيرا(١)، فلما وصل الكتاب إلى بغداد لم يأذن له الخليفة القادر بالله في قضاء القضاة ، فتوقف حاله بسبب ذلك . وفيها ملك أبو العباس بن واصل بلاد البطيحة ، وأخرج منها مهذب الدولة ، فقصده زعيم الجيوش ليأخذها منه ، فهزمه ابن واصل ، ونهب أمواله وحواصله ، فكان في جملة ما أصاب في خيمةِ الخزانة ثلاثون ألف دينار ، وخمسون ألف درهم . وفيها خرج الركب العراقي [ إلى الحجاز }(٢) في جَحْفلٍ كبير وتجمُّل كثير ، فاعترضهم الأصيفر أمير الأعراب ، لينهبهم ، فبعثوا إليه بشابين قارئين مجيدين كانا معهم ، يقال لهما أبو الحسين الرَّفَّاء ، وأبو عبد الله بن الدَّحاجي ، وكانا من أحسن الناس قراءةً ، ليكلماه في شيء يأخذه من الحجيج ، ويطلق سراحهم ليدركوا الحج ، فلما جلسا بين يديه قرأ عليه جميعاً عَشْراً بأصواتٍ هائلة [ مطربة](٢) مطبوعة ، فأدهشه ذلك وأعجبه جداً ، فقال لهما : كيف عيشكما ببغداد ؟ فقالا: بخيرٍ لا يزال النَّاس يكرموننا ، ويبعثون إلينا الذهب والدراهم والُّحف . فقال: هل أطلق لكما أحدٌ منهم ألف (٣) ألف دينار في يوم [ واحد (٤) ؟ فقالا : لا، ولا ألف دينار في يوم واحد . قال : فإني أطلق لكما ألف ألف دينار [ في هذه اللحظة ، أطلق لكما الحجيج كله ، ولولاكما لما قنعت منهم بألف ألف دينار ](٤) فأطلق بسببهما الحجيج ، فلم يعرض لأحدٍ منهم ، وذهب النَّاس وهم سالمون شاكرون لذينك الرجلين المقرئين . ولما وقف النَّاس بعرفات قرأ هذان الرجلان بأصوات عظيمة على جبل الرحمة ، فضجَّ النَّاس [ بالبكاء ](٤) من سائر الركوب لقراءتهما ، وقالوا لأهل العراق : ما كان ينبغي لكم أن تخرجوا بهذين الرجلين في سفرة واحدة ، لاحتمال أن يصابا جميعاً ، بل كان ينبغي أن تخرجوا بأحدهما ، فإن أصيب سَلِمَ الآخر . (١) في (ط ): بسيراج ، وهو تصحيف . (٢) ما بين حاصرتين من ( ب) و( ط ). (٣) في (ح): مئة ألف ألف دينار، والمثبت من ( ب) و( ط ). (٤) ما بين حاصرتين من ( ط). ٣٦٨ وفيات سنة ٣٩٤هـ وكانت الحجة والخطبة في هذه السنة أيضاً للمصريين كما هي لهم من سنين متقدِّمة . وقد كان أمير العراقيين عزم على العود سريعاً إلى بغداد على طريقهم التي جاؤوا منها ، وأن لا يسيروا إلى المدينة النبوية خوفاً من الأعراب ، وكثرة الخفارات ، فشقَّ ذلك على النَّاس ، فوقف هذان القارئان على جادة الطَّريق التي منها يعدل إلى المدينة النبوية، وقرأا ﴿ مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّقُواْ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَّفْسِيٍ﴾ [التوبة: ١٢٠] الآيات - فضَجَّ النَّاس بالبكاء وأمالت النوقُ أعناقها نحوهما ، فمال الناسُ [بأجمعهم}١) والأمير ميلةً واحدة إلى المدينة النبوية ، فزاروا ، وعادوا سالمين إلى بلادهم ، [ ولله الحمد والمِنَّة !٢) . ولما رجع هذان القارئان رتبهما وليُّ الأمر مع أبي بكر بن البهلول - وكان مقرئاً مجيداً أيضاً - ليصلُّوا بالناس صلاة التراويح في رمضان ، فكثُرَ الجمع وراءهم لِحُسْن تلاوتهم ، [ وكانوا يطيلون الصَّلاة جداً ، ويتناوبون في الإمامة ، يقرؤون في كلِّ ركعة بقدر ثلاثين آية ، والنَّاس لا ينصرفون من التراويح إلا في الثلث الأول من الليل ، أو قريب النصف منه ]٣) . وقد قرأ ابن البهلول يوماً في جامع المنصور قوله تعالى: ﴿﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْأَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [ الحديد: ١٦]. فنهض إليه رجلٌ صوفي وهو يتمايل فقال : كيف قلت ؟ فأعاد الآية ، فقال الصُّوفي: بلى والله ، وسقط مَيْتاً ، [ رحمه الله }٤) . قال ابن الجوزي : وكذلك وقع لأبي الحسين بن الخَشَّاب شيخ ابن الرَّفَّاء ، وكان تلميذاً لأبي بكر بن الأدمي المتقدِّم ذكره(٥) ، وكان جيد القراءة ، حسنَ الصَّوتِ أيضاً، قرأ ابنُ الخَشَّاب هذا في جامع الرُّصافة في الإحياء هذه الآية ﴿﴿أَلَمَّ بَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ﴾ [ الحديد: ١٦] فتواجد رجلٌ صوفي وقال : بلى ، قد آن . وجلس فبكى بكاء طويلاً ، ثم سكت سكتةً ، فحرّكوه ، فإذا هو مَيْتٌ ، رحمه الله تعالى (٦) . وممن توفي فيها : الحسن بن محمد بن إسماعيل : أبو علي الإسكافي ، ويلقب بالموفَّق ، وكان مقدَّماً عند بهاء (١) ما بين حاصرتين من (ب) و( ط ). ما بين حاصرتين من ( ط ) . (٢) ما بين حاصرتين من ( ب ) و( ط ) . (٣) ما بين حاصرتين من ( ب ) و( ط ) . (٤) انظر وفيات سنة (٣٤٨هـ) . (٥) (٦) انظر المنتظم (٢٢٨/٧). ٣٦٩ أحداث سنة ٣٩٥هــ وفيات سنة ٣٩٥هـ الدولة ، فولَاه بغداد ، فأخذ أموالاً كثيرة من اليهود ، ثم هرب إلى البطيحة ، فأقام بها سنتين ، ثم قدم بغداد ، فولَاه بهاء الدولة الوزارة ، وكان شهماً منصوراً في الحروب ، ثم عاقبه بعد ذلك ، وقتله في هذه السنة ، عن تسعٍ وأربعين سنة . ثم دخلت سنة خمس وتسعين وثلاثمئة فيها عاد مهذب الدولة إلى البطيحة ولم يمانعه ابن واصل ، وتقرَّر عليه في كل سنةٍ لبهاء الدولة خمسين ألف دينار . وفيها كان غلاء وفناء عظيم ببلاد إفريقية ، بحيث تعطّلت المخابز والحمامات ، وذهب خَلْق كثير من الفناء ، وهلك آخرون من شِدَّة الغلاء ، فلله الأمر من قَبْلُ ومن بَعْدُ ، [ وهو المسؤول المأمول أن یحسن العاقبة }(١). وفيها أصاب الحجيج في الطَّريق عَطَئٌ شديد بحيث هلك كثير منهم . وكانت الخطبة للمصريين كما تقدَّم . وممن توفي فيها من الأعيان : محمد بن أحمد بن محمد بن موسى بن جعفر(٢) : أبو نصر البُخاري ، المعروف بالمَلاحِمي ، أحد الحُفَّاظ . قدم بغداد ، وحدَّث بها عن محمود بن إسحاق عن البخاري ، وروى عن الهيثم بن كُليب وغيره ، وحدَّث عنه الدَّارَقُطْني ، وكان من أعيان أصحاب الحديث ، كانت وفاته ببخارى في شعبان من هذه السنة ، وقد جاوز الثَّمانين . محمد بن أبي إسماعيل (٣) علي بن الحسين بن الحسن بن القاسم : أبو الحسن العَلَوي ، ولد بهَمذان ونشأ ببغداد ، وكتب الحديث عن جعفر الخُلْدي وغيره ، وسمع بنيسابور من الأصمِّ وغيره ، ودرس فقه الشَّافعي على [ أبي (٤) عليّ بن أبي هريرة، ثم دخل الشَّام فصحب الصُّوفية حتى صار من ساداتهم وكبارهم ، وحجّ مرات على الوحدة ، وكانت وفاته في محرم هذه السنة(٥). (١) ما بين حاصرتين من ( ب). المنتظم (٢٣٠/٧) اللباب (٢٧٧/٣) سير أعلام النبلاء (٨٦/١٧ -٨٧) العبر (٥٩/٣) شذرات الذهب (١٤٥/٣). (٢) (٣) تاريخ بغداد (٩٠/٣ - ٩١) المنتظم (٢٣٠/٧) اللباب (٣٦٨/٣). (٤) ما بين حاصرتين من المنتظم (٧/ ٢٣٠) وقد سلفت ترجمة أبي علي بن أبي هريرة في وفيات سنة (٣٧٥هـ). (٥) ذكر الخطيب تاريخين لوفاته غير هذا التاريخ، سنة (٣٩٣هـ) وسنة (٣٩٤هـ)، انظر تاريخ بغداد (٩١/٣). ٣٧٠ أحداث سنة ٣٩٦ هـ ابن فارس (١) أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب: اللَّغوي، الرَّازي، صاحب (( المجمل)) في اللُّغة ، وكان مقيماً بهمَذَان ، وله رسائل حسان ، أخذ عنه البديع صاحب المقامات . ومن رائق شِعْره قوله : تُرْكَيَّةٌ تُنْمى لِتُزكيٍّ مَرَّت بنا هَيْفَاءُ مَجْدُولةٌ أضْعَفَ مِن حُجَّةِ نَحْوِيٍّ ترنو بطَرْفٍ فاترٍ فاتنٍ ومن شعره أيضاً رحمه الله تعالى : وأنتَ بها کَلِفٌ مُغْرمُ إذا كُنْتَ في حاجةٍ مُؤْسلاً وذاكَ الحكيمُ هو الدِّرْهَمُ فأرْسِلْ حكيماً ولا توصِه قال ابنُ خَلِّكان : توفي سنة تسعين وثلاثمئة ، وقيل سنة خمس وتسعين(٢). والأول أشهر(٣). ثم دخلت سنة ست وتسعين وثلاثمئة قال ابن الجوزي : في ليلة الجمعة مستهل شعبان طلع نَجْمٌ يشبه الزُّهْرة في كبره وضوئه عن يَسْرة القِبْلة يتموَّج ، وله شعاع على الأرض كشعاع القمر ، وثبت إلى النصف من ذي القَعْدة ، ثم غاب . وفيها ولي أبو محمد بن الأكفاني(٤) قضاء جميع بغداد . وفيها جلس القادر للأمير قِرْواش بن أبي حسَّان، وأفرده(٥) في إمارة الكوفة(٦) ، ولقبه معتمد الدولة. وفيها قُلِّد الشّريف الرضي نقابة الطالبيين ببغداد ، ولقب بالرضى ذي الحسبين (٧)، ولُقّب أخوه المرتضى ذا المجدين . (١) سلفت ترجمته في وفيات سنة (٣٩٠هـ). (٢) قال ياقوت الحموي في معجم الأدباء (٤/ ٨٠) بعد أن نقل ما ذكره ابن الجوزي من أن وفاته سنة (٣٦٩هـ) وما ذكره الحميدي من أنه توفي في حدود سنة (٣٦٠هـ) : وكل منهما لا اعتبار به ، لأني وجدت خط كفه على كتاب ((الفصيح)) تصنيفه، وقد كتبه في سنة (٣٩١ هـ)، ثم ذكر (٩٣/٤) من أن وفاته سنة (٣٩٥هـ) ، ونقل الذهبي في تاريخ الإسلام (٧٤٧/٨) عن سعد بن علي الزنجاني أنه توفي في صفر سنة (٣٩٥هـ)، قال: وكذا أرَّخه عبد الرحمن بن منده وغيره . وقال السيوطي في بغية الوعاة (١/ ١٥٣): وهو أصح ما قيل في وفاته. انظر وفيات الأعيان (١١٩/١) وقد تصحف فيه إلى خمس وسبعين . سترد ترجمته في وفيات سنة (٤٠٥ هـ) من هذا الكتاب . (٥) في ( ط ) : وأقره ، وهو تحريف . (٦) انظر المنتظم (٢٣٠/٧) . في ( ط ) : الحسنين ، وهو تصحيف . (٧) (٣) (٤) ٣٧١ وفيات سنة ٣٩٦هـ وفيها غزا يمين الدولة محمود بن سُبُكْتكين بلاد الهند ، فافتتح مدناً كباراً ، وأخذ أموالاً جزيلة ، وأسر بعض ملوكهم وهو ملك كراشي حين هرب منه لما افتتحها ، وكسر أصنامها ، فألبسه منطقةً وشدَّها على وسطه بعد تَمَنُّعٍ شديد، وقطع خِنْصره ثم أطلقه إهانةً له ، وإظهاراً لعظمة الإسلام وأهله (١). وفيها كانت الخطبة بالحرمين للحاكم العبيدي ، وتجدَّد في حال الخطبة أنه إذا ذكر الخطيبُ الحاكمَ يقوم الناس كلُّهم [ إجلالاً له (٢)، وكذلك [فعلوا](٢) بديار مصر مع زيادة الشُّجود [ له](٢) ، فكانوا يسجدون عند ذكره ؛ منْ هو في الصَّلاة ومن هو في الأسواق يسجدون لسجودهم ، لعنهم الله . وممن توفي فيها من الأعيان : أبو سَعْد [ الإسماعيلي ]٣): إسماعيل بن أحمد بن(٤) إبراهيم بن إسماعيل، الجُرْجاني ، المعروف بالإسماعيلي . ورد بغداد والدَّارَقُطْني حيٍّ، فحدَّث عن أبيه أبي بكر الإسماعيلي(٥) والأصَمّ وابن عدي، وحدَّث عنه الخلال والتنوخي ؛ وكان ثِقَةً فاضلاً فقيهاً ، على مذهب الشَّافعي ، عارفاً بالعربية ، سخياً جواداً على أهل العِلْم ، وله ورع ورياسة إلى اليوم في بلده في أولاده . قال الخطيب البغدادي : سمعت الشيخ أبا الطيب الطبري يقول : ورد أبو سعد الإسماعيلي بغداد ، فعقد له الفقهاء مجلسين تولى أحدهما الشيخ أبو حامد الإسفراييني ، وتولى الثاني أبو محمد البافي ، فبعث البافي إلى القاضي المعافى بن زكريا الجَريري يستدعيه إلى حضور المجلس ليتجمَّل بحضوره ، وكانت الرِّسالة مع ولده أبي الفضل ، وكتب فيها هذين البيتين : إذا أكرمَ القاضي الجليلُ وَلِيَّهُ وصاحبَهُ ألفاهُ للشُّكْرِ مَوْضِعا ولي حاجةٌ يأتي بُنَّي بِذِكْرِها ويسألُه فيها التَّطُولَ أَجْمعا فأجابه الجرِیري مع ولد الشيخ : (١) انظر الكامل لابن الأثير (١٨٦/٩ - ١٨٧) على خلافٍ في سياق الخبر. (٢) ما بين حاصرتين من ( ط ). (٣) ما بين حاصرتين من (ب) و(ط)، وفي ( ط ) أبو سعيد، وهو تصحيف . ومظان ترجمة أبي سعد في تاريخ جرجان (١٠٦ - ١٠٩) تاريخ بغداد (٣٠٩/٦ - ٣١٠) طبقات الفقهاء للشيرازي (١٠٠) المنتظم (٢٣١/٧) تبيين كذب المفتري (٢٠٧ - ٢١١) سير أعلام النبلاء (١٧ - ٨٧ - ٨٨) العبر (٦٠/٣) مرآة الجنان (٤٤٨/٢) طبقات الشافعية للإسنوي (٥١/١ - ٥٢) شذرات الذهب (١٤٧/٣). (٤) اسمه واسم أبيه ساقط من ( ط ). (٥) سلفت ترجمته في وفيات سنة (٣٧١هـ). - ٣٧٢ أحداث سنة ٣٩٧هـ يواتيهِ باعاً حيثُ يَرْسُمُ إصبعا دعا الشَّيْخُ مُطْواعاً سميعاً لأمرٍه أبادرُ ما قد حدَّهُ ليَ مُسْرِعا وهاأنا غادٍ في غدٍ نحوَ دارهِ وكانت وفاة أبي سعيد الإسماعيلي فجأة بجُرْجان في ربيع الآخر وهو قائم يصلي في المحراب ، في صلاة المغرب، فلما قرأ ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيرٌ﴾ فاضت نفسه، فمات رحمه الله تعالى(١) . محمد بن أحمد (٢) بن محمد بن جعفر بن محمد بن بَحِير(٣) : أبو عمرو المُزَكِّي ، الحافظ النَّيْسابوري. ويعرف بالبحيري(٤)، رحل إلى الآفاق في طلب العلم ، وكان حافظاً جيد المذاكرة ، ثِقَةً ثبتاً ، حدَّث ببغداد وغيرها من البلاد ، وتوفي في شعبان هذه السنة عن ثلاثٍ وستين(٥) سنة. أبو عبد الله بن مَنْدَه٦) : الحافظ محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْده ، أبو عبد الله الأصْفَهاني الحافظ ، من بيت الحديث والحِفْظ ، رحل إلى البلاد الشاسعة ، وسَمِعَ الكثير وصنَّف التاريخ والشيوخ . قال أبو العباس جعفر بن محمد الحافظ : ما رأيت أحفظ من أبي عبد الله بن منده ، توفي بأصفهان في صفر من هذه السنة ، رحمه الله تعالى وإيانا برحمته . ثم دخلت سنة سبع وتسعين وثلاثمئة فيها كان خروج أبي ركوة على الحاكم العُبيدي صاحب مصر . وملخّص أمر هذا الرجل أنه كان من سلالة هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي ، واسمه الوليد ، وإنما لقب بأبي ركوة لركوةٍ كان يستصحبها في أسفاره على طريقة الصُّوفية ، وقد كان سمع الحديث بالدِّيار المصرية ، ثم أقام بمكة ثم باليمن ثم دخل الشَّام ، وهو في غضون هذا كله يبايع من انقاد له ، ممن (١) انظر تاريخ بغداد (٣١٠/٦). تاريخ جرجان (٥٠٢) الأنساب (٩٨/٢) المنتظم (٢٣٢/٧) اللباب (١٢٤/١) سير أعلام النبلاء (١٧ /٩٠) تذكرة (٢) الحفاظ (١٠٨٢/٣) طبقات الحفاظ (٤٢٠). في (ح) و(ط ) : بن محمد بن محمد بن بحير، والمثبت من ( ب)، وهو يوافق ما في بقية المصادر. (٣) في (ح ) و(ب) و( ط ) الحيري ، وهو تصحيف. (٤) في ( ط ) : وسبعين ، وهو تحريف . (٥) (٦) أخبار أصبهان (٣٠٦/٢) طبقات الحنابلة (١٦٧/٢) المنتظم (٢٣٢/٧) سير أعلام النبلاء (٢٨/١٧ - ٤٣) العبر (٥٩/٣) تذكرة الحفاظ (١٠٣١/٣) ميزان الاعتدال (٤٧٩/٣) الوافي بالوفيات (١٩٠/٢) غاية النهاية (٩٨/٢) لسان الميزان (٧٠/٥) النجوم الزاهرة (٢١٣/٤) طبقات الحفاظ (٤٠٨) شذرات الذهب (١٤٦/٣). ١ ٣٧٣ وفيات سنة ٣٩٧هـ يرى عنده همة ونهضة للقائم من ولد هشام بن عبد الملك الأموي ، ثم إنه أقام ببعض بلاد مِصر في حِلَّة من حِلال العرب ، يعلِّم الصبيان ويظهر النُّسك والتقشُّفَ والعبادة والورع ، ويخبر بشيء من المغيبات ، حتى خضعوا له وعظّموه جداً ، ثم دعا إلى نفسه ، وذكر لهم أنه الذي يدعو إليه من الأمويين ، فاستجابوا له وخضعوا وخاطبوه بأمير المؤمنين ، ولقب نفسه بالثائر بأمر الله المنتصر من أعداء الله ، ودخل بَرْقة في جَحْفلٍ [ عظيم (١)، فجمعَ له أهلها نحواً من مئتي ألف دينار ، وأخذ رجلاً من اليهود اتهم بشيء من الودائع ، فأخذ منه مئتي ألف دينار أيضاً ، ونقش الدَّراهم والدَّنانير بألقابه ، وخطب بالناس يوم الجمعة ، ولعن الحاكم في الخطبة - ونعما فعل - فالتفَّ على أبي ركوة من الجنود نحو من ستة عشر ألفاً ، فلما بلغ الحاكم أمره وما آل إليه حاله بعث بخمسمئة ألف دينار وخمسة آلاف ثَوْبٍ من الحرير إلى مقدَّم جيوش أبي ركوة وهو الفَضْل بن عبد الله(٢) يستميله إليه ويثنيه عن أبي ركوة ، فحين وصلته الأموال من الحاكم رجع عن أبي ركوة وقال له : إنا لا طاقة لنا بالحاكم ، وما دمت بين أظهرنا فنحن مطلوبون بسببك ، فاختر لنفسك بلداً تكون فيها . قال : أسأل أن تبعثوا معي فارسين يوصِّلاني إلى النوبة ، فإن بيني وبين ملكها مودة وصحبة ، فأرسله ، ثم بعث وراءه منْ ردَّه إلى الحاكم بمصر ، فلما وصل إليه أركبه جملاً وشَهَّره ، ثم قتله في اليوم الثاني ، وأكرم الحاكمُ الفَضْلَ ، وأقطعه إقطاعات كثيرة ، واتفق مرض الفضل ، فعاده الحاكم مرتين ، فلما عوفي قتله وألحقه بصاحبه أيضاً ، وكافأه مكافأة التمساح . · وفي رمضان عُزل قِرْواش عما كان بيده ، ووليه أبو الحسن علي بن مَزْيَد ، ولقب سند الدَّوْلة . وفيها هَزَمَ يمينُ الدولة محمود بن سُبُّكْتِكين اتلك خان ملك الترك عن بلاد خُرَاسان ، وقَتَلَ من الأتراك خَلْقاً كثيراً . وفيها قتل أبو العباس بن واصل وحمل رأسه إلى بهاء الدولة ، فطيف برأسه بخراسان وفارس . وفيها ثارت بالحجيج وهم بالطَّريق ريحٌ سوداء مظلمة جداً ، واعترضهم ابن الجَرَّاح أمير الأعراب ، فاعتاقهم عن الذهاب ، ففاتهم الحج في هذا العام ورجعوا إلى بغداد ، فدخلوها في يوم التَّروية . وكانت الخطبة [ بالحرمين (٣) للمصريين . وممن توفي فيها من الأعيان : عبد الصمد بن عمر بن محمد بن إسحاق : أبو القاسم الدِّينوري الواعظ الزَّاهد . (١) ما بين حاصرتين من (ط). (٢) في المنتظم (٧/ ٢٣٣) والكامل (٩/ ٢٠٠) أن الفضل بن عبد الله هو القائد الذي بعثه الحاكم لمقاتلة أبي ركوة. (٣) ما بين حاصرتين من (ب) و( ط ). ٣٧٤ وفيات سنة ٣٩٧هـ قرأ القرآن ، ودرس مذهب الشَّافعي على أبي سعيد الإصْطخري ، وسمع الحديث من أبي بكر أحمد بن سلمان النَّجَّاد ، وروى عنه الأزجي والصَّيْمري ، وكان ثِقَةً صالحاً يضرب به المثل في مجاهدة النَّفْس، والصِّدْق المحض(١)، والتعقُّف والتقشُّف، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحُسْنٍ وَعْظُه ونفعه في القلوب . جاءه يوماً رجل بمئة دينار فقال : أنا غنيٌّ عنها. قال: خُذْها، فَفَرِّقْها على أصحابك هؤلاء . فقال: ضَعْها على الأرض، [ فوضعها (٢)، ثم قال للجماعة: ليأخذ كلُّ واحدٍ منكم حاجته [منها (٣) . فجعلوا يأخذون بقدر حاجتهم حتى أنفدوها، وجاءه ولده بعد ذلك فشكا [ إليه ]٤) حاجتهم فقال : اذهب إلى البَقَّال ، فخذ عليَّ ربع رطل تمر . ورآه رجلٌ وقد اشترى دجاجة وحلواء ، فتعجَّب من ذلك فاتبعه ، فانتهى إلى دارٍ فيه أيتام وأرامل فدفعها إليهم . وقد كان يدقُّ الشُّعْد(٥) للعطَّارين بالأُجرة، ويقتات منه، ولما حَضَرَتْهُ الوفاة جعل يقول : [ سيدي]٦) لهذه السّاعة خَبَّأْتك. كانت وفاته يوم الثلاثاء لسبع بقين من ذي الحجَّة من هذه السنة ، وصُلِّي عليه بجامع المنصور ، ودفن بمقبرة الإمام أحمد . أبو العَبَّاس بن واصل : صاحب سِيراف والبَصْرة وغيرهما من البلاد، كان أولًا يخدُم بالكَرْخ ، وكان مَبْصُور٧ً) له أنه سيملك ، فكان أصحابه يهزؤون به ويمجنون عليه ، فيقول أحدهم : إذا ملكتَ فاستخدمني ، ويقول الآخر : اخلع عليَّ، ويقول الآخر : عاقبني . فقدر له أنه تنقلت به الأحوال إلى أن ملك سيراف ثم البصرة ، وأخذ بلاد البطيحة من مهذَّب الدولة ، وأخرجه منها طريداً ، بحيث احتاج في بعض الطريق إلى أن ركب بقرةً . واستحوذ ابن واصل على ما هناك من الأموال والحواصل ، وقصد الأهواز وهزم بهاء الدولة ، ثم ظفر به بهاءُ الدولة ، فقتله في شعبان من هذه السنة ، وطيف برأسه في البلاد . والله تعالى أعلم بالصواب . في المنتظم (٢٣٥/٧): واستعمال الجد المحض . (١) (٢) ما بين حاصرتين من (ط). (٣) ما بين حاصرتين من (ب) و( ط ). ما بين حاصرتين من ( ط ) . (٤) (٥) السُّعْد: طيب، وفيه منفعة عجيبة في القروح التي عَسُرَ اندمالها . القاموس (سعد). (٦) ما بين حاصرتين من ( ب) و( ط ). (٧) في ( ط ) : منصوراً. وهو تصحيف . ٣٧٥ أحداث سنة ٣٩٨ هـ - قصة مُصْحف عبد الله بن مسعود وتحريقه ثم دخلت سنة ثمان وتسعين وثلاثمئة فيها غزا يمين الدولة محمود بن سُبُكْتِكين بلادَ الهند ، ففتح حصوناً كثيرة ، وأخذ أموالاً جزيلة وجواهر نفيسة ، فكان في جملة ما أخذ وهو أن وجد بيتاً طوله ثلاثون ذراعاً ، وعرضه خمسة عشر ذراعاً مملوءاً فضَّة ، ولما رجع إلى غَزْنة بسط هذه الحواصل كلها في صحن داره ، وأذِنَ لرسل الملوك ، فدخلوا عليه ، فرأوا ما بهرهم وهالهم . وفي يوم الأربعاء الحادي عشر(١) من ربيع الآخر وقع ببغداد ثَلْجٌ عظيم، بحيث بقي على وجه الأرض ذراعاً ونصفاً ، ومكث أسبوعاً لم يَذُبْ ، وبلغ سقوطه إلى تكريت والكوفة وعَبَّادان والنهر وانات (٢). وفي هذا الشهر كثرت العملات خفيه وجهرة ، حتى من المساجد والمشاهد ، ثم ظفر أصحاب الشرطة بكثيرٍ منهم ، فقطعوا أيديهم وسمَّروهم(٣)، فخمدت الفتنة، ولله الحمد والمنة (٤) . قصة مُصْحف عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وتحريقه عن فُتْيَا الشَّيْخ أبي حامد الإسْفَراييني مما ذكره ابنُ الجَوْزي في المنتظم . وفي عاشر رجب جَرَتْ فتنةٌ بين الرافضة والسنة ، سببُها أنَّ بعض الهاشميين قصد أبا عبد الله محمد بن النعمان المعروف بابن المعلِّم - وكان فقيه الشيعة - في مسجده بدرب رباح ، فعرض له بالسَّبِّ ، فثار أصحابه له ، واستنفر أصحاب الكَرْخ ، وصاروا إلى دار القاضي أبي محمد بن الأكفاني والشيخ أبي حامد الإِسْفَراييني، فَجَرت فتنةٌ عظيمة طويلة ، وأحضرت الشيعة مُصْحفاً ذكروا أنه مصحف عبد الله بن مسعود ، وهو يخالف المصاحف كلها ، فَجُمعَ الأشرافُ والقضاة والفقهاء في يوم جمعةٍ لليلة بقيت من رجب ، وعُرِضَ المصحف عليهم ، فأشار الشيخ أبو حامد الإسْفَراييني والفقهاء بتحريقه ، ففعل ذلك بمحضرٍ منهم ، فغضبت الشيعة من ذلك غضباً شديداً ، وجعلوا يدعون ليلة النصف من شعبان على من فعل ذلك ويسبُّونه ، وقصد جماعةٌ من أحداثهم دارَ الشيخ أبي حامد ليؤذوه ، فانتقل منها إلى دار (٢) في (ح) و(ب): الحادي والعشرين، والمثبت من (ط)، وهو يوافق ما في المنتظم لابن الجوزي (٧/ ٣٣٧). (١) في المنتظم (٣٣٧/٧): ومهروبان . مكنا : وهي بلدة صغيرة تقع على ساحل البحر بين عبادان وسيراف . معجم البلدان (٢٣٣/٥) والنهروانات ، ثلاثة: الأعلى والأوسط والأسفل ، وهو كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي ، وفيها عدة بلاد ، انظر معجم البلدان (٥/ ٣٢٤) وما بعدها. (٣) في ( ب): وشهروهم، وفي ( ط ) : وكحلوهم. (٤) انظر المنتظم (٣٣٧/٧ -٣٣٨). ٣٧٦ تخریب قمامة القُطْن ، وصاحوا : يا حاكم يا منصور ، وبلغ ذلك الخليفة ، فغضب ، وبعث أعوان لنصرة أهل السُّنَّةً ، فحرقت دور كثيرة من دور الشيعة ، وجَرَت خطوبٌ شديدة ، وبعث عميد الجيوش إلى بغداد لينفي عنها ابنَ المعلِّم ، فأخرج ، ثم شفع فيه ، ومنعت القُصَّاص من التعرُّض للفتن والسؤال باسم أحدٍ من الصحابة ، وعاد الشيخ أبو حامد إلى داره على عادته (١) . وفي شعبان زلزلت الدِّينور زلزالاً شديداً ، سقطت منها دور كثيرة وهلك تحت الهدم ستة عشر ألفاً غير من ساخت به الأرض ، وهلك للنَّاس شيء كثيرٌ من الأثاث والأمتعة ، وهَبَّتْ ريح سوداء شديدة بدقوقاء وتكريت وشيراز ، فقلعت كثيراً من المنازل والنخيل والزيتون ، وقتلت خلقاً كثيراً ، وسقط بعض شيراز ، ووقعت رجفة بشيراز غرق بسببها مراكب كثيرة في البحر . ووقع بواسط بَرَدُ زِنةُ الواحدة مئة دِرْهم وستة دراهم . ووقع ببغداد في رمضان - [ وذلك (٢) في أيَّار - مَطَرٌ عظيم سالت منه المزاريب. تخريب قمامة [ في هذه السنة ]٣) وفيها أمر الحاكم العُبيدي بتخريب قُمامة كنيسة البيت المقدَّس ، وأباح للعامة ما كان فيها من الأموال والأمتعة وغير ذلك ؛ وكان سبب ذلك ما أنهي من البهتان الذي يتعاطاه النَّصارى في يوم الفصح من النَّار التي يحتالون لها ، بحيث يتوهم الأغمار من جهلتهم أنها نزلت من السماء ، وإنما هي مصنوعة بدهن البلسان في خيوط رفاع مدهونة بالكبريت وغيره ، بالصنعة اللطيفة التي تروج على الطَّغَام منهم والعوام ، وهم إلى الآن يستعملونها في ذلك المكان بعينه . وكذلك أمر بهدم عِدَّة كنائس في هذه السنة ببلاد مصر ، ونودي في النَّصارى [ بمصر (٤) : من أحبَّ الدُّخول في دين الإسلام دخل(٥) ، ومن لا يدخل فليرجع (١) لما رأى عثمان رضي الله عنه حَرْقَ المصاحف ما عدا المصحف الذي بعث بنسخه إلى الآفاق ، ووافقه على ذلك الصحابة امتنع ابن مسعود من تسليم مصحفه ، وقال لأصحابه : غَلوا مصاحفكم . ثم قال على سبيل الإنكار : من : هو الذي تأمرونني أن آخذ بقراءته وأترك مصحفي الذي أخذته من في رسول الله مار ؟ وكان هذا رأياً منه انفرد به عن الصحابة ، وخفي عليه الوجه الذي ظهر لهم من المصلحة التي هي أعظم ما حفظ الله به القرآن الكريم من الاختلاف المخل به والتغيير بالزيادة والنقص . ويبدو أن حادثة الحرق وقعت غير مرة ، فقد ذكر القرطبي في المفهم ( خ) ٢/٣٩/٤) أن مصحف ابن مسعود وجد في خزائن بني عبيد بمصر عند انقراض دولتهم ، فأمر صدر الدين قاضي الجماعة بإحراقه ، وهذا يفسر تعدد النسخ التي أخفيت منه . وانظر شرح مسلم للنووي (٣٢٥/٥). (٢) ما بین حاصرتين من ( ب ) و( ط ) . ما بين حاصرتين من ( ط ) . (٣) ما بين حاصرتين من ( ب ) . (٤) في (ح ): ونادى أنه من أحب الدخول في بلاد الإسلام، فليدخل في دين الإسلام، والمثبت من (ب) و( ط). (٥) ٣٧٧ وفيات سنة ٣٩٨هـ إلى بلاد الرُّوم آمنا ، ومن أقام منهم على دينه ، فليلتزم بما شرط عليهم من الشُّروط التي زاد فيها على العُمَرية ، من تعليق الصُّلْبان على صدورهم من خشب زِنة الصليب منهم أربعة أرطال ، وعلى اليهود تعليق رأس العِجْل زنة ستة أرطال . وفي الحمام يكون في عنقه قرمية زنة خمسة أرطال ، أجراس ، وأن لا يركبوا خيلاً . ثم بعد هذا كلِّه أمر بإعادة بناء الكنائس التي هدمها ، وأذن لمن أسلم منهم في الارتداد إلى دينه . وقال: ننزه مساجدَنا أن يدخلها من لا نيَّة له، [ ولا يعرف باطنه }(١)، قبحه الله. وممن توفي فيها من الأعيان : [ أبو محمد الباقي]٢): [سبق ذكره(٣)، اسمه }(٤) عبد الله بن محمد البافي البخاري الخوارزمي ، أحد أئمة الشَّافعية في وقته ، تفقَّه على أبي القاسم الدَّاركي ودرَّس مكانه ، وله معرفة جيدة بالأدب والفصاحة والشِّعْر ، جاء مرةً ليزور بعض أصحابه فلم يجده [ في المنزل }(٥) ، فكتب : قد حَضَرْنا نسألُ اللهَ خيرَ هذا الفِرَاق التلاقي وليسَ يُقضى إِن نَغِبْ لم تَغِبْ وإنْ لَمْ نَغِبْ غِبْ ـتَ كأنَّ افتراقَنا باتِّفاقٍ(٦) وقد كانت وفاته في محرَّم هذه السنة ، وقد ذكرنا ترجمته في ((طبقات الشَّافعية)). عبد الله بن أحمد بن علي بن الحسين : أبو القاسم المقرىء المعروف بالصَّيْدلاني ، وهو آخر من حدَّث عن ابن صاعد من الثِّقات ، وروى عنه الأزهري ، وكان ثِقَةً مأموناً صالحاً . توفي في رجب من هذه السنة وقد جاوز التسعين (٧) ، رحمه الله تعالى. البَبَّغاء [الشَّاعر]٨) عبد الواحد بن نصر بن محمد: أبو الفَرَج المخزومي ، الشاعر ، الملقب باليَبَّغاء. (١) ما بين حاصرتين من ( ط). (٢) في (ط ) الباجي: أينما مَرَّ، وهو تصحيف، وما بين حاصرتين من (ب). وترجمته في يتيمة الدهر (١٢٢/٣ - ١٢٣) تاريخ بغداد (١٣٩/١٠ - ١٤٠) طبقات الفقهاء للشيرازي (١٠٢) الأنساب (٤٧/٢) المنتظم (٧/ ٢٤٠) معجم البلدان (٣٢٦/١) اللباب (١١٢/١) سير أعلام النبلاء (٦٨/١٧ - ٦٩) العبر (٦٨/٣) طبقات الشافعية للسبكي (٣١٧/٣) النجوم الزاهرة (٢١٩/٤) شذرات الذهب (١٥٢/٣). (٣) انظر وفيات سنة (٣٩٠هـ) . (٤) ما بين حاصرتين من (ط ). (٥) ما بين حاصرتين من ( ب). (٦) في (ب) و(ط ) : ـتُ كأنَّ افتراقنا باتفاقِ إن تغب لم أغب وإن لم تغب غب (٧) في المنتظم (٧/ ٢٤١) ولد سنة (٣٠٩ هـ) ، فيكون عمره يوم توفي تسعاً وثمانين سنة . (٨) ما بين حاصرتين من (ب) و(ط)، وترجمة الببغاء في يتيمة الدهر (٢٣٦/١ - ٢٧٠) تاريخ بغداد (١١/١١) الأنساب (٢/ ٧٠) المنتظم (٢٤١/٧) اللباب (١١٧/١) وفيات الأعيان (١٩٩/٣ - ٢٠٢) سير أعلام النبلاء = ٣٧٨ أحداث سنة ٣٩٩هـ توفي في شعبان من هذه السنة ، وكان أديباً فاضلاً مترسلاً شاعراً مجيداً ، فمن شعره قوله : فما تسافرُ إلا نحوهُ الحَدَقُ يا من تشابه منه الخَلْقُ والخُلُقُ وسُقْمُ جسميَ من جَفْنِيكَ مُسْتَرَقُ توريد دمعيَ من خَذَّيك مُخْتَلسٌ لم يبقَ لي رَمَقٌ أشكو هواكَ بهِ وإنَّما يَتَشْكَّى منْ بهِ رَمَقُ محمد بن يحيى: أبو عبد الله الجُزْجاني ، أحد العلماء الزُّهَّاد العُبَّاد ، المناظرين لأبي بكر الرَّازي ، وكان يدرِّس في قطيعة الربيع، وقد فُلِج في آخر عُمره ، وحين مات دفن مع أبي حنيفة ، رحمه الله تعالى . [ بديع الزَّمان ](١) أحمد بن الحسين بن يحيى بن سعيد: أبو الفَضْل، الهَمَذَاني، الحافظ المعروف ببديع الزَّمان ، صاحب الرَّسائل الرائقة ، والمقامات الفائقة ، وعلى منواله نسج الحريري ، واقتفى أثره وشكر تقدُّمه ، واعترف بفضله ، وكان قد أخذ عن ابن فارس في اللغة ثم برز ، وكان أحد الفصحاء الفضلاء ، ويذكر أنه سُمَّ وأخذته سكتة ، فدفن سريعاً ، ثم عاش في قبره ، وسُمعَ صراخه ، فنبشوا عنه ، فإذا هو قد مات وهو آخذٌ على لحيته من هَوْل القبر ، وذلك يوم الجمعة الحادي عشر من جمادى الآخرة من هذه السنة ، رحمه الله تعالى ، وعفا عنه ، وسامحه وإيانا بمنُّه . ثم دخلت سنة تسع وتسعين وثلاثمئة فيها قُتل أبو علي بن ثمال نائب الرحبة من جهة الحاكم العُبيدي ، قتله عيسى بن خلاط العُقيلي ، وملكها ، فأخرجه منها عَبَّاس بن مِزْداس صاحب حلب وملكها . وفيها صرف أبو عمر(٢) بن عبد الواحد عن قضاء البصرة ووليه أبو الحسن بن أبي الشوارب ، فذهب الناسى يهنون هذا ويعزُّون هذا ، فقال في ذلك العُصْفُري : عِنْدي حَديثٌ ظَرِيفٌ بِمِثْلِهِ يَُغَنَّى (٩١/١٧) العبر (٦٨/٣ - ٦٩) النجوم الزاهرة (٢١٩/٤) شذرات الذهب (١٥٢/٣ - ١٥٣) نزهة الجليس = (٣١٩/٢) . (١) ما بين حاصرتين من (ب) و(ط). وترجمة الهمذاني في يتيمة الدهر (٢٥٦/٤ - ٣٠١) معجم الأدباء (٢/ ١٦١ - ٢٠٢) اللباب (٣٩٢/٣) وفيات الأعيان (١٢٧/١ -١٢٩) سير أعلام النبلاء (٦٧/١٧ - ٦٨) العبر (٦٧/٣) الوافي بالوفيات (٣٥٥/٦ -٣٥٨) النجوم الزاهرة (٢١٨/٤ -٢١٩) شذرات الذهب (١٥٠/٣ - ١٥١). (٢) في (ح) و(ب) و(ط): عمرو بن عبد الواحد، وهو تحريف، وسيرد اسمه على الصواب في ترجمة وفيات . سنة (٤١٤ هـ) من هذا الكتاب . ٣٧٩ وفيات سنة ٣٩٩هـ هذا وهذا يُهنَّا منْ قاضِیَیْنِ يُعَزَّى وذا يقولُ اسْتَرَحْنا فذا يقولُ اكرهونا ومن يُصَدِّقُ مِنَّا ويكذبانِ جميعا١ً) وفي شعبان من هذه السنة عصَفَتْ ريحٌ شديدة ، فألقت رملاً أحمر في طرقات بغداد . وفيها هَبَّتْ على الحُجَّاج ريحٌ سوداء مظلمة ، واعترضهم الأعراب ، فصدُّوهم عن السبيل ، واعتاقوهم حتى فاتهم الحج في هذه السنة أيضاً ، فرجعوا ، وأخذت بنو هلال طائفةً من حجيج البَصْرة نحواً من ستمئة ، وأخذوا منهم نحواً من ألف ألف دينار . والخطبة بالحرمين للمصريين . وممن توفي فيها من الأعيان : عبد الله بن بكر(٢) بن محمد بن الحسين(٣): أبو أحمد الطََّراني. سمع ببغداد ومكة وغيرهما من البلاد ، وكان مكثراً ، سمع منه الدَّارَ قُطني وعبد الغني بن سعيد ، ثم أقام بالشَّام بالقرب من جبلٍ عند بانياس يعبد الله تعالى هناك إلى أن مات في ربيع الأول من هذه السنة . محمد بن [ أحمد بن ] علي بن الحسين(٤): أبو مسلم ، كاتب الوزير ابن حِنْزَابَةُ(٥) . روى عن البغوي ، وابن صاعد ، وابن دُريد ، وابن أبي داود ، وابن عَرَفة ، وابن مجاهد ، وغيرهم ، وكان آخر من بقي من أصحاب البغوي ، وكان من أهل العلم والحديث والمعرفة والفهم ، وقد تكلّم بعضهم في روايته عن البغوي ؛ لأن أصوله كان غالبها مفسوداً . وذكر الصُّوري أنه خلَّط في آخر عمره . أبو الحسن علي بن أبي سعيد(٦): عبد الرحمن (٧) بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصَّدَفي (١) في المنتظم (٢٤٤/٧) والكامل (٢١١/٩): ونهذي . (٢) في تاريخ بغداد (١٠٦/٩) ومعجم البلدان (٢٤١/١): ابن أبي بكر . وما هنا موافق لما في تاريخ دمشق لابن عساكر (١٦٩/٢٧) وخط الذهبي في تاريخ الإسلام (٨/ ٨٠٠) فالظاهر أن المؤلف نقله من تاريخ دمشق. تاريخ بغداد (٤٢٣/٩ - ٤٢٤) معجم البلدان (١/ ٢٤١) سير أعلام النبلاء (١٠٦/١٧ - ١٠٧). (٣) تاريخ بغداد (٣٢٣/١) والمنتظم (٤٥/٤) وما بين حاصرتين منهما . (٤) (٥) سلفت ترجمته في وفيات سنة (٣٩١هـ) . تاريخ الحكماء (٢٣٠ - ٢٣١) الأنساب (٤٦/٨) وفيات الأعيان (٤٢٩/٣ -٤٣١) سير أعلام النبلاء (١٧//١٠٩ - (٦) ١١٠) ميزان الاعتدال (١٣٢/٣) الوافي بالوفيات (٩٥/١٢) مرآة الجنان (٤٥١/٢ - ٤٥٢) لسان الميزان (٢٣٢/٤ - ٢٣٣) حسن المحاضرة (٥٣٩/١) شذرات الذهب (١٥٦/٣ - ١٥٧). (٧) في (ط ) : عبد الواحد ، وهو تحريف. ٣٨٠ أحداث سنة ٤٠٠ هـ المصري، صاحب كتاب ((الزِّيج الحاكمي)) في أربع مجلَّدات، كان أبوه من كبار المحدِّثين الحُفَّاظ(١)، أرخ لمصر تاريخاً نافعاً يرجع إليه العلماء . وأما هذا فإنه اشتغل بعلم النُّجوم، فنال [ من شأوه (٢) منالاً جيداً، وكان شديد الاعتناء بعلم الرصد ، وكان مع هذا مغفلاً سيىء الحال ، رَثَّ الثياب ، طويلاً يتعمم على طرطور طويل ، ويتطيلس فوقه ، ويركب حماراً ، فمن رآه ضحك منه ، وكان يدخل على الحاكم صاحب مصر فيكرمه ، ويذكر من تغفله ما يدلُّ على عدم اعتنائه بأمر نفسه ، وكان شاهداً معدلًا ، وله شعر جيد ، فمنه قوله فيما ذكره ابن خلكان في (( الوفیات » : رسالة مشتاقٍ لوجه حبيبه أُحمِّلُ نَشْرَ الرِّيح عند هبوبه ومن طابت الدنيا به وبطيبه بنفسيَ من تحيا القلوبُ بقُزبه سَرَى مَوْهناً في خُفْيةٍ من رقيبهِ وجدّد وجدي طائفٌ منه في الكَرَى وغيِّيتُها عنِّي لطولٍ مغيبٍ(٣) لَعَمْري لقد عَطَّلْتُ كأسيَ بَعدَهُ تعني أم أمير المؤمنين القادر بالله : مولاة عبد الواحد بن المقتدر . كانت من العابدات الصَّالحات ، ومن أهل الفَضْل والدِّين ، توفيت ليلة الخميس الثاني والعشرين من شعبان من هذه السنة ، وصلَّى عليها ابنها القادر ، وحُملت بعد العِشاء إلى الرُّصافة . ثم دخلت سنة أربعمئة من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام في ربيع الآخر [ منها (٤) نقصت دِجْلة نقصاً كثيراً ، حتى ظهرت جزائر لم تكن تعرف ، وامتنع سير السفن في أماكنها من أوَانا والرَّاشدية ، فأمر بكري تلك الأماكن ولم تكر قبل ذلك . وفيها كمل الشُّور على المشهد بالحائر(٥)، وكان الذي بناه أبو محمد بن الفضل بن سهلان عن نذر نذره(٦). (١) سلفت ترجمته في وفيات سنة (٣٤٧هـ). (٢) ما بين حاصرتين من (ب). (٣) انظر وفيات الأعيان (٤٣٠/٣) مع اختلاف في ترتيب البيتين الأخيرين . (٤) ما بين حاصرتين من (ط). (٥) الحائر: اسم موضع قبر الحسين بن علي رضي الله عنه، معجم البلدان (٢٠٨/٢). (٦) في (ط ): وفيها كمل السور على مشهد أمير المؤمنين علي عليه السلام الذي بناه أبو إسحاق الأرجاني، وذلك أن أبا محمد بن سهلان مرض، فنذر إن عوفي ليبنينَّه ، فعوفي، والذي في (ح) و( ب ) يوافق ما في المنتظم.