Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
وفيات سنة ٣٨٥هـ
يتكلّم على الأحاديث مثل علي بن المديني في زمانه ، وموسى بن هارون في زمانه ، والدَّارَقُطْني في
زمانه . وسُئِلَ الدَّارَ قُطني : هل رأى مثل نفسه؟ قال : أما في فنٍ واحدٍ فربما رأيتُ من هو أفضل مني ،
وأما فيما اجتمع فيَّ من الفنونُ(١) فلا .
وقد روى الخطيب البغدادي عن الأمير أبي نصر هبة الله بن ماكُولا قال : رأيتُ في المنام كأني أسأل
عن حال أبي الحسن الدَّارَقُطْني، وما آل إليه أمره في الآخرة ، فقيل لي: ذاك يُدْعى في الجنَّة الإمام(٢).
عبّاد بن عباس بن عباد: أبو الحسن الطَّالقَاني، والد الوزير [ إسماعيل ]٣) بن عباد [ المتقدم
ذكره ]٤) .
سمع أبا خليفة الفَضْل بن الحُباب(٥) وغيره من البغداديين والأصفهانيين والرَّازيين [ وغيرهم ]٦) ،
وحدَّث عنه ابنه الوزير أبو القاسم(٧)، وأبو بكر بن مَرْدُويه. ولعبَّاد هذا كتابٌ في ((أحكام القرآن ))، وقد
اتفق موته وموت ابنه في هذه السنة ، رحمهما الله .
عقيل بن محمد بن عبد الواحد (٨): أبو الحسن ، الأحنف العُكْبَري ، الشّاعر المشهور ، له ديوان
مفرد ، ومن مستجاد شعره ما ذكره الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في (( المنتظم)):
أقْضَى عليَّ من الأَجَلْ عَذْلُ العَذُول إذا عَذَلْ
لِ صُدُودُ إلفٍ قد وَصَلْ
وأشدُّ من عَذْلِ العَذُو
طَلَبُ النَّوَّالِ مِن السَّفَلْ
وأشدُّ منْ هذا وذا
ومن شعره الجيد قوله أيضاً :
من أرادَ المُلْك(٩) والزّا حَةَ مِنْ هَمِّ طويلٍ
فَلْيَكُنْ فَرْداً من النَّا سٍ وَيَرْضَى بِالقَلِيْلِ
(١) وفيات الأعيان (٢٩٨/٣).
(٢)
تاريخ بغداد (١٢ /٤٠) .
ما بين حاصرتين من ( ب ) و( ط ) .
(٣)
ما بين حاصرتين من ( ط). وانظر وفيات سنة (٣٨٣هـ).
(٤)
انظر حاشيتنا على وفيات سنة (٣٠٥هـ) .
(٥)
ما بين حاصرتين من ( ب ) و( ط ) .
(٦)
في ( ط ) : أبو الفضل قاسم ، وهو وهم .
(٧)
المنتظم (١٨٥/٧ - ١٨٦).
(٨)
(٩) في (ط ) العز، وهو تحريف. د

٣٤٢
وفيات سنة ٣٨٥هـ
نافعاً غيرُ قليلٍ(١)
ويرى أنَّ قليلاً.
ويرى بالحَزْمِ أنَّ الـ
ويداوي مَرَضَ الوَحْـ
لا يماري أحداً ما
يلزمُ الصَّمْتَ فإنَّ الصَّـ
يَذَرُ الكِبْرَ لأهليـ
أيُّ عَنْشٍ لامرىءٍ يُصْـ
بينَ قَصْدٍ منْ عدُوٍ
واعتلالٍ منْ صديقٍ
واخْتِراسٍ منْ ظُنونِ الشُّـ
ومماشاةٍ بغيضٍ
أُفِّ مِن مَعْرِفَةِ النَّا
ـحزمَ في تَرْكِ الفُضُولِ
ـدةِ بالصَّبْرِ الجَمِيْلِ
عاشَ في قالٍ وقيلٍ
ـمتَ تَهْذِيبُ العُقُولِ
ـهُ وَيَرْضى بالخُمولِ(٢)
ـبحُ في حالٍ ذليلٍ
ومداراةٍ جَهُولِ
وتَجَنَّ من مَلُولٍ
ـوءٍ مَعْ عَذْلِ العَذُولِ
ومقاساةِ ثقيلٍ(٣)
سٍ على كلِّ سبيلٍ
ـرفُ سَمْحاً من بخيلٍ
وتمامُ الأمرِ لا تَعْـ
عِشْتَ في مُلْك جليلٍ(٤)
فإذا أكْمَلْتَ هذا
محمد بن عبد الله بن سُكَّرة(٥) ، أبو الحسن(٦) الهاشمي : من ولد علي بن المهدي .
(١) في ( ط ) :
ويرى أَنْ سيرى كافياً عما قليلٍ
(٢) في ( ط ) :
يذر الكبر لأهل الـ ـكبر ويرضى بالخمولِ
وهو غير متزن .
(٣) في ( ط )
(٤) في ( ط ) :
فإذا أكمل هذا كان في ظلِّ ظليلٍ
وفي (( المنتظم)) :
ومداراة ثقيل
ومقاساة بغيضٍ
کان فی مُلكِ جلیل
وإذا أكمل هذا
وانظر المنتظم (٧/ ١٨٥ - ١٨٦).
(٥) تاريخ بغداد (٤٦٥/٥) المنتظم (١٨٦/٧) وفيات الأعيان (٤١٠/٤ - ٤١٣) الوافي بالوفيات (٣٠٨/٣) العبر للذهبي
(٣٠/٣) شذرات الذهب (١١٧/٣).
(٦) في (ح) و (ب) و (ط ) : أبو الحسين ، وما أثبتناه من مصادر ترجمته .

٣٤٣
وفيات سنة ٣٨٥هـ
وكان شاعراً أديباً خليعاً ظريفاً ، وكان ينوب في نقابة الهاشميين ، فترافع إليه رجل اسمه علي وامرأة
اسمها عائشة يتحاكمان في جَمَلٍ ، فقال : هذه قضية لا أحكم فيها بشيء لئلا تعود الحال جذعة .
ومن مستجاد شعره ولطيف قوله :
أربعةٌ ما اجْتَمَعْنَ في أَحدٍ
في وجهِ إنسانةٍ كَلِفْتُ بها
والرِّيق خمرٌ والثَّغْرُ من بَرَدٍ
الوجهُ بَدْرٌ والصُّدْغُ غاليةٌ(١)
ومن مجون شعره وقد دخل حماماً، فسرق نعلاه ، [ فعاد إلى منزله وهو حافٍ ﴾٢) فقال :
وإن فاقَ المُنَى طِيْباً وحَرّا
إليكَ أذُ حمَّامَ ابنِ مُوسى
لَيَحْفَی من یطيفُ به ويَعْرَى
تكاثَرَتِ اللُّصُوصُ عليهِ حتى
ولم أفْقِدْ به ثَوْباً ولكنْ دَخَلْتُ محمد(٣) وخَرَجْتُ بِشْر(٤)
يوسف بن عمر بن مسرور(٥): أبو الفتح ، القَوَّاس .
سمع البغوي وابن أبي داود وابن صاعد وغيرهم، وعنه الخلال [ والعُشاري (٦) والتَّوخي
[ وغيرهم (٧)، وكان ثقةً نبيلاً، يُعدُّ من الأبدال. قال الدَّارَقُطني: كنا نتبرك به وهو صغير . وكانت
وفاته لثلاثٍ بقين من ربيع الآخر عن خمسٍ وثمانين سنة ، ودفن بباب حرب ، رحمه الله تعالى .
يوسف بن أبي سعيد(٨) السّيْرَافي : أبو محمد ، النَّحْوي بن النحوي .
وهو الذي تمَّم شرح أبيه لكتاب سيبويه(٩) ، وكان يرجع إلى علْمٍ ودين ، كانت وفاته في
الغالية : نوع من الطيب .
(١)
ما بين حاصرتين من ( ب ) و( ط ) .
(٢)
(٣)
يعني نفسه .
هو بشر الحافي الزاهد المشهور . وقوله : من مجون شعره ، ربما يعني في غير هذه الأبيات من القصيدة .
(٤)
تاريخ بغداد (٣٢٥/١٤ -٣٢٧) الأنساب (٢٥٧/١٠ - ٢٥٨) سير أعلام النبلاء (٤٧٤/١٦ - ٤٧٦) العبر (٣١/٣)
(٥)
شذرات الذهب (١١٩/٣).
(٦) ما بين حاصرتين من (ب) و(ط)، وسترد ترجمة العشاري في وفيات سنة (٤٥١ هـ) من هذا الكتاب ، انظر
الأنساب (٤٥٩/٨) .
ما بين حاصرتين من ( ب ) و( ط ) .
(٧)
سلفت ترجمة أبيه أبي سعيد في وفيات سنة (٣٦٨هـ) وترجمة أبي محمد في المنتظم (٧/ ١٨٧) معجم الأدباء (٢٠/ ٦٠).
(٨)
في معجم الأدباء (٢٠/ ٦٠) أنه تمَّم لأبيه غير كتاب من كتبه، وقد طبع كتاب ((شرح أبيات سيبويه)) في مجمع اللغة
(٩)
العربية بدمشق سنة ١٩٧٦ م بتحقيق الدكتور محمد علي سلطاني معزواً إلى يوسف هذا ، وقد استفاد ابن كثير هذه
الترجمة من ابن الجوزي في المنتظم (٧/ ١٨٧) ومن ثم لم ينفرد ابن كثير في هذه التتمة كما ذهب إلى ذلك الدكتور
سلطاني في مقدمته (ص٢٢) .

٣٤٤
أحداث سنة ٣٨٦ هـ ـ وفيات سنة ٣٨٦ هـ
ربيع الأول منها عن خمسٍ وخمسين سنة . رحمه الله تعالى وإيانا بمنِّه وكرمه .
ثم دخلت سنة ست وثمانين وثلاثمئة
في المحرم من هذه السنة كشف أهلُ البَصْرة عن قبرٍ عتيق ، إذ هُمْ بميت طَرِي عليه سيفه وثيابه ،
فظنُّوه الزُّبير بن العَوَّام ، فأخرجوه وكفنوه ودفنوه ، واتخذوا عند قبره مسجداً ، ووُقِفَتْ عليه أوقافٌ
كثيرة ، وجعل عنده خدام وقُوَّام وفُرُش وتنوير .
وفيها ملك الحاكم العُبيدي بلاد مِصْر بعد أن هلك أبوه العزيز بن المعز الفاطمي ، وكان عمره إذ ذاك
إحدى عشرة سنة وستة أشهر ، وقام بتدبير المملكة أرجوان الخادم ، وأمين الدولة الحسن بن عمار شيخ
كتامة ، فلما تمكن الحاكم [ قتلهما}(١) وأقام غيرهما، وقتل خلقاً حتى استقام له الأمر على
ما سنذكره .
[وحجَّ بالنَّاس في هذه السنة المصريون والخطبة لهم ]٢).
توفي فيها من الأعيان :
أحمد بن إبراهيم(٣) بن محمد بن يحيى بن سختويه : أبو حامد بن أبي إسحاق المُزِّي النَّيْسابوري .
سمع الأصم وطبقته ، وكان كثير العبادة من صغره إلى كبره ، وصام من دَهْره سَرْداً تسعاً وعشرين
سنة .
قال الحاكم : وعندي أن الملك لم يكتب عليه خطيئة . توفي في شعبان من هذه السنة عن ثلاثٍ
وستين سنة .
أبو طالب المَكِّي(٤): صاحب ((قوت القلوب(٥) . محمد بن علي بن عطية ، الواعظ المذكّر ،
الزَّاهد المتعبد ، الرَّجل الصَّالح . سمع الحدیث وروی عن غير واحد .
(١) ما بين حاصرتين من (ب) و(ط ).
ما بين حاصرتين من ( ب ) و( ط ).
(٢)
تاريخ بغداد (٢٠/٤ - ٢١) سير أعلام النبلاء (١٦ / ٤٩٦ - ٤٩٧).
(٣)
(٤)
تاريخ بغداد (٨٩/٣) المنتظم (١٨٩/٧ - ١٩٠) وفيات الأعيان (٣٠٢/٤ - ٣٠٤) سير أعلام النبلاء (١٦/ ٥٣٦ -
٥٣٧) العبر (٣٣/٣ -٣٤) ميزان الاعتدال (٦٥٥/٣) الوافي بالوفيات (١١٦/٤) مرآة الجنان (٤٣٠/٢) العقد الثمين
(١٥٨/٢ -١٥٩) لسان الميزان (٣٠٠/٥) النجوم الزاهرة (١٧٥/٤) شذرات الذهب (١٢٠/٣ -١٢١).
(٥) الكتاب مشهور متداول ، طبع غير مرة ، وقد كانت طبعته الأولى بمصر سنة ١٣٥١ هـ/ ١٩٣٢ م.

٣٤٥
وفيات سنة ٣٨٦ هـ
قال العتيقي : كان رجلاً صالحاً مجتهداً في العبادة، وصنَّف كتاباً سماه ((قوت القلوب))، ذكر فيه
أحاديث لا أصل لها ، وكان يعظ النَّاس في الجامع ببغداد .
وحكى ابنُ الجوزي أن أصله من الجبل ، وأنه نشأ بمكة ، وأنه دخل البصرة بعد وفاة أبي الحسن بن
سالم ، فانتمى إلى مقالته ، ودخل بغداد فاجتمع عليه النَّاس ، وعقد له مجلسُ الوعظ ، فغلط في كلامه ،
وحُفِظَ عنه أنه قال: ليس على المخلوقين أَضَرَّ من الخالق . فبدَّعه الناس وهجروه ، وامتنع من الكلام
على الناس(١).
وقد كان أبو طالب ممن يبيح السَّماع ، فدخل عليه عبد الصَّمد بن علي ، فعاتبه في ذلك ، فأنشد
أبو طالب :
فيا ليلُ كم فيكَ من مُتْعةٍ(٢) ويا صُبْحُ لَيْتَكَ لم تَقْرُبِ
فخرج عبد الصمد مُغْضَباً .
وقال أبو القاسم بن بشران : دخلت على شيخنا أبي طالب المكي وهو يموت ، فقلتُ : أوص .
فقال : إذا ختم لي بخيرٍ ، فانثر على جنازتي لَوْزاً وسُكَّراً . فقلت : كيف أعلم ذلك ؟ فقال : اجلس
عندي ويدك في يدي ، فإن قبضتُ على يدك فاعلم أنه قد خُتِمَ لي بخير . قال : فجلست عنده ويدي في
يده ، فلما حان فراقه ، قبض على يدي قبضاً شديداً ، فلما رفع على جنازته نثرت اللوز والسُّكَّر على
نعشه .
قال ابنُ الجوزي : توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة ، وقبره ظاهر بالقرب من جامع الرّصافة .
العزيز بن المعز الفاطمي صاحب مِصْر(٣) : نزار بن المعز مَعَد أبي تميم ، ويكنى نزار هذا
بأبي منصور ، ويلقب بالعزيز ، توفي عن ثنتين وأربعين سنة ، منها ولايته بعد أبيه إحدى وعشرون سنة ،
وخمسة أشهر وعشرة أيام ، وقام بالأمر من بعده ولده الحاكم - قبحه الله - والحاكم هو الذي تنسب إليه
الفرقة الضَّالَّة المضلة الزنادقة الحاكمية .
أما العزيز هذا فإنه كان قد استوزر رجلاً نَصْرانياً يقال له عيسى بن نسطورس ، وآخر يهودياً اسمه
ميشا ، فَعَزَّ بسببهما أهل هاتين المِلَّتين في ذلك الزَّمان على المسلمين ، حتى كتبت إليه امرأةٌ في قصة وقد
(١)
المنتظم (١٨٩/٧).
(٢)
في ( ط ) : متعب ، وهو تصحيف .
المنتظم (١٩٠/٧) الكامل (٣٦٣/٨) وما بعدها، البيان المغرب (٢٢٩/١) وما بعدها، وفيات الأعيان (٣٧١/٥ -
(٣)
٣٧٦) سير أعلام النبلاء (١٦٧/١٥ - ١٧٣) العبر (٣٤/٣) خطط المقريزي (٣٥٤/١) النجوم الزاهرة (٤/ ١١٢،
١٢٥) تاريخ ابن إياس (٤٨/١ - ٥٠) شذرات الذهب (١٢١/٣).

٣٤٦
أحداث سنة ٣٨٧هـ ـ وفيات سنة ٣٨٧هـ
أحيجت في بعض الأمر تقول له(١) : بالذي أعزَّ النصارى بعيسى بن نسطورس، واليهود بميشا وأذَلَّ
المسلمين بك إلا ما كشفت عن ظُلامتي . فعند ذلك أمر بالقبض على هذين الوزيرين ، وأخذ من
النَّصْراني(٢) ثلاث مئة ألف دينار(٣).
وفيها توفيت بنت عضد الدولة التي كانت زوجة الطائع ، فَحُمِلَتْ تركتها إلى ابن أخيها بهاء الدولة ،
وكان فيها جواهر كثيرة وتحف ولطائف ، وغير ذلك .
ثم دخلت سنة سبع وثمانين وثلاثمئة
فممن توفي فيها من الأعيان :
فخر الدولة أبو الحسن ، علي بن ركن الدولة بن بُوَيه ، ورتِّبَ ولده رُسْتم في الملك بعده وعمره أربع
سنين ، وقام خواصُ أبيه بتدبير الممالك والرعايا .
[ وممن توفي فيها ]٤):
أبو أحمد العَشْكري اللُّغوي(٥): وهو الحسن بن عبد الله بن سعيد .
العلامة في فَنِّه وتصانيفه المفيدة في اللُّغة وغيرها ، يقال إنه كان يميل إلى الاعتزال ، ولما قَدِمَ
الصَّاحب بن عَبَّاد هو وفخر الدولة البلدة التي كان فيها أبو أحمد العسكري - وكان قد كبر وأسن - بعث إليه
الصاحب بن عباد برقعة فيها هذه الأبيات :
ضَعُفْنا فما نقوى على الوَخَدَانِ(٦)
ولما أَبْتُمْ أَنْ تَزُوروا وقُلْتُمُ
فكم مَنْزِلٍ بِكْرٍ لنا وَعَوانِ
أتیناكُم منْ بُعْدِ أرضٍ نَزُورُكُمْ
بطولِ جوارٍ لا بمِلِ جِفَانِ
تناشِدُكُمْ هلْ من قِرىّ لِنَزِئْلِكُمْ
(١) في (ب) و (ط )، : في حاجة لها تقول له .
(٢) في ( ط ) النصارى، وهو تحريف .
(٣) انظر المنتظم (١٩٠/٧).
(٤) ما بين حاصرتين من ( ب) و ( ط ) .
(٥) ذكر أخبار أصبهان (٢٧٢/١) الأنساب (٤٥٢/٨) المنتظم (١٩١/٧) معجم ادباء (٢٣٣/٨ - ٢٥٨) معجم البلدان
(١٢٤/٤) إنباه الرواة (٣١٠/١ - ٣١٢) اللباب (٣٤٠/٢) وفيات الأعيان. (٨٣/٢ - ٨٥) سير أعلام النبلاء
(٤١٣/١٦ - ٤١٥) العبر (٢٠/٣) الوافي بالوفيات (٧٦/١٢ - ٧٧) مرآة الجنان (٤١٥/٢ - ٤١٦) النجوم الزاهرة
(٤/ ١٦٣ و١٩٦) بغية الوعاة (٥٠٦/١) شذرات الذهب (١٠٢/٣ - ١٠٣).
(٦) الوخدان : الإسراع أو سعة الخطو. القاموس (وخد).

٣٤٧
وفيات سنة ٣٨٧هـ
فكتب العسكري الجواب في ظهرها :
تعوَّد أعضائي من الرجفان
أروم نهوضاً ثم يثني عزيمتي
تعمَّدَ تشبيهي(٢) به وعَنَاني
فضمَّنْتُ بيتَ ابنِ الشَّريد(١) كأنَّما
وقد حِيْلَ بين العَيْرِ والنَّزَوانِ
أهُمُّ بِأمْرِ الحَزْمِ لا أستطيعهُ
ثم تحامل وركب بغلته وسار إلى الصَّاحب ، فوجده مشغولاً في خيمته بأمر الوزارة ، فصَعِدَ أكمةً ،
ثم نادى بأعلى صوته متمثلاً بقول أبي تمام :
دوني وقد طالما استفتحتُ مُقْفَلَها
ما لي أرى القُبَّةَ الفَيْحاءَ مُقْفَلَةً
وليسَ لي عَمِلٌ زاكٍ فأدْخُلَها٣)
كأنَّها جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ مُعْرضةٌ
فلما سمع الصاحبُ صوته ناداه : ادخلها يا أبا أحمد ، فلك السابقة الأولى . فلما صار إليه وقدم
عليه أكرمه وعظّمه وأحسن إليه .
توفي العسكري في يوم التروية من هذه السن(٤) .
وقال ابن خَلِّكان : ولد سنة ثنتين وتسعين ومئتين ، وتوفي سنة ثنتين وثمانين [ وثلاثمئة }(٥) .
عبد الله بن محمد بن عبد الله(٦) بن إبراهيم بن عبيد الله بن زياد بن مهران: أبو القاسم الشَّاهد(٧)،
المعروف بابن الثَّلاَّج، لأن جدَّه أهدى لبعض الخلفاء ثلجاً ، فوقع منه موقعاً، فَعُرِف عند الخليفة
بالثَلاَّجِ .
وقد سمع أبو القاسم هذا من البغوي وابن صاعد وابن أبي داو(٨) ، وحدَّث عنه التنوخي والأزهري
والعتيقي(٩) وغيرهم من الحُفَّاظ .
(١) في (ح) و(ب) و( ط) والمنتظم : الرشيد ، وهو تحريف ، وابن الشريد هو صخر أخو الخنساء ، والبيت له ،
انظر الأغاني (٧٨/١٥ -٧٩).
(٢) في (ح ) : تضمن ، والمثبت من ( ب) و( ط ).
(٣)
انظر ديوان أبي تمام بشرح التبريزي (٤٨/٣).
(٤)
انظر المنتظم (١٩١/٧ - ١٩٢) .
وفيات الأعيان (٨٤/٥) وفيه أنه ولد سنة (٢٩٣ هـ)، وما بين حاصرتين من ( ب)، وقد سلفت ترجمته في وفيات
(٥)
سنة (٣٨٢هـ) .
تاريخ بغداد (١٣٥/١٠ -١٣٨) المنتظم (١٩٢/٧ -١٩٣) سير أعلام النبلاء (٤٦١/١٦ -٤٦٢) العبر (٣٤/٣) ميزان
(٦)
الاعتدال (٤٩٧/٢) لسان الميزان (٣٥٠/٣ -٣٥١) شذرات الذهب (١٢٢/٣).
في ( ط ) الشاعر ، وهو تحريف .
(٧)
في ( ط ) : أبي داود ، وهو خطأ .
(٨)
(٩) في ( ط ) العقيقي ، وهو تصحيف .

٣٤٨
وفیات سنة ٣٨٧هـ
قال ابن الجَوْزي : وقد اتهمه المحدِّثون، منهم الدَّارَ قُطْني ونسبوه إلى أنه كان يركب الإسناد ويضع
الحديث على الرجال ، فالله أعلم ، كانت وفاته في ربيع الأول فجأة .
ابن زُولاق (١) ، الحسن بن إبراهيم بن الحسين بن الحسن بن علي بن خالد(٢) بن راشد بن
عبد الله(٣) بن سليمان بن زولاق ، أبو محمد المِصْري الحافظ .
صنف كتاباً في قضاة مصر ذيَّل به على كتاب أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الكِنْدي ، انتهى
الكندي إلى سنة ست وأربعين ومئتين ، وذيل ابن زولاق من القاضي بكار إلى سنة ستُّ وثمانين
وثلاثمئة ، وهي أيام محمد بن النعمان قاضي العبيديين ، وأظنُّه مصنف كتاب البلاغ الذي انتصر للرد عليه
القاضي الباقلاني(٤) ، أو هو أخو مصنفه عبد العزيز بن النعمان ، والله أعلم . كانت وفاة ابن زُولاق في
أواخر ذي القعدة من هذه السَّنة(٥) عن إحدى وثمانين سنة ، رحمه الله تعالى .
ابن بطَّة عبيد الله بن محمد [ بن محمد (٦) بن حمدانٌ(٧) : أبو عبد الله العُكْبَرِي ، المعروف بابن
بَطَّة ، أحدُ علماء الحنابلة ، ومن له الكتب والتصانيف الحافلة في فنون من العلوم .
سمع الحديث من البغوي وأبي بكر النَّيْسابوري وابن صاعد وخلق في أقاليم متعدِّدة ، وعنه جماعة من
الحُفَّاظ، منهم أبو الفتح بن أبي الفوارس، والأَزَجي والبَزْمكي ، وأثنى عليه غير واحد من الأئمة ،
وكان ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وقد رأى بعضُهم في المنام رسولَ اللهِ وَّ فقال:
يا رسول الله ، إنه قد اختلفت علينا المذاهب . فقال: عليك بأبي عبد الله بن بَطَّة . فلما أصبح ذهب إليه
ليبشره بالمنام، فحين رآه ابنُ بطة تبسَّم إليه وقال له - قبل أن يخاطبه -: صدق رسول الله وَّر ، ثلاث
مرات .
وقد تصدَّى الخطيب البغدادي للكلام في ابن بطة والطعن فيه بسبب ادعائه سماع السنن لرجاء بن
(١) معجم الأدباء (٢٢٥/٧ - ٢٣٠) وفيات الأعيان (٢/ ٩١ -٩٢) سير أعلام النبلاء (١٦ / ٤٦٢ - ٤٦٣) الوافي بالوفيات
(١١ / ٣٧٠) لسان الميزان (٢/ ١٩١) حسن المحاضرة (٥٥٣/١ - ٥٥٤).
(٢)
في معجم الأدباء (٢٢٥/٧) : خلف .
(٣)
في ( ط ) : عبد الله ، وهو تحريف .
في (ط ) : الذي صنف البلاغ الذي انتصب فيه للرد على القاضي الباقلاني ، وهي عبارة محرَّفة .
(٤)
(٥)
ترجمه الذهبي في تاريخه مرتين ، الأولى في وفيات سنة ٣٨٦هـ (٥٩١/٨)، والثانية في وفيات سنة سبع وثمانين
هذه (٨/ ٦٠٧) ، وذكر في الترجمتين أنه توفي في ذي القعدة ( بشار).
(٦) ما بين حاصرتين من تاريخ بغداد (٣٧١/١٠) ومظان ترجمته في تاريخ بغداد (٣٧١/١٠ - ٣٧٥) طبقات الفقهاء
الشيرازي (١٧٣) طبقات الحنابلة (١١٤/٢ - ١٥٣) سير أعلام النبلاء (٥٢٩/١٦ - ٥٣٣) العبر (٣٥/٣) ميزان
الاعتدال (١٥/٣) لسان الميزان (١١٢/٤ - ١١٥) شذرات الذهب (١٢٢/٣ - ١٢٤).
(٧) في ( ط ) حمران ، وهو تصحيف .

٣٤٩
وفيات سنة ٣٨٧هـ
مرجَّى ومعجم البغوي ، وأسند بعضَ الجرح إلى شيخه عبد الواحد بن علي الأسدي المعروف بابن برهان
اللُّغويُ(١) ، فانتدب ابنُ الجوزي للرَّدِّ على الخطيب ، والانتصار لابن بطَّة ، فحكى عن أبي الوفا بن عقيل
أن ابن برهان كان يرى مذهب مرجئة المعتزلة، في أنَّ الكُفَّار لا يخلدون في النار ، وإنما قالوا هذا لأن
دوام ذلك ممن لا يتشفى لا معنى له ، هذا وقد وصف نفسه بأنه أرحم الراحمين . ثم شرع ابن عقيل فردً
عليه .
قال ابن الجوزي : فكيف يُقبل الجَرْح من مثل هذا؟. ثم روى ابن الجوزي بسنده عن ابن بطة أنه
سمع المعجم من البغوي ، قال : والمثبتُ مقدَّم على النافي (٢).
قال الخطيب : وحدَّثني عبد الواحد بن برهان قال : قال محمد بن أبي الفوارس : روى ابنُ بطة عن
البغوي عن مصعب عن مالك عن الزُّهْري عن أنس. قال: قال رسول الله ◌َّه: ((طلب العلم فريضة على
كلِّ مسلم)). قال الخطيب : وهذا باطلٌ من حديث مالك، والحمل فيه على ابن بطة (٣).
قال ابن الجوزي : والجواب عن هذا من وجهين : أحدهما أنه وجد بخط ابن برهان أن ما حكاه عنه
الخطيب من القدح في ابن بطة باطل ، وهو شيخي أخذت عنه العلم في البداية ، الثَّاني أن ابن برهان قد
تقدَّم القدح فيه بما خالف فيه الإجماع ، فكيف قبلت منه القول في رجلٍ قد حكيت عن المشايخ العلماء أنه
مجاب الدعوة رجل صالح ، نعوذ بالله من الهوى (٤) .
علي بن عبد العزيز بن مَرْدَكُ(٥) : أبو الحسن البَزْذعي ، روى عن ابن أبي حاتم وغيره ، وكان كثير
المال ، فترك الدُّنيا وأقبل على الاعتكاف في المسجد ، وكثرة الصَّلاة والعبادة .
فخر الدولة علي بن ركن الدولة بن بُوَيْه الدَّيلمي .
ملك بلاد الرّي ونواحيها ، وحين مات أخوه مُؤَيَّد الدولة كتب إليه الصاحب ابن عبّاد بالإسراع إليه ،
فولَّاه الملك بعد أخيه ، واستوزر ابن عَبَّاد على ما كان عليه في أيام أخيه مؤيد الدولة ، وتوفي عن ستِّ
وأربعين سنة ، منها مدة ملكه ثلاثة عشرة سنة وعشرة أشهر وسبعة عشر يوماً ، وترك من الأموال شيئاً
كثيراً ، من ذلك من الذهب ما يقارب ثلاثة آلاف ألف دينار ، ومن الجواهر نحواً من خمسة عشر ألف
قطعة ، تقارب قيمتها ثلاثة آلاف ألف دينار ، ومن أواني الذهب زنة ألف ألف دينار ، ومن الفِضَّة زِنَة ثلاثة
(١) انظر وفيات سنة (٣٧١هـ) .
(٢)
المنتظم (١٩٥/٧ و٢٣٧/٨) .
(٣)
تاريخ بغداد (٣٧٥/١٠).
المنتظم (١٩٦/٧ - ١٩٧). قال بشار: لكن الحافظ الذهبي ، وهو الذي ينتصر للحنابلة ويذب عنهم ، يضعف ابن
(٤)
بطة ، كما صرح به تاريخ الإسلام (٦١٤/٨ و٦١٧).
(٥) في ( ط ) مدرك ، وهو تحريف .

٣٥٠
وفيات سنة ٣٨٧هـ
آلاف ألف دِزْهم ، ومن الثياب ثلاثة آلاف حمل ، وخزانة السّلاح ألفا حمل ، ومن الفُرُش ألف وخمسمئة
حمل ، ومن الأمتعة ما يليق بالملوك ، ومع هذا ليلة توفي لم يكن لهم وصول إلى شيء من المال ، ولم
يحصل له كفنٌ إلا ثوب رجل من المجاورين في المسجد ، واشتغلوا عنه بالملك ، حتى تَمَّ لولده رُسْتُم من
بعده ، فأنتن الملك ، ولم يتمكن أحدٌ من الوصول إليه ، فربطوه في حبال ، وجرُّوه على درج القلعة ،
فتقطّعُ(١).
ابن سَمْعُون الواعظ(٢) : محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عَنْس(٣) بن إسماعيل ، أبو الحسين بن
سمعون الواعظ ، أحد الصُّلحاء والعلماء ، وكان يقال له النَّاطق بالحكمة .
روى عن أبي بكر بن أبي داود وطبقته ، وكان له يد طُولى في الوعظ والتدقيق في المعاملات ، وكانت
له كرامات ومكاشفات ، كان يوماً وهو يعظ على المنبر وتحته أبو الفتح بن القَوَّاس ، وكان من الصَّالحين
المشهورين ، فنعس ابن القَوَّاس ، فأمسك ابنُ سمعون عن الوعظ حتى استيقظ ، فحين استيقظ قال ابن
سمعون : رأيتَ رسولَ الله ◌َ لهفي منامك هذا؟ قال نعم! قال: فلهذا أمسكت عن الوعظ حتى لا أزعجك
عما كنتَ فيه .
وكان لرجلٍ بنت مريضةٌ مُدْنفة، فرأى أبوها رسولَ الله ◌ِّل في المنام وهو يقول له : اذهب إلى ابن
سمعون ليأتي منزلك فيدعو لابنتك وهي تبرأ بإذن الله . فلما أصبح ذهب إلى ابن سمعون ليأتي ، فلما رآه
نهض ولبس ثيابه وخرج معه ، فظنَّ الرجل أنه يذهب إلى مجلس وعظه ، فقال : أقول له في أثناء
الطريق ، فلما مرَّ بدار الرجل دخل إليها الشيخُ فأحضر إليه ابنته ، فدعا لها وانصرف ، فبرأت من ساعتها.
وبعث إليه الخليفة الطائع لله من أحضره إليه وهو مُغْضب ، فخيف على ابن سمعون منه ، فلما جلس
بين يدي الخليفة أخذ في الوعظ ، كان أكثر ما أورده من كلام أمير المؤمنين علي بن طالب ، فبكى الخليفة
حتى سُمعَ شهيقه ، ثم خرج من بين يديه وهو مكرم ، فقيل للخليفة : رأيناك طلبته وأنت غضبان ، فقال :
بلغني أنه ينتقص علياً، فأردتُ أن أعاقبه ، فلما حضر لم يكن أكثر من ذكره علياً ، فَعَلِمْتُ أنه موفق ؛ قد
كُوشفَ بما كان في خاطري عليه .
(١) في (ط ) زيادة: جروه على درج القلعة من نتن ريحه فتقطع جزاءً وفاقاً.
(٢) تاريخ بغداد (٢٧٤/١ - ٢٧٧) الإكمال لابن ماكولا (٣٦٢/٤) طبقات الحنابلة (١٥٥/٢ - ١٦٢) تبيين كذب المفتري
(٢٠٠ - ٢٠٦) المنتظم (١٩٨/٧ - ٢٠٠) صفة الصفوة (٢٦٦/٢) اللباب (٢/ ١٤٠) وفيات الأعيان (٣٠٤/٤ -
٣٠٥) سير أعلام النبلاء (٥٠٥/١٦ - ٥١١) الوافي بالوفيات (٥١/٢ - ٥٢) النجوم الزاهرة (١٩٨/٤) شذرات
الذهب (١٢٤/٣ - ١٢٦).
(٣) في (ح) و(ب): عثمان، وهو ساقط من (ط)، والمثبت من ((تاريخ بغداد)) و((المنتظم)) و((وفيات
الأعيان))، وهو الصحيح، وفي ((طبقات الحنابلة)) ٢/ ١٥٥ تصحيف إلى عيسى.

٣٥١
وفيات سنة ٣٨٧هـ
ورأى بعضُهم في المنام رسول الله وَ لَه وإلى جانبه عيسى ابن مريم عليه السَّلام ، وهو يقول : أليس
من أمتي الأحبار ؟ أليس من أمتي الرهبان ؟ أليس من أمتي أصحاب الصوامع ؟ فبينما هما كذلك إذ دخل
ابن سمعون، فقال له رسول الله وَالر: أفي أمتك مثل هذا؟ فسكت عيسى عليه الصَّلاة والسلام.
كان مولد ابن سمعون في سنة ثلاثمئة ، وتوفي يوم الخميس الرابع عشر من ذي القَعْدَة من هذه
السنة ، ودفن بداره .
قال ابنُ الجوزي : ثم أخرج بعد سنين(١) إلى مقبرة أحمد، وأكفانه لم تَبْلَ ، رحمه الله تعالى .
آخر ملوك السّامانية نوح بن منصور(٢) بن نوح بن نصر بن أحمد بن إسماعيل ، أبو القاسم ، السَّاماني ،
ملك خُرَاسان وغَزْنة وما وراء النهر ، ولي الملك وله ثلاث عشرة سنة (٣) ، واستمرَّ في الملك إحدى
وعشرين سنة وتسعة أشهر [ وتوفي في رجب هذه السنة ، فولي بعده ابنه أبو الحارث منصور ، فبقي سنة
وتسعة أشهر (٤) ، ثم قبض عليه خواصه ، وأجلسوا أخاه عبد الملك مكانه ، فقصدهم محمود بن
سُبُكْتكين ، فانتزع الملك من أيديهم ، وقد كان لهم في الملك مئة سنة وسنتين وشهوراً ، فباد ملكهم في
هذا العام ، ولله النقض والإبرام .
أبو الطَّيِّب سهل بن محمد(٥) بن سليمان بن محمد بن سليمان: الصُّعْلُوكي ، الفقيه الشَّافعي.
إمام أهل نيسابور ، وشيخ أهل تلك الناحية ، كان يحضر في مجلسه خمسمئة محبرة ، وكانت وفاته
في هذه السنة على المشهور(٦) .
(١) في (ح) و(ب) سنة، وفي (ط) سنتين، والمثبت من المنتظم (٧/ ٢٠٠) وكان نقله سنة (٤٢٦ هـ) أي بعد وفاته
بتسع وثلاثين سنة .
(٢) الأنساب (١٤/٧) المنتظم (٢٠١/٧ - ٢٠٢) اللباب (٩٤/٢) سير أعلام النبلاء (٥١٤/١٦ _ ٥١٥) النجوم الزاهرة
(١٩٨/٤) شذرات الذهب (١٢٦/٣ - ١٢٧).
(٣) انظر حوادث سنة (٣٦٦هـ) .
(٤) ما بين حاصرتين من المنتظم (٢٠١/٧ - ٢٠٢) وانظر الكامل لابن الأثير: (١٢٩/٩ - ١٣٠ و١٤٥، ١٤٨ -
١٤٩) .
(٥) طبقات الفقهاء الشيرازي (١٠٠) الأنساب (٦٤/٨) تبيين كذب المفتري (٢١١ - ٢١٤) وفيات الأعيان (٤٣٥/٢ -
٤٣٦) سير أعلام النبلاء (٢٠٧/١٧ - ٢٠٩) العبر (٨٨/٣) طبقات الشافعية للسبكي: ٣٩٣/٤ - ٤٠٤، طبقات
الشافعية للإسنوي (١٢٦/٢ -١٢٧) شذرات الذهب (١٧٢/٣).
(٦) أكثر المصادر على أنه توفي سنة (٤٠٤ هـ) ماعدا ابن خلكان في ((وفياته)) وهو الأشبه ، وسيورده ابن كثير في وفيات
سنة (٤٠٢ هـ)، ونقل الإسنوي في طبقاته (٢/ ١٢٧) عن الحاكم أنه وضع في مجلسه أكثر من خمسمئة محبرة وقت
إملائه عشية الجمعة في ٢٣ محرم سنة ٣٨٧هـ، وعقب على الخبر بقوله : وكأنه اشتبه عليه ( يعني ابن خلكان )
تاريخ الإملاء بتاريخ الموت .

٣٥٢
أحداث سنة ٣٨٨هــ وفيات سنة ٣٨٨هـ
وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في ((الإرشاد)): مات في سنة ثنتين(١) وأربعمئة ، فالله تعالى أعلم .
ثم دخلت سنة ثمان وثمانين وثلاثمئة
قال ابنُ الجوزي : في ذي الحجّة من هذه السنة سقط في بغداد بَرَدٌ شديد، بحيث جَمَدَ الماءُ في
الحمامات ، وبول الدواب فى الطرقات .
وفيها جاءت رسل أبي طالب رستم بن فخر الدولة ، فبايعه الخليفة وأقرّه على معاملته ببلاد الزّي ،
ولقبه مجد الدولة كهف الأمة، وبعث إليه بالخِلَع والألوية، وكذلك [فعل ]٢) لبدر بن حَسْنويه ، ولقبه
ناصر الدين والدولة ، وكان كثير الصَّدقات .
وفيها هرب عبيد الله(٣) بن جعفر المعروف بابن الوَثَّاب، المنتسب إلى خدمة الطائع(٤)، من السِّجْن
بدار الخلافة إلى البطيحة ، فَآواه صاحبها مهذَّب الدولة ، ثم أرسل القادر بالله ، فجيء به مضيَّقاً عليه ،
فاعتقله ، ثم هرب من الاعتقال أيضاً فذهب إلى بلاد كيلان ، فادَّعى أنه الطائع ، فصدَّقوه وبايعوه ، وأدوا
إليه العشر ، وغير ذلك من الحقوق ، ثم اتفق مجيء بعضهم إلى بغداد فسألوا عن الأمر ، فإذا ليس له
صحة ولا حقيقة ، فرجعوا عنه ، واضمحلّ أمره وفسد حاله ، فانهزم عنهم(٥) .
وحجّ بالناس في هذه السنة أمير المصريين ، والخطبة فيها للحاكم العبيدي .
وممن توفي فيها من الأعيان :
[ الخَطَّابِي ]٦): هو أبو سليمان حَمْدُ، ويقال: أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الخَطَّاب الخَطَّابي ،
البُسْتي ، أحد المشاهير الأعيان ، والفقهاء المحدثين المكثرين، له من المصنَّفات ((معالم السنن))
و ((شرح البخاري))، وغير ذلك من التصانيف النافعة المفيدة . وله شعر حسن ، فمنه قوله :
(١) في (ح) ثلاثين، وفي (ط ) ستين، وكلاهما تحريف، والمثبت من ( ب).
(٢) ما بين حاصرتين من ( ط ).
كذا في (ح) و(ب)، وفي المنتظم (٧/ ٢٠٢): عبد الله، وفي الكامل لابن الأثير (١٤٣/٩): أبو عبد الله، وهو
(٣)
الموافق لما في ( ط ) .
في ( ط ) جده، وفي المنتظم (٧/ ٢٠٢) وكان منتسباً إلى الطائع، وفي الكامل (١٤٣/٩): وكان هذا الرجل يقرب
(٤)
بالنسب من الطائع .
(٥) انظر المنتظم (٢٠٢/٧ - ٢٠٣).
(٦) ما بين حاصرتين من (ب) و(ط )، وقد سلفت ترجمته في وفيات سنة (٣٤٩ هـ).

٣٥٣
وفيات سنة ٣٨٨هـ
فإنّما أنتَ في دارِ المُدَاراةِ
ما دُمْتَ حياً فَدَارِ النَّاسَ كلَّهُمُ
عمَّا قليلٍ نديماً للنَّدَاماتِ
من یدرِ داری ومن لم يدرِ سوف يُری
كانت وفاته بمدينة بُسْت في ربيع الأول من هذه السنة ، قاله ابن خَلِّكال(١) .
الحسين بن أحمد بن عبد الله(٢) بن عبد الرحمن بن بُكير(٣) : أبو عبد الله الصَّيرفي، الحافظ المُطبّق.
سمع إسماعيل الصَّفَّار، وابن السَّمَّاك، والنَّجَّاد، والخُلْدي، وأبا بكر الشَّافعي(٤).
وعنه ابن شاهين والأزهري والتَّنوخي ، وحكى الأزهري أنه دخل عليه وبين يديه أجزاء كبار ، فجعل
إذا ساق إسناداً أورد متنه من حفظه ، وإذا سرد متناً ساق إسناده [ من حفظه °) قال : وفعلتُ هذا معه
مراراً ، كل ذلك يورد الحديث إسناداً ومتناً كما في كتابه .
قال : وكان ثِقَةً ، فحسدوه وتكلَّموا فيه .
وحكى الخطيب أن ابن أبي الفوارس اتهمه بأنه يزيد في سماع الشُّيوخ ، ويلحق رجالًا في الأسانيد
ويصل المقاطيع .
توفي في ربيع الأول من هذه السنة عن إحدى وستين (٦) سنة .
صمصام الدَّولة بن عضد الدولة : صاحب بلاد فارس ، خرج عليه ابنُ عمه أبو نصر بن بَخْتيار ،
فهرب منه ، ولجأ إلى جماعةٍ من الأكراد ، فلما وغَّلوا به في بلادهم نهبوا ما في خزائنه وحواصله ، ولحقه
أصحابُ ابن بختيار فقتلوه ، وحملوا رأسه في طست ، فلما وضع بين يدي ابن بختيار قال : هذه سنةٌ
سنَّها أبوك(٧) . وكان ذلك في ذي الحجَّة من هذه السنة ، فكان عمره يوم قُتل خمساً وثلاثين سنة ، ومدة
ملکه منها تسع سنين وأشهر .
عبد العزيز بن يوسف الحكار(٨) : أبو القاسم ، كاتب الإنشاء لعضد الدولة ، ثم وزر لابنه
(١) انظر وفيات الأعيان (٢١٤/٢ -٢١٦).
تاريخ بغداد (١٣/٨ - ١٤) سير أعلام النبلاء (٨/١٧ -٩) العبر (٣٨/٣ -٣٩) تذكرة الحفاظ (١٠١٧/٣) طبقات
(٢)
الحفاظ (٤٠٣) شذرات الذهب (١٢٨/٣).
في (ح) و(ب) و( ط ) : بكر ، وهو تصحيف .
(٣)
في ( ط ) الشاشي ، وهو تحريف .
(٤)
(٥)
ما بين حاصرتين من ( ط ) .
في (ح) و(ب) و(ط ): إحدى وسبعين، وهو تحريف، وكانت ولادته سنة (٣٢٧هـ) ، وقيل : إنه توفي سنة
(٦)
(٣٨٣هـ)، وانظر تاريخ بغداد (١٤/٨).
(٧) قال ابن الأثير (١٤٣/٩): يعني ما كان من قتل عضد الدولة بختيار .
(٨) في ( ط) : الحطان ، وهو تحريف.

٣٥٤
أحداث سنة ٣٨٩هـ
بهاء الدولة خمسة أشهر ، وكان يقول شعراً ، توفي في شعبان من هذه السنة .
محمد بن أحمد بن إبراهيم: أبو الفرجُ(١) المعروف بغلام الشَّنَبُوذي ، كان عالماً بالقراءات
وتفسيرها ، يقال : إنه كان حفظ خمسين ألف بيت [ من الشعر }٢) شواهد للقرآن، ومع هذا تكلَّموا فيه
وفي روايته عن أبي الحسن بن شَنَبُوه(٣) ، وأساء الدَّارَ قُطْني القول فيه .
توفي في صفر من هذه السنة ، وكان مولده سنة إحدى وثلاثمئة (٤) .
ثم دخلت سنة تسع وثمانين وثلاثمئة
في هذه السنة قصد محمود بن سُبُكْتِكين بلادَ خُراسان ، فاستلب ملكها من أيدي السَّامانية ، وواقعهم
مرات متعددة في هذه السنة وما قبلها ، حتى أزال اسمهم ورسمهم عن البلاد بالكلِّية ، وانقرضت دولتهم
على يديه ، ثم صمد لقتال إيلك ملك الترك بما وراء النَّهر ، وذلك بعد موت الخان الكبير الذي يقال له
فائق ، وجَرَت له معهم حروبٌ وخطوب .
وفيها استولى بهاء الدولة على بلاد فارس وخوزستان .
وفيها أرادت الشيعة أن تعمل ما كانوا يصنعونه من الزينة يوم غدير خُم ، وهو اليوم الثامن عشر من ذي
الحجّة فيما يزعمون ، فقاتلهم جهلة آخرون من المنتسبين إلى السُّنَّة، فادَّعوا أن في مثل هذا اليوم حُصِرَ
النبي ◌َّ وأبو بكر رضي الله عنه في الغار ، فامتنعوا من ذلك، وهذا أيضاً جهلٌ من هؤلاء، فإن هذا إنما
كان في أوائل شهر ربيع الأول من أول سني الهجرة ، فإنهما أقاما فيه ثلاثاً ، وحين خرجا منه قصدا المدينة
فدخلاها بعد ثمانية أيام أو نحوها ، وكان دخوله عليه السلام المدينةَ في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول ،
وهذا أمرٌ معلوم مقرر .
ولما كانت الشيعة يصنعون في يوم عاشوراء مأتماً يُظْهرون فيه الحزنَ على الحسين ، قابلتهم طائفةٌ
أخرى من جهلة أهل السُّنَّة ، فادعوا أن في اليوم الثامن عشر من المحرَّم قتل مصعب بن الزُّبير ، فعملوا له
مأتما كما تعمل الشيعة للحسين ، وزاروا قبره كما يزار قبر الحسين ، وهذا من باب مقابلة البدعة ببدعةٍ
مثلها ، ولا يرفع البدعة إلا السُّنَّةُ الصحيحة ، وبالله التوفيق .
في (ب) و( ط ) : أبو الفتح ، وهو تحريف .
(١)
ما بين حاصرتين من ( ط ) .
(٢)
(٣) سلفت ترجمة ابن شنبوذ في وفيات سنة (٣٢٨هـ)، وإليه نسب لكثرة ملازمته له. غاية النهاية (٢/ ٥٠).
(٤) في ( ط): إحدى وثلاثين وثلاثمئة، وهو تحريف. وقيل: إنه توفي سنة (٣٨٧ هـ) وولادته سنة (٣٠٠ هـ) ، انظر
تاريخ بغداد (١/ ٢٧٢) .

٣٥٥
وفيات سنة ٣٨٩هـ
وفيها وقع برد شديد مع غيم مطبق ، وريح قوية ، بحيث أتلفت شيئاً كثيراً من النخيل ببغداد ، فلم
يتراجع حملها إلى عادتها إلا بعد سنين(١) .
وحجَّ بركب العراق الشّريفان الرضي والمرتضى ، فاعتقلهما أمير الأعراب ابن الجرّاح ، فافتديا منه
بتسعة آلاف دينار من أموالهما حتى أطلقهما .
وممن توفي فيها من الأعيان :
زاهر بن أحمد (٢) بن محمد بن عيسى: السَّرْخسي [ المقرىء ]٣) الفقيه المحدِّث، شيخ عصره
بخُراسان .
قرأ على ابن مجاهد ، وتفقّه بأبي إسحاق المَرْوزي إمام الشَّافعية، وأخذ علم اللغة والأدب والنحو
عن أبي بكر بن الأنباري .
وكانت وفاته في ربيع الآخر عن ستّ وتسعين سنة .
عبيد الله(٤) بن محمد بن إسحاق(٥): بن سليمان بن مَخْلَد بن إبراهيم بن مروان(٦) ، أبو القاسم
المعروف بابن حَبَابة .
٠
روى عن أبي القاسم البَغَوي ، وأبي بكر بن أبي داود وطبقتهما ، وكان ثِقَةً مأموناً مسنداً ، ولد
ببغداد سنة تسع وتسعين ومئتين ، وكانت وفاته في جمادى الأولى(٧) من هذه السنة عن تسعين سنة ،
وصلَّى عليه [الشيخ ]٨) أبو حامد الإسْفَراييني شيخ الشَّافعية ، ودفن في مقابر جامع المنصور ، رحمه
الله تعالى .
(١) في ( ط ) : سنتين، وهو تصحيف.
(٢) في (ط): زاهد بن عبد الله بن أحمد، وهو تحريف. ومظان ترجمته في تبيين كذب المفتري (٢٠٦ - ٢٠٧)
المنتظم (٢٠٦/٧) سير أعلام النبلاء (٤٧٦/١٦ - ٤٧٨) العبر (٤٣/٣) طبقات الشافعية للسبكي (٢٩٣/٣ - ٢٩٤)
غاية النهاية (٢٨٨/١) النجوم الزاهرة (٢٠٠/٤) شذرات الذهب (١٣١/٣).
(٣) ما بين حاصرتين من ( ب) و( ط ).
في ( ط ) عبد الله ، وهو تحريف .
(٤)
تاريخ بغداد (٣٧٧/١٠) الإكمال لابن ماكولا (٣٧٢/٢) المنتظم (٢٠٧/٧) سير أعلام النبلاء (١٦ /٥٤٨ - ٥٤٩)
(٥)
العبر (٤٤/٣) شذرات الذهب (١٣٢/٣).
(٦)
في ( ط ) : مروز، وهو تحريف .
في تاريخ بغداد (١٠ / ٣٧٧): لست بقين من شهر ربيع الآخر .
(٧)
(٨) ما بين حاصرتين من (ب) و(ط).

٣٥٦
أحداث سنة ٣٩٠هـ ـ وفيات سنة ٣٩٠هـ
ثم دخلت سنة تسعين وثلاثمئة
في هذه السنة ظهر بأرض سِجِسْتان معدنٌ من ذهب ، كانوا يحفرون فيه مثل الآبار ، ويخرجون منه
ذهباً أحمر .
وفيها قُتل الأمير أبو نصر بن بَخْتيار صاحب بلاد فارس ، واستولى عليها بهاء الدولة .
وفيها قلد القادرُ بالله القضاء بواسط وأعمالها لأبي حازم محمد بن الحسن الواسطي ، وقرىء عهده
بدار الخلافة ، وكتب له القادر وصيةً حسنةً طويلة ، أوردها بحروفها ابنُ الجوزي في ((منتظمه)(١) ،
وفيها مواعظ وأوامر ونواهٍ حسنة [ جيدة ]٢) .
وممن توفي فيها من الأعيان :
أحمد بن محمد (٣) بن أبي موسى : أبو بكر الهاشمي ، الفقيه المالكي ، القاضي بالمدائن وغيرها .
وخطب بجامع المنصور ، وسمع الكثير ، وروى عنه الجَمُّ الغفير بانتخاب الدَّارَ قُطْني ، وكان عفيفاً
نَزِهاً ثِقَةٌ ديّناً .
توفي في محرم هذه السنة عن خمسٍ وسبعين سنة .
عبيد الله بن عثمان بن يحيى : أبو القاسم الدَّقَّاق ، ويعرف بابن جنيقا(٤) .
قال العلامة القاضي أبو يعلى بن الفَرَّاء - وهذا جده(٥) -: والصواب جليقا باللام لا بالنون .
وقد سمع الحديث سماعاً صحيحاً ، وروى عنه الأزهري والعتيقي. قال [ محمد بن
أبي الفوارس (٦): وكان ثقة مأموناً، حسنَ الخُلُق ، ما رأينا مِثْلَه في معناه ، رحمه الله تعالى .
الحسين بن محمد بن خلف(٧) بن الفَرَّاء : والد القاضي أبي يعلى ، وكان صالحاً فقيهاً على مذهب
أبي حنيفة ، أسند الحديث ، وروى عنه ابنه أبو خازم(٨) محمد بن الحسين .
(١) انظر المنتظم (٢٠٨/٧ -٢٠٩).
(٢) ما بين حاصرتين من ( ب) و(ط ) .
(٣)
المنتظم (٢٠٩/٧) .
انظر تبصير المنتبه (٥٢١/٢) وفيه: عبد الله ، وهو تحريف.
(٤)
(٥)
أي جد القاضي أبي يعلى بن الفراء لأمه ، انظر المنتظم (٧/ ٢٠٠).
في (ح) و(ب) قال الأزهري، وهو تحريف، والمثبت ما بين حاصرتين من تاريخ بغداد (٣٧٨/١٠).
(٦)
هذه الترجمة ساقطة من ( ب ) .
(٧)
في (ح) ابنه وهو أبو حازم، وفي ( ط) أبو حازم - بالحاء المهملة - وهو تصحيف، انظر تبصير المنتبه (٣٨٦/١).
(٨)

٣٥٧
وفيات سنة ٣٩٠هـ
عبد الله(١) بن أحمد بن علي بن طالب (٢) البغدادي: نزل مصر وحدَّث بها ، فسمع منه الحافظ
عبد الغني بن سعيد المِصْري .
عمر بن إبراهيم(٣) بن أحمد : أبو حفص(٤) ، المعروف بالكتّاني المقرىء .
ولد سنة ثلاثمئة ، روى عن البغوي وابن مجاهد وابن صاعد ، وعنه الأزهري وغيره ، وكان ثِقَةً
صالحاً .
محمد بن عبد الله بن الحسين(٥) بن عبد الله بن هارون : أبو الحسين الدَّقَّاق ، المعروف بابن أخي
ميمي .
سمع البغوي وغيره ، وعنه جماعة ، ولم يزل على كبر سنه يكتب الحديث إلى أن توفي وله تسعون
سنة(٦) ، وكان ثِقَةً مأموناً ديَّناً فاضلاً حسن الأخلاق .
وكانت وفاته ليلة الجمعة لثمانٍ وعشرين من شعبان من هذه السنة .
محمد بن عمر بن يحيى(٧): أحمد بن [ عمر بن (٨) يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن
علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، الشريف ، أبو الحسن العلوي ، الكوفي .
ولد سنة خمس عشرة ، وسمع من أبي العبّاس بن عُقْدة وغيره ، وسكن بغداد ، وكانت له أموالٌ
كثيرة وضياع، [ودخل عظيم }(٩) وحشمة وافرة ، وهِمَّةٌ عالية، وكان مقدَّماً على الطالبيين في وقته ،
وقد صادره عضد الدولة في وقتٍ ، واستحوذ على جمهور أمواله وسَجَنه ، ثم أطلقه شرف الدولة بن
عضد الدولة ، ثم صادره بهاء الدولة بألف ألف دينار وأكثر ، ثم سجنه ، ثم أطلقه واستنابه على بغداد .
ويقال: إن غلاله كانت تساوى في كل سنة بألفي ألف دينار، وله وجاهة كبيرة [جداً ] (٩)، ورياسة باذخة .
(١) تاريخ مدينة السلام (٤١/١١ بتحقيق د. بشار)، تاريخ دمشق (٣٧/٢٧ - ٣٩)، تاريخ الإسلام للذهبي
(٨/ ٦٦٢) .
(٢) في ( ط ) : بن أبي طالب، وهو تحريف ، وما أثبتناه من مصادر ترجمته.
تاريخ بغداد (٢٦٩/١١) الأنساب: ٣٥٢/١٠ - ٣٥٣، المنتظم: ٢١١/٧، سير أعلام النبلاء ٤٨٢/١٦ -
(٣)
٤٨٤)، العبر ٤٦/٣، غاية النهاية ٥٨٧/١ - ٥٨٨، شذرات الذهب ١٣٤/٣.
(٤)
في ( ط ) : أبو نصر ، وهو تحريف .
تاريخ بغداد (٤٦٩/٥) سير أعلام النبلاء (٥٦٤/١٦ _ ٥٦٥) العبر (٤٧/٣) شذرات الذهب (١٣٤/٣).
(٥)
(٦)
ولد أبو الحسين الدقاق سنة (٣٠٤هـ)، انظر تاريخ بغداد (٤٦٩/٥).
(٨) ما بين حاصرتين من تاريخ بغداد والمنتظم.
(٧)
تاريخ بغداد (٤٧١/٥) المنتظم (٢٠٩/٧) .
(٩) ما بين حاصرتين من ( ب) و(ط ).

٣٥٨
وفيات سنة ٣٩٠هـ
الأُستاذ أبو الفتوح بَرْجوان(١) : الناظر في الأمور بالدِّيار المصرية في الدَّولة الحاكمية ، وإليه تنسب
حارة بَرْجوان بالقاهرة المعزية .
كان أولًا من غِلْمان العزيز بن المعز ، ثم صار عند الحاكم نافذ الأمر ، مطاعاً كبيراً في الدولة ، ثم
أمر بقتله في القصر ، فضربه الأمير رَيْدان - الذي تنسب إليه الرَّيْدانية خارج باب الفتوح - بسكينٍ في بطنه
فقتله . وقد ترك شيئاً كثيراً من الأثاث والثياب ، فمن ذلك ألف سراويل [ دبيقي ] لها ألف تكة من حرير ،
قاله ابن خَلِّكَانُ(٢). وولَّى الحاكم [ بعده ]٣) في منصبه الأمير حسين بن القائد جوهر .
الجَريري المعروف بابن طَرار(٤) : اسمه المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد بن حماد بن داود ،
أبو الفرج النَّهْرواني القاضي - لأنه ناب في الحكم - المعروف بابن طَرَار(٥) الجريري ، لاشتغاله على ابن
جرير الطَّبري، وسلوكه وراءه [في ]٦) مذهبه، [ فنسب إليه ]٧).
وسمع [ الحديث (٨) من البغوي وابن صاعد وخلق ، وروى عنه جماعةٌ ، وكان ثِقَةً عالماً فاضلاً
كثير الآداب ، والتفتُّن في أصناف العلوم، وله المصنفات الكثيرة ، منها كتابه المسمى (( بالجليس
والأنيس))، فيه فوائد جمة كثيرة، وكان الشيخ أبو محمد البافي(٩) أحد أئمة الشَّافعية يقول: إذا حضر
المعافى فقد حضرت العلوم كلُّها ، ولو أوصى رجلٌ بثلث ماله لأعلم النَّاس لوجب أن يصرف إليه .
وقال غيره : اجتمع جماعة من الفضلاء في دار بعض الرؤساء وفيهم المعافى فقالوا : هلمَّ نتذاكر في
فنٍ من العلوم ، فقال المعافى لصاحب المنزل - وكانت عنده كتبٌ كثيرة في خزانة عظيمة - مُرْ غلامك
[ هذا (١٠) يأتي بكتابٍ من هذه الكتب ، أي كتاب كان ، فنتذاكر فيه . فتعجَّب الحاضرون من هذا
التمكن والتبخّر .
(١) وفيات الأعيان (١/ ٢٧٠ - ٢٧١).
انظر وفيات الأعيان (١/ ٢٧٠ - ٢٧١) وما بين حاصرتين منه .
(٢)
(٣) ما بين حاصرتين من ( ب) و(ط ).
الفهرست (٣٢٨ -٣٢٩) تاريخ بغداد (٢٣٠/١٣ -٢٣١) طبقات الفقهاء للشيرازي (٩٣) المنتظم (٢١٣/٧ - ٢١٤)
(٤)
معجم الأدباء (١٥١/١٩ - ١٥٤) إنباه الرواة (٢٩٦/٣ - ٢٩٧) وفيات الأعيان (٢٢١/٥ - ٢٢٤) تذكرة الحفاظ
(١٠١٠/٣ -١٠١٢) سير أعلام النبلاء (٥٤٤/١٦ -٥٤٦) العبر (٤٧/٣ -٤٨) غاية النهاية (٣٠٢/٢) النجوم الزاهرة
(٤/ ٢٠١ -٢٠٢) طبقات الحفاظ (٤٠٠ - ٤٠١) بغية الوعاة (٢٩٣/٢ - ٢٩٤) شذرات الذهب (١٣٤/٣ - ١٣٥).
في ( ط ) : طرار ، وهو تصحيف.
(٥)
ما بين حاصرتين من ( ب ) و( ط ) .
(٦)
ما بين حاصرتين من ( ط ) .
(٧)
(٨) ما بين حاصرتين من (ب) و(ط ).
(٩) في (ط): الباقلاني، وهو تحريف، وسترد ترجمة البافي في وفيات سنة (٣٩٨هـ).
(١٠) ما بين حاصرتين من (ب) .

٣٥٩
أحداث سنة ٣٩١هـ
وقال الخطيب البغدادي : أنشدنا الشيخ أبو الطَّيِّب الطَّبَري قال : أنشدنا المعافى بن زكريا لنفسه :
أتدري على منْ أَسَأْتَ الأدَبْ
ألا قُلْ لمنْ كان لي حَاسِداً
لأنَّكَ لم ترضَ (٢) لي ما وَهَبْ
أسَأْتَ على الله في فِعْلِهِ(١)
وسدَّ عليكَ وجوهَ الطَّلَبْ(٣)
فجازاكَ عنِّي بَأَنْ زادني
كانت وفاته رحمه الله تعالى في ذي الحجّة [ من هذه السنة (٤) عن خمسٍ وثمانين سنة .
ابن فارس : صاحب (( المجمل))، وقيل إنه توفي سنة خمس وتسعين كما سيأتي(٥).
أَمَة السَّلامُ(٦): بنت القاضي أبي بكر أحمد بن كامل بن خَلَف بن شَجَرةً(٧) ، أم الفتح .
سمعت من محمد بن إسماعيل البَصْلاني وغيره ، وعنها الأزهري والتّنُوخي وأبو يَعْلى بن الفَرّاء
وغيرهم ، وأثنى عليها غير واحد في دينها وفضلها وسيادتها ، وكان مولدها في رجب من سنة ثمان
وتسعين ، وتوفيت في رجب من هذه السنة عن ثنتين وتسعين سنة ، رحمها الله تعالى وإيانا بكرمه .
ثم دخلت سنة إحدى وتسعين وثلاثمئة
فيها بايع الخليفة القادر بالله لولده أبي الفضل بولاية العهد من بعده ، وخطب له [ على المنابر بعد
أبيه }٨) ، ولقِّب الغالب بالله ، وكان عمره حينئذٍ ثماني سنين وشهوراً ، ولم يتمَّ له ذلك ، وكان سبب
هذه العجلة أن رجلاً يقال له عبد الله بن عثمان الواثقي(٩) ذهب إلى بعض الأطراف من بلاد التُّرْك، وادَّعى
أن القادر بالله جعله ولي عهد من بعده ، فخطبوا له هناك ، فلما بلغ القادر أمره بعث يتطلَّبه ، فهرب في
في ( ط ) : سبحانه ، وهو خلاف ما في تاريخ بغداد .
(١)
في ( ط ) : لا ترضى ، وهو خلاف ما في تاريخ بغداد .
(٢)
(٣)
انظر تاريخ بغداد (٢٣٠/١٣).
ما بين حاصرتين من ( ب ) و( ط ) .
(٤)
انظر وفيات سنة (٣٩٥هـ)، وقد سلفت ترجمته في وفيات سنة (٣٦٩هـ)، وهذه الترجمة ليست في ( ب ) في هذا
(٥)
الموضع .
(٦) في (ط): أم السلامة، وهو تحريف. وترجمتها في تاريخ بغداد (١٦/ ٦٣٣ ط. د. بشار)، وتاريخ الإسلام
(٦٥٨/٨) .
(٧) في (ط ) شنخرة، وهو تصحيف، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (٥٤٤/١٥ - ٥٤٥).
(٨) ما بين حاصرتين من (ب) و(ط).
(٩) في (ط) الواقفي، وهو تصحيف، وهو من ولد الواثق، انظر المنتظم (٢١٥/٧) والكامل (١٦٥/٩).

٣٦٠
وفيات سنة ٣٩١هـ
البلاد وتمزَّق شمله ، ثم أخذه بعضُ الملوك فسجنه في قلعةٍ إلى أن مات ، فلهذا بادر القادر إلى هذه
البيعة .
وفي يوم الخميس الثامن عشر من ذي القَعْدة ولد الأمير أبو جعفر عبد الله بن القادر بالله ، وهذا هو
الذي صارت إليه الخلافة ، وهو القائم بأمر الله .
وفيها قتل الأمير حسام الدولة المقلَّد بن المسيَّب العُقيلي غِيْلةً ببلاد الأنبار ، وكان قد عَظُمَ شأنه بتلك
البلاد ، ورام المملكة ، فجاءه القدر المحتوم ، فقتله بعض غِلْمانه الأتراك ، وقام بالأمر من بعده ولده
قِرْوَاشُ(١) .
وحجَّ بالنَّاس المِصْريون .
وممن توفي فيها من الأعيان :
جعفر بن الفَضْل بن جعفر(٢) بن محمد بن الفُرَات: أبو الفَضْل ، المعروف بابن ◌ِنْزابة الوزير .
ولد سنة ثمانٍ وثلاثمئة ببغداد ، ونزل الدِّيار المصرية ، ووزر بها لأميرها كافور الإخشيدي ، وكان
أبوه وزيراً للمقتدر وقد سمع الحديث من محمد بن هارون الحَضْرمي وطبقته من البغداديين ، وكان قد
سمع مجلساً من البَغَوي ، ولم يكن عنده ، فكان يقول : من جاءني به أغنيتُه ، وكان له مجلس لإملاء
الحديث بديار مصر ، وبسببه رحل الدَّارَقُطْني إلى هناك، فنزل عنده وخرّج له مسنداً ، وحصل له منه مالٌ
جزيل ، وحدث عنه الدار قطني . وغيره من الأكابر .
ومن مستجاد شعره قوله :
ولم يَبِتْ طاوياً منها على ضَجَرٍ
مِنْ أخْمَلَ النَّفْسَ أحياها ورَوَّحها
فليس ترمي سوى العالي من الشَّجَرِ
إِنَّ الرِّياحَ إذا اشتدَّتْ عواصِفُها
قال ابن خَلِّكان : كانت وفاته في صَفَر ، وقيل في ربيع الأول من هذه السنة ، عن ثنتين وثمانين سنة
ودفن بالقَرَافة ، وقيل بداره ، وقيل : إنه كان اشترى داراً بالمدينة النبوية فجعلها تربة له ، فلما نقل إليها
(١) انظر أخبار هؤلاء العقيليين مجتمعة في وفيات الأعيان (٢٦٠/٥ -٢٦٩).
(٢) تاريخ بغداد (٢٣٤/٧ - ٢٣٥) معجم الأدباء (١٦٣/٧ - ١٧٧) وفيات الأعيان (٣٤٦/١ - ٣٥٠) تذكرة الحفاظ
(١٠٢٢/٣ - ١٠٢٤) سير أعلام النبلاء (٤٨٤/١٦ - ٤٨٨) العبر (٤٩/٣ - ٥٠) فوات الوفيات (٢٩٢/١ - ٢٩٤)
الوافي بالوفيات (١١٨/١١ -١٢٢) النجوم الزاهرة (٢٠٣/٤) حسن المحاضرة (٣٥٢/١ -٣٥٣) طبقات الحفاظ
(٤٠٥) شذرات الذهب (١٣٥/٣ - ١٣٦).