Indexed OCR Text
Pages 21-40
وممن توفي فيها من الأعيان : إبراهيم بن أحمد بن الحارث (١) ، أبو القاسم الكِلابي ، الشَّافعي . سمع الحارث بن مسكين(٢) ، وغيره، وكان رجلاً صالحاً، تفقّد ٣) على مذهب الشَّافعي، [ وكان (٤) يحبُّ الخَلْوة والانقباض ، توفِّيَ في شعبان منها . أحمد بن الحسن الصوفي (٥) . أحد مشايخ الحديث المكثرين المعمّرين . أحمد بن عمر بن سُرَيج (٦) أبو العبَّاس، القاضي بشيراز، وله (٧) نحو أربعمئة مصنَّف . [ وكان (٨) أحد أئمة الشّافعية، ويلقب بالباز الأشْهب، وكان قد أخذ الفِقْه عن أبي القاسم الأنْماطي(٩)، وعن أصحاب الشَّافعي: كالمُزني١٠) وغيره، وعنه انتشر مذهب الشَّافعي في الآفاق ، وقد ذكرنا ترجمته في (( طبقات الشافعية)) بما فيه مقنع . توفي في جُمادى الأولى منها عن سَبْعٍ وخمسين سنة وستة أشهر ، رحمه الله . وقال ابن خَلِّكان : توفي يوم الإثنين الخامس والعشرين من ربيع الأوّل ، وعمره سبع وخمسون سنة وستة أشهر(١١)، وقبره يزار، رحمه الله(١٢). المنتظم (١٤٨/٦). (١) قاضي مصر ، ثقة فقيه ، توفي سنة ( ٢٥٠ هـ ) ملحق قضاة مصر (٥٠٢ _ ٥٠٥). (٢) (٣) في النسخ الخطية : ثقة ، والمثبت من ( ط ) . (٤) ما بين حاصرتين من ( ط ) . تاريخ بغداد (٨٢/٤ -٨٦) طبقات الحنابلة (٣٦/١ -٣٧) والمنتظم (١٤٩/٦) سير أعلام النبلاء (١٥٢/١٤ - ١٥٣) (٥) ميزان الاعتدال (٩١/١) الوافي بالوفيات (٣٠٥/٦) لسان الميزان (١٥١/١ -١٥٣) شذرات الذهب (٢٤٧/٢). تاريخ بغداد (٢٨٧/٤ - ٢٩٠) طبقات الفقهاء للشيرازي (١٠٨ - ١٠٩) المنتظم (١٤٩/٦ - ١٥٠) وفيات الأعيان (٦) (٦٦/١ - ٦٧) سير أعلام النبلاء (٢٠١/١٤ - ٢٠٤) تذكرة الحفاظ (٨١١/٣ - ٨١٣). طبقات الشافعية للسبكي (٢١/٣ - ٣٩). في ( ط ) : وصنف . (٧) ما بين حاصرتين من ( ط ) . (٨) (٩) سلفت ترجمته في وفيات سنة (٢٨٨ هـ) من هذا الكتاب . (١٠) سلفت ترجمته في وفيات سنة (٢٦٤ هـ) من هذا الكتاب. (١١) في ( ط ) ثلاثة أشهر، وهو تحريف. (١٢) وفيات الأعيان (١/ ٦٧). ٢٢ وفيات سنة ٣٠٦هـ أحمد بن يحيى (١) أبو عبد الله الجَلَّء(٢) بغدادي ، سكن الشَّام، وصَحبَ أبا تراب النَّخْشَبي(٣)، وذا النُّون المِصْري. روى أبو نُعَيْم بسنده عنه قال : قلت لأبويَّ وأنا شاب: إني أحبُّ أن تَهباني لله عزَّ وجلَّ. [ فقالا: قد وهبناك لله (٤) ، فغِبْتُ عنهما مُدَّة طويلة، ثم رَجَعْتُ إلى بلدنا عِشاءً في ليلة مطيرة ، فانتهيت إلى الباب فدققته(٥) فقالا: منْ هذا؟ فقلت : أنا فلان ولدكما، فقالا: إنه قد كان لنا ولد وَوَهَبْناه لله عزَّ وجلَّ ، إنَّا من العرب (٦)، لا نَرْجِعُ فيما وهبنا. ولم يفتحالي الباب(٧). الحسن بن يوسف بن [ يعقوب بن (٨) إسماعيل بن حمَّاد بن زيد(٩) : القاضي أبو يعلى ، وهو أخو الهاضي أبي عمر محمد بن يوسف (١٠) ، وكان إليه ولاية القَضاء بالأُزْدُنّ . عبد الله بنُّ أحمد بن موسى بن زياد١١) : أبو محمد ، الجَوَاليقي ، القاضي ، المعروف بعَبْدان ، الأهوازي . ولد سنة ست عشرة ومئتين . وكان أحدَ الحُفَّاظ الأثبات ، يحفظ مئةَ ألفِ حديث ، جَمَعَ المشايخ والأبواب . روى عن هُذْبة ، وكامل بن طلحة ، وغيرهما . وعنه : ابن صاعد ، والمحاملي ، وغيرهما . (١) طبقات الصوفية (١٧٦ - ١٧٩) حلية الأولياء (٣١٤/١٠ - ٣١٥) تاريخ بغداد (٢١٣/٥ - ٢١٥) الرسالة القشيرية (٢٠) الأنساب (٣٩٧/٣ - ٣٩٨) المنتظم (١٤٨/٦ - ١٤٩) صفوة الصفوة (٤٤٣/٢ - ٤٤٤) سير أعلام النبلاء (١٤ / ٢٥١ - ٢٥٢) مختصر ابن منظور (٣٢٢/٣ -٣٢٥) طبقات الأولياء (٨١ -٨٣) طبقات الشعراني (١١٦/١). (٢) في ( ط ) الجلاد ، وهو تصحيف . (٣) هو عسكر بن حصين، مشهور بكنيته ، شيخ عصره في الزهد والتصوف، توفي سنة (٢٤٥هـ) . ترجمته في طبقات الصوفية (١٤٦ - ١٥١) . (٤) ما بين حاصرتين من ( ط). (٥) في ( ط ) فدفعته . (٦) في ( ط ) ونحن من الغرب. (٧) حلية الأولياء (٣١٥/١٠). (٨) ما بين حاصرتين من تاريخ بغداد (٨/ ١٤٧). (٩) تاريخ بغداد (١٤٧/٨) وفيه الحسين. والمنتظم (٦/ ١٥٠). (١٠) سترد ترجمته في وفيات عام (٣٢٠هـ). (١١) تاريخ بغداد (٣٧٨/٩ - ٣٧٩) الأنساب (٣٣٥/٣) المنتظم (١٥٠/٦ - ١٥١) سير أعلام النبلاء (١٦٨/١٤ - ١٧٣) تذكرة الحفاظ (٦٨٨/٢ -٦٨٩) تهذيب ابن عساكر (٢٨٧/٧ - ٢٨٨). ٢٣ وفيات سنة ٣٠٦هـ محمد بن بابشاذ أبو عبيد الله البَصْري(١): سكن بغداد، وحدَّث بها عن عبيد الله بن معاذ العَنْبريّ(٢)، وبِشْر بن معاذ العَقَدي ، وغيرهما . وفي حديثه غرائب ومناكير(٣) توفي في شوَّال من هذه السنة . محمد بن الحسين بن شهريار(٤) : أبو بكر ، القَطَّان ، بَلْخي الأصل . روى عن الفَلاَّس ، وبشر بن معاذ . وعنه أبو بكر الشَّافعي ، وابن الجِعابي . كذَّبه ابن ناجية ، وقال الدَّارقُطْني : ليس به بأس . محمد بن خَلَف بن حَيَّان(٥) بن صَدَقة بن زياد(٦) : أبو بكر الضَّبي ، القاضي المعروف بوكيع . كان عالماً فاضلاً عارفاً بأيام النَّاس، فقيهاً قارئاً نَحْوياً، له مصنََّات؛ منها: كتاب ((العَدَد)( ٧) ، وولي القضاء بالأهواز . وحدَّث عن الحسن بن عَرَفة ، والزبير بن بَكَّار وغيرهما . وعنه : أحمد بن كامل ، وأبو علي الصَّوَّاف ، وغيرهما . ومن شعره قوله : إذا ما ◌َدتْ طلَّبَةُ العِلْمِ تَبْتَغِي مِنَ العِلْمِ يوماً ما يخلَّدُ في الكُتْبِ وَمِحْبَرَتِي أُذْنِي(٨) ودَفْتَرُها قَلْبي غَدَوْتُ بِتَشْميرٍ وجِدٍّ علیھِمُ تاريخ بغداد (١٠٥/٢ - ١٠٧) المنتظم (١٥١/٦) ميزان الاعتدال (٤٤٨/٣ -٤٨٩). (١) في النسخ الخطية : معاذ العنبري ، وهو تحريف والمثبت من ( ط )، وتهذيب التهذيب (٤٨/٧ -٤٩). (٢) (٣) هذه عبارة الخطيب في تاريخه ، وقد ساق له من غرائبه ومناكيره . (٤) تاريخ بغداد (٢٣٢/٢ -٢٣٣) المنتظم (١٥١/٦). انفرد السمعاني (١٤٦/٨) بأنه جيان - بالجيم والياء آخر الحروف - ووهم المعلق على تاريخ بغداد في نسبة هذا (٥) الرسم إلى المشتبه ، فالمذكور فيه غير هذا ، انظر المشتبه (١/ ١٣١). (٦) تاريخ بغداد (٢٣٦/٥ - ٢٣٧) الأنساب (١٤٦/٨ - ١٤٧) المنتظم (١٥٢/٦) وفيات الأعيان (١٠٦/٢ - ١٠٧) سير أعلام النبلاء (١٤ / ٢٣٧) ميزان الاعتدال (٥٣٨/٣) الوافي بالوفيات (٤٣/٣ -٤٤). في ( ط ) عدد آي القرآن . (٧) في ( ح ) نطقي . (٨) ٢٤ أحداث سنة ٣٠٧ هـ منصور بن إسماعيل بن عمر(١): أبو الحسن الفقيه (٢) ، أحد أئمة الشَّافعية ، وله مصنَّفات في المذهب ، وله الشعر الحسن . قال ابن الجَوْزي : ويظهرُ في شِعْره التشيع ، وكان جُنْدياً ، ثم كُفَّ بصره ، وسكن الرَّمْلة ، ثم قَدِم مصر حتى كانت وفاته بها(٣) . أبو نصر المحب(٤): أحد مشايخ الصُّوفية ، كان له كرمٌ وسخاء ومروءة(٥) . ثُقّ دخلت سنة سبع وثلاثمئة في صفر منها وقع حريق بالكَرْخ في الباقلائيين ، هلك فيه خَلْقٌ كثير من النَّاس . وفي ربيع الآخر منها دخل بأسارى من الكُرْج(٦) نحو من مئة وخمسين أسيراً أنقذهم الأمير بدر الحَمَامي(٧) . وفي ذي القَعْدة [ منها (٨) انقضَّ كوكب عظيم غالب الضوء ، وتقطع ثلاث قِطَع، وسُمِعَ بعد انقضاضه صوت رعد شديد هائل من غير غَيْم ؛ ذكره ابن الجَوْزي(٩) . وفيها دخلتِ القرامطة إلى البَصْرة ؛ فأكثروا فيها الفساد . وفيها عُزِلَ حامد بن العَبَّاس عن الوزارة، وأُعيد إليها أبو الحسن علي بن عيسى(١٠) . (١) طبقات الفقهاء الشيرازي (١٠٧ - ١٠٨) المنتظم (١٥٢/٦) معجم الأدباء (١٨٥/١٩ - ١٩٠) وفيات الأعيان (٢٨٩/٥ -٢٩٢) نكت الهميان (٢٩٧ -٢٩٨) طبقات الشافعية للسبكي (٤٧٨/٣ -٤٨٣). (٢) في ( ط ) الفقير ، وهو تصحيف. (٣). المنتظم (٦/ ١٥٢) ولوفاته قصة ذكرها السبكي في طبقاته (٤٧٩/٣ - ٤٨١). (٤) المنتظم (١٥٢/٦ - ١٥٣). (٥) في ( ط ) : ومر بسائل سأل، وهو يقول: شفيعي إليكم رسول الله وَّلهم فشق أبو نصر إزاره وأعطاه نصفه، ثم مشى خطوتين ، ثم رجع إليه ، فأعطاه النصف الآخر ، وقال : هذا نذالة . (٦) في (ب) و(ظا) و(ط ) الكرخ، وهو تصحيف . والكرج: جيل من الناس نصارى استولوا من بعد على تفليس. معجم البلدان (٤/ ٤٤٦). في ( ط ) الحماني ، وهو تصحيف ، وسترد ترجمته في وفيات سنة (٣١١هـ) . (٧) (٨) ما بين حاصرتين من ( ط). (٩) المنتظم (١٥٣/٦). (١٠) في الأصول الخطية و(ط ) أبو الحسن بن الفرات المرة الثالثة وهو وهم تابع فيه المؤلف ابن الجوزي في المنتظم (٦/ ١٥٣) فابن الفرات كان مسجوناً في هذا الوقت انظر تاريخ الأمراء للصابي (٣٣) والكامل لابن الأثير (٨/ ١١٧) . ٢٥ وفيات سنة ٣٠٧هـ وفيها كسرتِ العامّة أبوابَ السُّجون ؛ فأخرجوا من كان بها : فأدركتِ الشُّرَط الذين أُخرجوا من السِّجن ، فلم يفتهم أحدٌ منهم ، بل ردُّوا كلهم إلى السجون . وحجَّ بالنَّاس في هذه السنة أحمد بن العبَّاس أخو أُم موسى القَهْر مانة . وممن توفي فيها من الأعيان : أحمد بن علي بن المثنَّى (١) أبو يعلى المَوْصلي: صاحب ((المسند)) المشهور. سَمِعَ الإمام أحمد بن حنبل وطبقته ، وكان حافظاً كثير(٢) ، حسن التصنيف ، عَدْلًا فيما يرويه ، ضابطاً لما يحدِّث به . إسحاق بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن سَلَمة٣ُ) : أبو يعقوب ، البزَّاز ، الكُوفي . رحل إلى الشَّام ومصر، وكتب الكثير، وصنَّف ((المسند ))، واستوطن بغداد ، وكان من الثِّقات . وروى عنه : ابن المُظَفَّر الحافظ . وكانت وفاته في شوالها . جعفر بن محمد بن موسى(٤) أبو محمد الأعرج : النَّيْسابوري الحافظ . قدم بغداد ، وروى عنه : الطبراني ، والأَزْدي ، وغيرهما من الحُفَّاظ ، وكان ثقة ، حافظاً ، عازفاً . توفي بحلب في هذه السَّنة . زكريا بن يحيى السّاجي(٥): الفقيه المحدِّث، شيخ أبي الحسن الأشعري(٦) في السُّنَّة والحديث. علي بن سهل بن الأزْهر(٧) أبو الحسن : الأصْبهاني . (١) سير أعلام النبلاء (١٤ / ١٧٤ - ١٨٢) تذكرة الحفاظ (٧٠٧/٢ - ٧٠٨) الوافي بالوفيات (٢٤١/٧). (٢) في ( ط ) خيراً. (٣) المنتظم (١٥٤/٦). تاريخ بغداد (٢٠٣/٧ - ٢٠٤) المنتظم (١٥٤/٦) سير أعلام النبلاء (٢٦٥/١٤) تذكرة الحفاظ (٧٥٠/٢ - ٧٥١). (٤) وهذه الترجمة سقط بعضها من ( ط ) ، مماجعلها تدرج في الترجمة السالفة . (٥) طبقات الفقهاء للشيرازي (١٠٤) سير أعلام النبلاء (١٩٧/١٤ - ٢٠٠) تذكرة الحفاظ (٧٠٩/٢ - ٧١٠) ميزان الاعتدال (٧٩/٢) طبقات الشافعية للسبكي (٢٩٩/٣ -٣٠١). (٦) سترد ترجمته في وفيات سنة (٣٢٤هـ) . طبقات الصوفية (٢٣٣ - ٢٣٦) حلية الأولياء (٤٠٤/١٠ - ٤٠٥) تاريخ أصبهان (١٤/٢) الرسالة القشيرية (٢٣) المنتظم (١٥٥/٦) طبقات الشعراني (١٢٤/١). (٧) ٢٦ أحداث سنة ٣٠٨هـ كان أولًا مترفاً ، ثم صار(١) زاهداً عابداً، يبقى الأيام لا يأكل [ فيها (٢) شيئاً، وكان يقول : ألهاني الشوق [ إلى الله ]٣) عن الطَّعام والشَّراب، وكان يقول : أنا لا أموت كما يموتون بالأعلال والأسقام ، إنما هو دعاء وإجابة ، أُدعى فأُجيب . فكان كما قال ؛ بينما هو جالسٌ في جماعة إذ قال : لبيك ، ووقع مَيْتاً . محمد بن هارون الرُّوياني: صاحب ((المسند)(٤). وابن ذَرِيحُ(٥) المُكْبَرِي . والهيثم بن خَلَف(٦) ثم دخلت سنة ثمان وثلاثمئة غلتِ الأسعار في هذه السنة ببغداد ، فاضطربتِ العامة ، وقصدوا دار حامد بن العَبَّاس الذي ضمن قرايا٧ً) من الخليفة ، فغلت الأسعار بسبب ذلك، وعَدَوا في ذلك اليوم - وكان يوم الجمعة - على الخطيب ، فمنعُوه الخُطْبة ، وكسروا المنابر ودكك(٨) الشُّرَط، وحرقوا جسوراً كثيرة ، وأمر الخليفة بقتال العامة ، ثم نَقَضَ الضَّمان الذي كان حامد بن العَبَّاس ضَمِنَه؛ فانحطتِ الأسعار، وأبيع الكُر(٩) بناقص خمسة دنانير ؛ فطابت أنفس العامة بذلك وسكنوا . وفي تموز من هذه السنة وقع برد شديد جداً بحيث إن الناس نزلوا من الأسطحة ، وتدثَّروا باللُّحُف والأكسية ، ووقع في شتاء هذه السنة ثلجُ ١٠) عظيم ، وكان فيها برد شديد جداً بحيث أضرَّ ذلك ببعض النخيل . وحجّ بالنَّاس في هذه السنة أحمد بن العَبَّاس أخو القَهْرمانة . (١) في النسخ الخطية : كان ، والمثبت من ( ط ) . (٢) ما بين حاصرتين من ( ط). (٣) ما بين حاصرتين من ( ط ). (٤) ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٤ / ٥٠٧ - ٥١٠). في ( ط ) دريج، وهو تصحيف ، وهو محمد بن صالح بن ذريح ، أبو جعفر ، ترجمته في سير أعلام النبلاء (٥) (١٤/ ٢٥٩ - ٢٦٠) . (٦) ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٤ / ٢٦١ - ٢٦٢). (٧) كذا في (ب) و(ظا)، وهو جمع قرية، ولكن لا يصح. وفي (ح) سرايا وفي (ط) براثى، وفي المنتظم (١٥٦/٦) بلداناً، وهو الأشبه، وفي تاريخ الإسلام للذهبي (١٥/٧) أنه ضمن السواد. في ( ط ) وقتلوا ، وهو تحريف . (٨) (٩) مكيال لأهل العراق . اللسان ( كرر). (١٠) في ( ط ) بلغم، وهو تحريف. ٢٧ وفيات سنة ٣٠٨هـ وتوفي فيها من الأعيان : إبراهيم بن سفيان الفقيه (١) : راوي (( صحيح مسلم )) عنه . أحمد بن الصَّلْت(٢) بن المُغَلِّس، أبو العباس الحِمَّاني: أحد الوضَّاعين للأحاديث . روى عن عمَّه٣ُ) جُبَارة بن المُغَلِّس، وأبي نُعَيْم، ومسلم بن إبراهيم ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، وأبي عبيد القاسم بن سلاَّم ، وغيرِهم أحاديث كلها وضعها هو في مناقب أبي حنيفة وغير ذلك . وحكى عن يحيى بن مَعين ، وعلي بن المديني ، وبشر بن الحارث أخباراً كلها كذب . قال أبو الفرج بن الجَوْزي : قال لي محمد بن أبي الفَوارس : كان أحمد بن الصَّلْت يضع الحديث(٤) . إسحاق بن أحمد الخُزاعي(٥). والمُفَضَّل الجَنَديّ(٦) . وعبد الله بن محمد بن وَهْب الدِّينوري(٧). وعبد الله بن ثابت بن يعقوب(٨) أبو محمد : المقرىء النَّحْوي ، التَّوَّزِي . سكن بغداد، وروى عن عمر(٩) بن شَبَّة . وعنه أبو عمرو السَّمَّاك . ومن شِعْرُه(١) : ٠ فِعِلْمُكَ في البيتِ لا ينفَعُ إذا لم تكنْ حافظاً واعياً وعِلْمُكَ في الكُتْبِ مُسْتَوْدَعُ وتحضُرُ بالجَهْلِ فِي مَجْلسٍ يكنْ دَھرهُ القَهْقَرَی یَرْجُ ومَنْ يُ في دَهْره ھکذا الكامل (١٢٣/٨) سير أعلام النبلاء (٣١١/١٤ -٣١٣). (١). تاريخ بغداد (٢٠٧/٤ - ٢١٠) المنتظم (١٥٦/٦ - ١٥٧) ميزان الاعتدال (١٠٥/١). (٢) في النسخ الخطية و( ط ) خاله ، وهو وهم، انظر تاريخ بغداد (٤ / ٢٠٧) . (٣) (٤) المنتظم (٦/ ١٥٧) . (٥) ترجمته في سير أعلام النبلاء (٢٨٩/١٤). (٦) ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٤ / ٢٥٧ - ٢٥٨). ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٤ / ٤٠٠ - ٤٠٢). (٧) تاريخ بغداد (٤٢٦/٩ - ٤٢٧) المنتظم (١٥٨/٦). (٨) (٩) في ( ط ) عمرو، وهو تحريف. (١٠). في ( ط ) : الجيد. ٢٨ أحداث سنة ٣٠٩هـ ثم دخلت سنة تسع وثلاثمئة فيها وقع حريقٌ كثير في نواحي بغداد ؛ وذلك بسبب زِنْديق قُتِلَ ؛ فألقى منْ كان من جهته الحريق في أماكن كثيرة ، فهلك بسب ذلك خَلْقٌ كثير من النَّاس . وفيها في جمادى الأولى قلَّد المقتدر بالله مؤنساً الخادمَ بلاد مِصْر والشَّام، ولقَّبه المُظَفَّر ، وكتب بذلك(١) في المراسلات إلى الآفاق . وفي ذي القَعْدة [ منها (٢) أُحضر أبو جعفر محمد بن جرير الطَّبري رحمه الله إلى دار الوزير عيسى بن علي لمناظرة الحنابلة في أشياءَ نقموها عليه ، فلم يحضروا ولا واحدٌ منهم . وقدَّم الوزير حامد بن العَبَّاس للخليفة بستاناً بناه وسمَّاه النَّاعورة قيمتُهُ مئة ألف دينار ، وفَرَشَ مساكنه بأنواع المفارش المفتخرة . وفي هذه السنة كان مقتل الحسين بن منصور الحَلاَّج ، ولنذكر شيئاً منْ ترجمته وسيرته ، وكيفية مقتله على وجه الإيجاز وبيان المقصود (٣)، وهذه نُبذة من سيرته وأحواله، وكشف سريرته وأقواله(٤). الحسين بن منصور(٥) بن مَحْمِي ، الحَلَّج ، أبو مغيث : ويقال : أبو عبد الله ، كان جده مجوسياً اسمه مَحْمِي من أهل فارس(٦)، نشأ بواسط ، ويقال بتُسْتر، ودخل بغداد، وتردد إلى مكة مراراً للحج وجاور بها(٧) سنوات متفرقة ، وكان يُصابر نفسَه ويجاهدُها ، فلا يجلس إلا تحت السماء في وسط المسجد في البرد والحرِّ ، ولا يأكل إلا بعض قرص ، ويشرب قليلاً من الماء معه ، وذلك وقت الفُطور مدة سنة كاملة ، ويجلس على صخرة في قتَّالة(٨) الحَرِّ في جبل أبي قُبَيْس . (١) في ( ط ) وأمر بكتب ذلك . (٢) ما بين حاصرتين من ( ط ). (٣) في ( ط ) ؛ بطريق الإنصاف والعدل من غير تحمل ولا هوى ولا جور . (٤) في (ط ) : ترجمة الحلاج ، ونحن نعوذ بالله أن نقول عليه ما لم يكن قاله ، أو نتحمل عليه في أقواله وأفعاله ، فنقول هو ! (٥) طبقات الصوفية (٣٠٧ - ٣١١) تاريخ بغداد (١١٢/٨ -١٤١) المنتظم (١٦٠/٦ - ١٦٤) وفيات الأعيان (١٤٠/٢ - ١٤٦) سير أعلام النبلاء (٣١٣/١٤ - ٣٥٤). (٦) في (ط ) : من بلدة يقال لها البيضاء. (٧) في (ط ) تقديم وتأخير في العبارة ، والفحوى واحد . (٨) في (ب) و(ظا) قبالة الحرم، وفي (ط ) شدة الحر، وفي تاريخ بغداد (١١٩/٨): جالس على صخرة من أبي قبيس في الشمس والعرق يسيل منه . والمثبت من (ح) وهو الأشبه . ٢٩ أحداث سنة ٣٠٩هـ وقد صحب جماعة من سادات مشايخ الصُّوفية ، كالجُنيد بن محمد ، وعمرو بن عُثْمان المكِّي ، وأبي الحسين النُّوري . قال الخطيب البغدادي : والصُّوفية مختلفون فيه ، فأكثرهم نفى أن يكون الحلاّج منهم ، وأبى أن يعدَّه فيهم ، وقَبِلَهُ من متقدِّميهم : أبو العَبَّاس بن عطاء البغدادي ، ومحمد بن خفيف الشِّيْرازي ، وإبراهيم بن محمد النَّصْرَ أباذي النَّيْسابوري ، وصحّحُوا له حاله ، ودوَّنوا كلامه ، حتى قال ابن خفيف : الحسين بن منصور عالمٌ ربَّاني(١). وقال أبو عبد الرحمن السُّلَمي - واسمه محمد بن الحسين - سَمِعْتُ إبراهيم بن محمد النَّصْرَ أباذي وعُوتب في شيء حُكي عن الحلاج في الرُّوح فقال لمن (٢) عاتبه: إن كان بعد النَّبيين والصدِّيقين موحِّدٌ فهو الحلاَّج . قال أبو عبد الرحمن : وسمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت الشِّبلي يقول : كنت أنا والحسين بن منصور شيئاً واحداً ، إلا أنه أظهر وكتمتُ . وقد رُوي عن الشِّبْلي من وجه آخر أنه قال ، وقد رأى الحلاج مصلوباً : ألم ننهك عن العالمين (٣)؟ قال الخطيب : والذين نفوه من الصُّوفية نسبوه إلى الشّعبذة في فعله، وإلى الزَّندقة في عقده(٤). قال : وله إلى الآن أصحابٌ ينسبون إليه ويَغْلُون فيه(٥) ، وقد كان الحلاج حسن العبارة ، حلو المنطق (٦) ، وله شِعْر على طريقة التصوف(٧). قلت : لم يزل النَّاس منذ قُتل الحلاج مختلفين في أمره ، فأما الفقهاء فقد حُكي عن غير واحد من الأئمة (٨) اجتماعهم على قتله ، وأنه (٩) كان كافراً ممخرقاً ، مموِّهاً مشعبذاً، وكذلك قول أكثر الصُّوفية فيه ، ومنهم طائفة - كما تقدَّم - أجملوا القول فيه، وغرَّهم ظاهرُه، ولم يطَّلعوا على باطنه ، وكأنه قد (١) تاريخ بغداد (١١٢/٨). (٢) في (ط ) للذي. (٣) ترجمة الحلاج للسلمي في الأصول الأربعة (١٩) وفي كلمة الشبلي إشارة إلى الآية الكريمة (٧٠) من سورة الحجر: ﴿ قَالُواْ أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَلَمِينَ ﴾ . (٤) في ( ط ) في عقيدته وعقده . في ( ط ) ويغالون فيه ويغلون . (٥) (٦) في ( ط ) وقد كان الحلاج في عبارته حلو المنطق. (٧) في (ط ) الصوفية. وانظر تاريخ بغداد٨/ ١١٢، وما في نسخنا المخطوطة يوافق عبارة الخطيب. (٨) في (ط ) : من العلماء والأئمة . (٩) في ( ط ): وأنه قتل كافراً ، وكان كافراً . ٣٠ أحداث سنة ٣٠٩هـ كان في ابتداء أمره فيه تعبُّد وتألُّه وسلوكٌ ، ولكن لم يكن له عِلْم يَسْلُك به في عبادته ، فدخل عليه الداخل بسبب ذلك كما قال بعض السَّلف : منْ عَبَد الله بغير عِلْم كان ما يفسده أكثر مما يصلحه (١) وعن سُفْيان بن عُيينة أنه قال : مَنْ فسد من علمائنا كان فيه شَبَه من اليهود ، ومن فسد من عُبَّادنا كان فيه شبهٌ من النَّصارى . ولهذا دخل على الحلاج باب الحلول والاتحاد ، فصار من أهل الانحلال والإلحاد٢) . وقد ورد من غير وجه أنه تقلَّبت به الأحوال وتردَّد إلى البُلْدان ، وأقام ببلدان شتى ، وهو في ذلك كلِّه يُظهر للناس أنه من الدُّعاة إلى الله عزَّ وجلَّ. وصحَّ أنه دخل الهند ليتعلَّم السِّخْر وقال: أدعو به إلى الله. وكان أهل الهند يكاتبونه بالمغيث(٣)، ويكاتبه أهل تُرْكِسْتَال٤ُ) بالمقيت ، ويكاتبه أهل خُراسان بالمميز ، وأهل فارس بأبي عبد الله الزَّاهد ، وأهل خُوزستان بأبي عبد الله الزَّاهد حلاَّج الأسرار . وكان بعض البغاددة حين كان عندهم يقولون له : المصطلم . وأهل البصرة يقولون له : المحبر(٥) . ويقال : إنما سمّاه الحلاج أهلُ الأهواز لأنه كان يكاشفهم عمَّا في ضمائرهم ، وقيل : إنه قال الحلاج : اذهبْ لي في حاجة كذا وكذا، فقال : إني مشغول [ بالحلج ٣)، فقال: اذهَبْ ، أنا أسُدُّ عنك(٧)، فَذَهبَ ورجع سريعاً فإذا جميع ما في ذلك المخزن قد حلجه ، يقال إنه أشار بالمرود . فانماز الحبُّ عن القُطْن، وفي صحَّة هذا٨) نظر(٩) . وقيل: لأن أباه كان حَلاَّجاً. ومما يدُلُّ على أنه قد كان ذا حلول ١) في بَدْءٍ أمره أشياء كثيرة ، منها شِعْرُه(١) ، فمن ذلك قوله : جُبلَتْ رُوحكَ في روحي كما يُجْبلُ العَنْبَرُ بِالمِسْكِ الفَتِقُ(١٢) في ( ط ) فإنه كان في ابتداء أمره فيه تعبد وتأله وسلوك، ولكن لم يكن له علم. ولا بنى أمره وحاله على تقوى من (١) الله ورضوان . فلهذا كان ما يفسده أكثر مما يصلحه . (٢) في ( ط ) والانحراف . في ( ط ) : أي أنه من رجال الغيث . (٣) (٤) في ( ط ) سركسان ، وهو تحريف . في ( ط ) المحير، وكذلك في تاريخ بغداد (١١٤/٨) وفي المنتظم (١٦١/٦): المخير ، وفي إحدى نسخه في (٥) الهامش : المنجير ، وهي الأشبه . ما بين حاصرتين من ( ط ) . (٦) في (ط ) أنا أحلج عنك . (٧) في ( ط ) : ونسبته إليه . (٨) (٩) في ( ط ) : وإن كان قد جرى مثل هذا ، فالشياطين تعين أصحابها ويستخدمونهم . (١٠) في النسخ الخطية : سلوك ، والمثبت من ( ط ). (١١) في (ط ) : منها شعر في ذلك. (١٢) في (ط ) الفنق - بالنون - وهو تصحيف. وفتقُ المسك بغيره: استخراج رائحته بشيء تدخله عليه، ومنه أن تفتق المسك بالعنبر . اللسان ( فتق ) . ٣١ أحداث سنة ٣٠٩هـ فإذا مَسَّكَ شيءٌ مسَّني فإذا أنتَ أنا لا نفترقُ(١) وقوله أيضاً : مُزِجَتْ رُوحُكَ في روحي كما تُمزجُ الخَمْرةُ بالماءِ الزُّلالْ فإذا أنتَ أنا في كُلِّ حالٌ(٢) فإذا مَسَّكَ شيءٌ مَسَّني وله أيضاً : قد تحقَّقْتُكَ في سِرِّ (م) ي فناجا(٣) لساني وافْتَرَقْنا لمعانٍ فاجْتَمَعْنا لمعاٍ(٤) ـظيمٌ عن لحظِ العِيَانِ إن يكن غَيِّيَكَ التَّعْـ ـدُ مِنَ الأَحْشَاءِ دانِ فلقد صَيَّركَ الوَجْـ وقد أُنشد لابنِ عطاء قولُ الحلاَّجِ . ولكنِّي أُريدكَ لِلعِقابِ أُريدكَ لا أُريدكَ للَّوابِ وكل مآربي قد نِلْتُ منها سوى ملذوذٍ وَجْدي بالعَذَابِ(٥) فقال ابن عطاء : هذا مما يتزايد به عذاب الشَّغَف ، وهيام الكَلَف ، واحتراق الأسف ، فإذا صفا ووفى علا إلى مشرب عَذْب ، وهَطْلٍ من الحَقِّ دائمٍ سَكْبٍ . وقد أُنشد أبو عبد الله بن خفيف قولَ الحلاَّج : سِرُّ سَنا لاهوتِهِ الثَّاقِبِ سُبْحانَ منْ أظهر ناسوتَه في صورةِ الآكلِ والشَّارِبِ ثُمَّ بدا في خَلْقه ظاهراً كلَحْظةِ الحاجبِ بالحاجبٍ (٦) حتَّى لقدْ عايَنَهُ خَلْقُهُ فقال ابن خفيف : على من يقول هذا لعنة الله . فقيل له : إن هذا من شِعْر الحسين بن منصور . (٧) فقال : ربما يكون مقولا عليه . (١) ديوان الحلاج (٧٧) . (٢) ديوانه (٨٢) . في (ب) و(ح) و(ظا) يخاطبك، وفي الديوان (١١٦) فتناجاك. وفي ( ط) وتاريخ بغداد (١١٥/٨) (٣) فخاطبك ، وما أثبتناه هو الأشبه . (٤) في الديوان (١١٦) بمعان. ديوان الحلاج (٤٣) . . (٥) ديوان الحلاج (٤١) . (٦) (٧) انظر بداية الحلاج لابن باكويه في الأصول الأربعة (٤٤) وتاريخ بغداد (١٢٩/٨). ٣٢ أحداث سنة ٣٠٩هـ ومما ينسب إليه من الشعر قوله : أرْسَلْتُ(١) تسألُ عنّي كيفَ كنتُ وما لاقيتُ بَعْدَك مِنْ هَمِّ ومن (٢) حَزَنِ لا كنتُ إن كنتُ أدري كيف كنتُ ولا لا كنتُ إن كنت (٣) أدري كيف لم أكنٍ (٤) قال القاضي ابن خَلِّكان: ويُروى لسَمْنُون لا للحَلَّجُ(٥) . ومن شعره أيضاً قوله : متى سَهِرتْ عيني لغيركَ أو بَكَتْ فلا أُعْطِيتْ مَا مُنِيِّتْ وَتَمَنَّتِ(٦) رياضَ المُنى منْ وَجْتَكَ وَجُنَّتٍ(٧) وإن أضْمَرَتْ نفسي سِواكَ فلا رَعَتْ ومن شِعْره أيضاً : ـي لستُ أعرفُ حالَها دُنيا تُغَالِطُني كانِّ وأنا احتميتُ حلالَّها حَظَرَ المليكُ حَرَامها فوهَبْتُ لذَّتها لها٨) وَوَجَدْتُها محتاجةً وقد كان [ الحلاج (٩) يتلوَّن في ملابسه ، فتارةً يَلْبَسُ لباسَ الضُّوفيَّة ، وتارةً يتجرَّد في ملابس مُزْرية، وتارة يلبس لباس الأجناد، ويعاشر أبناء الدُّنْيَا(١)، وقد رآه بعضُهم١١ُ) في لباس ربِّ وبيده رَكْوة وعُكَّاز، وهو سائحٌ ، فقال له: ما هذه الحال(١٢) ؟ فأنشأ يقول : لئن أمسيتُ في ثَوْبي عديم لقد بَلِيا على حُرِّ كريمٍ مغيَّرةً عن الحالِ القديمٍ فلا يَغْرُرْكَ إِن أَبْصَرْتَ حالاً في ( ط ) : أوشكت ، وهو تحريف . (١) (٢) ساقطة من ( ط ). ساقطة من ( ط ) . (٣) دیوانه (١١٨) . (٤) (٥) وفيات الأعيان (٢ /١٤٤). على هامش (ح) و(ب ) : فلا بلغت ما أملت وتمنت . وفي (ط ): فلا أعطيت ما أملت . (٦) ديوانه (١١٧). (٧) ديوانه (٨٠) مع اختلاف في اللفظ . (٨) (٩) ما بين حاصرتين من ( ط). (١٠) في ( ط) ويعاشر أبناء الأغنياء والملوك والأجناد. (١١) في (ط ) بعض أصحابه . (١٢) في ( ط) : يا حلاج . ٣٣ أحداث سنة ٣٠٩ هـ فلي نَفْسٌ ستتلفُ أو سترقى - لَعَمْرُكَ(١) - بي إلى أمرٍ جسيمٍ(٢ ومن مستجاد كلامه قوله وقَدْ سأَله رجلٌ أن يوصيه بشيء ينفعُهُ(٣) . فقال: عليك بنفسك ، إن لم تَشْغَلْها بالحقِّ شغلتك(٤) عن الحقِّ . وقال له رجلٌ : عظني . فقال : كُن مع الحقِّ بحكم ما أوجب . وروى الخطيب بسنده إليه أنه قال : عِلْم الأولين والآخرين مرجعُه إلى أربع كلمات : حُب الجليل وبُغْض القليل ، واتباع التنزيل ، وخوف التحويل(٥). قلت : وقد أُصيب(٦) الحلاَّج في المقامين الأخيرين ، فلم يتبع التنزيل ، ولم يبق على الاستقامة، بل تحوَّل عنها إلى الاعوجاج والبِدْعة [ والضلالة (٧) ، نسأل الله العافية. وقال أبو عبد الرحمن الشُّلَمي: حُكي(٨) عن عمرو بن عُثْمان المكِّي أنه قال: كنتُ أُماشي الحَلاَّجِ في بعض أزِقَّة مكَّة وكنت أقرأ القرآن ، فسمع قراءتي فقال: يُمكنني أن أقول مثل هذا . ففارقته (٩) . وقال الخطيب : حدثني مسعود بن ناصر ، أنبأنا ابن باكُوية الشِّيْرازي [ قال : سمعت أبا زُرعة الطَّبري يقول : الناس فيه - يعني الحسين بن منصور - بين قَبُولٍ وردِّ ، ولكن سمعت محمد بنَ يحيى الرازي يقول : سمعت عمرو بن عثمان يلعنه ويقول : لو قَدَرْتُ عليه لقتلته بيدي . فقلت: أيش الذي وجد الشَّيْخِ عليه؟ قال: قرأت آيةً من كتاب الله، فقال: يُمكنني أن أؤْلِّفَ مِثْلَه وأتكلّم به (١٠). قال أبو زُرْعة الطَّبري: وسَمِعْتُ أبا يعقوب الأقْطع ، يقول : زوَّجت ابنتي من الحسين بن منصور لمَا رأيتُ من حُسْن طريقته واجتهاده، فبان لي [ منه]١١) بعد مُدَّة يسيرة أنه ساحر محتال ، خبيثٌ كافر (١٢). (١) في الديوان (١١٨) لعمر أبي، وهو تحريف. (٢) الأبيات في ديوانه (١١٧ - ١١٨) مع اختلاف في بعض الألفاظ. (٣) في ( ط ) : ينفعه الله به . (٤) في (ط) وإلا شغلتك . (٥) تاريخ بغداد (٨/ ١١٤ - ١١٥). (٦) في (ط ) أخطأ. (٧) ما بين حاصرتين من ( ط ). (٨) ساقطة من ( ط ). (٩) ترجمة الحلاج للسلمي في الأصول الأربعة (١٩). (١٠) تاريخ بغداد (١٢١/٨) وما بين حاصرتين منه، وانظر بداية الحلاج لابن باكويه في الأصول الأربعة (٣٦). (١١) ما بين حاصرتين من ( ط ). (١٢) تاريخ بغداد (١٢١/٨) وانظر بداية الحلاج (٣٦). ٣٤ ذكر أشياء من حيل الحلاَّج قلت : كان تزويجه بها بمكة ، وهي أُم الحسين بنت أبي يعقوب الأقطع، فأولدَها ولده حَمْد(١) بن الحسين بن منصور ، وقد ذكر سيرة أبيه كما ساقها من طريقه الخطيب(٢). وقد ذكر أبو القاسم القُشَيْري في كتاب (( الرسالة )) في باب حِفْظ قلوب المشايخ : أن عمرو بن عثمان دخل على الحلاج وهو بمكة وهو يكتب شيئاً في أوراق ، فقال له : ما هذا؟ فقال : هو ذا أعارض القُرْآن . قال : فدعا عليه فلم يفلح بعدها٣) . وأنكر على أبي يعقوب الأقطع تزويجه إياه ابنته . وكتبَ (٤) إلى الآفاق كتباً كثيرة يلعنه فيها ويحذر النَّاس منه، فَشَرَدَ الحلاَّج في البلاد، فعاث يميناً وعاث شمالاً، وجعل يُظهر للناس أنه يدعو إلى الله عزَّ وجلَّ ، ويستعين بأنواع من الحيل والمحال ، ولم يزل ذلك دأبُه وشأنه حتى أحلَّ الله به بأسه الذي لا يُرَدُّ عن القوم المجرمين ، فقتله بسيف الشَّرْع الذي لا يقع إلا بين كتفي زنديق، والله أكرم(٥) من أن يسلِّطه على صدِّيق، كيف وقد تهجّم(٦) على القرآن العظيم ، وأراد معارضته في البلد الحرام الكريم(٧)، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيٍ ﴾ [الحج: ٢٥]، ولا إلحاد أعظم من هذا. وقد أشبه في حاله هذا كفار قريش ومعانديهم الذين قال الله تعالى فيهم : ﴿ وَإِذَا نُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوَ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَاْ إِنْ هَذَآ إِلَّ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴾ [ الأنفال: ٣١ ] . ذكر أشياء من حيل الحلّج روى الخطيب البغدادي أن الحلاج أنفذ رجلاً بين يديه إلى بعض بلاد الجبل ، فأقام بتلك البلدة يُظهر لهم الصَّلاح والنُّسُك ، ويقرىء القرآن ، فأقام مدة على ذلك ، ثم أظهر لهم أنه قد عَمِيَ ، فمكث حيناً على ذلك ، ثم أظهر أنه قد زَمِنَ ، فكان أولًا يقاد إلى المسجد ، ثم صار يُحمل ، فمكث سنة كذلك ، ثم قال لهم: إني رأيت رسولَ الله وَّر في المنام، وهو يقول لي : سيرد إلى هذه البلدة رجل صالح يكون شفاؤك على يديه . فما كان عن قريب حتى حان الوقت الذي واعده فيه الحلاج ، ودخل الحلاج البلدة مختفياً وعليه ثياب صوف بيض ، فلزم ساريةً من المسجد يتعبد فيها لا يلتفت إلى أحد ، فابتدر النَّاس إلى (١) في (ط ) وبعض المصادر : أحمد، وهو تحريف. (٢) تاريخ بغداد (١١٢/٨ - ١١٤). (٣) الرسالة القشيرية (١٥١). في ( ط ) : وكتب عمرو بن عثمان . (٤) (٥) في ( ط ) أعدل . في (ب) و( ح ) و(ظا ) تجهرم ، وهو تحريف ، والمثبت من ( ط ). (٦) (٧) في ( ط ) : حيث نزل به جبريل . ٣٥ ذكر أشياء من حيل الحلاج ذلك المتعافي المتزامن ، فقيل له : قدم رجل صالح ، فهلمَّ إليه . فحملوه حتى وضعوه بين يديه ، فكلَّمه فعرفه، فقال له : يا عبد الله، إني رأيت رسولَ الله وَ ل﴿ في المنام ، وهو يقول لي كذا وكذا ، فعسى أن تكون أنت إياه . فرفع يديه ودعا الله عزَّ وجلَّ له ، والناس حضور متكاثرون ينظرون ماذا يكون من أمره ، ففتح الرجل عينيه ، وقام قائماً على قدميه ، فضَّ الناس ، وعّموا الحلاج تعظيماً زائداً - وليس ذلك بحقِّ - فأقام عندهم مُدَّة ، ثم خرج من بين أظهرهم ، وبقي ذلك الرجل عندهم مدة شهور ، ثم قال : إن من نعمة الله عليَّ أن ردًّ عليّ بصري ، وينبغي أن أجاهد في سبيله بثغر طَرَسُوس . فعزم على ذلك ، فجمعوا له من بينهم مالاً جزيلاً ، ألوفاً من الذهب ، والفضة، ثم وذَّعهم وودَّعوه ، فذهب إلى الحلاَّج ، فاقتسما ذلك المال(١) . - (١) تاريخ بغداد (١٢٢/٨ - ١٢٣) وما في نسختنا المخطوطة أقرب إلى عبارة الخطيب. ووردت القصة في ( ط ) بأطول من هذا ، ومن المعروف أن ابن كثير لا ينقل نقلاً حرفياً ، وإنما يصوغ ما ينقله بأسلوبه ، وهانحن ننقل القصة كما وردت في ( ط ) : روى الخطيب البغدادي أن الحلاج بعث رجلاً من خاصة أصحابه ، وأمره أن يذهب بين يديه إلى بلد من بلاد الجبل ، وأن يظهر لهم العبادة والصلاح والزهد ، فإذا رآهم قد أقبلوا عليه وأحبوه واعتقدوه أظهر لهم أنه قد عمي ، ثم يظهر لهم بعد أيام أنه قد تكسح ، فإذا سعوا في مداواته ، قال لهم: ياجماعة الخير : إنه لا ينفعني شيء مما تفعلون . ثم يظهر لهم بعد أيام أنه قد رأى رسول الله وَ ◌ّه في المنام، وهو يقول له: إن شفاءك لا يكون إلا على يدي القطب ، وإنه سيقدم عليك في اليوم الفلاني في الشهر الفلاني ، وصفته كذا وكذا . وقال له الحلاج : إني سأقدم عليك في ذلك الوقت . فذهب ذلك الرجل إلى تلك البلاد ، فأقام بها يتعبد ويظهر الصلاح والتنسك ويقرأ القرآن ، فأقام مدة على ذلك ، فاعتقدوه وأحبوه ، ثم أظهر لهم أنه قد عمي ، فمكث حيناً على ذلك ، ثم أظهر لهم أنه قد زَمِنَ ، فسعوا بمداواته بكل ممكن ، فلم ينتج فيه شيء ، فقال لهم : ياجماعة الخير ، هذا الذي تفعلونه معي لا ينتج شيئاً، وأنا قد رأيت رسول الله ◌َّير في المنام، وهو يقول لي: إن عافيتك وشفاءك إنما هو على يدي القطب ، وإنه سيقدم عليك في اليوم الفلاني في الشهر الفلاني . وكانوا أولًا يقودونه إلى المسجد ، ثم صاروا يحملونه ويكرمونه كان ( كذا ) في الوقت الذي ذكر لهم ، واتفق هو والحلاج عليه ، أقبل الحلاج حتى دخل البلد مختفياً ، وعليه ثياب صوف بيض ، فدخل المسجد ، ولزم سارية يتعبد فيه ، لايلتفت إلى أحد ، فعرفه الناس بالصفات التي وصف لهم ذلك العليل ، فابتدروا إليه يسلمون عليه ويتمسحون به ، ثم جاؤوا إلى ذلك الزمن المتعافي ( كذا ولعلها المتعامي ) فأخبروه بخبره ، فقال : صفوه لي . فوصفوه له ، فقال : هذا الذي أخبرني عنه رسول الله وَّل في المنام، وأن شفائي على يديه ، اذهبوا بي إليه، فحملوه حتى وضعوه بين يديه ، فكلمه فعرفه ، فقال : يا أبا عبد الله، إني رأيت رسول الله وَ ◌ّر في المنام. ثم ذكر له رؤياه. فرفع الحلاج يديه ، فدعا له ، ثم تفل من ريقه في كفه ، ثم مسح بهما على عينيه ، ففتحهما كأن لم يكن بهما داء قط فأبصر ، ثم أخذ من ريقه ، فمسح على رجليه ، فقام من ساعته ، فمشى كأنه لم يكن به شيء والناس حضور ، وأمراء تلك البلاد وكبراؤهم عنده ، فضج الناس ضجة عظيمة ، وكبروا الله وسبحوه ، وعظموا الحلاج تعظيماً زائداً على ما أظهر لهم من الباطل والزور . ثم أقام عندهم مدة يكرمونه ويعظمونه ، ويودون لو طلب منهم ما عساه أن يطلب من أموالهم ، فلما أراد الخروج عنهم أرادوا أن يجمعوا له مالاً كثيراً ، فقال : أما أنا فلا حاجة لي بالدنيا ، وإنما وصلنا إلى ما وصلنا إليه بترك الدنيا ، ولعل صاحبكم هذا أن يكون له إخوان وأصحاب من الأبدال الذين يجاهدون بثغر طرسوس ، ويحجون ويتصدقون ، محتاجين إلى ما يعينهم على ذلك . فقال ذلك الرجل المتزامن المتعافي: صدق الشيخ ، قد رَدَّ الله = ٣٦ ذكر أشياء من حيل الحلاج وروي عن بعضهم قال: كنت أسمع أن الحلاَّج له أحوال [وكرامات}(١)، فأحببتُ أن أختبره فجئت ، فسلَّمت عليه فقال لي: تَشَةَّ عليَّ السَّاعة(٢) . فقلت : أشتهي سمكاً طرياً . فدخل منزله ، فغاب ساعة، ثم خرج [ عليَّ }٣) ومعه سمكة تضطرب ورِجلاه عليهما الطِّين فقال : دعوتُ الله فأمرني أن آتي البطائح لآتيك بهذه [ السمكة](٤) ، فخضتُ الأهواز وهذا الطِّين منها . فقلت : إن شئتَ أدخلتني منزلك لأكشف أمرك(٥) ، فإن ظهرتُ على شيء وإلا آمنتُ بك. فقال : ادخل . فدخلت (٦) ، فلم أجد في البيت منفذاً إلى غيره ، فتحيَّرْتُ في أمره ، ثم نظرتُ فإذا تأزير(٧) ، فكشفته ، فإذا من ورائه باب ، فدخلتُ ، فخرجت منه إلى بُسْتان هائل(٨)، فيه من سائر الثِّمار الجديدة والمعتقة(٩) ، قد أُحسن إبقاؤها . وإذا أشياء كثيرة مُعَدَّة للأكل، وإذا هناك بِزْكة كبيرة فيها سمك كثير [ صغار و}١٠) كبار ، فدخَلْتُها ، فأخرجت منها واحدةٌ ، فنال رجليَّ من الطِّين كما نال رجليه ، وجئتُ إلى الباب ، فقلت له : افتح فقد آمنت بك . فلما خرجت ورآني على مثل حاله جرى ورائي ليقتلني ، فضربته بالسمكة في وجهه وقلت : يا عدو الله ، أتعبتني في هذا اليوم. ولما خَلَصْتُ منه لقيني بعد ذلك(١١) فضاحكني وقال: لا تُفْشِ هذا لأحدٍ، أبعث(١٢) إليك من يقتلك وأنت على فراشك. قال (١٣): فلم أحدِّث به [ أحداً }١٤) حتى صُلِبَ (١٥). عليَّ بصري ، ومَنَّ الله عليَّ بالعافية ، لأجعلنَّ بقية عمري في الجهاد في سبيل الله ، والحج إلى بيت الله مع إخواننا = الأبدال والصالحين الذين نعرفهم ، ثم حثهم على إعطائه من المال ما طابت به أنفسهم . ثم إن الحلاج خرج عنهم ، ومكث ذلك الرجل مدة إلى أن جمعوا له مالاً كثيراً ، ألوفاً من الذهب والفضة ، فلما اجتمع له ما أراد ودعهم ، وخرج عنهم ، فذهب إلى الحلاج ، فاقتسما ذلك المال . (١) ما بين حاصرتين من (ط ). (٢) في (ط ) تشتهي علي الساعة شيئاً ؟. (٣) ما بين حاصرتين من ( ط ). (٤) ما بين حاصرتين من (ط). (٥) في ( ط) إن شئت أدخلتني منزلك حتى أنظر ليقوى يقيني بذلك. (٦) في (ط ) فدخلت فأغلق علي الباب وجلس يراني ، فدرت البيت فلم أجد . (٧) التأزيرة : ما يلصق بالحائط من أسفله لتقويته ، فيكون له كالإزار . في (ط ): ثم نظرت، فإذا أنا بتأزيرة - وكان مؤزراً بإزار ساج - فحركتها، فانغلقت ، فإذا هي باب منفذ، (٨) فدخلته ، فأفضى بي إلى بستان هائل . (٩) في ( ط ) العتيقة . (١٠) ما بين حاصرتين من ( ط). (١١) في (ط ) بعد أيام . (١٢) في (ط ): لا تغش ما رأيت لأحد وإلا بعثت. (١٣) في (ط ) : قال : فعرفت أنه يفعل إن أفشيت عليه ، فلم أحدث .. (١٤) ما بين حاصرتين من ( ط ). (١٥) نشوار المحاضرة (١٦٥/١ -١٦٨) وتاريخ بغداد (١٢٣/٨ - ١٢٤). ٣٧ ذكر أشياء من حيل الحلاج وقد قال [ الحلاج أ) يوماً لرجلٍ: آمن بي حتى أبعث إليك بعصفورة تأخذ من ذَرْقها٢) وزن حبة فتضعه على كذا وكذا رطلاً من نحاسٍ فيصير ذهباً . فقال له الرجل : آمن بي أنت حتى أبعث إليك بفيلٍ إذا استلقى على قفاه بلغت قوائمُه إلى السماء ، وإذا أردت أن تخفيه وضعته في إحدى عينيك. قال : فَبُهتَ وسكت (٣). ولما ورد بغداد جعل يدعو إلى نفسه ، ويُظهر أشياء من المخاريق(٤) وغيرها من الأحوال الشَّيْطانية ، وأكثر ما كان يَرُوج على الرافضة لقلَّة عقولهم [ وضعف (٥) تمييزهم بين الحقِّ والباطل . فاستدعى يوماً برئيس من الرَّافضة ، فدعاه إلى الإيمان به ، فقال له الرجل : إني رجل أحبُّ النِّساء وإني أصلع الرَّأس ، وقد شِبْتُ ، فإن أنت أذهبت عني هذا وهذا آمنت(٦) أنك الإمام المعصوم ، وإن شئتَ قلتُ إنك نبيٌّ ، وإن شئت قلتُ إنك أنت الله . قال : فبُهتَ الحلاج ، ولم يحر إليه جواباً(٧) . قال الشَّيْخ أبو الفرج بن الجَوْزي: كان [الحلاج ]٨) متلوناً كثير التلون، وتارة يَلْبس المُسوح(٩)، وتارة يلبس الدُّرَّاعة١٠ُ)، وتارة يلبس القَبَاءُ(١١) ، وهو مع كل قوم على مَذْهبهم: إن كانوا سُنَّة أو رافضة أو معتزلة١٢ً) أو غير ذلك، ولما أقام بالأهواز وجعل يُنفق من دراهم يخرجها يسميها دراهم القُدْرة ، فسئل الشيخ أبو علي الجُبَّائي عن ذلك فقال: إن هذا كله مما يُنال بالحيلة، ولكن أدخلوه بيتاً لا منفذ له، ثم سلوه أن يُخرج لكم جُرْزتينُ ١١) منْ شوك. فلما بلغ الحلاج كلام أبي علي الجُبَّائي فيه تحول من الأهواز (١٤). (١) ما بين حاصرتين من ( ط ). (٢) ذرق الطائر : خرؤه . اللسان (ذرق ) . (٣) تاريخ بغداد (١٢٦/٨). في ( ط ) : من المخاريق والشعوذة. (٤) ما بين حاصرتين من ( ط ) . (٥) (٦) في (ط ) : آمنت بك وأنك الإمام . (٧) تاریخ بغداد (١٢٤/٨ - ١٢٥). (٨) ما بين حاصرتين من ( ط ). ثياب تنسج من شعر الماعز . المعجم المفصل بأسماء الملابس عند العرب لدوزي (٣٢٧ -٣٢٩). (٩) (١٠) الدراعة: لباس كان يعمل من الصوف، مفتوح من الجهة الأمامية بأعلى القلب، ومزررة بأزرار وعرى ، ويبدو أنه كان لباس عامة الشعب . المرجع السابق (١٤٦ - ١٤٨). (١١) لباس ذوي السلطان من أمراء أو قواد، وليس ثمة وصف دقيق له. رسوم دار الخلافة (٩١ - ٩٢) والعجم المفصل (٢٨٤ - ٢٩١) . (١٢) في (ط ) : أو معتزلة أو صوفية أو فساقاً أو غيرهم. (١٣) الجرزة: الحزمة. ((اللسان)) (جرز). (١٤) المنتظم (١٦١/٦) لابن الجوزي كتاب جمع فيه أخبار الحلاج سماه: القاطع لمجال اللجاج القاطع بمحال الحلاج ، لم يصل إلينا بعد ، ولعل ابن كثير نقل هذا الخبر منه . ٣٨ ذكر أشياء من حيل الحلاج وقال الخطيب: أنبأنا إبراهيم بن مَخْلَد، أنبأنا إسماعيل بن علي الخُطَبي(١) في ((تاريخه)) قال: وظهر أمر رجل يُعرف بالحلاَّج يقال له الحسين بن منصور ، وكان في حَبْس السُّلْطان بسعاية فيه ، في وزارة علي بن عيسى الأولى ، وذُكر عنه ضروبٌ من الزَّنْدقة ووضع الحيل على تضليل النَّاس ، من جهات تشبه الشعوذة والسِّحر ، وادّعاء النُّبوة ، فكشفه عليُّ بنُ عيسى عند قبضه عليه ، وأنهى خبره إلى السلطان - يعني (٢) المقتدر بالله - فلم يقرَّ بما رُمي به من ذلك، فعاقبه وصلبه حياً أياماً متوالية في رحبة الجسر ، في كل يوم غُذْوة ، ويُنادى عليه بما ذُكر عنه ، ثم يُنزل ، ثم يُحبس ، فأقام في الحَبْس سنين كثيرة ، يُنقل من حبس إلى حبس(٣)، حتى حُبس بأخَرَةٍ في دار السُّلْطان ، فاستغوى جماعةٌ من غِلْمان السلطان ، ومؤَّه عليهم ، واستمالهم بضروبٍ من حِيلِهِ ، حتى صاروا يحمونه ويَدْفعون عنه ويرفِّهونه(٤) ، ثم راسل جماعةٌ من الكُتَّاب وغيرهم ببغداد وغيرها ، فاستجابوا له ، وتراقى به الأمر حتى ذُكر أنه ادَّعى الرّبوبية ، وسُعي بجماعةٍ من أصحابه إلى السُّلْطان ، فقبض عليهم ، ووجد عند بعضهم كتباً له تدل على تصديق ما ذُكر عنه، وأقرّ بعضهم بلسانه بذلك ، وانتشر خبره ، وتكلّم النَّاس في قتله ، فأمر أمير المؤمنين بتسليمه إلى حامد بن العبَّاس، وأمر أن يكشفَه بحضرة القُضَاء٥ُ) ، ويجمع بينه وبين أصحابه ، فجرى في ذلك خطوب طوال ، ثم استيقن السلطانُ أمره ، ووقف على ما ذكر له عنه(٦) ، فأمر بقتله وإحراقه بالنَّار ، فأُحضر مجلس الشُّرطة بالجانب الغربي في يوم الثلاثاء لسبع(٧) بقين من ذي القَعْدة سنةَ تسع وثلاثمئة ، فضرب بالسّياط نحواً من ألف سَوْط ، وقُطعت يداه ورجلاه ، وضُربت عنقه ، وأُحرقتَ جثته بالنار ، ونُصب رأسه للنَّاس على سور الجسر الجديد ، وعلّقت يداه ورجلاه إلى جانب رأسه(٨) . وقال أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السُّلمي : سمعت إبراهيم بن محمد الواعظ يقول : قال أبو القاسم الرَّازي : قال أبو بكر بن مُمْشاء٩) : حَضَر عندنا بالدِّينور رجلٌ ومعه مخلاة فما كان يفارقها في (ح ) الحلبي، وفي ( ط ) الخطيب، وكلاهما تحريف. (١) بعد هذا في ط : الخليفة ، وليست في النسخ ولا في تاريخ الخطيب الذي ينقل منه المصنف . (٢) في (ط ): ((خوفاً من إضلاله أهل كل حبس إذا طالت مدته عندهم )) . وليست في تاريخ الخطيب . (٣) (٤) في (ط ) : يرفهونه بالمآكل المطيبة ، والزيادة ليست في تاريخ الخطيب . (٥) في ( ط ) : القضاة والعلماء . في ( ط ) : وثبت ذلك على يد القضاة ، وأفتى به العلماء ، فأمر .. (٦) (٧) في ( ط ) لتسع ، وهو تصحيف . تاريخ بغداد (١٢٦/٨ -١٢٧) وما في نسخنا المخطوطة أقرب إلى عبارة الخطيب مما في ( ط). (٨) في تاريخ بغداد (١٢٧/٨) حمشاذ - بالحاء المهملة - وهو تصحيف، وترجمته في حلية الأولياء ٣٥٣/١٠ وتاريخ (٩) الإسلام (١٠٥٨/٦ ط. الدكتور بشار)، وقيل: إنه توفي سنة ٢٩٩هـ. ٣٩ ذكر أشياء من حيل الحلاّج بالليل ولا بالنهار(١)، ففتشوا المخلاة، فوجدوا فيها كتاباً للحلاج عنوانه: (( من الرَّحمن الرحيم إلى فلان بن فلان (٢) ، فبُعِثَ به (٣) إلى بغداد، فسئل الحلاج عن ذلك فأقَرَّ أنه كتبه ، فقالوا : كنت تَدَّعي النبوة فصرت تدعي(٤) الربوبية؟! فقال : لا، ولكن هذا عين الجمع عندنا ، هل الكاتب إلا الله ، وأنا واليد آلة ؟ فقيل له : معك على هذا أحد ؟ قال : نعم ، ابن عطاء ، وأبو محمد الجريري(٥)، وأبو بكر الشِّبْلي . فسئل الجَريري عن ذلك فقال : منْ يقول بهذا كافر . وسُئِلَ الشِّبْلي عن ذلك فقال : من يقول بهذا يمنع . وسئل ابن عطاء عن ذلك فقال بقَوْل الحلاج في ذلك ، فعوقب حتى كان سبب هلاكه (٦) . ثم روى أبو عبد الرحمن السُّلَمي عن محمد بن عبد الله(٧) الرَّازي أن الوزير حامد بن العبَّاس لما حضر الحلاج سأله عن اعتقاده فكتبه ، فسأل عن ذلك فقهاء بغداد ، فأنكروا ذلك(٨) فقيل للوزير: إنَّ أبا العباس بن عطاء يقول بهذا . فطلبه إلى منزله(٩) ، فجاء فجلس في صَدْر المجلس ، وسأله عن ذلك فقال : منْ لا يقول بهذا١٠) فهو بلا اعتقاد . فقال له الوزير : ويحك ، تصوِّبُ مثل هذا الاعتقاد ؟! فقال [ ابن عطاء }(١): مالك ولهذا، عليك بما نُصبت له من أخذ أموال النَّاس وظُلْمهم وقَتْلهم ، مالك ولكلام هؤلاء السَّادُ(١)، فأمر الوزير [عند ذلك }١٣) بضرب شِدْقيه، ونَزْع خُفَّيه، وأن يضرب بهما رأسه١٤) ، فما زال يُفْعل ذلك به حتى سال الدَّمُ من مَنْخِرِيْه ، وأمر بسجنه . فقيل له : أيها الوزير ، إن العامة تشوَّش بهذه١٥) . فحُمل إلى منزله ، فقال ابنُ عطاء : اللهم ، اقتله أخبث قتلة ، واقطع يديه (١) في (ط ): فأنكروا ذلك من حاله ، ففتشوا .. في ( ط ) : يدعوه إلى الضلالة والإيمان به ، فبعث .. (٢) (٣) في ( ط ) بالكتاب . (٤) في ( ط ) الألوهية والربوبية . في (ح ) و( ظا ) وتاريخ بغداد : الحريري - بالحاء المهملة - وهو تصحيف. (٥) انظر ترجمة الحلاج للسلمي في الأصول الأربعة (١٩ - ٢٠) وتاريخ بغداد (١٢٧/٨ - ١٢٨) وسترد ترجمة ابن عطاء (٦) في وفيات سنة (٣٠٩هـ) . في ( ط ) عبد الرحمن ، وهو تحريف ، ترجمته في تاريخ بغداد (٥/ ٤٦٤ - ٤٦٥). (٧) (٨) في ( ط ) : فأنكروا ذلك، وكفّروا من اعتقده ، فكتبه ، فقيل للوزير . . (٩) في (ط ) فقال الوزير : إن أبا العباس بن عطاء يقول بهذا ، فقالوا : من قال بهذا فهو كافر ، ثم طلب الوزير ابن عطاء إلى منزله .. وما في نسخنا المخطوطة أقرب إلى عبارة الخطيب . (١٠) في ( ط ) : بهذا القول. (١١) ما بين حاصرتين من ( ط). (١٢) في ( ط ) : السادة من الأولياء. (١٣) ما بين حاصرتين من ( ط ). (١٤) في ( ط ) : على رأسه . (١٥) في ( ط ) تستوحش من هذا ولا يعجبها . ٤٠ ذكر صفة مقتل الحلاج ورجليه . فمات ابن عطاء بعد سبعة أيام ، وقتل الوزير بعد ذلك شر قتلة ، وقطعت يداه ورجلاه ، وأُحرقت داره(١) . وقد اتفق علماء بغداد على كفر الحَلاَّج وزندقته، وأجمعوا على قتله وصَلْبه(٢). قال أبو بكر محمد بن داود الظَّاهري: حين أُحضر الحلاج في المرة الأولى قبل وفاة أبي بكر ، وسُئِلَ عنه فقال: إن كان ما أنزل الله على نبيه وَ لل حقاً، وما جاء به حق ، فما يقوله الحلاَّج باطل . وكان شديداً عليه (٣). وقال أبو بكر الصُّولي : قد رأيتُ الحلاج وخاطبته ، فرأيتُه جاهلاً يتعاقل ، وغبياً يتبالغ ، وفاجراً يتزهد (٤) . ولما صُلبَ في أوّل مرة ، ونودي عليه أربعة أيام سَمِعَه بعضُهم وقد جيء به ليصلب وهو راكب على بقرة [ يقول (٥) : ما أنا بالحلاج ، ألقى عليَّ شَبَهه وغاب . فلما أَدني إلى الخشبة ليصلب عليها سمعته يقول : يا معين الفَنَا عليَّ أعنِّي على الفنا(٦). وقال بعضهم : سمعته وهو مصلوب يقول : إلهي ، أصبحتُ في دار الرَّغائب ، أنظر إلى العجائب ، إلهي ، إنك تتودَّد إلى من يؤذيك ، فكيف بمن يُؤْذى فيك(٧) . ذكر صفة مقتل الحلاج قال الخطيب البغدادي وغيره : كان الحلاج قد قَدِمَ آخر قَدْمةٍ إلى بغداد ، فصحب الصُّوفية وانتسب إليهم ، وكان الوزير إذ ذاك حامد بن العبّاس ، فبلغه أن الحلاج قد أضلَّ خَلْقاً من الحشم والحُجَّاب في (١) انظر ترجمة الحلاج للسلمي في الأصول الأربعة (٢٠ - ٢١) وتاريخ بغداد (١٢٨/٨) وما في نسخنا الخطية أقرب إلى عبارتيهما ، وسترد ترجمة حامد بن العباس في وفيات سنة (٣١١هـ)، والثابت عند المؤرخين أنه مات مسموماً . وبعد هذا في ( ط ) : وكان العوام يرون ذلك بدعوة ابن عطاء ، على عادتهم في مرائيهم فيمن أوذي ممن لهم معه هوى ، بل قد قال ذلك جماعة ممن ينسب إلى العلم فيمن يؤذي ابن عربي ، أو يحط على حسين الحلاج أو غيره : هذا بخطيئة فلان . (٢) في (ط ) : وكان علماء بغداد إذ ذاك هم الدنيا. (٣) تاریخ بغداد (١٢٩/٨). (٤) في (ط): وخبيئاً مدعياً .. وفاجراً يتعبد. (٥) ما بين حاصرتين من (ط). (٦) في (ح) الضنا، ومثلها في ترجمة الحلاج للسلمي في الأصول الأربعة (٢٣) وسير أعلام النبلاء (١٤ / ٣٤٨)، والمثبت من ( ط) وتاريخ بغداد (١٣٠/٨) ولعله الأشبه، والخبر ليس في ( ب) و( ظا). (٧) تاريخ بغداد (١٣١/٨).