Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ ذكر الأحاديث الواردة في خلق آدم واستأنسَ القائلون بهذا القول ، وهو أخذُ الميثاق على الذريّة ، وهم الجمهور ، بما قال الإمام أحمد(١): حدَّثنا حجَّاج، حدَّثني شعبةُ، عن أبي عمران الجَوْني، عن أنس بن مالك، عن النبيِّ ◌َل قال: (( يُقالُ للرجل من أهل النَّار يومَ القيامة : لو كان لك ما على الأرضِ من شيءٍ أكنتَ مفتدياً به ؟ قال : فيقول : نعم . فيقولُ : قد أردتُ منكَ ما هو أهونُ من ذلك، قد أخذتُ عليك في ظهر آدم ألا تشرك بي شيئاً ، فأبيتَ إلا أن تُشركَ بي)). أخرجاه من حديث شعبة ٢) ، به . وقال أبو جعفر الرازيّ : عن الربيع(٣) بن أنس، عن أبي (٤) العالية ، عن أَبيِّ بن كَعْب ، في قوله تعالى: ﴿ وَ إِذْأَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَآدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ﴾ [ الأعراف: ١٧٢ ] الآية والتي بعدها. قال: فجمَعهم له يومئذٍ جميعاً ما هو كائنٌ منه إلى يوم القيامة، فخلقهم ثم صوَّرَهِم، ثم استنطقَهم ، فتكلَّمُوا ، وأخذ عليهم العهد والميثاق وأشهد عليهم أنفسهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾ [ الأعراف: ١٧٢ ] الآية . قال: فإنِّي أشهدُ عليكم السمواتِ السبع والأرضين السبع ، وأُشهد عليكم أباكم ألا تقولوا يومَ القيامة : لم نعلمْ بهذا، اعلموا أنه لا إلّهَ غيرِي، ولا ربَّ غيري،، ولا تشركوا بي شيئاً، وإنِّي سأرسلُ إليكم رسلاً يُنذرونَكم عَهْدي وميثاقي ، وأُنزلُ عليكم كتابي . قالوا: نشهدُ أنَّكَ ربّنا وإلَهنا، لا ربَّ لنا غيركَ ، ولا إلَه لنا غيرك ، فأقروا له يومئذٍ بالطّاعة. ورفعَ أباهم آدم فنظرَ إليهم، فرأى فيهم : الغنيَّ والفقيرَ ، وحَسَنَ الصورة ودون ذلك . فقال : يا ربِّ لو سؤَّيتَ بين عبادكَ ؟ فقال: إنِّي أحببتُ أن أشكرَ . ورأى فيهم الأنبياء مثل الشُّرُج ، عليهم النُّور ، وخُصُّوا بميثاق آخر من الرسالة والنبوة ، فهو الذي يقول الله تعالى : ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَِّيْئِنَ مِشَقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّرِجٍ وَإِنْزَهِيَمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْتَمٌ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِثَقًّا غَلِيِظًا ﴾ [ الأحزاب: ٧]. وهو الذي يقول: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِيْنِ حَنِيفًاْ فِطْرَتَ اَللَّهِ اَلَتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] وفي ذلك قال: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ [النجم: ٥٦] وفي ذلك قال: ﴿ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٢])). رواه الأئمة : عبد الله بن أحمد ، وابن أبي حاتم ، وابن جرير ، وابن مردويه ، في تفاسيرهم ، من طريق أبي جعفر(٥) . ورُوي : عن مجاهد ، وعكرمة ، وسعيد بن جُبير ، والحسن البَصْري ، وقتادة ، والسُّدِّي ، وغير (١) في مسنده (٣/ ١٢٧، ١٢٩). (٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٣٣٤) في الأنبياء ، ومسلم (٢٨٠٥) في صفات المنافقين . (٣) في (( ب )) والمطبوع : عن أبي الربيع عن أنس . في (( ب )) والمطبوع : العالية . (٤) أي من طريق الرازي ، وقد أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٩/ ١١٥) وذكره ابن كثير في التفسير (٣٣١/٢). (٥) والسيوطي في الدر المنثور (٣/ ٦٠٠). ١٤٢ ذكر الأحاديث الواردة في خلق آدم واحد من علماء السلف ، بسياقات تُوافق هذه الأحاديث ، وتقدَّم أنه تعالى لما أمرَ الملائكةَ بالسجود لآدمَ امتثلوا كلُّهم الأمرَ الإلّهي ، وامتنعَ إبليس من السجودُ(١) حسداً وعداوة له ، فطردَه الله وأبعدَه وأخرجه من الحضرة الإلهية ، ونفاه عنها ، وأهبطَه إلى الأرض طريداً ملعوناً شيطاناً رجيماً . وقد قال الإمام أحمد(٢): حدَّثنا وكيع ويعلى ومحمد ابنا عُبيد، قالوا : حدَّثنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((إذا قرأ ابنُ آدمَ السجدة فسجدَ ، اعتزلَ الشيطانُ يبكي ، يقول: يا ويله ، أُمرَ ابنُ آدَمَ بالسجود فسجدَ ، فله الجنَّة ، وأُمرتُ بالسجود ، فعصيت ، فلي النَّار )). ورواه مسلم(٣) : من حديث وكيع وأبي معاوية ، عن الأعمش ، به . ثم لما أُسكن آدم الجنة التي أُسكنها ، سواء كانت في السماء أو في الأرض على ما تقدَّم من الخلاف فيه ، أقام بها هو وزوجتُهُ حوَّاء عليهما السلام يأكلان منها رغدا٤ً) حيث شاءا ، فلما أكلا من الشجرة التي نُهيا عنها، سُلبا ما كانا فيه من اللِّباس، وأُهبطا إلى الأرض، وقد ذكرنا الاختلافَ في مواضع هبوطه منها . واختلفوا في مقدار مقامه في الجنَّة ، فقيل : بعضُ يوم من أيام الدنيا ، وقد قدَّمنا ما رواه مسلم : عن أبي هريرة مرفوعاً (( وخُلِقَ آدمُ في آخر ساعةٍ من ساعاتِ يوم الجمعة(٥) وتقدَّم أيضاً حديثه عنه وفيه - يعني(٦): يوم الجمعة - خلق آدم ، وفيه أُخرج منها٧) . فإن كان اليومُ الذي خُلِقَ فيه أُخرجَ ، وقلنا إنَّ الأيام الستة كهذه الأيام ، فقد لبثَ بعضَ يوم من هذه ، وفي هذا نظر . وإن كان إخراجُه في غير اليوم الذي خُلِقَ فيه ، أو قلنا بأنَّ تلك الأيام مقدارُها ستة آلاف سنة ، كما تقدَّم عن ابن عباس ومجاهد والضخَّاك ، واختاره ابن جرير ، فقد لبثَ هناك مدة طويلة . قال ابن جرير(٨) : ومعلومٌ أنه خُلِقَ في آخر ساعة من يوم الجمعة ، والساعة منه ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر ، فمكث مصوَّراً طيناً قبل أن يُنفخ فيه الروح أربعين سنة ، وأقام في الجنَّة قبلَ أن يهبطَ ثلاثاً وأربعينَ سنة وأربعة أشهر . والله تعالى أعلم . (١) في المطبوع : من السجود له . (٢) في المسند (٢/ ٤٤٣). (٣) في صحيحه (٨١) في الإيمان. (٤) رغداً : طيِّباً . تقدم الحديث وتخريجه ( ص ١٢٥ ) . (٥) في الأصل : معين . (٦) تقدم الحدیث و تخريجه ( ص١٢٥ ) . (٧) في تاريخه ( ١٢٣/١) . (٨) ١٤٣ ذكر قصة ابني آدم قابيل وهابيل وقد روى عبد الرزاق : عن هشام بن حسَّان ، عن سوَّار ، خَبر عطاء بن أبي رباح : أنه كان لما أُهبط رجلاه في الأرض ورأسه في السماء ، فحطّه الله إلى ستين ذراعاً . وقد رُوي عن ابن عباس نحوه(١) وفي هذا نظر لما تقدَّم من الحديث المتفق على صحته: عن أبي هريرة؛ أن رسول الله وَ لَه قال: ((إنَّ الله خلقَ آدمَ وطولُه ستونَ ذراعاً ، فلم يزل الخلق ينقصُ حتى الآن )). وهذا يقتضي أنه خُلِقَ كذلك لا أطول من ستين ذراعاً، وأنَّ ذرِّيته لم يزالوا يتناقصُ خلقهم حتى الآن . وذكر ابن جرير(٢) : عن ابن عبّاس: إن الله قال: يا آدم! إنَّ لي حَرَماً بحيال عرشي ، فانطلقْ فابن لي فيه بيتاً ، فطُفْ به كما تطوفُ ملائكتي بعرشي، وأرسلَ الله له مَلَكاً فعرَّفه وعلَّمه المناسك. وذكرَ أنَّ موضعَ كلِّ خطوة خطاها آدم صارت قريةً بعد ذلك . وعنه(٣): أنَّ أوَّل طعام أكله آدمُ في الأرض ، أنْ جاءَه جبريلُ بسبع حبَّات من حِنْطةٍ ، فقال : ما هذا ؟ قال : هذا من الشجرة التي نُهيتَ عنها فأكلتَ منها . فقال : وما أصنعُ بهذا ؟ قال : ابذره في الأرض ، فبذرَه ، وكان كلُّ حبَّةٍ ، منها زِنتُها أزيدُ من مئة ألف، فنبتتْ، فحصدَه، ثم درسَه، ثم ذرَّاه ، ثم طحنَه ، ثم عجنَه، ثم خبزَه فأكلَه بعد جَهْد عظيم وتَعَبٍ ونَكَد ، فذلك قوله تعالى: ﴿ فَلَ يُخْرِحَتَّكُ مِنَ اُلْجَنَّةِ فَتَشْقَى ﴾ [ طه: ١١٧] . وكان أول كسوتهما من شعر الضأن ، جزَّاه ثم غزلاه فنسج آدم له جبة ، وَلِحَوَّاءَ درعاً وخماراً . واختلفوا: هل وُلد لهما بالجنَّة شيءٌ من الأولاد ، فقيل: لم يُولد لهما إلا في الأرض . وقيل : بل وُلد لهما فيها ، فكان قابيلُ وأختُهُ ممن وُلد بها ، فالله أعلم . وذكروا أنه كان يُولد له في كلِّ بطنٍ ذكرٌ وأنثى، وأُمِرَ أنْ يُزوِّجَ كلَّ ابنٍ أختَ أخيه التي وُلدت معه والآخر بالأخرى وهلمَّ جرّاً، ولم يكن تحلُّ أختٌ لأخيها الذي وُلدت معه . ذکر قصَّةِ ابنيْ آدمَ قابيل وهابيل قال الله تعالى: ﴿﴿ وَآَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ أَبْنَىْ ءَادَمَ بِالْحَقِ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَنُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُنَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكٌ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُنَّقِينَ ﴿ لَيِنْ بَسَطِتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِنَقْتُلَنِ مَآ أَنْ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكٌّ إِنِىَ أَخَافُ اَللَّهَ (١) ذكره السيوطي في الدر المنثور (١٣٦/١). (٢) في التفسير (١٧ / ١٤٢). (٣) في تاريخه (١٢٨/١). ١٤٤ ذكر قصة ابني آدم قابيل وهابيل رَبَّ الْعَلَمِينَ (٣) إِنَّ أُرِيدُ أَنْ تَبُوَأَ بِإِثْمِى وَإِنْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَبِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَُّؤْ الظَّلِينَ ﴿٢) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَبْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَسِرِينَ ﴿َفَبَعَثَ اللَّهُ غُرَبً يَبْحَثُ فِى الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ، كَيْفَ يُؤَرِى سَوْءَةَ أَخِيَةٍ قَالَ يَوَيِّلَتَ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَبِ فَأُوْرِىَ سَوْءَةَ أَخِّ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّدِمِينَ﴾ [المائدة: ٢٧ - ٣١]. قد تكلَّمنا على هذه القصّة في سورة المائدة في التفسير (١) بما فيه كفاية ، ولله الحمد . ولنذكر هاهنا ملخص ما ذكرَه أئمةُ السَّلف في ذلك . فذكرَ الشُّدِّي : عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عبّاس . وعن مُرَّة ، عن ابن مسعود ، وعن ناسٍ من الصحابة: أنَّ آدم كان يُزوَّجُ ذكرَ كلِّ بطنٍ بأنثى الآخر ، وأنَّ هابيلَ أراد أن يتزوَّجَ بأخت قابيل ، وكان أكبرَ من هابيل ، وأختُ هابيل أحسنُ ، فأراد هابيلُ أنْ يستأثرَ بها على أخيه ، وأمرَه آدمُ عليه السلام أن يزوِّجه إيّاها فأبَى، فأمرَهما أن يُقرِّبا قرباناً، وذهبَ آدمُ ليحجّ إلى مكَّة، واستحفظ السموات على بنيه فأبينَ ، والأرضين والجبال فأبينَ ، فتقبَّل قابيلُ بحفظ ذلك . فلما ذهبَ قرَّبا قربانَهما ، فقرَّبَ هابيلُ جَذْعةً سمينة ، وكان صاحبَ غَنم ، وقرَّبَ قابيلُ حزمةٌ من زَرْعٍ ، من رديء زَرْعه ، فنزلت نارٌ فأكلتْ قربانَ هابيل ، وتركتْ قربانَ قابيل ، فغضب وقالَ : لأقتلنَّكَ حتى لا تنكحَ أختي . فقال : إنما يتقبَّلُ الله من المتقين(٢). ورُوي عن ابن عباس من وجوه أخر ، وعن عبد الله بن عمرو ، وقال عبد الله بن عمرو : وايم الله إن كان المقتول لأشدّ الرجلين ، ولكن منعَه التحرُّج أن يبسطَ إليه يدَه (٣) . وذكر أبو جعفر الباقر: أنَّ آدمَ كان مباشراً لتقرُّبهما القربانَ والتَّقْبُّل من هابيل دون قابيل ، فقال قابيل لآدم : إنما تَقبَّلَ منه لأنَّكَ دعوتَ له ولم تدعُ لي، وتوعَّد أخاه فيما بينَه وبينَه ، فلما كان ذات ليلةٍ أبطأ هابيلُ في الرعي ، فبعثَ آدمُ أخاه قابيلَ لينظرَ ما أبطأ به ، فلما ذهبَ إذا هو به ، فقال له : تقبَّل منكَ ولم يتقبلْ منِّي . فقال : إنما يتقبل الله من المتقين ، فغضبَ قابيلُ عندَها وضربَه بحديدةٍ كانت معه ، فقتلَه . وقيل : إنه إنما قتلَه بصخرة رماها على رأسِه وهو نائمٌ فشدخته(٤) . وقيل : بل خنقَه خنقاً شديداً وعضَّاً كما تفعلُ السِّباعُ فمات(٥) . والله أعلم . وقوله له لما توَّده بالقتل: ﴿ لَيِنْ بَسَطِتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِنَقْتُلَنِى مَا أَنْ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكٌ إِنِّيَ أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ اٌلْعَلَمِينَ﴾ [المائدة: ٢٨] دلَّ على خُلُقٍ حَسَن، وخَوْفٍ من الله تعالى وخشية منه، وتورُعِ أن يُقابلَ أخاه (١) انظر تفسير ابن كثير (٥٥/٢ - ٦٠). (٢) أخرجه ابن جرير الطبري في التفسير (٥٢٥/٤) وابن كثير في التفسير (٥٥/٢). (٣) أخرجه ابن جرير الطبري في التفسير (٥٣٢/٤) وابن كثير في التفسير (٥٦/٢). (٤) ((فشدخته)): كسرته وشقَّتْه . (٥) أخرجه ابن أبي حاتم؛ كما في تفسير ابن كثير (٢/ ٥٦). ١٤٥ ذكر قصة ابني آدم قابيل وهابيل بالسوء الذي أراد منه أخوه مثلَه، ولهذا ثبت في الصحيحين(١): عن رسول الله وَّةٍ؛ أنه قال: ((إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتلُ والمقتولُ في النَّارِ)) . قالوا: يا رسول الله! هذا القاتلُ فما بالُ المقتول؟ قال: ((إنَّه كانَ حريصاً على قتلٍ صاحبه )) . وقوله: ﴿ إِّ أُرِيدُ أَنْ تَبُوَّأَ بِئْسِى وَإِّكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَبِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَّوُا ◌َلظَّلِينَ ﴾ [ المائدة: ٢٩] أي: إني أُريدُ تركَ مقاتلتكَ، وإنْ كنتُ أشدَّ منكَ وأقوى ، وإذ قد عزمتَ على ما عزمتَ عليه أن تبوءَ بإثمي وإثمكَ، أي : تتحمَّلُ إثمَ قتلي مع مالكَ من الآثام المتقدِّمة قبل ذلك . قاله مجاهد ، والسُّدِّي ، وابن جرير ، وغيرُ واحد . وليس المرادُ أنَّ آثام المقتول تتحوَّل بمجرد قتلهِ إلى القاتل، كما قد توهَّمه بعضُ الناس ، فإنَّ ابنَ جرير حكى الإجماع على خلاف ذلك . وأما الحديث الذي يُورده بعضُ من لا يعلم، عن النبيِّ أنه قال: « ما تركَ القاتلُ على المقتول من ذنبٍ )) فلا أصلَ له ولا يُعرف في شيء من كتب الحديث بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف أيضا٢ً) . ولكن قد يتفق في بعض الأشخاص يومَ القيامة أن (٣) يُطالب المقتولُ القاتلَ ، فتكونُ حسناتُ القاتل لا تفي بهذه المظلمة ، فتُحوَّلُ من سيِّئات المقتول إلى القاتل ، كما ثبتَ به الحديث الصحيح في سائر المظالم ، والقتل من أعظمها ، والله أعلم. وقد حرَّرنا هذا كله في التفسير(٤) ولله الحمد . وقد روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي(٥) : عن سعد بن أبي وقاص ، أنه قال عند فتنة عثمان بن عفان: أشهدُ أنَّ رسولَ اللهِ وَه قال: ((إنها ستكون فتنة القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ خيرٌ من الماشي ، والماشي خيرٌ من الساعي )) قال : أفرأيتَ إن دخل عليّ بيتي فبسطَ يدَه إليَّ ليقتلني ؟ قال : كن کابن آدم . ورواه ابن مردويه: عن حذيفة بن اليمان مرفوعاً، وقال: (( كن كخير ابني آدم)(٦) . (١) البخاري (٦٨٧٥) في الديات، ومسلم ( ٢٨٨٨) في الفتن . (٢) وانظره في كشف الخفاء (٢٥٨/٢) والمقاصد الحسنة (٩٥٠) والأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة (٧٧٩). (٣) سقطت من الأصل ، وأثبتها من المطبوع . (٤) انظر تفسير ابن كثير (٥٨/٢). (٥) أخرجه أحمد في المسند (١٦٩/١ و١٨٥) وأبو داود ( ٤٢٥٧) في الفتن والملاحم ، والترمذي (٢١٩٤) في الفتن . (٦) أخرجه ابن مردويه كما في الدر المنثور (٥٩/٣) وانظره بتمامه في تفسير ابن كثير (٥٨/٢). ١٤٦ ذكر قصة ابني آدم قابيل وهابيل وروى مسلم وأهل السنن إلا النسائي: عن أبي ذرِّ نحو هذا١) . وأما الآخر ، فقد قال الإمام أحمد(٢): حدَّثنا أبو معاوية ووكيع ، قالا: حدَّثنا الأعمشُ ، عن عبد الله بن مرّة، عن مسروق، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله مَّل: ((لا تُقتلُ نفسٌ ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كِفْلُ(٣) من دمها ، لأنه كان أول منْ سنَّ القتلَ)). ورواه الجماعة سوى أبي داود(٤) : من حديث الأعمش به . وهكذا روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وإبراهيم النخعي ، أنهما قالا مثل هذا سواء . [ وبجبل قاسيون شمالي دمشق مغارةٌ يقال لها : مغارة الدم ، مشهورة بأنها المكان الذي قَتَلَ قابيلُ أخاه هابيلَ عندها ، وذلك مما تَلَقَّوه من أهل الكتاب ، فالله أعلمُ بصحة ذلك . وقد ذكر الحافظُ ابن عساكر في ترجمة أحمد بن كثير - وقال : إنه كان من الصالحين - أنه رأى النبيَّ وَ﴿ وأبا بكر وعمرَ وهابيلَ، وأنَّه استحلفَ هابيلَ أنَّ هذا دمه ، فحلفَ له، وذكرَ أنَّه سألَ الله تعالى أن يجعلَ هذا المكان يُستجابُ عنده الدعاء، فأجابَه إلى ذلك، وصدَّقه في ذلك رسولُ الله وَّل، وقال: إنه وأبا بكر وعمر يزورون هذا المكان في كل يوم خميس(٥) . وهذا منامٌ لو صحَّ عن أحمد بن كثير هذا لم يترتبْ عليه حكمٌ شرعيٍّ ، والله أعلم ]٦) وقوله تعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَبًا يَبْحَثُ فِىِ الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ، كَيْفَ يُؤَرِى سَوْءَةَ أَخِيَةٍ قَالَ يَوَيْلَ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَبِ فَأُوَرِىَ سَوْءَةَ أَخِىّ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّدِمِينَ﴾ [المائدة: ٣١] ذكرَ بعضُهم أنه لما قتلَه حملَه على ظهره سنةً. وقال آخرون: حملَه مئة سنة، ولم يزل كذلك حتى بعثَ الله غرابين - قال السُّدِّيُ(٧) بإسناده عن الصحابة - أخوين، فتقاتلا، فقتلَ أحدهما الآخرَ ، فلما قتلَه عَمدَ إلى الأرض يحفرُ له فيها ، (١) أخرجه أبو داود (٤٢٦١ و٤٤٠٩) في الفتن والملاحم، وابن ماجه (٣٩٥٨) وفي تحفة الأشراف (٩/ ١٧٣ ): لم يعزه المزي إلا إلى أبي داود وابن ماجه . وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ١٥٧) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . (٢) أخرجه أحمد في المسند (٣٨٣/١ و٤٣٠ و٤٣٣) وبهامش الحديث رقم (٣٦٣٠): إسناده صحيح على شرط الشيخين [ طبعة مؤسسة الرسالة ] . (٣) كِفْلٌ : نصيب . (٤) أخرجه البخاري (٣٣٣٥) في الأنبياء، ومسلم ( ١٦٧٧) (٢٧) في القسامة، والترمذي ( ٢٦٧٣) في العلم ، والنسائي في الكبرى (١١١٤٢) وابن ماجه (٢٦١٦) في الديات. (٥) انظر مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢١٨/٣). (٦) ما بين حاصرتين زيادة من ب . (٧) أخرجه ابن جرير في التفسير (٥٣٨/٤) وذكره ابن كثير في التفسير (٢/ ٦٠). ١٤٧ ذكر قصة ابني آدم قابيل وهابيل ثم ألقاه ودفنَه وواراه ، فلما رآه يصنعُ ذلك، قال: ﴿يَوَيْلَتَّىَ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَبِ فَأُوَرِىَ سَوْءَةَ أَخِىّ ﴾ [ المائدة: ٣١]. ففعلَ مثلَ ما فعلَ الغرابُ ، فواراه ودفنَه . وذكر أهلُ التواريخ والسِّير ؛ أنَّ آدمَ حَزِنَ على ابنه هابيل حزناً شديداً ، وأنَّه قال في ذلك شعراً ، وهو قوله فيما ذكره ابن جرير (١) ، عن ابن حميد: [ من الوافر ] فوجهُ الأرضِ مُغْبَرٌ قَبیحُ تَغْيَّرتِ البلادُ ومَنْ عليها وقلَّ بشاشةُ الوَجِهِ المليحِ تغيَّرَ كُّ ذِي لَوْنٍ وطَعْمٍ فأُجيب آدم : [ من الوافر ] أبا هابيلَ قدْ قُتلا جميعاً وصارَ الحيُّ كالميْتِ الذَّبيحِ وجاءَ بشرَّةٍ قدْ كان منْها على خَوْفٍ ، فجاءَ بها يصيحُ وهذا الشعرُ فيه نظر ، وقد يكونُ آدم عليه السلام قال كلاماً يتحزَّن به بلغتِهِ ، فألَّفه بعضُهم إلى هذا، وفيه أقوال ، والله أعلم . وقد ذكر مجاهدٌ : أنَّ قابيلَ عُوجل بالعقوبة يومَ قتلَ أخاه ، فعلقتْ ساقُه إلى فخذه ، وجُعِلَ وجهُه إلى الشمس كيفما دارتْ تنكيلاً به ، وتعجيلاً لذنبه وبغيهِ وحسده لأخيه لأبويه (٢) . وقد جاء في الحديث: عن رسول الله وَّل أنه قال: (( ما منْ ذَنْبٍ أجدر أن يُعجِّلَ الله عقوبته في الدنيا مع ما يدَّخِرُ لصاحبه في الآخرة من البَغْي وقطيعةِ الرحم(٣) . والذي رأيتُه في الكتابِ الذي بأيدي أهلِ الكتاب ، الذين يزعمونَ أنه التوراة ، أنَّ الله عزَّ وجلَّ أَجَّله وأنظرَه، وأنَّه سكنَ في أرض ((نَوْد)) في شرق عَدن، وهم يُسمُّونه (( قنين )) وأنه ولد له (( خنوخ )) ولخنوخ ((عندر)) ولعندر ((محوايل)) ولمحوايل ((متوشيل)) ولمتوشيل ((لامك)) وتزوَّجَ هذا امرأتين ((عذا)) ((وصلا)) فولدت عذا ولداً اسمه (( إبل)) وهو أوَّلُ من سكنَ القِباب واقتنى المالَ، وولدت أيضاً ((نويل)) وهو أوَّل من أخذَ في ضَرْبِ الوَنجِ والصَّنَجُ(٤). وولدت صلا ولداً اسمه ((شوبلتين)) وهو أوَّلُ من صنعَ النحاس والحديد، وبنتاً اسمها ((نعمى)). (١) في التفسير (٥٣٠/٤ -٥٣١) وفي التاريخ (١٤٥/١). وفي التفسير: فلونُ الأرض. (٢) أخرجه ابن جرير في التفسير (٤ /٥٢٨). (٣) أخرجه أحمد في المسند (٣٦/٥ و٣٨) وأبو داود (٤٩٠٢) في الأدب، والترمذي (٢٥١١) في صفة القيامة ، وابن ماجه (٤٢١١) في الزهد ، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٦٢) وابن حبان في صحيحه (٤٥٥) الإحسان ، كلهم عن أبي بكرة رضي الله عنه ، وقال الترمذي : صحيح . (٤) الوَنْجِ: ضرب من الأوتار أو العود أو المعزف. والصَّنجُ: شيء يتخذ من صُفْر (نحاس) يُضرب أحدهما على الآخر. ١٤٨ ذكر قصة ابني آدم قابيل وهابيل وفيها١) أيضاً أن آدم طافَ على امرأته فولدتْ غلاماً، ودعت اسمه (( شيث)) وقالت : من أجل أنه قد وهبَ لي خَلْفاً من هابيل الذي قتلَه قابيل، ووُلد لشيث ((أنوش)). قالوا : وكان عمرُ آدم يوم وُلد له شيئ مئة وثلاثين سنة ، وعاش بعد ذلك ثمانمئة سنة ، وكان عمرُ شيئ يومَ ولد له أنوش مئة وخمساً وستين وعاش بعد ذلك ثمانمئة سنة وسبع سنين ، وؤُلد له بنون وبنات غير أنوش . فولد لأنوش (( قَيْنان)) وله من العمر تسعون سنة ، وعاش بعد ذلك ثمانمئة سنة وخمس عشرة سنة ، ووُلد له بنون وبنات . فلما كان عمر قَيْنان سبعين سنة ولد له ((مهلاييل)) وعاش بعد ذلك ثمانمئة سنة وأربعين سنة ، وولد له بنون وبنات . فلما كان لمهلاييل من العمر خمس وسبعون٢) سنة ولد له (( يرد )) وعاشَ بعد ذلك ثمانمئة وثلاثين سنة ، ووُلد له بنون وبنات . فلما كان ليرد مئة سنة واثنتان وستون سنة ولد له (( خنوخ )) وعاش بعد ذلك ثمانمئة سنة ، وولد له بنون وبنات . فلما كان لخنوخ خمس وسبعون (٣) سنةً ولد له (( متوشلح)) وعاش بعد ذلك ثلاثمئةُ(٤) سنة ، ووُلد له بنون وبنات . فلما كان لِمُتَوَشْلِخ مئة وسبع وثمانون سنة ولد له ((لامك)) وعاش بعد ذلك سبعمئة واثنتين وثمانين سنة ، وولد له بنون وبنات . فلما كان للامك من العمر مئة واثنتان وثمانون سنة ولد له (( نوح )) وعاش بعد ذلك خمسمئة وخمساً وتسعين سنة ، وولد له بنونَ وبنات ، فلما كان لنوح خمسمئة سنة ، وُلد له بنوه (( سام )) و(( حام)) و ((يافث)). هذا مضمون ما في كتابهم صريحا٥) (١) أي : في التوراة . في المطبوع خمس وستون . (٢) كذا في الأصل ، وفي المطبوع : خمس وستون . (٣) كذا في الأصل ، وفي المطبوع : ثمانمئة . ( ٤) (٥) انظر قريباً من هذا النص المنقول من التوراة في سفر التكوين - الإصحاح الخامس -. ١٤٩ ذكر قصة ابني آدم قابيل وهابيل وفي كون هذه التواريخ محفوظة فيما نزلَ من السماء نظرٌ كما ذكرَه غيرُ واحد من العلماء طاعنين عليهم في ذلك ، والظاهر أنها مقحمة فيها ، ذكرَها بعضهم على سبيل الزيادة والتفسير ، وفيها غلط كثير كما سنذكره في مواضعه إن شاء الله تعالى . وقد ذكر الإمام أبو جعفر بن جرير في (( تاريخه)) عن بعضهم(١): أنَّ حواءَ ولدت لآدم أربعينَ ولداً في عشرين بطناً ، قاله ابن إسحاق ، وسمَّاهم، والله تعالى أعلم . وقيل : مئة وعشرين بطناً ، في كلِّ واحدٍ ذكرٌ وأنثى. أولهم ((قابيل)) وأخته ((قليما)) وآخرهم ((عبد المغيث)) وأخته ((أم المغيث)). ثم انتشرَ النَّاسُ بعد ذلك وكثروا ، وامتدُّوا في الأرض ونموا، كما قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَقَكُ مِّن نَّفْسٍ وَحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءٌ﴾ [ النساء: ١] الآية. وقد ذكرَ أهلُ التاريخ أنَّ آدمَ عليه السلام لم يمتْ حتَّى رأى من ذرِّيتهِ من أولاده وأولاد أولاده أربعمئة ألف نسمة ، والله أعلم . وقال تعالى: ﴿﴿ هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسِ وَحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَفَشَّنِهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ، فَلَمَّا أَنْقَلَتَ دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَبِنْ ءَاتَيْتَ صَلِحًا لَّتَكُونَنَّ مِنَ الشَّتْكِرِينَ ﴿ فَلَمَّآ ءَاتَنْهُمَا صَِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَّكَآءَ فِيمَآ ءَاتَنْهُمَأْ فَتَعَلَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٩ - ١٩٠]. الآيات فهذا تنبيه أولاً بذكر آدم، ثم استطرد إلى الجنس ، وليس المراد بهذا ذكر آدم وحواء ، بل لما جرى ذكر الشخص استطرد إلى الجنس ، كما في قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنِسَنَ مِن سُلَلَةٍ مِّن طِينٍ (١) ثُمَّ جَعَلْنَهُ نُطْفَةً فِ قَرَارٍ مَّكِينٍ ﴾ [ المؤمنون: ١٢ - ١٣ ] وقال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصِيحَ وَجَعَلْتَهَا رُجُومًا لِلشَّيَطِيْنِّ﴾ [ الملك: ٥] ومعلوم أن رجومَ الشياطين ليست هي أعيانُ مصابيح السماء ، وإنما استطردَ من شخصها إلى جنسها . فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد(٢): حدّثنا عبد الصمد ، حدَّثنا عمر بن إبراهيم ، حدَّثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرةً، عن النبي ◌ِّهِ، قال: ((لما ولدت حوَّاءُ طافَ بها إبليسُ، وكان لا يعيشُ لها ولد، فقال : سمِّيه عبدَ الحارث فإنَّه يعيشُ، فسمَّته عبدَ الحارث فعاش ، وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره)). وهكذا رواه الترمذي(٣)، وابن جرير(٤) ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه (٥) في تفاسيرهم عند هذه الآية . وأخرجه الحاكم(٦) في مستدركه ، كلُّهم من حديث (١) تاريخ الطبري (١٤٠/١). (٢) في المسند ( ١١/٥). (٣) في جامعه ( ٣٠٧٧) في التفسير . (٤) في تفسيره (٦/ ١٤٣). أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه ، كما في الدر المنثور (٦٢٣/٣). (٥) (٦) أخرجه الحاكم في المستدرك (٥٤٥/٢). ١٥٠ ذكر قصة ابني آدم قابيل وهابيل عبد الصمد بن عبد الوارث ، به ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يُخرِّجاه . وقال الترمذي : حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمر بن إبراهيم ، ورواه بعضهم عن عبد الصمد ولم يرفعه(١) فهذه علة قادحة في الحديث أنه روي موقوفاً على الصحابي وهذا أشبه (٢) ، والظاهر أنه تلقاه من الإسرائيليات ، وهكذا رُوي موقوفاً على ابن عباس ، والظاهر أن هذا مُتلقَّى عن كعب الأحبار ودوّنه ، والله أعلم . وقد فسَّر الحسنُ البصريُّ هذه الآيات بخلاف هذا، فلو كان عنده عن سَمُرة مرفوعاً لما عدلَ عنه إلى غيره، والله أعلم . وأيضاً فالله تعالى إنما خلقَ آدم وحوَّاء ليكونا أصلَ البشر، وليبثَّ منهما رجالاً كثيراً ونساءً ، فكيف كانت حوَّاء لا يعيشُ لها ولد كما ذُكرَ في هذا الحديث إن كان محفوظاً ؟! والمظنون بل المقطوع به أن رفعَه إلى النبيَِّ خطأ، والصوابُ وقفه، والله أعلم. وقد حرَّرنا هذا في كتابنا التفسير(٣) ولله الحمد . ثم قد كان آدم وحواء أتقى لله مما ذكر عنهما في هذا ، فإنَّ آدمَ أبو البشر الذي خلقه الله بيده ونفخَ فيه من روحه ، وأسجدَ له ملائكته ، وعلَّمه أسماءَ كلِّ شيءٍ، وأسكنَه جنَّته . وقد روى ابنُ حبَّان في صحيحه: عن أبي ذر، قال: قلت يا رسول الله! كم الأنبياء؟ قال: ((مئة ألف وأربعة وعشرون ألفاً)). قلت: يا رسول الله! كم الرسل منهم؟ قال: (( ثلاثمئة وثلاثة عشر جمٌّ غفير)) . قلت: يا رسول الله! من كان أوَّلهم؟ قال: آدم . قلت : يا رسول الله ! نبي مرسل ؟ قال : (( نعم، خلقه الله بيده، ثم نفخَ فيه من رُوحه، ثم سوَّاه قُبُلاً )(٤) وقال الطبراني(٥): حدّثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، حدَّثنا شيبان بن فَرُوخ، حدَّثنا نافع أبو هرمز، عن عطاء بن أبي رَباح، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله وَلّ: ((ألا أخبركم بأفضلِ الملائكةِ جبريل ، وأفضلِ النبيِّن آدم ، وأفضل الأيام يوم الجمعة ، وأفضل الشهور شهر رمضان ، وأفضل اللَّيالي ليلة القدر، وأفضلُ النِّساء مريمُ بنت عمران(٦) . وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فإنَّ نافعاً أبا هرمز (١) انظر جامع الترمذي (٢٦٨/٥). (٢) وهذا هو الصواب؛ فالموقوف علة للمرفوع، وليس كما شاع عند المتأخرين، واقتصار الترمذي على تحسينه يعني أنه عنده معلول، وهو معلول هنا بالوقف، وهذا من عمر بن إبراهيم فإنه ضعيف في قتادة خاصة مع صدقه عموماً. ثم إن الحسن لم يسمع كل ما رواه عن سمرة كما قرره الإمام الذهبي . (٣) انظر تفسير ابن كثير (٣٤٥/٢). رواه ابن حبان (٣٦١) وأحمد في المسند (١٧٨/٥) من حديث أبي ذر، وأحمد في المسند (٢٦٦/٥) من حديث أبي (٤) أمامة، وهو حديث حسن بطرقه وشواهده . (٥) في الكبير ( ١١٣٦١). (٦) أخرجه الطبراني في الكبير (١١٣٦١) وقال الهيثمي في المجمع (١٤٠/٣) فيه نافع أبو هرمز، وهو ضعيف وقال أيضاً (٨/ ١٩٨): فيه نافع أبو هرمز ؟ ؛ وهو متروك. ١٥١ ذكر قصة ابني آدم قابيل وهابيل هذا كذَّبه ابن مَعين، وضعَّفه أحمد، وأبو زُرعة، وأبو حاتم، وابن حبان وغيرهمُ(١) ، والله أعلم . وقال كعب الأحبار : ليس أحدٌ في الجنَّة له لحيةٌ إلا آدم، لحيتُه سوداء إلى سُرَّته ، وليس أحدٌ یکتني في الجنَّةَ إلا آدم ، كنيتُه في الدنيا أبو البشر وفي الجنَّة أبو محمد . وقد روى ابنُ عديّ : من طريق شيخ (٢) بن أبي خالد، عن حمَّاد بن سلمة ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن عبد الله، مرفوعاً (( أهلُ الجنَّةِ يُدعونَ بأسمائهم إلا آدم، فإنه يُكنَّى أبا محمد (٣). ورواه ابن عديّ(٤) أيضاً : من حديث علي بن أبي طالب ، وهو ضعيفٌ من كلِّ وجهٍ ، والله أعلم . وفيه حديث الإسراء الذي في الصحيحين : أنَّ رسولَ الله ◌َّ لما مرَّ بآدمَ وهو في السماء الدنيا ، قال له : « مرحباً بالابن الصالح ، قال : وإذا عن يمينه أسْودةٌ وعن يساره أسودة ، فإذا نظرَ عن يمينه ضحكَ ، وإذا نظرَ عن شمالِه بكى ، فقلت : يا جبريل ! ما هذا؟ قال: هذا آدمُ وهؤلاء نسم بنيه ، فإذا نظرَ قِبَلَ أهل اليمين وهم أهلُ الجنَّة ضحكَ، وإذا نظرَ قِبَلَ أهلِ الشمالِ وهم أهل النار بكى (٥) هذا معنى الحديث. وقال أبو بكر البزار : حدَّثنا محمد بن المثنى ، حدَّثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا هشام بن حسان ، عن الحسن ، قال : كانَ عقلُ آدمَ مثلَ عَقْل جميعٍ ولدِه(٦) . وقال بعض العلماء: في قوله ◌ََِّ: ((فمررتُ بيوسفَ، وإذا هو قد أُعطي شَطْرَ الحُسْنِ)) . قالوا: معناه أنه كان على النَّصْفِ من حُسْن آدمَ عليه السلام . وهذا مناسب، فإنَّ اللهَ خلقَ آدَمَ وصوَّره بيده الكريمة ونفخَ فيه من روحه ، فما كان ليخلُقَ إلا أحسنَ الأشباه . وقد روينا : عن عبد الله بن عمرو ، وابن عمر أيضاً ، موقوفاً ومرفوعاً: (( إنَّ الله تعالى لما خلقَ الجنَّة ، قالت الملائكة : يا ربَّنا اجعلْ لنا هذه فإنَّكَ خلقتَ لبني آدمَ الدنيا يأكلون فيها ويشربونَ . فقالَ الله تعالى: وعزَّتي وجَلالي لا أجعلُ صالحَ ذريَّةِ منْ خلقتُ بيدي كمن قلتُ له كن فكان (٧) . وقد وردَ الحديثُ المرويُّ في الصحيحين وغيرهما من طرق أنَّ رسولَ اللهِبَّه قال: ((إنَّ الله خلقَ آدَمَ (١) ينظر ميزان الاعتدال (٢٤٣/٤) . (٢) كذا في الأصل ، وفي المطبوع: سبح . (٣) أخرجه ابن عديّ في الكامل (٤/ ١٣٦٨). (٤) أخرجه ابن عديّ في الكامل (٦/ ٢٣٠٣). (٥) أخرجه البخاري (٣٣٤٢) في الأنبياء، ومسلم ( ١٦٣) في الإيمان . وأسودة : جمع سواد ، وهو الشخص : أي جمع من الأشخاص . ونسم بنيه : جمع نسمة ، وهي نفس الإنسان ، أي : أرواح بني آدم . (٦) ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٣١٨/٢) وقال: في رواية هشام بن حسان عن الحسن مقال. (٧) ذكره ابن كثير في البداية (٤٩/١) وقال: رواه عثمان بن سعيد الدارمي عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً، وهو أصحُ . ١٥٢ ذکر وفاة آدم ووصيته على صُورته)(١) وقد تكلّم العلماء على هذا الحديث، فذكروا فيه مسالكَ كثيرة ، ليس هذا موضع بسطها. [ وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة عبد ربه بن صالح القرشي الدمشقي(٢) ، يروي عن مكحول وغيره ، وعبد الحكيم ، ومروان الطاطري ، وسليمان بن عبد الرحمن ، وهشام بن عمار ، وهشام بن خالد ، روى من طريق هشام بن عمَّار، أنه سمعَ عروةً بن رويم، عن جابر بن عبد الله، عن النبيِّ لَّه ، قال: (( لما خلق الله آدم وذريَّته ، قالت الملائكة : يا ربنا خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون ويركبون ، فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة ، فقال الله عز وجلَّ : لا أجعلُ منْ خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي ، كمن قلت له كن فكان)) ]٣) . ذکرُ وَفَاة آدم وَوَصیّته إلى ابنه شیٹ عليه السلام ومعنى شيث : هبة الله، وسمّياه بذلك لأنهما رُزقاه بعد أن قُتِلَ هابيل . قال أبو ذرّ في حديثه عن رسول الله وَ له: ((إنَّ الله أنزلَ مئة صحيفةٍ وأربع صحف، على شيئ خمسين صحيفة ( ٤) . قال محمد بن إسحاق : ولما حضرتْ آدمَ الوفاةُ عَهِدَ إلى ابنه شيئ ، وعلَّمه ساعاتِ الليل والنهار ، وعلَّمه عباداتِ تلك الساعات ، وأعلمَه بوقوع الطُّوفان بعدَ ذلك . قال : ويُقال : إنَّ أنسابَ بني آدم اليوم كلها تنتهي إلى شيث ، وسائر أولاد آدم غيره انقرضوا وبادُو(٥) ، والله أعلم . ولما تُوفي آدم عليه السلام - وكان ذلك يوم الجمعة - جاءته الملائكة بحَنُوط وكَفَن من عند الله عز وجل من الجنة ، وعزَّوا فيه ابنَه ووصيَّهُ شيئاً ، عليه السلام . قال ابن إسحاق (٦): وكُسِفت الشمسُ والقمر سبعة أيَّام بلياليهن. (٢) (١) أخرجه البخاري في العتق (٢٤٢٠) ومسلم في البر والصلة ( ٢٦١٢). تاريخ دمشق (١١٠/٣٤). (٣) زيادة من ب . تقدم الحدیث وتخريجه ( ص ١٥٠ ) . (٤) تاريخ الطبري (١/ ١٥٢). (٥) (٦) المصدر السابق (١٥٩/١). ١٥٣ ذكر وفاة آدم ووصيته وقد قال عبد الله ابن الإمام أحمد(١): حدَّثنا هدبة بن خالد، حدَّثنا حمَّاد بن سلمة ، عن حُميد ، عن الحسن ، عن عُتَّي - هو ابن ضمرة السعدي - قال: رأيتُ شيخاً بالمدينة يتكلَّمُ فسألتُ عنه: فقالوا : هذا أُبيُّ بن كعب ، فقال : إن آدمَ لما حضرَه الموتُ قالَ لبنيه : أيْ بنيّ إني أشتهي من ثمارِ الجنَّة . قال : فذهبوا يطلبونَ له فاستقبلتْهم الملائكة ومعهم أكفانُه وحنُوطه ، ومعهم الفؤوس والمساحي والمَكاتل ، فقالوا لهم : يا بني آدم ما تُريدون وما تطلبون ؟ - أو ما تُريدون وأين تطلبون - قالوا : أبونا مريضٌ واشتهى من ثمار الجنة . فقالوا لهم: ارجعوا فقد قضى(٢) أبوكم . فجاؤوا، فلما رأتهم حوَّاء عَرَفتهم ، فلاذت بآدمَ ، فقال : إليكِ عنِّي فإني إنما أُتيت من قبلك ، فخلّي بيني وبين ملائكة ربِّي عزَّ وجلَّ ، فقبضُوه وغسَّلوه وكفَّنوه وحنَّطوه ، وحفروا له ولحدوه ، وصلّوا عليه، ثم أدخلوه قبرَه فوضعوه في قبره ، ثم حثوا علیه ، ثم قالوا : يا بني آدم هذه سنتكم . إسناد صحيح إليه . وروى ابن عساكر : من طريق شيبان بن فَرُوخ ، عن محمّد بن زياد ، عن ميمونَ بن مِهْران ، عن ابن عَبَّاس أن رسولَ الله وَله قال: ((كَبَّرتِ الملائكةُ على آدمَ أربعاً، وكبّر أبو بكرٍ على فاطمةَ أربعاً ، وكبّر عمرُ على أبي بكرٍ أربعاً ، وكبَّر صُهَيْبٌ على عمرَ أربعاً)(٣) . قال ابنُ عساكر : ورواه غيره ، عن ميمون ، فقال : عن ابن عمر . واختلفوا في موضع دفنه : فالمشهور أنه دُفنَ عند الجبل الذي أُهبط منه في الهند . وقيل : بجبل أبي قُبَيْس بمكة . ويقال : إن نوحاً عليه السلام لما كانَ زمن الطُّوفان حملَه هو وحوَّاء في تابوت ، فدفنَهما ببيت المقدس . حكى ذلك ابن جرير(٤) . وروى ابنُ عساكر : عن بعضهم : أنه قال : رأسُه عند مسجد إبراهيم ، ورجلاه عند صَخْرة بيتِ المقدس . وقد ماتت بعده حوَّاء بسنة واحدة . واختلف في مقدار عُمُره عليه السلام ، فقدَّمنا في الحديث عن ابن عبّاس ، وأبي هريرة ، مرفوعاً : أنَّ عُمُره اكْتُبَ في اللَّوح المحفوظِ ألفَ سنةٍ (٥) . وهذا لا يُعارضه ما في التوراة من أنه عاش تسعمئة وثلاثين سنة ؛ لأن قولهم هذا مطعون فيه ، مردود إذا خالفَ الحقَّ الذي بأيدينا ، مما هو المحفوظ عن (١) في زياداته على مسند أبيه (١٣٦/٥). (٢) في (( أ )» فقد قضي قضاء أبيكم . (٣) وإسناده ضعيف جداً . (٤) في تاريخه (١/ ١٦١). (٥) تقدم الحديث . ١٥٤ ذكر إدريس عليه السلام المعصوم . وأيضاً فإنَّ قولهم هذا يمكن الجمع بينه وبين ما في الحديث ، فإن ما في التوراة إن كان محفوظاً محمولٌ على مدَّة مُقامه في الأرض بعد الإهباط ، وذلك تسعمئة وثلاثون سنة شمسية ، وهي بالقمرية تسعمئة وسبع وخمسون سنة ، ويُضاف إلى ذلك ثلاث وأربعون سنة مُدَّة مقامه في الجنَّة قبلَ الإهباط على ما ذكرَه ابنُ جرير وغيره ، فيكون الجميع ألف سنة . وقال عطاء الخراساني : لما مات آدمُ بكتِ الخلائقُ عليه سبعةَ أيَّام . رواه ابن عساكر(١) فلما ماتَ آدمُ عليه السلام قامَ بأعباء الأمر بعدَه ولدُه شيث عليه السلام ، وكان نبيًّاً بنصِّّ الحديث الذي رواه ابن حِبَّان في صحيحه(٢): عن أبي ذر، مرفوعاً: أنه أُنزلَ عليه خمسون صحيفة . فلما حانتْ وفاتُه أوصى إلى ابنه (( أنوش)) فقامَ بالأمر بعده ، ثم بعده ولده (( قينن )) . ثم من بعده ابنه ((مهلاييل)) وهو الذي يزعمُ الأعاجم من الفرس أنه ملَكَ الأقاليمَ السبعة، وأنَّ أوَّلُ من قطعَ الأشجار ، وبنى المدائن والحصون الكبار ، وأنَّه هو الذي بنى مدينةَ بابل ، ومدينة السوس الأقصى ، وأنه قهرَ إبليسَ وجنودَه وشرَّدهم عن الأرض إلى أطرافها وشعاب جبالها ، وأنه قتلَ خَلْقاً من مرَدة الجنِّ والغيلان ، وكان له تاج عظيم ، وكان يخطبُ النَّاس ، ودامت دولتُه أربعينَ سنة . فلما ماتَ قامَ بالأمر بعده ولدُه ((يرد )) فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ولده (( خنوخ)) وهو إدريسُ عليه السلام ، على المشهور . ذِكرُ إدريس عَلَيْهِ السَّلام وَرَفَعْنَهُ مَكَانَا عَلِيًّا ﴾ [مريم: ٥٦ - ٥٧ ]. قال الله تعالى: ﴿ وَأَذَكُرْ فِ الْكِنَبِ إِدْرِيسَّ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نِّيَّاً فإدريس عليه السلام قد أثنى الله عليه ووصفَه بالنبوة والصِّدِّيقيَّة، وهو ((خنوخ)) هذا، وهو في عمود نسب رسول الله ومِ يّة على ما ذكرَه غير واحد من علماء النسب. وكان أوَّل بني آدم أُعطي النبوة بعد آدمَ وشيث عليهما السلام. وذكر ابن إسحاق: أنَّه أوَّلُ من خطَّ بالقلم ، وقد أدرك من حياة آدم ثلاثمئة سنة وثماني سنين . وقد قال طائفة من الناس : إنه المشار إليه في حديث معاوية بن الحكم السلمي ، لما سألَ رسولَ الله (١) أخرجه ابن عساكر، كما في مختصر تاريخ دمشق؛ لابن منظور (٢٢٦/١٤). (٢) تقدم الحديث وتخريجه . ١٥٥ ذكر إدريس عليه السلام مَثّ عن الخطِّ بالرمل، فقال: ((إنَّه كان نبيٌّ يخطُّ به، فمن وافقَ خطَّه فذاك)(١). ويزعمُ كثيرٌ من علماء التفسير والأحكام: أنَّه أوَّل من تكلّم في ذلك، ويُسُّونه هرمس (٢) الهرامسة ، ويكذبون عليه أشياءَ كثيرةً ، كما كذبوا على غيره من الأنبياء والعلماء والحكماء والأولياء . وقوله تعالى: ﴿ وَرَفَعْنَهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [ مريم: ٥٧] هو كما ثبت في الصحيحين في حديث الإسراء : أنَّ رسول الله وَُّ مرَّ به وهو في السماء الرابعة. وقد روى ابن جرير(٣) : عن يونس ، عن عبد الأعلى ، عن ابن وهب ، عن جرير بن حازم ، عن الأعمش ، عن شمر بن عطية ، عن هلال بن يساف ، قال : سألَ ابنُ عبّاس كَعْباً وأنا حاضر ، فقال له : ما قول الله تعالى لإدريس ﴿ وَرَفَعْنَهُ مَكَانًّا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧] فقال كعبٌ: أما إدريس فإن الله أوحى إليه أنِّي أرفعُ لك كلَّ يوم مثل جميع عمل بني آدم - لعله من أهل زمانه - فأحب أن يزدادَ عملاً ، فأتاه خليلٌ له من الملائكة ، فقال : إنَّ الله أوحى إلي كذا وكذا فكلِّم فيَّ ملكَ الموت حتى أزداد عملاً ، فحملَه بين جناحيه حتى صَعِد به إلى السماء ، فلما كان في السماء الرابعة تلقَّاه مَلَكُ الموتِ منحدراً ، فكلَّم مَلَك الموتِ في الذي كلَّمه فيه إدريس ، فقال : وأينَ إدريسُ ؟ قال : هو ذا على ظهري . فقال مَلكُ الموتِ : فالعجبُ بُعثتُ وقيل لي : اقبضْ روحَ إدريس في السماء الرابعة ، فجعلتُ أقولُ كيف أقبضُ روحه في السماء الرابعة وهو في الأرض ؟ فقبضَ روحَه هناك، فذلك قول الله عز وجل ﴿ وَرَفَعْنَهُ مَكَنًا عَلِيًّا﴾ [ مريم: ٥٧]. ورواه ابن أبي حاتم(٤) عند تفسيرها ، وعنده ، فقالَ لذلك الملك: سلْ لي ملَك الموت : كم بقيَ من عُمُري ؟ فسألَه وهو معه : كم بقيَ من عُمره ؟ فقال : لا أدري ، حتى أنظرَ ، فقال : إنَّك لتسألُني عن رجلٍ ما بقيَ من عُمُره إلا طَرْفَة عَيْن فنظرَ الملك إلى تحت جناحِه إلى إدريس ، فإذا هو قد قُبِضَ وهُو لا يشعرُ . وهذا من الإسرائيليات ، وفي بعضه نكارةٌ . ﴾ [ مريم : ٥٧ ] قال : إدريسُ ٥٧ وقولُ ابن أبي نجيْح، عن مجاهد(٥)، في قوله ﴿ وَرَفَعْنَهُ مَكَانًا عَلِيًّا رُفعَ ولم يمتْ ، كما رُفعَ عيسى ؛ إنْ أرادَ أنه لم يمت إلى الآنَ ففي هذا نظرٌ، وإنْ أرادَ أنَّه رُفعَ حيّاً إلى السماء ، ثم قُبضَ هناكَ ، فلا يُنافي ما تقدَّم عن كعب الأحبار ، والله أعلم . (١) أخرجه مسلم في صحيحه ( ٥٣٧ ) في المساجد . (٢) ((هرمس)): الأسد القوي الشديد. (٣) في تفسيره (٨/ ٣٥٢). (٤) كما في الدر المنثور (٥١٨/٥) . (٥) أخرجه مجاهد في تفسيره (١/ ٣٨٧). ١٥٦ ذكر إدريس عليه السلام وقال العَوْفي(١): عن ابن عباس، في قوله: ﴿ وَرَفَعْنَهُ مَكَنَا عَلِيًّا﴾ [ مريم: ٥٧] رُفع إلى السماء السادسة فمات بها . وهكذا قال الضَّحَّاك . والحديثُ المتفق عليه من أنه في السماء الرابعة أصُ ، وهو قول مجاهد ، وغير واحد . وقال الحسن البصري ﴿ وَرَفَعْنَهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧] قال: إلى الجنة. وقال قائلون: رُفعَ في حياة أبيه يَرد بن مَهلاييل ، والله أعلم . وقد زعمَ بعضُهم أنَّ إدريسَ لم يكنْ قبلَ نوح ، بل في زمان بني إسرائيل . قال البخاري(٢): ويُذكر عن ابن مسعود، وابن عباس ؛ أنَّ إلياس هو إدريس ، واستأنسوا في ذلك بما جاء في حديث الزهري ، عن أنس في الإسراء ؛ أنه لما مرَّ به عليه السلام قال له : (( مرحباً بالأخ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصالح، ولم يقل كما قال آدمُ وإبراهيم: مرحباً بالنَّبيِّ الصَّالح والابن الصَّالح)) قالوا : فلو كانَ في عمود نسبه لقال له كما قال له . وهذا لا يدلُّ ولا بُدَّ ، لأنه قد لا يكون الراوي حفظه جيّداً ، أو لعله قاله له على سبيل الهضم والتواضع ، ولم ينتصبْ له في مقام الأبُوَّة كما انتصبَ لآدمَ أبي البشر وإبراهيم الذي هو خليل الرحمن وأكبر أولي العزم بعد محمَّدٍ ، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . (١) انظر الدر المنثور؛ للسيوطي (٥١٩/٥). (٢) في صحيحه (٣٣٤٢) في الأنبياء. ١٥٧ قصة نوح عليه السلام قصّةُ نوح عليه السلام هو نوح بن لامك ، بن متوشلخ ، بن خنوخ - وهو إدريس - بن يَرد ، بن مهلاييل ، بن قَيْنن ، بن أنوش ، بن شيث بن آدم أبي البشر عليه السلام . وكان مولده بعد وفاة آدم بمئة سنة وست وعشرين سنة فيما ذكره ابن جرير (١) وغيره . وعلى تاريخ أهل الكتاب المتقدم يكون بين مولد نوح وموت آدم مئة وست وأربعون سنة . وكان بينهما عشرة قرون ، كما قال الحافظ أبو حاتم بن حبان في صحيحه (٢): حدَّثنا محمد بن عمر بن يوسف ، حدَّثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه ، حدَّثنا أبو توبة ، حدَّثنا معاوية بن سلام ، عن أخيه زيد بن سلام ، سمعتُ أبا سلام ، سمعتُ أبا أمامة : أنَّ رجلاً قال : يا رسول الله ! أنبيٌّ كانَ آدمُ ؟ قال: (( نعم، مُكلَّم)). قال: فكم كان بينه وبين نوح؟ قال: ((عشرة قرون)) . قلت: وهذا على شرط مسلم ، ولم يخرِّجوه . وفي صحيح البخاري (٣): عن ابن عبّاس ؛ أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون ، كلُّهم على الإسلام. فإن كان المراد بالقرن مئة سنة كما هو المتبادر عند كثير من الناس ، فبينهما ألف سنة لا محالة ، لكن لا ينفي أن يكون أكثر باعتبار ما قيد به ابن عبّاس بالإسلام ، إذ قد يكون بينهما قرون أُخر متأخرة لم يكونوا على الإسلام ، لكن حديث أبي أمامة يدلُّ على الحصر في عشرة قرون ، وزادَنا ابنُ عَّاس أنهم كلهم كانوا على الإسلام . وهذا يردُّ قولَ من زعم من أهل التواريخ وغيرهم من أهلِ الكتاب : أنَّ قابيلَ وبنيه عَبدُوا النَّار ، والله أعلم . وإن كانَ المرادُ بالقَرْن الجيلَ من الناس، كما في قوله تعالى: ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُويحٍ ﴾ [ الإسراء: ١٧] وقوله: ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنَا ءَاخَرِينَ﴾ [المؤمنون: ٣١] وقال تعالى: ﴿ وَقُرُوْنَا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٨] وقال ﴿ وَكَتْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْدٍ﴾ [ مريم: ٧٤] وكقوله عليه السلام: ((خيرُ القرونِ قرني )(٤) الحديث . فقد كان الجيل قبلَ نوح يُعمَّرون الدهور الطويلة ، فعلى هذا يكون بين آدم ونوح ألوف من السنين ، والله أعلم . (١) تاريخ ابن جرير الطبري (١٧٨/١). (٢) الإحسان (٦١٩٠)، وإسناده صحيح . (٣) أخرجه الطبري في تاريخه (١٧٨/١) عن ابن عباس وابن سعد في الطبقات الكبرى (٤٢/١) عن عكرمة، والحاكم في المستدرك ( ٢/ ٥٤٦) عن ابن عباس ، ولم أجده في صحيح البخاري ، وأظنه سبق قلم . (٤) أخرجه البخاري (٦٤٢٩) في الرقاق، ومسلم (٢٥٣٣) (٢١٢) في فضائل الصحابة، بلفظ ((خير الناس قرني)). ١٥٨ قصة نوح عليه السلام وبالجملة : فنوحٌ عليه السلام إنما بعثَه الله تعالى لمَّا عُبِدتِ الأصنامُ والطواغيتُ ، وشرعَ النَّاسُ في الضلالة ، والكفر، فبعثَه الله رحمةً للعباد ، فكان أوَّلَ رسول بُعِثَ إلى أهل الأرض ؛ كما يقول له أهل الموقف يوم القيامة . وكان قومُه يُقال لهم : بنو راسب ، فيما ذكرَه ابن جُبير وغيره . واختلفوا في مقدار سِنِّه يومَ بُعِثَ فقيل : كان ابن خمسين سنة . وقيل : ابن ثلاثمئة وخمسين سنة ، وقيل : ابن أربعمئة وثمانين سنة. حكاها ابن جرير(١) ، وعزا الثالثة منها إلى ابن عباس. وقد ذكر الله قصته وما كان من قومه ، وما أنزل بمن كفر به من العذاب بالطوفان(٢) ، وكيف أنجاه وأصحاب السفينة في غير ما موضع من كتابه العزيز . ففي الأعراف ، ويُونس ، وهود ، والأنبياء ، والمؤمنون ، والشعراء ، والعنكبوت ، والصافات ، واقتربت ، وأنزلَ فيه سورة كاملة . فقال تعالى في سورة الأعراف: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ: إِنِّ ◌َقَالَ يَقَوْمِ لَيْسَ بِىِ ضَلَلَةٌ وَلَكِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ◌ِ﴾ قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ: إِنَّا لَتَرَكَ فِ ضَلَلٍ مُّبِينٍ ( رَسُولٌ مِّن رَبِّ الْعَلَمِينَ (١) أُبَلِّغُكُمْ رِسَلَتِ رَبٍِّ وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا نَعْلَمُونَ [١) أَوَ عَبْتُمْ أَنْ جَاءَ كُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِنَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢) فَكَذَّ بُوهُ فَأَنَجَيْنَهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِى الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِثَايَئِنَأَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٩ - ٦٤]. وقال في سورة يونس: ﴿﴿ وَأَتَلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْقَالَ لِقَوْمِهِ، نَقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِى وَتَذْكِيرِى بِشَايَتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُواْ أَفْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّلَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةُ ثُمَّ أَقْضُوْاْ إِلَىَّ وَلَا نُنظِرُونِ ﴿ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا ◌َ فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَهُ وَمَن مَّعَهٍُ فِىِ الْفُلْكِ وَجَعَلْنَهُمْ سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُنَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (! خَلَيِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِثَايَتِنَا فَأَنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْنُذَرِينَ﴾ [ يونس: ٧١ -٧٣]. لَ أَنْ لَّا نَعْبُدُوَأْ إِلَّ اللَّهُ إِنَّ ٢٥ وقال تعالى في سورة هود: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ، إِنِّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُِّيكُ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِمٍ ﴿ فَقَالَ الْعَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ، مَا نَرَئِكَ إِلَّا بَشَرًّا مِثْلَنَا وَمَا نَرَئِكَ أَتَبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَذِلْنَا بَادِىَ الرَِّ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَذِينَ (َ قَالَ يَقَوْمٍ أَرَءَ يْتُ إِن كُنتُ عَلَى يَتْنَةِ مِّن رَّبِى وَءَانَنِ رَحْمَةً مِّنْ عِنِدِهِ، فَعُمَِّتْ عَلَيْكُمْ أَنْلِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَرِهُونَ (٢) وَيَقَوْمِ لَآ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مَا لَا إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَآ أَنْ بِطَارِدِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّهُم مُّلَقُواْ رَبِهِمْ وَلَكِنِّى أَرَنَّكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (3) وَيَقَوْمِ مَن يَنصُرُ فِي مِنَ اللَّهِإِن ◌َُّهُمْ أَفَلَا نَذَكَّرُونَ ﴿٢) وَلَآَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَِّنُ اللَّهِ وَلَآ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَّ أَقُولُ إِنِّ مَلَكٌ وَلَآَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِىّ أَعْيُئُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِيَّ أَنْفُسِهِمْ إِىَ إِذَا لَّمِنَ الَِّمِينَ ﴿ قَالُواْيَنُوحُ قَدْ جَدَلْتَنَا فَأَكْتَرَتَ جِدَ لَنَا فَأَنْنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن (١) في تاريخه (١/ ١٧٩). (٢) سقطت من ب . ١٥٩ قصة نوح عليه السلام ا قَالَ إِنَّمَا يَأْنِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنْتُم بِمُعْجِزِينَ (٢) وَلَا يَنفَعُّكُمْ نُصْحِىّ إِنْ أَرَدَثُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِن كُنْتَ مِنَ الصَّدِقِينَ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٤) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَنَةٌ قُلْ إِنِ اُفْتَرَيِّتُهُ فَعَلَّىَّ إِجْرَامِى وَأَنَاْ بَرِىٌّمِّمَّا تُجْرِمُونَ (٢) وَأُوحِى إِلَى نُوجِ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّ مَن قَدْ ءَامَنَ فَلَا نَبْتَيِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ﴿ وَأَصْنَعِ الْفُلْكَ بأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَطِبْنِ فِ الَّذِينَ ظَلَمُوْاْ إِنَّهُمْ مُغْرَفُونَ (٦) وَيَصْنَعُ الْقُلْكَ وَكُلَّمَا مَزَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّنْ قَوْمِهِ، سَخِرُواْ مِنَّةٌ ـا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْنِيهِ عَذَابٌ يُخْرِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمُ (3) حَتَّ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ إِ إِذَا جَآءَ أَخْرُنَ وَفَارَ النَّتُّورُ قُلْنَا أَحْمِلْ فِيَهَا مِن كُلٍ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنَّ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُ؟ ﴿ وَقَالَ أَرْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرِئِهَا وَمُرْسَهَاْ إِنَّ رَبِ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (١) وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجِ كَالْجِبَالِ وَنَادَى إلَّا قَلِيلٌ نُوعُّ أَبْنَهُ, وَكَانَ فِى مَعْزِلٍ يَبُنَّ أَرْكَب ◌َّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَفِرِينَ (١) قَالَ سَشَاوِىّ إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِ مِنَ الْمَآءِ قَالَ ] وَقِيلَ يَتَأَرْضُ أَبْلَعِى مَآءَكٍ وَيَسَمَآءُ لَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّ مَن رَّحِمَّ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (ِ أَقْلِى وَغِيضَ الْمَآءُ وَقُضِىَ الْأَمْرُ وَأَسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِّ وَقِلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ اَلَِّمِينَ ﴿ وَنَادَى نُوعُ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبٍ إِنَّ أَبْنِ مِنْ أَهْلِىِ وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكُمُ الْحَكِينَ (﴿ قَالَ يَنُوعُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَِّحْ فَلَا نَسْتَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ إِنَّ أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَِهِلِينَ ﴿ قَالَ رَبِّ إِنَّ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْتَلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِ، عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِ وَتَرْحَمْنِىّ أَكُن مِّنَ ) قِيلَ يَنُوحُ أَهْبِطْ بِسَلَمِ مِنَّا وَبَرَّكَتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّمِ ◌ِّمَّن مَّعَكَّ وَأُمَمُ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُهُم مِّنَا عَذَابٌ ٤١ اُلْخَسِرِينَ أَلِيمُ (٦َ تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيَهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا فَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذًا فَأَصْبِّ إِنَّ الْعَقِبَةَ لِلْمُنَّقِينَ﴾ [هود : ٢٥ - ٤٩ ] . وقال تعالى في سورة الأنبياء: ﴿ وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَجَّيْنَهُ وَأَهْلَهُ مِنَ اُلْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴿ وَنَصَرْنَهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بَِايَتِنَاْ إِنَّهُمْ كَانُوْ قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٦ -٧٧]. وقال تعالى في سورة قد أفلح المؤمنون: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُرُ مِّنْ إِلَهٍ ـَ فَقَالَ الْمَوْاُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ، مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَنَفَضَّلَ عَلَيْهِكُمْ وَلَوَ شَآءَ اللَّهُ لَنَزَلَ غيرهٍ أَفَلَا نَتَّقُونَ مَئِكَةٌ مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِىّ ءَبَآٍنَا الْأَوَِّينَ (﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ، حِنَّةٌ فَتَرْتَّصُواْ بِهِ، حَتَّى حِينٍ (٤) قَالَ رَبِّ أَنْصُرْنِى بِمَا كَذَّبُونِ ﴿ فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ أَصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلِّزَوْجَيْنِ آتْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوَّلُ مِنْهُمِّ وَلَا تُخَطِبْنِ فِ الَّذِينَ ظَلَمُوَاْ إِنَّهُم ◌ُغْرَقُونَ (٧) فَإِذَا أَسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَن ◌َّعََ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ آلَْدُ لِلَِّ الَّذِى نَ مِنَ الْقَوْمِ الَِّينَ (٢) وَقُل رَّبِّ أَنْزِلْنِى مُنْزَلَاً مُّبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ﴿ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ وَإِن كُتَّا لَمُبْتَلِينَ﴾ [ المؤمنون: ٢٣ -٣٠]. وقال تعالى في سورة الشعراء : ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحِ الْمُرْسَلِينَ ﴿ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوُهُمْ نُوعُّ أَلَا نَنَّقُونَ (١٥) إِنِّ لَكُمْ رَسُولُ أَمینٌ قَالُواْ ١] وَمَا أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَلَمِينَ (٣) فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ قَالَ وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (١) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّ لَوْ تَشْعُرُونَ () وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ أنُؤْمِنُ لَكَ وَأَتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ اَلْمُؤْمِنِينَ ﴿٨) إِنْ أَنَاْ إِلَّا نَذِيرٌ مُِّينٌّ ﴿٨) قَالُواْ لَيِنِ لَّمْ تَنْتَهِ يَنُوُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (١) قَالَ رَبٍّ إِنَّ قَوِْى كَذَّبُونِ () فَافْنَحْ بَيْنِ ١٦٠ قصة نوح عليه السلام وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَجِِّى وَمَن مَعِىَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (َ فَأَنَيْنَهُ وَمَن مَّعَهُ فِ الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (٤٩] ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ اَلْبَاقِينَ (٤) إِنَّ فِى ذَلِكَ لَ بَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [ الشعراء: ١٠٥ - ١٢٢]. وقال تعالى في سورة العنكبوت: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى فَوْمِهِ، فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِيْنَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الُْوفَاتُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (٢) فَأَنَهُ وَأَصْحَبَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَهَاَ ءَايَةً لِلْعَلَمِينَ﴾ [العنكبوت: ١٤ - ١٥]. وقال تعالى في سورة الصافات: ﴿ وَلَقَدْ نَادَىنَا نُوحُ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ وَجَيْنَهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ ٧٥ اُلْعَظِيمِ إِنَُّ ◌َسَلَهُ عَلَى نُوجِ فِى الْعَلَمِينَ ﴿ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ وَتَرَّكْنَا عَلَيْهِ فِىِ الْآَخِرِينَ أَوَ جَعَلْنَا ذُرِّيَّهُ هُ الْبَاقِينَ ( مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (® ثُمَّ أَغْرَقْنَا الَْخَرِينَ﴾ [الصافات: ٧٥ - ٨٢]. وقال تعالى في سورة اقتربت: ﴿﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحِ فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا وَقَالُواْ مَحْنُونٌ وَأَزْدُجِرَ [®) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِى مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ ◌َ فَفَتَحْنَا أَبْوَبَ السَّمَآءِ بِمَآءٍ مُّنْهَمٍِ أَ أَ وَفَجَرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْنَقَى الْمَآءُ عَلَىَّ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ﴿ وَحَمْنَهُ عَى ذَاتِ أَلْوَجِ وَدُسُرِ ﴿َ تَجْرِى بِأَعْيُفِنَا جَزَآءَ لِّمَن كَانَ كُفِرَ ﴿ وَلَقَد تَرَّكْنَهَاَ ءَايَةً فَهَلْ مِن مُّذَّكِ (﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِ وَنُذُرِ ﴿﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا اَلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّذَّكِرٍ ﴾ [ القمر: ٩ -١٧] وقال تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَمَـ إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ: أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْنِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿ قَالَ يَقَوْمِ إِنِّ لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينُّ ◌َ أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَأَنَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ﴿ يَغْفِرْ لَكُ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِزْكُمْ إِلَى أَجَلِ مُسَمَّىَّ إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَُّ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤) قَالَ رَبِّ إِنِّ دَعَوْتُ قَوْمِ لَيْلًا وَنَهَرًّا (٥َ فَمْ يَزِدْهُمْ دُعَاءِىّ إِلَّ فِرَارًا (٥) وَإِنِّ كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُواْ أَصَبِعَهُمْ فِيّ ◌َاذَانِهِمْ وَأَسْتَغْشَوْ ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُواْ وَأَسْتَكْبَرُواْ اسْتِكْبَارًا (٥َا ثُمَّ إِنِ دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (٣٨) ثُمَّ إِنَّ أَعْلَتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (٥) فَقُلْتُ أَسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (٥) يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (١) وَيُمْدِذَّكُ بِأَفْوَلٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّتٍ وَيَجْعَل ◌َّكُمْ أَنْهَرًّا (١]َمَّا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ. وَقَارًا ﴿ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا [ْ أَزْ تَرَوْ كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ ◌ِبَاقًا (٢) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشّمْسَ سِرَاجًا له لِتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلًا ثُمَّ يُعِيذُكُمْ فِيهَا وَتُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (١) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا ( وَاَللَّهُ أَنْبَتَكُم مِّنَ اْلْأَرْضِ نَبَاتًا (إِ فِيَاجًا ﴿ قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِ وَأَتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ: إِلَّ خَسَارًا (٦َ وَمَكَرُواْ مَكْرًا كُبَّارًا (بَ وَ قَالُواْلَا نَذَرُنَّ ◌َالِهَتَّكُ مِّمَّا خَطِيئَتِهِمْ أُغْرِقُواْ ٢٤ وَلَا نَذَرُنَّ وَدَّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًّا (٣٦] وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيرًا وَلَا نَزِدِ الظَّالِينَ إِلَّ ضَلَلًا فَأُدْخِلُواْ نَارًا فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُ مِّن دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (٢٥) وَقَالَ نُحُ رَّبِّ لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِنَ دَيَّارًا (٥) إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُواْ إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارَا (٦) زَبِّ أَغْفِرْ لِ وَلِوَلِدَىَ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِى مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا نَزِدِ الَِّمِينَ إِلَّا نَبَارًا﴾ [ نوح: ١ -٢٨]. وقد تكلَّمنا على كل موضع من هذه في التفسير ، وسنذكرُ مضمون القصَّة مجموعاً من هذه الأماكن المتفرّقة ، ومما دلَّت عليه الأحاديث والآثار ، وقد جرى ذكره أيضاً في مواضعَ متفرّقة من القرآن فيها مَدْحه وذُّ منْ خالفَه، فقال تعالى في سورة النساء: ﴿﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحِ وَالنَّبِنَ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُوبَ وَيُونُسَ وَهَرُونَ وَسُلَيْمَنَّ وَءَاتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا (٦) وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلَا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَّ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (٨٦) رُسُلًا