Indexed OCR Text

Pages 61-80

الحنابلة ورعاعهم منعوا من دفنه نهاراً ، ونسبوه إلى الرفض ، ومن الجهلة من رماه بالإلحاد ،
وحاشاه من ذلك كله ، بل كان أحد أئمة الإسلام علماً وعملاً بكتاب الله وسنة رسوله وَ ل ، وإنما
تقلَّدوا ذلك عن أبي بكر محمد بن داود الفقيه الظاهري ، حيث كان يتكلم فيه ويرميه بالعظائم
والرفض . ولما توفي اجتمع الناس من سائر أقطار بغداد ، وصلُّوا عليه بداره ، ودُفن فيها ، ومکث
الناس يتردّدون إلى قبره شهوراً يُصلُّون عليه، وقد رأيت له كتاباً جمع فيه أحاديث (( غدير خم)) في
مجلدين ضخمين، وكتاباً جمع فيه طريق ((الطير)(١) .
- نقده لابن خلكان : وقال ابن كثير في ذكر حوادث سنة ٢٩٨ هـ ترجمة ابن الراوندي ، فقال :
(( أحد مشاهير الزنادقة ، كان أبوه يهودياً فأظهر الإسلام ، ويقال إنه حرَّف القرآن ، كما عارض ابنه
القرآن بالقرآن وألحدَ فيه، وصنف كتاباً في الردِّ على القرآن سمَّه ((الدامغ)) وكتاباً في الردِّ على
الشريعة والاعتراض عليها سمَّاه ((الزمردة)) وكتاباً يُقال له ((التاج)) في معنى ذلك .. )).
ثم قال: ((وقد ذكره ابن خلكان في (( الوفيات)) وقلس عليه ، ولم يخرجه بشيء ، ولا كأن
الكلب أكل له عجيناً ، على عادته في العلماء والشعراء ، فالشعراء يطيل تراجمهم ، والعلماء يذكر
لهم ترجمة يسيرة ، والزنادقة يترك ذكر زندقتهم . وأرَّخ ابن خلكان تاريخ وفاته في سنة ٢٤٥ هـ ،
وقد وهم وهماً فاحشاً ، والصحيح أنه توفي في هذه السنة ، كما أرَّخه ابن الجوزي وغيره )) .
- نقده للخطيب البغدادي: قال ابن كثير - رحمه الله - في ((البداية والنهاية)) (٣٣٥/١٠):
قال الخطيب في بناء أبي جعفر المنصور لمدينة بغداد : (( وبناها مدوَّرة ، ولا يعرف في أقطار
الأرض مدينة مدوَّرة سواها ، ووضع أساسها في وقت اختاره له ((نوبخت)) المُنجِّم . ثم ذكر عن
بعض المنجِّمين قال : قال لي المنصور لما فرغ من بناء بغداد : خذ الطَّالع لها ، فنظرتْ في طالعها
- وكان المشتري في القوس - فأخبرته بما تدلُّ عليه النجوم ، من طول زمانها ، وكثرة عمارتها ،
وانصباب الدنيا إليها ، وفقر الناس إلى ما فيها . قال : ثم قلتُ له : وأُبشّرك يا أمير المؤمنين أنه
لا يموتُ فيها أحدٌ من الخلفاء أبداً . قال : فرأيته يبتسم ، ثم قال : الحمدُ لله ، ذلك فضل الله يؤتيه
من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم . وذكر عن بعض الشعراء أنه قال في ذلك شعراً ، منه :
قضى ربُّها أن لا يموت خليفةٌ بها إنه ما شاء في خلقه يقضي
وقد قرَّره على هذا الخطأ الخطيب ، وسلم ذلك ولم ينقضه بشيء ، بل قرَّره مع اطلاعه
ومعرفته !! )) .
• قراءة صحيح البخاري ومسلم : في ستة مدارس ، وفي دور بعض الأمراء ، وفي أماكن
(١) أبو جعفر الطبري اثنان ، الأول هو الإمام محمد بن جرير بن يزيد بن كثير ، والثاني من الروافض واسمه أيضاً
محمد بن جرير بن رستم ، ألف كتباً كثيرة في ضلالتهم انظر سير أعلام النبلاء (١٤ / ٢٦٧) و(٢٨٢/١٤).
٥٧

متعددة من دمشق الفيحاء ، ولنسمعه يؤرخ لذلك في تاريخه (١٦ / ٤٥٧) في حوادث سنة
٧٦٦ هـ :
(( وخُتم ((البخاري)) بالجامع الأموي وغيره في عدة أماكن ، من ذلك ستة مواعيد ، تقرأ على
الشيخ عماد الدين بن كثير في اليوم ، أولها بمسجد هشام بكرة قبل طلوع الشمس ثم تحت النسر ،
ثم بالمدرسة النورية ، وبعد الظهر بجامع تنكز ، ثم بالمدرسة العزية ، ثم بالكوشك لأم الزوجة
الست أسماء بنت الوزير ابن السَّلْعوس إلى أذان العصر ، ثم من بعد العصر بدار ملك الأمراء أمير
علي بمحلّة القصّاعين إلى قريب الغروب ، ويقرأ ((صحيح مسلم)) بمحراب الحنابلة داخل باب
الزيارة بعد قبة النسر ، وقبل النورية ، والله المسؤول ، وهو المعين الميسِّر المسهّل . وقد قرىء في
هذه الهيئة في عدة أماكن أخر من دور الأمراء وغيرهم ، ولم يُعهد مثل هذا في السنين الماضية ، فلله
الحمد والمِنَّة » .
· موقفه من الإسرائيليات : اهتم أبو الفداء رحمه الله للإسرائيليات ، ونبه على منهجه حيالها
في أول تفسيره وفي أول تاريخه ، وتتبع روايات الحديث النبوي (( بلِّغوا عني ولو آية ، وحدِّثوا عن
بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمِّداً فليتبَوأ مقعده من النار))، فقسَّمُ(١) الأخبار عن بني
إسرائيل إلى ثلاثة أقسام :
١ - الإسرائيليات التي يصدقها الكتاب والسنة ويشهدا لها؛ ولا حاجة إليها (( استغناء بما
عندنا)) .
٢ - الإسرائيليات التي لا يصدقها الكتاب والسنة، ولا يشهد لها؛ ((فذاك مردود، لا تجوز
حكايته إلا على سبيل الإنكار والإبطال)).
٣ - الإسرائيليات التي لا يُصدِّقها الكتاب والسنة، ولا يكذبها، تجوز روايتها للاعتبار ، لأن
من فائدة هذا القسم (( بسطً لمختصر عندنا ، أو تسمية لمبهم ورد به شرعنا ، مما لا فائدة في تعيينه
لنا ، فنذكره على سبيل التحلِّي به لا على سبيل الاحتياج إليه والاعتماد عليه، وإنما الاعتماد
والاستناد على الكتاب وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ما صحَّ نقله أو حسن ، وما كان في
ضعف بيِّنته )).
ونحن نتمنى أن يكون ابن كثير قد التزم هذا المنهج في أول كتابه « البداية والنهاية » وبخاصة في
قسم بدء الخلق وقصص الأنبياء ، إذ لو فعل لأراح واستراح من كثير من الإسرائيليات المتهافتة التي
لا تخرج عن القسم الثاني مما يجب رده وإنكاره وإبطاله ، والذي لا مبرر لتسطيره إلا داعي الجمع
والنقل .
(١) انظر الإمام ابن كثير، للندوي (ص: ٣١٥ - ٣١٦).
٥٨

· نظم الشعر : لا ريب أن ابن كثير غلب على أسلوبه أنه مفسر محدِّث فقيه ، لا شاعر ولا
أديب ، ومن المحتمل أنه كان مقلاً جداً من قول الشعر ، لأنه يعتبر صناعة الشعر عملاً يستوجب
الاستغفار والتوبة ، فقد روى قصيدة لوالده مطلعها :
نأى النومُ عن جفني فبتُّ مسهَّداً أخا كَلَفٍ ، حِلْفَ الصبابة مُوجَدا
سميرَ الثريا والنجوم ، مُدَلَّهاً فمن ولهي خِلْتُ الكواكب رُّدا
ثم قال بعدها : (( وعدتها ثلاثة وعشرون بيتاً ، والله يغفر له ما صنع من الشعر)) ، ومما يؤكد
ذلك ما كتبه المترجمون لحياته :
قال ابن حجر في ((الإنباه)) (٤٦/١): ((وينظم نظماً وسطاً)) وتبعه في ذلك ابن العماد في
((الشذرات)) (٨/ ٣٩٧).
ومما نقل عنه من شعر الحكمة :
تمرُّ بنا الأيام تترى وإنما
نساق إلى الآجال والعين تنظر
فلا عائدٌ ذلك الشبابُ الذي مضى ولا زائلٌ هذا المشيب المُكدَّر
ولاحظ ابن حجر في الإنباء (١ / ٤٧) : على البيت الثاني ، أنه لو قال: صَفو الشباب ، لكان
أمتع )) .
كما نظم قصيدة في « البداية والنهاية)) (١٣/ ٢١٠) أتمَّ فيها ذكر الخلفاء العباسيين بعد
المستعصم بالله ، وهي ضرب من الرجز ، ومنها :
أتباع جنكيز خان الجبّار
ثمَّ ابتلاه الله بالتتار
فلم يكن من أمره فكاك
صحبته ابن ابنه هولاكو
وقتلوه نفسهُ وأهله
فمزَّقوا جنوده وشملَه
وقتلوا الأحفادَ والأجدادا
ودمَّروا بغداد والبلادا
وأجاز لأحدهم فقال :
أجزتهمُ ما قد سُئلتُ بشرطه وكاتبُه إسماعيلُ بن كثير
وحكم بفكر العالم الفقيه ، لا بحسِّّ الأديب الأريب ، على قصيدة أبي العباس الناشي ( ٨٨)
بيتاً ، بأنها قصيدة بليغة مع أنها منظومة علمية لا تحرك عاطفة ولا تمس شعوراً ، أورد فيها ناظمها
النسب النبوي الشريف بكلام موزون ، ليكون هذا مساعداً على الحفظ والتذكر(١).
(١) الفصول (ص: ٢٢ و ٨٨).
٥٩

· أقوال العلماء فيه : ومما يؤكد المكانة العلمية السامقة التي بلغها ابن كثير بالجد والمثابرة
أقوال شيوخه وتلاميذه ومعاصريه ، ومنهم :
- فهذا الذهبي - أحد شيوخه كما تقدم يقول في ((تذكرة الحفاظ)) (٥٠٨/٤): ((وسمعت مع
الفقيه المفتي المحدِّث ذي الفضائل عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير البصروي الشافعي ، ولد
بعد السبعمئة أو فيها ، وسمع من ابن الشحنة ، وابن الزرَّاد ، وطائفة ، وله عناية بالرجال
والمتون ، والتفقه ، خرَّج وألف، وصنَّف وفسَّر، وتقدَّم )) .
ويقول في ((المعجم المختص)) وهو معجم خاص بالطلبة: (( الإمام الفقيه المحدث الأوحد
البارع عماد الدين ... يدري الفقه ويفهم العربية والأصول ، ويحفظ جملة صالحة من المتون
والتفسير والرجال وأحوالهم ، سمع مني ، وله حفظ ومعرفة (١))).
- وهذا معاصره الحسيني يقول في ذيل تذكرة الحفاظ ( ص: ٥٨): (( الشيخ الإمام العالم ،
الحافظ المفيد البارع .. أفتى ودرَّس وناظر ، وبرع في الفقه والتفسير والنحو ، وأمعن النظر في
الرجال والعلل)) .
- أما تلميذه ابن حجي فيقول كما في ((الدارس)) للنعيمي (٣٦/١) و((طبقات المفسرين))
الداودي (١١١/١): ((كان أحفظ من أدركناه لمتون الأحاديث ، وأعرفهم بتخريجها ورجالها
وصحيحها وسقيمها ، وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك ، وكان يستحضر شيئاً كثيراً من الفقه
والتاريخ، قليل النسيان ، وكان فقيهاً جيد الفهم صحيح الذهن، ويحفظ ((التنبيه)) إلى آخر
وقت ، ويُشارك في العربية مشاركة جيدة ، وينظم الشعر ، وما أعرف أني اجتمعت به - على كثرة
ترددي إلیه - إلا واستفدت منه )) .
وأما تلميذه الآخر العلامة تقي الدين المقريزي فيقول فيه: (( الحافظ الفقيه العلامة ، شيخنا ذو
الفنون ... برع في فنون بملازمة شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية وصنّف التصانيف المفيدة ...
وكان حافظاً متقناً حسن الأخلاق ، جميل المعاشرة ، متواضعاً ، كثير الاستحضار ... ولم يخلف
بعده مثله )»(٢) .
- وأما ابن حجر العسقلاني، فيقول في الدرر الكامنة (٤٠٠/١): ((وكان كثير الاستحضار ،
(١) المعجم المختص ٧٤ - ٧٥. ونقل ابن قاض شهبة وابن حجر عن ((المعجم المختص )) للذهبي أنه قال فيه :
(( فقيه متفنن ، ومحدث متقن ، ومفسر نقاد - في المطبوع وفي طبقات ابن قاضي شهبة ( ص : ٤٧٤ )
والدرر الكامنة (٣٧٤/١): ((نقال))، وهو تحريف واضح، وخطأ فادح ــ وله تصانيف مفيدة )) ولم نجد
ذلك في معجمه . الضوء اللامع (٤/ ٥٩).
(٢) درر العقود (١/ ٤٠٠ - ٤٠١).
٦٠

حسن المفاكهة ، سارت تصانيفه في البلاد في حياته ، وانتفع بها الناس بعد وفاته ، ولم يكن على
طريقة المحدِّثين ، في تحصيل العوالي ، وتمييز العالي من النازل ، ونحو ذلك من فنونهم ، وإنما
هو من محدِّثي الفقهاء، وقد اختصر مع ذلك كتاب ابن الصلاح ، وله فيه فوائد ... )) .
ويرد السيوطي على ابن حجر في هذا الكلام الذي انتقص فيه من مكانة ابن كثير كمحدث ،
فيقول في ذيله على التذكرة ( ص: ٢٦١): (( العمدة في علم التفسير معرفة صحيح الحديث
وسقيمه ، وعلله ، واختلاف طرقه ورجاله جرحاً وتعديلاً ، وأما العالي والنازل ونحو ذلك ، فهو
من الفضلات ، لا من الأصول المهمة)) .
ب - مكانته الاجتماعية :
• صلته بنائب السلطنة : وهو مؤهَّل لهذه الصلة ، فمنصب الإفتاء ، والتدريس ، والتأليف
التاريخي ، تمنحه المكانة الاجتماعية المرموقة والمحترمة ، فيُدعى إلى مجالس العلم والتحكيم ،
والفصل في القضايا العلمية الدقيقة ، ولحضور المصالحات العامة ، والصلة المباشرة مع الحكام
الذين تولوا نيابة السلطان في دمشق ، فقد ورد في البداية والنهاية ( ١٦ /٤٢٧) خلال حوادث سنة
٧٦٣هـ: ((وفي ثاني المحرم قدم نائب السلطنة - علاء الدين المارداني - بعد غيبة نحو من خمسة
عشر يوماً ، وقد أوطأ بلاد فرير بالرعب ، وأخذ من مقدميهم طائفة فأودعهم الحبس ، وكان قد
اشتهر أنه قصد العشيرات المواسين ببلاد عجلون ، فسألته عن ذلك حين سلّمت عليه ، فأخبرني أنه
لم يتعد ناحية فرير ، وأن العشيرات قد اصطلحوا واتفقوا ، وأن التجريدة عندهم هناك)).
وتقدَّم أنه كتب سيرة لنائب السلطان على دمشق منكلي بغا المتوفى سنة ٧٧٠هـ ، وأنه كان يُكرم
ابن كثير ويقرِّبه .
كما تقدَّم أنه كتب رسالة في الجهاد للأمير منجك حين تولَّى السلطنة مرة ثانية (٧٧١ - ٧٧٥هـ).
● حضور مجالس كبار العلماء : ومن يتابع حوادث السنوات بدءاً من سنة ٧٣٠هـ يجد أن ابن
كثير كان يحضر مجالس العلماء ، ويشارك في الحياة العامة ، وبخاصة قضايا التحكيم
والاختلاف ، ويشهد لذلك ما قاله في البداية والنهاية (١٦/ ٤٥١) في حوادث سنة ٧٦٥هـ :
(( وفي الرابع عشر من جمادى الآخرة عُقد بدار السعادة مجلس حافل ، اجتمع فيه القضاة الأربعة ،
وجماعة من المفتين ، وطُلبتُ فحضرت معهم ، بسبب المدرسة التدمرية ، وقربة الواقف ،
ودعواهم أنه وقف عليهم الثلث، فوقف الحنبلي في أمرهم ، ودافعهم عن ذلك أشدَّ الدفاع .. ».
وقال في ((البداية والنهاية)) (٤٦٢/١٦) في حوادث سنة ٧٦٧هـ: ((ولما كان يوم الإثنين ،
الرابع والعشرين من ربيع الأول ، عقد مجلس حافل بدار السعادة ، بسبب ما رمي به قاضي القضاة
تاج الدين الشافعي ابن قاضي القضاة السبكي ، وكنت ممن طُلب إليه ، فحضرته فيمن حضر ، وقد
٦١

اجتمع فيه القضاة الثلاثة ، وخلق من المذاهب الأربعة ، وآخرون من غيره بحضرة نائب الشام
سيف الدين مُنْكلي .. وكان قد كتب فيه محضران متعاكسان، أحدهما له ، والآخر عليه .. ))
واستمر التداول إلى الشهر التالي ، وحضره ابن كثير ، وانتهى بالصلح استجابة لقوله تعالى :
﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَّ﴾ [المائدة: ٩٥].
■ اجتماعه بالخليفة المعتضد : قال ابن كثير فى («البداية والنهاية)) (١٦ / ٣٦٧) فى حوادث
سنة ٧٥٣هـ: (( وفي يوم السبت عاشر شهر شعبان اجتمعنا بالخليفة المعتضد بالله أبي الفتح بن أبي
بكر المستكفي بالله أبي الربيع سليمان بن الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد . وسلَّمنا عليه وهو نازل
بالمدرسة الدماغية ، داخل باب الفرج ، وقرأت عنده جزءاً فيه ما رواه أحمد بن حنبل عن محمد بن
إدريس الشافعي في مسنده ، وذلك عن الشيخ عز الدين بن الضياء الحموي ، بسماعه من ابن
البخاري ، وزينب بنت مكي عن أحمد بن الحصين عن ابن المذهب ، عن أبي بكر بن مالك ، عن
عبد الله بن أحمد ، عن أبيه ، فذكرهما .
والمقصود أنه شابٌ حسن الشكل ، مليح الكلام ، متواضع ، جيِّد الفهم ، حلو العبارة ، رحم
الله سلفه)) .
■ إنكاره على الأمر السلطاني بمسك النصارى من الشام : وأن يأخذ نائب السلطان منهم ربع
أموالهم ؛ لعمارة ما خرب من الإسكندرية ، ولعمارة مراكب تغزو الفرنج ، فأهانوا النصارى ،
وطُلبوا من بيوتهم بعنف ، وخافوا أن يقتلوا ، ولم يفهموا ما يُراد بهم ، فهربوا كل مهرب .
يتابع ابن كثير، وهو يؤرخ لهذه الحادثة في («البداية والنهاية)) (١٦ / ٤٦٠) في سنة ٧٦٧هـ :
(( وقد طلبت يوم السبت السادس عشر من شهر صفر إلى الميدان الأخضر للاجتماع بنائب السلطنة
- الأمير سيف الدين منكلي بغا - وكان اجتماعنا بعد العصر يومئذ بعد الفراغ من لعب الكرة ، فرأيت
منه أنساً كثيراً ، ورأيته كامل الرأي والفهم ، حسن العبارة ، كريم المجالسة ، فذكرت له أن هذا
لا يجوز اعتماده في النصارى ، فقال : إن بعض فقهاء مصر أفتى للأمير الكبير بذلك ، فقلت له :
هذا مما لا يسوغ شرعاً ، ولا يجوز لأحد أن يفتي بهذا ، ومتى كانوا باقين على الذمة يؤدون إلينا
الجزية ملتزمين بالذلة والصغار ، وأحكام الله قائمة ، لا يجوز أن يؤخذ منهم الدرهم الواحد الفرد
فوق ما يبذلونه من الجزية .. )) .
وما زال يعرض الأدلة ، ويقترح الحل الأنسب بغزو قبرص ، حتى أقنع نائب السلطنة ، وكتب
إلى مصر بذلك ، فجاء الجواب موافقاً لما اقترحه وارتآه .
■ حضوره إعدام الزنديق عثمان الدََّّالي(١): قال ابن كثير في (« البداية والنهاية)) (١٦ /٢٩٤)
(١) منسوب إلى دّالة ، بلد بالمغرب .
٦٢

في أحداث سنة ٧٤١هـ: (( وفي يوم الثلاثاء سلخ شهر شوال عقد مجلس في دار العدل بدار
XX
السعادة ، وحضرته يومئذ ، واجتمع القضاة والأعيان على العادة ، وأُحضر يومئذ عثمان الدََّّالي
- قبحه الله تعالى - وادُعِي عليه بعظائم من القول لم يُؤثر مثلها عن الحلاَّج ، ولا عن ابن أبي
العَزَاقِرُ(١) الشَّلْمَغانيُّ(٢)، وقامت عليه البينة بدعوى الإلهية - لعنه الله - وأشياء أخر من التنقيص
بالأنبياء ، ومخالطة أرباب الريب من الباجريقية(٣) وغيرهم من الاتحادية - عليهم لعائن الله - ..
فسئل القاضي المالكي الحكم عليه ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلَّى على رسوله ، ثم حكم بإراقة
دمه وإن تاب ، فأُخذ المذكور وضُربت عنقه بسوق الخيل ، ونودي عليه : هذا جزاء من يكون على
مذهب الاتحادية ، وكان يوماً مشهوداً بدار السعادة ، حضر خلق من الأعيان والمشايخ ، وحضر
شيخنا جمال الدين المزي الحافظ ، وشيخنا شمس الدين الذهبي ، وتكلَّما وحرَّضا في القضية
جداً ، وشُهد بزندقة المذكور بالاستفاضة ، وكذا الشيخ زين الدين أخو الشيخ تقي الدين بن تيمية ،
وخرج القضاة الثلاثة : المالكي والحنفي والحنبلي ، وهم نفذوا حكمه في المجلس ، فحضروا قتل
المذكور . وكنت مباشراً لجميع ذلك من أوله إلى آخره )) .
(١) قيده ياقوت في معجم البلدان (٣٥٨/٣) فقال: بفتح العين المهملة والزاي وبعد الألف قاف مكسورة ثم راء
مهملة .
(٢) منسوب إلى شلمغان، من نواحي واسط ، كما في معجم البلدان .
(٣) نسبة إلى الباجريقي محمد بن جمال الدين من الحلولية توفي سنة (٧٢٤) كما في البداية.
٦٣

ثامناً : وفاته
وأخيراً انتهت رحلة هذا الشيخ الجليل ، وختمت حياته المثمرة وأيامه المليئة بجليل الأعمال ،
وصالح الأفعال والأقوال . وكان قد أُضِرَّ في أواخر عمره ، فأقعده فقد البصر عن استكمال كتابه
الكبير ((جامع المسانيد)) كما صرَّح بذلك لأحد تلاميذه، وهو ابن الجزري، فقال: (( لا زلتُ
أكتبُ فيه في الليل ، والسراج ينوصُ ، حتى ذهب بصري معه )) . وهناك من يُقدِّر تاريخ ذلك في
السنة الأخيرة من حياته ، أي : سنة ٧٧٤هـ .
واتفق المؤرخون على أنه توفي بدمشق في شهر شعبان من سنة ٧٧٤هـ . وحدَّد ابن حجر يوم
الوفاة بخامس عشر شعبان ، وخالفه ابن تغري بردي فحدَّد ذلك في يوم الخميس السادس والعشرين
من شهر شعبان . وهو تحريف صوابه: سادس عشر شعبال(١) ، كما نص عليه تلميذه المقريزي(٢)
وإنما الاختلاف في تحديد بداية الشهر .
وشيّعت دمشق عالمها ومؤرِّخَها في جنازة حافلة مهيبة ، ودُفن بوصية منه في تربة شيخ الإسلام
تقي الدين بن تيمية ، بمقبرة الصوفية (٣) ، خارج باب النصر من دمشق .
ورثاه أحدُ تلاميذه ، وهو الشيخ محمد بن بهادر الزركشي ، كما تقدَّم ، فقال :
لفقدكَ طلابُ العلوم تأسَّفوا وجاؤوا بدمعٍ لا يبيدُ كثير
لكانَ قليلاً فيكّ يا ابنَ كثير
ولو مَزَجُوا ماء المدامِعِ بالدِّما
رحم الله الحافظ ابن كثير رحمةً واسعةً ، وجعل مثواه جنات النعيم ، وجمعنا به تحت لواء سيد
المرسلين محمد بن عبد الله صلَّى الله عليه وآله وسلم .
(١) بعد الرجوع إلى كتاب ((التوفيقات الإلهامية)) تبين أن يوم الخميس من شعبان هو السادس عشر وهو ما أكده
المقريزي رحمه الله تعالى .
(٢)
درر العقود (١/ ٤٠١).
(٣)
مقبرة الصوفية : اندرست هذه المقبرة ، ولم يبق منها إلا ثلاثة قبور تقع في الجهة الجنوبية الشرقية من حديقة
إدارة جامعة دمشق ( المستشفى الوطني سابقاً ) .
٦٤

( ٣)
دراسة الكتاب
البداية والنهاية
تمهيد :
أولا - المحتوى
١ - المبتدأ وقصص الأنبياء .
٢ - السيرة النبوية .
٣ - تايخ الإسلام :
أ - الخلافة الراشدة والدولة الأموية .
ب - الخلافة العباسية .
ج - دولة المماليك البحرية .
٤ - النهاية ( ذكر الآخرة ، وأحوالها ، وعلامات الساعة ، ومظاهرها ) .
ثانياً : منهج الكتاب .
ثالثاً : الأسلوب .
رابعاً : الموارد والمصادر .
خامساً : طبعات البداية والنهاية .
٦٥

XX
( ٣ )
دراسة الكتاب
البداية والنهاية
أولاً : المحتوى :
تمهيد :
(( البداية والنهاية)) كتاب تاريخيّ، عالمي وإسلامي، يؤرخ لمبدأ الخلق ، وللأنبياء
والرسل ، وللسيرة النبوية ، وحوادث الحياة الإسلامية إلى عام ٧٧٤هـ ووصل منه إلينا إلى سنة
٦٦٨ هـ، وخاتمته ذكرُ الساعة وعلاماتها، وأحوال الآخرة وأهوالها.
وهذه العالمية والشمولية في التاريخ الإسلامي إنما نزل بها القرآن الكريم ، ووجَّهت إليها السنة
النبوية ، ممثلة في وحدة النبوات وتنزل الرسالات بالدين الحق ، وهو الاستسلام والانقياد لله
الواحد الأحد، الفرد الصمد، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ اَلْإِسْلَمُ﴾ [آل عمران: ١٩].
كما أنَّ القرآن عرض لمصير العرب العاربة الذين أشركوا بالله تعالى ، وأكثروا في الأرض
الفساد ، فعاقبهم الله في الدنيا قبل الآخرة ، وجعل مصيرهم وبلادهم عبرة لأولي البصائر
والألباب .
وأشار القرآن الكريم ، إلى حروب الفرس والروم ، وعرّف بالحياة العربية وما فيها من شرك
وجاهلية ، وسجَّل حوادث السيرة النبوية ، ووصف بدقة متناهية المواقف النبوية بمشاعرها الصادقة
وعواطفها الدافقة .
وإذا كان لا بد لكل أمة من تاريخ تعتز به وتفتخر ، وتأخذ من خلاله الدروس والعبر ، والقدوة
الحسنة ؛ فإن القرآن الكريم رسم للأمة المسلمة معالم تاريخ إنساني كامل وشامل .
وعلم التاريخ بهذا المعنى القرآني فن إسلامي ، لا يقوم على الانتقائية ، والتفسير المادي
والفلسفة البشرية ، وإنما يؤرخ للحوادث والوقائع الحقيقية ويعرضها بحياد تام وإنصاف كامل ،
ويُعرِّف بالأولياء الصالحين ، والعلماء العاملين ، والحكّام والسلاطين ، وتختلط فيه علوم التفسير
والحديث والفقه والاجتماع والأخلاق ، والدين والدنيا والآخرة .
٦٦

ولذلك يقول الدكتور شاكر مصطفى: (( إن التاريخ - في اعتقادي - علم عربي إسلامي ، أو
يمكن اعتباره كذلك » ١)
ومن قبلُ نقل السخاوي عن إبراهيم بن أبي الدم الحموي قوله: (( إنما الفائدة في التاريخ
الإسلامي - مع قربه من الصحة - ذكره لعلماء الأمة المحمدية ، وذكر محاسنهم وعلومهم ،
ومواعظهم ، وحكمهم ، وسيرهم التي يستدل العامل بها في أموره ، ويتدبرها ويتفكر فيها ، فينتفع
بما قالوه ، وما ينقل عنهم من المحاسن دنيا وأخرى)(٢)
وقد اهتم العلماء بهذا العلم ، ورووا الأخبار رواية شفوية ، ثم جاء التدوين للتاريخ من منتصف
القرن الثاني الهجري ، كما يؤرخ لذلك الإمام الذهبي فيقول: (( في سنة ثلاث وأربعين ومئة شرع
علماء الإسلام في هذا العصر في تدوين الحديث والفقه والتفسير . . وكثر تدوين العلم وتبويبه ،
ودوّنت كتب العربية واللغة والتاريخ وأيام الناس ، وقبلَ هذا العصر كان الأئمة يتكلمون من
حفظهم ، أو يروون العلم من صحف صحيحة غير مرتبة)(٣)
وسبق ابن كثير في هذا المضمار التاريخي الإمام الطبري وابن الجوزي وابن الأثير ، وكلهم
كتب تاريخاً إسلامياً جمع بين التفسير والتاريخ ، أو بين الحديث والتاريخ ، أو بين الفقه والتاريخ ،
وتميز تاريخ ابن كثير في (( البداية والنهاية )) بالجمع بين التفسير والحديث والفقه والتاريخ .
وحياة ابن كثير في دمشق ، هيأته لكتابة التاريخ ، وحفزته لهذا الإنجاز العظيم تأسياً بشيخيه
المؤرخين : الذهبي والبِرْزَاني ، كما أن عصره الذي عاش فيه، وهو عصر المماليك (٤) تميز
بالاهتمام بالتاريخ والتأليف فيه ، يقول الأستاذ محمود رزق سليم: (( التاريخ في مقدمة الفنون التي
سعدت بالعناية ، ورزقت الرعاية في هذا العصر ، فقد تضافرت الجهود ، وتضاعفت الهمم ،
وتنافست العقول والأيدي على إخراج كتب تاريخية حافلة )(٥) .
ولا ريب أن للسيرة النبوية أثراً عظيماً في نشأة علم التاريخ الإسلامي وتطوره في اتباع أسلوب
المحدثين في جمع الروايات والأخبار(٦) ، ولا ريب أيضاً أن ابن كثير كتب السيرة أولاً ، مما حمله
(١) التاريخ والمؤرخون العرب (٦/١).
(٢) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ ؛ للسخاوي (ص: ٤١٨).
(٣)
تذكرة الحفاظ (١ / ١٦٠).
(٤)
عصر سلاطين المماليك (٣/ ٩٢).
(٥) لعل البعد عن المنابع الأولى ولد الاهتمام بالتاريخ في هذا العصر ، وما جرى فيه من انتكاسات وانتصارات ،
وانقطاع بين الماضي والحاضر ، والسلف والخلف .
(٦) انظر كتابنا (( مناهج التأليف في السيرة النبوية خلال القرون الأربعة الأولى)) (ص: ٥٨) طبعة دار الكلم
الطيب الأولى .
٦٧

على كتابة التاريخ ووصل السيرة بمبدأ الخليقة ، ووضعها في مجريات التاريخ الإسلامي العام .
ويبقى الحافظ ابن كثير مؤلّفاً متفرداً عن غيره من المؤرخين ومتميزاً بهذه الخاتمة التي أنهى بها
كتابه ، فكان منطقياً ومنسجماً مع اسم الكتاب حيث كان حقاً تأريخاً لبداية البشرية ، وتأريخاً
لنهايتها في آن واحد ومؤلّف واحد .
١ - المبتدأ وقصص الأنبياء :
ظهرت شخصية ابن كثير العلمية المتكاملة في هذا القسم من البداية والنهاية ، وهو متبع غير
مبتدع في هذه البداءة للعلماء المصنفين قبله ؛ حيث يبدأون بالتأريخ لخلق الكون والسماوات
والأرض ، ثم ينتقلون لخلق آدم ومن جاء بعده من الرسل .
ومن المؤكد أن تصنيفه لكتابه (( تفسير القرآن العظيم ))، وإحالاته المتكررة له جعل الطريق
ممهَّداً إلى كتابة (( المبتدأ وقصص الأنبياء))، كما جلَّى أبوابه وفصوله ، ومعالمه الثقافية ،
ومستنداته الشرعية ؛ متضافرة ومتكاملة .
فبدأ بقوله الله تعالى: ﴿اللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢].
وبقوله سبحانه : ﴿ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةٍ أَيَّامِ ثُمَّ أُسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِّ ﴾
[الفرقان : ٥٩].
يُفسِّر القرآن بالقرآن ، وبالأحاديث المأثورة ، وبأقوال الصحابة ، ويُحرِّم التفسير بالرأي
المحض ، ويصدر عن أشهر كتب التفسير المتقدمة والمطوّلة بتأويلات موثَّقة وناضجة ، ويَرِدُ
دواوين المحدِّثين ، ويدرس الأسانيد ، ويُميِّز الصحيح والحسن من الأحاديث عن الضعيف
والموضوع . ويكشف عن الإسرائيليات ، ويقسمها إلى ثلاثة أقسام : ما يوافق الكتاب والسنة ؛ فلا
حاجة له ، وما يُعارض الكتاب والسنة فهو مردود ، وما لا يُصدقه الكتاب والسنة ولا يكذبه فتجوز
روايته للاعتبار . ويتوقف ملياً مع كل حكم فقهي ، حتى ينسى في بعض الأحيان أنه مؤرخ لا فقيه .
وهو في كل ذلك حاضر بذهنه الوقّاد ، وثقافته الشاملة ، ينقد ويردُّ ويُرجح وينتقي ، ويُقارن الثابت
في القرآن الكريم مع ما ورد في الكتب السماوية ، ويوضح ما طرأ على هذه الكتب من تغيير
وتبديل ، ويستهجن من أهل الكتاب العصبية للباطل ، والتمسُّك به مع ظهور فساده وضلاله .
ويُلخّص الحافظ ابن كثير هذا القسم في مقدمة ((البداية والنهاية)﴾(١) فيقول: ((فهذا كتابٌ أذكر
فيه - بعون الله وحسن توفيقه - ما يسَّره الله تعالى بحوله وقوته من مبدأ المخلوقات : من خلق العرش
والكرسي ، والسماوات والأرض وما فيهنَّ، وما بينهنَّ من الملائكة والجانّ والشياطين ، وكيفية
(١) انظر البداية والنهاية (١٣٢/٢ - ١٣٤).
٦٨

خلق آدم عليه السلام ، وقصص النبيين ، وما جرى مجرى ذلك إلى أيام بني إسرائيل وأيام
الجاهلية ، حتى تنتهي النبوة إلى أيام نبيِّنا محمد وَلَةٍ .. (١).
• وفي طبعتنا الجديدة جاء هذا القسم موزعاً على جزأين كما يلي :
١ - القسم الأول (المبتدأ وقصص الأنبياء
الجزء
المحتوى
الجزء الأول (١ )
مبدأ الخلق - الله خالق كل شيء - صفة خلق العرش والكرسي -
اللوح المحفوظ - خلق السماوات والأرض - خلق الملائكة - خلق
الجان وقصة الشيطان - خلق آدم ..
قصة إدريس - نوح - هود - صالح - إبراهيم - إسماعيل - إسحاق -
إسرائيل - يوسف - أيوب - ذي الكفل - أصحاب الرس - قوم يس -
يونس .
الجزء الثاني ( ٢ )
قصة موسى - يوشع - الخضر وإلیاس - حزقيل ـ اليسع ــ شمويل - داود
۔ سلیمان۔۔ ز کریا ويحيى - عيسى
أخبار الماضين : ذي القرنين - يأجوج ومأجوج
ذكر أخبار العرب : قصة سبأ - قصة ربيعة .
٢ - السيرة النبوية :
وفي هذا القسم الثاني من (( البداية والنهاية )) يشتد ساعد ابن كثير ، ويسيل مداد قلمه ، فيكتب
وكأنه يغرف من بحر . وهو اختصاصي في السيرة ، كتبها مبسوطة (٢) ومختصرة ، وموارد السيرة
عنده : القرآن أولًا ، والسُّنة ثانياً ، وكتب السيرة والمغازي ثالثاً، وكتب الدلائل والشمائل رابعاً .
وحضور شخصية المفسر الألمعي في جميع أبواب السيرة وفصولها ، لا يقل عنه حضور
شخصية المحدث الصيرفي وهو يوازن بين الروايات ، ويعرض لفنون تطبيقية ، من علوم الحديث
متناً وإسناداً ، رواية ودراية .
كما أن وقائع السيرة لا تصرفه عن الاستطرادات الفقهية ، والتأصيل للقواعد الفقهية
(١) البداية والنهاية (١/ ٧).
(٢) أشار إلى ذلك الحافظ في تفسيره (٤٧٨/٣) فقال في قصة غزوة الخندق ((وهذا كله مقرر مفصل بأدلته
وأحاديثه وبسطه في كتاب السيرة الذي أفردناه موجزاً وبسيطاً )).
XX
٦٩

والأصولية ، والاستدلال والانتصار لمذهبه الشافعي في أدق الأحكام والفروع ، وكأنه يكتب
للمختصين في علوم التفسير والفقه والحديث ! وهو مع هذا كله يكتب التاريخ !.
ومما انفرد به الحافظ ابن كثير في السيرة؛ أنه أضاف كتابين: هما ((الشمائل)) و(( دلائل
النبوة)) وكان قد أشار إلى إضافة كتابين آخرين في (( الخصائص)) و (( الفضائل)) ولكنه لم يفعل .
وقد كتب في المقدمة: ((فنذكر سيرته - مَالية - كما ينبغي ، فتشفي الصدور والغليل، وتزيح
الداء عن العليل (١) .
وقد جاء محتوى هذا القسم موزعاً على أربعة أجزاء ، كما يلي :
٢ - القسم الثاني ( السيرة النبوية )
الجزء
المحتوى
الجزء الثالث ( ٣ )
الحوادث زمن الفترة : تجديد حفر زمزم - نذر عبد المطلب - تزويج
عبد المطلب ابنه عبد الله من آمنة .
السيرة النبوية : المولد
السنة الأولى من الهجرة - نهاية سرية عبيدة بن الحارث
الجزء الرابع ( ٤ )
بداية السنة الثانية من الهجرة
كتاب المغازي - ذكر ما كان من الأمور الحادثة سنة ٩ للهجرة .
الجزء الخامس (٥)
كتاب الوفود الواردين إلى رسول الله وَليم - حج النبي ◌َّ - وفاته - زوجاته
وأولاده - إماؤه - خدَّامه - كتَّاب الوحي - آثار النبي ◌َّ - ذكر أفراسه
ومراكبه .
الجزء السادس ( ٦ )
متعلقات السيرة :
شمائله وَل ــ دلائل نبوَّته .
٣ - تاريخ الإسلام :
ويشتمل على :
أ - الخلافة الراشدة والدولة الأموية (١١ - ١٣٢ هـ) .
ب - الخلافة العباسية (١٣٢ - ٦٥٦ هـ) .
(١) البداية والنهاية (١ / ٧).
٧٠

ج - دولة المماليك (٦٥٦ - ٧٦٨ هـ).
وهذا القسم الثالث من ((البداية والنهاية)) من أوسع الأقسام زمناً، وأعظمها حجماً ، وأغزرها
مادة ، مليء بالحوادث والحروب الخارجية والداخلية ، والفتن الواقعة على المسلمين .
حفظ للمسلمين تاريخ ثمانية قرون ، وما اشتملت عليه من ثقافات متنوعة من الحديث والأدب
والشعر والحكمة ، وخبرات العلماء وتجارب الأمم .
ويستوقفنا القرن الأول الذي جمع الحافظ ابن كثير مادته التاريخية من دواوين المحدثين وكتب
التاريخ القديمة التي لم تصل إلينا مطبوعة ، وآراء الحافظ ابن كثير وتعليقاته حاضرة وظاهرة تثري
الموضوعات المتنوعة ، وتظهر الحق وتكشف الخطل ، وتحرك العواطف المعبرة عن مواقف أهل
السنة والجماعة .
اتبع طريقة الحوليات ، وذكر الحوادث على السنين ، وكل سنة موزعة إلى قسمين ، فيقول
أولًا : ثم دخلت سنة كذا ، ويذكر الحوادث والحروب الخارجية والفتن الداخلية ، ثم يقول ثانياً :
من توفي فيها من الأعيان .
• ويلاحظ أن نظام الحوليات يقطع الحادثة عند انتهاء السنة ، فلا يعرضها كاملة ومستوفاة في
سنة وقوعها ، كما أنه في العصر العباسي زاد اهتمامه بذكر الحوادث الطبيعية من الزلازل والأمراض
والأوبئة والمجاعات ، وغلاء الأسعار . ولم يسلم من ذكر الغرائب ، واهتم بأخبار القضاة وتعيينهم
وعزلهم منذ أيام السلطان الظاهر بيبرس ( ٦٥٨ - ٦٧٦ هـ)، وبذكر المدارس وأخبار رؤسائها
ومدرسيها منذ عصر الوزير نظام الملك (٤٥٦ - ٤٨٥ هـ).
• ويذكر في الوفيات تراجم الأعلام والأعيان من العلماء والمحدثين والشعراء والأدباء
والمؤرخين والأمراء والسلاطين والخلفاء ، وكل من له أثر أو شهرة في المجتمع ، وهو بهذا الذكر
المطول أو المختصر ينصفهم ويحفظ ذكرهم وآثارهم ، ولكنه من حيث الشكل يقطع التسلسل
التاريخي ومجريات الحوادث والوقائع .
● يعتمد المصادر التاريخية التي سبقته أو عاصرته ، ويختصر ، ويصوغ الحوادث بالمعنى ،
ويُحيل إلى الأصل والمصدر تخلصاً من الإطالة والإملال ، ويؤرخ عصره عن قرب ومشاهدة ،
ويقدم للأجيال بعده صورة صادقة عن القرن الثامن الذي عاش عمره فيه .
وجاء محتوى هذا القسم موزعاً على عشرة أجزاء ، كما يلي :
٧١

٣ - القسم الثالث ( تاريخ الإسلام )
الجزء
المحتوى
الجزء السابع ( ٧ )
سنة إحدى عشرة من الهجرة - الخلفاء الراشدون - خلافة الحسن بن
علي - سنة ٤٠ هـ
الجزء الثامن ( ٨ )
خلافة معاوية - سنة ٤١ هـ
سنة ٦٥ هـ ـ ترجمة مروان بن الحكم
خلافة عبد الملك بن مروان - وفيات سنة ٦٥ هـ وفيات سنة ١٠٠ هـ
دخلت سنة ١٠١ هـ .
الجزء التاسع ( ٩ )
الجزء العاشر (١٠)
وفيات سنة ٢٠٠هـ .
الجزء الحادي عشر (١١) دخلت سنة ٢٠١ هـ
وفيات سنة ٣٠٠ هـ .
دخلت سنة ٣٠١ هـ
الجزء الثاني عشر ( ١٢ )
وفيات سنة ٤٠٠ هـ .
دخلت سنة ٤٠١ هـ
الجزء الثالث عشر ( ١٣ )
وفيات سنة ٥٠٠هـ .
دخلت سنة ٥٠١ هـ
وفيات سنة ٦٠٠ هـ .
دخلت سنة ٦٠١ هـ
وفيات سنة ٧٠٠ هـ .
الجزء الرابع عشر ( ١٤ )
الجزء الخامس عشر ( ١٥ )
الجزء السادس عشر (١٦) دخلت سنة ٧٠١ هـ
وفيات سنة ٧٦٨ هـ .
وقد شاع بين بعض الباحثين أنَّ تاريخ ابن كثير ينتهي عند سنة ٧٣٨هـ بسبب إشارة للمؤلف في
هذه السنة نصها : (( كان فراغي من الانتقاء من تاريخه في يوم الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة
سنة إحدى وخمسين وسبعمئة)) ، وهي إشارة إلى انتقائه من تاريخ شيخه علم الدين البِرْزالي الذي
انتهى إلى هذه السنة ، ذلك أن عمدة ابن كثير في المدة ٦٦٥ - ٧٣٨هـ كانت على ما انتقاه من هذا
التاريخ الذي ذيّل به مؤلفه على تاريخ أبي شامة وسماه ((المقتفي لتاريخ أبي شامة)).
والحق الذي لا مراء فيه أن ابن كثير ظل يكتب الحوادث والوفيات في تاريخه إلى شهر وفاته
٧٢

شعبان سنة ٧٧٤هـ ، وحينما كف بصره في أخريات أيامه كان يملي على ولده عبد الرحمن ، وأدلة
ذلك صريحة ناصعة الدلالة من أبرزها :
١ - ظهور ذاتية المؤلف في كثير من الحوادث والتراجم لما بعد سنة ٧٣٨هـ وتصريح المؤلف
باسمه .
٢ - تصريح العلماء الذين جاؤوا بعده واستفادوا من كتابه بالنقل منه في عشرات المواضع ،
لاسيما المقريزي ، وابن حجر ، والسخاوي .
٣ - تصريح العلماء الثقات بأن ابن كثير أملى من تاريخه إلى شهر وفاته وهو شعبان من سنة
٧٧٤، قال السخاوي في حوادث سنة ٧٧٤ من كتابه ((وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام)):
(( وفي أثناء شعبانها انتهى تاريخ العماد ابن كثير ، وكان من حين ضرره وضَعْفه يملي فيه على ولده
عبد الرحمن )) ، فهذا نص قاطع لا يحتاج إلى مزيد بيان ، ولا يشك عاقل بأن السخاوي كان قد
اطلع على نسخة من ((البداية)) إلى هذا التاريخ ، بدلالة نقله منه في سنتي ٧٧٣ و٧٧٤هـ ، فضلاً عن
نصوص أخرى ذكرها المؤرخون أمثال الحافظ ابن حجر وغيره .
على أنَّ الذي وصل إلينا إلى سنة ٦٦٨هـ، وقد تلاعب في هذا القسم النساخ والتلاميذ .
فأضافوا إليه أشياء من عندهم ، فعسى أن نقف في قابل الأيام على نسخ أكثر دقة وإتقاناً لهذا القسم
منه ، لكن المحقق والمراجع بذلا جهداً في تصفيته .
٤ - النهاية ( ذكر الآخرة وأحوالها .. ) :
وفي هذا القسم الأخير من (( البداية والنهاية )) يجد ابن كثير نفسه من جديد ، وتسعفه صفة
الحافظ المحدث الجهبذ في ختم الكتاب بالنهاية ، حيث يسرد أهم أحاديث الفتن والملاحم ،
وأشراط الساعة ، ونهاية الدنيا ، وينتقل بعدها إلى استعراض حوادث الآخرة ، من النفخ في الصور
مرتين ، مرة لقيام الساعة ومرة للبعث والنشور ، وما يجري في عرصات القيامة من أهوال ،
وحساب ، وميزان ، وصحف ، وصراط ، وجنة أو نار .
وما أعظمها من نهاية مكملة للدنيا موفية لها ، اعتقدها الحافظ ابن كثير بكل جوارحه ،
ويعتقدها كل مؤمن صادق ، ويشعر ببرد اليقين عندما يتحقق الوعد الحق للمؤمنين الأخيار ،
والوعيد الصادق للكفار الأشرار ، ويتنعم الأتقياء الأنقياء في جنة الله الخالدة ، ويتقلب الضالون
الخاطئون في نار جهنم خالدين فيها أبداً .
وإذا رجحت شخصية ابن كثير المفسر في مبدأ الخليقة ، فإن شخصية المحدث هي الراجحة
والظاهرة في النهاية ، حيث النصوص الحديثية متلاحقة ومتواصلة ، ومع ذلك فإن العلامة ابن كثير
لا تغيب عنه النصوص القرآنية ، بل هو يستحضرها ، ويوظفها في المشهد الأخروي المعروض ،
٧٣

وبخاصة في مشاهد يوم القيامة ، وختامها بالمصير إلى الجنة وصفاتها الربانية المحببة ، أو النار
وصفاتها الإلهية المرعبة .
ويشير ابن كثير إلى هذا القسم الأخير في المقدمة فيقول : (( ونذكر الفتن والملاحم ، وأشراط
الساعة ، ثم البعث والنشور ، وأهوال القيامة ، ثم صفة ذلك ، وما في ذلك اليوم ، وما يقع فيه من
الأمور الهائلة ، ثم صفة النار ، ثم صفة الجنان ، وما فيها من الخيرات الحسان ، وغير ذلك وما
يتعلَّق به ، وما ورد في ذلك من الكتاب والسنة ، والأخبار المنقولة والمقبولة عند العلماء وورثة
الأنبياء الآخذين من مشكاة النبوة المصطفوية المحمدية ، على من جاء بها أفضل الصلاة
والسلام)(١) .
وجاء محتوى هذا القسم في الطبعة الجديدة كما يلي :
٤ - القسم الرابع ( النهاية )
الجزء
المحتوى
الجزء السابع عشر ( ١٧ )
الفتن والملاحم - أشراط الساعة - النفخ في الصور - أهوال يوم
القيامة - صفة الجنة - صفة النار .
(١) البداية والنهاية (٨/١).
٧٤

ثانياً : منهج الكتاب :
إن المتتبع لكتاب (( البداية والنهاية)) ابتداء بمقدمة المؤلف وانتهاء بالخاتمة في الجزء السابع
عشر ؛ لا يجد منهجاً واحداً قد التزمه المؤلف، سوى موضوع واحد هو (( الإسرائيليات)). وعذره
في عدم تحديد معالم منهجه ضخامة الكتاب ، وتعدد موضوعاته ، وكثرة مصادره ، وامتداد أزمنته
وتعاقب قرونه .
- ففي القسم الأول ( مبدأ الخلق وقصص الأنبياء ) كان منهجه جمع الروايات من كتب التفسير
والحديث ، واختيار ما يتفق مع ثقافته النقدية العالية في علم مصطلح الحديث وتراجم الرجال ،
واستبعاد ما يتعارض مع الكتاب والسنة من الإسرائيليات وغيرها من الأخبار الضعيفة والمتهافتة .
- وفي القسم الثاني ( السيرة النبوية ، والخلفاء الراشدون ) كان منهجه الاعتماد على رواة
السيرة الأوائل ، وما سجَّله ابن إسحاق والطبري وغيرهما ، ولكنه بقيت شخصيته في الاختيار
والنقد ظاهرة ، يدرس الأسانيد ، ويتكلم على الرواة جرحاً وتعديلاً ، ولا يهمل المتن(١) إذا ظهرت
عليه علائم الغرابة والنكارة .
- أما القسم الثالث ( التاريخ الإسلامي العام ) فهو مشتمل على عشرة أجزاء ، ومجموعة كتب
ومصادر ، فلا عجب أن نجد تعدداً في المناهج واختلافاً في اللغة ، وتبايناً في الاختصار
والتطويل ، والتقديم والتأخير .
وفي القسم الرابع ( ذكر الآخرة وأحوالها ) يعود حشد الروايات الحديثية ، ونقدها
وتمحيصها ، واختيار الصحيح والحسن ، وبيان الضعيف منها ، وتظهر شخصية الحافظ ابن كثير
محدثاً أولاً ومفسِّراً ثانياً ، وعالماً مستحضراً للكتب المتقدمة في علوم التفسير والحديث .
ونستطيع بعد التفحص الدقيق لهذه الأقسام وموضوعاتها أن نستنتج النقاط المنهجية التالية مع
أمثلتها :
١ - الإسرائيليات : وهذا الموضوع هو الشرط الوحيد الذي اشترطه ، والمنهج الوحيد الذي
رسمه (٢) ، وأوضحه في المقدمة وخلال الجزء الأول والثاني من الكتاب ، بل والتزم به إلى حدٍّ
بعيد ، فقال في المقدمة :
(١) انظر البداية والنهاية (٤/ ٤٥٠) وكيف أثبت أن الكتاب بإسقاط الجزية عن اليهود مزورٌ وباطلٌ.
(٢) قال الندوي في كتابه (( الإمام ابن كثير)) (ص : ٣١٥): شغل ابن كثير موضوع الإسرائيليات فنسي في بيان
منهجه ذكر سواها .. )) .
٧٥

(( ولسنا نذكر من الإسرائيليات إلا ما أذن الشارع في نقله، مما لا يخالف كتاب الله وسنة
رسوله {# ، وهو القسم الذي لا يُصدَّق ولا يكذَّب .. (١)
وقال في باب ما جاء في سبع أرضين : (( وهكذا الأثر المروي عن ابن عباس أنه قال : في كل
أرض من الخلق مثل ما في هذه ، حتى آدم كآدمكم ، وإبراهيم كإبراهيمكم ، فهذا ذكره ابن جرير
مختصراً ، واستقصاه البيهقي في ((الأسماء والصفات))، وهو محمولٌ إنْ صحَّ نقله عنه، على أنه
أخذه ابن عباس عن الإسرائيليات ، والله أعلم (٢)
وقال في باب ذكر ما يتعلق بخلق السماوات: (( وأما ما يذكره كثير من المفسرين في قصة هاروت
وماروت من أن الزهرة كانت امرأة فراوداها عن نفسها ، فأبت إلا أن يعلِّماها الاسم الأعظم ، فعلَّماها ،
فقالته ، فرُفعت كوكباً إلى السماء ، فهذا من وضع الإسرائيليين ، وإن كان قد أخرجه كعب الأحبار (٣)
ورغم ذلك فإن ابن كثير - رحمه الله - لم يسلم من إيراد بعض الإسرائيليات المحتوية على
مبالغات وخرافات ، وتناقض مع القرآن والسنة ، وقد حمله على إيرادها شهوة الجمع ، ودافع
التقليد لمن سبقه من المؤلفين .
٢ - ذكر المصدر : الذي يستقي منه أخباره، وهذه أمانة علمية، وقد سمعنا من شيوخنا
- رحمهم الله - أن بركة العلم في أمانة النقل وصدق العزو . فالحافظ ابن كثير يختصر بعض المعارك
ويشير إليها موسعة في ابن جرير الطبري (٤) ، ويرد المنتظم لابن الجوزي ، ويصرح بذلك في مواضع
متعددة(٥) ويرد الكامل (٦) لابن الأثير ويصرح بذلك أيضاً .
٣ - النقد : لأصحاب الكتب من الكبار ، وهذا النقد يدل على شخصية مستقلة ، وعقل حرّ ،
وعدم السكوت عن إظهار الحق . فنراه يُظهر رأيه في المختار الثقفي، ونقده للطبري (٧) في شأنه ،
وينتقد ابن خلكان(٨) بمرارة لموقفه المريب من ابن الراوندي الزنديق ، كما ينتقد شيخه الذهبي(٩)
في اغتراره بصاحب العقد الفريد .
(١) البداية والنهاية (٨/١).
المصدر السابق (٣٩/١).
(٢)
(٣)
المصدر السابق (١/ ٦٣).
المصدر السابق (٧/ ٩٢).
(٤)
المصدر السابق (٣٢٥/١١).
(٥)
البداية والنهاية (١٢ / ١٥٠).
(٦)
المصدر السابق (٩/ ٢٤).
(٧)
(٨)
المصدر السابق (٤٠٦/١١).
(٩) المصدر السابق (١٠/ ٢٣٦).
٧٦