Indexed OCR Text

Pages 41-60

العماد ابن كثير(١)، وقال ابن حجر : كان ينقل عن شيخه ابن كثير الفوائد الجليلة (٢)
١٥ - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف ، أبو الخير شمس الدين بن الجزري
الشافعي ، المتوفى سنة ٨٣٣هـ :
صرَّح ابن الجزري بالسماع والرواية عن ابن كثير في كتابه (( المصعد الأحمد في ختم مسند
الإمام أحمد (٣). وذكر مترجموه أنه أخذ عنه الحديث ، وأذن له ابن كثير بالإفتاء(٤)
١٦ - محمد بن أحمد بن حاجي ، شمس الدين التبريزي ثم المقدسي الشافعي المعروف بابن
عذيبة . ولد قبيل سنة ٧٥٥هـ بتبريز، قال السخاوي: ((ودخل مصر ... وحلب ... والشام في
زمن ابن كثير وابن رافع وحضر عندهم)» مات بمكة سنة ٨٣٥هـ
١٧ - أحمد بن علي ، تقي الدين المقريزي المولود سنة ٧٦٦هـ والمتوفى سنة ٨٤٥هـ ، قال في
كتابه: (( درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة)) (٤٠١/١، الترجمة ٣٢٧) ((سمعت عليه
بعدما كُف بصره الحديث المسلسل بالأوليات ، وأجاز لي مسموعاته ومروياته )) .
١٨ - عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن عَيَّاش ، زين الدين أبو الفرج وأبو بكر الدمشقي
الأصل ، المكي الشافعي المقرىء المتوفى سنة ٨٥٣هـ بمكة. قال السخاوي: ((سمع حسبما كان
يخبر على العمادين : ابن كثير وابن السراج )(٦)
وأجاز الحافظ ابن كثير لعدد من الطلبة ، منهم : محمد بن أحمد بن موسى بن نجاد ، ناصر
الدين أبو عبد الله النابلسي المقدسي ، قال السخاوي: (( أجاز له في سنة ست وخمسين الحفاظ
الثلاثة : ابن كثير والعلائي والشهاب أبو محمود ... إلخ)(٧)
الضوء اللامع (٧/ ١٠٧) .
(١)
(٢)
إنباء الغمر (٤٠٨/٧).
مسند الإمام أحمد ، لأحمد شاكر (٣١/١).
(٣)
مفتاح السعادة (١/ ٣٩٢) وذيل السيوطي (ص ٣٧٦).
(٤)
الضوء اللامع (٣٠١/٦).
(٥)
(٦)
الضوء اللامع (٥٩/٤) .
الضوء اللامع ( ٧/ ١١٢ ) .
(٧)
٣٧

سادساً : كتبه
تمهيد :
عاش ابن كثير - رحمه الله - حياة علمية متنوعة ومتكاملة ، بدأها بنشأته الأولى في أسرته
العلمية ، وانتهى بها بتعليمه العالي في دمشق الفيحاء التي تتسامى بالشيوخ والمؤلّفين الكبار ،
ويُحيط به عن ملاصقة وقرب : أستاذه ابن تيمية ، وحموه - أبو زوجه - أبو الحجاج المِزِّي ،
وشيخه الذهبي ، وصاحبه ابن القيم ، وكلُّهم كتب وألَّف ، وشنَّف الآذان بما أملى وصنَّف .
وإذ تهيأ لابن كثير أن يدخل التدريس من أوسع أبوابه ، فإن منصب الأستاذية الرئيس الذي بلغه
يستدعي الجمع والتأليف . وكان من الطبيعي جداً أن يكتب يراع الحافظ والمفسر المؤرِّخ الفقيه كتباً
عديدة في موضوعاتها ، ومتميّزة في أسلوبها ، ومتقدِّمة في جوهرها ، وفيها الرسائل الصغيرة ،
والكتب الموسوعية الكبيرة .
• وكان من الملفت حقاً أن يبدأ ابن كثير بالتأليف مبكراً ، وقد ظهر هذا في تأليف كتاب
(( الأحكام على أبواب التنبيه)) في صغره (١)، ووقف عليه شيخه برهان الدين الفزاري ، وأُعجب
به ، وأثنى عليه .
كما وضح في قدوم عز الدين بن جماعة - شيخ ابن كثير - إلى دمشق سنة ٧٢٥هـ ، واستقدم ابن
كثير ، وانتفع به في تخريج أحاديث الرافعي(٢) ، مما يدل على نبوغ في علم الحديث ، وسبق في
فن تخريج الأحاديث .
واستمر هذا الشغف بالتأليف حتى نيف على السبعين ، وكُفَّ بصرُه في إتمام كتابه الحديثي
الكبير ؛ كما صرح لتلميذه ابن الجزري حين قال له: ((لا زلت أكتب فيه ((جامع المسانيد )) في
الليل ، والسراج ينوص ، حتى ذهب بصري معه (٣)
• وانتشرت كتبه في حياته ، فقُرئتْ عليه نسخٌ من كتابه (( اختصار علوم الحديث )) وقرئت
((السيرة النبوية)) من تأليفه في المسجد الأموي تحت قبة النسر(٤)، ووصل كتابه ((جامع المسانيد))
(١) شذرات الذهب؛ لابن العماد (٨/ ٣٩٧).
(٢) إنباء الغمر بأنباء العمر (٤٥/١).
(٣) مسند الإمام أحمد؛ لأحمد شاكر (٤٠/١).
(٤) البداية والنهاية (١٤ / ٢٩٤).
X
٣٨

XX
إلى خراسان وادّعى شاب أعجمي حفظ أجزاء منه ، وجاء إلى دمشق ليطلب إجازة مؤلفه(١)
• وشهد العلماء الأفذاذ على جودة تآليفه وإتقانها ، كما شهدوا على انتشارها وشيوعها بين
الناس ، فهذا الذهبي يقول: (( له تصانيف مفيدة)(٢) ويؤيد ذلك العيني فيقول: (( له مصنفات
عديدة ومفيدة(٣). ويقول ابن حجر (( وصنف التصانيف الكثيرة في التفسير والتاريخ والأحكام))
ويقول : (( وسارت تصانيفه في البلاد في حياته ، وانتفع بها الناس بعد مماته )(٤)
ويقول ابن حبيب: (( سمع وجمع وصنَّف، وأطرب الأسماع بالفتوى وشنَّف، وحدَّث
وأفاد ، وطارت أوراق فتاويه إلى البلاد ، واشتهر بالضبط والتحرير ، وانتهت إليه رياسته العلم في
التاريخ والحديث والتفسير )(٥)
• فاكتملت مؤهلات التأليف والعطاء عند ابن كثير ، وأصبح من أجلِّ العلماء المصنِّفين في
موضوعات محبَّبة ومتنوعة ، تلقائية وغير متكلفة ، تهتدي بالكتاب والسنة ، وتتعدى حدود
الزمن ، فتخاطب الأجيال المتتابعة ، وتظهر في العصور التالية وكأنها كُتبت لها !!.
فأي توفيق إلهي حالفه وهو يجمع مادة كتبه ، وأي إخلاص رافقه وهو يصوغ كلماته وجمله ،
وأي نفَسٍ طاهر أجراه على أوراقه ، فكُتب له القَبُول عند الله وعند خلقه ؟ !.
آ - الكتب المطبوعة والمخطوطة :
١ - تفسير القرآن العظيم :
ألَّفه في عشرة أجزاء قبل عام ٧٤٢هـ تقريبا٦ً) ، لكنه ظل ينقح فيه إلى آخر حياته وأحال إليه في
(( البداية والنهاية كثيراً)).
وطبع على حساب الملك عبد العزيز - رحمه الله تعالى - بتحقيق الشيخ رشيد رضا ، ومع تفسير
البغوي في تسع مجلدات ، في مطبعة المنار سنة ١٣٤٣ - ١٣٤٧ هـ، ومعه كتاب ((فضائل القرآن))
ملحقاً بالتفسير بعد أن عُثر عليه في آخر النسخة الخَطَِّّةِ المَكِّيَّةِ . ثم أُعيد مستقلاً عن البغوي سنة
١٣٨٤ هـ في أربع مجلدات من القطع الكبير عن طبعة المنار ، وعلَّق حواشيه عبد الوهاب
(١) المصدر السابق (١٦ / ٤٣٢).
(٢)
الدرر الكامنة (٣٧٤/١) .
(٣)
النجوم الزاهرة (١١/ ١٢٣).
إنباء الغمر بأنباء العمر (٤٦/١).
(٤)
شذرات الذهب (٣٩٨/٨).
(٥)
(٦) انظر تفسير ابن كثير (٢٥٢/٣) طبعة دار ابن كثير، تفسير الآية: ١٠٤ من سورة الأنبياء ، ففيها ذكر ابن كثير
شيخه المزي ، ودعا له : (( فسح الله له في عمره ، ونسأ في أجله)) والشيخ المزي توفي سنة ٧٤٢هـ.
XX
٣٩

عبد اللطيف ، الأستاذ في كلية الشريعة بجامعة الأزهر ، ونشرته مكتبة النهضة بمكة .
وطُبع في ثمان مجلدات (( طبعة كتاب الشعب)) بمصر ، بتحقيق البنا ، غنيم ، عاشور ،
وألحقوا بها فهارس علمية وموضوعية . وطبع سنة ١٤١٨ هـ في ثماني مجلدات في (( دار طيبة))
بالرياض ، بتحقيق سامي بن محمد السلامة ، عن نسختين كاملتين وأكثر من عشر نسخ أخرى ،
يستوعب مجموعها التفسير كله .
وطبع في مصر ولبنان طبعات تجارية ، ليس فيها تصحيح ولا تحقيق ولا مراجعة .
وطبع في دار ابن كثير سنة ١٣١٥ هـ في أربع مجلدات ، طبعة جديدة مصخّحة ومنقحة
ومضبوطة بالشكل ، ومقابلة على عدة طبعات . ويعاد طبعه الآن بتحقيق جديد ومقابلة على نسخة
خطية . وفي مقدمته فضائل القرآن كما نصّ على ذلك المؤلف .
• وهو من أكثر كتب التفسير بالرواية فائدة ، لأن ابن كثير يتكلم على الأسانيد ، وينقد الرواة ،
وينصفهم جرحاً وتعديلاً ، ولا يُرسل الأحاديث إرسالًا كما يفعل غالب المحدثين ، بل يتكلّم عليها
تصحيحاً وتضعيفاً .
• وتتجلى أهميته بين كتب التفسير من خلال منهجه العلمي التالي :
١ - التفسير الجملي لمعاني الآيات ، بألفاظ فصيحة وعبارات رشيقة ، وأسلوب سهل ممتنع .
٢ - تفسير القرآن بالقرآن .
٣ - ذكر الأحاديث بأسانيدها ومصادرها .
٤ - الحكم على الأحاديث .
٥ - الإعراض عن كثير من الإسرائيليات .
٦ - المحاكمة والترجيح من غير غلو ولا عصبية .
٧ - التفويض في تفسير آيات الأسماء والصفات .
● وقد أثنى العلماء من قبلُ على تفسير ابن كثير، فقال الذهبي عن المؤلف: كان «مُفسِّراً
نقَّاداً)(١) وقال السيوطي: ((لم يُؤْلَّف على نمطه مثله)(٢). وقال الشوكاني: (( من أحسن
التفاسير ، إن لم يكن أحسنها ، جمع فيه فأوعى ، ونقل المذاهب والأخبار والآثار ، وتكلّم بأحسن
الكلام وأنفسه)(٣) .
وقال الشيخ أحمد شاكر: (( أحسن التفاسير التي رأينا وأجودها وأدقها بعد تفسير إمام
ذيل الحسيني (ص ٥٨) .
(١)
(٢) ذيل السيوطي (ص ٣٦١).
(٣) البدر الطالع (١/ ١٥٣).
٤٠

المفسّرين أبي جعفر الطبري ، ولسنا نُوازن بينهما وبين أيٍّ تفسير آخر مما بأيدينا ، فما رأينا مثلهما
ولا ما يُقاربهما)(١) وقال: ((يعرف به - الطالب - كيف ينقد الأسانيد والمتون، وكيف يُميِّز
الصحيح من غيره ، فهو كتاب في المعنى تعليميّ عظيم ، ونفعه جليل كثير )(٢)
• وكتب الله تعالى لهذا التفسير الانتشار والقبول في بلاد الشام ، وبخاصة في الخمسين سنة
الأخيرة تقريباً ، وسمعت من شيخنا الشيخ نايف العباس - رحمه الله - تأكيد ذلك، ولعلَّ مرجعَه
النهضةُ الحديثية التي يشهدها العالم الإسلامي كله ، ولله الحمد والمِنَّة .
٢ - فضائل القرآن :
وُجد هذا الكتاب في ختام تفسير القرآن العظيم ، وتناول فيه ابن كثير الأحاديث الواردة في فضل
القرآن ، وتاريخ القرآن ، وجمعه ، وكتابته ، والأحرف السبعة ، وكيفية ترتيله ، وسار فيه على
منوال ما ذكره البخاري عقب كتاب التفسير في كتاب فضائل القرآن .
وطبع مع التفسير أحياناً ، وطبع مستقلاً أحياناً ، وقد نصّ ابن كثير في تفسيره على أن كتابَ
فضائل القرآن هو مقدمة للتفسير .
كما أشار إلى ذلك في (« البداية والنهاية ، حيث يقول أثناء الكلام على الاتفاق على مصحف
عثمان بن عفان رضي الله عنه: (( كما قررنا ذلك في كتاب ((فضائل القرآن )» الذي كتبناه مقدمة في
أول كتاب التفسير (٣) .
ومنهجه يتضمن: ١ - البدء بآيات القرآن الكريم في موضوع الفصل . ٢ - حشد الروايات
الكثيرة من الأحاديث بأسانيدها ، مبتدئاً بأحاديث البخاري ومسلم . ٣ - الاستشهاد بأقوال الصحابة
والتابعين . ٤ - تصحيح بعض الأحاديث وبيان الراجح من الروايات والكلام على بعض رجال
السند . ٥ - استنباط العبر والفوائد والأحكام .
وطُبع الكتاب مستقلاً في كل من بيروت ومصر ( القاهرة ) ومنها :
- طبعة مؤسسة علوم القرآن - بيروت بتحقيق : محمد إبراهيم البنا .
- طبعة دار الحديث - القاهرة - تحقيق : سعيد عبد المجيد محمود .
٣ - البداية والنهاية :
هو كتاب في التاريخ الإسلامي العام ، ويشتمل على تاريخ ما قبل الإسلام من الأنبياء والأمم ،
(١) عمدة التفسير (٦/١).
(٢) عمدة التفسير (٦/١).
(٣) البداية والنهاية (٥/ ٣٤٧).
٤١

وسيرة الرسول ◌َليل ومعجزاته ، وتاريخ المسلمين بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام ، وحوادثه
مرتبة حسب السنين ، ونهايته إلى سنة ٧٧٤هـ كما نص عليه غير واحد من العلماء ، والموجود منه
إلى حوادث سنة ٧٦٨هـ. أما ((النهاية)) ففي الملاحم والفتن وأشراط الساعة وأحوال الآخرة .
وهذا الكتاب التاريخي الكبير هو الذي تقوم كوكبة من العلماء والمحققين المتخصصين
بتحقيقه ، وتضطلع دار ابن كثير بنشره موثقاً ومفهرساً وفق أحدث الطرق العلمية والموضوعية
المعاصرة . وسنفرد لدراسته قسماً خاصاً من هذه المقدمات المهمة .
٤ - السيرة النبوية مبسوطة :
ذكر الحافظ ابن كثير في كتابه (« البداية والنهاية)) (٢٧١/٦) أنه كتب السيرة النبوية مطوّلة
ومختصرة .
كما ذكر ذلك في (( تفسير القرآن العظيم)»١) في تفسير سورة الأحزاب (٣/ ٥٩٠) فقال :
(( وهذا كله مقرر مفضَّل بأدلته وأحاديثه وبسطه في كتاب السيرة الذي أفردناه موجزاً وبسيطاً ، ولله
الحمد والمنَّة )) .
ولم تصلنا هذه السيرة المبسوطة المطوّلة ، ولم يذكرها المترجمون لابن كثير القدامى ، مما
جعل الدكتور مصطفى عبد الواحد يستلُّ السيرة النبوية من (( البداية والنهاية)) معتقداً أن المجلدات
الأربع التي أطلق عليها اسم السيرة النبوية هي السيرة النبوية المطوّلة ، ولنسمعه يقول في المقدمة :
((ويبدو أنه حين ألّف كتابه الضخم (( البداية والنهاية)) قد أدمج تلك السيرة فيه: وأن شهرة ذلك
الكتاب وانتشاره في الأنحاء قد جعل الناس يقرؤون تلك السيرة فيه ، ولم يعدلها كيان مستقل
ككتاب ، وإذا كان ابن كثير قد ذكر أن له السيرة النبوية مبسوطة - أي مطوّلة - فإنه لا يُعقل أن يكتب
فيها أكثر من ذلك القسم الموجود بكتابه (( البداية والنهاية)(٢) ، وهو استنتاج معقول .
٥ - الفصول في سيرة الرسول مح لل :
وهو السيرة المختصرة كما يشير المؤلف في تاريخه وتفسيره. أو ((سيرة صغيرة)(٣) كما ذكر
مترجموه المتقدمون، أما المتأخرون فيقولون: (( الفصول في سيرة الرسول مَله)(٤) وقد وصلتنا
نسخها الخطية ولله الحمد .
وتشتمل على بابين: الأول في سيرة رسول الله وَ له، والثاني: في أحواله وأعلام نبوته وخصائصه .
(١) طبعة دار ابن كثير الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.
(٢) السيرة النبوية؛ لابن كثير (١٢/١ - ١٣).
(٣) شذرات الذهب (٣٩٩/٨).
(٤) كشف الظنون؛ لحاجي خليفة (٢/ ١٩٢).
٤٢

=
وطُبع الكتاب في القاهرة سنة ١٣٥٧ هـ طبعة رديئة تحت اسم (( الفصول في اختصار سيرة
الرسول مِلة)» عن مخطوطة مكتبة عارف حكمة بالمدينة المنورة ، وفيها تصحيف وتحريف ، وسقط
وأخطاء مطبعية كثيرة .
وقد قام الدكتور محيي الدين ديب مستو والدكتور محمد العيد الخطراوي بتحقيق هذه السيرة
الكاملة على ثلاث نسخ خطية ، واحدة من مكتبة عارف حكمة ، واثنتان من تركية ، ودوّنا من خلال
العمل الملاحظات التالية :
١ - الكتاب سيرة مختصرة قائمة بذاتها ، وليس اختصاراً لكتاب آخر ، والاسم هو (( الفصول
في سيرة الرسول وَ ليه)).
٢ - اشتمال هذه السيرة على فصل الخصائص النبوية ، وهو فصل يستحق أن يكون كتاباً
مستقلاً ، وبخاصة إذا علمنا أن السيرة المبسوطة التي أُدرجت في البداية والنهاية - حسب رأي
د. مصطفى عبد الواحد - قد خلت من هذا الفصل .
٣ - في الغالب إن ابن كثير - رحمه الله تعالى - توقف في تأليف هذا الكتاب عند نهاية السيرة
النبوية ، وما يتبعها من الدلائل ، والشمائل ، والخصائص ، ولم يترك شيئاً في اختصار أيام الإسلام
كما وعد في المقدمة ؛ فقال: (( فإنه لا يَجملُ بأولي العلم معرفة الأيام النبوية والتواريخ
الإسلامية ، وهي مشتملة على علوم جمَّة ، وفوائد مهمَّة ، لا يستغني عالم عنها ، ولا يُعذر في
العروِّ منها . وقد أحببت أن أُعلِّق تذكرة في ذلك لتكون مدخلاً إليه وأنموذجاً وعوناً له وعليه ،
وعلى الله اعتمادي ، وإليه تفويضي واستنادي ؛ وهي مشتملة على ذكر نسب رسول الله عليه الصلاة
والسلام وسيرته وأعلامه ، وذكر أيام الإسلام بعده إلى يومنا هذا ، مما يمسُّ حاجة ذوي الأرب
إليه ، على سبيل الاختصار إن شاء الله تعالى )(١)
٦ - ((اختصار علوم الحديث)):
وهو كتاب في مصطلح الحديث ، سمَّاه ابن كثير ((مختصر علوم الحديث)) أو (( اختصار علوم
الحديث )) .
قال ابن حجر في الدرر الكامنة: (( وقد اختصر كتاب ابن الصلاح ، وله فيه فوائد (٢)
وقال حاجي خليفة في كشف الظنون: ((أضاف إلى ذلك الفوائد الملتقطة من ((المدخل إلى
كتاب السنن))؛ للبيهقي)).
(١) الفصول في سيرة الرسول مله- الطبعة العاشرة - سنة ١٤٢٤ هـ - دار الكلم الطيب بدمشق.
(٢) إنباء الغمر بأنباء العمر (٤٦/١).
٤٣

وسمَّاه السيوطي في ذيل تذكرة الحفّاظ: ((علوم الحديث)). ويُقدِّم ابن كثير - رحمه الله - لهذا
الکتاب مبيّناً منهجه فيقول :
((سلكت وراءه - يعنى ابن الصلاح - واحتذيت حذاءَه، واختصرتُ ما بسطه، ونظمت ما فرَطه .. ))
ويفترض على ابن الصلاح تنويعه أقسام الحديث إلى خمسة وستين نوعاً ، وقابلية تقسيم هذه الأنواع إلى
ما لا يُحصى ، فيقول: ((وفي هذا كله نظر، بل في بسطه هذه الأنواع إلى هذا العدد نظر ، إذ يمكن إدماج
بعضها في بعض ، وكان ذلك أليق مما ذكره ، ثم إنه فرق بين متماثلات منها بعضها عن بعض ، وكان
اللائق ذكر كل نوع إلى جانب ما يناسبه ، ونحن نُرقِّب ما نذكره على ما هو الأنسب ، وربما أدمجنا بعضها
في بعض طلباً للاختصار والمناسبة ، وننبه على مناقشات لا بد منها (١)
وقد نشر الكتاب بمكة المكرمة سنة ١٣٥٣ هـ بتصحيح الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة باسم
(( اختصار علوم الحديث ، أو الباعث الحثيث إلى معرفة علوم الحديث)) ، ثم شرحه الشيخ أحمد
شاكر وطبع بالقاهرة سنة ١٣٥٥ هـ باسم ((الباعث الحثيث إلى معرفة علوم الحديث)) ، ثم أعاد
شرحه ، والتعليق عليه وتصحيحه ، وطُبع بالقاهرة سنة ١٣٧٠ هـ، ومما جاء في مقدمته: (( وهو
كتاب فذٌّ في موضوعه ، ألَّفه إمام عظيم من الأئمة الثقات المحقّقين بهذا الفن ، ونسخه نادرة
الوجود ، وكنا نسمع عنه في الكتب ، ثم رآه الأخ الأستاذ الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة المدرس
بالحرم المكي عندما كان بالمدينة المنورة سنة ١٣٤٦ هـ ، وكانت نسخته موجودة في مكتبة شيخ
الإسلام أحمد عارف حكمة ، تحت رقم ٥٧ مصطلح ، وهي نسخة قديمة مكتوبة في طرابلس الشام
سنة ٧٦٥هـ منقولة عن نسخة أخرى قوبلت على نسخة صحيحة معتمدة ، قرئت على المصنف ،
وعليها خطه كما أثبت ذلك ناسخها - رحمه الله - (٢) ، ثم نشر مؤخراً في مجلدين بتحقيق علي
حسن عبد الحميد الحلبي في مكتبة المعارف بالرياض .
٧ - الاجتهاد في طلب الجهاد :
وهو رسالة مطبوعة ، كتبها ابن كثير للأمير منجك نائب السلطنة بدمشق حين تولاها مرة ثانية
(٧٧١ - ٧٧٥هـ) لإرسالها ((إلى ما جاور البحر من البلاد، ليأخذوا بحظهم من الجهاد (٣)
وصرَّح ابن كثير في المقدمة بأنه كتبها بأمر نائب السلطان بدمشق ((لأنه نائب الإمام ، وفيما أمر
طاعة لله ولرسوله (٤) وطبعت بالقاهرة سنة ١٣٤٧هـ ، وعنيت بنشرها جمعية النشر والتأليف
الأزهرية .
(١) اختصار علوم الحديث (ص : ١٩).
الباعث الحثيث ؛ للشيخ أحمد شاكر (ص : ٤ - ٥).
(٢)
(٣) الاجتهاد في طلب الجهاد (ص: ٥).
(٤) الاجتهاد في طلب الجهاد (ص : ٥).
٤٤

وتوجد من الرسالة نسخة مخطوطة بمعهد المخطوطات ، فى جامعة الدول العربية بالقاهرة .
وذكرها حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) وقال: (( رسالة لعماد الدين إسماعيل بن عمر ،
المعروف بابن كثير ، كتبها للأمير منجك لما حاصرَ الفرنج قلعة إياس (١) .
وكان الفرنج قد هاجموا ثغر الإسكندرية ، وانتقلت عصائبهم منها إلى طرابلس لترويعها مع
أهلها الآمنين بالقتل والأسر والتشريد .
وتمثل وثيقةً تاريخية وعلمية في فضل عبادة الجهاد ووجوبها ، وارتباطها الوثيق بصيانة مجد
الأمة وعزتها ، والدفاع عن حياضها ، كلما استباح حرماتها معتد أثيم ، أو طامع لئيم .
وهي مختصر من كتاب أشمل ، كما ذكر المؤلف (( وقد كنت جمعت في ذلك مجلداً بسيطاً ،
فاختصرت منه وسطاً وسيطاً (٢)
٨ - جامع المسانيد والسُّنَن الهادي لأقوي سَنَن :
وهو أكبر كتب الحافظ ابن كثير في الحديث النبوي ، وأكثرها نفعاً ، وآخرها تأليفاً في حياته ،
ولنسمع العلماء الكبار قدماء ومعاصرين ممن يتكلم على هذا الكتاب العظيم :
قال ابن حجر في ((إنباء الغمر بأنباء العمر)) (٤٧/١): ((ولما رتب الحافظ شمس الدين بن
المحب - المعروف بالصامت المتوفى سنة ٧٨٩هـ ـ مسند أحمد على ترتيب حروف المعجم - حتى
في التابعين المكثرين عن الصحابة - أعجب ابن كثير ، فاستحسنه . ورأيت النسخة بدمشق بخط
ولده (( عمر)) فألحق ابن كثير ما استحسنه في الهوامش من الكتب الستة ، ومسندي أبي يعلى
والبزار ، ومعجمي الطبراني ، ما ليس في المسند ، وسمَّى الكتاب (( جامع المسانيد والسنن ))
وكُتبت منه عدة نسخ نُسبت إليه .. وهو الآن في أوقاف (( المدرسة المحمودية )) المتن ترتيب ابن
المحب ، والإلحاقات بخط ابن كثير في الهوامش والعصافير ( الجذاذات (٣) وقد كنت رأيت منه
نسخة بيَّضها عمر بن العماد بن كثير مما في المتن والإلحاق ، وكتب عليه الاسم المذكور )).
وقال ابن العماد في ((شذرات الذهب)) (٣٩٨/٨): ((من مصنفاته كتاب في جمع المسانيد
العشرة)) .
(١) كشف الظنون (١/ ١٠).
(٢) الاجتهاد في طلب الجهاد (ص : ٥).
(٣) العصافير : الجذاذات ، لأنها إذا وقعت من الكتاب تطير كالعصافير ؛ وفي أساس البلاغة : الوريقات التي
تعلق عليها الفوائد .
X
٤٥

XX
وقال الحسيني في ((ذيل تذكرة الحفّاظ)) ( ص: ٥٧٢): (( كتاب الهدي والسنن ، المعروف
بجامع المسانيد ، رتبَّه على الأبوابُ(١)، وهو من أنفع كتبه )) .
وقال الشوكاني في ((البدر الطالع)) (١٥٣/١): ((الهدي والسنن في أحاديث المسانيد
والسنن)) ، جمع فيه بين مسند الإمام أحمد ، والبزار ، وأبي يعلى ، وابن أبي شيبة ، إلى الكتب
الستة)) .
وقال حاجي خليفة في (( كشف الظنون)) (٥٧٣/١): ((جامع المسانيد والسنن ، كتاب
عظيم ، فيه أحاديث الكتب العشرة في أصول الإسلام )).
وقال أحمد شاكر في مقدمة عمدة التفسير ( ص : ٣٦) عن جامع المسانيد : منه في دار الكتب
المصرية سبع مجلدات ، مجموع أوراقها ( ٢٢٨٠) ، وفي معهد المخطوطات بجامعة الدول
العربية أجزاء منه .
وطُبع الكتاب في بيروت - بدار الفكر في سنة ١٩٩٩م في (٣٦) جزءاً ضمن ( ١٨) مجدداً +
المقدمة ، وقد وثَّق أصوله وخرج حديثه وعلَّق عليه الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي .
وقد جاء في المقدمة(٢) :
كيف نبتت فكرة ((جامع المسانيد والسنن)) ؟
يدين ابن كثير في وضع هذا الكتاب إلى شيخه الحافظ جمال الدين المِزي ، ومما لا ريب فيه أن
تطور فهرسة الأحاديث النبوية بطريقة صنع الأطراف لها قد نضج على يد الحافظ المِزي بمؤلفه
النفيس ((تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف)) الذي وضعه للكتب الستة ولواحقها٣)
والعمل الذي شرع الحافظ ابن كثير به عملٌ واسع مترامي الأطراف وعملية خطيرة أقدم عليها في
أخريات حياته ، فهو آخر كتاب صنَّفه ، وقد كلفه عناء كبيراً .
ولكن كيف نبتت فكرة هذا المصنف الشامل ؟
كان الحافظ ابن كثير قد استوعب (( تحفة الأشراف )) استيعاباً وافياً، وكان يحتفظ بنسخة من
التحفة ، وقد وضع عليها بعض التقييدات ، واستدرك عليها .
(١) الصحيح ترتيبه على أسماء التابعين الرواة عن الصحابي .
(٢)
مقدمة جامع المسانيد (ص : ٢٣٦) .
نشر الشيخ عبد الصمد شرف الدين الكتاب لأول مرة في الهند ، ثم أعاد الأستاذ الدكتور بشار عواد معروف
(٣)
تحقيقه على سبعة وثلاثين جزءاً بخط المؤلف وعلى نسخ لرفاقه وتلامذته كُتبت في حياته ، ومنها نسخة علم
الدين البرزالي التي قابلها بنفسه . وربطت هذه الطبعة الأحاديث ببعضها ، كما ربطت بمُسند الإمام أحمد ،
وأضيف إليها عشرة كتب أخرى ، ونشرته دار الغرب الإسلامي منذ سنة ١٩٩٩ م في ثلاثة عشر مجدداً .
٤٦

وكلنا نعرف ما لأهمية مسند الإمام أحمد في دواوين السنة ، وقد تمنى الحافظ الذهبي أن يُقيِّض
الله لهذا المسند من يرتبه ويخدمه . وقد أقام الله لترتيبه الشيخ الإمام الصالح الورع أبا بكر بن عبد الله
المحب الصامت ، فرتبه على معجم الصحابة ، ورتب الرواية كذلك كترتيب كتاب الأطراف ،
وتعب به كثيراً .
ثم إن الشيخ الإمام مؤرخ الإسلام ، وحافظ الشام ، عماد الدين أبا الفداء إسماعيل بن عمر بن
كثير رحمه الله ، أخذ هذا الكتاب المرتب من مؤلفه ، وأضاف إليه أحاديث الكتب الستة ، ومعجم
الطبراني الكبير ، ومسند البزار ، ومسند أبي يعلى المَوْصلي ، وأجهد نفسه كثيراً ، وتعب فيه تعبأ
عظيماً ، فجاء لا نظير له في العالمُ(١)
والحافظ ابن كثير كان يحفظ المسند عن ظهر قلب .
إذن فقد استبان منهج العمل أمام الحافظ ابن كثير ، ألا وهو تفريغ مسند الإمام أحمد على تحفة
الأشراف ، وتفريغ معجم الطبراني الكبير ، وهو مصنف أساساً على أسماء الصحابة ، وليضف إليه
مسند البزار من الزوائد على الكتب الستة ، وكذا مسند أبي يعلى الموصلي . وليكنْ كل هذا في
قالب أسماء الصحابة ، وليكن أسد الغابة لابن الأثير هو أساس العمل .
٩ - التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل :
اتفق كثير من المترجمين لابن كثير على اسم هذا الكتاب (( التكميل )) ، صرح به ابن كثير في
((البداية والنهاية (٨٠/ ١٥٠). و(٤١/٩) و (١٠/ ٤١، ٧٦، ١٠٦، ١٠٨، ١١٧، ١٩٧،
٣١٣) و (٢٥٧/١١ و٢٧٧).
وذكره حاجي خليفة في (( كشف الظنون)) والبغدادي في ((هدية العارفين)) باسم ((التكملة في
معرفة الثقات والضعفاء)(٢) قال الحسيني في ذيل تذكرة الحفّاظ: ((ومن تصانيفه : التكميل في
معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل ، جمع بين كتاب التهذيب (( تهذيب الكمال؛ للمزي ))
والميزان ((ميزان الاعتدال؛ للذهبي)) وهو في خمس مجلدات)(٣).
وقال ابن العماد في ((شذرات الذهب)): واختصر ((تهذيب الكمال)) وأضاف إليه ما تأخّر في
(١) لقد استفدنا من هذا الكتاب العظيم عند قيامنا بتأليف كتاب ((المسند الجامع)) لمعرفة ما سقط من الأحاديث
في الطبعة الميمنية من مسند الإمام أحمد، فاستدركناها منه، وذلك ظاهر في حواشي ((المسند الجامع)»
الذي نشرته دار الجيل سنة ١٩٩٢ م ( بشار ) .
(٢) كشف الظنون (٤٧١/١) وهدية العارفين (٢١٥/١).
ذيل تذكرة الحفاظ (ص : ٥٧) .
(٣)
X
٤٧

((الميزان)) سمّاه ((التكميل)(١)، ولابن كثير إضافات وزيادات في الجرح والتعديل ، كما أنه رتبه
على حروف المعجم .
والكتاب مخطوط ، وقد رأى الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة المجلد الأخير منه في إحدى
مكتبات المدينة المنورة بخط قديم ، منسوخ في حياة المؤلف من نسخته
وفي دار الكتب المصرية نسخة مصورة من نسخة خطية ناقصة رقمها ( ٢٤٢٧/ ب ) وتقع في
.(٣)
مجلدین
وفي الرباط مخطوطة رقمها (٢١٩/ ك) وتقع في (٩٩) ورقة مخرومة الآخر(٤) . ويعتبر
التكميل مقدمة لكتاب ((جامع المسانيد)) كما صرح ابن كثير - رحمه الله - في مقدمة (( التكميل)(٥) .
١٠ - مسند الفاروق أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وأقواله على أبواب
العلم :
ذكره ابن كثير رحمه الله تعالى في ((اختصار علوم الحديث)) فقال: كما بسطناه في مسند عمر)(٦)
وقال في ((البداية والنهاية)): (( كما بسطنا ذلك في ترجمة عمر بن الخطاب وسيرته التي أفردناها في
مجلد ، ومسنده والآثار المروية عنه مرتباً على الأبواب في مجلد آخر ، ولله الحمد والمنة)(٧)
وقد بدأ الحافظ هذا المسند بأحكام الطهارة .. فالصلاة . . إلى آخر العبادات ، واشتمل على
أبواب السير والملاحم ، والمعجزات ، والفضائل ، وغيرها . والكتاب مخطوط بخط ابن كثير ،
بدار الكتب المصرية رقم ( ١٥٢) حديث تيمور، ويقع في (٢٢٠) لوحة (٨).
وحققه الدكتور مطر الزاهراني ، وحصل به على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى بمكة
المكرمة (٩) . ولم نره مطبوعاً بعد .
١١ - طبقات الشافعية :
ألَّف الحافظ ابن كثير هذا الكتاب قبل (« البداية والنهاية )) لأنه أحال إليه فيها كثيراً كلما ذكر
(١) شذرات الذهب (٣٩٨/٨).
(٢) مقدمة الباعث الحثيث (ص: ٢٠٢).
تهذيب الكمال ، المقدمة (٦٤/١).
(٣)
جامع المسانيد ، المقدمة (٢٠٤/١) .
(٤)
ابن كثير الدمشقي ، للدكتور محمد الزحيلي (ص : ١٧٠).
(٥)
(٦)
الباعث الحثيث (ص : ٥٧) .
البداية والنهاية (٢٨/١٠).
(٧)
جامع المسانيد ، المقدمة (١/ ٢٠٤) .
(٨)
(٩) الإمام ابن كثير؛ للندوي (ص: ١٢٨).
٤٨

أحد أصحاب الإمام الشافعي ، أو أحد العلماء الأعلام المصنِّفين في المذهب .
-
وقد ترجم في أوله لإمام المذهب محمد بن إدريس الشافعي سنة ٢٠٥هـ وقال: (( أفردنا له
ترجمة مطوّلة في أول كتابنا ((طبقات الشافعيين .. )(١) ثم قال: (( وقد ذكر من شعره في السُّنَّة
وكلامه فيها، وفيما قال من الحكم والمواعظ طرفاً صالحاً في الذي كتبناه في أول طبقات
الشافعية(٢) .
توجد من الكتاب نسخة خطية بمعهد المخطوطات بجامعة الدول العربية بالقاهرة ، كما رأينا
(١١١) لوحة بالجامعة الإسلامية، مصورة من مكتبة الكتاني بالرباط(٣).
وطبع حديثاً بمصر بتحقيق محمد علي زينهم والدكتور أحمد عمر هاشم ، كما طُبع قسم منه
بعنوان: (( المسائل الفقهية التي انفرد بها الإمام الشافعي دون إخوانه من الأئمة)) بقلم د . إبراهيم
صندقجي، مكتبة العلوم والحكم وحقّق الدكتور خليل إبراهيم ملا خاطر (( مناقب الإمام الشافعي))
في مكتبة الإمام الشافعي - ١٤١٢ هـ (٤).
ب - الكتب المفقودة٥) :
١ - الكواكب الدراري في التاريخ: وهو كتاب في التراجم ، ذكره حاجي خليفة في (( كشف
الظنون)) (١٥٢١/٢) والبغدادي في ((((هدية العارفين)) (٢١٥/١) وقالا: (( انتخبه ابن كثير من
تاريخه الكبير)) وهو في ثلاث مجلدات ، ولم يرد له أثر في فهارس المخطوطات ، إلا المجلد
الثالث في تركيا - إستنبول عمومي برقم ( ٥٠١٦ ) .
٢ - سيرة أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه: ذكر ابن كثير كتابه هذا في ((البداية والنهاية )) في
مواضع متفرقة ، وقال عنه في (٢٢٤/٣ و٢٣١): وقد ذكرنا ترجمة الصِّدِّيق رضي الله عنه ،
وسيرته ، وأيامه ، وما روى من الأحاديث ، وما روى من الأحكام في مجلد ، ولله الحمد والمنة ))
وأشار إلى هذا في التفسير (٢٢٤/٤) وفي اختصار علوم الحديث (ص: ١٨٣ ).
٣ - سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ذكره في ((البداية والنهاية)) (٢٨/١٠) في مواضع
أيضاً ، وقال عن أبي بكر وعمر: (( وقد ذكرنا كيفية إسلامه في كتابنا الذي أفردناه في سيرته ،
(٢)
(١) البداية والنهاية (١٣/١١ و٢٠) و (٢١٣/١٣) و (١٤٣/١٣) و (٣٤/١٥).
البداية والنهاية (١٣/١١ و٢٠) و (٢١٣/١٣) و (١٤٣/١٣) و (٣٤/١٥).
(٣)
الفصول في سيرة الرسول وَ طحة (ص: ٥٠).
(٤)
الإمام ابن كثير ؛ للندوي (ص : ١٢٤).
هي كتب ذكرها المؤلف ، أو مترجموه ، ولم تظهر في فهارس المخطوطات حتى الآن ، ولم نفقد الأمل من
(٥)
وجودها أو بعضها على الأقل .
٤٩

XX
وأوردنا فضائله وشمائله، وأتبعنا ذلك بسيرة الفاروق أيضاً، وأوردنا ما رواه كل منهما عن النبي وعَّخلّ
من الأحاديث ، وما روي عنه من الآثار والأحكام والفتاوى ، فبلغ ذلك ثلاث مجلدات ، ولله
الحمد والمنة .
وأفاد الندوي(١) أن كلامه على الشيخين يتضمن كتابين في ثلاث مجلدات :
١ - كتاب في سيرة أبي بكر ومسنده ، في مجلد .
٢ - كتابه في سيرة عمر ومسنده، في مجلدين : الأول في سيرته ، والثاني في مسنده ، وقد
تقدم الكلام على مسنده برقم ( ١٠ ) .
٤ - أحاديث الأصول: ذكره ابن كثير في تفسير القرآن العظيم (١ / ٥٥٥ ) في تفسير قوله
تعالى: ﴿ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ اُلْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] وقال: وقد وردت أحاديث كثيرة في ذلك ،
وقد ذكرنا طرفاً منها صالحاً في كتاب أحاديث الأصول )) .
٥ - شرح البخاري : شرع ابن كثير في شرح البخاري ولم يكمله ، واتفق مترجموه على ذلك ،
فقد ذكر ذلك حاجي خليفة في كشف الظنون (١/ ٥٥٠) والبغدادي في هدية العارفين (١/ ٢٥١)
وقال ابن العماد في شذرات الذهب (٣٩٩/٨) والداودي في طبقات المفسِّرين (١١١/١):
(( وشرح قطعة من البخاري)). وقال ابن حجر في الدرر الكامنة (٣٩٩/١): و(( شرع في شرح
البخاري)). وقال ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (١١/ ٢٥٠) أثناء ترجمة الإمام محمد بن إسماعيل
البخاري سنة (٢٥٦هـ): صاحب الصحيح ، وقد ذكرنا له ترجمة حافلة في أول شرحنا لصحيحه))
وقال فيها (١٨٩/٣) عند الكلام على حديث بدء الوحي: ((وتكلَّمنا مطوّلاً في أول شرح البخاري
في كتابه بدء الوحي، إسناداً ومتناً ، ولله الحمد والمِنَّة)) . ونراه في التفسير (٣/ ٤٥٤) أيضاً يُحيل
إلى (( أول صحيح البخاري)) ويتساءل الدكتور مسعود الندوي : إلى أي حد بلغ ابن كثير في شرحه؟
ويجيب بأنه لا يمكن الإجابة بيقين ، ولكنه يذكر بعض الإرشادات التي تفيد شرحه لما يلي :
- الباب الأول : كيف كان بدء الوحي ؟ .
- الكتاب الأول : كتاب الإيمان .
٦ - الأحكام الصغير، أو أحكام التنبيه: ذكره ابن كثير - رحمه الله - في كتاب (( اختصار علوم
الحديث)) ( ص: ١٩١) فقال: ((وقد تكلَّمنا على ذلك في كتاب الأحكام الكبير والصغير)).
وقال ابن العماد في الشذرات (٣٩٧/٨): ((وصنف في صغره كتاب الأحكام على أبواب
التنبيه )).
(١) الإمام ابن كثير ؛ للندوي (ص: ١٤٨).
٥٠

X
وقال ابن حجر في ((إنباء الغمر بأبناء العمر)): ((ألَّف في صغره أحكام التنبيه)). وتقدم أنه
عرضه على شيخه برهان الدين الفزاري فأُعجب به ، وأثنى عليه .
ونصل إلى نتيجة سليمة وسديدة١): أن (( الأحكام الصغير)) هو كتاب أحكام التنبيه ، أو
الأحكام على أبواب التنبيه ، وقد طبع في مجلدين بمؤسسة الرسالة باسم ((إرشاد الفقيه )) والعنوان
استظهره المؤلف .
٧ - الأحكام الكبير : شرع ابن كثير في تأليف كتاب كبير في الأحكام ، ولكنه لم يتمه ، وهو في
الفقه . وقد ذكره في البداية والنهاية ( ٣٣٣/٣) فقال: (( وسنذكر جميع ما يختص بالأنبياء مع
خصائص نبينا في أول كتاب النكاح من كتاب الأحكام الكبير حيث ذكره الأئمة المصنفون ، اقتداء
بالإمام الشافعي - رحمه الله )) .
وذكر الكتاب ابن العماد في شذرات الذهب (٣٩٨/٨) والداودي في طبقات المفسرين
(١١١/١) وقالا: ((وشرع في أحكام كثيرة حافلة، كتب فيها مجلدات إلى الحج)).
وقال السيوطي في ذيل تذكرة الحفاظ ( ص: ٣٦١): (( وشرع في كتاب كبير في الأحكام ولم
يتمَّه)). وذكر المقريزي أنه عمل منه مجلدين فى الطهارة ومجلداً من الصلاة٢)
٨ - تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب: أشار إليه ابن كثير في (« البداية والنهاية ))
(٢٦٩/١٥) أثناء ترجمة ابن الحاجب المتوفى سنة ٦٤٦ هـ فقال: ومختصره في الفقه من أحسن
المختصرات ، انتظم فيه فوائد ابن شاس ، ومختصره في أصول الفقه استوعب فيه عامة فوائد
الأحكام لسيف الدين الآمدي ، وقد من الله تعالى عليَّ بحفظه ، وجمعت كراريس في الكلام على ما
أودعه فيه من الأحاديث النبوية ، ولله الحمد )).
وقال ابن قاضي شهبة في الطبقات (١١٤/٣): (( وخرج الأحاديث الواقعة في مختصر ابن
الحاجب ، وكتب رفيقه الشيخ تقي الدين بن رافع لنفسه منه نسخة)) .
٩ - كتاب الصيام: ذكره ابن كثير في (( تفسير القرآن العظيم)) (٢١٥/١) و(٥١٢/٣) وقال
بسطنا هذه المسألة مستقصاة في (( كتاب الصيام)) الذي أفردناه، ولله الحمد والمنة)).
١٠ - المقدّمات: ذكره في مختصر مقدمة ابن الصلاح، وأحال إليه (ص: ٥٧): (وأما كون (المرسل)
حجةً في الدين ، فذلك يتعلق بعلم الأصول ، وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كتابنا (المقدمات)).
وقد عدَّه محمد عبد الرزاق حمزة في كتبه ( ص : ٢٧ ) من كتاب اختصار علوم الحديث ،
وهو في علم أصول الفقه .
(١) انظر هذه الحقيقة مفصلة في كتاب ((الإمام ابن كثير))، للندوي (ص: ١٣٤).
(٢) درر العقود الفريدة (٤٠١/١).
٥١

١١ - مناقب الشافعي. ذكره تلميذه المقريزي في درر العقود الفريدة١)
١٢ - مناقب ابن تيمية: ذكره ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٢١٥/١٦) في ترجمة شيخ
الإسلام ابن تيمية المتوفى سنة ٧٢٨هـ فقال: (( وسنفرد له ترجمة على حدة إن شاء الله تعالى))
وقال: (( وقد أُفردت له تراجم كثيرة ، وصنَّف في ذلك جماعة من الفضلاء وغيرهم ، وسألخص
من مجموع ذلك ترجمة وجيزة في ذكر مناقبه وفضائله ، وشجاعته وكرمه ، ونصحه ، وزهادته
وعبادته ، وعلومه المتنوعة الكثيرة المجودة ، وصفاته الكبار والصغار التي احتوت على غالب
العلوم ومفرداته في الاختيارات التي نصرها بالكتاب والسنة ، وأفتى بها )) .
ولا نستطيع الجزم بأن ابن كثير وفَّى بما وعد به ، ولا تسعفنا كتب التراجم بمعرفة ذلك .
١٣ - اختصار كتاب المدخل إلى كتاب السنن للبيهقي : ذكره ابن كثير في مقدمة اختصار علوم
الحديث ، لابن الصلاح ( ص ٢٩) فقال: ((وقد اختصرته - المدخل إلى كتاب السنن - أيضاً ،
بنحو هذا النمط من غير وكس ولا شطط )) وهذا يدل على تقدم على اختصار كتاب المدخل إلى
كتاب السنن . وقد عدَّه محمد عبد الرزاق حمزة في كتبه ( ص ٢٧ ) من كتاب اختصار علوم
الحديث .
١٤ - شرح التنبيه ؛ لأبي إسحاق الشيرازي: ذكره ابن كثير في (( البداية والنهاية)) عند ترجمة
أبي إسحاق الشيرازي، المتوفى سنة ٤٧٦هـ، (٢١٢/١٣) وسمَّاه ((شرح التنبيه))، وكان يحفظ
((التنبيه)) ويستحضره إلى آخر وقت، كما في الإنباه، لابن حجر (٤٦/١)، وقد خرج أحاديثه
ورتبه على أبواب الفقه كما تقدم .
١٥ - بيع أمهات الأولاد: ذكره في (( البداية والنهاية)) (٤٣١/٥) في فصل سراري
رسول الله الحَ ل حين ولدت له جاريته مارية إبراهيم، فقال ◌َله: ((أعتقها ولدها)) وقال ابن كثير :
(( وقد أفردنا لهذه المسألة ، وهي بيع أمهات الأولاد ، مصنَّفاً مفرداً على حدته ، وحكينا فيه أقوال
العلماء ، بما حاصله يرجع إلى ثمانية أقوال ، وذكرنا مستند كل قول ، ولله الحمد والمنة )).
١٦ - سيرة منكلي بغا الشمسي: ذكره السخاوي في (( الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ))
( ص ١٨٦): (( وأفرد العماد ابن كثير سيرة منكلي بغا سماها : ما ينتقى ويبتغى في سيرة المعز
السيفي منكلي بغا)) وهو أحد مماليك الملك الناصر حسن ، ونائبه على دمشق (٧١٤ - ٧٦٨هـ)
وكان مهاباً عاقلاً يتكلم في عدة علوم ، ويحترم ابن كثير ويكرمه ويستشيره . توفي منكلي بغا سنة
٧٧٤ هـ بمصر .
(١) درر العقود الفريدة (٤٠١/١).
٥٢

ج - الأجزاء الحديثية(١) :
١ - جزء في الأحاديث الواردة في المهدي: ذكره ابن كثير في (( البداية والنهاية)) (٣٦٨/٦)
والنهاية (٣٠/١).
٢ - جزء في حديث كفارة المجلس: ذكره في البداية والنهاية (٢٧٢/١١) في ترجمة
مسلم بن الحجاج ، المتوفى سنة ٢٦١ هـ .
٣ - جزء في فضل يوم عرفة: ذكره ابن كثير في (( تفسير القرآن العظيم)) (١/ ٤٣٠) عند تفسيره
الآية رقم ١٩٩ من سورة البقرة ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهُّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
رَّحِيمٌ﴾ .
٤ - جزء في الصلاة على النبي مثّل في التشهد: ذكره ابن كثير في (( مناقب الشافعي)) في
المسائل الفقهية التي انفرد بها الإمام الشافعي ، وأنها فرض عند الشافعي ( ص ٨٦ ) - والكتاب
مأخوذ من (( طبقات الشافعية)).
٥ - جزء في ذكر الأحاديث الواردة في قتل الكلاب: أشار إليه في (( البداية والنهاية ))
(٣٤٣/١٦) معلقاً على أمر نائب السلطان بقتل الكلاب سنة ٧٤٩هـ، بعد أن فشا الطاعون في
الشام .
٦ - جزء في الصلاة الوسطى: ذكره في ((تفسير القرآن العظيم)) (٢٩٤/١) عند تفسير قوله
تعالى: ﴿ حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَتِ وَالصَّلَوْةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨].
٧ - جزء في ميراث الأبوين مع الإخوة : ذكره ابن كثير - رحمه الله - في (( تفسير القرآن العظيم))
(٤٥٩/١) عند تفسير قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِيَّ أَوْلَدِكُمٌّ ... فَإِن كَانَ لَهُ، إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ
السُّدُسُّ .. ﴾ [النساء: ١١] .
٨ - جزء في الرد على حديث السجل: ذكره في ((تفسير القرآن العظيم)) (٣/ ٢٠٠) عند تفسير
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِى السَّمَاءَ كَطَيّ السّجِلّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤].
٩ - جزء في حديث الصور: ذكره ابن كثير في (( تفسير القرآن العظيم)) (١٤٦/٢) عند تفسير
قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يُنْفَخُ فِ اُلُّورِّ﴾ [الأنعام: ٧٣]. وفي ((النهاية)) في الفتن والملاحم (١٧ / ١٨٠).
١٠ - جزء في الذبيحة التي لم يُذكر اسم الله عليها: ذكره - رحمه الله - في ((تفسير القرآن
العظيم)) (٢/ ١٧٠) عند تفسير قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَ يُذَّكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ﴾ [الأنعام: ١٢١].
(١) أشار إليها ابن كثير - رحمه الله - في كتبه ، أو ذكرها العلماء المترجمون له ، وهي مفقودة لم تصل إلينا بعد.
٥٣

١١ - جزء في الأحاديث الواردة في فضل الأيام العشرة من ذي الحجة : ذكره ابن كثير في
(( تفسير القرآن العظيم)) (٣/ ٢٧٢) أثناء تفسير قوله تعالى: ﴿لِّشْهَدُواْ مَنَفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ أَسْمَ
اللَّهِ فِيَّ أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ﴾ [ الحج: ٢٨].
١٢ - جزء في الرد على كتاب رفع الجزية عن يهود خيبر: ذكره في البداية والنهاية (٤ /٤٥٠)
وقد ادعوا أن النبي وَلّ أسقط عنهم الجزية ، فقام العلماء يفندون دعواهم الباطلة ، وأسهم ابن كثير
في إيطال ذلك .
١٣ - جزء في ذكر تطهير المساجد: ذكره الحافظ في ((تفسير القرآن العظيم)) (٢٢٦/١) في
تفسير قوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِرَا بَيْتِىَ لِلََّّبِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥ ] و (٣٦٤/٣) أثناء تفسير قوله تعالى:
﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِّنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ [ النور ٣٦].
١٤ - جزء مفرد في فتح القسطنطينية: ذكره ابن كثير في ((تفسير القرآن العظيم)) (١/ ٤٥١)
أثناء تفسير قوله تعالى: ﴿ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَعِيسَىّ إِنِى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ .. ﴾ [آل عمران: ٥٥].
١٥ - جزء في زواج النبي ◌ّ بأم سلمة: ذكره في كتاب ((الفصول في سيرة الرسول وَل))
(ص : ٢٤٥) وبين فيه أن عمر المقول له: قم فزوِّج النبي ◌َّ-، إنما هو عمر بن الخطاب
رضي الله عنه ، لا ابن أم سلمة عمر بن أبي سلمة ، فقد كان صغيراً لا يصح أن يكون وليًّاً في عقد
النكاح .
١٦ - جزء مفرد في حديث إنكار رسول الله بِيّة الزواج من عزَّة بنت أبي سفيان : ذكره الحافظ
ابن كثير - رحمه الله - في ((الفصول في سيرة الرسول وَّر)) (ص: ٢٤٩) وفي ((البداية والنهاية))
(١٧٤/٨) والحديث في صحيح مسلم (٢٥٠١) وفيه أن أبا سفيان عرض على النبي ◌َّ الزواج
بأم حبيبة ، وهو خطأ ظاهر، وإنما كانت (عزة) فاعتذر النبي بَّر، لأن الجمع بين الأختين
حرام .
X
٥٤

ثامناً : مكانته العلمية والاجتماعية
تمهيد :
لقد تبوَّأ الحافظ المفسر المؤرِّخ الفقيه إسماعيل بن كثير مكان الصدارة والاحترام بتحصيله
العلمي وتآليفه المدهشة ، وتسنَّم مكان الحفاوة والاهتمام بفتاويه الدقيقة ، ومواقفه الجريئة .
ورغم أنه أصبح من كبار العلماء ، فإنه لم يصل إلى التأثير في الشأن العام ، وبخاصة في الحياة
الاجتماعية والسياسية كتأثير شيخه ابن تيمية ، ولكنه ترك تغييراً هادئاً ، ما زال يفعل فعله الثقافي
والحضاري إلى يومنا هذا ، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
وهو يتمتع بحضور تام ، وعقل وقَّاد ، وقلم سيَّال ، وشخصية محترمة ومتميزة ، لا يُداهن في
الحق ، ولا يتهاون في إنكار البدع ، ولا يُماري في نبذ الخرافات ، وليس بخِبٌّ فلا يخدعُ ولا
يُخادَع ، ولا يحني رأسه ، ولا يكسر قلمه ؛ مرائياً أو متطامناً .
لقد جمع بين الرزانة والقوة ، والرّصانة والعزيمة ، وتجنّب التطرف والحِدَّة ، وظهر في
المجالس العلمية الخاصة والعامة شافعياً ملتزماً ، ومفكراً مصلحاً ، يأمر بالمعروف وينهى عن
المنكر ، ويثبت بقلمه ولسانه ما يُريد بتبصر وإخلاص ، لا يخاف في الله لومة لائم ، فينظر إليه
الناس بالتقدير والمحبة والإعجاب ، وسنرقب ذلك عن كثب وتمعن في مكانته العلمية
والاجتماعية .
أ - مكانته العلمية :
· الفتاوى : أصبح ابن كثير في دمشق من المفتين الكبار ، أذن له في الإفتاء الشيخ جمال الدين
أحمد بن محمد المعروف بابن القلانسي المتوفى سنة ٧٣١هـ ، ووصفه أقرانه بالفقيه المفتي ،
والإمام المفتي البارع ، وبأنه طارت فتاواه إلى البلاد ، ونجتزىء من سيرة حياته فتاوى تدلُّ على
تضلع في الفقه مع الإنصاف والحصافة :
- قال الحافظ في ((البداية والنهاية)) (٢٥١/١٦): ((وفي يوم الثلاثاء ٢٨ ذي القعدة سنة
٧٣٣هـ رُكِّب على الكعبة باب حديد أرسله السلطان مرصَّعاً من السنط الأحمر، كأنه أبنوس ، مركب
عليه صفائح من فضة زنتها خمسة وثلاثون ألفاً وثلاثمئة وكسر ، وقُلع الباب العتيق ، وهو من خشب
السَّاج ، وعليه صفائح ، تسلّمها بنو شيبة ، وكان زنتها ستين رطلاً ، فباعوها كل درهم بدرهمين ،
لأجل التبرك . وهذا خطأ وهو ربا ، وكان ينبغي أن يبيعوها بالذهب لئلا يحصل ربا بذلك)).
٥٥

- وقال في («البداية والنهاية)) (٤٠٦/١٦): وفي سنة ٧٦١هـ صدر ((الأمر بإلزام القلندرية
بترك حلق لحاهم وحواجبهم وشواربهم ، وذلك محرَّم بالإجماع حسب ما حكاه ابن حزم ، وإنما
ذكره بعض الفقهاء بالكراهية )) وكان اللائق أن يُؤمروا بترك الحشيشة الخسيسة ، وإقامة الحدِّ عليهم
بأكلها وسكرها ، كما أفتى بذلك بعض الفقهاء )) .
- وقال في («البداية والنهاية)) (٣٥٤/١٦) سنة ٧٥١هـ: ومن العجائب والغرائب التي لم
يتفق مثلها ، ولم يقع من نحو مئتي سنة وأكثر ، أنه أَبطل الوقيد بجامع دمشق ليلة النصف من
شعبان ، فلم يزد في وقيده قنديل واحد ، على عادة لياليه في سائر السنة ، ولله الحمد والمنة ،
وفرح أهل العلم بذلك ، وأهل الديانة ، وشكروا الله تعالى على تبطيل هذه البدعة الشنعاء ، التي
كان يتولد بسببها شرور كثيرة بالبلد ، والاستئجار بالجامع الأموي ، وكان ذلك بمرسوم السلطان
الملك الناصر حسن بن الملك الناصر محمد بن قلاوون خلَّد الله ملكه ، وشيَّد أركانه ، وكان
الساعي لذلك بالديار المصرية الأمير حسام الدين أبو بكر بن النجيبي بيَّض الله وجهه ، وقد كان
مقيماً في هذا الحين بالديار المصرية ، وقد كنت رأيت عنده فتيا عليها خط الشيخ تقي الدين بن
تيمية ، والشيخ كمال الدين بن الزملكاني وغيرهما في إبطال هذه البدعة ، فأنفذ الله ذلك ، ولله
الحمد والمِنَّة )) .
- وقال في («البداية والنهاية)) (٣١٣/١٦): في أحداث سنة ٧٤٣هـ: ((وفي يوم الجمعة ١٦
صفر قبل العصر ورد البريد من الديار المصرية بطلب قاضي القضاة تقي الدين السبكي(١) إليها حاكماً
بها ، فذهب الناس للسلام عليه وتوديعه ، وذلك بعدما أرجف الناس به كثيراً ، واشتهر أنه سينعقد
له مجلس للدعوى عليه بما دفعه من مال الأيتام .. وكُتبت فتوى عليه بذلك في ترغيمه ، وداروا
على المفتين ، فلم يكتب لهم أحد فيها غير القاضي جلال الدين بن حسام الدين الحنفي ، ورأيت
خطه عليها وحده بعد الصلاة ، وسئلت في الإفتاء عليها ، فامتنعت لما فيها من التشويش على
الحكام )) .
· مواقف علمية : صائبة وجريئة تدل على أن ابن كثير ليس بجمَّاع ولا حاطب ليل ، بل
شخصيته حاضرة وشاهدة ، وعقله المتيقظ جلياً من خلال المواقف التالية :
- دفاعه عن الطبري: قال في (( البداية والنهاية)) (٥٩/١٢): ((وقد كانت وفاته - أبو جعفر
الطبري - وقت المغرب عشية يوم الأحد ليومين بقيا من شوال من سنة ٣١٠هـ . وقد جاوز الثمانين
بخمس سنين أو ست سنين ، وفي شعر رأسه ولحيته سواد كثير ، ودُفن في داره ؛ لأن بعض عوام
(١) علماً بأنه كان بين ابن كثير وتقي الدين السبكي خصومة فكرية ، وأبى أبو الفداء أن ينتقم لنفسه ، وأصرّ على
الإنصاف والتريث حتى يظهر وجه الحق .
٥٦