Indexed OCR Text
Pages 621-640
(٥٦٣) باب صلاة التطوع في السفر عند توديع المنازل
١٢٦٠ - حدثنا محمد بن أبي صفوان الثقفي، نا عبد السلام بن هاشم، نا
عثمان بن سعد الكاتب - وكان له مروءة وعقل - عن أنس بن مالك قال:
كان النبي ◌َ﴾ لا ينزل منزلاً إلا ودَّعه بركعتين.
(٥٦٤) باب صلاة التطوع بالليل في السفر على الأرض
١٢٦١ - حدثنا محمد بن مسكين اليمامي، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا سليمان
- وهو ابن بلال - عن شرحبيل بن سعد، قال: سمعت جابر بن عبد الله قال:
رأيت رسول الله ﴿﴿ أناخ راحلته، ثم نزل فصلَّى عشر ركعات وأوتر بواحدة،
صلَّى ركعتين ركعتين، ثم أوتر بواحدة، ثم صلَّى ركعتي الفجر، ثم صلَّى بنا الصبح.
قال أبو بكر: هذا الخبر يصرح بأن النبي ◌ّ صلَّى ركعتي الفجر في
السفر، والأخبار(١) التي رويناها في «كتاب الكبير» في نوم النبي ◌َّ عن
صلاة الصبح حتى طلعت الشمس، وأنه صلَّى ركعتي الفجر ثم صلَّى الصبح.
جماع أبواب
صلاة التطوع في السفر على الدواب
(٥٦٥) باب إياحة الوتر على الراحلة في السفر حيث توجهت
بالمصلي الراحلة، ضد قول من زعم أن حكم الوتر حكم الفريضة،
وأن الوتر على الراحلة غير جائز كصلاة الفريضة
١٢٦٢ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، نا ابن وهب، أخبرني يونس،
[١٢٦٠] (قلت: (إسناده ضعيف. كما أوضحته في «الضعيفة» (١٠٤٧) - ناصر).
المستدرك ٣١٥:١ -٣١٦ من طريق ابن خزيمة. قال الذهبي معلقاً عليه: ذكر أبو
حفص الفلاس عبد السلام هذا، فقال: لا أقطع على أحد بالكذب إلا عليه.
[١٢٦١] (قلت: إسناده ضعيف. شرحبيل بن سعد اختلط بآخره - ناصر). انظر: الفتح
الرباني ٤: ٢٦٨.
(١) في الأصل: ((فالأخبار التي رويناها))، ولعل الصحيح ما أثبتناه.
[١٢٦٢] غ تقصير ٩ من طريق يونس.
٦٢١
عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال:
کان رسول الله ے يسبح على الراحلة قبل أيِّ وجه توجه ویوتر عليها،
غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة.
(٥٦٦) باب ذكر خبر غلط في الاحتجاج به بعض من لم يتبحر العلم
ممن زعم أن الوتر على الراحلة غير جائز
١٢٦٣ - حدثنا يعقوب الدورقي، نا محمد بن مصعب، نا الأوزاعي، عن يحيى بن
أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله قال : .
كان رسول الله * يصلي في السفر حيث توجهت به راحلته، فإذا أراد
المكتوبة أو الوتر أناخ فصلى بالأرض.
قال أبو بكر: توهم بعض الناس أن هذا الخبر دال على خلاف خبر ابن
عمر، واحتج بهذا الخبر أن الوتر غير جائز على الراحلة، وهذا غلط
وإغفال من قائله. وليس هذا الخبر عندنا ولا عند من يميّز بين الأخبار
يضاد خبر ابن عمر، بل الخبران جميعاً متفقان مستعملان، وكل واحد
منهما أخبر بما رأى النبي ولا يفعله، ويجب على من علم الخبرين جميعاً.
إجازة كلا الخبرين. قد رأى ابن عمر النبي ◌َلطفه يوتر على راحلته فأدى ما
رأى، ورأى جابر النبي ( أناخ راحلته فأوتر بالأرض فأدى ما رأى
النبي *، فجائز أن [١٢٧ - ب] يوتر المرءُ على راحلته كما فعل وَل، وجائز
أن ينيخ راحلته فينزل فيوتر على الأرض، إذ النبي 3 98 قد فعل الفعلين
جميعاً ولم يزجر عن أحدهما بعد فعله، وهذا من اختلاف المباح. ولو لم:
يوتر النبي مقد على الأرض وقد أوتر على الراحلة كان غير جائز للمسافر
الراكب أن ينزل فيوتر على الأرض، ولكن لما فعل النبي وَله الفعلين جميعاً.
كان الموتر بالخيار في السفر إن أحب أوتر على راحلته، وإن شاء نزل
فأوتر على الأرض، وليس شيءٌ من سنته ﴿ مهجوراً إذا أمكن استعماله،
[١٢٦٣] (قلت: محمد بن مصعب وهو القرقاني وهو صدوق كثير الخطأ - ناصر).
٦٢٢
وإنما يترك بعض خبره ببعض إذا لم يمكن استعمالهما جميعاً وكان أحدهما
يدفع الآخر في جميع جهاته، فيجب حينئذ طلب الناسخ من الخبرين
والمنسوخ منهما، ويستعمل الناسخ دون المنسوخ.
ولو جاز لأحد أن يدفع خبر ابن عمر، بخبر جابر، كان أجوز لآخر أن
يدفع خبر جابر بخبر ابن عمر، لأن أخبار ابن عمر في وتر النبي ◌ّ على
الراحلة أكثر أسانيد وأثبت وأصح من خبر جابر، ولكن غير جائز لعالم أن
يدفع أحد هذين الخبرين بالآخر بل يستعملان جميعاً على ما بينًا، وقد
خرجت طرق خبر ابن عمر في كتاب «الكبير».
(٥٦٧) باب إباحة صلاة التطوع على الراحلة في السفر
حيث توجهت بالراکب
١٢٦٤ - حدثنا أبو كريب وعبد الله بن سعيد، قالا: حدثنا أبو خالد، قال عبد الله
قال: حدثنا عبيد الله، وقال محمد بن العلاء، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال:
كان رسول الله # يصلّي حيث توجهت به راحلته، وقال عبد الله بن
سعيد: يصلي على راحلته حيث توجهت به راحلته، وقالا: وكان ابن عمر
يفعل ذلك.
١٢٦٥ - حدثنا بندار، ثنا عبد الأعلى، نا معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن
عامر، عن أبيه قال:
رأيت رسول الله ### يصلّي على راحلته حيث توجهت به.
(٥٦٨) باب ذكر البيان ضد قول من زعم أن النبي بل إنما صلى على
راحلته تطوعاً حيث ما توجهت به إذا كانت متوجهة نحو القبلة
١٢٦٦ - حدثنا علي بن الحسين الدرهمي والحسين بن عيسى البسطامي، قالا:
[١٢٦٤] انظر: غ تقصير ٧؛ م المسافرين ٣٢ و٣٧.
[١٢٦٥] غ تقصير ٧ من طريق عبد الأعلى.
[١٢٦٦] (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم - ناصر).
٦٢٣
حدثنا أنس بن عياض، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال:
رأيت النبي * يصلي على راحلته متوجهاً إلى تبوك.
١٢٦٧ - حدثنا بندار، نا يحيى، نا عبد الملك - وهو ابن أبي سليمان - عن
سعيد بن جبير، عن ابن عمر:
أن رسول الله وسلم كان يصلي على راحلته متوجهاً من مكة، فنزلت:
أَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَسَبْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة:
(٥٦٩) باب إباحة صلاة التطوع في السفر على الحمر،.
ويخطر ببالي في هذا الخبر دلالة على أن الحمار ليس بنجس
وإن كان لا يؤكل لحمه، إذ الصلاة على النجس غير جائز
١٢٦٨ - حدثنا أحمد بن عبدة، أخبرنا محمد بن دينار، عن عمرو بن يحيى،
حدثني سعيد بن يسار، عن ابن عمر، قال:
:
رأيت رسول الله * يصلي على حمار - أو على حمارة - وهو متوجه
نحو خيبر - يعني التطوع ..
قال أبو بكر: هذا محمد بن دينار الطاحي البصري.
(٥٧٠) باب الإيماء بالصلاة راكباً في السفر
١٢٦٩ - حدثنا علي بن المنذر، حدثنا ابن فضيل [١٣٨ - أ] حدثنا عبد الملك، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عمر، أنه قال:
إنما أنزلت هذه الآية: ﴿ أَيْنَمَا تُوَلُواْ فَتَّ وَجْهُ اَللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] أن تصلي:
أينما توجهت بك راحلتك في السفر، كان رسول الله و# إذا رجع من مكة
يصلي على راحلته تطوعاً، يومئُ برأسه نحو المدينة.
[١٢٦٧] م المسافرين ٣٣ من طريق يحيى.
[١٢٦٨] م المسافرين ٣٥ من طريق عمرو بن يحيى.
[١٢٦٩] انظر: م المسافرين ٣٣، ٣٤.
٦٢٤
(٥٧١) باب صفة الركوع والسجود في الصلاة راكباً
١٢٧٠ - حدثنا أحمد بن المقدام العجلي، حدثنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن
جريج، أخبرنا أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبد الله يقول:
رأيت النبي 98 وهو على راحلته يصلي النوافل في كل وجه، ولكنه
يخفض السجدتين، من الركعتين ويومئُ إيماءً.
جماع أبواب
الأوقات التي ينهى عن صلاة التطوع فيهن
(٥٧٢) باب النهي عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد
العصر حتى تغرب الشمس(١) بذكر لفظ عام مراده خاص
١٢٧١ - حدثنا محمد بن بشار، نا محمد - يعني ابن جعفر -؛
ح وثنا الصنعاني، نا خالد - يعني ابن الحارث - قالا: حدثنا شعبة، عن قتادة،
قال: سمعت رفيعاً أبا العالية، عن ابن عباس قال:
حدثني رجال، أحسبه قال: من أصحاب النبي 08 فيهم عمر بن
الخطاب، وأعجبهم إليَّ عمر، أن النبي 98 نهى عن الصلاة في ساعتين،
بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس.
وقال الصنعاني: قال حدثني نفر أعجبهم إليَّ عمر.
١٢٧٢ - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا هشیم، أخبرنا منصور - وهو ابن زاذان - عن
قتادة، قال: أخبرنا أبو العالیة، عن ابن عباس قال:
سمعت غير واحد من أصحاب النبي وَ ر منهم عمر - وكان من أحبهم
[١٢٧٠] (قلت: إسناده صحيح - ناصر). د حديث ١٢٢٧ وقال محمد محيي الدين:
وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي ... ))؛ وانظر: غ تقصير.
(١) ((وبعد العصر حتى تغرب الشمس)) تكرر في الأصل.
[١٢٧١] غ مواقيت ٣٠ من طريق هشام عن قتادة؛ م المسافرين ٢٨٧ من طريق شعبة.
[١٢٧٢] م المسافرين ٢٨٦ من طريق هشيم.
٦٢٥
إليَّ - أن رسول الله وسلم نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس،
وبعد العصر حتى تغرب الشمس.
(٥٧٣) باب ذكر الدليل على أن النبي وَل﴿ إنما أراد بقوله: لا صلاة
بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس،
بعض صلاة التطوع لا المكتوبة وجميع التطوع
١/١٢٧٢ - قال أبو بكر: إخبار النبي ◌ِّر: ((من نسي صلاة فليصلُها إذا
ذكرها)) دالة وإجماع المسلمين جميعاً على أن الناسي إذا نسي صلاة مكتوبة
فذكرها بعد الصبح أو بعد العصر، أن عليه أن يصلِّيها قبل طلوع الشمس إن
ذكرها بعد الصبح، وقبل غروب الشمس إن ذكرها بعد العصر، لأن
النبي * إنما نهى عن التطوع بعد الصبح قبل طلوع الشمس، وبعد العصر
قبل غروب الشمس، إذ لو كان نهيه عن جميع الصلاة فرضها وتطوعها لم
يجز أن تُصلى فريضة بعد الصبح قبل طلوع الشمس، ولا بعد العصر قبل
غروب الشمس، وإن كان ناسياً لها فذكرها في أحد هذين الوقتين.
والدليل الثاني أنه إنما أراد بعض التطوع لا كلها، سأُبيِّنه في موضعه من
هذا الكتاب إن شاءَ الله .
(٥٧٤) باب الزجر عن تحري الصلاة عند طلوع الشمس وعند
غروبها، والدليل على أن السكت لا يكون خلاف النطق، ولا يجوز
الاحتجاج بالسكت على النطق على ما يتوهمه بعض من يدعي العلم.
إذ لو جاز الاحتجاج بالسكت على النطق لكان في قوله: ((لا صلاة
بعد الصبح حتى تطلع الشمس)) إباحة الصلاة إذا طلعت الشمس وإن
كان المصلي متحرياً [١٣٨ - ب] بصلاته طلوع الشمس
١٢٧٣ - نا محمد بن بشار، نا يحيى، نا هشام بن عروة، حدثني أبي، عن ابن
عمر؛
[١٢٧٣] م المسافرين ٢٩٠، ٢٩١ من طريق هشام؛ وانظر: غ المواقيت ٣٠.
٦٢٦
ح وثنا محمد بن العلاء بن كريب، ثنا ابن بشر، نا هشام، عن أبيه، عن ابن عمر
قال: قال رسول الله (10:
((لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، فإنها تغرب بين قرني
شيطان)). وقال رسول الله ◌َ *: ((إذا برز حاجب الشمس فأمسكوا عن
الصلاة حتى يستوي، فإذا غاب حاجب الشمس فأمسكوا عن الصلاة حتى
یغیب)) .
وهذا حديث بندار.
وقال أبو كريب: فإنها تطلع بقرني شيطان.
١٢٧٤ - حدثنا بندار، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن سماك قال: سمعت
المهلب بن أبي صفرة يقول: قال سمرة بن جندب: عن النبي ◌َّلو قال:
((لا تصلوا حين تطلع الشمس، ولا حين تغرب، فإنها تطلع بين قرني
شيطان، وتغرب بين قرني شيطان)).
وفي خبر الصنابحي عن النبي ◌َ﴾(١): ((إن الشمس تطلع ومعها قرن
الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها)»، دلالة على أن النبي 98 لما نهى عن
الصلاة في تلك الساعة قد نهى عن الصلاة بعد طلوع الشمس حتى ترتفع.
وكذاك خبر عمرو بن عبسة: ((حتى ترتفع»(٢).
خرجت هذين الخبرين في غير هذا الباب.
(٥٧٥) باب النهي عن التطوع نصف النهار حتى تزول الشمس، وهذا
من الجنس الذي أعلمت أن الاحتجاج بالسكت على النطق غير جائز،
إذ لو جاز الاحتجاج بالسكت على النطق لجاز الاحتجاج بأخبار
النبي ◌َله، ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر
حتى تغرب الشمس)) أن يقال: قد سكت النبي ◌َّ في هذه الأخبار
[١٢٧٤] إسناده صحيح. الطحاوي ١: ١٥٢ من طريق شعبة.
(١) ن ١ : ٢٢١.
(٢) م المسافرين ٢٩٤.
٦٢٧
عن الزجر عن صلاة التطوع إذا قام قائم الظهيرة، فيقال: الصلاة في
ذلك الوقت جائزة، أو يقال: هذه الأخبار خلاف الأخبار التي فيها.
النهي عن الصلاة إذا قام قائم الظهيرة
١٢٧٥ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي، حدثنا ابن وهب؛
وأخبرنا ابن عبد الحكم، أن ابن وهب أخبرهم، قال: أخبرني عياض بن عبد الله،
عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة:
أن رجلاً أتى رسول الله و لتر، فقال: يا رسول الله! أمن ساعات الليل
والنهار ساعة تأمرني أن لا أُصلي فيها؟ فقال رسول الله وَله: ((نعم، إذا
صلَّيت الصبح فأقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس)). وقال ابن
عبد الحكم: ((حتى ترتفع الشمس، فإنها تطلع بين قرني الشيطان، ثم
الصلاة مشهودة محضورة متقبلة حتى ينتصف النهار، فإذا انتصف النهار،
فأقصر عن الصلاة حتى تميل الشمس، فإن حينئذ تسعر جهنم، وشدة الحر
من فيح جهنم، فإذا مالت الشمس فالصلاة محضورة مشهودة متقبلة حتى
يصلى العصر، فإذا صلَّيت العصر فأقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس)).
قال يونس، قال: ((صلاة)). وقال ابن عبد الحكم: ((ثم الصلاة مشهودة
محضورة متقبلة حتى يصلى الصبح)».
قال أبو بكر: ولو جاز الاحتجاج بالسكت على النطق كما يزعم بعض
أهل العلم أنه الدليل على المنصوص لجاز أن يحتج بأخبار النبي و لو أنه.
نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب
الشمس، فإباحة الصلاة عند بروز حاجب الشمس قبل [أن] ترتفع، وبإباحة
الصلاة إذا استوت الشمس قبل [أن] تزول، ولكن غير جائز [١٣٩ - أ] عند
من يفهم الفقه ويدبر أخبار النبي * ولا يعاند الاحتجاج بالسكت على
النطق. ولا بما يزعم بعض أهل العلم أنه الدليل على المنصوص.
[١٢٧٥] (قلت: إسناده ضعيف، عياض، قال الحافظ: لين - ناصر). جه إقامة ١٤٨
من طريق المقبري.
٦٢٨
وقول النبي ﴿ على مذهب من خالفنا في هذا الجنس: ((لا صلاة بعد
الصبح حتى تطلع الشمس))، دال عنده على أن الشمس إذا طلعت فالصلاة
جائزة، وزعم أن هذا هو الدليل الذي لا يحتمل غيره. ومذهبنا خلاف هذا
الأصل، نحن نقول: إن النص أكثر من الدليل. وجائز أن ينهى عن الفعل
إلى وقت وغاية. وقد لا يكون في النهي عن ذلك الفعل إلى ذلك الوقت
والغاية دلالة، على أن الفعل مباح بعد مضي ذلك الوقت وتلك الغاية، إذا
وجد نهي عن ذلك الفعل بعد ذلك الوقت، ولم يكن الخبران إذا رويا على
هذه القصة متهاترين متكاذبين متناقضين(١) على ما يزعم بعض من خالفنا في
هذه المسألة.
ومن هذا الجنس الذي أعلمت في كتاب ((معاني القرآن)» في قوله جلَّ
وعلا: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَِّلُ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]
فحرم الله المطلقة ثلاثاً على المطلق في نص كتابه حتى تنكح زوجاً غيره،
وهي إذا نكحت زوجاً غيره لا تحل له وهي تحت زوج ثان، وقد يموت
عنها أو يطلقها أو ينفسخ النكاح ببعض المعاني التي ينفسخ النكاح بين
الزوجين قبل المسيس، ولا يحل أيضاً للزوج الأول حتى يكون من الزوج
الثاني مسیس، ثم یحدث بعد ذلك بالزوج موت أو طلاق أو فسخ نكاح،
ثم تعتد به، فلو كان التحريم إذا كان إلى وقت غاية، كالدليل الذي لا
يحتمل غيره، أن يكون المُحَرَّم إلى وقت غاية، صَلَّى بعد الوقت، لا
يحتمل غيره، لكانت المطلقة ثلاثاً إذا تزوجها زوجاً غيره، حلَّت لزوجها
الأول قبل مسيس الثاني إياها، وقبل [أن] يحدث بالزوج موت أو طلاق
منه، وقبل [أن] تنقض عدتها، ومن يفهم أحكام الله يعلم أنها لا تحل بعد
حتى تنكح زوجاً غيره حتى يكون هناك مسيس من الزوج إياها، أو موت
زوج، أو طلاقه، أو انفساخ النكاح بينهما. ثم عدة تمضي، هذه مسألة
طويلة سأبينها في كتاب العلم إن شاء الله تعالى.
(١) في الأصل: ((متهاتران، متكاذبان، متناقضان)).
٦٢٩
واعترض بعض من لا يحسن العلم والفقه فادعى في هذه الآية ما أنسانا
قول من ذكرنا قوله، فزعم أن النكاح ههنا الوطء، وزعم أن النكاح على
معنيين: عقد، ووطء، وزعم أن قوله ◌َكَ: ﴿حَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، إنما
أراد الوطء، وهذه فضیحة لم نسمع عربياً قط من شاهدناهم ولا حكي لنا
عن أحد تقدمنا ممن يحسن لغة العرب من أهل الإسلام ولا ممن قبلهم.
أطلق هذه اللفظة. أن يقول: جامعت المرأة زوجها، ولا سمعنا أحداً يجيز
أن يُقال: وطئت المرأة زوجها، وإنما أضاف إليها النكاح في هذا الموضع
كما تقول العرب: تزوجت المرأة زوجاً. ولم نسمع عربياً يقول: وطئت
المرأة زوجها، ولا جامعت المرأة زوجها، ومعنى الآية على ما أعلمت
أن الله څ قد یحرم الشيء في کتابه إلی وقت وغایة، وقد یکون ذلك
الشيءُ حراماً بعد ذلك الوقت أيضاً(١) . .
(٥٧٦) باب ذكر الدليل على أن نهي النبي ويل عن الصلاة بعد الصبح
حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب نھي خاص لا عام، إنما
أراد بعض التطوع لا كله، وقد أعلمت قبل [١٣٩ - ب] في الباب الذي
تقدم أنه لم يرد بهذا النهي نهياً عن صلاة الفريضة
١٢٧٦ - وأخبرنا الشيخ الفقيه أبو الحسن علي بن المسلم السلمي، نا عبد العزيز بن
أحمد بن محمد قال: أخبرنا الأستاذ الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن
أحمد الصابوني قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن
إسحاق بن خزيمة، نا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا نصر بن علي
الجهضمي، أخبرنا عبد الله بن داود، عن طلحة بن یحیی، عن عبيد الله بن عبد الله بن
عتبة، عن عائشة، عن أم سلمة :.
أن النبي ﴿ إنما صلَّى الركعتين بعد العصر لأنه لم يكن صلَّى بعد الظهر
شيئاً .
(١) بهامش الأصل: ((آخر الجزء الحادي والعشرين)).
[١٢٧٦] (قلت: إسناده حسن. وهو على شرط مسلم - ناصر). انظر: الفتح الرباني ٤: ٢٠٨.
٦٣٠
١٢٧٧ - أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، ثنا الصنعاني محمد بن عبد الأعلى، حدثنا
المعتمر، قال: سمعت محمداً، عن أبي سلمة، أن أم سلمة قالت:
دخل عليّ رسول الله * بعد العصر فصلى ركعتين، فقلت: أي
رسول الله! أيّ صلاة هذه؟ ما كنت تصليها. قال: إنه قدم وفد من بني تميم
فشغلوني عن ركعتين كنت أركعهما بعد الظهر.
خرجت طرق هذا الخبر في «كتاب الكبير».
قال أبو بكر: فالنبي مثل# قد تطوّع بركعتين بعد العصر قضاءً الركعتين
اللتين كان يصليهما بعد الظهر، فلو كان نهيه عن الصلاة بعد العصر حتى
تغرب الشمس عن جميع التطوع لما جاز أن يقضي ركعتين كان يصليهما
بعد الظهر فيقضيهما بعد العصر، وإنما صلَّاهما استحباباً منه للدوام على
عمل التطوع لأنه أخبر *: ((أن أفضل الأعمال أدومها)). وكان اَل* إذا
عمل عملاً أحب أن یداوم عليه.
١٢٧٨ - والدليل على ما ذكرت أن علي بن حجر حدثنا، قال: ثنا إسماعيل بن
جعفر، ثنا محمد - وهو ابن أبي حرملة - عن أبي سلمة:
أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله ولو يصليهما بعد
العصر في بيتها، قالت: كان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شغل عنهما أو
نسيهما فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما وكان إذا صلى صلاة أثبتها .
١٢٧٩ - وفي خبر جابر بن يزيد بن الأسود السوائي، عن أبيه:
أن النبي ◌َّه، قال للرجلين بعد فراغه من صلاة الفجر: «إذا صلَّيتما في
رحالكما، ثم جئتما والإمام يصلّي فصلِيا معه، تكون لكما نافلة)) سأخرجه
إن شاء الله بتمامه .
[١٢٧٧] إسناده صحيح. ن ٢٢٦:١ من طريق أبي سلمة؛ وانظر أيضاً: الفتح الرباني
٤ :٢١٠.
[١٢٧٨] م المسافرين ٢٩٨ من طريق علي بن حجر.
[١٢٧٩] إسناده صحيح. هم ٤: ١٦٠ - ١٦١؛ د حديث ٥٧٥، ٥٧٦.
٦٣١
أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، ناه يعقوب بن إبراهيم الدورقي وزیاد بن أيوب،
قالا : حدثنا هشيم، أخبرنا يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد السوائي، عن أبيه.
قال أبو بكر: والنبي # في هذا الخبر قد أمر من صلَّى الفجر في رحله.
أن يصلي مع الإمام، وأعلم أن صلاته تكون مع الإمام نافلة، فلو كان
النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس نهياً عاماً لا نهياً خاصاً، لم
يجز لمن صلَّى الفجر في الرحل أن يصلي مع الإمام فيجعلها تطوعاً.
وأخبار النبي قال : ((سيكون عليكم أمراءُ يؤخرون الصلاة عن وقتها ،
فصلُّوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة)) فيها دلالة على أن
الإمام إذا أخر العصر أو الفجر أو هما، إنَّ على المرءِ أن يصلي الصلاتين.
جميعاً لوقتهما، ثم يصلي مع الإمام، ويجعل صلاته معه سبحة، وهذا
تطوع بعد الفجر، وبعد العصر.
وقد أمليت قبل خبر قيس بن قهد وهو من هذا الجنس. والنبي و * قد.
زجر بني عبد مناف وبني عبد المطلب أن يمنعوا أحداً يصلي [١٤٠ - أ] عند
البيت أي ساعة شاءً من ليل أو نهار.
١٢٨٠ - أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا عبد الجبار بن العلاء وأحمد بن منيع، ..
قالا : ثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، عن جبير بن مطعم؛
ح وثنا محمد بن يحيى ومحمد بن رافع، قالا : ثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج،
ح وثنا أحمد بن المقدام، ثنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير،
أنه سمع عبد الله بن باباه، يخبر عن جبير بن مطعم: عن النبي 18 خبر عطاء هذا :.
(يا بني عبد مناف! يا بني عبد المطلب! إن كان إليكم من الأمر شيءٌ فلا
أعرفن ما منعتم أحداً يصلي عند هذا البيت أيّ ساعة شاءً من ليل أو نهار)).
هذا لفظ حديث ابن جريج، غير أن أحمد بن المقدام، قال: إن كان
لكم من الأمر شيءٌ، وقال: أيّ ساعة من ليل أو نهار.
[١٢٨٠] إسناده صحيح. ن ٢٢٨:١ من طريق أبي الزبير؛ جه إقامة ١٤٩.
٦٣٢
(٥٧٧) باب ذكر الدليل على أن النبي ◌َل إنما داوم على الركعتين
بعد العصر بعدما صلاهما مرة لفضل الدوام على العمل
١٢٨١ - أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر،، نا أبو عمار الحسين بن حريث ويعقوب
ابن إبراهيم الدورقي ويوسف بن موسى، قالوا: حدثنا جرير، عن منصور، عن
إبراهيم، عن علقمة قال:
سألت أم المؤمنين عائشة، فقلت: يا أم المؤمنين! كيف كان عمل
رسول الله*، هل كان يخص شيئاً من الأيام؟ قالت: لا، كان عمله
ديمة، وأيكم يستطيع ما كان رسول الله وَيٌ يستطيع.
هذا لفظ حديث أبي عمار.
وقال يوسف: قالت: لا، كان عمله ديمة.
فأما الدورقي فإنه قال: سألت عائشة كيف كانت صلاة رسول الله وَالر،
ولم يقل: هل كان يخص شيئاً من الأيام؟
١٢٨٢ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا محمد بن العلاء بن كريب، نا أبو أسامة،
عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت:
كانت عندي امرأة من بني أسد فدخل رسول الله صل*، فقال: ((من هذه؟))
فقلت: فلانة تذكر من صلاتها. فقال النبي وَ له: ((مه، عليكم بما تطيقون، فوالله
لا يمل الله حتى تملوا)». قالت: وكان أحب الدين إليه الذي يدوم عليه صاحبه.
١٢٨٣ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، ثنا علي بن خشرم، أخبرنا عيسى، عن
الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت(١):
كان أحب العمل إلى النبي ◌َّ﴿ ما داوم وإن قلّ، وكان النبي إذا صلّى
صلاة داوم عليها .
[١٢٨١] غ صوم ٦٤؛ م المسافرين ٢١٧ من طريق جرير.
[١٢٨٢] م المسافرين ٢٢١ من طريق أبي كريب.
[١٢٨٣] غ الصوم ٥٢ مختصراً من طريق يحيى.
(١) في الأصل: ((قال))، ولعل الصواب ما أثبتناه.
٦٣٣
وقال أبو سلمة: ﴿ الَّذِيْنَ هُمْ عَ صَلَائِهِمْ دَآيِمُونَ
[المعارج: ٢٣].
(٥٧٨) باب ذكر الخبر المفسر لبعض اللفظة المجملة التي ذكرتها،
والدليل [على] أن النبي ◌ّ و إنما نهى عن الصلاة بعد العصر حتى
تغرب الشمس إذا كانت الشمس غير مرتفعة، فدانت للغروب
١٢٨٤ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ومحمود بن
خداش، قالا: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن هلال - وهو ابن يساف - عن
وهب بن الأجدع، عن علي قال: قال رسول الله وقالت:
((لا يُصلّى بعد العصر إلا أن تكون الشمس بيضاءً مرتفعة).
١٢٨٥ - أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا أبو موسى محمد بن المثنى، نا:
عبد الرحمن، عن سفيان وشعبة، عن منصور، عن هلال، عن وهب بن الأجدع، عن
علي، عن النبي ◌َّارِ قال:
لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة.
١٢٨٦ - أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا الحسن بن محمد، ثنا إسحاق الأزرق،
ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم - وهو ابن ضمرة - عن علي:
عن النبي وليه بمثل حديث أبي موسى سواء.
قال سفيان: فلا أدري بمكة يعني أم غيرها .
قال أبو بكر: هذا حديث غريب، سمعت محمد بن يحيى يقول: وهب
[١٤٠ _ ب] بن الأجدع(١) قد ارتفع عنه اسم الجهالة، وقد روى عنه الشعبي
أيضاً، وهلال بن يساف.
[١٢٨٤] إسناده صحيح. ن ٢٢٥:١ من طريق جرير؛ حم الحديث رقم.
١٠٧٣.
[١٢٨٥] إسناده صحيح. د الحديث رقم ١٢٧٤ من طريق شعبة.
[١٢٨٦] إسناده صحيح. عم الحديث رقم ١٠٧٦ عن طريق سفيان.
(١) في الأصل: ((وهيب الأجدع))، والتصويب مما مضى ومن التقريب
٦٣٤
(٥٧٩) باب إباحة الصلاة عند غروب الشمس وقبل صلاة المغرب
١٢٨٧ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا محمد بن العلاء بن كريب، نا ابن مبارك،
عن كهمس بن الحسن؛
ح وثنا بندار، ثنا يزيد بن هارون، نا الجريري وكهمس؛
ح وثنا بندار، نا سالم بن نوح العطار، ثنا سعيد الجريري؛
ح وثنا أحمد بن عبدة، ثنا سليم - يعني ابن أخضر - ثنا كهمس، جميعاً عن
عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل، عن النبي 8 18 قال:
(بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، ثم قال في الثالثة: لمن شاءً)).
هذا حديث أبي كريب وأحمد بن عبدة.
زاد أبو كريب: فكان ابن بريدة يصلي قبل المغرب ركعتين.
١٢٨٨ - أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا محمد بن بشار، نا محمد بن جعفر، ثنا
شعبة، قال: سمعت عمرو بن عامر، عن أنس قال:
إن كان المؤذن إذا أذن، قام ناس من أصحاب رسول الله ﴿ ﴿ فيبتدرون
السواري يصلون حتى يخرج رسول الله وَلقر وهم كذلك يصلون الركعتين قبل
المغرب، ولم يكن بين الآذان والإقامة شيء.
قال أبو بكر: يريد شيئاً كثيراً.
١٢٨٩ - أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا محمد بن يحيى، نا أبو معمر، نا
عبد الوارث، نا حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله المزني قال: قال
رسول الله 13 *:
(صلوا قبل المغرب ركعتين))، ثم قال: ((صلوا قبل المغرب ركعتين))، ثم
قال عند الثالثة: ((لمن شاءً»، خشي أن يحسبها الناس سنة.
قال أبو بكر: هذا اللفظ من أمر المباح، إذ لو لم يكن من أمر المباح لكان
[١٢٨٧] غ الأذان ١٦ من طريق كهمس.
[١٢٨٨] غ الأذان ١٤ من طريق محمد بن بشار.
[١٢٨٩] غ التهجد ٣٥ من طريق أبي معمر.
٦٣٥
أقل الأمر أن یکون سنة إن لم یکن فرضاً، ولكنه أمر إباحة، وقد كنت أعلمت
في غير موضع من كتبناً أن لأمر الإباحة علامة، متى زجر عن فعل ثم أمر
بفعل ما قد زجر عنه، كان ذلك الأمر أمر إباحة، والنبي و # قد كان زاجراً.
عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس على المعنى الذي بينت، فلما أمر
بالصلاة بعد غروب الشمس صلاة تطوع كان ذلك أمر إباحة، وأمرُ الله جل
وعلا بالاصطياد عند الإحلال من الإحرام أمر إباحة، إذ كان اصطياد(١) صيد
البر في الإحرام منهياً عنه، لقوله جل وعلا: ﴿غَيَرَ يُحِلّى الصَّيْدٍ وَأَنْتُمْ عُمْ﴾
[المائدة: ١] وبقوله: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ أَلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]، وبقوله:
﴿لَا نَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] فلما أمر بعد الإحلال باصطياد صيد البر
كان ذلك الأمر أمر إباحة، قد بينت هذا الجنس في كتاب «معاني القرآن»
جسماع أبوابُ
فضائل المساجد وبنائها وتعظيمها
--
(٥٨٠) باب ذكر بناء أول مسجد بني في الأرض والثاني. وذكر القدر
الذي بين أول بناء مسجد والثاني
١٢٩٠ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا يوسف بن موسى، نا جرير، عن الأعمش،
عن إبراهيم التيمي قال:
قال: كنت أنا وأبي نجلس في الطريق، فيعرض عليّ القرآن وأعرض
عليه، قال: فقرأ السجدة فسجد، فقلت له: أتسجد في الطريق؟ قال: نعم،
سمعت أبا ذر يقول: سألت رسول الله ور، فقلت: أي مسجد وضع في
الأرض أول؟ قال: ((مسجد الحرام))، قال، قلت: ثم أي؟ قال: (ثم
المسجد الأقصى))، قال، قلت: كم كان بينهما؟ قال: ((أربعون سنة)»، ثم
قال: ((أينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد)).
(١) في الأصل: ((الاصطياد).
[١٢٩٠] غ الأنبياء ٤٠ من طريق الأعمش.
٦٣٦
(٥٨١) باب فضل بناء المساجد
إذا كان الباني يبني المسجد لله لا رياء ولا سمعة
١٢٩١ - أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا محمد بن بشار، ثنا أبو بكر - يعني
الحنفي - ثنا عبد الحميد - يعني ابن جعفر - عن أبيه، عن محمود بن لبيد، عن عثمان بن
عفان، عن النبي { 38 قال:
((من بنى الله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة)).
(٥٨٢) باب في فضل المسجد وإن صغر المسجد وضاق
١٢٩٢ - أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، [١٤١ - أ] نا يونس بن عبد الأعلى
وعيسى بن إبراهيم الغافقي، قالا: حدثنا ابن وهب، عن إبراهيم بن نشيط، عن
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله،
عن رسول الله ( # قال:
(من حفر ماءً لم يشرب منه كبد حرّي من جن ولا إنس ولا طائر إلا
آجره الله يوم القيامة. ومن بنى مسجداً كَمفْخَص قطاة أو أصغر بنى الله له
بيتاً في الجنة)).
قال يونس: من سبع ولا طائر، وقال: كمفحص قطاة.
(٥٨٣) باب فضل المساجد إذ هي أحب البلاد إلى الله
١٢٩٣ - أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم
البرقي، حدثني ابن أبي مريم، أخبرنا عثمان بن مكتل(١) وأنس بن عياض، قالا:
حدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن عبد الرحمن بن مهران مولى أبي
هريرة، عن أبي هريرة، عن رسول الله م * قال:
((أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها)).
[١٢٩١] م المساجد ٢٥ من طريق عبد الحميد.
[١٢٩٢] إسناده صحيح. جه المساجد !.
[١٢٩٣] م المساجد ٢٨٨ من طريق ابن أبي ذباب.
(١) في الأصل: كلمة غير واضحة كأنها ((مكمل))، ومكتوب بالهامش: ((مقبل))،
ولعل الصواب ما أثبتناه، انظر: الجرح والتعديل للرازي ١٦٩/١/٣.
٦٣٧
(٥٨٤) باب الأمر ببناء المساجد في الدور
١٢٩٤ - أنا أبو ظاهر، نا أبو بكر، نا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، نا مالك بن
سعير بن الخمس، أخبرنا هشام، عن أبيه، عن عائشة:
أن النبي ◌َ* أمر ببناءِ المسجد في الدور.
(٥٨٥) باب تطييب المساجد
١٢٩٥ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا محمد بن سهل بن عسكر، نا عبد الرزاق،
أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر:
أن النبي * حتها بيده - يعني النخامة أو البزاق -، ثم لطخها
بالزعفران، دعا به. قال: فلذلك صنع الزعفران في المساجد.
١٢٩٦ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا يوسف بن موسى، نا عائذ بن حبيب، ثنا
حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال:
رأى رسول الله له* نخامة في قبلة المسجد فاحمر وجهه، فجاءته امرأة
من الأنصار، فحكتها، فجعلت مكانها خلوقاً، فقال رسول الله وقلت: (ما
أحسن هذا!».
قال أبو بكر : هذا حديث غريب غريب.
(٥٨٦) باب فضل إخراج القذى من المسجد
١٢٩٧ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا عبد الوهاب بن الحكم، نا عبد المجيد بن
[١٢٩٤] (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد خرجته في «صحيح أبي داود»
رقم (٤٨٠) - ناصر). جه المساجد ٩ من طريق عبد الرحمن؛ د حديث
٤٥٥.
[١٢٩٥] (قلت: إسناده صحيح، وقد خرجته أيضاً هناك (٤٩٨) ولفظه أتم - ناصر).
د حديث ٤٧٩ من طريق أيوب؛ وانظر أيضاً: غ الأذان ٩٤.
[١٢٩٦] (قلت: إسناده جيد - ناصر). ن ٢: ٤١ من طريق عائذ.
[١٢٩٧] (قلت: إسناده ضعيف. فيه علتان بينتهما في «ضعيف أبي داود» (٧١) .
ناصر). د حديث ٤٦١ من طريق عبد الوهاب.
٦٣٨
أبي رؤَّاد، عن ابن جريج، عن المطلب بن حنطب، عن أنس بن مالك قال: (١) قال
رسول الله ( *:
(عُرضت عليّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد،
وعُرضت عليّ ذنوب أمتي فلم أر ذنباً هو أعظم من سورة من القرآن أو آية
أُوتیها رجل ثم نسيها)).
(٥٨٧) باب ذكر بدء تحصیب المسجد كان، والدليل على أن
المساجد إنما تحصب حتى لا يقذر الطين والبلل الثياب إذا مُطِروا،
إن ثبت الخبر
١٢٩٨ - حدثنا محمد بن بشار، حدثني عبد الصمد، نا عمر بن سليم - كان ينزل
في بني قشير - حدثني أبو الوليد قال:
قلت لابن عمر: ما بدء هذا الحصى في المسجد؟ قال: مُطرنا من
الليل، فجئنا إلى المسجد للصلاة، قال: فجعل الرجل يحمل في ثوبه
الحصى فيلقيه فيصلي عليه. فلما أصبحنا، قال رسول الله ويضيف: ((ما هذا؟))
فأخبروه، فقال: ((نعم البساط هذا))، قال: فاتخذه الناس. قال، قلت: ما
كان بدء هذا الزعفران؟ قال: جاءّ رسول الله و 999 لصلاة الصبح، فإذا هو
بنخاعة في قبلة المسجد فحكها، وقال: ((ما أقبح هذا!)) قال: فجاءً الرجل
الذي تنخع فحكها ثم طلى عليها الزعفران ... (٢) قال: إن هذا أحسن من
ذلك. قال: قلت: ما بال أحدنا إذا قضى حاجته نظر إليها إذا قام عنها؟
فقال: إن الملك يقول له: انظر إلى ما نحلت به إلى ما صار.
(٥٨٨) باب تقميم المساجد، والتقاط العيدان والخرق منها، وتنظيفها(٣)
(١) في الأصل فراغ قدر ثلاث كلمات.
[١٢٩٨] تفرد به ابن خزيمة، انظر إتحاف المهرة، رقم ٩٣٨٤. وفي الأصل: «عمر بن
سليمان))، والتصحيح من إتحاف المهرة.
(٢) في الأصل بياض قدر أربع كلمات.
(٣) بهامش الأصل: ((بلغ مقابلة وعرضا بأصله)).
٦٣٩
١٢٩٩ - أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا أحمد بن عبدة الضبي، ثنا حماد - يعني
ابن زيد - ثنا ثابت [١٤١ - ب] عن أبي رافع، عن أبي هريرة:
أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد، فماتت، ففقدها رسول الله وَ الر،
فسأل عنها بعد أيام، فقيل له: إنها ماتت، قال: ((فهلا آذنتموني)). فأتى
قبرها فصلى عليها .
١٣٠٠ - أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا عبد الله بن الحكم بن أبي زياد
القطواني، نا خالد بن مخلد، ثنا محمد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن
أبيه، عن أبي هريرة:
أن امرأة كانت تلتقط الخرق والعيدان من المسجد، فذكر الحديث في
الصلاة على القبر.
:
(٥٨٩) باب النهي عن نشد الضوال في المسجد
١٣٠١ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا بندار، وأبو موسى، قالا: حدثنا مؤمل، ثنا
سفیان، عن علقمة - وهو ابن مرثد - عن سليمان بن بريدة، عن أبيه؛
ح وثنا أبو عمار، نا وكيع بن الجراح، عن سعيد بن سنان أبي سنان الشيباني؛
ح وثنا سلم بن جنادة، نا وكيع، عن سعيد بن سنان، عن علقمة بن مرثد، عن
سليمان بن بريدة، عن أبيه قال:
صلى رسول الله# فقال رجل: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال
رسول الله ور: ((لا وجدت، إنما بنيت المساجد لما بنيت له)).
هذا حديث وكيع.
(٥٩٠) باب الأمر بالدعاء على ناشد الضالة في المسجد
أن لا يؤديها الله عليه
[١٢٩٩] غ الصلاة ٧٢ من طريق حماد.
[١٣٠٠] (قلت: إسناده حسن - ناصر). أشار الحافظ في الفتح ١: ٥٥٣ إلى رواية ابن
خزيمة .
[١٣٠١] م المساجد ٨٠ من طريق وكيع.
٦٤٠