Indexed OCR Text

Pages 581-600

عبدة حدث بالخبر مرة قديماً عن سويد بن غفلة، عن أبي الدرداء بلا
شك، ثم شك بعد أسمعه من زر بن حبيش أو من سويد؟ وهو عن أبي
الدرداءِ أو عن أبي ذر؟ لأن بين حبيب بن أبي ثابت وبين الثوري وابن
عيينة من السن ما قد ينسى الرجل كثيراً مما كان يحفظه، فإن كان
حبيب بن أبي ثابت سمع هذا الخبر من عبدة فيشبه أن يكون سمعه قبل
تولد ابن عيينة، لأن حبيب بن أبي ثابت لعله أكبر من عبدة بن أبي لبابة،
قد سمع حبيب بن أبي ثابت من ابن عمر، والله أعلم بالمحفوظ من هذه
الأسانيد(١).
(٥١٦) باب النهي عن أن تخص ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي
١١٧٦ - ثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، ثنا حسين بن علي، عن زائدة،
عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ريّةٍ:
«لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، ولا تخصوا ليلة الجمعة
بقيام من بين الليالي».
(٥١٧) باب الأمر بالاقتصاد في صلاة التطوع،
وكراهة الحمل على النفس ما لا تطيقه من التطوع
١١٧٧ - ثنا محمد بن بشار، نا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن
قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت:
كان رسول الله # إذا صلَّى صلاة أحبَّ أن يداوم عليها، ولا أعلم
نبي الله لو قرأ القرآن كله في ليلة ولا قام حتى الصباح، ولا صام شهراً
كاملاً غير رمضان، فأتيت ابن عباس فحدثته بحديثها، فقال: صدقت. أما
أني لو كنت أدخل عليها لأتيتها حتى تشافهني به مشافهة.
(١) بهامش الأصل: ((بلغ)).
[١١٧٦] م الصيام ١٤٨ من طريق حسين.
[١١٧٧] م المسافرين ١٣٩ من طريق سعيد مطولاً.
٥٨١

١١٧٨ - ثنا علي بن خُشرم، أخبرنا عيسى بن يونس، عن شعبة، عن قتادةٍ(١)
بهذا الإسناد، قالت:
كان رسول الله* إذا عمل عملاً أثبته، قالت: وما رأيت رسول الله صل﴾
قام ليلة حتى الصباح، ولا صام شهراً متتابعاً إلا رمضان.
١١٧٩ : - ثنا يعقوب الدورقي، ثنا ابن علية؛
ح وثنا مؤمل بن هشام، نا إسماعيل - يعني ابن علية - عن عيينة بن عبد الرحمن،
عن أبيه، قال، قال بريدة:
خرجت ذات يوم أمشي لحاجة فإذا أنا برسول الله # يمشي فظننته یرید
حاجة، فجعلت أكف عنه، فلم أزل أفعل ذلك حتى رآني فأشار إليَّ فأتيته،
فأخذ بيدي فانطلقنا نمشي جميعاً، فإذا نحن برجل بين أيدينا يصلي يكثر
الركوع والسجود، فقال رسول الله ◌َفي: (أترى يرائي)) فقلت: الله ورسوله
أعلم، قال: فأرسل یده وطبق بین یدیه ثلاث مرار يرفع يديه ويصوبهما
ويقول: ((عليكم هدياً قاصداً، عليكم هدياً قاصداً، عليكم هدياً قاصداً،
فإنه من یشاد هذا الدين يغلبه)).
هذا لفظ حديث مؤمل.
لم يقل الدورقي: فإنه من يشاد هذا الدين يغلبه.
١١٨٠ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم، نا ابن علية، أخبرنا عبد العزيز بن صهيب،
عن أنس بن مالك قال :
دخل رسول الله قر المسجد وحبل ممدود بين ساريتين، فقال: ((ما
هذا؟)) قالوا: لزينب تصلي، فإذا کسلت أو فترت أمسکت به، فقال:
[١١٧٨] م المسافرين ١٤١ من طريق علي بن خشرم.
(١) كلام بهامش الأصل: ((لم يظهر في التصوير)).
[١١٧٩] (قلت: إسناده صحيح، كما بينته في تخريج كتاب «السنة لابن أبي عاصم»
(٩٥ - ٩٧) - ناصر). صم ٣٥٠:٥ من طريق إسماعيل.
[١١٨٠] غ التهجد ١٨ من طريق عبد العزيز.
٥٨٢

((حلوه))، ثم قال: ((ليصلي أحدكم نشاطه، فإذا كسل أو فتر فليقعد)).
١١٨١ - ثنا إبراهيم بن مستمر البصري، ثنا أبو حبيب مسلم بن يحيى مؤذن مسجد
بني رفاعة، نا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك نحوه.
غير أنه قال: قالوا لميمونة بنت [١٢٩ -أ] الحارث، قال: ((ذي ما تصنع
به؟)) قالوا: تصلي قائمة، فإذا أعيت اعتمدت عليه، فحله رسول الله (ێے،
قال: ((يُصلِّي أحدكم نشاطه فاذا أعلى فليجلس)(١).
(٥١٨) باب استحباب الصلاة وكثرتها، وطول القيام فيها، يشكر الله
لما يولي العبد من نعمته وإحسانه
١١٨٢ - قال: أخبرنا الأستاذ الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد
الصابوني قراءة عليه، أخبرنا أبو طاهر، نا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن
خزيمة، نا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا بشر بن معاذ، نا أبو عوانة، عن
زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة قال:
صلَّى النبيِ وَ حتى انتفخت قدماه، فقيل له: تكلف هذا يا رسول الله
وقد غُفر لك؟ قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً)).
١١٨٣ - ثنا علي بن خشرم وسعيد بن عبد الرحمن وعبد الجبار بن العلاء، قال
علي: أخبرنا ابن عيينة، وقال الآخران: ثنا سفيان، عن زياد بن علاقة، سمع
المغيرة بن شعبة يقول:
صلَّى النبي ◌َّله حتى تورّمت قدماه، فقيل له: قد غفر الله لك ما تقدَّم من
ذنبك وما تأخر، قالَ: ((أفلا أكون عبداً شكوراً)).
[١١٨١] أشار الحافظ في الفتح ٣٦:٣ إلى رواية ابن خزيمة وقال: ((وهي رواية
شاذة)). (قلت: ولعل العلة من أبي حبيب هذا، فإني لم أجد له ترجمة -
ناصر).
(١) بهامش الأصل: ((آخر التاسع عشر من أصل العشرون)) كذا.
[١١٨٢] إسناده صحيح. ت ٢٦٨:٢ - ٢٦٩ من طريق بشر.
[١١٨٣] غ تفسير الفتح ٢ من طريق ابن عيينة.
٥٨٣

١١٨٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي(١)، ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي؛
ح وثنا أبو عمار، نا الفضل بن موسى، جميعاً عن محمد بن عمرو، عن أبي
سلمة، عن أبي هريرة قال:
كان رسول الله ﴿ يقوم حتى تَرِمُ قدماه، فقيل له: أي رسول الله أتصنع
هذا وقد جاءَك من الله أن قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر؟ قال:
((أفلا أكون عبداً شكوراً)).
هذا لفظ المحاربي.
قال أبو بكر: في هذا الخبر دلالة على أن الشكر لله بت قد يكون بالعمل
له، لأن الشكر كله لله، [و] قد يكون باللسان، قال الله: ﴿أَعْمَلُواْ ءَالَ: دَاوُودَ
شُكْرًا﴾ [سبأ: ١٣] فأمرهم جلَّ وعلا أن يعملوا له شكراً فالشكر قد يكون بالقول
والعمل جميعاً، لا على ما يتوهم العامة أن الشكر إنما يكون باللسان فقط.
وقوله: غفرَ الله لكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأخَّر، من الجنس الذي
أقول: إنه جائز في اللغة أن يقال: يكون في معنى كان، لأن الله إنما قال
لنبيّهِ وَّهِ: ﴿إِنَّا فَحْنَا لَكَ فَتَبَا مُّبِينًا ﴾ [الفتح].
وقیل للنبي ﴾: (قَدْ غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر)، فلم يرد
النبي وَ يهر على القائل، ولم يقل أيضاً وعدني أن يغفر لأنه قد غفر.
جماع أبواب
صلاة التطوع قبل الصلوات المكتوبات وبعدهن
(٥١٩) باب فضل التطوع قبل المكتوبات وبعدهن،
بلفظة مجملة غير مفسرة:
١١٨٥ - ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي وزياد بن أيوب، قالا: ثنا هشيم، أخبرنا
[١١٨٤] (قلت: إسناده حسن - ناصر). رواه البزار؛ انظر: فتح الباري ٣: ١٥.
(١) في الأصل: ((محمد بن إسحاق الأحمسي))، والتصحيح من التقرير.
[١١٨٥] م المسافرين ١٠٢ من طريق داود؛ الفتح الرباني ٤: ١٨٨ - ١٨٩.
٥٨٤

داود بن أبي هند، عن النعمان بن سالم، عن عنبسة بن أبي سفيان، حدثتني أم حبيبة
بنت أبي سفيان؛ أن رسول الله ﴿﴿ قال:
((من صلَّى في يوم ثِنْتي عشرة ركعة تطوعاً غير فريضة بني له بيت في
الجنة)).
١١٨٦ - حدثنا يحيى بن حكيم، ثنا محبوب بن الحسن، ثنا داود بن أبي هند، عن
رجل من أهل الطائف يقال له النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة بن
أبي سفيان، عن أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله * يقول:
((من صلَّى الله في كل يوم)) فذكر نحوه.
١١٨٧ - نا يعقوب الدورقي، ثنا ابن علية، أخبرنا داود بن أبي هند، حدثني
النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس قال: قال: قال عنبسة بن أبي سفيان:
ألا أحدثك حديثاً حدثتناه أم حبيبة؟ قلت: بلى، قال: وما رأيته قال
ذاك إلا لنسارع إليه، قال: حدثتنا؛ أن رسول الله وَ﴾ قال:
((من صلَّى في يوم ثنتي عشرة سجدة تطوعاً بني له بيت في الجنة)).
قال عنبسة: ما تركتهن منذ سمعتهن من أم حبيبة.
قال عمرو بن أوس: ما تركتهن [١٢٩ - ب] منذ سمعتهن من عنبسة.
قال النعمان: ما ترکتهن منذ سمعتهن من عمرو.
قال داود: أما نحن فإنا نصلّي(١) ونترك. قال ابن علية: هذا أو نحوه.
قال أبو بكر: أسقط هشيم من الإسناد عمرو بن أوس، والصحيح
[حديث] ابن علية (٢) ..
[١١٨٦] م المسافرين ١٠١.
[١١٨٧] إسناده صحيح. د حديث ١٢٥٠ مختصراً من طريق ابن علية؛ وانظر: م
المسافرين ١٠١.
(١) بهامش الأصل: ((أصل: فنصل)).
(٢) كتب بهامش الأصل باللحق: ((وهو في الباب الثاني وما رواه محبوب بن
الحسن»، ولم يكتب بعده علامة ((صح).
٥٨٥

(٥٢٠) باب ذكر الخبر المفسر للفظة المجملة التي ذكرتها، والدليل
[على] أن النبي وَل﴿ إنما أراد بقوله: في كل يوم، أي في كل يوم وليلة،
مع بيان عدد هذه الركعات قبل الفرائض وبعدهن، قد كنت أعلمت في
کتاب «معاني القرآن» أن العرب قد تقول: يوماً ترید بليلته، وتقول:
ليلة، تريد بيومها، قال الله جل وعلا في سورة آل عمران: ﴿ءَايَتُكَ أَلََّ
تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١] وقال في سورة مريم
﴿ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٠]، فبان أنه أراد
بقوله في آل عمران: ثلاثة أيام أي بلياليها. وصح أنه أراد بقوله في
سورة مريم: ثلاث ليال سوياً، أي بأيامهن. قال الله جلّ وعلا: ﴿وَوَعَدْنَا.
مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةُ﴾ [الأعراف: ١٤٢]، والعلم محيط أنه إنما أراد بأيامهن،
وقال: ﴿ وَأَتْمَمْنَهَا بِعَشْرِ﴾ [الأعراف: ١٤٢]، والعرب إذا أفردت ذكر الأيام
قالت: عشرة أيام، وإذا أفردت ذكر الليالي قالت: عشر ليال، فظاهر
هذه اللفظة وأتممناها بعشر نسقاً على الثلاثين التي ذكرها قبل، وإنما
أراد الله أتممناها بعشر لیال، أي بأیامهن
١١٨٨ - نا الربيع بن سليمان المرادي، نا شعيب، نا الليث، عن محمد بن
عجلان، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عمرو بن أوس الثقفي، عن عنبسة بن أبي
سفيان، عن أخته أم حبيبة زوج النبي ◌َّه، عن رسول الله وَ له قال:
((من صلَّى اثنتي عشرة ركعة في يوم بنى الله له بيتاً في الجنة، أربع
ركعات قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد
المغرب، وركعتين قبل الصبح)).
١١٨٩ - حدثنا محمد بن أحمد بن الجنید البغدادي، نا يونس بن محمد، ثنا
فليح، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبي إسحاق، عن المسيب ـ وهو ابن رافع - عن
عنبسة - وهو ابن أبي سفيان - عن أم حبيبة قالت: قال رسول الله واخلفه:
((من صلَّى اثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتاً في الجنة، أربعاً قبل الظهر،
[١١٨٨] إسناده صحيح. ن ٢١٩:٣ من طريق محمد بن عجلان.
[١١٨٩] إسناده صحيح. ن ٢١٩:٣ - ٢٢٠ من طريق يونس.
٥٨٦

واثنتين بعدها، وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين قبل
الفجر)).
(٥٢١) باب فضل صلاة التطوع قبل صلاة الظهر وبعدها
١١٩٠ - حدثنا يحيى بن حكيم، ثنا أبو عامر، ثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي،
قال: سمعت سلیمان بن موسی یحدث؛
ح وثناه محمد بن معمر، ثنا أبو عاصم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن
موسى، عن محمد بن أبي سفيان قال:
لما نزل به الموت أصابته شدة، قال: أخبرتني أُختي أم حبيبة بنت أبي
سفيان أن رسول الله وسلم قال: ((من حافظ على أربع ركعات، وقال ابن
معمر: من صلَّى أربع ركعات قبل الظهر وأربعاً بعدها حرمه الله على
النار)).
١١٩١ - حدثنا نصر بن مرزوق، ثنا عمرو - يعني ابن أبي سلمة - ثنا صدقة، عن
النعمان بن المنذر، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، عن النبي اَلر
قال:
(من حافظَ على أربع ركعات قبل صلاة الهجير وأربعاً بعدها حرم على
جهنم) .
١١٩٢ - حدثنا نصر بن مرزوق، نا عبد الله بن يوسف، نا الهيثم - يعني ابن حميد
- أخبرنا النعمان - يعني ابن المنذر(١) - عن مكحول، عن عنبسة، عن أم حبيبة، أنها
أخبرته: أن رسول الله وَ ل قال: بمثله سواء.
[١١٩٠] (إسناده ضعيف. محمد بن أبي سفيان لا يعرف - ناصر). ن ٢٢٣:٣ من
طريق أبي عاصم.
[١١٩١] إسناده صحيح. د حديث ١٢٦٩ من طريق النعمان.
[١١٩٢] إسناده صحيح. المستدرك ٣١٢:١ من طريق الهيثم.
(١) كتب في الأصل فوق النعمان ((يعني ابن المنذر)) وعليه الضبة، وكتب فوقها
(هـ، ن».
٥٨٧

(٥٢٢) باب فضل صلاة التطوع قبل صلاة العصر
١١٩٣ - حدثنا سلمة بن شبيب، ثنا أبو [١٣٠ - أ] داود الطيالسي، ثنا محمد بن
مسلم القرشي، حدثني جدي أبو المثنى، عن ابن عمر؛ وثنا أحمد بن عبد الله بن
علي بن سويد بن منجوف، نا أبو داود، عن محمد بن مسلم بن مهران، حدثني جدي،
عن ابن عمر قال: قال رسول الله (﴾:
((رحِمَ الله امرءاً صلَّى أربعاً قبل العصر)).
(٥٢٣) باب فضل التطوع بين المغرب والعشاء
١١٩٤ - ثنا أبو عمر حفص بن عمرو الربالي، ثنا زيد بن الحباب، أخبرني.
إسرائيل بن يونس، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش،
معن حذيفة:
أنه صلّى مع النبي * المغرب ثم صلَّى حتى صلَّى العشاءَ.
١١٩٥ - قال أبو بكر؛ ورواه عمر بن أبي خثعم اليمامي، نا يحيى بن أبي كثير،
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وما *:
(من صلَّى ست ركعات بعد المغرب لا يتكلم بينهن بشيء إلا بذكر الله
عدلن له بعبادة اثني عشرة سنة)).
حدثناه أبو عمار الحسين بن حريث، ثنا زيد بن الحباب، عن عمر بن أبي خثعم
اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير؛
ح وثناء حفص بن عمرو الربالي، نا زيد بن الحباب، أخبرني عمر بن أبي خثعم
اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، غير أن الربالي قال:
"ألا يتكلم بينهما بسوء)).
[١١٩٣] (قلت: إسناده حسن. وحسنه الترمذي، وأعل بغير حجة كما بينته في
«التعليقات الجياد على زاد المعاد» - ناصر). دحديث ١٢٧١ من طريق أبي
داود؛ ت ٢٩٥:٢.
[١١٩٤] إسناده صحيح. رواه النسائي كما ذكره البنا في الفتح الرباني ٤: ٢١٥.
[١١٩٥] إسناده ضعيف. جه الإقامة ١١٣ من طريق عمر بن أبي خثعم. وفيه: ((لم
یتکلم بینهن بسوء».
٥٨٨

(٥٢٤) باب ذكر صلاة النبي وَل ـ قبل المكتوبات وبعدهن
١١٩٦ - حدثنا بندار، نا عبد الرحمن، نا سفيان؛
ح وثنا محمد بن العلاء بن كريب، ثنا أبو خالد، نا سفيان؛
ح وثنا سلم بن جنادة، نا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن
ضمرة، عن علي قال:
كان رسول الله## يصلّي على إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر
والعصر .
هذا لفظ حديث وكيع.
١١٩٧ - حدثنا مؤمل بن هشام وأحمد بن منيع، قالا: ثنا إسماعيل، عن أيوب،
عن نافع، عن ابن عمر قال:
صلَّيت مع النبي گ# ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد
المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته. انتهى حديث أحمد، وزاد
مؤمل، قال: وحدثتني حفصة - وكانت ساعة لا يدخل عليه فيها أحد -
قال: إنه كان يصلّي ركعتين حتى يطلع الفجر وينادي المنادي بالصلاة.
قال: أراه قال: خفيفتين، وركعتين بعد الجمعة في بيته.
١١٩٨ - حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار،
عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه:
أن رسول الله# كان يصلّي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد
المغرب ركعتين، وبعد العشاءِ ركعتين، قال ابن عمر: وذكرت لي حفصة
- ولم أره ــ أنه كان يصلّي إذا طلع الفجر ركعتين.
[١١٩٦] إسناده صحيح. الفتح الرباني ١٩٦:٤ من طريق وكيع. (قلت: قد ثبت عن
علي خلاف هذا، فراجع كتابي «الأحاديث الصحيحة» (٢٠٠) - ناصر).
[١١٩٧] غ التهجد ٣٤ من طريق أيوب؛ م المسافرين ١٠٤؛ الفتح الرباني ٤: ١٩٦.
[١١٩٨] إسناده صحيح. ن ٢١٠:٣ من طريق سفيان جزء منه.
٥٨٩

(٥٢٥) باب استحباب صلاة التطوع قبل المكتوبات وبعدهن في البيوت
١١٩٩ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وأبو هاشم زياد بن أيوب، قالا:
حدثنا هشيم، ثنا خالد، عن عبد الله بن شقيق قال:
سألت عائشة عن صلاة رسول الله * من التطوع، فقالت: كان يصلي
قبل الظهر أربعاً في بيتي، ثم يخرج فيصلِّ بالناس، ثم يرجع إلى بيتي
فیصلِّي رکعتین، وکان یصلّي بالناس المغرب، ثم يرجع إلى بيتي فيصلِّي
ركعتين، ثم يصلّي بهم العشاء، ثم يدخل بيتي فيصلي ركعتين. وكان يصلِّي
من الليل تسع ركعات فيهن الوتر، وكان إذا طلع الفجر صلّى ركعتين، ثم
يخرج فيصلِّي بالناس صلاة الفجر.
(٥٢٦) باب الأمر بأن يركع الركعتين بعد المغرب في البيوت
بلفظ أمر قد يحسب بعض من لم يتبحر العلم أن مصليها
في المسجد عاص، إذ النبي ◌َّ﴾ أمر أن يصليها في البيوت
١٢٠٠ - حدثنا الفضل بن يعقوب الجزري، نا عبد الأعلى، عن محمد بن
إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد قال:
أتى رسول الله ﴾ [١٣٠ - ب] بني عبد الأشهل فصلّى بهم المغرب، فلما
سلَّم، قال: ((اركعوا (١) هاتين الركعتين في بيوتكم)). قال: فلقد [رأيت]
مجموداً - وهو إمام قومه - يصلّي بهم المغرب، ثم يخرج فيجلس بفناءٍ.
المسجد حتى يقوم قبيل العتمة فيدخل البيت فيصليهما .
١٢٠١ - حدثنا بندار، نا إبراهيم بن أبي الوزير، حدثنا محمد بن موسى الفطري،
[١١٩٩] م المسافرين ١٠٥ من طريق هشيم؛ الفتح الرباني ٤: ١٩٨.
[١٢٠٠] (قلت: إسناده حسن. لولا عنعنة ابن إسحاق، لكنه قد صرح بالتحديث في
روایتین لأحمد عنه (٤٢٧/٥) فئبت الحديث، والحمد لله - ناصر)
جه الإقامة ١١١ من طريق محمد بن إسحاق مختصراً؛ الفتح الرباني ٤: ٢١٤.
(١) بهامش الأصل: ((أصل: لهم صلوا)) أي قال لهم: ((صلوا هاتين)).
[١٢٠١] (قلت: إسناده ضعيف. لجهالة حال إسحاق بن كعب، لكنه يتقوی بالذي قبله
- ناصر). ن ١٦٢:٣ من طريق بندار.
٥٩٠

عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبيه، عن جده قال:
صلَّى النبي صلاة المغرب في مسجد بني عبد الأشهل، فلما صلَّى
قام ناس يتنفلون، فقال النبي وَله: ((عليكم بهذه الصلاة في البيوت)).
(٥٢٧) باب ذكر الخبر المفسر لأمر النبي وتلي بأن تصلى الركعتان بعد
المغرب في البيوت، والدليل على أن الأمر بذلك أمر استحباب لا أمر
إيجاب، إذ صلاة النوافل في البيوت أفضل من النوافل في المساجد
١٢٠٢ ۔ ثنا بندار، ثنا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي ۔ نا معاوية بن صالح، ثنا
العلاء بن الحارث، عن حرام، عن عمه عبد الله بن سعد؛
ح وثنا عبد الله بن هاشم، نا عبد الرحمن، عن معاوية؛
ح وثنا بحر بن نصر الخولاني، نا عبد الله بن وهب، نا معاوية بن صالح، عن
العلاء بن الحارث، عن حرام بن حکیم، عن عمه عبد الله بن سعد قال:
سألت رسول الله ول* عن الصلاة في بيتي والصلاة في المسجد، فقال:
((قد ترى ما أقرب بيتي من المسجد، ولأن أصلي في بيتي أحبَّ من أن
أُصلي في المسجد إلا المكتوبة)).
هذا حدیث بندار.
(٥٢٨) باب ذكر الدليل على أن النبي ولي إنما استحب الصلاة في
البيت على الصلاة في المسجد خلا المكتوبة، إذ الصلاة في البيت
أفضل من الصلاة في المسجد إلا المكتوبة منها
١٢٠٣ - نا محمد بن بشار، نا محمد بن جعفر، نا عبد الله بن سعيد بن أبي هند؛
ح وثنا سلم بن جنادة، ثنا وكيع، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن سالم أبي
النضر، عن بُسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت، عن النبي وَل﴾ قال:
[١٢٠٢] إسناده صحيح. جه إقامة ١٨٦ من طريق ابن مهدي، وفيه: عن حرام بن
معاوية .
[١٢٠٣] إسناده صحيح. ت ٣١٢:٢ من طريق بندار. وانظر: الحديث الذي بعده رقم
١٢٠٤.
٥٩١

(خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)). وقال بندار: ((أفضل صلاتكم
في بيوتكم إلا المكتوبة)).
١٢٠٤ - ثنا محمد بن معمر القيسي، ثنا عفان، ثنا وهيب، نا موسى بن عقبة قال:
سمعت سالماً أبا النضر يحدث عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت؛ أن رسول الله #
قال :
«فصلُّوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرءِ في بيته إلا
المكتوبة)» .
جماع أبواب
صلاة التطوع غير ما تقدم ذِكرنا لها
(٥٢٩) باب الأمر بصلاة التطوع في البيوت، والنهي عن اتخاذ
البيوت قبوراً فيتحامى الصلاة فيهن، وهذا الخبر دال على الزجر عن
الصلاة في المقابر
١٢٠٥ - ثنا بندار، نا يحيى بن سعيد، ثنا عبيد الله، أخبرني نافع، عن ابن عمر،
عن النبي ◌َلاو قال:
((اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبوراً».
(٥٣٠) باب ذكر الدليل على أن النبي ◌َله إنما أمر بأن يجعل بعض
صلاة التطوع في البيوت لا كلها، إذ الله جل وعلا يجعل في بيت
المصلي من صلاته خيراً. خبر ابن عمر: ((اجعلوا من صلاتكم في
بيوتكم)؛ دال على أنه إنما أمر بأن يجعل بعض الصلاة في البيوت لا كلها
١٢٠٦ - ثنا أبو موسى، نا عبد الرحمن، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي
سفيان، عن جابر، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي * قال:
[١٢٠٤] غ الأذان ٨١ من طريق وهيب.
[١٢٠٥] غ التهجد ٣٧ من طريق عبيد الله.
[١٢٠٦] إسناده صحيح. جه إقامة ١٨٦ من طريق عبد الرحمن؛ الفتح الرباني
١٩١:٤؛ أما رواية أبي معاوية عن الأعمش فهي في م المسافرين ٢١٠.
٥٩٢

((إذا قضى أحدكم صلاته في المسجد، فليجعل لبيته نصيباً من صلاته،
فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيراً)).
روى هذا الخبر أبو خالد الأحمر، وأبو معاوية، وعبدة بن سليمان، وغيرهم، عن
الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، لم يذكروا أبا سعيد. [١٣١ - أ].
ثناه أبو كريب، نا أبو خالد، عن الأعمش؛
ح وثنا أحمد بن منيع، نا أبو معاوية؛
ح وثنا زياد بن أيوب، نا أبو معاوية وعبدة بن سليمان، قالا: ثنا الأعمش.
(٥٣١) باب الأمر بإكرام البيوت ببعض الصلاة فيها
١٢٠٧ - ثنا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة المصري، ثنا ابن أبي مريم، أخبرنا
ابن فروخ، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَ الأثر:
((أکرموا بیوتکم ببعض صلاتكم)).
(٥٣٢) باب فضل صلاة التطوع في عقب كل وضوء يتوضأه المحدث
١٢٠٨ - ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي وموسى بن عبد الرحمن المسروقي، قالا:
ثنا أبو أسامة، عن أبي حيان. وقال الدورقي قال: ثنا أبو حيان؛
ح وثنا عبدة بن عبد الله الخزاعي، أخبرنا محمد - يعني ابن بشر - أنا أبو حيان، نا
أبو زرعة، عن أبي هريرة قال:
قال نبي الله ﴿﴿ لبلال عند صلاة الفجر: ((يا بلال! حدثني بأرجى عمل
عملته عندك منفعة في الإسلام، فإني قد سمعت الليلة خشف نعليك بين
يدي في الجنة)). فقال: ما عملت يا رسول الله في الإسلام أرجى عندي
منفعة من أني لم أتطهر طهوراً تاماً قط في ساعة من ليل أو نهار إلا صلَّيت
بذلك الطهور لربي ما كتب لي أن أُصلي.
[١٢٠٧] المستدرك ٣١٣:١ من طريق ابن أبي مريم. قال الذهبي في التلخيص، نقلاً
عن ابن عدي: أحاديث ابن فروخ غير محفوظة.
[١٢٠٨] انظر: غ فضائل الصحابة ٦؛ حم ٢: ٣٣٣ من طريق محمد بن بشر.
٥٩٣

(٥٣٣) باب استحباب الصلاة عند الذنب يحدثه المرء
لتكون تلك الصلاة كفارة لما أحدث من الذنب
١٢٠٩ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا
الحسين بن واقد، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال:
أصبح رسول الله # يوماً فدعا بلالاً، فقال: ((يا بلال! بمَ سبقتني إلى
الجنة؟ إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي». فقال بلال:
يا رسول الله! ما أذنبت(١) قط إلا صلَّيت ركعتين، وما أصابني حدث قط
إلا توضأت عندها، فقال رسول الله ولاتر: ((بهذا)).
(٥٣٤) باب التسليم في كل ركعتين من صلاة التطوع،
صلاة الليل والنهار جميعاً
١٢١٠ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد وعبد الرحمن، نا شعبة عن يعلى - وهو
ابن عطاء - أنه سمع علياً الأزدي، أنه سمع ابن عمر يحدث؛ عن النبي وَه قال:
«صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)).
ثنا محمد بن الوليد، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن علي
الأزدي، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ: بمثله.
(٥٣٥) باب ذكر الأخبار المنصوصة والدالة على خلاف قول من زعم
أن تطوع النهار أربعاً لا مثنى
١/١٢١٠ - في خبر النبي ◌َّ: ((إذا دخل أحدكم المسجد فليصل ركعتين
قبل أن يجلس»،
.[١٢٠٩] إسناده صحيح. الفتح الرباني ٤١:٥.
(١) (قلت: كذا وقع للمصنف كنتُ، وترجم له بما سبق. ووقع في «المسند»
وغيره: ((آذنت)) من التأذين، وهو الصواب كما نبهت عليه في «تخريج
الترغيب» (٢٤١/١ [١٩٦، طبعة المكتب الإسلامي]) - ناصر).
[١٢١٠] (قلت: إسناده صحيح، كما حققته في «صحيح أبي داود» ١١٧٢ وغيره -
ناصر). د حديث ١٢٩٥ من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة.
٥٩٤

وفي أخبار النبي ◌ِّر: "إذا دخل أحدكم المسجد والإمام يخطب فليصلِ
رکیتین قبل أن يجلس)).
وفي خبر كعب بن مالك: أن النبي ولو كان لا يقدم من سفر إلا نهاراً
ضحى فيبدأ بالمسجد فیصلّي فيه ركعتين.
وفي قوله لجابر لما أتاه بالبعير ليسلمه إليه: ((أصليت؟)) قال: لا، قال:
«قم فصلٌ رکعتین)».
وفي خبر ابن عباس: من يصلي ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشيء وله
عبد أو فرس(١) .
وبصلاة النبي 98َّ ركعتين في الاستسقاءِ نهاراً لا ليلاً.
وفي خبر ابن عمر: حفظت من النبي وَ* ركعتين قبل الظهر، وركعتين
بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وحدثتني حفصة
بركعتين قبل صلاة الغداة.
وفي خبر علي بن أبي طالب: كان النبي وهو يصلي على أثر كل صلاة
ركعتين إلا الفجر والعصر(٢).
وفي خبر بلال: ما أذنبت(٣) قط إلا صلَّيت ركعتين.
وفي خبر أبي بكر الصديق: ما من عبد [١٣١ - ب] يذنب ذنباً فيتوضأُ ثم
يصلّي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له(٤).
وفي خبر أنس بن مالك: كان النبي ◌َّلفو لا ينزل منزلاً إلا ودعه بركعتين.
(١) كذا في الأصل.
(٢) بهامش الأصل: ((بلغ)).
(٣) (كذا وقع للمصنف، وهو خطأ كما سبق بيانه، انظر التعليق (١) على الحديث
(١٢٠٩) - ناصر).
(٤) (قلت: أخرجه أبو داود وغيره، وسنده حسن، كما بينته في «تخريج الترغيب»
(٢٤١/١ [٦٨٠، طبعة المكتب الإسلامي]) - ناصر).
٥٩٥

وفي خبر عائشة: كان النبي * يصلّي قبل الظهر أربعاً ثم يرجع إلى بيتي
فيصلي ركعتين.
وفي خبر سعد بن أبي وقاص: أقبل رسول الله وفر ذات يوم من العالية
حتى إذا مرّ بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه(١).
وفي خبر محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك؛ أن النبي وَ ل# صلَّى في
بيته سبحة الضحى ركعتين.
وفي خبر أبي هريرة: أوصاني خليلي بثلاث، وفيه: ركعتي الضحى.
وفي خبر عبد الله بن شقيق، عن عائشة: ما رأيت رسول الله لو # يصلّي
الضحى قط إلا أن يقدم من سفر فيصلي ركعتين.
وفي خبر أبي ذر: يصبح على كل سلامى من بني آدم صدقة، وقال في
الخبر: ويجزي من ذلك ركعتا الضحى.
وفي خبر أبي هريرة: من حافظ على شفعتي الضحى غفرت ذنوبه ولو
كانت مثل زبد البحر (٢).
وفي خبر أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك؛ أن النبي ◌َلو دخل على
أهل بيت من الأنصار، فقالوا: يا رسول الله! لو دعوت، فأمر بناحية بيتهم
فنضح وفيه بساط فقام فصلى ركعتين .
قال أبو بكر: ففي كل هذه الأخبار كلها دلالة على أن التطوع بالنهار
مثنى مثنى، لا أربعاً، كما زعم من لم يتدبر هذه الأخبار ولم يطلبها
فيسمعها ممن يفهمها. فأما خبر عائشة الذي ذكرنا أن النبي وله صلَّى قبل
الظهر أربعاً، وليس في الخبر أنه صلاهن بتسليمة واحدة. وابن عمر قد
:
(١) (يأتي بسنده (١٢١٧) - ناصر).
(٢) (قلت: إسناده ضعيف. كما بينته في «تخريج الترغيب» (٢٣٥/١) [«ضعيف
الترغيب» (٤٠٢)] - ناصر).
٥٩٦

أخبر أنه صلَّى قبل الظهر ركعتين، ولو كانت صلاة النهار أربعاً لا ركعتين،
لما جاز للمرء أن يصلي بعد الظهر ركعتين، وكان عليه أن يضيف إلى
الركعتين أخريين لتتم أربعاً، وكان عليه أن يصلي قبل صلاة الغداة أربعاً
لأنه من صلاة النهار، لا من صلاة الليل.
ولم نسمع خبراً عن النبي وَلهو ثابتاً من جهة (١) النقل أنه صلَّى بالنهار أربعاً
بتسليمة واحدة صلاة تطوع. فإن خُيِّلَ إلى بعضٍ من لم ينعم الروية أن خبر
عبد الله بن شقيق عن عائشة؛ أن النبي # صلَّى قبل الظهر أربعاً بتسليمة
واحدة، إذ ذكرت أربعاً في الخبر، قيل له: فقد روى سعيد المقبري، عن
أبي سلمة، عن عائشة في ذكرها صلاة النبي وَؤه بالليل، فقالت: كان يصلِّي
أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً. فهذه اللفظة في صلاة
الليل كاللفظة التي ذكرها عبد الله بن شقيق عنها في الأربع قبل الظهر،
أفيجوز أن يتأول متأول أن النبي ولو كان يصلي الأربعين بالليل، كل أربع
ركعات منها بتسليمة واحدة، وهم لا يخالفونا أن صلاة الليل مثنى مثنى خلا
الوتر، فمعنى خبر أبي سلمة عن عائشة عندهم كخبر عبد الله بن شقيق عنها
عندنا أن النبي ◌َّ صلّى الأربع بتسليمتين لا بتسليمة واحدة.
وفي خبر عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب، كان النبي ◌َّ إذا
كانت الشمس من ههنا كهيئتها عند العصر صلى ركعتين، وإذا كانت
الشمس من ههنا كهيئتها من ههنا عند الظهر صلَّى أربعاً ويصلي قبل الظهر
أربعاً، وبعدها ركعتين، وقبل العصر أربعاً، ويفصل بين كل ركعتين بالتسليم
على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين.
١٢١١ - ثنا محمد بن بشار بندار، ثنا محمد، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال:
سمعت عاصم بن ضمرة قال:
(١) في الأصل: ((من جهل النقل))، وكتب بين السطرين فوقه ((كذا)). ولعل
الصواب ما أثبتناه.
[١٢١١] (قلت: إسناده حسن - ناصر). الفتح الرباني ٤: ١٩٤؛ ن ٩٢:٣؛ جه إقامة ١٠٩.
٥٩٧

سألت علياً عن صلاة رسول الله (١٣٢ - ١] ﴿ ﴿ فذكر هذا الحديث.
قال أبو بكر: ففي هذا الخبر خبرَ علي بن أبي طالب قد صلى من النهار
ركعتين مرتين، فأما ذكر الأربع قبل الظهر، والأربع قبل العصر، فهذه من
الألفاظ المجملة التي دلَّت عليه الأخبار المفسرة، فدلَّ خبر ابن عمر عن
النبي : صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، أن كل ما صلَّى النبيّ وَّ في
النهار من التطوع فإنما صلاهنَّ مثنى مثنى على ما خبّر أنها صلاة النهار
واللیل جمیعاً،
ولو ثبت عن النبي ◌َّ أنه صلى من النهار أربعاً بتسليم كان هذا عندنا
من الاختلاف المباح، فكان المرءُ مخيراً بين أن يصلي أربعاً بتسليمة
بالنهار، وبین أن يسلم في كل ركعتين.
وقوله في خبر علي ويفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة
المقربين، ومن تبعهم من المؤمنين، فهذه اللفظة تحتمل معنيين، أحدهما
أنه كان يفصل بين كل ركعتين بتشهد، إذ في التشهد التسليم على الملائكة
ومن تبعهم من المسلمين، وهذا معنى يبعد.
والثاني أنه كان يفصل بين كل ركعتين بالتسليم الذي هو فصل بين هاتين
الركعتين، وبين ما بعدهما من الصلاة، وهذا هو المفهوم في المخاطبة.
لأن العلماءَ لا يطلقون اسم الفصل بالتشهد من غير سلام يفصل بين
الركعتين وبين ما بعدهما. ومحال من جهة الفقه أن يقال: يصلي الظهر
أربعاً يفصل بينهما بسلام. أو العصر أربعاً يفصل بينهما بسلام، أم المغرب
ثلاثاً يفصل بينهما بسلام، أو العشاء أربعاً يفصل بينهما بسلام، وإنما يجب
أن يصلي المرءُ الظهر والعصر والعشاءَ كل واحدة منهن أربعة موصولة لا
مفصولة، وكذلك المغرب يجب أن يصلي ثلاثاً موصولة لا مفصولة.
ويجب أن يفرق بين الوصل وبين الفصل.
والعلماء من جهة الفقه لا يعلمون الفصل بالتشهد من غير تسليم يكون
٥٩٨٠

[ به] خارجاً من الصلاة، ثم يبتدئُ فيما بعدها. ولو كان التشهد يكون فصلاً
بين الركعتين وبين ما بعد، لجاز لمصل إذا تشهد في كل صلاة يجوز أن
يتطوع بعدها، أن يقوم قبل أن يسلم، فيبتدأ في التطوع على العمد، وكذاك
كان يجوز له أن يتطوع من الليل بعشر ركعات وأكثر بتسليمة واحدة، يتشهد
في كل ركعتين، لو كان(١) التشهد فصلاً بين ما مضى وبين ما بعد من
الصلاة، وهذا خلاف مذهب مخالفينا من العراقيين.
١٢١٢ - وقد روى شعبة بن الحجاج، عن عبد ربه بن سعيد، عن أنس بن أبي
أنس، عن عبد الله بن نافع بن العمياء، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن
المطلب بن أبي وداعة (٢)؛ أن النبي 18 قال:
«الصلاة مثنى مثنى، وتشهد في كل ركعتين، وتباءس وتمسكن وتقنع
يديك، وتقول: اللهم اللهم، فمن لم يفعل فهو خداج)).
حدثناه علي بن خشرم، أخبرنا عيسى، عن شعبة، عن عبد ربه بن سعيد.
١٢١٣ - وخالف الليث بن سعد شعبةً في إسناد هذا الخبر.
فرواه الليث: عن عبد ربه، عن عمران بن أبي أنيس، عن عبد الله بن نافع بن
العمياءِ، عن ربيعة بن الحارث، عن الفضل بن عباس، عن النبي ◌َّر.
حدثناه يونس بن عبد الأعلى، ثنا يحيى - يعني ابن عبد الله بن بكير - ثنا الليث.
فإن ثبت هذا الخبر فهذه اللفظة: ((الصلاة مثنى مثنى)) مثل خبر ابن عمر
عن النبي ◌َ﴾ .
وفي هذا الخبر زيادة شرح ذكر رفع اليدين ليقول: اللهم اللهم.
(١) في الأصل: ((ولو كان التشهد))، ولعل الصواب ما أثبتناه.
[١٢١٢] (قلت: إسناده ضعيف. لأن مداره من هذا الوجه والذي بعده على ابن
العمياء، وهو مجهول، وقد أشار المصنف إلى ضعفه فيما يأتي قريباً -
ناصر). حم ١٦٧:٤ من طريق شعبة؛ وانظر: جه إقامة ١٧٢.
(٢) بهامش الأصل: ((صوابه ابن أبي ربيعة)).
[١٢١٣] حم ٢١١:١ من طريق الليث.
٥٩٩

وفي خبر الليث، قال: ((ترفعهما إلى ربك [١٣٢ - ب] تستقبل بهما وجهك
وتقول: یا رب یا رب))
!
ورفع اليدين في التشهد قبل التسليم ليس من سنة الصلاة. وهذا دال
على أنه إنما أمره برفع اليدين والدعاء والمسألة بعد التسليم من المثنى، :
فأما الخبر الذي احتج به بعض الناس في الأربع قبل الظهر أن النبي وخلا فه
صلَّاهن بتسليمة، فإنه روي بإسناد لا يحتج بمثله من له معرفة برواية:
الأخبار.
١٢١٤ - حدثناه علي بن حجر، نا محمد بن يزيد الواسطي؛
ح وثنا سلم بن جنادة، نا وكيع، عن عبيدة بن مُعتب الضبي، عن إبراهيم، عن
سهم بن منجاب، عن قزعة، عن القرع، عن أبي أيوب، عن النبي ◌َّلـ
وحدثنا بندار، نا أبو داود، ثنا شعبة، حدثني عبيدة - وكان من قدیم حديثه - عن
إبراهيم، عن سهم بن منجاب، عن قزعة، عن القرع، عن أبي أيوب، عن النبي ال 0#
قال :
((أربع قبل الظهر لا يسلم فيهن، تفتح لهن أبواب السماء)).
هذا لفظ حديث شعبة.
فأما محمد بن یزید فإنه طول الحدیث، فذکر فیه كلاماً كثيراً. فحدثنا بندار، نا
محمد، نا شعبة، عن عبيدة بن معتب، عن ابن منجاب، عن رجل، عن قرثع الضبي،
عن أبي أيوب، عن النبي ◌َّ: نحوه.
وعبيدة بن معتب تكلّثهُ ليس ممن يجوز الاحتجاج بخبره عند من له معرفة
برواة الأخبار .
[١٢١٤] إسناده ضعيف. كما قال ابن خزيمة. د حديث ١٢٧٠ من طريق شعبة وفيه:
سمعت عبيدة يحدث عن إبراهيم، وأخرجه ابن ماجه من طريق وكيع عن
عبيدة عن إبراهيم، إقامة ١٠٥. (قلت: لكن للحديث طرق أخرى يرتقي
بمجموعها إلى درجة الحسن، ولذلك أوردته في «صحيح أبي داود» (١١٥٣)
و «صحيح الجامع الصغير» (٨٨٥) - ناصر).
٦٠٠