Indexed OCR Text

Pages 501-520

١٠١٦ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا بندار، حدثني عثمان بن عمر؛
ح وثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ثنا عثمان بن عمر، أخبرنا أبو عامر، عن
عبد الرحمن بن قيس، عن يوسف بن ماهك، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله وَ ل﴿ قال:
((إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه وعن يساره، إلا أن لا يكون
عن يساره أحد، وليضعهما بين رجليه)).
وقال الدورقي: ((ولا يضع نعليه عن يساره إلا أن لا يكون))، ولم يذكر
اليمين.
(٤٢١) باب المصلي يصلي في نعليه وقد أصابهما قذر لا يعلم به،
والدليل على أن المصلي إذا صلى في نعل وثوب طاهر عنده، ثم بان
عنده أن النعل أو الثوب کان غیر طاهر، أن ما مضى من صلاته جائز
عنه، لا يجب عليه إعادته، إذ المرء إنما أمر أن يصلي في ثوب طاهر
عنده، لا في المغیب عند الله
١٠١٧ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر(١)، نا محمد بن رافع، ثنا يزيد وهو ابن هارون
- ثنا حماد بن سلمة؛
ح وثنا محمد بن يحيى، نا أبو الوليد، قال حماد بن سلمة؛
ح وثنا محمد بن يحيى أيضاً، ثنا أبو النعمان، ثنا حماد بن سلمة، عن أبي نعامة،
عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري :
أن رسول الله # [كان يصلي] فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما
انصرف قال لهم: («خلعْتم نِعالَكُم؟)) فقالوا: يا رسول الله! رأيناك خلعت،
فخلعنا. فقال: ((إن جبريل أتاني فأخبرني أنَّ بهما خَبَثاً، فإذا جاء أحدكم المسجد
فليقلب نعله، فلينظر فيهما خبث، فليمسحهما بالأرض، ثم ليصلِّي فيها)).
[١٠١٦] (إسناده حسن. كما بينته في «صحيح أبي داود» (٦٦١)، وهو صحيح بالطريق
المتقدمة (١٠٠٩) - ناصر). د حدیث ٦٥٤.
[١٠١٧] إسناده صحيح. د حدیث ٦٥٠ من طريق حماد.
(١) في الأصل: ((نا أبو بكر، نا أبو بكر)) مرتين.
٥٠١

هذا حدیث یزید بن هارون.
وقال محمد بن يحيى في حديث أبي الوليد، فقال: ((إن جبريل أخبرني
أن فيهما قذراً أو أذى».
(٤٢٢) باب المصلي يشك في الحدث، والأمر بالمضي في صلاته،
وترك الانصرف عن الصلاة إذا خیل إلیه أنه قد أحدث فيها، والدلیل
على أن يقين الطهارة لا يزول إلا بيقين حدث. وأن الصلاة لا تفسد
[١١٢ - أ] بالشك في الحدث حتى يستيقن المصلي بالحدث
١٠١٨ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا عبد الجبار بن العلاء، نا سفيان، نا
الزهري، أخبرني عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد قال:
سألت رسول الله ( عن الرجل يجد الشيءَ وهو في الصلاة. فقال: ((لا
ینصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)).
(٤٢٣) باب الأمر بالانصراف من الصلاة إذا أحدث المصلي فيها،
ووضع اليد على الأنف كي يتوهم الناس أنه راعف
لا محدث حدثاً من دبر
١٠١٩ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا حفص بن عمرو الرَّبالي، ثنا عمر بن علي،
عن هشام بن عروة، عن أنس، عن عائشة، عن النبي ◌َّ ه قال:
((إذا أحدث أحدكم وهو في الصلاة، فليضع يده على أنفه ولينصرف)).
[١٠١٨] إسناده صحيح، ن ٨٢:١ - ٨٣ من طريق سفيان. (قلت: بل هو عند
الشيخين أيضاً - ناصر).
[١٠١٩] (حديث صحيح. ورجاله ثقات لولا عنعنة المقدمي، لكنه قد توبع عند ابن
حبان (٢٠٥) والحاكم (١٨٤/١) من الفضل بن موسى، وعند الحاكم أيضاً.
من ابن جريج أخبرني هشام بن عروة به وقال: «صحيح على شرط:
الشيخين)). ووافقه الذهبي. وهو كما قالا - ناصر). جه إقامة ١٣٨ من طريق
عمر بن علي.
٥٠٢

جماع أبواب
السهو في الصلاة
(٤٢٤) باب ذكر المصلي يشك في صلاته، والأمر بأن يسجد سجدتي
السھو، بذکر خبر مختصر غير متقصى، قد یحسب كثير ممن لا يميز
بين المفسر والمجمل، ولا يفهم المختصر والمتقصى من الأخبار، أن
الشاك في صلاته جائز له أن ينصرف من صلاته على الشك بعد أن
يسجد سجدتي السهو
١٠٢٠ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وعلي بن
خشرم، قال سعيد: ثنا. وقال علي: أخبرنا ابن عيينة، عن الزهري؛
ح وثنا عمرو بن علي، نا أبو عاصم، أخبرنا ابن جريج، أخبرني ابن شهاب؛
ح وثنا بندار، أخبرنا عثمان بن عمر، نا ابن أبي ذئب، عن الزهري؛
وحدثنا محمد بن رافع، ثنا ابن أبي فديك، نا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي
سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي وَ إ قال:
«إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته، فيلبس عليه صلاته حتى
لا يدري كم صلَّى، فمن وجد من ذلك شيئاً فليسجد سجدتين وهو
جالس)).
وهكذا معنى خبر يحيى بن أبي كثير ومحمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة، عن النبي ◌َي قال:
(حتى يظل الرجل لا يدري كم صلَّى ثلاثاً أو أربعاً. فليسجد سجدتين
وهو جالس».
١٠٢١ - وفي خبر عياض، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي أَالر:
«إذا سها فلم یدر کم صلّى فليسجد سجدتين وهو جالس)).
[١٠٢٠] غ السهو ٧ من طريق الزهري؛ م المساجد ٨٢؛ أما رواية يحيى بن أبي كثير
فأخرجها مسلم في المساجد ٨٣.
[١٠٢١] انظر: م المساجد ٨٨.
٥٠٣

١٠٢٢ - وفي خبر عبد الله بن جعفر ومعاوية، عن النبي ◌َّر:
((مَنْ شكَّ في صلاته فليسجد سجدتين وهو جالس))(١).
خرجت هذه الأخبار بأسانيدها في «كتاب الكبير». وهذه اللفظة
مختصرة غير متقصاة.
(٤٢٥) باب ذكر الخبر المتقصى في المصلي شك في صلاته، والأمر
بالبناء على الأقل مما يشك فيه المصلي، والدليل على أن النبي وَلـ
إنما أمر الشاك في صلاته بسجدتي السهو بعدما يبني على الأقل،
فیتمم صلاته على يقين إذا لم يكن له تحري
١٠٢٣ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا محمد بن العلاء بن كريب وعبد الله بن
سعيد الأشج، قالا: ثنا أبو خالد، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن
يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (ڑ:
((إذا شكّ أحدكم في صلاته فليلق الشك، وليبنٍ على اليقين. فإن استيقن
التمام سجد سجدتين، فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة
والسجدتان. وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماماً لصلاته، والسجدتان
ترغمان أنف الشيطان».
(٤٢٦) باب ذكر البيان أن هاتين السجدتين اللتين يسجدهما الشاك في
صلاته، إذا بنى على اليقين فيسجدهما قبل السلام لا بعد السلام، ضد
قول من زعم أن سجدتي السهو في جميع الأحوال تكونان بعد السلام.
١٠٢٤ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا محمد بن المثنى، نا يحيى بن محمد بن
قیس المدني قال: سمعت زيد بن أسلم؛
[١٠٢٢] انظر: ن ٣: ٢٨ - ٢٩.
(١) في الأصل: ((فليسجد سجدتين وهو ساجد))، والصواب ما أثبتناه.
[١٠٢٣] إسناده حسن. جه إقامة ١٣٢ من طريق أبي خالد؛ انظر أيضاً: م المساجد
٨٨؛ ن ٢٢:٣ وفي الأصل: ((فليلقي الشك»، والتصحيح من ابن ماجه.
[١٠٢٤] انظر: م المساجد ٨٨؛ الفتح الرباني ٤: ١٣٠ من طريق زيد بن أسلم.
٥٠٤

ح وثنا الربيع بن سليمان، ثنا شعيب - يعني ابن الليث - ثنا الليث، [١١٢ - ب] عن
محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم؛
ح وثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الماجشون
عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، ثنا زيد بن أسلم؛
ح وثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني هشام - وهو ابن سعد -
أن زيد بن أسلم حدثهم - وهذا حديث الربيع وهو أحسنهم سياقاً للحديث - عن
عطاء بن يسار، عن(١) أبي سعيد الخدري، عن رسول الله و # أنه قال:
((إذا شكَّ أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلَّى واحدة أم اثنتين أم ثلاثاً أم
أربعاً، فليتمم ماشكَّ فيه، ثم يسجد سجدتين وهو جالس، فإن كانت صلاته
ناقصة فقد أتمَّها والسجدتان ترغيم للشيطان، وإن كان أتمَّ صلاته فالركعة
والسجدتان له نافلة)).
١٠٢٥ - أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، ثنا به الربيع، مرة أخرى من كتابه، وقال:
(«فليْنِ على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين من قبل السلام)).
وقال أبو موسى والدورقي ويونس: ((إذا شكَّ أحدكم في صلاته فلا
يدري ثلاثاً صلَّى أم أربعاً، فليصلِّ ركعة ويسجد سجدتين قبل السلام)). ثم
باقي حديثهم مثل حديث الربيع.
قال لنا (٢) أبو بكر: في هذا الخبر عندي دلالة على أن صاحب
المال إذا كان مالُه غائباً عنه، فأخرج زكاته وأوصلها إلى أهل سهمان
الصدقة ناوياً إن كان مالُه سالماً فهي زكاته، وإن كان مالُه مستهلكاً فهو
تطوّع، ثم بان عنده وصحَّ أن ماله كان سالماً، أن ماله [الذي] أوصله
إلى أهل سهمان الصدقة كان جائزاً عنه في الصدقة المفروضة في ماله
الغائب، إذ النبي * قد أجاز عن المصلي هذه الركعة التي صلاها
(١) في الأصل: ((وعن).
[١٠٢٥] انظر: م المساجد ٨٨.
(٢) في الأصل: ((قال أبو بكر لنا»، ولعل الصواب ما أثبتناه.
٥٠٥

بإحدى اثنين، إن كانت صلاته التي صلاها ثلاثاً، فهذه الركعة رابعة
التي هي فرض عليه، وإن كانت صلاته تامة فهذه الركعة نافلة، فقد
أجزت عنه هذه الركعة من الفريضة. وهو إنَّما صلَّاها على أنها فريضة
أو نافلة.
(٤٢٧) باب الأمر بتحسين ركوع هذه الركعة وسجودها
التي يصليها لتمام صلاته أو نافلته
١٠٢٦ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا محمد بن يحيى، ثنا إسماعيل بن أبي
أویس، حدثني أخي؛
ح وثنا محمد أيضاً، ثنا أيوب بن سليمان، حدثني أبو بكر بن أبي أُويس، عن
سليمان بن بلال، عن عمر بن محمد - وهو ابن زيد - عن سالم بن عبد الله، عن
عبد الله؛ أن رسول الله ڑ* قال:
((إذا صلَّى أحدكم فلا يدري كم صلَّى، ثلاثاً أم أربعاً، فليركع ركعة
یحسن ركوعها وسجودها ويسجد سجدتين»
قال محمد بن يحيى: وجدت هذا الخبر في موضع آخر في كتاب أيوب
موقوفاً.
قال أبو بكر: عمر بن محمد هو ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن
الخطاب، أخو عاصم وواقد، وهو أكبرهم.
قال: سمعت أحمد بن سعيد الدارمي يقول: عاصم وعمر وزيد وواقد
وأبو بكر وفرقد هؤلاء كلهم إخوة. وعاصم وهو ابن محمد بن زيد بن
عبد الله بن عمر بن الخطاب.
قال أبو بكر: قال لنا الدارمي هذا في عقب خبره،
[١٠٢٦] (إسناده صحيح - ناصر). المستدرك ١: ٢٦٠ - ٢٦١ من طريق أيوب بن
سليمان، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين)) ووافق عليه
الذهبي .
٥٠٦

١٠٢٧ - والذي حدثناه، قال: ثنا إسحاق بن منصور بن حيان، أخبرنا عاصم
العمري، عن حبيب بن أبي ثابت قال :
بينا الحجاج يخطب وابن عمر شاهد ومعه ابنان له أحدهما عن يمينه والآخر
عن شماله، إذ قال الحجاج: ابن الزبير نكس كتاب الله، نكس الله قلبه، قال:
وابن عمر مستقبله. فقال ابن عمر: إن ذاك ليس بيدك ولا بيده. قال: فسكت
الحجاج. ثم قال: إنَّ الله قد علَّمنا وكل مسلم، وإياك أيها الشيخ أن تعقل.
فجعل ابن عمر يضحك. فحكاه عن عاصم عن حبيب، قال: ثم وثب فأجلسه
ابناه. فقال: دعوني فإني تركت التي فيها الفضل أن أقول له: كذبت.
(٤٢٨) باب ذكر المصلي يشك في صلاته وله(١) تحرى، والأمر
بالبناء على التحري إذا كان قلبه إلى أحد [١٢٣ -أ] العددين أميل، وكان
أکثر ظنه أنه قد صلى ما القلب إليه أميل
١٠٢٨ - قال الأستاذ الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني قراءة
عليه، قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، نا أبو
بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا يوسف بن موسى وزياد بن أيوب، قالا : ثنا
جرير، عن منصور؛
ح وثنا أحمد بن عبدة، أخبرنا فضيل - يعني ابن عياض - عن منصور؛
ح وثنا أبو موسى ويعقوب الدورقي، قالا: ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد أبو
عبد الصمد، ثنا منصور؛
ح وثنا أبو موسى، ثنا عبد الرحمن، عن زائدة، عن منصور؛
ح وثنا أبو موسى أيضاً، ثنا أبو داود أيضاً نحوه، عن زائدة، عن منصور، عن
إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال :
[١٠٢٧] (إسناده ضعيف. لأن حبيباً مدلس. وابن حيان ترجمه ابن أبي حاتم (١/١/
٢٣٤) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً - ناصر).
(١) كذا في الأصل.
[١٠٢٨] ن: ٢٣:٣ - ٢٤؛ م المساجد ٨٩ من طريق جرير عن منصور وليس فيها ذكر
التسليم؛ الفتح الرباني ١٢٨:٤ - ١٢٩ من طريق منصور.
٥٠٧

صلَّى بنا رسول الله ◌َ* فزاد في الصلاة أو نقص منها، ثم أقبل علينا
بوجهه فقلنا: يا رسول الله! حدث في الصلاة شيءٌ؟ قال: ((وما ذاك؟))
فذكرنا له الذي صنع، فَثَنى رجله واستقبل القبلة، وسجد سجدتين، ثم
انصرف إلينا، فقال: "إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم، ولكني بشرٌ
أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكِّروني، وأيُّكم ما شكّ في صلاته فلينظر.
أحری ذلك للصواب فلیتم علیه ثم يسلم ویسجد سجدتین)).
هذا حديث أبي موسى، عن عبد الرحمن.
قال أبو موسى، قال ابن مهدي: فسألت سفيان عنه، فقال: قد سمعته
من منصور، ولا أحفظه .
ولم يذكر أحمد بن عبدة في حديثه: التحري، وقال: ((فأيُّكمِ سَهَا في
صلاته فلم يدرِ كم صلَّى، فليسلم ثم ليسجد سجدتي السهو)).
قال أبو بكر: في هذا الخبر إذا بنى على التحري سجد سجدتي السهو
بعد السلام. وهكذا أقول. وإذا بنى على الأقلِّ سجد سجدتي السهو قبل
السلام، على خبر أبي سعيد الخدري.
ولا يجوز على أضلي دفع أحد الخبرين بالآخر، بل يجب استعمال كل
خبر في موضعه .
والتحري هو أن يكون قلب المصلّي إلى أحد العددين أميل، والبناء على
الأقل مسألة غير مسألة التحري، فيجب استعمال كلا الخبرين فيما روي فيه.
(٤٢٩) باب ذكر القيام من الركعتين قبل الجلوس ساهياً، والمضي في
الصلاة إذا استوی المصلي قائماً، وإیجاب سجدتي السهو على فاعله.
١٠٢٩ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا عبد الجبار بن العلاء، ثنا سفيان،
[١٠٢٩] م المساجد ١٨٧ جه إقامة ١٣١ من طريق سفيان؛ الفتح الرباني ٤: ١٥٠ من
طريق سفيان.
٥٠٨

قال: حفظته من الزهري، أخبرني الأعرج، عن ابن بُحَينَة؛
ح وثنا المخزومي، نا سفيان؛
ح وئنا علي بن خشرم، أخبرنا ابن عيينة، عن الزهري ويحيى بن سعيد؛
ح وثنا عبد الجبار، ثنا سفيان، قال: سمعته(١) يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن
الأعرج عن ابن بُحینة: وهذا حدیث عبد الجبار - حدیث الزهري - قال:
صلَّى بنا رسول الله وَ ﴿ صلاةً نظن أنها العصر، فلما كان في الثانية قام
ولم يجلس، فلما كان قبل التسليم سجد سجدتي السهو وهو جالس.
١٠٣٠ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عمي، أخبرني
ابن أبي حازم، عن الضحاك - وهو ابن عثمان - عن الأعرج، عن عبد الله بن بُحينة،
أنه قال:
صلَّى رسول الله ولا صلاة من الصلوات فقام من اثنتين فسُبِّح به، فمضى
حتى فرغ من صلاته ولم يبق إلا التسليم، فسجد سجدتين وهو جالس قبل
أن يسلّم.
(٤٣٠) باب ذكر البيان أن المصلي إذا قام من الثنتين فاستوى قائماً،
ثم ذُكّر بتسبيح أنه ناسٍ للجلوس، أنّ عليه المضي في صلاته، ترك
الركوع (٢) إلى الجلوس، وعليه سجدتا السهو قبل السلام
١٠٣١ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا الفضل بن يعقوب الجزري، نا محمد بن
أبي عدي، ثنا شعبة، عن يحيى بن سعيد؛
ح وثنا يحيى بن حكيم، نا يزيد بن هارون، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن
عبد الرحمن بن هرمز، عن ابن بُحَينَة قال:
صلَّى بنا رسول الله وَ﴿ فذكر الحديث.
(١) في الأصل بين السطرين بخط دقيق ((كذا)).
[١٠٣٠] انظر: غ سهو، وأشار الحافظ في الفتح ٣: ٩٢ إلى رواية ابن خزيمة؛
المستدرك ٣٢٢:١ من طريق ابن أبي حازم.
(٢) كذا بالأصل، ولعل الصواب: ((ترك الرجوع إلى الجلوس)).
[١٠٣١] انظر: ما قبله الحديث رقم ١٠٣٠.
٥٠٩

وقال يحيى بن حكيم في حديثه: فسبَّحنا به، فلما اعتدل مضى ولم
يرجع.
قال الفضل: فسبحوا به، فمضى ولم يرجع.
١٠٣٢ - أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا أحمد بن منيع وزياد بن أيوب، قالا: ثنا
أبو معاوية، ثنا إسماعيل، عن قيس، عن سعد بن أبي وقاص:
أنه نهض في الركعتين فسبحوا به، فاستتم (١)، ثم سجد سجدتي السهو
حين انصرف. ثم قال: أكنتم تروني أجلس، إنما صنعت كما رأيت
رسول الله صل* يصنع.
هذا لفظ حديث ابن منيع.
قال [١١٣ - ب] أبو بكر: لا أظن أبا معاوية إلا وهم في لفظ هذا الإسناد.
(٤٣١) باب الأمر بسجدتي السهو إذا نسي المصلي شيئاً من صلاته.
١٠٣٣ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا أبو موسى محمد بن المثنى، ثنا روح، ثنا.
ابن جريج، أخبرني عبد الله بن مسافع، أن مصعب بن شيبة أخبره، عن عقبة بن
محمد بن الحارث، عن عبد الله بن جعفر، عن النبي وَ * قال:
(من نسي شيئاً من صلاته فليسجد سجدتين وهو جالس)).
هكذا قال أبو موسى: عن عقبة بن محمد بن الحارث.
قال أبو بكر: وهذا الشيخ يختلف أصحاب ابن جريج في اسمه .
قال حجاج بن محمد وعبد الرزاق: عن عتبة بن محمد. وهذا الصحيح .
:
علمي -.
[١٠٣٢] (إسناده صحيح - ناصر). المستدرك ٣٢٢:١ - ٣٢٣ من طريق أبي معاوية
مثله. البيهقي ٢: ٣٤٤ من طريق أبي معاوية مختصراً.
(١) فى الأصل بخط دقيق: كذا.
[١٠٣٣] إسناده ضعيف. ن ٢٦:٣ من طريق ابن جريج؛ د حديث ١٠٣٣.
٥١٠

(٤٣٢) باب التسليم من الركعتين ساهياً في الظهر أو العصر أو
العشاء، وإباحة البناء على ما قد صلى المصلي قبل تسليمه في
الركعتين ساهياً. والدليل على أن السلام ساهياً قبل الفراغ من الصلاة
لا تفسد الصلاة
١٠٣٤ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا محمد بن العلاء الهمداني وبشر بن خالد
العسكري - وهذا حديث محمد بن العلاء - ثنا أبو أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن
نافع، عن ابن عمر:
أن النبي ﴾ صلَّى فَسَهَا، فسلّم في الركعتين، فقال له ذو الیدین:
أقصرت الصلاة، أم نسيت؟ فقال: ((ما قَصُرت الصلاة، وما نسيتُ)).
فقال: ((أكما يقول ذو الیدین؟)) فقام، فصلّى، ثم سجد سجدتين.
قال أبو بكر: هذا خبر ما رواه عن أبي أسامة غير أبي كريب وهذا،
يعني بشر بن خالد.
(٤٣٣) باب إيجاب سجدتي السهو على المُسَلِّم قبل الفراغ من
الصلاة ساهياً، والدليل [على] أن هاتين السجدتين إنما يسجدهما
المصلي بعد السلام لا قبل
١٠٣٥ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا عبد الجبار، نا سفيان، عن ابن أبي لبيد،
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛
ح وحدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، نا بشر - يعني ابن المفضل - ثنا ابن
عون، عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، قال: صلى بنا أبو القاسم ◌َّه
ح وثنا بندار، ثنا معاذ بن معاذ بن معاذ، ثنا ابن عون، عن محمد، قال، قال أبو
هريرة :
ح وثنا بندار، ثنا حسين - يعني ابن الحسن - ثنا ابن عون؛
ح وثنا بندار، ثنا ابن أبي عدي، قال: أنبأنا ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة؛
[١٠٣٤] إسناده صحيح. جه إقامة ١٣٤ من طريق أبي كريب.
[١٠٣٥] م المساجد ٩٧ من طريق سفيان؛ غ السهو ٥؛ الفتح الرباني ٤: ١٤٠ - ١٤٣.
٥١١

ح وثنا سعيد بن عبد الرحمن، ثنا سفيان، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي
هريرة؛
ح وثنا يعقوب الدورقي، ثنا بشر بن المفضل، عن سلمة - وهو ابن علقمة - عن
محمد، عن أبي هريرة قال:
صلَّى بِنا رسول الله ﴿ إحدىُ صَلاتي العشيِّ، صلّى ركعتين، ثم سلِّم،
فأتى خشبة معروضة في المسجد، فقال بيديه عليها، كأنه غضبان. قال:
وخرجت السَّرعانُ من أبواب المسجد. فقالوا: قصرت الصلاة. وفي القوم
أبو بكر وعمر، فهاباه أن یکلماه. وفي القوم رجل في یدیه طول فكان
يسمى ذا اليدين، فقال: يا رسول الله! أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال:
(لم أنسَ، ولم تقصر الصلاة)). فقال: ((أكما يقول ذو اليدين؟)) قالوا: نعم.
قال: فجاء فصلّى ما كان ترك. ثم سلم، ثم کبَّر فسجد مثل سجوده أو
أطول، ثم رفع رأسه، ثم کبَّر وسجد مثل سجودہ أو أطول، ثم رفع رأسه
وكبّر. قال: فكان ربما قالوا له: ثم سلَّم، فيقول: نبّئت أن عمران بن
حصين قال: ثم سلّم.
هذا حديث الصنعاني.
١٠٣٦ - وأخبرنا أبو بكر، نا عيسى بن إبراهيم الغافقي، ثنا ابن وهب، حدثني
عمرو بن الحارث، حدثني قتادة بن دعامة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن
رسول الله ◌َ﴾﴾: مثله.
يعني أنه سجد سجدتي السهو یوم جاءه ذو الیدین بعد التسليم.
قال أبو بكر: خبر ابن سيرين عن أبي هريرة دال على إغفال من زعم
[١١٤ - أ] أن هذه القصة كانت قبل نهي النبي ◌َّر عن الكلام في الصلاة.
ومن فهم العلم وتدبَّر أخبار النبي ◌َّ وألفاظ رواة هذا الخبر، علم أن هذا
القول جهل من قائله.
[١٠٣٦] إسناده صحيح. ن ٢١:٣ - ٢٢ من طريق ابن وهب.
٥١٢

في خبر ابن سيرين، عن أبي هريرة: صلَّى بنا رسول اللهِوَ﴾، وهكذا
رواه مالك بن أنس، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى بني أبي
أحمد، عن أبي هريرة قال: صلَّى لنا رسول الله وَّته.
١٠٣٧ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، ناه يونس بن عبد الأعلى الصدفي، أخبرنا ابن
وهب، أن مالكاً حدثهم، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد،
قال: سمعت أبا هريرة يقول:
صلَّى لنا رسول الله وَ لّ العصر فسلّم في ركعتين، فقام ذو اليدين فقال:
أقصَرت الصلاة يا رسول الله أم نسيتَ؟ فقال رسول الله وَله: ((كلُّ ذلكَ لم
يكن))، فقال: قد كان بعض ذلكَ يا رسول الله. فأقبل رسول الله وهو على
الناس، فقال: ((أُصَدَقَ ذو اليدين؟)) فقالوا: نعم. فأتمَّ رسول الله ◌َّټ ما
بقيَ من الصلاة، ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم.
١٠٣٨ - قال أبو بكر: وهكذا رواه أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير،
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة:
أن النبي ◌َّ صلَّى بهم فذكر القصة.
ثناء محمد بن يحيى، نا مسلم بن إبراهيم، ثنا أبان بن يزيد.
قال أبو بكر (١): فأبو هريرة يخبر أنه شهد هذه الصلاة مع النبي ◌َّهِ،
التي فيها هذه القصة فكيف تكون قصة ذي اليدين هذه قبل نهي النبي 15 1
عن الكلام في الصلاة؟ وابن مسعود يخبر أن النبي وير أعلمه عند رجوعه
من أرض الحبشة لما سلَّم على النبي ◌َّ#، أن مما أحدث الله أن لا يتكلموا
في الصلاة. ورجوع ابن مسعود من أرض الحبشة كان قبل وقعة بدر، إذ
ابن مسعود قد كان شهد بدراً، وادّعى أنه قتل أبا جهل بن هشام يومئذ، قد
أمليت هذه القصة في كتاب الجهاد. وأبو هريرة إنما قدم المدينة بعد بدر
[١٠٣٧] م المساجد ٩٩؛ ن ١٩:٣ من طريق مالك؛ الفتح الرباني ٤: ١٤٥.
[١٠٣٨] م المساجد ١٠٠ من طريق شيبان عن يحيى.
(١) بهامش الأصل وبخط مغاير: ((وهكذا رواه شيبان بن عبد الرحمن)).
٥١٣

بسنين، قَدِمَ المدينة والنبي ◌َ له بخيبر، وقد استخلف على المدينة سباع بن
عرفطة الغفاري.
١٠٣٩ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، أنا أبو عمار، نا الفضل بن موسى، نا خثيم بن
عراك بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة قال:
قَدِمْتُ المدينة والنبي ◌َّه* بخيبر، وقد استخلف على المدينة سباع بن:
عرفطة .
قد خرجت هذا الخبر في غير هذا الموضع، وخرجت قدومه على
النبي 58 8* بخيبر في كتاب الجهاد.
وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم: سمعت أبا هريرة
يقول: صحبت النبي ◌َّ ثلاث سنوات.
ثناء بندار، نا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد.
وأبو هريرة إنما صَحِب النبي وَلّه بخيبر وبعده، وهو يخبر أنه شهد هذه
الصلاة مع النبي 98، فمن يزعم أن خبر ابن مسعود ناسخ لقصة ذي
اليدين، لو تدبر العلم وترك العناد ولم يكابر عقله علم استحالة هذه
الدعوى. إذ محال أن يكون المتأخّر منسوخاً والمتقدِّم ناسخاً، وقصة ذي
اليدين بعد نهي النبي # عن الكلام في الصلاة بسنين، فكيف يكون
المتأخّر منسوخاً والمتقدم ناسخاً؟ على أن قصة ذي الیدین ليس من نھي
النبي ◌َّ عن الكلام في الصلاة بسبيل، وليس هذا من ذلك الجنس، إذ
الكلام في الصلاة على العمد من المصلِّي مباح والمصلِّي عالم مستيقن أنه
في الصلاة، فنسخ ذلك وزجروا أن يتعمّدوا الكلام في الصلاة على ما كان
قد أبيح لهم قبل، لا أنه كان أبيح لهم أن يتكلّموا في الصلاة (١١٤ - ب]
ساهين ناسين لا يعلمون أنهم في الصلاة فنسخ ذلك.
[١٠٣٩] إسناده صحيح. عم ٢: ٣٤٥ من طريق خثيم.
٥.١٤

وهل يجوز للمركب فيه العقل، يفهم أدنى شيءٍ من العلم أن يقول:
زجر الله المرء إذا لم يعلم أنه في الصلاة، أن يتكلّم. أو يقول: نهى الله
المرء أن يتكلّم في الصلاة وهو لا يعلم أن الله قد زجر عن الكلام في
الصلاة. وإنما يجب على المرء أن لا يتكلّم في الصلاة بعد علمه أن الكلام
في الصلاة محظور غير مباح.
ومعاوية بن الحكم السلمي إنما تكلّم وهو لا يعلم أن الكلام في الصلاة
محظور، فقال في الصلاة خلف النبي ◌َّلتر، لما شمت العاطس ورماه القوم
بأبصارهم: واثكل أمياه، ما لكم تنظرون إليَّ؟ فلما تكلم في الصلاة بهذا
الكلام وهو لا يعلم أن هذا الكلام محظور في الصلاة علّمه ◌َ أن كلام
الناس في الصلاة محظور غير جائز، ولم يأمره وَلهو بإعادة تلك الصلاة التي
تكلَّم فيها بهذا الكلام.
والنبي ◌َّله في قصة ذي اليدين إنما تكلم على أنه في غير الصلاة، وعلى
أنَّه قد أدَّى فرض الصلاة بكماله. وذو اليدين كلّم النبي بَّر، وهو غير عالم
أنه قد بقي عليه بعض الفرض، إذ جائز عنده أن يكون الفرض قد ردًّ إلى
الفرض الأول إلى ركعتين كما كان في الابتداءِ. ألا تسمعه يقول للنبي وَلّ:
أقَصرت الصلاة أم نسيت؟ فأجابه النبي ◌َّر بأنه لم ينسَ ولم تقصر، وهو
عند نفسه في ذلك الوقت غير مستيقن أنه قد بقي عليه بعض تلك الصلاة،
فاستثبت أصحابه، وقال لهم: ((أكما يقول ذو اليدين؟)) فلما استيقن أنه قد
بقي عليه ركعتان من تلك الصلاة قضاهما، فلم يتكلّم * في هذه القصة
بعد علمه ويقينه بأنه قد بقي عليه بعض تلك الصلاة، فأما أصحابه الذين
أجابوه وقالوا للنبي صل﴿ بعد مسألته إيَّاهم: ((أكما يقول ذو اليدين؟)) قالوا:
نعم، فهذا كان الجواب المفروض عليهم أن يجيبوه عل* وإن كانوا في
الصلاة، عالمين مستيقنين أنهم في نفس فرض الصلاة. إذ الله رَكَ فَرَّق بين
نبيِّه المصطفى وبين غيره من أُمَّته بكرمه له وفضله، بأن أوجب على
المصلِّين أن يجيبوه وإن كانوا في الصلاة في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا
٥١٥

أَسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَكُمْ لِمَا يُعِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤].
وقد قال المصطفى * لأُبيّ بن كعب ولأبي سعيد بن المعلَّى لما دعا
كل واحد منهما على الانفراد، وهو في الصلاة فلم يجبه حتى فرغ من
الصلاة: ألم تسمع فيما أُنزل عليَّ أو نحو هذه اللفظة: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا
أُسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤].
قد خرجت هذين الخبرين في غير هذا الموضع، فبين أصحاب النبي وليد
في كلامهم الذي تکلّموا به يوم ذي الیدین، وکلام ذي اليدين على الصفة
التي تكلّم بها، وبين مَن بعدهم فرق في بعض الأحكام، أما كلام ذي
اليدين في الابتداءِ فغير جائز لمن كان بعد النبي وَلقر أن يتكلّم بمثل كلام
ذي اليدين، إذ كل مصلٍ بعد النبي * إذا سلّم في الركعتين من الظهر أو
العصر، يعلم ويستيقن أنه قد بقي عليه ركعتان من صلاته، إذ الوحي منقطع
بعد النبي ◌َّير ومحال أن ينتقص من الفرض بعد النبي ◌َّر، فكل متكلّم يعلم
أن فرض الظهر والعصر أربعاً كل واحد منهما على الانفراد، إذا تكلّم بعد
ما قد صلَّى ركعتين وبقيت عليه ركعتان [١١٥ - أ] عالم مستيقن بأن كلامه
ذلك محظور عليه منهي عنه، وأنه متكلم قبل إتمامه فرض الصلاة. ولم
يكن ذو اليدين لما سلم النبي ◌َّ من الركعتين عالم ولا مستيقن بأنه قد بقي
عليه بعض الصلاة، ولا كان عالماً أن الكلام محظور عليه، إذ كان جائزاً
عنده في ذلك الوقت أن يكون فرض تلك الصلاة قد ردّ إلى الفرض الأول،
إلى ركعتين كما كان في الابتداءِ.
وقوله في مخاطبته النبي ◌َ و دالٌّ على هذا، ألا تسمعه يقول للنبي ومثله:
أقصرت الصلاة أم نسيت؟ وقد بينت العلة التي لها تكلم أصحاب النبي قلقه
بعد قول النبي و 84* الذي اليدين: ((لم أنْسَ، ولم تقصر)). وأعلمت أن
الواجب المفترض عليهم كان أن يجيبوا النبي وَ ﴿ وإن كانوا في الصلاة،
وهذا الفرض اليوم ساقط، غير جائز لمسلم أن يجيب أحداً - وهو في
الصلاة - بنطق، فكلُّ من تكلم بعد انقطاع الوحي فقال لمصلٌ قد سلم من
٥١٦٠

ركعتين: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فواجب عليه إعادة تلك الصلاة إذا كان
عالماً أن فرض تلك الصلاة أربع لا ركعتين، وكذلك يجب على كل من
تكلم وهو مستيقنٌ بأنه لم يؤد فرض تلك الصلاة بكماله، فتكلم قبل أن
يسلّم منها في ركعتين أو بعدما سلم في ركعتين، وكذاك يجب على كل من
أجاب إنساناً وهو في الصلاة إعادة تلك الصلاة، إذ الله وَك لم يجعل لبشر
أن يجيب في الصلاة أحداً في الصلاة غير النبي ◌َ ل و الذي خصه الله بها.
وهذه مسألة طويلة قد خرجتها بطولها مع ذكر احتجاج بعض من اعترض
على أصحابنا في هذه المسألة، وأبين قبح ما احتجوا على أصحابنا في هذه
المسألة من المحال، وما يشبه الهذيان إنْ وفقنا الله(١).
(٤٣٤) باب ذکر خبر روي في قصة ذي اليدين، أدرج لفظه الزهري في
متن الحديث، فتوهم من لم يتبحر العلم ولم يكتب من الحديث إلا نتفاً
أن أبا هريرة قال تلك اللفظة التي قالها الزهري في آخر الخبر، وتوهم
أيضاً أن هذا الخبر الذي زاد فيه الزهري هذه اللفظة خلاف الأخبار
الثابتة أن النبي ◌َّل ـ سجد يوم ذي اليدين بعدما أتم صلاته
١٠٤٠ - نا محمد بن يحيى، نا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن
سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة قال:
سلم رسول الله * عن ركعتين، فقال له ذو الشمالين من خزاعة حليف
لبني زهرة: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ قال: ((كل لم يكن)).
فأقبل رسول الله وسلم على الناس، فقال: ((أُصَدَقَ ذو اليدين؟)) قالوا: نعم!
فأتم ما بقي من صلاته، ولم يسجد سجدتي السهو حين يقَّنَهُ الناس.
١٠٤١ - ثنا محمد بن يحيى، نا محمد بن يوسف، نا يوسف، نا الأوزاعي،
(١) بهامش الأصل: ((بلغ)).
[١٠٤٠] إسناده صحيح. انظر: ن ٣: ٢٠ - ٢١، لكن فيه علة.
[١٠٤١] انظر: الموطأ باب من سلم من ركعتين ساهياً.
٥١٧

:
حدثني الزهري، حدثني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن
عبد الله بن عتبة بهذه القصة ولم یذکر أبا هريرة، وانتهى حديثه عند قوله:
فأتم ما بقي من صلاته.
١٠٤٢ - وثنا محمد بن يحيى، نا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني يونس، عن:
ابن شهاب، قال: أخبرني ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن أبا هريرة قال:
صلَّى رسول الله وَ﴿ الظهر أو العصر، فسلم في ركعتين من إحداهما،
فقال له ذو الشمالين ابن عبد عمرو بن نضلة الخزاعي، وهو حليف بني
زهرة: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ قال رسول الله قال: ((لم
أنْسَ، ولم تُقْصَرْ))، قال ذو الشمالين: قد كان بعض ذلك، فأقبل
رسول الله ﴾ على الناس، فقال: ((أصدّقَ ذو الیدین؟)) قالوا: نعم يا
رسول الله! فقام رسول الله ير فأتم الصلاة (١١٥ - ب]. ولم يحدثني أحد
منهم أن رسول الله في سجد سجدتين وهو جالس في تلك الصلاة، وذلك
فيما نرى - والله أعلم - من أجل أن الناس بقٌّنوا رسول الله وَ ◌ّ حتى
استيقن.
١٠٤٣ - ثنا محمد بن يحيى، نا أبو سعيد الجعفي، حدثني ابن وهب، أخبرني
يونس، عن ابن شهاب، حدثني سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله، وأبو سلمة بن
عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال:
صلَّى بنا رسول الله وَ * الظهر أو العصر، قال محمد بن يحيى: بمثل
حديث أبي صالح، غير أنه لم يذكر كلام الزهري في آخر الحديث.
١٠٤٤ - ثنا محمد، نا سليمان بن عبد الرحمن، نا الوليد بن مسلم، نا
عبد الرحمن بن عمرو (١) قال:
[١٠٤٢] إسناده صحيح. الدارمي ١: ٣٥٢ من طريق عبد الله بن صالح.
[١٠٤٣] إسناده صحيح. ن ٢٠:٣ من طريق يونس.
[١٠٤٤] انظر: د الحديث : ١٠١٥.
(١) في الأصل: ((عبد الرحمن بن نمر))، ولعل الصواب ما أثبتناه.
٥١٨

سألت الزهري عن رجل سها في صلاته فتكلم، فقال: أخبرني سعيد بن
المسيب وأبو سلمة وعبيد الله بن عبد الله أن أبا هريرة قال، ثم ذكر نحو
حدیثهم في قصة ذي الیدین.
١٠٤٥ - ثنا محمد، نا أبو صالح، عن الليث، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن وسعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن وابن أبي حثمة، عن أبي
هريرة :
أن رسول الله ﴾ لم يسجد یوم ذي اليدين.
سمعت محمد بن يحيى يقول في كتاب «العلل» بعد ذكره أسانيد هذه
الأخبار، وقال: بين ظهراني هذه الأسانيد.
١٠٤٦ - وثنا محمد، قال: وحدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن
أبي سلمة وأبي بكر بن سليمان، عن أبي هريرة.
١٠٤٧ - حدثنا محمد، قال: وفيما قرأت على عبد الله بن نافع، وحدثني مطرف،
عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة قال: بلغني.
١٠٤٨ - وثنا محمد أيضاً، قال: وثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، نا أبي، عن
صالح، عن ابن شهاب، أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة أخبره، أنه بلغه:
أن رسول الله ◌َ و قال بهذا الخبر.
١٠٤٩ - ثنا محمد، نا أبو اليمان، قال: أنا شعيب، عن الزهري، أخبرني أبو
بكر بن سليمان بن أبي حثمة:
أن النبي 1845 سها في صلاته.
١٠٥٠ - وثنا محمد، نا مطرف. وقرأته على ابن نافع، عن مالك، عن ابن
شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن: مثل ذلك.
[١٠٤٥] ن ٢٠:٣.
[١٠٤٦] فيه اضطراب شديد، انظر: ن ٢١:٣.
[١٠٤٧] فيه اضطراب شديد، ط باب من سلم من ركعتين ساهياً.
٥١٩

١٠٥١ - ثنا محمد، نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، نا أبي، عن صالح، قال: قال
ابن شهاب: وأخبرني هذا الخبر سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: وأخبرنيه أبو
سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله.
سمعت محمد بن يحيى يقول: وهذه الأسانيد عندنا محفوظة عن أبي
هريرة إلا حديث أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، فإنه يتخالج في النفس
منه أن يكون مرسلاً، الرواية مالك وشعيب وصالح بن كيسان. وقد
عارضهم معمر فذكر في الحديث أبا هريرة، والله أعلم.
قال أبو بكر: فقوله في خبر محمد بن كثير عن الأوزاعي في آخر الخبر:
ولم يسجد سجدتي السهو حين لقنه الناس، إنما هو من كلام الزهري، لا
من قول أبي هريرة. ألا ترى محمد بن يوسف لم يذكر هذه اللفظة في
قصته، ولا ذكره ابن وهب عن يونس، ولا الوليد بن مسلم عن
عبد الرحمن بن عمرو (١) ولا أحد ممن ذكرت حديثهم، خلا أبي صالح،
عن الليث، عن ابن شهاب، فإنه سها في (٢) الخبر وأوهم الخطأ في روايته،
فذكر آخر الكلام الذي هو من قول الزهري مجرداً، عن أبي هريرة، إن
رسول الله وَ ل* لم يسجد يوم ذي اليدين، ولم يحفظ القصة بتمامها.
والليث في خبره عن يونس، قد ذكر القصة بتمامها وأعلم أن الزهري
إنما قال: لم يسجد النبي 98َّ يومئذ، إنه لم يحدثه أحد منهم أن النبي وَلخير
سجد يومئذ، لا أنهم [١١٦ - أ] حدثوه عن أبي هريرة أن النبي ◌َّ و لم يسجد
يومئذ. وقد تواترت الأخبار عن أبي هريرة من الطرق التي لا يدفعها عالم
بالأخبار أن النبي ژ سجد سجدتي السهو يوم ذي اليدين.
قال أبو بكر: قد أمليت خبر شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة؛
[١٠٥١] فيه اضطراب شديد. ن ٢١:٣.
(١) في الأصل: ((عبد الرحمن بن نمر))، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٢) كلمة غير واضحة في الأصل، ولعلها: ((سها في)).
٥٢٠