Indexed OCR Text

Pages 621-640

الأفعال
التَّوْعُ الرَّابِعُ وَالثَّلاثُونِ الأَفْعَالُ الَّتِي فِيهَا تَضَاذٌّ وَتَهَاتُرٌ فِي الظَّاهِرِ ...
٦١٩
لأَصَبْنَاهُمْ غَفْلَةً. قَالَ: فَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْقَصْرِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَأَخَذَ النَّاسُ
السِّلاحَ، وَصَفُّوا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ صَفَّيْنِ مُسْتَقْبِلِي الْعَدُوِّ وَالْمُشْرِكُونَ
مُسْتَقْبِلُوهُمْ. فَكَبَّرَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ وَكَبَّرُوا جَمِيعاً، وَرَكَعَ وَرَكَعُوا جَمِيعاً، ثُمَّ رَفَعَ
رَأْسَهُ وَرَفَعُوا جَمِيعاً، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الآخَرُ
يَحْرُسُونَهُمْ. فَلَمَّا فَرَغَ هَؤُلاءِ مِنْ سُجُودِهِمْ سَجَدَ هَؤُلاءِ، ثُمَّ نَكَصَ الصَّفُّ الَّذِي
يَلِيهِ، وَتَقَدَّمَ الآخَرُونَ، فَقَامُوا مَقَامَهُمْ، فَرَكَعَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَرَكَعُوا جَمِيعاً، ثُمَّ
رَفَعَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ وَرَفَعُوا جَمِيعاً، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ وَقَامَ
الآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ، فَلَمَّا فَرَغَ هَؤُلاءِ مِنْ سُجُودِهِمْ سَجَدَ الآخَرُونَ، ثُمَّ اسْتَوَوْا
مَعَهُ فَقَعَدُوا جَمِيعاً، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً. صَلاهَا بِعُسْفَانَ وَصَلَاهَا يَوْمَ بَنِي
سُلَيْم(١).
[٢٨٧٦]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا
كَانَ الْعَدُّوُّ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فِيهِمَا(٢)
كسـ
الفعلكه
٧١١٦ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ
عَبْدِ الله يَقُولُ:
غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَِّ قَوْماً مِنْ جُهَيْنَةَ، فَقَاتَلُوا قِتَالا شَدِيداً. فَلَمَّا صَلَّيْنَا
الظُّهْرَ قَالُوا: لَوْ مِلْنَا عَلَيْهِمْ مَيْلَةً قَطَعْنَاهُمْ! فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ وَهِ بِذَلِكَ، فَذَكَرَ
لَنَا رَسُولُ اللهِ وَ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((قَالُوا: بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ صَلاَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ
الأولَى)). فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلاةُ، صَفَّنَا صَفَّيْنِ وَالْمُشْرِكُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَكَبَّرَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَكَبَّرْنَا مَعَهُ، فَرَكَعَ وَرَكَعْنَا مَعَهُ وَسَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الأوَّلُ مَعَهُ،
فَلَمَّا قَامَ، سَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِي، ثُمَّ تَقَدَّمُوا فَقَامُوا مَقَامَ الصَّفِّ الأوَّلِ، وَتَأَخَّرَ
(١) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٢٧٦/١ (٤٨٧)؛ وللتفصيل انظر: صحيح أبي داود للألباني،
١١٢٩.
(٢) «فيهما)) هكذا في (ب). ولعل الصواب: ((فيها)).

٦٢٠
=
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
الصَّفُّ الأوَّلُ، فَكَبَّرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَكَبَّرْنَا مَعَهُ، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا مَعَهُ، ثُمَّ سَجَدَ
وَسَجَدَ الصَّفُّ الأوَّلُ مَعَهُ، ثُمَّ قَعَدَ فَسَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِي، ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعاً،
فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ وَّهِ. قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: كَمَا يُصَلِّ أُمَرَاؤُكُمْ
(١)
هَؤُلاءِ(١).
[٢٨٧٧]
ذِكْرُ النَّوْعِ الرَّابِعِ مِنْ صَلاةِ الْخَوْفِ
الفعلُ ٧١١٧ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ أَصْلِ (٢) كِتَابِهِ، قَالَ(٣): حَدَّثَنَا
أَحْمَدُ بْنُ الأزْهَرِ، وَكَتَبْتُهُ مِنْ أَصْلِهِ، قَالَ (٤): حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ(٥):
حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي(٦) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ وَكَانَ يَتِيماً
فِي حِجْرٍ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ(٧)، قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَم يَسْأَلُهُ عَنْ صَلاةِ الْخَوْفِ، فَقَالَ أَبُو
هُرَيْرَةَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ. قَالَ: فَصَدَعَ رَسُولُ اللهِ وَلـ
النَّاسَ صَدْعَيْنِ قَامَتْ مَعَهُ طَائِفَةٌ، وَطَائِفَةٌ أُخْرَى مِمَّا يَلِي الْعَدُوَّ وَظُهُورُهُمْ إِلَى
الْقِبْلَةِ، فَكَبَّرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَكَبَّرُوا جَمِيعاً الّذِينَ مَعَهُ وَالَّذِينَ يُقَاتِلُونَ الْعَدُوَّ، ثُمَّ
رَكَعَ رَسُولُ اللهِ وَ رَكْعَةً وَاحِدَةً، فَرَكَعَ مَعَهُ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَلِيهِ، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَتْ
مَعَهُ(٨) الطَّائِفَةُ الَّتِي تَلِيهِ، وَالآخَرُونَ قِيامٌ مُقَابِلِي الْعَدُوِّ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ وََّ،
وَأَخَذَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي صَلَّتْ مَعَهُ أَسْلِحَتَهُمْ، ثُمَّ مَشَوْا القَهْقَرَى عَلَى أَدْبَارِهِمْ حَتَّى
قَامُوا مِمَّا يَلِي الْعَدُوَّ، وَأَقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ مُقَابِلَةَ الْعَدُوِّ(٩)، فَرَكَعُوا
(١) مسلم (٨٤٠)، صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الخوف.
(٢) ((أصل)) سقطت من موارد الظمآن ١٥٣ (٥٨٥)، وأثبتناها من (ب).
(٣) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) ..
(٤) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٥)
في موارد الظمآن: ((حدثني)) بدل ((أخبرني))، وما أثبتناه من (ب).
(٦)
، ((عن عروة بن الزبير)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٧)
(٨) ((معه)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من موارد الظمآن.
(٩) في موارد الظمآن: (للعدو)) بدل ((العدو))، وما أثبتناه من (ب).

الأفعال
التَّوْعُ الرَّابِعُ وَالثَّلاثُون: الأفْعَالُ الَّتِي فِيهَا تَضَاذٌّ وَتَهَاتُرٌ فِي الظَّاهِرِ ...
٦٢١
وَسَجَدُوا وَرَسُولُ اللهِ وَّهِ قَائِمٌ كَمَا هُوَ، ثُمَّ قَامُوا، فَرَكَعَ رَسُولُ اللهِوَّةِ رَكْعَةً
أُخْرَى فَرَكَعُوا مَعَهُ، فَسَجَدَ (١) وَسَجَدُوا مَعَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ
مُقَابِلَ(٢) الْعَدُوِّ فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا وَرَسُولُ اللهِوَ لَ قَاعِدٌ وَمَنْ مَعَهُ، ثُمَّ كَانَ السَّلامُ،
فَسَلَّمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَسَلَّمُوا جَمِيعاً، فَقَامَ الْقَوْمُ وَقَدْ شَرِكُوهُ فِي الصَّلاةِ
كُلِّهَا(٣) (٤).
[٢٨٧٨]
ذِكْرُ النَّوْعِ الْخَامِسِ مِنْ صَلاةِ الْخَوْفِ
الفعاكم
٧١١٨ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ صَلاةَ الْخَوْفِ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً وَالطَّائِفَةُ
الأَخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَقَامُوا مَقَامَ أَصْحَابِهِمْ مُقْبِلِينَ عَلَى الْعَدُوِّ،
وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ◌َّهِ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمُ النَّبِيُّ ◌َهِ وَمَضَى هَؤُلاءِ
فَقَامُوا مَقَامَ أَصْحَابِهِمْ مُقْبِلِينَ عَلَى الْعَدُوِّ، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ◌َّ
رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمُ النَّبِيُّ وَّهِ وَقَضَى هَؤُلاءِ رَكْعَةً وَهَؤُلاءِ رَكْعَةً(٥).
[٢٨٧٩]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ الْقَوْمَ فِي الصَّلاةِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا
كَانُوا يَحْرُسُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً
الفعلُ ر ٧١١٩ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الله بْنِ الْفَضْلِ الْكَلاعِيُّ بِحِمْصَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ
عَبْدِ الله، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ:
قَامَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَكَبَّرَ وَكَبَّرُوا مَعَهُ، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعَ مَعَهُ
(١) في (ب): ((وسجد)) بدل ((فسجد))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٢) في (ب): (تقابل)) بدل ((مقابل))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٣) ((كلها)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من موارد الظمآن.
(٤) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٢٧٥/١ (٤٨٥)؛ وللتفصيل انظر: صحيح أبي داود للألباني،
١١٢٩ - ٠١١٣٠
(٥) مسلم (٨٣٩)، صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الخوف.

٦٢٢
=
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
نَاسٌ مِنْهُمْ، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدُوا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، فَتَأَخَّرَ الَّذِينَ سَجَدُوا
مَعَهُ يَحْرُسُونَ إِخْوَانَهُمْ، وَأَتَتِ الطَّائِفَةُ الأخْرَى فَرَكَعُوا مَعَ نَبِيِّ الله ◌َهُ وَسَجَدُوا
وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ فِي صَلاةٍ يُكَبِّرُونَ وَلَكِنْ يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً (١).
[٢٨٨٠]
ذِكْرُ النَّوْعِ السَّادِسِ مِنْ صَلاةِ الْخَوْفِ
الفعل:
٧١٢٠ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ:
أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ صَفَّهُمْ صَفَّيْنٍ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِالصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ، ثُمَّ
سَلَّمَ، وَتَأَخَّرُوا وَتَقَدَّمَ الآخَرُونَ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنٍ ثُمَّ سَلَّمَ. فَكَانَتْ
لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَلِلْمُسْلِمِينَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ (٢) .
[٢٨٨١]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ
أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ
ـكـ
الفَعَلَ ى ٧١٢١ - أخْبَرَذَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ:
أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله عَنْ إِقْصَارِ الصَّلاةِ فِي الْخَوْفِ أَيْنَ أُنْزِلَ وَأَيْنَ هُوَ؟
فَقَالَ: خَرَجْنَا نَتَلَقَّى عِيراً لِقُرَيْشِ أَتَتْ مِنَ الشَّامِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِنَخْلِ، جَاءَ رَجُلٌ
إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَسَيْفُهُ مَوْضُوعٌ، فَقَالَ: أَنْتَ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). قَالَ: أَمَا
تَخَافُنِي؟ قَالَ: (لَ)). قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: ((اللهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ!)).
قَالَ: فَسَلَّ سَيْفَهُ وَتَهَذَّدَهُ الْقَوْمُ وَأَوْعَدُوهُ، فَأَمَرَ رَسُولُ الله ◌َّهِ النَّاسَ بِالرَّحِيلِ وَبِأَخْذِ السِّلاحِ،
ثُمَّ نَادَى بِالصَّلاةِ، فَصَلَّتْ طَائِفَةٌ خَلْفَهُ وَطَائِفَةٌ تَحْرُسُ مُقْبِلِينَ عَلَى الْعَدُوِّ. فَصَلَّى رَسُولُ اللهَِّ
بِالطَّائِفَةِ الَّتِي مَعَهُ رَكْعَتَيْنٍ، وَأَقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الأَخْرَى فَقَامَتْ فِي مَصَافِّ الَّذِينَ صَلُّوا مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَ﴿ وَحَرَسَتِ الطَّائِفَةُ الَّذِينَ صَلُّوا مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ وَهُمْ مُقْبِلُونَ عَلَى الْعَدُوِّ، فَصَلَّى
(١) البخاري (٩٠٢)، صلاة الخوف، باب: يحرس بعضهم بعضا في صلاة الخوف.
(٢) انظر: التعليقات الحسان للألباني، ٤٣٧/٤ (٢٨٧٠)؛ وللتفصيل انظر: صحيح أبي داود للألباني،
١١٣٥.

الأفعال ك
التَّوْعُ الرَّبِعُ وَالتَّاثُون، الأفْعَالُ الَّتِي فِيهَا تَضَادٌّ وَتَهَاتُرٌّ فِي الظَّاهِرِ ...
٦٢٣
بِهِمْ رَسُولُ اللهِوََّ رَكْعَتَيْنِ، فَصَارَ لِرَسُولِ الله ◌َّهِ أَرْبَعاً وَلأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنٍ (١).
[٢٨٨٢]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ
أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ قَتَادَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ اليَشْكُرِيِّ
الفعل « ٧١٢٢ - أخْبَرَذَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ،
عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
قَاتَلَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ مُحَارِبَ خَصَفَةَ بِنَخْلٍ، فَرَأَوْا مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِرَّةً، فَجَاءَ
رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ أَوْ غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ، حَتَّى قَامَ عَلَى
رَأْسِ رَسُولِ اللهِوَّهَ بِالسَّيْفِ، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: ((الله). قَالَ: فَسَقَطَ
السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ وَ السَّيْفَ، فَقَالَ لَهُ: ((مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟))
قَالَ: كُنْ خَيْراً مِنِّي! قَالَ: (تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ؟)) قَالَ: لا، وَلكِنْ أُعَاهِدُكَ
عَلَى أَنْ لا أُقَاتِلَكَ وَلا أَكُونَ مَعَ قَوْمٍ يُقَاتِلُونَكَ.
قَالَ: فَخَلَّى سَبِيلَهُ، فَجَاءَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ! فَلَمَّا
كَانَ عِنْدَ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ شَكَّ أَبُو عَوَانَةَ، أَمَرَ النَّبِيُّ وَّه بِصَلاةِ الْخَوْفِ. قَالَ:
فَكَانَ النَّاسُ طَائِفَتَيْنِ: طَائِفَةً بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، وَطَائِفَةً يُصَلُّونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَصَلَّى
بِالطَّائِفَةِ الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَكَانُوا مَكَانَ أُولَئِكَ، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلُّوا
مَعَ النَّبِّلَّهِ رَكْعَتَيْنِ. فَكَانَ لِرَسولِ اللهِوَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَلِلْقَوْم رَكْعَتَانِ (٢). [٢٨٨٣]
ذِكْرُ الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ رَسُولُ الله ◌ِّ
صَلاةَ الْخَوْفِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا
الفعل ك
٧١٢٣ - أخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ :
(١) مسلم (٨٤٣)، صلاة المسافرين، باب: صلاة الخوف.
(٢) مسلم (٨٤٣)، صلاة المسافرين، باب: صلاة الخوف.

٦٢٤
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ، نُودِيَ: الصَّلاةُ جَامِعَةٌ!
فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأخْرَى رَكْعَتَيْنٍ، فَكَانَتْ
لِرَسُولِ اللهِ وَّ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ (١).
[٢٨٨٤]
ذِكْرُ النَّوْعِ السَّابِعِ مِنْ صَلاةِ الْخَوْفِ
الفعاك
٧١٢٤ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحِيمِ صَاعِقَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ وَمَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ:
أَنَّهُ قَالَ فِي صَلاةِ الْخَوْفِ: تَقُومُ طَائِفَةٌ وَرَاءَ الإمَامِ، وَطَائِفَةٌ خَلْفَهُ، فَيُصَلِّي
بِالَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَقْعُدُ مَكَانَهُ حَتَّى يَقْضُوا رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنٍ، ثُمَّ
يَتَحَوَّلُونَ إِلَى مَكَانٍ أَصْحَابِهِمْ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ أَصْحَابُهُمْ إِلَى مَكَانِ هَؤُلاءِ، فَيُصَلِّي
بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَقْعُدُ مَكَانَهُ حَتَّى يُصَلُّوا رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ(٢).
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ فِي عَقِبِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَن صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َه
مِثْلَ هَذَا .
[٢٨٨٥ - ٢٨٨٦]
ذِكْرُ النَّوْعِ الثَّامِنِ مِنْ صَلاةِ الْخَوْفِ
الْفَعَل ـ ٧١٢٥ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ فَحْطَبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا
جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ فِي صَلاةِ الْخَوْفِ: ((يَقُومُ الْإِمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ مَعَهُ
فَيَسْجُدُوا(٣) سَجْدَةً وَاحِدَةً، وَتَكُونُ طَائِفَةٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الَّذِينَ
سَجَدُوا سَجْدَةً مَعَ الْإِمَامِ، وَيَكُونُونَ مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، وَيَجِيءُ أُولَئِكَ
(١) مسلم (٨٤٣)، صلاة المسافرين، باب: صلاة الخوف.
(٢) مسلم (٨٤١)، صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الخوف.
(٣) ((فيسجدوا)» هكذا في (ب).

الافعال
النَّوْعُ الرَّبِعُ وَالثّاثُون الأفْعَالُ الَّتِي فِيهَا تَضَاذٌّ وَتَهَاتُرُّ فِي الظَّاهِرِ ...
=
٦٢٥
فَيُصَلُّوا(١) مَعَ إِمَامِهِمْ سَجْدَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِمَامُهُمْ فَيُصَلِّي كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ
الطَّائِفَتَيْنِ بِصَلَاتِهِ سَجْدَةً وَاحِدَةً، فَإِنْ كَانَ خَوْفاً أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ فَرِجَالاً أَوْ
رُكْبَاناً)(٢).
[٢٨٨٧]
ذِكْرُ النَّوْعِ التَّاسِعِ مِنْ صَلاةِ الْخَوْفِ
الفعاك
٧١٢٦٠ - أخْبَرَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ،
قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَريَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، قَالَ:
حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ أَبُو سَعْدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهَ فِي صَلاةِ الْخَوْفِ.
قَالَ :
قَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَطَائِفَةٌ مِنْ خَلْفِهِ وَطَائِفَةٌ مِنْ وَرَاءِ الطَّائِفَةِ الَّتِي خَلْفَ
رَسُولِ اللهِ وَِّ قُعُودٌ وَوُجُوهُهُمْ كُلُّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِوَ، فَكَبَّرَ رَسُولُ اللهَِه
وَكَبَّرَتِ الطَّائِفَتَانِ، فَرَكَعَ وَرَكَعَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي خَلْفَهُ وَالأَخْرَى قُعُودٌ، ثُمَّ سَجَدَ
وَسَجَدُوا أَيْضاً وَالآخَرُونَ قُعُودٌ، ثُمَّ قَامَ فَقَامُوا وَنَكَسُوا خَلْفَهُمْ حَتَّى كَانُوا
مَكَانَ أَصْحَابِهِمْ قُعُوداً، وَأَتَتِ الطَّائِفَةُ الأَخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ
وَالآخَرُونَ قُعُودٌ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَتِ الطَّائِفَتَانِ كِلْتَاهُمَا، فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً
(٣)
وَسَجْدَتَيْنِ (٣).
■ قال أبو حَاتِمِ نَّهِ: هَذِهِ الأَخْبَارُ لَيْسَ بَيْنَهَا تَضَادٌّ وَلا تَهَاتُرٌ؛ وَلَكِنَّ الْمُصْطَفَىّ ◌َِّ
صَلَّى صَلاةَ الْخَوْفِ مِرَاراً فِي أَحْوَالٍ مُخْتَلِفَةٍ بِأَنْوَاعِ مُتَبَايِنَةٍ عَلَى حَسَبٍ مَا ذَكَرْنَاهَا، أَرَادَ وَه
بِهِ تَعْلِيمَ أُمَّتِهِ صَلاةَ الْخَوْفِ أَنَّهُ مُبَاحٌ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا أَيَّ نَوْعٍ مِنَ الأَنْوَاعِ التِّسْعَةِ الَّتِي صَلاهَا
رَسُولُ الله فِي الْخَوْفِ عَلَى حَسَبِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا، وَالْمَرْءٌ مُبَاحٌ لَهُ أَنَّ يُصَلِّ مَا شَاءَ عِنْدَ
الْخَوْفِ مِنْ هَذِهِ الأنْوَاعِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، إِذْ هِيَ مِنِ اخْتِلافِ الْمُبَاحِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهَا
تَضَادٌّ أَوْ تَهَاتُرٌ .
[٢٨٨٨]
(١) ((فيصلوا)) هكذا في (ب).
(٢) مسلم (٨٣٩)، صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الخوف.
(٣) انظر: التعليقات الحسان للألباني، ٤٤١/٤ (٢٨٧٧)؛ وللتفصيل انظر: صحيح أبي داود للألباني،
١١٣٣.

=
٦٢٦
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
ذِكْرُ الإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْخَوْفِ
أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلاةَ إِلَى أَنْ يَفْرَغَ مِنْ قِتَالِهِ
الفعلك
٥ ٧١٢٧ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الله بْنِ الْفَضْلِ الْكَلاعِيُّ بِحِمْصَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: وَلا أَعْلَمُ إِلا أَنَّ أَبَا عَمْرٍو حَدَّثَنَا
بِحَدِيثٍ حَدَّثَنَا بِهِ شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ
جَابِرٍ :
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَاءَ رَسُولَ اللهِ وَلَه لَيْلَةَ الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله،
مَا كِدْتُ أُصَلِّ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ، وَذَلِكَ بَعْدَمَا أَفْطَرَ
الصَّائِمُ. قَالَ: ((وَاللهِ مَا صَلَّيْنَاهَا بَعْدُ!)) قَالَ: فَنَزَلَ إِلَى بُطْحَانَ وَأَنَا مَعَهُ فَتَوَضَّأَ،
ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَبَعْدَمَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ (١).
[٢٨٨٩]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ إِذَا أَخَّرَ الصَّلاةَ فِي الْحَالِ
الَّتِي وَصَفْنَاهَا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُؤَذِّيَ الصَّلَوَاتِ
عَلَى غَيْرِ الْمِثَالِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ مِنْ صَلاةِ الْخَوْفِ
الفعارك
٧١٢٨ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ(٢): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،
قَالَ(٣): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ(٤): حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ(٥): حَدَّثَنَا الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ:
حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي الْقِتَالِ.
فَلَمَّا كُفِيْنَا الْقِتَالَ(٦) وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ جَلَّ وَعَلًا: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ اُلْقِتَالَّ وَكَانَ
اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [الأحزاب: ٢٥]، أَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِلالاً فَأَقَامَ الظُّهْرَ، فَصَلَّى(٧)
(١) البخاري (٦١٥)، الأذان، باب: قول الرجل ما صلينا .
(٢) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن ٩٤ (٢٨٥)، وأثبتناها من (ب).
(٣) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٤) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٥) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٦) ((فلما كفينا القتال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٧) في موارد الظمآن: ((فصلاها)) بدل ((فصلى))، وما أثبتناه من (ب).

الأفعال ك
التَّوْعُ الرَّابِعُ وَالثَّلاثُونِ الأفْعَالُ الَّتِي فِيهَا تَضَادٌّ وَتَهَاتُرَّ فِي الظَّاهِرِ ...
٦٢٧
كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ أَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلَاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِِّهَا فِي وَقْتِهَا،
ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّى كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا (١).
[٢٨٩٠]
ذِكْرُ وَصْفِ التَّكْبِيرَاتِ عَلَى الْجَنَائِزِ إِذَا أَرَادَ الْمَرْءُ الصَّلاةَ عَلَيْهَا
الفَعَلَ ى ٧١٢٩ - أخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ،
عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ
إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ(٢).
[٣٠٦٨]
ذِكْرُ الإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّكْبِيرَاتِ عَلَى الْجَنَائِزِ
عَلَى مَا وَصَفْنَا
٧١٣٠ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ:
الفعل (
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى،
قَالَ:
كَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعاً، ثُمَّ يُكَبِّرُ خَمْساً؛ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ
صَلَى الله (٣)
ذَلِكَ، فَقَالَ: كَبَّرَهَا أَوْ كَبَّرَهُنَّ رَسُولُ الله ◌َ
[٣٠٦٩]
وسلم
(١) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ١٨٧/١ (٢٤٤)؛ وللتفصيل انظر: الإرواء للألباني، ٢٥٧/١.
(٢) البخاري (١٢٦٨)، الجنائز، باب: التكبير على الجنازة أربعاً.
(٣) مسلم (٩٥٧)، الجنائز، باب: الصلاة على القبر.

=
٦٢٨
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
النَّوْعُ الْخامِسُ وَالثَّلاثُون
الفِعْلُ الَّذِي فَعَلَهُ وَّهَ لِعِلَّةٍ مَعْلُومَةٍ، فَارْتَفَعَتِ الْعِلَّةُ الْمَعْلُومَةُ، ثُمَّ بَقِيَ (١)
ذَلِكَ الْفِعْلُ فَرْضاً عَلَى أَمَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
٧١٣١ - أخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ،
الفعارك
قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَّيْمٍ، قَالَ:
سَأَلْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ، فَقُلْتُ: الأطْرَافُ الثَّلاثَةُ الَّتِي تُسْندُ بِالْكَعْبَةِ؟ قَالَ أَبُو
الُّفَيْلِ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسِ عَنْهَا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَ﴿ لَمَّا نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ
فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ بَلَغَ أَصْحَابَ رَسُولِ الله ◌ِوَّهِ أَنَّ قُرَيْشاً كَانَتْ تَقُولُ: تُبَايِعُونَ
ضُعَفَاءَ! قَالَ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَكَلْنَا مِنْ ظَهْرِنَا، فَأَكَلْنَا مِنْ شُحُومِهَا
وَحَسَوْنَا مِنْ الْمَرَقِ، فَأَصْبَحْنَا غَداً حَتَّى نَدْخُلَ عَلَى الْقَوْم وَبِنَا جِمَامٌ؟ قَالَ:
(لَا، وَلَكِنِ اثْتُونِي بِفَضْلِ أَزْوَادِكُمْ!) فَبَسَطُوا أَنْطَاعَهُمْ، ثُمَّ جَمَعُوا عَلَيْهَا مِنْ
أَطْعِمَاتِهِمْ كُلِّهَا، فَدَعَا لَهُمْ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ، فَأَكَلُوا حَتَّى تَضَلَّعُوا شِبَعاً، ثُمَّ كَفَؤًا(٢)
فِي جُرَبِهِمْ فُصُولَ مَا فَضَلَ مِنْهَا .
فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ عَلَى قُرَيْشِ، وَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ نَحْوَ الْحِجْرِ، اضْطَبَعَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ لأَصْحَابِهِ: ((لَا يَرَى الْقَوْمُ فِيكُمْ غَمِيزَةً !»
وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَتَغَيََّتْ قُرَيْشٌ، مَشَى هُوَ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى اسْتَلَمُوا الرُّكْنَ
الأسْوَدَ، فَطَافَ ثَلاثَةً أَظْوَافٍ، فَلِذَلِكَ تَقُولُ قُرَيْشٌ وَهُمْ يَمُرُّونَ بِهِمْ يَرْمُلُونَ:
لَكَأَنَّهُمُ الْغِزْلانُ! قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكَانَتْ سُنَّةً(٣).
[٣٨١٢]
(١) في (ب): ((وبقي)) بدل ((ثم بقي))، وما أثبتناه من (ص) و(د).
(٢) في (ب): ((فاكتفوا)) بدل ((ثم كفؤا))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٣) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٣٢٣/٢ (١٧٩٨)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني،
٢٥٧٣.

الأفعال ك
التَّوْعُ الْخَامِسُ وَالثَّلاثُون الفِعْلُ الَّذِي فَعَلَهُ :﴿ لِعِلَّةٍ مَعْلُومَةٍ ...
٦٢٩
ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَ الْمُتَبَخِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ
أَنَّهُ مُضَادٌّ لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
الفَعَلَ ﴿ ٧١٣٢ - أخْبَرَذَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ
مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَابِرِ :
كـ
أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ رَمَلَ مِنَ الْحِجْرِ إِلَى الْحِجْرِ (١).
٦ قال أبو حَاتِم ◌َّهِ: رَمَلَ النَّبِيُّ وَّ بِالْبَيْتِ ثَلاثاً، وَمَشَى أَرْبَعاً، كَذَلِكَ قَالَهُ جَعْفَرُ بْنُ
مُحَمَّدٍ فِي رِوَايَةِ أَصْحَابِهِ عَنْهُ عَنْ جَابِرٍ، وَاخْتَصَرَ مَالِكٌّ الخَبَرَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ رَمَلَ ثَلاثاً،
وَمَشَى أَرْبَعاً. فَكَانَ الرَّمَلُ لِعِلَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَهِيَ أَنْ يَرَاهُمُ الْمُشْرِكُونَ جُلَدَاءَ لا ضَعْفَ بِهِمْ،
فَارْتَفَعَتْ هَذِهِ الْعِلَُّ، وَبَقِيَ الرَّمَلُ فَرْضاً عَلَى أُمَّةِ الْمُصْطَفَىَِّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
[٣٨١٣]
ذِكْرُ الخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
فَرِيضَةٌ لا يَجُوزُ تَرَكُهُ
الفعل ، ٧١٣٣ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الله بْنِ الْفَضْلِ الْكَلاعِيُّ بِحِمْصَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ
عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ :
سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَّهِ فَقُلْتُ لَهَا: أَرَأَيْتِ قَوْلَ الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ
مِن شَعَِّرِ اللّهِ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: فَوَاللهِ مَا عَلَى أَحَدٍ جُنَاحٌ أَلا
يَطَّوَّفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ! فَقَالَتْ عَائِشَةُ: بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي! إِنَّ هَذِهِ
الآيَةَ لَوْ كَانَتْ عَلَى مَا أَوَّلْتَهَا عَلَيْهِ كَانَتْ: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لا يَطَّوَّفَ بِهِمَا،
وَلَكِنَّهَا إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِي الأَنْصَارِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي
كَانُوا يَعْبُدُونَ عِنْدَ الْمُشَلَّلِ، وَكَانَ مَنْ أَهَلَّ لَهَا يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطَّوَّفَ بَيْنَ الصَّفَا
وَالْمَرْوَةِ .
فَلَمَّا سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ وَلَّهَ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا كُنَّا نَتَحَرَّجُ
أَن نَطَّوَّفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَتَّ
(١) مسلم (١٢٦٣)، الحج، باب: استحباب الرمل في الطواف والعمرة وفي الطواف الأول من الحج.

٦٣٠
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]. قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ
قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ الطَّوَافَ بِهِمَا، فَلَيْسَ لِأحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بِهِمَا .
قَالَ الزُّهْرِيُّ: ثُمَّ أَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ
بِالَّذِي حَدَّثَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ هَذَا لَعِلْمٌ، وَإِنِّي مَا كُنْتُ
سَمِعْتُهُ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالاً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّاسَ إِلا مَنْ ذَكَرَتْ
عَائِشَةُ مِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ لِمَنَاةَ كَانُوا يَطَّوَّفُونَ كُلُّهُمْ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَلَمَّا ذَكَرَ الله
الَّوَافَ بِالْبَيْتِ فِي الْقُرْآنِ وَلَمْ يَذْكُرِ الطَّوَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ الله جَلَّ
ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ
أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَأَ﴾(١).
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَسْمَعُ هَذِهِ نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا فِي الَّذِينَ كَانُوا
يَتَحَرَّجُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَطَّوَّفُوا بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ تَحَرَّجُوا أَنْ يَطَّوَّقُوا بِهِمَا
فِي الإسْلامِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الله أَمَرَنَا بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا حِينَ ذَكَرَ
ذَلِكَ بَعْدَمَا ذَكَرَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ .
[٣٨٤٠]
ذِكْرُ لَفْظَةٍ قَدْ تُوهِمُ عَالَماً مِنَ النَّاسِ
أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ
الفعل كو
: ٧١٣٤ - أخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دَاوُدَ،
عَنْ فِظْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ وَائِلَةَ، قَالَ:
قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ رَمَلَ وَأَنَّهُ سُنَّةٌ.
فَقَالَ: كَذَبُوا، وَصَدَقُوا؛ إِنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ وَالْمُشْرِكُونَ عَلَى
قُعَيْقِعَانَ، فَتَحَدَّثُوا أَنَّ مُحَمَّداً وَلَه وَأَصْحَابُهُ هَزْلَى، فَرَمَلَ رَسُولُ اللهِوَهُ وَأَمَرَ
أَصْحَابَهُ فَرَمَلُوا، وَلَيْسَتْ بِسُنَّةٍ (٢) .
[٣٨٤١]
(١) البخاري (١٥٦١)، الحج، باب: وجوب الصفا والمروة وجعل من شعائر الله.
(٢) مسلم (١٤٦٦)، الحج، باب: استحباب الرمل في الطواف والعمرة وفي الطواف الأول من الحج.

الأفعالك
النَّوْعُ الخامِسُ وَالثَّلاثُونِ الفِعْلُ الَّذِي فَعَلَهُ :﴿ لِعِلَّةٍ مَعْلُومَةٍ ...
٦٣١
=
ذِكْرُ الإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَرْكَبَ فِي السَّعْي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
لِعِلَّةٍ تَحْدُثُ
الفعلك
بسـ
٧١٣٥ - أخْبَرَذَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الجَحْدَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْوَاحِدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الُّفَيْلِ، قَالَ:
قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ هَذَا الرَّمَلَ بِالْبَيْتِ ثَلاثَةَ أَظْوَافٍ وَمَشْيَ أَرْبَعَة
أَظْوَافٍ، أَسُنَّةٌ هَوُ؟ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ. فَقَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا! قُلْتُ:
مَا قَوْلُكَ صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَّهَ قَدِمَ مَكَّةَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ:
إِنَّ مُحَمَّداً وَأَصْحَابَهُ لا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ مِنَ الْهُزَالِ. قَالَ: وَكَانُوا
يَحْسُدُونَهُ. قَالَ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يَرْمِلُوا ثَلاثَاً، وَيَمْشُوا أَرْبَعاً. قَالَ:
فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِباً سُنَّةٌ هُوَ؛ فَإِنَّ قَوْمَكَ
يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ. قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا .
قَالَ: قُلْتُ: مَا قَوْلُكَ صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَّهُ كَثُرَ عَلَيْهِ
النَّاسُ يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ، هَذَا مُحَمَّدٌ وَّهِ، حَتَّى خَرَجَتِ الْعَوَاتِقُ مِنَ الْبُيُوتِ.
قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ لا يَصْرِفُ النَّاسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ رَكِبَ،
وَالْمَشْيُ وَالسَّعْيُ أَفْضَلُ(١).
[٣٨٤٥]
(١) مسلم (١٢٦٤)، الحج، باب: استحباب الرمل في الطواف والعمرة وفي الطواف الأول من الحج.

٦٣٢
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
النَّوْعُ السَّادِسُ وَالثَّلاثُون
قَضَايَاهُ ﴿ الَّتِي قَضَى بِهَا فِي أَشْيَاءَ رُفِعَتْ إِلَيْهِ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ.
الفَعَلَ كَ ٧١٣٦ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
2
فُلَيْحُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ :
أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ نَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ رَجُلاً رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ
رَجُلاً، يَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ بِهِ؟ فَأَنْزَلَ الله جَلَّ وَعَلا مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ
مِنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((قَدْ قُضِيَ فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ)). قَالَ:
فَتَلاعَنَا وَأَنَا شَاهِدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَلَه، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنْ أَمْسِكْهَا فَقَدْ
كَذَبْتُ عَلَيْهَا فَفَارَقَهَا؛ فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. فَكَانَتْ حَامِلاً،
فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا، وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا. ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي الْمِيرَاثِ أَنْ يَرِثَهَا
وَتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ الله لَهَا (١) .
[٤٢٨٣]
ذِكْرُ اسْمٍ هَذَا الْمُلاعِنِ امْرَأَتَهُ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا
الفعلُ ﴿ ٧١٣٧ - أخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ
مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ:
أَنَّ عُوَيْمِرَ الْعَجْلانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيِّ الأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ لَهُ: يَا
عَاصِمُ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ
يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِوَ لَ! قَالَ: فَسَأَلَ عَاصِمٌ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْكَرَهُ رَسُولُ اللهِ وَ لَه تِلْكَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ
عَلَى عَاصِم مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ. فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ
عُوَيْمِرُ، فَقَالَ: يَا عَاصِمُ، مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ وََّ؟ فَقَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرَ:
(١) البخاري (٤٤٦٩)، التفسير، باب: والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.

كر
الأفعال كى
النَّوْعُ السَّادِسُ وَالتَّلاَثُونَ، قَضَايَاهُ وَ﴿ الَّتِي قَضَى بِهَا فِي أَشْيَاءَ ...
٦٣٣
لَمْ تَأْتِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللهِوَّهِ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا .
فَقَالَ عُوَيْمِرُ: وَالله لا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا، فَجَاءَ عُوَيْمِرُ وَرَسُولُ اللهِ وَه
وَسَطَ النَّاسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((قَدْ أُنْزِلَ فِيَكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَأْتِ
بِهَا!)) فَقَالَ سَهْلٌ: فَتَلاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ. فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ
تَلاعُنِهِمَا، قَالَ عُوَيْمِرُ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ الله إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلاثاً
قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ الله ◌َيُ(١).
[٤٢٨٤]
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةٍ مَا ذَكَرْنَاهُ
سـ
الفعل ، ٧١٣٨ - أخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
سَهْلٍ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ:
أَنَّ عُوَيْمِرَ الْعَجْلانِيَّ أَتَّى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي الْعَجْلانِ، فَقَالَ:
كَيْفَ تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟
فَقَالَ: سَلْ لِي رَسُولَ اللهِ وَّهَ عَنْ ذَلِكَ! قَالَ: فَأَتَى عَاصِمٌ رَسُولَ اللهِ وَلَه فَقَالَ:
يَا رَسُولَ الله، رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟
فَكَرِهَ رَسُولُ الله ◌َّهِ المَسَائِلَ وَعَابَهَا، فَأَتَى عُوَيْمِرَ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌ََِّ قَدْ
كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا. فَقَالَ عُوَيْمِرُ: وَالله لا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ وَلـ
عَنْ ذَلِكَ. فَأَتَى عُوَيْمِرُ، فَسَأَلَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((قَدْ أَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا
فِيَكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ!)) فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَتَلاعَنَا بِمَا سَمَّى اللهُ فِي كِتَابِهِ.
قَالَ: فَلاعَنَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنْ حَبَسْتُهَا فَقَدْ ظَلَمْتُهَا. قَالَ:
فَطَلَّقَهَا، وَكَانَتْ سُنَّةً لِمَنْ بَعْدَهُمَا مِنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ:
((انْظُرُوا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ، أُحَيْمِرَ، فَلَا أَحْسَبُ عُوَيْمِرَ إِلَّ وَقَدْ كَذَبَ
عَلَيْهَا)). قَالَ: فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ اللهِ وَهِ. قَالَ: فَكَانَ
(١) البخاري (٥٠٠٢)، الطلاق، باب: اللعان ومن طلق بعد اللعان.

=
٦٣٤
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
يُنْسَبُ بَعْدُ إِلَى أُمِّهِ (١).
[٤٢٨٥]
ذِكْرُ وَصْفِ اللَّعَانِ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ مَنْ وَصَفْنَا نَعْتَهُمَا
مِنَ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ
الفَعَلَ ى ٧١٣٩ - أخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا
عَبْدُ الله، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ:
سُئِلْتُ عَنِ الْمُتَلاعِنَيْنِ فِي إِمْرَةٍ مُصْعَبٍ: أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ فَمَا دَرَيْتُ مَا أَقُولُ
فِيهِ، فَقُمْتُ مَكَانِي إِلَى مَنْزِلِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، وَهُوَ قَائِلٌ، فَاسْتَأْذَنْتُهُ، فَقَالَ
الْغُلامُ: إِنَّهُ قَائِلٌ! فَقُلْتُ: مَا بُدُّ مِنْ أَنْ أَدْخُلَ عَلَيْهِ، فَسَمِعَ صَوْتِي فَعَرَفَهُ،
وَقَالَ: أَسَعِيدٌ؟ قُلْتُ: نَعَم. قَالَ: ادْخُلْ، مَا جِئْتَ هَذِهِ السَّاعَةَ إِلا لِحَاجَةٍ.
فَدَخَلْتُ وَهُوَ مُفْتَرِشٌ بَرْذَعَةَ رَحْلِهِ مُتَوَسِّدٌ وِسَادَةً حَشْوُهَا لِيفٌ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، المُتَلاعِنَانِ، أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، نَعَمْ، إِنَّ أَوَّلَ مَنْ
سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ، أَتَى النَّبِيَّ وَِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ
أَنَّ أَحَدَنَا رَأَى امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ كَيْفَ يَصْنَعُ، إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَإِنْ
سَكَتَ سَكَتَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ؟ فَلَمْ يُحِبُهُ النَّبِيُّ ◌َِّ.
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، أَتَى النَّبِيَّ وَِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُكَ
عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ! فَأَنْزَلَ الله جَلَّ وَعَلا هَؤُلاءِ الْآيَاتِ، فَدَعَا الرَّجُلَ فَتَلاهُنَّ
عَلَيْهِ، وَوَعَظَهُ وَذَكَّرَهُ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ. فَقَالَ:
لا ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا. ثُمَّ دَعَا بِالْمَرْأَةِ فَوَعَظَهَا، وَذَكَّرَهَا،
وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ. فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ
إِنَّهُ لَكَاذِبٌ. فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ؛ وَالْخَامِسَةَ
(١) البخاري (٤٤٦٨)، التفسير، باب: قوله : والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء. إلا أن
في صحيح البخاري نهاية الحديث هكذا: ((قال: ثم قال رسول الله ◌َله: «انظروا فإن جاءت به
أسحم، أدعج العينين، عظيم الأليتين، خدلج الساقين، فلا أحسب عويمراً إلا قد صدق عليها. وإن
جاءت به أحيمر، كأنه وحرة، فلا أحسب عويمراً إلا قد كذب عليها. فجاءت به على النعت الذي
نعت به رسول الله (8 من تصديق عويمر، فكان بعد ينسب إلى أمه)).

الأفعال ك
النَّوْعُ السَّادِسُ وَالثَّلاثُونَ: قَضَايَاهُ ◌َ﴿ الَّتِي قَضَى بِهَا فِي أَشْيَاءَ ...
٦٣٥
=
أَنَّ لَعْنَةَ الله عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ. ثُمَّ ثَنَّى بِالْمَرْأَةِ، فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ
بِالله إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ الله عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ؛
ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا(١) .
[٤٢٨٦]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ إِذَا تَلاعَنَا عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفْنَاهُ
لَمْ يَكُنْ لَهُ السَّبِيلُ عَلَيْهَا فِيمَا بَعْدُ مِنْ أَيَّامِهِ
الفعلُ ﴿٧١٤٠ - أخْبَرَذَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ لِلْمُتَلاعِنَيْنِ: ((حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ
لَكَ عَلَيْهَا)). قَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَالِي؟ قَالَ: ((لَا مَالَ لَكَ؛ إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا
فَهُوَ مَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاَ أَبْعَدُ لَكَ))(٢) .
[٤٢٨٧]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ وَلَدَ الْمُتَلاعِنَةِ يَلْحَقُ بِهَا بَعْدَ اللِّعَانِ
الْوَاقِعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا دُونَ أَنْ يَلْحَقَ بِزَوْجِهَا
الفَعَلَ و ٧١٤١ - أخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانِ الطَّائِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ،
عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ :
أَنَّ رَجُلاً لا عَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ
رَسُولُ اللهِ وَ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ(٣).
[٤٢٨٨]
ذِكْرُ وَصْفِ الْعِدَّةِ لِلْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا
الفعلُ { ٧١٤٢ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ(٤): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم(٥): حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
قَالَ :
(١) مسلم (١٤٩٣)، اللعان، باب: اللعان.
(٢) البخاري (٥٠٠٦)، الطلاق، باب: قول الإمام للمتلاعنين: إن أحدكما كاذب فهل منكما تائب.
(٣) البخاري (٥٠٠٩)، الطلاق، باب: يلحق الولد بالملاعنة.
(٤) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن ٣٢٣ (١٣٣٠)، وأثبتناها من (ب).
(٥) ((حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا الوليد بن مسلم)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من موارد الظمآن.

=
٦٣٦
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسِ عَنِ امْرَأَةٍ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةٍ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً. فَقَالَ ابْنُ
عَبَّاسٍ: آخِرُ الأَجَلَيْنِ. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَقُلْتُ: أَمَا (١) قَالَ الله: ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ
أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي - يَعْنِي: أَبَا سَلَمَةَ -.
فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُرَيْباً إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ◌َه يَسْأَلُهُنَّ (٢): هَلْ سَمِعْتُنَّ مِنْ
رَسُولِ اللهِ وَِّ فِي ذَلِكَ سُنَّةً؟ فَأَرْسَلْنَ إِلَيْهِ أَنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةٍ
زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ وََّ(٣).
[٤٢٩٥]
ذِكْرُ وَصْفِ عِدَّةٍ أَمِّ الْوَلَدِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا
الفعلى
٧١٤٣ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا (٤) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ(٥): حَدَّثَنَا
عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
الْعَاصِ، قَالَ :
لا تُلْبِسُوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا وَلَه! عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا (٦).
■ قال أُبد حَاتِم ◌َّهِ: سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ فَتَادَةَ وَمَطَرِ الوَرَّاقِ، عَنْ
رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، فَمَرَّةٌ يُحَدِّثُ عَنْ هَذَا وَأُخْرَى عَنْ ذَلِكَ.
[٤٣٠٠]
ذِكْرُ مَا يُحْكَمُ لِمَنْ أَعْتَقَ عَبِيداً لَهُ عِنْدَ مَؤْتِهِ لا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ
الفعل كم
٧١٤٤ - أخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ
يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ :
أَنَّ رَجُلاً كَانَ لَهُ سِتَّةُ أَعْبُدٍ، فَأَعْتَقَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ،
فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ نَّهَ فَكَرِهَهُ، وَجَزَّأَهُمْ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ
(١) في موارد الظمآن: ((أنا)) بدل ((أما))، وما أثبتناه من (ب).
(٢) في موارد الظمآن: ((فسألهن)) بدل ((يسألهن))، وما أثبتناه من (ب).
(٣) البخاري (٤٦٢٦)، التفسير، باب: وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن؛ صحيح موارد الظمآن
للألباني، ٥٣٢/١ (١١١٢).
((أبو يعلى حدثنا)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من موارد الظمآن ٣٢٤ (١٣٣٣).
(٤)
((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٥)
(٦) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٥٣٤/١ (١١١٥)؛ وللتفصيل انظر: صحيح أبي داود للألباني،
١٩٩٨.

الأفعال ك
النَّوْعُ السَّادِسُ وَالثَّلاثُون، قَضَايَاهُ مِ﴿ الَّتِي قَضَى بِهَا فِي أَشْيَاءَ ...
٦٣٧
=
اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً(١).
[٤٣٢٠]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ عَلَى الْبِكْرِ الزَّانِيَةِ الجَلْدَ دُونَ الرَّجُمِ
الفعل كـ
٧١٤٥ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ،
قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّنَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ،
عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ:
((خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً: البِكْرُ بِالِْكْرِ، وَالشَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ، الِكْرُ
تُجْلَدُ وَتُنْفَى، وَالثَّيِّبُ تُجْلَدُ وَتُرْجَمُ))(٢) .
[٤٤٢٧]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ الإِقْرَارَ بِالزِّنَى يُوجِبُ الرَّجْمَ
عَلَى مَنْ أَقَرَّ بِهِ وَكَانَ مُحْصِناً
الفعل ك
٧١٤٦ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، قَالَ:
حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنٍ
خَالِدِ الجُهَنِيِّ، أَنَّهُمَا قَالا :
إِنَّ رَجُلاً مِنَ الأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللهِوَه فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَنْشُدُكَ الله
إِلا فَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ الله! فَقَالَ الْخَصْمُ الآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ: نَعَمْ اقْضِ بَيْنَنَا
بِكِتَابِ الله وَأُذَنْ لِي! قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((قُلْ!)) قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفاً عَلَى
هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَاقْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِئَةِ شَاةٍ
وَوَلِيدَةٍ، فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامِ،
وَأَنَّ عَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأقْضِيَنَّ
بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، الوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ مَرْدُودٌ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ
عَام. اغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا!» قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهَا،
فَاغَّتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ وََّ فَرُجِمَتْ(٣).
[٤٤٣٧]
(١) مسلم (١٦٦٨)، الأيمان، باب: من أعتق شركاً له في عبد.
(٢) مسلم (١٦٩٠)، الحدود، باب: حد الزنى.
(٣) البخاري (٢٥٧٥)، الشروط، باب: الشروط التي لا تحل في الحدود.

=
٦٣٨
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
ذِكْرُ وَصْفِ ضَرْبِ الْحَدِّ الَّذِي كَانَ فِي أَيَّامِ الْمُصْطَفَى ◌ِّ
الفَعَلَ ﴿ ٧١٤٧ - أخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ :
أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ جَلَدَ فِي الْحَدِّ بِالجَرِيدِ وَالنِّعَالِ. فَلَمَّا كَانَ أَبُو بَكْرِ رِضْوَانُ الله
عَلَيْهِ جَلَدَ أَرْبَعِينَ. فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ دَنَا النَّاسُ مِنَ الرِّفِ وَالْقُرَى، فَذَكَرَ
لأصْحَابِهِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلْهَا كَأَخَفِّ الْحُدُودِ (١).
[٤٤٤٨]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ الْحَدَّ الَّذِي وَصَفْنَاهُ كَانَ لِشَارِبِ الْخَمْرِ
الفَعَلَ ﴿ ٧١٤٨ - أخْبَرَذَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، قَالَ:
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَأَبَا بَكْرٍ جَلَدَا فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، فَلَمَّا قَامَ
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دَنَا النَّاسُ مِنَ الرِّيفِ وَالْقُرَى، فَاسْتَشَارَ عُمَرُ النَّاسَ فِي جَلْدِ
الْخَمْرِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَتَى مَا يَشْرَبْهَا يُهَجِّرْ،
وَمَتَى مَا يُهَجِّرْ يَقْذِفْ، فَنَرَى أَنْ تَجْعَلَهُ كَأَخَفِّ الْحُدُودِ. فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ جَلَدَ فِي
الْخَمْرِ ثَمَانِينَ عُمَرُ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ(٢).
[٤٤٤٩]
ذِكْرُ وَصْفِ الْعِدَّةِ الَّتِي ضَرَبَ الْمُصْطَفَىِ وَلِ فِي الْخَمْرِ
الفعل ك
٧١٤٩ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:
أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ الله ◌ِّهَ وَقَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ بِنَعْلَيْنِ أَرْبَعِينَ،
ثُمَّ أُتِي أَبُو بَكْرٍ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَصَنَعَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتِيَ عُمَرُ بِرَجُلٍ
قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَاسْتَشَارَ النَّاسَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَخَفُّ
الْحُدُودِ ثَمَانِينَ، فَضَرَبَهُ عُمَرُ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ ثَمَانِينَ (٣).
[٤٤٥٠]
(١) مسلم (١٧٠٦)، الحدود، باب: حد الخمر.
(٢) مسلم (١٧٠٦)، الحدود، باب: حد الخمر.
(٣) مسلم (١٧٠٦)، الحدود، باب: حد الخمر.