Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٧٩
النَّوْعُ القَّامِنُ: إِخْبَارُهُ وَلِ عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ ...
غَزَاهَا، فَخَرَجَ سَهْمِي. فَخَرَجْتُ مَعَهُ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا (١) أُحْمَلُ فِي
هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ. فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِوَه مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ، فَفَلَ،
وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ. فَآذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ. فَقُمْتُ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ.
فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي، أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ
أَظْفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ. فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي. فَحَبَسَنِي [س/ ١٢٠٢] ابْتِغَاؤُهُ، فَأَقْبَلَّ
الَّذِينَ يَرْحَلُونَ بِي، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي، فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ
وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيهِ. وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافَاً لَمْ يَثْقُلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ،
وَإِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ. فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ حِينَ رَفَعُوهُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ،
فَاحْتَمَلُوهُ وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ. فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا. فَوَجَدْتُ عِقْدِي
بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنْزِلَهُمْ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ. فَأَقَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ
بِهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي، فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ. فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ،
فَنِمْتُ .
وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَظِّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ. فَأَصْبَحَ عِنْدَ
مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ. وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ
بِسْتِرْجَاعِهِ حتى أَنَاخَ (٢) رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ يَدَهَا فَرَكِبْتُهَا. فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ
حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُعَرِّسِينَ فِي نَحْرِ الَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ.
وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَ الإِفْكِ عَبْدُ الله بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ. فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ،
فَاشْتَكَيْتُ بِهَا شَهْراً، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي(٣) قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ، وَيُرِيبُنِي فِي
وَجَعِي أَنِّي لا أَرَى مِنَ رَسُولِ اللهِ(٤) وَ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ
(١) في (ب): ((وأنا)) بدل («فأنا))، وما أثبتناه من (ب).
(٢) وفي مسند أبي يعلى ٣٢٢/٨ (٤٩٢٧): ((فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي
والله ما تكلمت بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ)) بدل ((فاستيقظت باسترجاعه
حتى أناخ))، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(٣) في (س): ((من)) بدل ((في))، وما أثبتناه من (ب).
(٤) في (ب): ((النبي)) بدل ((رسول الله))، وما أثبتناه من (س).
٢٨٠
=
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
أَمْرَضُ. إِنَّمَا يَدْخُلُ، فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: ((كَيْفَ تِيكُمْ؟)) وَلا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ
ذَلِكَ حَتَّى نَفَهْتُ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحِ بِنْتُ أَبِي رُهْم قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، وَكَانَ
مُتَبَرَّزَنَا لا نَخْرُجُ إِلا لَيْلاً إِلَى لَيْلٍ. وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الَّكُنُفَ قَرِيباً مِنْ بُيُوتِنَا،
وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأَوَلِ فِي الْبَرِّيَّةِ أَوْ فِي التَُّّزِ.
فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحِ بِنْتُ أَبِي رُهْمِ نَمْشِي، فَعَثَرَتْ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ:
تَعِسَ مِسْطَحٌ. فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلاً شَهِدَ بَدْراً؟ فَقَالَتْ: يَا
هَنْتَاهُ، أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالُوا؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ (١) أَهْلِ الإِفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضاً عَلَى
مَرَضٍ. فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي، دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ: ((كَيْفَ تِيكُمْ؟»
فَقُلْتُ: اثْذَنْ لِي آتِي أَبَوَيَّ! قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ
قِبَلِهِمَا. فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَأَتَيْتُ أَبَوَيَّ، فَقُلْتُ لأمِّي: مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ
النَّاسُ؟ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّةَ، هَوِّنِي عَلَى نَفْسِكِ الشَّأْنَ، فَوَالله لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ فَظّ
وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا. فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ، لَقَدْ
تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا!؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَبِتُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لا يَرْفَأُ لِي
دَمْعٌ، وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْم، ثُمَّ أَصْبَحْتُ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِوَّهَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ
وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ. فَأَمَّا أُسَامَةُ،
فَأَشَارَ عَلَيْهِ [س/ ٢٠٢ب] بِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ لَهُمْ، فَقَالَ: أَهْلُكَ يَا
رَسُولَ الله، وَلا نَعْلَمُ وَالله إِلا خَيْراً. وَأَمَّا عَلِيٍّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ
يُضَيِّقِ الله عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ!
فَدَعَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ بَرِيرَةَ، فَقَالَ: ((يَا بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ فِيهَا شَيْئاً(٢) مَا
يَرِيبُكِ؟)) فَقَالَتْ: لا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيْتُ مِنْهَا أَمْراً أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ
مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنِ الْعَجِينِ، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ. فَقَامَ
رَسُولُ اللهِ وَلَه مِنْ يَوْمِهِ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ، فَقَالَ: ((مَنْ
(١) في (ب): ((بما يقول)) بدل ((بقول))، وما أثبتناه من (س).
(٢) في (ب): ((شيء)) بدل ((شيئاً))، وما أثبتناه من (س).
٢٨١
النَّوْعُ التَّامِنُ: إِخْبَارُهُ :﴿ عَنْ مَنَاقِبِ الضَّحَابَةِ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ ...
يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلِ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِي، وَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْراً، وَقَدْ
ذَكَرُوا رَجُلاً مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّ خَيْراً، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِيَ)». فَقَامَ
سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، وَأَنَا وَالله أَعْذِرُكَ مِنْهُ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ
ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ، أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَكَ. فَقَامَ
سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلاً صَالِحاً وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَالَ:
كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللهِ لا تَقْتُلُهُ وَلا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ. فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، فَقَالَ:
كَذَبْتَ، لَعَمْرُ الله لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ. فَثَارَ الْحَيَّانِ الأوْسُ
وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا وَرَسُولُ اللهِ وَِّ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَجَعَلَ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَنُوا .
وَمَكَثْتُ يَوْمِي لا يَرْقَأْ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمِ. فَأَصْبَحَ عِنْدِي أَبَوَايَ وَقَدْ بَكَيْتُ
لَيْلَنِي وَيَوْمِي، حَتَّى أَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌّ كَبِدِي .
قَالَتْ: فَبَيْنَمَا(١) هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي، إِذِ اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةٌ مِنَ
الأَنْصَارِ، فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي. فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ دَخَلَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَجَلَسَ، وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مِنْ يَوْمٍ قِيلَ لِي مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ
مَكَثَ شَهْراً لا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي شَيْءٌ. قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ،
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا. فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرَّتُكِ اللهُ، وَإِنْ كُنْتِ
أَلْمَمْتِ، فَاسْتَغْفِرِي اللهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ، ثُمَّ تَابَ، تَابَ اللهُ
عَلَيْهِ)). فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ وَّ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ
بِقَطْرَةٍ(٢). وَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللهِوَ! فَقَالَ: وَالله مَا أَدْرِي مَا
أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ. فَقُلْتُ لأمِّي: أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللهِ وَهُ فِيمَا قَالَ!
قَالَتْ: وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ الله ◌ِّ!
قَالَتْ: وَأَنَا جَارِيَّةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لا أَقْرَأْ كَثِيراً مِنَ الْقُرْآنِ، فَقُلْتُ: إِنِّي (٣) وَالله
(١) في (ب): ((فبينا)) بدل ((فبينما))، وما أثبتناه من (س).
(٢) في (س): ((بدمعة)) بدل ((بقطرة»، وما أثبتناه من (ب).
(٣) في (ب): ((إي)) بدل ((إني))، وما أثبتناه من (س).
٢٨٢
=
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ مَا تَحَدَّثَ النَّاسُ وَوَقَرَ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، [س/
٢٠٣٠أ] وَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ، وَالله يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، لا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ، وَإِ
اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ، وَالله يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، لَتُصَدِّقُنِّي!(١) وَالله، مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ
مَثَلاً إِلا أَبَا يُوسُفَ إِذْ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف:
١٨]. ثُمَّ تَحَوَّلْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَرِّثَنِي الله. وَلَكِنْ وَالله مَا ظَنَنْتُ
أَنْ يَنْزِلَ فِي شَأْنِي وَحْيٌّ، وَلأَنَا أَحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ فِي أَمْرِي،
وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللهِ وََّ فِي النَّوْمِ رُؤْيا تُبَرُِّنِي!
فَوَ الله مَا رَامَ فِي مَجْلِسِهِ، وَلا خَرَجَ أَحَدٌ مِنَ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ. فَأَخَذَهُ
مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَنْحَدِرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي يَوْمٍ
شَاتٍ. فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ، وَهُوَ يَضْحَكُ(٢) فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَّ
بِهَا أَنْ قَالَ: (يَا عَائِشَةُ، احْمَدِي اللهَ، فَقَدْ بَرَّأَكِ اللهُ!)) فَقَالَتْ لِي أُمّي: قُومِي إِلَى
رَسُولِ اللهِ وَلَ! فَقُلْتُ: لا والله، لا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلا أَحْمَدُ إِلا الله. فَأَنْزَلَ الله
تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾، الآيَاتِ [النور: ١١]. فَلَمَّا أَنْزَلَ الله
هَذَا فِي بَرَاءَتِي، قَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ ◌َّهِ، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ لِقَرَابَتِهِ
وَلَا
مِنْهُ: وَالله لا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ شَيْئاً أَبَداً بَعْدَمَا قَالَ لِعَائِشَةَ! فَأَنْزَلَ الله:
يَأْتَلِ أُوْلُوْ اُلْفَضْلِ مِنَكُمْ وَالسَّعَةِ﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢]. فَقَالَ
أَبُو بَكْرٍ : وَالله إِنِّي لأَحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ الله لِي. فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحِ بِالَّذِي كَانَ يُجْرِي
عَلَيْهِ. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿وَ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَالَتْ: يَا
رَسُولَ الله، سَمْعِي وَبَصَرِي، وَكَانَتْ تُسَامِينِي فَعَصَمَهَا اللهُ بِالْوَرَعِ(٣) .
قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: وَحَدَّثَنَا فُلَيْحُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ(٤)، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ
الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
(١) في (س): (لتصدقوني)) بدل (لتصدقني))، وما أثبتناه من (ب).
(٢) في (ب): ((هو فضحك)) بدل ((وهو يضحك))، وما أثبتناه من (س).
(٣) البخاري (٢٥١٨)، الشهادات، باب: تعديل النساء بعضهم بعضاً.
(٤) ((عن عروة)) سقطت من (س)، وأثبتناها من (ب).
٢٨٣
النَّوْعُ الثَّمِنُ: إِخْبَارُهُ ﴿ عَنْ مَنَاقِب الصَّحَابَةِ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ ...
قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ
الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَهُ.
[٧٠٩٩ - ٧١٠٠ - ٧١٠١]
ذِكْرُ تَفْوِيضِ عَائِشَةَ الْحَمْدَ إِلَى الْبَارِي جَلَّ وَعَلَا
لِمَا أَنْعَمَ عَلَيْهَا مِمَّا بَرَّأَهَا عَمَّا قُذِفَتْ بِهِ
لمخلُ
٣٤٣٧ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ
القَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
لَمَّا أُنْزِلَ عُذْرِي مِنَ السَّمَاءِ، قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((أَبْشِرِي، فَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ
عُذْرَكِ)). قُلْتُ: بِحَمْدِ الله، لا بِحَمْدِكَ!(١).
[٧١٠٢]
ذِكْرُ نَفْىٍ عَائِشَةَ ﴿َّا مَعْرِفَةَ النِّعْمَةِ عَن أَحَدٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ
وَإِضَافَتِهَا بِكُلِّيَّتِهَا إِلَى خَالِقِ السَّمَاءِ وَحْدَهُ دُونَ خَلْقِهِ
لخد
٣٤٣٨ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ
حُصَيْنٍ، عَنْ شَقِيقٍ(٢)، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ:
سَأَلْتُ أُمَّ رُومَانَ وَهِيَ أُمُّ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ قِيلَ لَهَا: مَا أَنْزَلَ الله
عُذْرَهَا؟ يَعْنِي عَائِشَةَ. قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ عَائِشَةَ، إِذْ دَخَلَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ مِنَ
[س/ ٢٠٣ب] الأنْصَارِ، وَإِذَا هِيَ تَقُولُ: فَعَلَ الله بِفُلانٍ كَذَا. فَقَالَتْ: لِمَ؟ قَالَتْ:
لأَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ حَدَّثَ الْحَدِيثَ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَيُّ حَدِيثٍ، فَأَخْبَرَتِهَا. قَالَتْ:
فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَخَرَّتْ مَغْشِيّاً عَلَيْهَا. فَمَا أَفَاقَتْ
إِلا وَعَلَيْهَا حُمَّى نَافِضِ. قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللهِوَّةِ، فَقَالَ: ((مَا هَذَا؟)) قَالَتْ:
فَقُلْنَا: حُمَّى أَخَذَتْهَا. قَالَ: ((فَلَعَلَّهُ مِنْ أَجْلِ حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ؟)) قَالَتْ:
فَقَعَدَتْ، فَقَالَتْ: وَالله لَئِنْ حَلَفْتُ لا تُصَدِّقُونِي، وَلَئِنِ اعْتَذَرْتُ لا تَعْذِرُونِي،
فَمَثَلِي وَمَثَلُكُمْ مَثَلُ يَعْقُوبَ وَبَنِيهِ: ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨].
(١) البخاري (٣٩١٢)، المغازي، باب: حديث الإفك.
(٢) في (ب): ((سفيان)) بدل ((شقيق))، وما أثبتناه من (س).
٢٨٤
=
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
قَالَتْ: فَأَنْزَلَ (١) الله عَلَيْهِ مَا أَنْزَلَ، فَأَخْبَرَهَا، فَقَالَتْ: بِحَمْدِ الله، لا بِحَمْدٍ
أَحَدٍ (٢) .
[٧١٠٣]
ذِكْرُ قَوْلِ الْمُصْطَفَى وَلِ﴿ لِلصَّدِّيقَةِ بِنْتِ الصِّدِّيقِ
إِنَّهُ لَهَا كَأَبِي زَرْعٍ لأمِّ زَدْعِ
٣٤٣٩ - أخْبَرَنَا الحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَمُصْعَبُ بْنُ سَعِيدٍ
الخبر
وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
جَلَسَ إِحْدَى عَشَرَةَ امْرَأَةً فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ
شَيْئاً، قَالَتِ الأولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثِّ، عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ لا سَهْلٌ فَيُرْتَقَى،
وَلَا سَمِينٌ فَيُنْتَقَلَ. وَقَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لا أَبُثُّ خَبَرَهُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لا أَذَرَهُ
إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَيُجَرَهُ. وَقَالَتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِي الْعَشَنَّقُ، إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ،
وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ. وَقَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لا حَرٍّ وَلا قُرٍّ، وَلا
مَخَافَةً وَلا سَآَمَةَ. وَقَالَتِ الْخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلا
يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ. وَقَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِنِ
اضْطَجَعَ الْتَفَّ(٣) وَلا يُولِجُ الْكَفَّ، لِيَعْلَمَ الْبَثَّ. وَقَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي غَيَايَاءُ
أَوْ عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ؛ كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ؛ شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلاَّ لَكِ. وَقَالَتِ
الثَّامِنَةُ: زَوْجِي، المَسُّ مَسُ أَرْنَبِ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ. قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي
رَفِيعُ الْعِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ. قَالَتِ
الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ، فَمَا مَالِكٌ! مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ، لَهُ إِلٌ كَثِيرَاتُ
الْمَبَارِكِ، قَلِيلاتُ الْمَسَارِحِ، إِذَا سَمِعْنَ أَصْوَاتَ الْمَزَاهِرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ.
قَالَتِ الْحَادِيَةَ(٤) عَشرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ، وَمَا أَبُو زَرْعٍ! أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ،
(١) في (ب): ((وأنزل)) بدل ((فأنزل))، وما أثبتناه من (س).
(٢) البخاري (٤٤١٤)، التفسير، باب: قوله: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا﴾.
(٣) في (ب): ((ألف)) بدل ((التف))، وما أثبتناه من (س).
(٤) في (ب): ((الحادي)) بدل ((الحادية))، وما أثبتناه من (س).
٢٨٥
النَّوْعُ الثَّامِنُ: إِخْبَارُهُ :﴿ عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ ...
وَمَلأْ مِنْ شَحْمِ عَضُدَيَّ، فَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي. وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ
بِشِقِّ، فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطِ، وَدَائِسٍ وَمُنَقِّ(١) [س/ ١٢٠٤] فَعِنْدَهُ أَقُولُ
فَلا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَمَّحُ؛ أُمُّ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعِ!
عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ؛ ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ! مَصْجِعُهُ
كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ؛ وَابْنَةُ أَبِّي زَرْعٍ فَمَا ابْنَةُ أَبِي زَرْعٍ! طَوْعُ
أَبِيهَا، وَطَوْعُ أُمِّهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا، وَغَيْظُ جَارَتِهَا؛ جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا جَارِيَةٌ
أَبِي زَرْع! لا تَبْثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيئاً، وَلا تُنَفِّثُ مِيرَتَنَا(٢) تَنْقِيثاً، وَّلَا تَمْلأ بَيْتَنَا
تَعْشِيشاً .
قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعِ وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانٍ لَهَا
كَالْفَهْدَيْنِ، يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ
رَجُلاً سَرِيّاً، رَكِبَ شَرِيّاً، وَأَخَذَ خَطِّاً، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَماً ثَرِيّاً، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ
رَائِحَةٍ زَوْجاً. وَقَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ، وَمِيرِي أَهْلَكِ! فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِهِ
مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ .
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِوََّ: ((كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمَّ زَرْعٍ)(٣).
قَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: سَأَلْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ عَنِ الدَّائِسِ، فَقَالَ: هُوَ
الأَنْدَرُ، وَالْمُنَقّ الغرْبَالُ.
[٧١٠٤]
ذِكْرُ الأَمْرِ بِمَحَبَّةٍ عَائِشَةَ إِذِ الْمُصْطَفَى وَلِ كَانَ يُحِبُّهَا
٣٤٤٠ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
اجْتَمَعَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ بَّهِ فَأَرْسَلْنَ فَاطِمَةَ إِلَى النَّبِيِّ وَّهِ فَقُلْنَ لَهَا: قُولِي لَهُ: إِنَّ
(١) في (ب): ((وممنق)) بدل ((ومنق))، وما أثبتناه من (س).
(٢) في (ب): ((وميرتها)) بدل ((ميرتنا))، وما أثبتناه من (س).
(٣) البخاري (٤٨٩٣)، النكاح، باب: حسن المعاشرة مع الأهل.
٢٨٦
==
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
نِسَاءَكَ قَدِ اجْتَمَعْنَ إِلَيَّ، وَهُنَّ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي قُحَافَةَ. قَالَتْ عَائِشَةُ:
فَدَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ وََّ، وَهُوَ مَعِيَ فِي مِرْطِ. فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ نِسَاءَكَ أَرْسَلْنَنِي
إِلَيْكَ وَقَدِ اجْتَمَعْنَ وَهُنَّ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي قُحَافَةَ. فَقَالَ بَّ:
((أَتُحِبِّينِ؟)) قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَأَحِِّهَا!)) فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ فَأَخْبَرَتْهُنَّ بِمَا قَالَ لَهَا،
فَقُلْنَ: إِنَّكِ لَمْ تَصْنَعِي شَيْئاً فَارْجِعِي إِلَيْهِ! فَقَالَتْ: لا وَالله، لا أَرْجِعُ إِلَيْهِ فِيهَا
أَبَداً! وَكَانَتْ بِنْتَ أَبِيهَا حَقّاً.
فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ بَيْنِ
أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ◌َِّ. فَقَالَتْ: إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ، وَهُنَّ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي
بِنْتِ أَبِي قُحَافَةَ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ، فَشَتَمَثْنِي. قَالَتْ(١): فَسَكَتُّ أُرَاقِبُ النَّبِيَّ
ـَك الله
وَأَنْظُرُ إِلَى طَرْفِهِ، هَلْ يَأْذَنُ لِي أَنْ أَنْتَصِرَ مِنْهَا. فَلَمْ يَتَكَلَّمْ. فَشَتَمَتْنِي حَتَّى ظَنَنْتُ
أَنَّهُ لا يَكْرَهُ أَنْ أَنْتَصِرَ مِنْهَا، فَاسْتَقْبَلْتُهَا، فَلَمْ أَلْبَتْ أَنْ أَفْحَمْتُهَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ
[س/ ٢٠٤ ب] الله وَّهُ: ((إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ!)) قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَمْ أَرَ امْرَأَةً قَطْ أَكْثَرَ
خَيْراً وَأَكْثَرَ صَدَقَةً، وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ، وَأَبْذَلَ لِنَفْسِهَا فِي شَيْءٍ تَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى الله
جَلَّ وَعَلا مِنْ زَيْنَبَ عَدَا سَوْدَةٍ(٢) (٣).
[٧١٠٥]
ذِكْرُ خَبَرٍ وَهِمَ فِي تَأْوِيلِهِ مَنْ ثُمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ
٢ ٣٤٤١ - أخْبَرَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ،
عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: ((عَائِشَةُ)). فَقُلْتُ: إِنِّي
لَسْتُ أَعْنِي النِّسَاءَ، إِنَّمَا أَعْنِي الرِّجَالَ. فَقَالَ: ((أَبُو بَكْرٍ))، أَوْ قَالَ:
((أَبُوهَا))(٤) .
[٧١٠٦]
(١) (قالت)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س).
(٢) هكذا في (ب) و(س).
(٣) البخاري (٢٤٤٢)، فضائل الصحابة، باب: في فضل عائشة رضي الله تعالى عنها.
(٤) البخاري (٣٤٦٢)، فضائل الصحابة، باب: قول النبي ◌َّ: ((لو كنت متخذاً خليلاً)).
٢٨٧
التَّوْعُ الثَّامِنُ: إِخْبَارُهُ مَ﴿ عَنْ مَنَاقِب الصَّحَابَةِ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ ...
ذِكْرُ الخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ مَخْرَجَ هَذَا السُّؤَّالِ وَالْجَوَابِ(١) مَعاً
كَانَ عَنْ أَهْلِهِ دُونَ سَائِرِ النِّسَاءِ مِنْ فَاطِمَةَ وَغَيْرِهَا
٣٤٤٢ - أخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ بِحَرَّانَ، حَدَّثَنَا المُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ
سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ قَالَ: ((عَائِشَةُ)). قِيلَ لَهُ: لَيْسَ
عَنْ(٢) أَهْلِكَ نَسْأَلُ(٣). قَالَ: ((فَأَبُوهَا))(٤).
[٧١٠٧]
ذِكْرُ الخَبَرِ المُصَرِّحِ بِصِحَّةٍ مَا ذَكَرِنَاهُ قَبْلُ
٣٤٤٣ - أخْبَرَنَا الحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَنَّادِ الحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
سُلَيْمِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ:
جَاءَ عَائِشَةَ عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا. قَالَتْ: لا حَاجَةَ لِي بِهِ. قَالَ
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ صَالِحِي بَنِيكِ، جَاءَكٍ يَعُودُكِ!
قَالَتْ: فَأُذَنْ لَهُ! فَدَخَلَ عَلَّيْهَا، فَقَالَ: يَا أُمَّاهُ، أَبْشِرِي، فَوَ الله مَا بَيْنَكِ وَبَيْنَ أَنْ
تَلْقَيْ مُحَمَّداً وَهِ وَالأَحِبَّةَ إِلا أَنْ تُفَارِقَ رُوحُكِ جَسَدَكٍ؛ كُنْتِ أَحَبَّ نِسَاءِ
رَسُولِ اللهِ وَّهِ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ يُحِبُّ رَسُولُ الله إِلا طَيَِّةً. قَالَتْ: وَأَيْضاً؟ قَالَ:
هَلَكَتْ قِلَادَتُكِ بِالأَبْوَاءِ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً
طَيِّباً. فَكَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِكِ وَبَرَكَتِكِ مَا أَنْزَلَ الله لِهَذِهِ الأمَّةِ مِنَ الرُّخْصَةِ. وَكَانَ(٥)
مِنْ أَمْرِ مِسْطَحِ مَا كَانَ فَأَنْزَلَ الله بَرَاءَتَكِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، فَلَيْسَ مَسْجِدٌ
يُذْكَرُ فِيهِ اللهِ إِلا وَشَأْنُكِ يُتْلَى فِيهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَظْرَافَ النَّهَارِ. فَقَالَتْ: يَا ابْنَ
عَبَّاسٍ، دَعْنِي مِنْكَ وَمِنْ تَزْكِيَتِكَ، فَوَالله لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً (٦). [٧١٠٨]
(١) (والجواب)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س).
(٢) في (ب): ((على)) بدل ((عن))، وما أثبتناه من (س).
(٣) في (ب): ((نسألك)) بدل ((نسأل))، وما أثبتناه من (س)
(٤) انظر: التعليقات الحسان للألباني، ١٩٤/١٠ (٧٠٦٣).
(٥) في (ب): ((فكان)) بدل ((وكان))، وما أثبتناه من (س).
(٦) البخاري (٤٤٧٦)، التفسير، باب: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِتَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَهِكُمْ مَّا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ، عِلْمٌ وَتَحْسَبُّونَهُ.
هَيِّنَا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾
=
٢٨٨
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ الَّوَحْيَ لَمْ يَكُنْ يَنْزِلُ عَلَى المُصْطَفَى
وَهُوَ فِي بَيْتٍ وَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ خَلا عَائِشَةَ
٣٤٤٤ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ،
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الُّفَيْلِ، عَنْ رُمَيْثَةَ أُمِّ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ
أَبِي عَنِيقٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ:
كَلَّمْنَنِي صَوَاحِبِي أَنْ أُكَلِّمَ رَسُولَ اللهِ وَِّ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ فَيُهْدُونَ لَهُ حَيْثُ
كَانَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ [س/ ١٢٠٥] يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، وَإِنَّا نُحِبُّ الْخَيْرَ كَمَا
تُحِبُّ عَائِشَةَ. فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ وَلَمْ يُرَاجِعْنِي، فَجَاءَنِي صَوَاحِبِي،
فَأَخْبَرْتُهُنَّ أَنَّهُ لَمْ يُكَلِّمْنِي. فَقُلْنَ: وَالله لا نَدَعُهُ! قَالَتْ(١): فَكَلَّمْتُهُ مِثْلَ الْمَقَالَةِ
الأولَى مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثاً، كُلُّ ذَلِكَ يَسْكُتُ رَسُولُ اللهِوَّةِ. ثُمَّ قَالَ: ((يَا أُمَّ سَلَمَةَ،
لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ! فَإِنِّي وَاللهِ مَا نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيَّ وَأَنَا فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ
نِسَائِي غَيْرَ عَائِشَةَ)). قَالَتْ: فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِالله أَنْ أَسُوءَكَ فِي عَائِشَةَ!(٢). [٧١٠٩]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ جِبْرِيلَ ظَلََّ كَانَ لا يَدْخُلُ عَلَى الْمُصْطَفَىِ بَيْتَهُ
إِذَا وَضَعَتْ عَائِشَةُ ثِيَابَهَا
٣٤٤٥ - أخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَصَّارُ،
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهَ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ
مَحْرَمَةً يَقُولُ:
سَمِعْتُ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَلا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنِ النَّبِيِّ وََّ؟ قُلْنَا: بَلَى. قَالَتْ:
لَمَّا كَانَ لَيْلَتِي انْقَلَبَ رَسُولُ اللهِ(٣) بَّةِ، فَوَضَعَ نَعْلَيْهِ عَنْ رِجْلَيْهِ وَوَضَعَ رِدَاءَهُ،
وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرِاشِهِ. فَلَمْ يَلْبَثْ إِلا رَيْئَمَا ظَنَّ أَنِّي قَدْ رَقَدْتُ، ثُمَّ
انْتَعَلَ رُوَيْداً وَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْداً، ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ، فَخَرَجَ وَأَجَافَهُ رُوَيْداً. فَجَعَلْتُ
(١) في (ب): ((قال)) بدل ((قالت))، وما أثبتناه من (س).
(٢) البخاري (٢٤٤٢)، الهبة، باب: من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض.
(٣) ((رسول الله)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س).
حباً
٢٨٩
النَّوْعُ الثَّامِنُ: إِخْبَارُهُ مَ﴿ عَنْ مَنَاقِب الصَّحَابَةِ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ ...
=
دِرْعِي فِي رَأْسِي، ثُمَّ تَقَنَّعْتُ بِإِزَارِي، فَانْطَلَقْتُ فِي إِثْرِهِ حَتَّى أَتَّى الْبَقِيعَ. فَرَفَعَ
يَدَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ.
ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ، فَأَحْضَرَ
فَأَحْضَرْتُ، فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ، فَلَيْسَ إِلا أَنِ اضْطَجَعْتُ. دَخَلَ، فَقَالَ: ((مَا لَكِ
يَا عَائِشَةُ؟)) قُلْتُ: لا شَيْءَ. قَالَ: ((لَتُخْبِرَنِّي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ!»
قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ. قَالَ: ((أَنْتِ السَّوَادُ(١)
الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَلَهَزَ فِي صَدْرِي لَهْزَةً أَوْجَعَنِي، ثُمَّ
قَالَ: ((أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟)) قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَهْمَا يَكْتُمْهُ(٢)
النَّاسُ، فَقَدْ عَلِمَهُ الله. قَالَ: ((فَإِنَّ جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ،
وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ، فَنَادَانِي فَأَخْفَى مِنْكِ، فَأَجَبْتُهُ،
فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ وَظَنَنْتُ أَنَّكِ قَدْ رَقَدْتِ وَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ، وَخَشِيتُ أَنْ
تَسْتَوْحِشِي، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِي أَهْلَ الْبَقِيعِ، فَأَسْتَغْفِرَ لَهُمْ)). قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ(٣) يَا
رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُسْلِمِينَ (٤)، وَيَرْحَمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ
لَا حِقُونَ))(٥) .
[٧١١٠]
ذِكْرُ مَغْفِرَةِ الله جَلَّ وَعَلا ذُنُوبَ عَائِشَةَ مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَمَا تَأَخَّرَ
الخبر
٣٤٤٦ - أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي
حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ:
لَمَّا رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ وَّ طِيبَ نَفْسٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، ادْعُ الله لِي!
(١) في (ب): ((السوداء)) بدل ((السواد))، وما أثبتناه من (س).
(٢) في (ب): ((يكتم)) بدل ((يكتمه))، وما أثبتناه من (س).
(٣) (أقول)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س).
(٤) في (ب): ((المسلمين)) بدل ((والمسلمين))، وما أثبتناه من (س).
(٥) مسلم (٩٧٤)، الجنائز، باب: ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها .
=
٢٩٠
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
فَقَالَ: ((اللّهُمَّ اغْفِرْ لِعَائِشَةَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهَا وَمَا تَأَخَّرَ، [س/ ٢٠٥ب] مَا أَسَرَّتْ وَمَا
أَعْلَنَتْ!)) فَضَحِكْتْ عَائِشَةُ حَتَّى سَقَطَ رَأْسُهَا فِي حِجْرِهَا مِنَ الضَّحِكِ. فَقَالَ(١)
لَهَا رَسُولُ اللهِ وَّ: ((أَيَسُرُّكِ دُعَائِي؟) فَقَالَتْ: وَمَا لِي لا يَسُرُّنِي دُعَاؤُكَ!
فَقَالَ (٢) ◌َ: ((وَاللهِ إِنَّهَا لَدُعَائِي لِأُمَّتِي فِي كُلِّ صَلَاةٍ))(٣).
[٧١١١]
ذِكْرُ الْعَلامَةِ الَّتِي بِهَا كَانَ يَعْرِفُ الْمُصْطَفَى ◌ِّ
رِضَا عَائِشَةً مِنْ غَضَبِهَا
لخد
٣٤٤٧ - أخْبَرَنَا الحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ،
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وََّ: ((إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتٍ عَلَيَّ
غَضْبَى)) (٤). قَالَتْ: وَبِمَ تَعْرِفُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً،
فَحَلَفْتِ قُلْتٍ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ؛ وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى (٥) قُلْتِ: لَا وَرَبِّ
إِبْرَاهِيمَ)). قُلْتُ: أَجَلْ، مَا أَهْجُرُ إِلا اسْمَكَ(٦).
[٧١١٢]
ذِكْرُ فَضْلٍ عَائِشَةَ عَلَى سَائِرِ النِّسَاءِ
٣٤٤٨ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى
الطَّعَامِ»(٧) .
[٧١١٣]
(١) في (ب): (قال)) بدل ((فقال))، وما أثبتناه من (س).
(٢) في (س): ((قال)) بدل ((فقال))، وما أثبتناه من (ب).
(٣). انظر: التعليقات الحسان للألباني، ١٩٧/١٠ (٧٠٦٧)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني، ٢٢٥٤.
(٤) في (س): ((غظي)) بدل ((غضبى))، وما أثبتناه من (ب).
(٥) في (س): ((عطبي)) بدل ((غضبى))، وما أثبتناه من (ب).
(٦) البخاري (٤٩٣٠)، النكاح، باب: غيرة النساء ووجدهن.
(٧) البخاري (٥١٠٣)، الأطعمة، باب: الثريد.
٢٩١
النَّوْعُ الثَّامِنُ: إِخْبَارُهُ بِهِ عَنْ مَنَاقِب الصَّحَابَةِ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ ...
ذِكْرُ الخَبَرِ المُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ
مَا رَوَاهُ إِلاَ عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأنْصَارِيُّ
٣٤٤٩ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا
مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ(١) الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ،
عَنِ النَّبِّ ◌َِّ قَالَ:
((كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلِ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ
امْرَأَةٌ فِرْعَوْنَ؛ وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَامِ»(٢).
[٧١١٤]
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَالِثٍ يُصَرِّعُ بِأَنَّ أَبَا طُوَالَةَ لَمْ يَكُنِ بِالْمُنْفَرِدِ (٣)
بِرِوَايَةِ هَذَا الْخَبَرِ
٣٤٥٠ - أخْبَرَنَا الحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ
الحدكيم
مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةٌ، قَالَتْ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ
الطَّعَامِ»(٥) .
[٧١١٥]
ذِكْرُ الاسْتِحْبَابِ لِلْمَرْءِ إِذَا حَلَفَ أَنْ يَحْلِفَ بِرَبِّ مُحَمَّدٍ وَهُ
٣٤٥١ - أخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ الهَمْدَانِيُّ بِالصُّغْدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ
الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
قَالَ لِي رَسُولُ اللهِوََّ: (مَا يَخْفَى عَلَيَّ حِينَ تَكُونِي(٦) غَضْبَى(٧) وَحِينَ
(١) ((عن مرة)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س).
(٢) البخاري (٥١٠٢)، الأطعمة، باب: الثريد.
(٣) في (ب): ((المنفرد)) بدل ((بالمنفرد))، وما أثبتناه من (س).
(٤) في (س): ((ذؤب)) بدل ((ذئب))، وما أثبتناه من (ب).
(٥) البخاري (٥١٠٣)، الأطعمة، باب: الثريد.
(٦) هكذا في (ب) و(س).
(٧) في (س): ((عطبى)) بدل ((غضبى))، وما أثبتناه من (ب).
٢٩٢
=
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
تَكُونِي(١) رَاضِيَةً. إِذَا كُنْتِ غَضْبَى (٢) قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ، وَإِذَا كُنْتِ رَاضِيَةً
قُلْتِ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ)). فَقُلْتُ: صَدَقْتَ، إِنَّمَا أَهْجُرُ اسْمَكَ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا
رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلْتَ وَادِياً فِيهِ شَجَرٌ كَثِيرٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا، وَوَجَدْتَ شَجَرَةً
لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا، فِي أَيُّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ؟ قَالَ: ((فِي الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ فِيهَا)). تُرِيدُ
أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْراً غَيْرَهَا (٣).
[٤٣٣١]
ذِكْرُ جَمْعِ الله بَيْنَ رِيقٍ صَفِيِّهِ ﴿ وَبَيْنَ رِيقِ عَائِشَةً
فِي آخِرٍ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا
٣٤٥٢ - أخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا
ابْنُ عُلَيَّةَ، [س/ ١٢٠٦] عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
مَاتَ رَسُولُ اللهِ وَّ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي. فَدَخَلَ
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاٌ رَطْبٌ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَِّ فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ فِيهِ
حَاجَةٌ، فَأَخَذْتُهُ فَلَقَطْتُهُ وَمَضَغْتُهُ وَطَيَّيْتُهُ ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ، فَاسْتَنَّ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُهُ
مُسْتَنّا قَظُ. ثُمَّ ذَهَبَ رِيقُهُ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ. فَأَخَذْتُ أَدْعُو بِدُعَاءٍ كَانَ يَدْعُو بِهِ وَّ
إِذَا مَرِضَ، فَلَمْ يَدْعُو (٤) بِهِ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ. فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ:
((الرَّفِيقُ الْأَعْلَى، الرَّفِيقُ الْأَعْلَى)). فَفَاضَتْ نَفْسُهُ وَّهِ. الحَمْدُ له الَّذِي جَمَعَ بَيْنَ
رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا(٥).
[٧١١٦]
ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كَانَتْ عَائِشَةُ تُكَنَّى بِأُمِّ عَبْدِ الله
٣٤٥٣ - أخْبَرَنَا الحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكَرَّم، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ(٦)
بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
(١) هكذا في (ب) و(س).
(٢) في (س): ((عطبى)) بدل ((غضبى))، وما أثبتناه من (ب).
(٣) البخاري (٤٧٨٩)، النكاح، باب: نكاح الأبكار.
(٤) هكذا في (ب)، وفي (س): ((يدعوا)).
(٥) البخاري (٤١٨٦)، المغازي، باب: مرض النبي {لَ﴾ ووفاته.
(٦) ((يونس بن)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س).
٢٩٣
النّوْعُ الثّامِنُ، إِخْبَارُهُ:﴿ عَنْ مَنَاقِب الصَّحَابَةِ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ ...
لَمَّا وُلِدَ عَبْدُ الله بْنُ الزُّبَيْرِ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ وَّهِ، فَتَفَلَ فِي فِيهِ. فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ
دَخَلَ جَوْفَهُ. وَقَالَ: ((هُوَ عَبْدُ اللهِ وَأَنْتِ أُمُّ عَبْدِ اللهِ)). فَمَا زِلْتُ أُكَنَّى بِهَا، وَمَا
وَلَدْتُ قَطُ (١).
[٧١١٧]
ذِكْرُ الْقَدْرِ الَّذِي مَكَثَتْ فِيهِ عَائِشَةُ عِنْدَ النَّبِيِّ وَّ
٣٤٥٤ - أخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ الحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيًّا بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ،
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ:
أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ، وَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ ابْنَةُ تِسْعٍ، وَمَكَثَتْ
عِنْدَهُ تِسْعاً (٢).
٦ قال أبو حَاتِم: إِلَى هَا هُنَا هُمُّ الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قُرَيْشٍ؛ وَإِنَّا نَذْكُرُ بَعْدَ هَؤُلاءِ حُلَفَاءَ
قُرَيْشٍ إِنِ الله يَسَّرَ ذَلِكَ وَسَهَّلَهُ .
[٧١١٨]
ذِكْرُ حَاطِبٍ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ حَلِيفِ أَبِي سُفْيَانَ
٣٤٥٥ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالِقَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ،
عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ:
سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ◌َ﴿ وَأَبَا مَرْئَدِ السُّلَمِيَّ،
وَكِلَانَا فَارِسٌ. قَالَ: ((انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخْ؛ فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً وَمَعَهَا
صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبٍ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، فَأَتُونِّي بِهَا!» فَأَدْرَكْنَاهَا وَهِيَ
عَلَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَيهِ. فَقُلْتُ: أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ؟
فَقَالَتْ: مَا مَعِيَ كِتَابٌ. قَالَ: فَأَنَحْنَا بَعِيرَهَا، وَفَتَّشْنَا رَحْلَهَا. فَقَالَ صَاحِبِي: مَا
نَرَى مَعَهَا شَيْئاً! فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ عَلِمْتَ مَا كَذَبَنَا رَسُولُ اللهِوَِّ. وَالَّذِي يُحْلَفُ
بِهِ لَتُخْرِ جِنَّهُ(٣) أَوْ لأَجُزَّنَّكِ بِالسَّيْفِ! فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ أَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا،
وَعَلَيْهَا إِزَارٌ مِنْ صُوفٍ، فَأَخْرَجَتِ الْكِتَابَ.
(١) مسلم (٢١٤٦)، الآداب، باب: استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح يحنكه ...
(٢) البخاري (٤٨٤١)، النكاح، باب: تزويج الأب ابنته من الإمام.
(٣) في (ب): ((لتخرجينه)) بدل ((لتخرجنه))، وما أثبتناه من (س).
=
٢٩٤
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
فَأَتَيْنَا بِهِ النَّبِيَّ وَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((يَا حَاطِبُ، مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي
صَنَعْتَ؟)) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا بِي أَنْ لا أَكُونَ مُؤْمِناً بِالله وَرَسُولِهِ، وَلَكِنِّي
أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي [س/ ٢٠٦ب] عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ الله بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي! وَلَمْ
يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلا وَمِنْ قَوْمِهِ هُنَاكَ مَنْ يَدْفَعُ الله ◌ِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ(١).
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (صَدَقَ، لَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْراً)). فَقَالَ لَهُ(٢) عُمَرُ: يَا
رَسُولَ الله، إِنَّهُ قَدْ خَانَ الله وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي حَتَّى أَضْرِبَ عُنُقَهُ! فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ مَا يُدْرِيكَ يَا عُمَرُ، لَعَلَّ اللهَ الطَّلَعَ عَلَى
أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ!» فَدَمَعَتْ عَيْنُ عُمَرَ،
وَقَالَ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ (٣) .
[٧١١٩]
ذِكْرُ نَفْىٍ دُخُولِ النَّارِ عَنْ حَاطِبٍ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ
الحكيم
٣٤٥٦ - أخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ بِعَسْقَلانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ
أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ :
أَنَّ عَبْدَاً لِحَاطِبٍ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ جَاءَ رَسُولَ اللهِ وَّةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله،
لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((كَذَبْتَ، إِنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا، فَإِنَّهُ قَدْ
شَهِدَ بَدْراً وَالْحُدَيْبِيَةَ))(٤).
[٧١٢٠]
ذِكِّرُ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ
رضي عنه
٣٤٥٧ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى(٥)، حَدَّثَنَا هُذْبَةُ بْنُ خَالِدِ القَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا
سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَّيْدٍ بْنِ هِلالٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ :
خَطَبَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا
(١) ((ولم يكن أحد من أصحابك إلا ومن قومه هناك من يدفع الله به عن أهله وماله)) سقطت من (ب)،
وأثبتناها من (س).
(٢) (له)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س).
(٣) البخاري (٣٧٦١)، المغازي، باب: فضل من شهد بدراً.
(٤) مسلم (٢١٩٥)، فضائل الصحابة، باب: من فضائل أهل بدر.
(٥) (بن المثنى)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س).
٢٩٥
النَّوْعُ التَّامِنُ: إِخْبَارُهُ ﴿ عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ ...
=
قَدْ آذَنَتْ بِصُرْمٍ، وَوَلَّتْ حَذَّاءَ، وَإِنَّمَا بَقِيَ مِنْهَا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الإِنَاءِ صَبَّهَا
أَحَدُكُمْ. وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَى دَارٍ لا زَوَالَ لَهَا. فَانْتَقِلُوا مَا بِحَضْرَتِكُمْ، يُرِيدُ
مِنَ الْخَيْرِ. فَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فَمَا يَبْلُغُ لَهَا قَعْراً
سَبْعِينَ عَاماً. وَايْمُ الله لَتُمْلأنَّ! أَفَعَجِبْتُمْ؟ وَلَقَدْ ذُكِرَ لِي أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَي
الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ عَاماً. وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ. وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي
سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ مَا لَنَا طَعَامٌ إِلا وَرَقُ الشَّجَرِ، حَتَّى قَرِحَتْ مِنْهُ
أَشْدَاقُنَا. وَلَقَدِ الْتَقَطْتُ بُرْدَةً فَشَقَقْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدٍ. فَاتَّزَرْتُ بِنِصْفِهَا وَاتَّزَرَ
سَعْدٌ بِنِصْفِهَا. مَا مِنَّا أَحَدِ اليَوْمَ حَيٍّ إِلا أَصْبَحَ أَمِيراً عَلَى مِصْرٍ مِنَ الأَمْصَارِ .
وَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ عَظِيماً فِي نَفْسِي صَغِيراً عِنْدَ الله. وَإِنَّها لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ إِلا
تَنَاسَخَتْ، حَتَّى تَكُونَ عَاقِبَتُهَا مُلْكاً وَسَتَبْلُونَ(١) الأمَرَاءَ بَعْدَنَا(٢).
■ قَالَ الشيخُ: هَكَذَا حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى(٣) فَقَالَ: عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ،
وَإِنَّمَا هُوَ خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ .
[٧١٢١]
ذِكْرُ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ
الله
diese
٣٤٥٨ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ،
حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ:
كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، فَذَكَرَ حَدِيثاً عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: ذَاكَ
رَجُلٌ مَا أَزَالُ أُحِبُّهُ مُنْذُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ، سَمِعْتُ [س/ ٢٢٠٧]
رَسُولَ اللهِ وَّةَ(٤) يَقُولُ: ((اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، وَمِنْ أَبَيِّ بْنِ
كَعْبٍ، وَمِنْ سَالِمِ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَمِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ))(٥) .
[٧١٢٢]
(١) في (ب): ((ستبلون)) بدل ((وستبلون))، وما أثبتناه من (س).
(٢) مسلم (٢٩٦٧)، الزهد والرقائق.
(٣) في (ب): ((العلاء)) بدل ((أبو يعلى))، وما أثبتناه من (س).
(٤) (سمعت رسول الله (َ﴾)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س).
(٥) مسلم (٢٤٦٤)، فضائل الصحابة، باب: من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه رضّا
٢٩٦
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
الله
ذِكْرُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ(١)
عنه
الخبر
٣٤٥٩ - أخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الظَّاهِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ،
أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَّكُمْ ثُمَّ لَا
يَكُونُواْ أَمْتَلَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨]. قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ إِنْ تَوَلَّيْنَا
اسْتُبْدِلُوا بِنَا، ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَنَا؟ فَضَرَبَ عَلَى فَخِذٍ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ثُمَّ قَالَ:
(هَذَا وَقَوْمُهُ لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَّيَّا، لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِسٍ))(٢).
[٧١٢٣]
ديل، (٣)
ذِكْرُ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ
٣٤٦٠ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ :
كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَوْ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَقَاتَلْتُ مَعَهُ. فَقَالَ
حُذَيْفَةُ: أَنْتَ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ! لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهَ لَيْلَةَ الأَحْزَابِ
وَأَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَقُرٍّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ
جَعَلَهُ اللهُ مَعِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟)) قَالَ: فَسَكَتْنَا، فَلَمْ يُحِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ. ثُمَّ قَالَ: ((أَلَاَ
رَجُلٌ يَأْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللهُ مَعِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟)).
قَالَ: فَسَكَتْنَا، فَلَمْ يُحِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ. ثُمَّ قَالَ، فَسَكَتْنَا. فَقَالَ بَّهِ: ((قُمْ يَا حُذَيْفَةُ،
فَأْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْم، وَلَا تَذْعَرْهُمْ)). فَلَمَّا وَلَّيْتُ مِنْ عِنْدِهِ، جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي
حَمَّامٍ حَتَّى أَتَيْتُهُمْ، فَرَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يَصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ، فَوَضَعْتُ سَهْماً فِي كَبِدٍ
الْقَوْسَِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ: ((لَا تَذْعَرْهُمْ!)) وَلَوْ رَمَيْتُهُ
لأصَبْتُهُ. فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَمْشِي فِي مِثْلِ الْحَمَّامِ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ وَ أَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ،
فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَضْلَ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا. فَلَمْ أَزَلْ نَائِماً حَتَّى
(١) ((الفارسي)) سقطت من (س)، وأثبتناها من (ب).
(٢) مسلم (٢٥٤٦)، فضائل الصحابة، باب: فضل فارس.
(٣) (رَب ◌ُبه)) سقطت من (س)، وأثبتناها من (ب).
٢٩٧
النَّوْجُ الثَّمِنُ، إِخْبَارُهُ مَ﴿ عَنْ مَنَاقِب الصَّحَابَةِ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ ...
أَصْبَحْتُ. فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَالَ وََّ: ((قُمْ يَا نَوْمَانُ!))(١).
[٧١٢٥]
ذِكْرُ دُعَاءِ الْمُصْطَفَى ﴿ لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ بِالْمَغْفِرَةِ
٣٤٦١ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا
عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْقَزِيُّ وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حبيبِ النَّهْدِيِّ، عَنِ
الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ:
قَالَتْ لِي أُمِّي (٢): مَتَى عَهْدُكَ بِرَسُولِ اللهِ وَّهَ؟ فَقُلْتُ: مَا لِي بِهِ عَهْدٌ مُذْ كَذَا
وَكَذَا(٣). فَنَالَتْ مِنِّي، فَقُلْتُ: فَإِنِّي آتِي رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَأَصَلِّ مَعَهُ وَيَسْتَغْفِرُ لِي
وَلَكِ. فَأَتَيْتُهُ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ، فَصَلَّى وَهَ مَا بَيْنَهُمَا. ثُمَّ مَضَى وَتَبِعْتُهُ،
فَقَالَ لِي: ((مَنْ هَذَا؟)) فَقُلْتُ: حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ. [س/ ٢٠٧ب] فَقَالَ: ((مَا جَاءَ
بِكَ؟» فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَتْ لِي أُمِّي، فَقَالَ بَّهِ: ((غَفَرَ اللهُ لَكَ وَلِأُمِّكَ))(٤).
[٧١٢٦]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ حُذَيْفَةَ كَانَ صَاحِبَ سِرِّ الْمُصْطَفَى ◌ِّ
محمد المهدي
٣٤٦٢ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالِقَانِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ،
عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ :
أَتَى عَلْقَمَةُ الشَّامَ. فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ مَالَ إِلَى حَلْقَةٍ، فَجَلَسَ
فِيهَا. قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي، فَقُلْتُ: الحَمْدُ لله إِنِّي لأَرْجُو أَنْ
يَكُونَ اللهَ قَدِ اسْتَجَابَ دَعْوَتِي! قَالَ: وَذَلِكَ الرَّجُلُ أَبُو الدَّرْدَاءِ. فَقَالَ: وَمَا
ذَاكَ؟ فَقَالَ عَلْقَمَةُ: دَعَوْتُ الله أَنْ يَرْزُقَنِي جَلِيساً صَالِحاً، فَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ
أَنْتَ. فَقَالَ: مِمَّنْ(٥) أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ثُمَّ مِنْ
أَهْلِ الْكُوفَةِ.
(١) مسلم (١٧٨٨)، الجهاد والسير، باب: غزوة الأحزاب.
(٢) ((أمي)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س).
(٣) في (ب): ((أو كذا)) بدل ((وكذا»، وما أثبتناه من (س).
(٤) انظر: التعليقات الحسان للألباني، ٢٠٩/١٠ (٧٠٨٢)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني، ٦٩٦.
(٥) في (ب): ((من)) بدل ((ممن))، وما أثبتناه من (س).
٢٩٨
=
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالسِّوَادِ؟ - يَعْنِي: ابْنَ
مَسْعُودٍ. أَوَلَمْ(١) يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لا يَعْلَمُهُ غَيْرَهُ أَحَدٌ - يَعْنِي:
حُذَيْفَةَ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: أَتَحْفَظُ كَمَا كَانَ عَبْدُ اللهَ يَقْرَأُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ﴿وَأَلِ
إِذَا يَغْشَى
[الليل: ١، ٢]. قَالَ عَلْقَمَةُ: فَقُلْتُ: وَالذَّكَرِ
وَاُلَّهَارِ إِذَا تَجَّى
وَالأَنْثَى. فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَالله الَّذِي لا إِلهَ إِلا هُوَ، هَكَذَا أَقْرَأَنِيهَا
رَسُولُ اللهِ وَ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ، فَمَا زَالَ هَؤُلاءِ حَتَّى كَادُوا يَرُدُّونَنِي عَنْهَا (٢) .
٦ قَالَ الشيخُ أَبُو حَاتِمِ: إِلَى هَا هُنَا (٣) حُلَفَاءُ قُرَيْشٍ. وَإِنَّا نَذْكُرُ بَعْدَ هَؤُلاءِ الأنْصَارَ، مَنْ
هَاجَرَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُهَاجِرْ إِنْ قَضَى الله ذَلِكَ وَشَاءَ .
[٧١٢٧]
ذِكْرُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ
◌ِكَرِ ٣٤٦٣ - أخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ،
حَدَّثَنَا (٤) شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ:
ذَكَرُوا عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ عِنْدَ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لا أَزَالُ
أُحِبُّهُ بَعْدَمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِوَّهَ يَقُولُ (٥): ((اسْتَقْرِتُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنِ
ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ)) (٦). [٧١٢٨]
ذِكْرُ شَهَادَةِ الْمُصْطَفَىِ﴿ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ بِالصَّلاحِ
٣٤٦٤ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْرِيُّ،
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ :.
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو بَكْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ، نِعْمَ الرَّجُلُ
مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ
(١) ((يكن فيكم صاحب النعلين والسواد؟ يعني ابن مسعود أولم)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س).
(٢) البخاري (٣٥٣٣)، فضائل الصحابة، باب: مناقب عمار وحذيفة
(٣) في (س): ((هنا)) بدل ((ها هنا))، وما أثبتناه من (ب).
(٤) في (ب): (بن)) بدل ((حدثنا))، وما أثبتناه من (س).
(٥) (يقول)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س).
(٦) مسلم (٢٤٦٤)، فضائل الصحابة، باب: من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه رضّها