Indexed OCR Text
Pages 1-20
ابو فهد+ أبوالعبات / 0 صَحِيدُ إِنْ حَبَّات ن الإسلامية وزارة الأوقا وقاف والشؤون المُسْنَدُ الصَّحِيْحُ وعلے النَّقَاسِيْمِ وَالأَنْوَاعِ مِن غيرْ وُجُود قطَعْ فِي سَنَدِهَا وَلاَ ثبوتِ جْعٌ في ناقليها لِلحَافِظِ أبي حاتم محمّبْ حَّان به أحِ الّيمي البُستي المتوفى سنة ٣٥٤هـ التَّوَاهِي الَوَامِرُ الأَخْبَارُ الإباحَاتُ الأَفْعَالُ المَجَلّدُ الأَوّلـ الأستاذ المشارك الدكتور تحقيق الأستاذ الدكتور خَالِصْ آي ديرْ محمد عَلى ◌ُومز إصدارات وَزْلَة الأوقاف وَ الشُّؤُوْنُ الإِسلَمَّة إدارة التُوّ الإسْلَمّة بِتمويل الإدارة العامة للأوقافِ دَوْلةٍ قَطَّر طبعة خاصة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية دولة قطر حقوق الطبع محفوظة الطّبعَة الأولىُ ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م دار ابن حزم بيروت - لبنان - ص.ب : 14/6366 هاتف وفاكس : 701974 - 300227 (009611) البريد الإلكتروني : ibnhazim@cyberia.net.lb الموقع الإلكتروني : www.daribnhazm.com أ مقدمة كتاب ((التقاسيم والأنواع)» لابن حبان براسه الرحمن الرحيم مقدمة كتاب ((التقاسيم والأنواع)) لابن حبان الحمد لله حمداً يوافي نعمه، والصلاة والسلام على أشرف خلقه وخاتم رسله، وبعد، فإن علماء الإسلام قد خلفوا لنا تراثاً علمياً ضخماً، متعدد المناحي، ما يزال معظمه مخطوطاً لم ير النور، ولم يتعرف عليه الباحثون، رغم ما فيه من المعاني الدقيقة والأفكار العميقة التي تخدم واقعنا المعاصر وتنير السبل لأمتنا في مجالات الفكر والتشريع والثقافة، حيث يقدر بعض الخبراء أن ما بقي من تراث علماء الإسلام مخطوطاً يربو على ثلاثة ملايين عنوان في زوايا المكتبات، وظلام الصناديق والأقبية، لم يفهرس فهرسة دقيقة فضلاً عن نشره. فكان من المهم في هذه المرحلة أن تتجه الجهود لتقويم هذا التراث واستجلاء ما ينفع الناس في عصرنا منه، ثم العمل على تحقيقه ونشره. وإن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر - وقد وفقها الله لأن تضرب بسهم في إحياء هذا التراث - لتحمد الله ال على أن ما أصدرته من نفائس التراث قد نال استحسان أهل العلم في مشارق الأرض ومغاربها . والمتابع لحركة النشر العلمي لا يخفى عليه جهود دولة قطر في خدمة تراث الأمة منذ ما يزيد على ستة عقود، ومشروع إحياء التراث الإسلامي الذي بدأته الوزارة منذ أربع سنوات امتداد لتلك الجهود وسير على تلك المحجة التي عُرفت بها دولة قطر. ومنذ انطلاقة هذا المشروع المبارك يسر الله جل وعلا للوزارة إخراج مجموعة من أمهات كتب العلم في فنون مختلفة تُطبع لأول مرة، ففي تفسير القرآن الكريم أصدرت الوزارة تفسير الإمام العُليمي ((فتح الرحمن في تفسير القرآن)) وفي علم الرسم أصدرت كتاب ((مرسوم المصحف للإمام العُقيلي)) ونحن بصدد إصدار جديد متميز المحرر الوجيز لابن عطية مقابلاً على نسخ خطية عدة. وفي السّنة أصدرت الوزراة كتاب ((التوضيح شرح الجامع الصحيح لابن الملقن)) ب التقاسيم والأنواع و((حاشية مسند الإمام أحمد للسندي)»، و((شرحين لموطأ الإمام مالك لكل من القنازعي والبوني))، و((شرح الرافعي على مسند الإمام الشافعي))، و((نخب الأفكار شرح معاني الآثار للبدر العيني)) و((صحيح ابن خزيمة)) بتحقيقه الجديد المُتقن، يتبعه قريباً بإذن الله ((السنن الكبرى للنسائي)) باستدراك ما فات في طبعاته السابقة، مع مشاريع أخرى في السنة المطهرة يُعلن عنها في حينها . وفي الفقه أصدرت الوزارة: (نهاية المطلب في دراية المذهب للإمام الجويني)) الذي حققه وأتقن تحقيقه عضو لجنة إحياء التراث الإسلامي أ. د. عبد العظيم الديب - رحمه الله تعالى - وكتاب ((الأوسط لابن المنذر)) بمراجعة وتدقيق د. عبد الله الفقيه عضو اللجنة، وفي الطريق إصدارات أخرى مهمة تمثل الفقه الإسلامي في عهوده الأولى. وفي السيرة النبوية أصدرت الوزارة الموسوعة الإسنادية ((جامع الآثار لابن ناصر الدين الدمشقي))، وفي العقيدة والتوحيد أصدرت الوزارة كتاباً نفيساً لطيفاً هو ((الاعتقاد لابن العطار)) تلميذ النووي رحمهما الله. ولم نغفل عن إصدار دراسات معاصرة متميزة من الرسائل العلمية وغيرها فأخرجنا ((القيمة الاقتصادية للزمن)) و(نوازل الإنجاب)) وفي الطريق - بإذن الله تعالى - ما تقر به العيون من دراسات معاصرة في القرآن والسنة، ونوازل الأمة. وهذا السفر المبارك كتاب ((التقاسيم والأنواع)) لابن حبان البستي الذي وضعه مصنفه على ترتيب مبتكر، لم يسبق إليه، ولم ينسج على منواله، تظهر فيه براعته في فهم النصوص الحديثية، واستنباط المعاني منها، حيث جعله على أقسام وأنواع. وكتاب ((التقاسيم والأنواع)) الذي بين أيدينا تتشرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن تكون أول من يخرجه ـ على وضعه الأصلي كما ابتكره مؤلفه - ليراه المسلمون مطبوعاً لأول مرة مضبوطاً على عدة نسخ خطية . والحمد لله على توفيقه، ونسأله المزيد من فضله إدارة الشؤون الإسلامية إهداء إلى أمي الحبيبة عائشة المرحومة وأبي الكريم محمد المرحوم تغمدهما الله تعالى برحمته وأسكنهما فسيح جناته. المحقق محمد علي سونمز الخانكندي التركي إهداء إلى أمي العزيزة ناجية وأبي الودود خليل وشريكي الغالي حيدر. المحقق ابن طيبة خالص آي دمير الأرضرومي التركي شكر وتقدير لا يسعنا في هذا المقام إلا أن نتقدم بجزيل الشكر والعرفان للأساتذة على ما قدموه من جهد ونصيحة وإمكان: • فضيلة الأستاذ الدكتور حسين آلغول • فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد صائم قلاوز. • فضيلة الأخ الكريم المهندس حيدر سوي سال. • فضيلة الأستاذ الدكتور إبراهيم خطيب أوغلو. · فضيلة الأستاذ الدكتور بنيامين أرول. · فضيلة الأستاذ المشارك الدكتور محمد يالار. · فضيلة الأستاذ المشارك الدكتور مصطفى خضر دونمز. · فضيلة الأستاذ المشارك الدكتور عبد الحميد بِرإشق. • فضيلة الأستاذ للغة العربية محمد يلماز. • فضيلة الأستاذ المساعد المشارك حسن طاشكتيرن. نسأل الله تعالى أن يجعل ذلك في ميزان حسناتهم، وأن يجزيهم عنّا وعن المسلمين خير الجزاء. المحقق محمد علي سونمز المحقق خالص آي دمير £ £ ٩ ترجمة الأستاذ الدكتور محمد علي سونمز الأستاذ الدكتور محمد علي سونمز هو من مواليد قرية خانكندي من قرى مدينة العزيز التركية عام ١٩٤١م وأبوه يدعى محمد أفندي وأمه تدعى السيدة عائشة. بدأ حياته العلمية في مدرسة خانكندي الابتدائية ثم انتقل إلى مدرسة الأئمة والخطباء بمدينة العزيز ليكمل مرحلتي المتوسطة والثانوية فيها، وبعدها تخرج في كلية الإلهيات التابعة لجامعة أنقرة عام ١٩٦٤م. أما حياته العملية فإنه بدأ بها أول الأمر إماماً وخطيباً بمدينة العزيز ثم بمدينة أنقرة، ولما سنحت له الفرصة انتقل إلى مدرسة الأئمة والخطباء بالعزيز ليقوم بمزاولة مهنة التدريس فيها. وبعدها حصل المحقق على شهادة الدكتوراه من جامعة سوربون الفرنسية بباريس عام ١٩٧٢م وذلك بعد أن تمت مناقشة رسالته بنجاح في ابن الصلاح الشهرزوري ومقدمته ومؤلفاته، ولما عاد إلى تركيا عمل أستاذاً بجامعة سلجوق الواقعة بمدينة قونيا وبجامعة أولوداغ الواقعة بمدينة بورصة حيث أحيل إليه في كلا الجامعتين مهمة تدريس مادة الحديث النبوي الشريف وعلومه. وهو متزوج وله بنتان: نشه وأبرو، ومحال إلى التقاعد حالياً ومقيم بمدينة بورصة. = = ١٠ ترجمة الأستاذ المشارك الدكتور المهندس خالص آي دمير الأستاذ المشارك الدكتور المهندس خالص آي دمیر من مواليد مدينة أرضروم التركية عام ١٩٧٤م، والده يدعى خليل أفندي، وأمه تدعى السيدة ناجية. بعد فترة قصيرة من ولادته ارتحلت عائلته معه إلى ألمانيا للعمل فيها غير أنها ما لبثت أن انتقلت من هناك إلى المملكة العربية السعودية. نشأ المحقق في مدينة جدة وابتدأ حياته الدراسية في مدرسة النعمان بن بشير الابتدائية غير أنه أكمل المرحلة الابتدائية بالمدينة المنورة في مدرسة الإمام الشافعي الابتدائية وذلك عام ١٩٨٥ م. وبعد عودته إلى تركيا درس المتوسطة في مدرسة الأئمة والخطباء بمدينة أرضروم، والثانوية في مدرسة أرضروم الثانوية. كما أنه حفظ القرآن الكريم في سن الثانية عشرة، حيث يرجع الفضل في ذلك - بعد الله - لجده إبراهيم أفندي تَخْذَتُهُ وأخته العزيزة أبلة سعيدة. وقد تخرج في كلية الهندسة الكهربائية بجامعة إسطنبول التكنيكية. عقب ذلك حصل المحقق على شهادة الماجستير برسالته التي أعدها وهي بعنوان: إشارات وأنباء إلى التكنولوجيا المتطورة في الأحاديث النبوية، ومن ثم حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة أولوداغ الواقعة بمدينة بورصة في القول البديع للصلاة على الحبيب الشفيع للإمام السخاوي تَخْلَهُ وذلك عام (٢٠٠٤م). وبعدها نال المحقق درجة الأستاذ المشارك في علوم الحديث بأطروحته التي أعدها وهي بعنوان: نافع مولى ابن عمر تحت ضوء نظرية احتمال صحة الروايات عام (٢٠٠٨م). وهو متزوج وله ثلاث بنات: خديجة شيماء، رزان، حنة. ١١ تقديم = تقديم الحمد لله الذي أبدع كل شيء فأحسنه؛ وأرسل رسوله محمداً ول* بهذا الدين فبلغه وبينه؛ واختار له من الأصحاب والأتباع من نهضوا بنقله وتلقينه، وحفظه وتدوينه، حتى بلغ الخلف كما تلقاه السلف، غضاً طرياً مدى العصور. أما بعد : فقد أوجب الله على المسلمين طاعة رسوله وَليه، وأمر بها في كتابه الكريم كقوله سبحانه: ﴿وَمَآ ءَالَتَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَّكُمْ عَنْهُ فَانَهُواْ﴾ [الحشر: ٧]؛ (٣٢) ﴾ [آل عمران: ١٣٢]؛ وكقوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وكقوله سبحانه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أُسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَكُمْ لِمَا يُحِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]؛ وكقوله تعالى: ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهُ﴾ [النساء: ٨٠]؛ فجعل الله طاعة رسوله طاعته. وكقوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَتَّبِعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾. [آل عمران: ٣١]؛ فجعل الله حبه في طاعة رسوله وَل#. وذلك لأن الله أنزل القرآن مجملاً، ووكل تفسيره إلى رسوله، فكان من وظيفته ◌َ له أن يبين القرآن بأقواله وأفعاله وتقاريره. قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَنَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]؛ وقال تعالى: ﴿وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِى أُخْتَلَفُواْ فِيَةٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً [النحل: ٦٤]؛ ٦٤ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ وقال تعالى في سورة النساء: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِنَبَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمّ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣]. فذكر الله الكتاب وهو القرآن الكريم، والحكمة وهي السنة المطهرة. ١٢ = التقاسيم والأنواع: المجلد الأول وقد شهد الله جل ثناؤه باستمساكه بما أمره به، في سورة الشورى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىّ إِلَى صِرَطٍ تُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]. فهدي رسول الله مَ﴾ هو صراط الله الذي أمر عباده باتباعه. ولقد كان الصحابة هم الرعيل الأول الذين رباهم رسول الله وَ﴾، فتهذبت نفوسهم، وصفت قلوبهم، وكانوا ينظرون إلى النبي و 18 قائداً هادياً، ومرشداً مربياً، فيتسابقون للاقتداء به في أفعاله، وعباداته، ومعاملاته؛ لأنه ◌ُالَّلا هو الذي أنقذهم من الضلال والظلام إلى الهدى والنور. فكانوا يرجعون إليه في حل خصوماتهم، وقطع منازعاتهم، كما كانوا يسترشدون برأيه في الحوادث التي تقع، ولم ينص عليها القرآن؛ لأنه وقيم أعلم الخلق بمقاصد الشريعة ومراميها . فكتب السنة المشرفة مما يشتاق إليها محبو النبي وقال؛ إذ السنة هي الوحي بعد الوحي، وفيها تبيان القرآن وشفاء الصدور. وقد كثرت المصنفات في الحديث الشريف وعمت بركاتها. وفي كل كتاب منها فائدة لا تجدها في سواه. وقد قام الإمام العالم الفاضل المتقن، المحقق الحافظ العلامة، حسنة الأيام، حافظ زمانه، وضابط أوانه، معدن الإتقان أبو حاتم محمد بن حبان التميمي البستي القاضي وهو أحد الأئمة الرحالة والمصنفين بتأليف كتاب سماه كتاب التقاسيم والأنواع. وهو من أجمع المصنفات في الأخبار النبوية، وأنفع المؤلفات في الآثار المحمدية، وأشرف الأوضاع وأطرف الإبداع. وهذا الكتاب الذي نتشرف بتقديمه للمسلمين اليوم هو كتاب ترتيبه مخترع؛ ليس على الأبواب ولا على المسانيد، ولهذا سماه مؤلفه ((التقاسيم والأنواع)). نسأل الله أن يوفقنا جميعاً لاتباع سنة نبيه، والاهتداء بهديه، والابتعاد عن محدثات الأمور؛ إنه سميع مجيب الدعوات. الأستاذ الدكتور محمد علي سونمز جامعة ألوداغ، كلية الإلهيات، بورصة الأستاذ المشارك الدكتور المهندس خالص آي دمير جامعة الوداغ، كلية الإلهيات، بورصة halisaydemir@gmail.com ١٣ حول حياة المؤلف حول حياة المؤلف هو أبو حَاتِم، محمدُ بن حِبَّان بن أحمدَ بنِ حِبَّان بن مُعاذ التَّمِيمِيُّ البُسْتِيُّ. وُلِدَ فِي أَفْغَانِسْتَانَ سَنَة بِضْعِ وسَبعينَ ومِئَتَيْن؛ وهُوَ مَنْسُوبٌ إلى قَبِيلَةٍ عَرَبِيةٍ مَشْهُورةٍ تُدْعَى تَمِيماً. فقد وُلِدَ في مدينةٍ قَدِيمةٍ، اسمُهَا ((بُسْت))؛ كَانَتْ تُعَدُّ مِن أَعْمَالِ سِجِسْتَانَ، ومَوْقِعُهَا اليومَ ضِمْنَ أفْغَانِسْتَانِ الحَدِيثَة. طَلَبَ العِلْمَ وعُمره ينيفُ عَلَى عِشرين عاماً. سَمِعَ الحسنَ بنَ إدريسَ الهَرَوِيَّ، وأبا خَلِيفَةَ، والنَّسَائيَّ، وعمرانَ بن موسى، وأبا يَعْلَى الموصِلِي، والحسنَ بن سُفيان، وابنَ خُزَيْمَةَ، والسَّرَّاجَ وخَلائِقَ لا يُحْصَوْنَ كَثْرَةً بِخُرَسَانَ والعراقِ والحجازِ والشَّام ومصرَ والجزيرة وغيرها مِن الأقَالِيم. قَال في مُقدِّمة كِتابِهِ هذا: وَلَعَلَّنَا قَد كَتَبْنَا عَن ألفَيْ شيخِ مِن إِسْبِيجَابَ إلى الإسْكَنَّدريَّةِ(١) . رَوى عنه الحاكمُ النِّسَابُورِيُّ، وأبو مُعَاذٍ عبدُ الرَّحمن بن مُحمَّد السَّحْتِيَانِيُّ، وأبو الحسن محمدُ بن أحمدَ بنِ هارونَ الزَّوزَنِيُّ، ومحمدُ بنُّ أحمد بن منصور النَّوْقَانِيُّ، وغیرُهم . قال أبو سَعْدٍ الإدْرِيسِيُّ: كان عَلَى قضاءٍ سَمَرْقَنْدَ زَمَاناً؛ وكان مِن فُقهاءِ الدِّين، وحُفَّاظِ الآثار، عَالماً بِالطِّبِّ والنُّجُومِ وفُنُونِ العِلْمِ. فَقَّهَ النَّاسَ بِسَمَرْقَنْدَ. وقال الحاكمُ النِّيسَابُورِيُّ: كانَ مِن أَوْعِيةِ الْعِلم في الفِقْهِ، واللُّغَةِ، والحدِيثِ، والوَعْظِ، ومِن عُقلاء الرِّجالِ. قَدِمِ نِيسَابورَ مَرَّتَيْن، ثُمَّ وَلِيَ قَضَاءَ نَسَا، ثم قَدِمَ نِيسَابُورَ ثِالِثَةً وَبَنَى فِيها خَانْكَاه. وقُرِئَتْ عَليهِ جُملةٌ مِن مُصَنَّفَاتِهِ. ثم عَادَ إلى وَطَنِهِ سَمَرْقَنْدَ. وكانت الرِّحَلَةُ إليهِ لِسَمَاعِ مُصَنَّفَاتِهِ . وقال الخطيبُ البغدادِيُّ: كانَ ثِقَةً، نَبِيلاً، فَهِماً. وقال ابنُ السَّمْعَانِيِّ: كَانَ أبو حَاتِم إمامَ عَصْرِهِ؛ رَحَلَ فِيمَا بينَ الشَّاشِ والإِسْكندَرِيةِ. تُوفِّيَ لَيلةَ الجُمُعةِ لِثَمانِ بَقِينَ مِن شَوَّالِ سَنَةَ أربع وخمسينَ وثلاثمائة، رَّتُهُ. (١) انظر: مقدمة التقاسيم والأنواع للمؤلف (في الفقرة: والمتعري خبره عن التدليس). ١٤ التقاسيم والأنواع: المجلد الأول مؤلفات ابن حبان ١ - المسندُ الصَّحيح عَلَى التَّقَاسيمِ والأنوَاعِ (هو هذا الكتاب الذي نحن بِصَدد تَحْقِيقِهِ). ٢ - كتاب المَجْرُوحينَ مِن المُحَدِّثينَ والضُّعفَاءِ والْمَتْرُوكِين. طُبعَ في ثلاثَةِ أجزاء بِحَلَب بتحقيقِ محمود إبراهيم زاهد، سَنة (١٣٩٦ هـ - ١٩٧٦م). قَدَّمَ المؤلِّفُ لِكِتَابِهِ بِذِكْرٍ أنواعِ الجرحِ؛ وَعَدَّهَا عِشرين نوعاً. ثم بَدَأ بِذِكْرِ أسماءِ الْمَجْرُوحِين عَلَى حُروفِ الْمُعْجَمِ وأَغْقَبَهَا بِبَابِ الكُنَى. ٣ - كتاب الثقات. ◌ُطُبعَ الكِتَابُ بِتَمَامِهِ في تِسْعَة أجْزَاءٍ بحَيْدر آباد الدُّكن سَنة (١٩٧٣ - ١٩٨٣م). بَدَأه المؤلف بذكرِ المُصْطَفىِ نَّهَ ومَوْلِدِه ومَبعثه وهِجْرَته إلى أنْ قَبَضَهُ الله. ثم ذَكَرَ الخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ والخُلَفاءَ الَّذِينِ جَاؤُوا بعده حتى المُطِيع بن المُقْتَدِر. ثم ذَكَر الصَّحابةَ على تَرْتِيبِ حُروفِ المُعْجَم؛ ثم التَّابعِينَ على الْمُعْجم أيضاً؛ ثم أهل القَرْنِ الثَّاني الَّذين رَأَوا التَّابِعِينَ؛ ثم أَهل القرنِ الثالث الَّذِين هم أتبَاعُ التَّابِعِينَ. ورتَّبَ كُلَّ قَرٍ على حروفِ المعجمِ أيضاً. ٤ - مَشَاهِيرُ عُلَمَاءِ الأَمْصَارِ. طُبعَ الكتابُ في القاهرةِ سنةَ (١٩٥٩م)، باعْتِنَاء المُسْتَشْرِق مانفرد فلاشمر. ذَكَرَ ابن حِبَّان في هذا الْكِتَاب مَشَاهيرَ عُلَماءِ المدينةِ، ومكّةَ، والبَصْرةِ، والكُوفَةِ، وبغدادَ، وواسطٍ وخُرَسانَ، والشَّام، ومِصْرَ، واليمنِ. ويَضُمُّ ١٦٠٢ مِن التَّرَاجِم. رَتَّبَهُ على الطَّبَقَاتِ، فَذَكَرَ الصَّحَابَةً ثم التَّابِعِينَ فَأْتْبَاعَ التَّابِعِينَ. ٥ - كتابُ رَوْضَةِ العُقَلاءِ ونُزْهَةِ الفُضَلاء. طُبِعَ هذا الكتابُ في بيروتَ سَنة (١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥م). وهُوَ كتابٌ في التَّهْذِيبِ، والآدابِ، ومَكارِمِ الأخلاق. وللأسف الشديد لم يَصلْ مِن مؤلَّفات الشَّيخ ابن حِبَّان إلى يومنا هذا إلا هذا القدرُ اليسيرُ، بالرَّغمِ مِن أَنَّ عَدَدَهَا يَبْلُغُ أكثر مِن مائةِ مؤلف . ١٥ حول الكتاب = حول الكتاب اسمُ الكتاب: المُسْنَدُ الصَّحِيحُ عَلَى التَّقَاسِيمِ والأنْوَاعِ مِن غَيْرِ وُجودِ قَطْعٍ في سَنَدِهَا ولا تُبُوتِ جَرْحِ فِي نَاقِلِهَا . أُلِّفَ الكتابُ بِتَرتيبِ مُخْتَوَعِ يَتَمَايَزُ بِهِ عن كُلِّ الْكُتُبِ الَّتِي أُلَّفَتْ فِي السُّنَنِ؛ مثلِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِي والصَّحيحِ لِمُّسْلِم وأمْثَالِهِمَا. فقد قَسَّمَ المُؤلِّفُ ابنُ حِبان ◌َذْهُ سُنَنَ المُصطفىِ وَ﴿ إِلى خَمْسَةِ أَقَسَامِ وَهِي: الأوَامِرُ، والنَّوَاهِي، وَإِخْبَارُ المُصطَفىَِه والإِبَاحَاتُ، وأَفْعَالُهُ وَِّ. وجَعَل لِكُلِّ قِسْمِ أنواعاً كما يلي: - الأوامرُ مِائةٌ وعشرةُ أَنوَاعٍ . - النَّوَاهِي مائةٌ وعشرةُ أنوَاعٍ . - الإِخْبَارُ ثمانون نوعاً. - الإباحَاتُ خمسون نوعاً . - الأَفْعَالُ خمسون نوعاً. فَالأحَادِيثُ تَرِدُ ضِمْنَ هَذِه الأنواع، وتحت تَرْجَمَةٍ خَاصَّةٍ لِلْحَدِيثِ يُسَمِّيهَا الشَّيْخُ ابنُّ حِبَّان تَخْتُ بِ (الذّكرِ)). فَكُلٌّ مِن هَذِه التَّرَاجِمِ يحْتَوِي عَلَى خُلَاصَةِ الحَدِيثِ الَّذِي يَلِهِ. وعِنْدَمَا يَحتاجُ المُؤلِّفُ أنْ يقولَ كَلِمَةً عن الحديثِ أو عن سَنَدِهِ أو عَن مَا شَابَه ذلكَ يَبْدَأ بِ ((قال أبو حَاتِم))، ويَسْرُدُ قَوْلَهُ هُناكَ. في هَذَا الكِتَابِ حَوالي ٧٥٠٠ حديث؛ وهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ في الكِتَابِ تَرَاجِمَ أذْكَارٍ بِنَفْسِ العَدَدِ. وإِنَّ كُلَّ حَدِيثٍ ورد في هَذَا الكِتَابِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ جزءاً لِقِسْمِ مِن أقْسَامِ السُّنَنِ الخَمْسَةِ. وهَذَا يَعْنِي أَنَّ القَارِئ إذا قَرأَ حَديثاً من أَيِّ قِسْم، فإنَّه سِّيَتَنَبَّهُ إلى أَنَّ ذلك الحديثَ يدُلُّ عَلَى أَمْرٍ أو نَهْي أو إِخْبَارٍ أو إبَاحَةٍ مِنَ المُصْطَفَى وَه أو فِعْلِ تَفَرَّدَ بِهِ وَلَهَ. مَثَلاً، هَب أننا جِئْنَا إلَى حَدِيثٍ من أحاديث قِسْم الأوَامِرِ؛ يَسْهَلُ عَلَيْنَا أنْ نَفْهَمَ أنَّ الحديثَ يَحْتَوِي عَلَى أمْرٍ مَا بصفة عامة؛ أما دلالته على وجه من الوجوه ١٦ = التقاسيم والأنواع: المجلد الأول الخاصة، فإن ذلك يتسنى من خلال وَصْفِ الأمْرِ الذي في هَذَا الحديثِ، فَهو يوجَدُ في عنوان نَوْعِهِ. وإلى ذلك كله، فإنَّ ترجَمَةَ الذِّكْرِ هي التي تَضَعُ النُّقْطَةَ الأخِيرَةَ الَّتِي يَرَى المؤلِّفُ تَخْذُ أنَّها جَوْهَرُ الحَدِيثِ . وبناءً على هذا، فإننا نَستَطيعُ أن نقولَ إنَّ كُلَّ حديثٍ في الكتابِ، تَمَّ تَقْنِيمُهُ مِن أربعَةٍ نقاط : ١ - الأوَّلُ مِنْهَا أنَّ كُلَّ حَديثٍ فِي هَذَا الكِتَابِ صَحِيحٌ يُحْتَجُّ بِهِ فِي الدِّينِ عِندَ المُؤْلِّفِ ابنِ حِبَّن ◌َخْتُ تعالى؛ لأنَّ اسمَ الكِتابِ يَقْتَضِي هَذَا. ٢ - أقسامُ الكِتَابِ تَدُلُّنَا عَلى أنَّ أيّ حديثٍ يَحْتَوِي إمَّا أمراً أو نَهْياً أو إباحةً أو إخباراً أو فِعْلاً . ٣ - تَرَاجِمُ الأَنوَاعِ مِن أهَمِّ مَا يُعَيِّنُ ما سَيأتِينَا بِهِ الحديثُ فِي هَذَا الكتابِ. إِنْ كُنَّا نَتَحَدَّثُ عَنْ أَمْرٍ مَثَلاً، فَسَيَسْهَلُ علينا أنْ نَفْقَهَ مِن تَرْجَمَةِ نَوْعِهِ حُكْمَ ذلك الأمْرِ ومَدَى وُجُوبِهِ حَتماً أو نَذْباً .... أمثلةٌ مِن تراجمِ الأنواعِ في قِسْمِ الأَوَامِر: • النَّوْعُ الثَّالِثَ عَشَر: الأمْرُ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ مَقْرُونَةٍ فِي الذِّكْرِ، الأوَّلُ مِنْهَا: فَرْضٌ عَلَى جَمِيعِ المُخَاطَبِينَ فِي كُلِّ الأَوْقَاتِ، وَالثَّانِي: فَرْضٌ عَلَى المُخَاطَبِينَ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ، وَالثَّالِثُ: فَرْضٌ عَلَى بَعْضِ المُخَاطَبِينَ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ، وَالرَّابِعُ: أَمْرُ تَأْدِيبٍ وَإِرْشَادٍ أُمِرَ بِهِ المُخَاطَبُ إلا عِنْدَ وُجُودٍ عِلَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَخِصَالٍ مَعْدُودَةٍ . • النَّوْعُ الحَادِي وَالأَرْبَعُون: الأَمْرُ بِالشَّيْءِ الَّذِي خُيِّرَ المَأمُورُ بِهِ فِي أَدَائِهِ بَيْنَ صِفَاتٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ، ثُمَّ نُدِبَ إلى الأَخْذِ مِنْهَا بِأَيْسَرِهَا عَلَيْهِ. • النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالثَّمَانُون: أَلْفَاظُ المَدْحِ لِلأشْيَاءِ الَّتِي مُرَادُهَا الأَوَامِرُ بِهَا . • النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالتِّسْعُون: الأَوَامِرُ المُتَضَادَّةِ الَّتِي هِيَ مِنِ اخْتِلافِ المُبَاحِ. ١٧ حول الكتاب ٤ - أمَّا تَرَاجِمُ الأَذْكَارِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَأْتِي قَبْلَ الحدِيثِ الّذي يَتَعَلَّقُ به، ويُعِطِينَا فِكْرَةَ الحديثِ؛ وهِيَ فكرةٌ مجملةٌ بليغةٌ ولكنَّهَا بَيِّنَةٌ. وفي نَفْسِ الوقتِ، يستخدِمُ المؤلفُ تَذْتُ تَرَاجِمَ الأذكارِ لِشَرْحِ الموضوعِ الَّذِي هُو بِصَدَدِهِ وتحليلِهِ. أمثلةٌ مِن تَراجِمِ الأذكَارِ في التَّقاسِيم والأنوَاعِ: ذِكْرُ نَفْىِ العَذَابِ في القِيَامَةِ عمَّنْ أتَى الصلَوَاتِ الخَمْسَ بِحُقُوقِهَا ذِكْرُ البَيَانِ بأنَّ الحقَّ الذي في هَذَا الخَبَرِ قُصِدَ بِهِ الإيجابُ ذِكْرُ البَيَانِ بأنَّ الصلاةَ لِوَقَّتِهَا مِن أحبِّ الأعمَالِ إلى الله جل وعلا مِنَ السَّهْلِ على العاقِلِ أنْ يُلاحِظَ مِن خلال كُلِّ هَذَا، أنَّ الشَّيخَ المؤلِّفَ تَخْذَنْهُ قِد بَنَى كتابَهُ عَلَى أسَاسٍ يَشْمَلُ أقسَاماً مُتَسَاوِيَةً مُتَّفِقَةَ التَّقْسِيمِ غَيرَ مُتَنَافِيةٍ. لِذَلِكَ، مِنَ المُسْتَحِيلِ أنْ يَقْرأ أحَدٌ حديثاً مِن هَذَا الكِتابِ، فَيُزِيلَ الحديثَ عَن مَوضعِ القَصدِ في سَنِهِ. فَهذِهِ خَصْلَةٌ خَاصَّةٌ لهذا الكتابِ. إِنَّ المُشْكِلَةَ الأسَاسِيَّةَ في عَهْدِنَا الحديثِ، هِيَ عَدَمُ فَهْم كَثِير مِن القَارِئِينَ لِمَغْزَى الْحَدِيثِ النَّبَوِي؛ لأنَّ الأحاديثَ تَشْمَلُ نَمَاذِجَ مِنَ حَياةٍ بَشَرِ (لَ﴾ وهِيَ مُتَنَوِّعَةٌ مختلفةُ الأحوالِ. فعندَمَا نأخذُ حَديثاً، ونَتَجَاهلُ أسبابَ وُرُودِهِ والأحوالَ الَّتِي وَرَدَ فيهَا، وقصدَ المصطفى ﴿ه حينَ ذاكَ، وأقوالِه بعدَهُ، قد نَضَعُ أنفُسَنَا في مُشْكِلَةٍ تسُوقُنَا إلى فِكْرَةٍ تُخَالِفُ وتُهَاتِرُ أُسُسَ الدِّينِ. فمِنَ السَّهلِ أنْ تَرَى طَبقاتٍ مِن الناسِ يقرؤُونَ الحَدِيثَ، ويَبْتَدِعُونَ أَفْكاراً قَدْ تُخالِفُ كتابَ اللهِ وسُنَّةَ نَبِيهِ وَلَ. فهذا الكتابُ، بِتَرتيبِهِ المُمْتَازِ، لا يَسْمَحُ لأحدٍ أن يُسِيءَ فَهْمَ الحديثِ حتى يَقَعَ فِي خَطَأ من هَذَا القَبِيلِ . فَفِي الحديثِ الثَّالِي أَنَّ رجلاً جاءَ إلى المُصْطَفَى وَّهِ، وَطَلَبَ مِنْهُ أنْ يُقِيمَ عليه الحدَّ؛ لأنَّهُ أَصَابَ مِن امرَأَةٍ. فَأَخْبَرَهُ وَلَه بعدَ الصَّلاةِ بأنَّ الله قد غَفَرَ له بِصَلاتِهِ؛ أَخْبَرَنَا ابنُ سَلْم، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحْمن بن إبرَاهِيم، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حدَّثَنِي شدَّادٌ أبو عَمَّارٍ، حدَّثَنِي وَاثِلَةُ بنُ الأَسْقَعِ قال: جاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله وَ له فقال: يا رسولَ الله، إنِّي أَصَبْتُ حَدّاً، فَأَقِمْهُ عليَّ! ١٨ = التقاسيم والأنواع: المجلد الأول قَالَ: فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثم قال: يَا رسولَ الله، إنِّي أَصَبْتُ حَدّاً، فَأَقِمْهُ عليَّ، فأعْرَضَ عنهُ، ثم أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَلَمَّا سَلَّمَ قال: يا رسولَ الله، إنِّي أَصَبْتُ حَدّاً فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فقال رسولُ الله ◌َالت : ((هَلْ تَوَضَّأْتَ حِينَ أَقْبَلْتَ؟)) قَالَ: نعم. قَالَ: ((وَصَلَّيْتَ(١) مَعَنَا؟)) قال: نعم. قال: ((فَاذْهَبْ، فإنَّ الله قَدْ غَفَرَ لَكَ)). قَد يَفْهِمُ القَارِئُ مِن هَذا الحديثِ أنَّ الصلاةَ تُكَفِّرُ الحدَّ عن مُرتَكِبِ الزنَا. ولكنَّ المؤلِّفَ كَذَتْهُ، أَوْرَدَ ثلاثةَ أحاديثَ بعد هذا الحديثِ تحتَ تَراجِمِ هذه الأذكارِ الآتيةِ، للحَيْلُولةِ دونَ الإخطَاءِ في فهمِهِ : * الأوَّلُ: ذِكْرُ البَيَانِ بأنَّ الحَدَّ الَّذي أتَى هَذَا السائِلُ لَمْ يَكُنْ بِمَعْصِيةٍ تُوجِبُ الحَدَّ * الثَّانِي: ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الفِعْلَ لَمْ يَكُنْ بِفِعْلٍ يُوجِبُ الحَدَّ مَعَ البَيَانِ بأنَّ حُكْمَ هَذَا السائِلِ وحُكْمَ غَيْرِهِ مِن أَمَّةِ المُصْطَفَى وَلِّ فيه سواءٌ * الثالثُ : ذِكْرُ خَبَرٍ ثالثٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةٍ مَا ذَكَرْنَاهُ يُصِرُّ ابْنُ حِبَّان ◌َخَذَتُ عِندَ بِدَايةِ كُلِّ مِن أقسَامِ السُّنَنِ عَلَى أَنَّهُ أَلَّفَ كِتَابَهُ لِثَلا يَتَعَذَّرَ على الفُقَهَاءِ حِفْظُ الحَديثِ، ولا يَصْعُبَ عَلَى الَحُفَّاظِ وَعْيُهُ. فِهَذَا التَّرْتِيبُ غَيرُ المعهُودِ لأَهلِ العِلْمِ والَّذِي شَرَحْنَاهُ، لا يُوجَدُ فِي أيِّ كِتَابٍ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي أَلَّفَتْ في عَهدِ ابن حِبَّن ◌َّه؛ لأنَّ ابنَ حِبَّان هُوَ الَّذِي أَبْدَعَ هذَا النَّوعَ مِنَ الترتِيبِ فِي سُنَنِ المُصْطَفَى وَه؛ وَلَمْ يَسْتَطِعْ أحدٌ بَعْدَهُ أنْ يُتَابِعَهُ فِي مِثْلِهِ رَحْمَةُ الله عَليه. ولكنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ لَمْ يُعْقَلْ، ولذلكَ لَمْ يُهْتَمَّ بِهِ قُرُوناً، ولَمْ يحظ بالعَلَاقَةِ الَّتِي تليقُ به؛ لأنَّ الناسَ كانُوا مُتَعَوِّدِينَ عَلَى التَّرتيبِ المُبَوَّبِ. لذلكَ لَمْ يَعْقِلُوا مَدَى امْتِيَازِ الكِتَابِ. حَتَّى إِنَّهم بعدَ تأليفِ الكتابِ بأربعةِ فُروٍ تقريباً، استَبْدَلُوا ترتِيبَهُ بالترتيبِ عَلَى الكُتُبِ والأبوابِ، مُتَعَلِّلِينَ في ذلك بصُعُوبَةِ الحصُولِ على الْحَديثِ (١) في (ب): ((صليت)) بدل ((وصليت)).