Indexed OCR Text
Pages 1-20
الأحاديث أو اْسُتَخْرَجُ مِنْ الأحَادِيثُ المُخَارَةِ قّا لَمْ يُخْرِجُهُ البخاري وَمُسْلم في صِیجَهِما تصنيف الشيخ الإمام العَلامة ضياء الدين أبى عبدالله محمد بن عبد الواحدبن أحمد بن عبد الرحمن الحنيلي المقدسي ٥٦٧ -٦٤٣ هـ الجزء الثاني دَرَاسَة وَتحقيق حَتَالي الأستاذ الدكتور عبد الملك بن عبد الله بن دهيشُ : الأحاديثُ المُخْتَّارَة جميع الحقوق محفوظة للْمُحَقِق أ.د.عبد الملك بن دهيش الطبعة الثالثة ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠م ويطلب من مكتبة النهضة الحديثة مكة المكرمة هاتف ٥٧٤٤٥٩٥ SOF دار خضر للطباعة والنشر والتوزيع ص ب . : ١٣/٦١٤١ بيروت، لبنان DAR KHODR @YAHOO.Com Fax: 009611861431 Office: 009611316569 Dr.Mohamad Khodr بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه جميعاً ومن والاه، أما بعد: فهذا هو المجلد الثاني من ((الأحاديث المختارة))، للإمام ضياء الدين المقدسي، نضعه بين أيدي القراء والباحثين، أصحاب الإهتمام بالسُنة النبوية المطهّرة، وقد خصصنا هذا المجلد لأحاديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وعدّة أحاديثه (٤١٥) حديثاً، حيث استغرق الأحاديث من (٣٩٧) حتى (٤١٢). ومما يجب التنبيه إليه أن هناك (١١) حديثاً أدخلها الضياء في ترجمة ((النعمان بن سعد الأنصاري الكوفي عن علي))(١) ثم كتب على هذه الترجمة (تترك جميع هذه الترجمة)) ثم كتب في بداية كل حديث فيها ((لا)) دلالة على تأكيد حذف هذه الأحاديث من المختارة. وسبب ذلك أن هذه (١) الأوراق ٢٥٤، ٢٥٥، ٢٥٦، ٢٥٧ من هذا المجلد، وهي محصورة بين الحديثين (٧٥٨) و (٧٥٩). الأحاديث إنما رواها (أبو شيبة الواسطي) واسمه ((عبد الرحمن بن إسحاق)) عن النعمان بن سعد، عن علي بن أبي طالب. وأحاديث عبد الرحمن هذا عن النعمان نسخة معروفة عند العلماء، ضُعِّف بسببها عبد الرحمن نفسُه. ولما تبيّن للضياء أن هذه الأحاديث لا تصلح ((للمختارة)) ضرب عليها، ونبّه على وجوب طرحها من هذا الكتاب. ونحن طرحناها ولم ندخلها في عداد أحاديث هذا المجلّد. وعمل الضياء هذا دلالة على حرصه على أحاديثه ((المختارة)) هذه، وإنه إذا تبيّن له بطلان حديثٍ فيها ضرب عليه وأخرجه منها، وهذا يشير إلى أهمية هذا الكتاب ومكانته بين كتب الحديث. هذا وقد عقدنا العزم على إخراج هذا الكتاب - إن شاء الله - وبحثنا مستمرٌ عن المجلدات المفقودة من هذا الكتاب، ونحن نناشد إخواننا المهتمين بالتراث الحديثي أن يمدّونا بمعلوماتهم حول موجودات هذا الكتاب، ولهم من الله وافر الأجر، وجزاهم الله عن السُّنة وأهلها خيراً. وختاماً أسأل الله تعالى أن يبارك في أعمالنا، وأن يجعلنا خالصةٌ لوجهه الكريم، وأن يسجل لنا ذلك في ديوان حسناتنا، وأن ينفعنا بما نعلم، إنه سميع مجيب. كتبه عبد الملك بن عبدالله بن دهيش : ٦ الجزء السادس من ((الأحاديث المختارة)) الضياء المقدسي مسند أمير المؤمنين علي بن أبي طال .. رضي اعنه بسم الله الرحمن الرحيم من حديث أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب - عليه السلام - أسيد بن صَفْوان عن علي - عليه السلام - ٣٩٧ - أخبرنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن بركة بن محفوظ الدَيْبقي - من أصل سماعه الصحيح قبل تغيّره - قلت له: أخبركم أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري - قراءةً عليه وأنت تسمع في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، أنا الشريف أبو الحسين محمد بن علي المهتدي ٣٩٧ - إسناده تالف. علته: عمر بن إبراهيم المدني، وكان الضياء - رحمه الله - يظنه (عمر بن ابراهيم العبدي البصري)، كما سيأتي، والعبدي وثقة ابن معين وأخرج له الترمذي والنسائي وإبن ماجه، أما عمر بن إبراهيم المدني، فهو عمر بن إبراهيم بن خالد الكردي الهاشمي - مولاهم - المدني، قال الخطيب: غير ثقة، وقال الدارقطني: كذاب. أنظر ((تاريخ بغداد)) ٢٠٢/١١، و((ميزان الإعتدال)) ١٧٩/١ - ١٨٠. وقد ساق الخطيب والذهبي بعض موضوعات هذا الراوي، ومنها هذا الحديث. أما عبد الملك بن عمير، فهو ثقة، وأسيد بن صفوان فمعدود في الصحابة . والحديث رواه البزار في ((مسنده)) ١ / ورقة ١٥٨ - ١٥٩ من طريق: عمر بن إبراهيم هذا، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٩ / ٤٧ ونسبة للبزّار وقال: ((فيه عمر بن إبراهيم الهاشمي وهو كذاب)). قلت: لو علم الضياء أن إبراهيم هذا هو الكذاب لما أخرج هذا الحديث في ((المختارة)) والله أعلم. ١١ مسند علي بن أبي طالب ١٢ الأحاديث بالله، أنا أبو القاسم عبيدُ الله بن أحمد بن علي بن المقرىء - قراءةً عليه، فأقرّ به - ثنا محمد بن مخلد، والحسين بن إسماعيل، قالا: ثنا أحمد بن منصور زاج، أنا أحمد بن مصعب المَروزيُّ، ثنا عمر بن ابراهيم المدنيّ، عن عبد الملك بن عُمير، عن أُسِيد بن صَفْوان - وكان قد أدرك النبي ◌َّ - قال لما قُبض أبو بكر - رضي الله عنه - وسُجِّيَ، ارتجَّت المدينة بالبكاء، كيوم قُبض النبي - بََّ -، فجاء علي - عليه السلامُ - باكياً مسرعاً مسترجعاً، وهو يقول: اليوم انقطعت خلافةُ النبي، حتى وقف على باب البيت الذي فيه أبو بكر، وأبو بكر مُسَجَىً، فقال: رحمك الله أبا بكر، كنتَ إِلْفَ رسولِ اللهِ وَُّ وأنيسَه، ومستراحَه، وثِقَتَه، وموضعَ سِرّه ومشورتِه، وكنت أولَ القوم إسلاماً، وأخلصهم إيماناً، وأشدَّهم يقيناً، وأخوفَهم الله، وأعظَمَهم غناءً في دين الله، وأحوطهم على رسول الله بَّه وأحدبَهم على الإسلام، وآمنَهم على أصحابه، وأحسنَهم صحبةً، وأكثرهم مناقبَ، وأكثرهم سوابق، وأرفعَهم درجة، وأقربهم وسيلةً، وأشبههم هدياً وسمتاً، ورحمةً وفضلاً، وأشرفَهم منزلةً، وأكرمهم عليه، وأوثقهم عنده، فجزاك اللَّهُ عن رسولِه وعن الإسلام خيراً. كنتَ عند رسول الله عَليه بمنزلة السمع والبصر، صدَقْتَ رسولَ الله وَّ حين كذَّبه - يعني الناس - فسمّاك الله في تنزيله صدّيقاً فقال: ﴿والذي جاء بالصِدْقِ وصَدَّق به﴾ أبو بكر . واسَيْتَه حين بَخِلُوا، وكنتَ معه عند المكاره حين عنه قعدوا، وصَحِبْتَه في الشدة أكرم الصحبة، ثاني إثنين، وصاحبَه في الغار، والمنزّلَ عليه السكينة، ورفيقَه في الهجرة، وخليفته في دين الله وأُمّتهِ أحسنَ خلافة حين ارتدَّ الناسُ، وقمتَ بالأمر ما لم يقم به / خليفة نبي قط، قَوِيت حين المختارة ١٣ أسيد بن صفوان عن علي وَهَن أصحابك، وَبَرَزْتَ حين ضعفوا، ولزمتَ منهاج رسول اللهِوَلاَ إِذ هَمّوا، كنتَ خليفةَ رسول الله وَيهِ حقاً، لم تُنازع، ولم تُصْدَع، بِرُغْمِ المنافقين، وكيد الكافرين، وكُرْهِ الحاسدين، وضَغَنِ الفاسقين. وغَيْظ الباغين، وقُمت بالأمر حين فَشِلوا، ونطقت حين تَتَعتعوا، ومضيتَ بنور الله إِذْ قَعدوا، تبعوك فهُدوا، وكنت أخفضهم صوتاً، وأعلاهم فوقاً، وأقلّهم كلاماً، وأصوبَهم منطقاً، وأطولهم صمتاً، وأبلغهم وأكثرهم رأياً، وأسمَحهم نفساً، وأعرفَهم بالأمور، وأشرفَهم علماً. كنتَ والله للدين يَعْسُوباً أولاً حينَ نَفَر عنه الناس، وأخيراً حين قبلوا. كنت للمؤمنين أباً رحيماً إذ صاروا عليك عيالاً، فحملتَ أثقال ما عنه ضعفوا، ورعيتَ ما أهملوا، وحفظتَ ما أطاعوا بعلمك ما جهلوا، وشَمَّرْتَ حين خَنَعوا، وعلوتَ إذْ هَلعوا، وصبرتَ إذ جَزِعوا، وأدركت آثار ما طلبوا، وتراجعوا رشدهم برأيك، فظفروا فنالوا بك ما لم يحتسبوا . كنت على الكافرين عذاباً صَبّاً ولهباً، وللمؤمنين رحمة وأُنساً وحِصْناً، وظفرتَ واللَّهِ بِغَنائها، وفُزتَ بِحبائِها، وذهبت بفضائِلها، وأدركت سوابقَها، لم تَعْلُل حجتُك، ولم يَزُغْ قلبُك، ولم تجبُنْ، كنتَ كالجبل لا تحركه العواصف، ولا تزيله القواصف، وكنت كما قال رسول الله وَ الله: ((أمنَّ الناسِ عليه فيصحبتك وذات يدك)) وكنتَ كما قال رسول الله -: ((ضعيفاً في بدنك قوياً في أمر الله عز وجل)) متواضعاً في نفسِك، عظيماً عند الله، جليلاً في أعين المؤمنين، كبيراً في أنفسهم، لم يكن لأحد فيك مَغْمَز، ولا لقائلٍ فيك مَهْمز، ولا لأحد فيك مطمع، ولا لمخلوق عندك هوادة، الضعيفُ الذليلُ عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقه، والقوي العزيزُ عندك ضعيف ذليل مسند علي بن أبي طالب ١٤ الأحاديث حتى تأخذ منه الحق، القريبُ والبعيدُ في ذلك سواء، أقرب الناسِ إليك أطوعُهم الله - عز وجل - وأتقاهم له، شأنك الحق والصدق والرفق، قولُك حكمٌ، وأمرك حَتّمٌ، ورأيُك علم وعزم، فأبلغتَ وقد نهج السبيل، وسَهُل العسير، وأطفئت النيران، واعتدل بك الدين، وقوي بك الإيمان، وسُدْتَ الإسلام والمسلمين، وظهر أمرُ الله، ولو كره الكافرون، فجليت عنهم فأبصروا، سبقتَ والله سبقاً بعيداً، وأتعبتَ من بعدك إِتعاباً شديداً، فُزْتَ ١٤٥ بالخير فوزاً مبيناً، فجللت عن البكاء، وعظمت رزيتك/ في السماء، وَهذّت مصيبتك الأنام، فإنا لله وإنا إليه راجعون، رضينا عن الله قَدَرَه، وسلمنا له أمرَه، فواللَّهِ لن يُصاب المسلمون بعد رسول الله صل# بمثلك أبداً، كنت للدين عزاً وحِرْزاً وكهَفاً، وللمؤمنين فِئَةً وحِصناً وَعْوناً، وعلى المنافقينِ غِلظَةً وغَيْظاً، فألحقَك الله بنبيك ◌ِّ، ولا حَرَمنا أجرَك، ولا أضلّنا بعدك. فإنا لله وإنا إليه راجعون. قال: وأمسك الناسُ حتى أمضى كلامه، ثم بكوا حتى علت أصواتُهم، وقالوا: صدقت والله ياخَتن رسول الله وَلّ . ٣٩٨ - وأخبرنا أبو أحمد عبد الباقي بن عبد الجبار الهَروي الصوفي - ببغداد - أن الإمامَ أبا شجاع عمر بن محمد بن عمر البسطامي أخبرهم - قراءةً عليه - أنا أبو القاسم أحمد بن محمد بن محمد الخليلي، أنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد الخُزاعي، أنا أبو سعيد الهيثم بن كُلَّيْب ٣٩٨- إسناده تالف . ذكره الذهبي في ((ميزانه)) ١ / ١٧٩ - ١٨٠ من ((مسند الهيثم بن كليب)) وساق طرفاً منه، وقال: ((يشهد القلب بوضع ذلك)). المختارة ١٥ أسيد بن صفوان عن علي الشاشي، ثنا محمد بن أبي العوّام الواسطي، نا أبي، نا عمر بن إبراهيم الهاشمي، عن عبد الملك بن عُمَيْر، عن أُسِيد بن صَفْوان، صاحبٍ رسول الله ﴿ قال: لما توفي أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -، فسجَّوه بثوبٍ، ارتجَّت المدينةُ بالبكاء، ودُهش القومُ كيومِ قُبض رسول الله ، وجاء علي بن أبي طالب - رضي الله عنه باكياً مسترجعاً وهو يقول: اليوم انقطعت خلافة النبي، حتى وقف على باب البيت الذي فيه أبو بكر، فقال: رحمك اللهَ أبا بكر، كنت أولَ القوم إسلاماً، وأخلصَهم إيماناً، وأَشَدَّهم يقيناً، وأخوفَهم لله، وأعظمهم غناءً، وأحوطهم على رسوله ◌َ﴿ وأحدبَهم م على الإسلام، وأيمنهم على أصحابه. أحسنَهم صحبة، وأفضلهم مناقباً، وأكثرهم سوابقاً. أرفعَهم درجةً، وأقربَهم من رسول الله - وَ﴿ه- وأَشَبَهَهم به هدياً وخُلُقاً وسمتاً وفضلاً. أشرفَهم منزلةً، وأكرمَهم عليه، وأوثقَهم عنه، فجزاك الله عن الإسلام وعن رسول الله وَّر والمسلمين خيراً، صدّقتَ رسولَ الله - مصر - حين كذْبه الناس، فسمّاك الله في كتابه صِدّيقاً ﴿الذي جَاءَ بالصِدْقِ﴾ محمد رسول الله اله . - ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ أبو بكر. واسيتَه حين بَخلوا، وقمتَ مَعه حين عنه قعدوا، صحبتَه في الشدة أكرم الصحبة، ثاني اثنين وصاحبَه، والمنزّلَ عليه السكينة، رفيقَه في الهجرة، ومواطن الكُره، خَلَفْتَه في أمته بأحسن الخلافة حين ارتّد الناسُ، وقمتَ بدين الله قياماً لم يقمه خليفة نبيٍ قطّ. قَوِيتَ حين ضعف أصحابُك، وبرزت حين استكانوا، ونهضتَ حين وهنوا، ولزمت منهاج رسول الله وَيّ / إذا همّوا، ولم تُصْدَع برغم المنافقين، وضغن الفاسقين، وغيظ الكافرين، وكُره الحاسدين، وقمت مسند علي بن أبي طالب ١٦ الأحاديث بالأمر حين فشلوا، ونطقتَ حين تتعتعوا، ومضيتَ بنور الله إذ وقفوا، واتبعوك فهُدوا. كنت أخفضَهم صوتاً، وأعلاهم فوقاً، أقلَّهم كلاماً، وأصوبهم منطقاً، وأطولَهم صمتاً، وأبلغَهم قولاً. كنتَ أكبرَهم رأياً، وأشجعَهم قلباً، وأشدَّهم يقيناً، وأحسنهم عملاً، وأعرفَهم بالأمور. كنتَ والله للدين يَعْسُوباً أولاً حين تفرّق الناس عنه، وآخراً حين قَبلوا. كنتَ للمؤمنين أباً رحيماً إذ صاروا عليك عيالاً، فحملتَ من الأثقال ما عنه ضعفوا، وحفظت ما أضاعوا، ورعيتَ ما أهملوا، وشمَّرتَ إذْ خَنَعوا، وعلوتَ إذ هَلَعوا، وصبرتَ إذ جَزِعوا، فأدركتَ آثار ما طلبوا، ونالوا بك ما لم يحتسبوا. كنتَ على الكافرين عذاباً صَّاً ولَهَباً، وللمسلمين غيثاً وخِصْباً، فطرتَ والله بغَنائها، وفُزتَ بحِبائها، وذهبتَ بفضائلها، وأحرزت سوابقها، لم تَعْلُل حجتُك، ولم يَزُعْ قلبُك، ولم تضعف بصيرتُك، ولم تجبُّن نفسُك، ولم تَخْن. كنت كالجبل لا تحركه العواصف، ولا تزيله القواصف، كنت كما قال رسول الله يَّ﴿ل: ((أمنَّ الناس عليه في صحبتك، وذاتِ يدك)) وكما قال: ((ضعيف في بَدنك، قوي في أمر الله)) متواضعاً في نفسك، عظيماً عند الله، جليلاً في الأرض، كبيراً عند المؤمنين. لم يكن لأحد فيك مهمز، ولا لقائلٍ فيك مغمز، ولا لأحد فيك مطمع، ولا عندك هوادة لأحد، الضعيف الذليل عندك قويٌّ عزيز حتى تأخذ له بحقه، والقوي العزيزُ عندك ضعيف حتى تأخذ منه الحق، القريب والبعيد عندك في ذلك سواء، شأنك الحق والصدق والرفق، وقولك حُكْمٌ وحَتّم، وأمرك حلم وحَزْم، ورأيك عِلم وعزم، فأبلغت وقد نهج السبيل، وَسهُل العسير، وأطفئت النيران، واعندل بك الدين، وقوي الإيمان، ١٤٦ المختارة ١٧ أسيد بن صفوان عن علي وظهر أمر الله ولو كره الكافرون، وثبت الإسلام والمؤمنون، فسبقتَ والله سبقاً بعيداً، وأتعبتَ من بعدك إتعاباً شديداً، وفُزت بالخير فوزاً مبيناً، فجللت عن البكاء، وعظُمت رزيتك في السماء، وهدت مُصيبتُك الأنام، فإنا لله وإنا إليه راجعون، رضينا عن الله قضاءه، وسلمنا له أمره، فوالله لن يُصابَ المسلمون بعد رسول الله - 18 - بمثلك أبداً. كنتَ للدين عِزاً وكهفاً، وللمؤمنين حصناً وفِئةً وأنساً، وعلى المنافقين غلظةً وغيظاً، فألحقك الله بنبيك - عليه السلام - ولا حرمنا الله أجرَك/، ولا إضلّنا بعدك، ٤٧! وإنا لله وإنا إليه راجعون. وسكت الناس حتى انقضى كلامه، وبكوا كيوم مات النبي ◌َس18. وقالوا: صدقت يا ختن رسول الله چ . كذا رواه الهيثم بن كليب في ((مسنده)). ٣٩٩ - أخبرنا الإمام الحافظ أبو موسى محمد بن عمر المديني - إجازةً - أن أبا علي الحسن بن أحمد الحداد أخبرهم - قِراءةً عليه - أنا أبو نُعَيْم أحمد بن عبد الله الحافظ، نا سليمان بن أحمد - إملاءً ثنا سلامة بن ناهض، ومحمد بن الخُزز قالا: نا إبراهيم بن الوليد الطبراني، نَا عمر بن ابراهيم الهاشِمي، عن عبد الملك بن عمير، عن أسيد بن صفوان صاحبٍ رسول الله بَّ قال: لما توفي أبو بكر - رضي الله عنه - سَجَّوْه ثوباً، وارتجَّت المدينة بالبكاء، ودُهش الناس كيوم قُبض رسول الله وَ لإر جاء علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - باكياً مسترجعاً، فذكر الحديث بطوله، ٣٩٩ - إسناده تالف. مسند علي بن أبي طالب ١٨ الأحاديث وعنده (وأعظمهم مناقب) وعنده (هدياً وسمتاً وخُلُقاً وَدّلاً) وعنده (وأصوبهم منطقاً، وأشدَّهم يقيناً، وأشجعهم قلباً، وأحسنهم عقلاً، وأعرفهم بالأمور. كنتَ والله للدين يَعْسُوباً أولاً حين تفرق الناس عنه وآخراً حين قلّوا). ورواه عبد الله بن أبي داود، عن علي بن حرب، عن دلهم بن يزيد، عن العَوّام بن حَوْشَب، عن عمر بن ابراهيم، عن عبد الملك بن عُمير، عن أسید. ورواه عمران القطان، عن أبي حفص العدوى - وهو عمر بن ابراهيم - عن عبد الملك، عن أسِيد. ورواه حماد بن أحمد بن حماد، عن عمر بن ابراهيم، عن إسماعيل بن عياش، عن عبد الملك بن عمير. وعمر بن ابراهيم أبو حفص العبدي البصري. قال يحيى بن معين : ثقة. وقال أبو حاتم: لا يُحتج به (١). ١٤٨ وقد سبق قولُنا إن أبا حاتم الرازي - رحمه الله - قال في غير واحد من رجال الصحيح: لا يُحتج به من غير بيان الجرح، فلا يُقْبَل الجَرْح إلّ ببيان ما هو، والله أعلم. وأما رواية حماد بن أحمد بن حماد، وزيادته في الإسناد إسماعيل بن عياش، فيُحتمل أن يكون قد حفظه، ويحتمل أن يكون قد (١) الجرح والتعديل ٦ / ٩٨. ١٩ أسيد بن صفوان عن علي المختارة وهم، فإنّ أكثر الروايات تأتي من غير ذكر اسماعيل، والله أعلم بالصواب. وحماد هذا لم أره في كتاب البُخاري ولا في كتاب ابن أبي حاتم مسند علي بن أبي طالب الأحاديث إياس بن عامر الغافقي - يعد في المصريين - عن علي عليه السلام ٤٠٠ - أخبرنا أبو حامد عبدُ الله بن مسلم بن ثابت، يعرف بابن جُوالِقَ قِراءةً عليه ونحن نسمع ببغداد - قيل له: أخبركم أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري - قراءةً عليه - أنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا بشر بن موسى، نا أبو عبد الرحمن المقرىء، عن موسى بن أيوب الغافقي، حدثني عمي إياس بن عامر أنه سمع علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -. ٤٠١ / أخبرني أبو طاهر المبارك بن أبي المعالي - يعرف بابن المعطوش - بقراءتي عليه بالجانب الغربى من بغداد - قلت له: أخبركم أبو القاسم ٤٠٠ - إسناده حسن . أبو عبد الرحمن المقرىء، هو عبد الله بن يزيد المكي. وموسى بن أيوب الغافقي مقبول، مات سنة (١٥٣). وإياس بن عامر، صدوق. ٤٠١ - إسناده حسن. والحديث في ((مسند أحمد)) برقم (٢٧٢). وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢/ ٦٢ ونسبة لأحمد، وقال: رجاله موثقون.