Indexed OCR Text
Pages 1-20
الأحاديث د تشَارة المُخْزَ أو الْمُسْتَخْرَجَ مِنْ الأحَادِيث المُخَارَةِ تَّا لَمْ يُخْرِّجْهُ البخاري وَمُسْلمٍ فِي صَحِيَّجَهَا تصنيف الشيخ الإمام العَلامة ضياء الدين إلى عبدّه محمد بن عبدالواحد ن أحمد بن عبدالرحمن الحنبلي المقدسي ٥٦٧ -٦٤٢ هـ الجزء الأول دَرَاسَة وَتُحْقحيق أد. عبد الملك بن عبد الله بن وهين جميع الحقوق محفوظة للمُحَقِق أ.د.عبد الملك بن دهيش الطبعة الرابعة ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م ويطلب من مكتبة النهضة الحديثة مكة المكرمة هاتف ٥٧٤٤٥٩٥ أنظمة دار خضر للطباعة والنشر والتوزيع ص ب . : ١٢/١١٤١ بيروت ، لبنان الأحاديثُ المُختَارَة يحتوي هذا المجلد على ثلاثة مسانید : أولاً: مسند أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -. ص ٧٣ - ١٦٤ ثانياً: مسند عمر الفاروق - رضي الله عنه -. ص ١٦٧ - ٤٢٩ ثالثاً : مسند ذي النورين عثمان بن عفان - رضي الله عنه -. ص ٤٣٣ - ٥٣٠ ◌ِلَّ الَهُ الَِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الأمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين . أما بعد: فقد يسر الله لي إتمام تحقيق , الأحاديث المختارة ، للإمام ضياء الدين المقدسي، وأخرجت الموجود منه في ثلاثة عشر مجلداً ، ورأيت أن أقدم له بمقدمة تلقي الضوء على جوانب تتعلق بهذا الكتاب، فقسمت هذه المقدمة إلى ثمانية مباحث: الأول : فى التعريف بالإمام ضياء الدين المقدسي. الثاني : فى أهمية هذا الكتاب. الثالث : فى منهج الضياء في هذا الكتاب. الرابع : فى مشايخ الضياء فى هذا الكتاب. الخامس : فى المصادر التي اعتمدها الضياء فى هذا الكتاب. السادس : حول حجم الكتاب، وماوصل إلينا منه، ووصف نسخه. السابع : حول اسم الكتاب. الثامن : خصصته لبيان عملي فى هذا الكتاب. هذا وسأحاول أن تكون هذه المباحث مركزة، لكي تفي بالمطلوب حول توضيح أهمية الكتاب، ومنهجه وحجمه ونُسَخه. وأوجزت فى التعريف بحياة المؤلف حيث بلغني أن دراسة مطولة قُدّمتْ فيه، نيلت بها درجة علمية من إحدى الجامعات العربية، فاكتفيت بمبحث قصير يُعَرّف به فقط خشية التكرار. ٨ الأحاديث المختارة كما قمت بعمل تراجم لجميع رجال أسانيد الضياء، مع الفهارس العلمية للآيات والأحاديث والرواة. وسوف أفرد إن شاء الله جزءاً خاصاً بالسماعات والإجازات التي كتبت فى كل جزء، وكذا الهوامش، في مجلد خاص نظراً لأهميتها، حيث إنها من علماء أجلاء مشهورين، وسوف نترجم إن شاء الله لكل منهم ما استطعنا ذلك إتماماً للفائدة. وأسأل الله أن يوفقنا لخدمة سنة نبينا محمد #، وأن يجعلنا من العاملين بها ولها، وأن يختم لنا بالخير. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وكتبه أ.د/ عبد الملك بن عبد الله بن دهيش ١٥ / ١٢ / ١٤٢١ هـ ـ المبحث الأول التعريف بالمصنف الحافظ الضياء المقدسي - هو، محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن السعدي المقدسي، ثم الدمشقي، الصالحي، الحنبلي، وكنيته: أبو عبدالله . ولد سنة (٥٦٩هـ) بالدیر بقاسیون. ولازم في نشأته - بعد حفظه للقرآن - الإمام الحافظ عبد الغني المقدسي، وتخرج به، ودرس الفقه، والتفسير، واللغة. ثم توجه لسماع الحديث من مشايخ ذلك العصر في شتى المراكز العلمية. فسمع من مشايخ دمشق، أبي المعالي بن صابر، وأبي المجد البانياسي، وأحمد بن الموازيني، وعمر بن علي الجويني، ويحيى الثقفي، وطبقة هؤلاء. وارتحل إلى البلدان القريبة، حلب، وحرّان، والموصل، وأخذ عن مشايخها . ٢ - ثم بدأ رحلته الواسعة، فتوجه أولاً إلى (مصر)) سنة (٥٩٥) هـ ٩ ١٠ الأحاديث المختارة وسمع فيها من أبي القاسم البوصيري وطبقته. ثم رحل إلى ((بغداد))، وسمع فيها من ابن الجوزي، وابن المعطوش، وطبقتهما. ثم رحل إلى هَمَدان، وسمع فيها من عبد الباقي بن عثمان وطبقته . ثم رجع إلى دمشق بعد سنة (٦٠٠) هـ. ثم ارتحل ثانية إلى ((أصبهان)) فأكثر فيها من التحصيل، وسمع بها ما لا يوصف كثرة، وحصل أصولاً كثيرة من المسانيد والأجزاء، وفيها سمع من أبي جعفر الصيدلاني وطبقته. وامتدت رحلته هذه إلى («نيسابور)) وسمع فيها من المؤيِّد الطوسي وطبقته. ثم إلى ((مرو)) وأقام بها مدة، وسمع فيها من أبي المظفر السمعاني، وطبقته. وواصل رحلته، حتى أقام في ((هراة)) مدة، وسمع فيها من أبي رَوْح بن المعز، وطبقته. أما رحلته الثالثة فكانت إلى الديار الحجازية، فسمع بمكة من عدد من المشايخ. وهكذا، أفادته هذه الرحلات الطويلة فوائد عظيمة، وقد قارب عدد شيوخه (٥٠٠) شيخاً. ١١ التعريف بالمصنف بعد ذلك عاد إلى وطنه، بعلم غزير، وأصول نفيسة من الكتب، فتح الله بها عليه، هبة، وشراء، ونسخاً. وقد حباه الله زيادة على هذه الهمة العالية في الطلب، عبادة صادقة، وزهداً غير متكلف، مع خلق دمث، ودوام ذكر الله، ومستوى عال من كرائم الخصال، فكان محبوباً مهاباً، سهل المعاملة، عفيفاً نزيهاً متقللا من الدنيا. ٣ - عندما عاد إلى بلده، نذر نفسه ووقته لنشر ما تعلمه وحصله، فنوى بناء مدرسة لنفسه بنفسه، لهذا الغرض النبيل، يجعلها منهلًا سهلاً لطلبة العلم. وقام الضياء يشتغل بيده، وينفق ما يملك في هذا الغرض، وشيئاً فشيئاً، يسر الله إتمام بنائها، بعد أن أعانه عليها بعض أهل الخير، وسميت فيما بعد هذه المدرسة ((بالمدرسة الضيائية)). ولقد اعتكف الإمام الضياء في هذه المدرسة، وأفنى فيها بقية عمره، تدريساً، ونسخاً، وتصنيفاً، وإقراءً، وجعل ينفق عليها وعلى طلبتها من ماله الخاص، وأحب مدرسته وطلابه، فأوقف جميع ما عنده وما حصله من كتب وأجزاء وأصول، وما كتبه بخطه من نفائس المخطوطات، أوقف ذلك كله لخزانة هذه المدرسة . ٤ - ولقد أقبل عليه الطلاب، فتتلمذ على يديه جمهرة من الحفاظ، منهم: الإمام الحافظ ابن نقطة البغدادي، وابن النجار، وابن ١٢٠ الأحاديث المختارة الخباز، والبرزالي، وابن الحاجب، والفخر ابن البخاري، وابن أخيه الشمس بن الكمال المقدسي، وابن عبد الدايم، وخلق سواهم. ٥ - وقد أثنى عليه جماعة من الأئمة والفضلاء والمؤرخين، ممن سمعوا منه، أو ترجموا له في كتبهم. وهذه نقول عن بعضهم. قال تلميذه ورفيقه ابن النجار البغدادي: ((هو حافظ متقن، ثبت، ثقة صدوق، نبيل حجة، عالم بالحديث، وأحوال الرجال، له مجموعات وتخريجات، وهو ورع تقيّ، زاهد عابد، محتاط في أكل الحلال، مجاهد في سبيل الله، ولعمري ما رأت عيناي مثله، في نزاهته، وعفته، وحسن طريقته في طلب العلم)) اهـ. . وقال تلميذه عمر بن الحاجب: ((شيخنا أبو عبدالله، شيخ وقته، ونسيج وحده علماً وحفظاً، وثقة وديناً، من العلماء الربانيين، وهو أكبر من أن يدل عليه مثلي)». اهـ. وقال تلميذه البرزالي: ((ثقة جبل، حافظ دين)) اهـ. وقال تلميذه الشرف ابن النابلسي: ((ما رأيت مثل شيخنا الضياء)). وقال المزي: «الشيخ الضياء أعلم بالحديث والرجال من الحافظ مبو عبد الغني، ولم يكن في وقته مثله)). أما الذهبي فامتدحه في أكثر من كتاب، قال في بعضها: ((الإمام العالم الحافظ الحجة، محدث الشام، شيخ السنة)). ١٣ التعريف بالمصنف وقال أيضاً: ((وَنَسخَ وصَنَّف، وصحّح ولَيِّن، وجَرَحِ وعَدَّل، وكان المرجوع إليه في هذا الشأن)) اهـ. وقال أيضاً: ((كان شديد التحري في الرواية، مجتهداً،في العبادة، كثير الذكر، منقطعاً متواضعاً، سهل العارية)) اهـ. ونختم هذه النقول، بما قاله عنه ابن كثير: ((سمع الحديث الكثير، وكتب كثيراً، ورحل، وطاف، وجمع وصنف، وألف كتباً مفيدة، حسنة، كثيرة الفوائد [دالة] على كثرة حفظه واطلاعه، وتضلعه من علم الحديث، متناً وإسناداً، وكان في غاية العبادة والزهادة والورع)). ثم قال: ((وجمع بين فقه الحديث ومعانيه وسنده، وطرفاً من الأدب، وكثيراً من التفسير واللغة، ونظر في الفقه، وناظر فيه)» اهـ. هكذا إذن هو الضياء، مثال العالم المتفاني في العلم، كان العلم همه الوحيد في شبابه، وظل شغله الشاغل في كهولته وحتى شيخوخته، واستمر الحال به هكذا، حتى وافته منيته في جمادى الآخرة من سنة (٦٤٣)هـ، بعد أن عاش (٧٤) عاماً، رحمه الله ورضي عنه. ٦ - ولقد صنف الضياء مصنفات عديدة، أثنى عليها من جاء بعده من العلماء وانتفع بها طلاب الحديث، وها هي بعضها : ١ - الأحاديث المختارة - في (٨٦) جزءاً، ولم يتم. ١٤ الأحاديث المختارة ٢ - (كتاب الأحكام)) يقرب من ثلاث مجلدات - ولم يتمه، ووفق الله ابن أخيه شمس الدين بن الكمال لإتمامه، ولا زال مخطوطاً. ٣ - فضائل الأعمال، وبلغني أنه حقق في ((جامعة أم القرى)) ونيلت به شهادة علمية. ٤ - فضائل الشام - ثلاثة أجزاء - ٥ - فضائل القرآن - جزء واحد ۔. ٦ - صفة الجنة. ٧ - صفة النار. ٨ - مناقب أصحاب الحديث - أربعة أجزاء -. ٩ - النهي عن سب الصحابة. ١٠ - سير المقادسة - نحو عشرة أجزاء - وهو كتاب في ((التأريخ)) ترجم فيه لبعض العلماء المقادسة، مثل: الحافظ عبد الغني، والشيخ الموفق، والشيخ أبي عمر، وغيرهم. وسُمِّي هذا الكتاب أيضاً ((سبب هجرة المقادسة إلى دمشق)). ١١ - مناقب جعفر بن أبي طالب - وقد طبع. هذا وللضياء غير هذه الكتب، لم نر ضرورة لذكرها. هذا ما أردنا قوله تعريفاً بالإمام الضياء المقدسي، مكتفين به، ومن أراد المزيد فعليه بالكتب التي ترجمت له، وها هي بعضها: ١ - سير أعلام النبلاء - للذهبي - ١٢٦/٢٣ -١٣٠ التعريف بالمصنف ٢- تذكرة الحفاظ : له ١٤٠٤/٤-١٤٠٦. ٣- الوافي بالوفيات: للصفدي - ٦٥/٤-٦٦. ٤- دول الإسلام : ١١٢/٢- ٠١١٣ ٥- العبر اللذهبي : ١٧٩/٥. ٦- فوات الوفيات لابن شاكر : ٤٢٦/٣-٤٢٧. ٧- البداية والنهاية لابن كثير : ١٨١/١٣. ٨- الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي: ٩١/٢-٩٥. ٩- ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب : ٢٣٦/٢ -٢٤٠. ١٠- النجوم الزاهرة : ٣٥٤/٦. ١١ - شذرات الذهب : ٢٢٤/٥. ١٢ - الأعلام للزر كلي : ٢٥٥/٦. المبحث الثاني في أهمية كتاب ((المختارة)» : تتضح أهمية كتاب ((المختارة)) في أكثر من جانب، منها: ١ - إن الأحاديث الصحيحة لم يستوعبها كتاب إلى الآن، وجميع من صنفوا في الحديث الصحيح لم يقل واحد منهم ذلك، لا البخاري ولا مسلم ولا من جاء بعدهما من أصحاب الصحيح . لذا فإن أحاديث صحيحة كثيرة جداً بقيت منثورة في الكتب والنُسَخ والأجزاء والمسانيد، لا يتسنى لطالب العلم الاستفادة منها بجدية، ولا للفقيه الاحتجاج بها، وذلك لأنها مختلطة بغيرها من الضعيف بل والموضوع أيضاً. ولهذا كان لا بد من إكمال ما بدأه الإمام البخاري، ثم الإمام مسلم - رحمهما الله - بافراد الصحيح من غيره. وجاءت محاولة الحاكم - رحمه الله - في الاستدراك عليهما، وهي محاولة قيمة، وتدل على همة عالية، وقدرة سامية في التصنيف، ١٦ ١٧ أهمية هذا الكتاب لكن تساهله في ادخال غير الصحيح في كتابه، جعل الأنظار تتجه إلی سواه . ولا تعتبر عمل ابن خُزَيْمة في (صحيحه)) ولا عمل ابن حبان (في التقاسيم والأنواع)) مكملاً لعمل البخاري ومسلم على الوجه الدقيق، لأنهما ما أرادا جمع حديث صحيح يضاف إلى ما أفرده البخاري ومسلم، بل أرادا محاكاتهما، فأدخلا في كتابيهما كثيراً مما أدخله البخاري ومسلم في ((كتابيهما)) ولم يزيدا عليهما شيئاً كثيراً. وجميع من اشتغل بالصحيح بعد ذلك انصبت جهودهم على ما سبقهم من مؤلفات في الصحيح، استخراجاً، وجمعاً، واختصاراً، وشرحاً، ولم ينهض واحد منهم - حسب علمي - لتكملة ما بدأه أسلافهم في هذا المضمار. ولهذا كانت الحاجة ملحة لدراسة الكتب الحديثية وإفراد الصحيح منها . ويشعر بهذه الحاجة من وفقه الله وفتح عليه بالاشتغال بالحديث إلى جانب الاشتغال بالفقه. ٢ - وكان صاحبنا الحافظ الضياء من هذا الطراز من العلماء، حيث أنه أفنى عمره في تحصيل الحديث، سماعاً ونسخاً واقراءً وتدريساً، وحصل من الأجزاء والأصول النفيسة ما عجز عنها حتى أشياخه، كما أنه رُزق علماً بدقائق علوم الحديث وعلله، ووُهِب فَهماً في فقه الحديث وشرحه ١٨ الأحاديث المختارة ومن هنا تبرز أهمية هذا الكتاب، فمنفه عالم خبير، متضلع في فنه، عارف بالرجال والأسانيد والعلل، يصلح لمثل هذه المهمة التي فتح بابها إمام من أئمة الهدى، وهو الإمام البخاري . رحمه الله -. ٣ - وجانب آخر نستطيع من خلاله أن نعرف قيمة هذا الكتاب، وهو: تقييم أهل الصنعة، والخبراء فيها لمثل هذا العمل. فالمتكلمون في ((علوم الحديث)) يقسمون كتب الحديث على مراتب، ويذكرون منها ((كتب الصحة)) أي ((كتب الأحاديث الصحيحة)). وجميع من تكلم في مراتب الكتب ممن جاء بعد الضياء، جعل ((المختارة)) من ((كتب الصحة)). قال السخاوي(١): ((من مظان الصحيح، المختارة مما ليس في الصحیحین أو أحدهما)) اهـ. وقال السيوطي(٢): ((ومنهم - أي ممن صنفوا في الصحيح - الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي، جمع كتاباً سماء ((الأحاديث المختارة)) التزم فيه الصحة)) اهـ. وقال الذهبي عن أحاديث المختارة ((هي الأحاديث التي تصلح أن يحتج بها سوى ما في الصحيحين))(٣). فتح المغيث ٣٧/١. (١) (٢) تدريب الراوي ١٤٤/١ . الدارس في تاريخ المدارس ٩٤/٢. (٣) ١٩ أهمية هذا الكتاب وكذا عده الكتاني(١) في ((كتب الصحة)) وأدخله تحت هذا العنوان. وقال: ((التزم فيه الصحة، وذكر فيه أحاديث لم يُسْبق إلى تصحيحها، وقد سُلّم له فيها إلا أحاديث يسيرة جداً تُعقِبَتْ عليه)) . وبعض النقاد وازن بينه وبين ((مستدرك)) الحاكم، ورجّحه على ((المستدرك)). قال الكتاني(٢): ((وذكر ابن تيمية والزركشي - وغيرهما - أن تصحيحه أعلى مزية من تصحيح الحاكم)). وقال أيضاً: ((وفي اللالىء - ذكر الزركشي في تخريج الرافعي - أن تصحيحه أعلى من تصحيح الحاكم، وأنه قريب من تصحيح الترمذي وابن حبان)). وأضاف الكتاني أن ابن عبد الهادي قال نحو ذلك في ((الصارم المنكي)) وزاد: ((فإن الغلط فيه قليل، ليس هو مثل ((صحيح الحاكم)) فإن فيه أحاديث كثيرة يظهر أنها كذب موضوعة، فلهذا انحطت درجته عن درجة غيره)) اهـ. وقال ابن كثير وهو يعدد كتب الضياء(٣) ((وكتاب المختارة، وفيه علوم حديثية، وهو أجود من ((مستدرك الحاكم)) لو كمل)) اهـ. وتكاد تجمع كلمة العلماء على هذا الرأي، بل لم أجد ما (١) الرسالة المستطرفة ص (١٩). (٢) المصدر السابق (١٩ - ٢٠). (٣) البداية والنهاية ١٨١/١٣. ٢٠ الأحاديث المختارة يخالف أقوال هؤلاء النقاد في هذا. علماً أن محاولة الحاكم هي أول محاولة جادة كبيرة في هذا الجانب من التصنيف، كما قدمنا . ٤ - ولإظهار جانب ((الزيادة)) في الحديث الصحيح على ما ذكره المصنفون في ((الحديث الصحيح)) قبله، يمكننا إلقاء نظرة سريعة على المصادر التي اعتمدها الضياء في تصنيفه لـ ((المختارة)) - في هذا المجلد - فقط . لقد قاربت أحاديث هذا المجلد (٤٠٠) حديث، لم يذكر فيها مما جاء في ((الصحيحين)) حديثاً واحداً. وهذا وفاء منه لما شرطه على نفسه. أما ((الصحاح الثلاثة)) الأخرى فما استفاد منها سوى أربعة أحاديث. اثنين منها من ((صحيح ابن خزيمة)) واثنين من ((صحيح ابن حبان)). أما ((مستدرك الحاكم)) فما أخذ منه شيئاً(). وهذا يعني أن الضياء يريد أن يضيف الجديد الذي لم يصنف من قبل في أي من ((الصحاح)) التي سبقته. ونسبة إضافة الجديد في هذا المجلد هي نسبة (٤٠٠) إلى (٤) - وهي لعمر الحق إضافة هائلة في هذا الباب، يعرف قدرها أهل الاختصاص في هذا الفن . ٥ - من خلال دراستنا لأسانيد الأحاديث المختارة في هذا الملجد تبين (١) أنظر مبحث (مصادر الضياء في هذا المجلد)).