Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
السَّيْل - أو قال: حَمِّيَّةِ السَّيل -. وقال النبيِ وَ له: ((أَلَمْ تَرَوْا أنها تنبت
صفراءَ مُلتويةً؟)).
وزاد ◌َّر في وصفه - في رواية مسلم - وصفين آخرين: وَجْهُ هذه النِّبْتَة الذي
يكون إلى جهة الشمس يكون لونُه أُصَيْفِرَ وأُخْضَرَ - أي قليل الصُّفْرة والخُضْرة -
والذي يكون إلى جهة الظل يكون لونه أبيض.
وهذا وصف دقيق لا يَعرِفُه إلا من عاش في البادية فترةً طويلة من الزمن!
لذلك تنَّه بعضُ الصحابة السامعين لهذا الوصف الدقيق فقال: كأنك كنتَ تَرعَى
بالبادية، وفي لفظ آخر لمسلمٍ أيضاً: كأن رسول الله ول﴿ قد كان بالبادية !.
وهذا الموقفُ يَسْتَوقِفنا ويَسْتَأنينا في القول الشائع: إن رسول الله وَّ اجتهد
فأخطأ يوم تأبير النخل، حين قال لأهل المدينة لما رآهم يَأْبِرُون نخلهم: ((لو لم
تَفْعَلوا لَصَلُح))(١) فهل مثلُ ضرورةٍ تأبير النخل لصلاحه يجهلُهاَ إنسانٌ عرف شيئاً من
حياته وبيئته، فضلاً عن رجل جاوز الخمسين من العمر، فضلاً عن رجل ذي
مواهبَ فوق العادة، بَلْهَ رجلاً فاق المستوياتِ الطبيعيةَ، فكيف برسول الله صلّ الذي
لو وُزن عقلُه وفهمُه ومعارفُه بسائر ما عند البشرية لرجَح عليهم! صلوات الله وسلامه
عليه من رسول قال الله تعالى له مُمْتناً عليه: ﴿وعلَّمك ما لم تكنْ تعلمُ، وكانٍ
فَضْلُ الله عليك عظيماً﴾، فلا بدَّ من جَمْعٍ وفهمٍ للأحاديث في المسألة ليُنَزَّل كلُّ
حديث منزلته، ومعاذ الله أن يَرُدَّ مسلم حديثاً ثابتاً عن رسول الله وَله.
١ - رواه مسلم ١٥ : ١١٦.

٣٨٢
٩٦ - عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول
اللهِ وَِّ: ((خَلَق الله جنةَ عَدْنٍ بيده، ودلَّى فيها ثمارَها، وشقَّ فيها
٩٦ - تخريجه: رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) ١٢: ١٤٧ (١٢٧٢٣)
وسقط منه جملة، تستدرك من هنا، وزاد المنذري في ((الترغيب)) ٣: ٣٨١، ٤:
٥١٣ والهيثمي في ((المجمع)) ١٠: ٣٩٧ عزوه إلى ((المعجم الأوسط)) أيضاً، وقالا
عن أحد إسناديه: ((جيد)». واقتصارُ السيوطي والمُنّوي - ((فيض القدير)) ٣: ٤٤٤ -
على عزوه إلى ((المستدرك)) ٢: ٣٩٢ من حديث أنس بإسناد ضعيف: فيه قصور.
غريبه: عَدْن: عَدَن بالمكان: ثَبَت واستقرَّ فيه، ومنه يقال للمعادن: معادِن،
لاستقرارها في مكانها، وتُسمى الجنة جنةَ عدن لخلود أهلها فيها. ومنه: سَمِّوا
عدنان، كما سَمِّوا: خالد. ومن هنا اختار جمعٌ من العلماء أن ((عَدْن)) اسمٌ للجنة
كلِّها، لا اسمٌ لمرتبة فيها (١).
معناه: يبيّن النبيِ وَ ﴿ في هذا الحديث الشريف كرامةَ الجنة عند الله عز وجل
بأنه تولَّى خلقها بيده، وأنها مخلوقة موجودة الآن، كما هو الحال والمعتقد عند أهل
السنة والجماعة، خلافاً للمعتزلة في زعمهم أن الله تعالى سيخلُقها.
ويبيّن بعض ما فيها من نعيم، ومن ابتهاج الجنة وفرحِها بما فيها وبمن
سيدخُلُها أنها قالت: فلاحاً ونجاحاً، وفوزاً وظَفّراً للمؤمنين الذين سيدخلونني
ويحلُّون فيَّ: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾. قالت هذا ((بلسان المقال، فإن الذي خلق
النّطق في لسان الإِنسان، قادر على أن يخلقَه في أي شيء أراد)» قاله المناوي في
((فيض القدير)) ٣: ٤٤٥.
وما هو الفَلاَحِ؟ قال بعض العلماء: ليس في لغة العرب كلمةٌ أجمعُ لمعاني
١ - انظر ((حادي الأرواح)) الباب الحادي والعشرين منه.

٣٨٣
أنهارَها، ثم نَظَرَ فيها فقال لها: تَكَلَّمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون،
فقال: وعزَّتِي لَا يُجَاورُني فيكِ بخيلٌ)).
الخير من كلمة (الفَلَاح)، فهي تدلّ على الخير، والرحمة، والسلامة، والظّفّر
بالمطلوب، والنعمة، والعزَّة ...
وقال الإِمام الراغب الأصفهاني رحمه الله في ((مفرداته)): الفَلَاحِ ((ضَرْبان:
دُنيوي، وأخروي، فالدنيوي: الظَّفَر بالسعادات التي تَطيب بها حياة الدنيا، وهو
البقاء، والغنى، والعز .. وفلاح أخروي، وذلك أربعة أشياء: بقاءً بلا فناء، وغِنى
بلا فقر، وعزَّ بلا ذُلّ، وعلم بلا جهل، ولذلك قيل(١): لا عيشَ إلا عيشُ الآخرة)).
والجنةُ مظهر عظيم من مظاهر الكرم الإلهي على عباده المؤمنين، فلذلك لا
يدخلها إلا كريمٌ تطهِّر من دَنَس صفة البخل، ليكونَ التناسبُ بينه وبين دار مقامه
وخلوده .
لهذا قال الله تعالى للجنة: ((وعزتي لا يُجَاورُني فيك بخيل)).
وروى الترمذي في «سننه» ٦: ١٩٢ (١٩٦٤) وقال حسن غریب، عن سیدنا
الصديق رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﴿ أنه قال: ((لا يدخُل الجنةَ خَبٌّ، ولا
مَنَّان، ولا بخيل)). وأحاديث أخرى وردت في عدم دخولِ البخيلِ الجنةَ، منها
الثابت، وغيره، وأحاديث أخرى أيضاً وردت في ذم البخل والبخيل، وفي بعضها
ذُّ الشُّحِّ، وكلاهما من وادٍ واحد، ولهذا جاء في بعض روايات الحديث قراءةُ
النبيِّ وَ بعد ((لا يُجَاوِرُني فيك بخيل)) قولَ الله عز وجل: ﴿ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِه
فأولئك هُمُ المُفْلِحون﴾. ومن فرَّق بينهما جعل الشحَّ أسوأ من البخل، وأخصَّ
منه .
فليحذر المسلمُ هذه الصفة الذميمة، فإن الجنة طيِّية، ولا يدخلُها إلا طيِّب،
والبخيل لا يدخل الجنة حتى يطهِّره الله منها، فيطيبَ ويتأهَّلَ لأن يكون من أهلها.
١ - كذا عبَّر الراغب رحمه الله، مع أنها جملة من حديث شريف مروي في الصحيحين وغيرهما.

٣٨٤
٩٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبيَّ ◌َ له كان يوماً يحدِّث
- وعنده رجلٌ من أهل البادية -: أن رجلاً من أهل البادية استأذَنَ ربَّه في
٩٧ - تخريجه: رواه البخاري في كتاب الحرث والمزارعة - بابٌ ٢٧:٥
(٢٣٤٨)، وكتاب التوحيد - باب كلام الربِّ مع أهل الجنة ١٣: ٤٨٧ (٧٥١٩)،
والإِمام أحمد في «مسنده)) ٢: ٥١١.
غريبه: استواؤه: أي تمامُ نباتِه واستقامتُه على ساقه.
معناه: في هذا الحديث الشريف بيانٌ لأمور:
أولها: أن بعضَ الطبائع البشرية يُصاحِبُ الإِنسان وهو في الجنة، ولا ينفكُ
عنها، مما لا يَتَعَارضُ مع عالَم الجنة وكرامته، ونَزَاهته وصفائه.
فحبُّ العملِ فطرةٌ إنسانيةٌ وطبيعة بشريةً، ولا تتعارض مع هذه الصفات لعالم
الجنة، فلا يُستَغرب من إنسان واحد - أو أكثر - أن يشتهيَه وهو في ذلك العالم، ومع
ذلك فليس هذا الميلُ صفةً لعامة أهل الجنة، بل لفرد أو أفراد.
أما اللّغْو واللهو - مثلاً - ومساوىءُ الأخلاق كالكذب ونحوه، وبواطلُ الأعمال
كالسعي في الفساد والإفساد ونحوه: فهذا لا يكون فيها أبداً ولا من فرد واحد. ولن
يحصل تمنيه من أحدٍ من أهل الجنة، ذلك أن الله تعالى: أخبر أن ملائكته يقولون
للمؤمنين عند دخولهم الجنة: ﴿سَلامٌ عليكُمْ طِبْتُم فادخُلُوهَا﴾، فلا يدخلُ الجنةً
إلا طيِّب مطهّر، طهَّره الله من هذه الخبائث القولية والفعلية والقلبية، إما مع العفو
عنه، وإما بنار جهنم، ثم يُؤْذَن له بدخول الجنة.
وهذا يدلُّ على أن حبَّ العمل ليس من الأمور المذمومة التي سيطهّر الله منها
الإِنسانَ قبل إدخاله الجنة.
ثانيها: أن حال الإِنسان في الجنة كما أخبر الله تعالى في كتابه الكريم، وفي

٣٨٥
الزَّرْع، فقال له: أَلَسْتَ فيما شِئتَ؟ قال: بلى، ولكنْ أُحِبُّ أن أزرعَ،
قال: فَبَذَرَ، فبادر الطَّرْفَ نَّبَاتُه واستواؤُهُ واسْتِحصادُه، فكان أمثالَ
الجبال، فيقول الله: دُونَك يا ابنَ آدَمَ، فإنه لا يُشْبِعُك شيء. فقال
هذا الحديث القدسي. قال تعالى في هذا الحديث: ((ألستَ فيما شِئتَ؟)) وقال في
كتابه الكريم: ﴿لهم ما يَشَاؤُون فيها، وَلَدَيْنا مَزِيدٌ﴾، فلا يتخلَّف عما يشاؤه العبدُ
شيء بإذن الله تعالى وإكرامه.
ومما جُبل عليه الإِنسان في الدنيا، ولا يعارِضُ عالمَ الجنة: حبُّه الولد. وقد
أخبرنا رسول الله ﴿ أنه سيكونُ له ما يشتهيه.
ففي ((سنن الترمذي)) من كتاب صفة الجنة ٧: ٢٤٠ (٢٥٦٦) عن أبي سعيد
الخدري، عن النبي ﴿: ((المؤمنُ إذا اشتهى الولدَ في الجنة كان حملُه ووَضْعُه
وسِنُه في ساعةٍ كما يَشْتَهي)) - قال الترمذي: حسن غريب(١) - أي: إن اشتهى
الذكور أوتيهم، وإن اشتهى الإِناث أوتيهنَّ، فوراً، وعلى عُمُرٍ يتناسب مع أعمار
أهل الجنة، وهو ثلاثون سنة أو ثلاث وثلاثون، كما جاء في حديث عند الترمذي
٧: ٢٢٤ (٢٥٤٨) وقال عنه: حسن غريب، وجاء في غيره الجزمُ بسنِّ الثلاث
والثلاثین.
قال: فَبَذَر، فكانت مراحلُ النِّتَاجِ الثلاثةُ كلُّها في أقلّ من طرفة عين، وذلك
أن المراد من قوله «فبادَرَ الطَّرْفَ نباتُه .. )): أن النباتَ وتمامَه واستحصادَه قد تمتْ
هذه الثلاثة في ظرفٍ زمني أسرعَ من وصول «لَحْظ الإِنسان إلى أقصى ما يراهُ» ويقعُ
عليه بصرُه، أو هو حركةُ جَفْن العين، قال الحافظ في ((الفتح)) ٥: ٢٧: ((وكأنه
المراد هنا)).
ولم يكن المحصولُ الزراعي قليلاً، بل قال: ((كان أمثالَ الجبال))(٢). وكأنه
كان كذلك ليتمَّ المراد من قول الله له: ((دونَك يا ابن آدم فإنه لا يُشْبعك))، وهذا
١ - ثم حَكَى عن بعض أهل العلم أنه ليس في الجنة ولد، لحديث ذُكِرِ هناك.
٢ - وقال الكِرْماني ١٠: ١٦٦، والعيني في ((العمدة)) ١٠: ١٩٠: ((فكان كلَّ حبة مثلَ الجبل))،
والظاهر أنه أولى وأقرب، بالنظر إلى عالم الجنة .

٣٨٦
الأعرابي: والله لا تَجِدُه إلا قُرَشياً أو أنصارياً، فإنهم أصحابُ زَرع.
فضحك النبي ص9.
كقوله ((لا يملأ عينَ ابنِ آدمَ إلا الترابُ))، وليس المقصودُ شبعَ البطن(١).
والله أعلم.
على أن المؤمن مطلوبٌ ومدعوَّ إلى غِراس في الجنة أعلى من هذا وأجلٌ.
روى الترمذي ٩: ١٤٨ (٣٤٥٨) عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي ﴾
أنه قال: ((لقيت إبراهيم ليلة أسري بي، فقال: يا محمد أَقْرِىء أمتك مني السلام،
وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قِيعان(٢)، وأن غِراسها:
سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)). قال الترمذي: حسن غريب.
وروى الإمام أحمد ٥: ٤١٨ عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله الذي
ليلة أُسري به مرَّ على إبراهيم فقال: من معك يا جبريل؟ قال: هذا محمد، فقال له
إبراهيم: مُزْ أمتك فليكثروا من غِراس الجنة، فإن تربتها طيبة، وأرضها واسعة،
قال: ((وما غراس الجنة؟)) قال: لا حول ولا قوة إلا بالله(٣).
١ - أفاده الكرماني ٢٥: ٢١٠، والعيني ٢٠ : ٣٧١.
٢ - أي: أرض مستوية.
٣ - قال في ((مجمع الزوائد)) ١٠: ٩٧: ((رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن عبد الرحمن بن
عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو ثقة، لم يتكلم فيه أحد ووثقه ابن حبان)). ((الثقات)) لابن حبان
٧: ٠١

٣٨٧
٩٨ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله والفر: ((قال
الله: أعددتُ لعباديَ الصالحين ما لا عين رأتْ، ولا أُذُن سمعتْ، ولا
٩٨ - تخريجه: رواه البخاري: كتاب بدء الخلق - باب ما جاء في صفة الجنة
وأنها مخلوقة ٦: ٣١٨ (٣٢٤٤)، ومواضع أخرى، ومسلم أول كتاب الجنة وصفة
نعيمها ٤: ٢١٧٤ (٢ - ٥)، ١٧ : ١٦٦.
غريبه: أعددتُ: هَيَأْتُ.
قرَّة أعين: أي: ما تَقَرُّ العينُ عنده ولا تتطلّع إلى شيء سواه، فتكون قد
بلغتْ غايتَها ومُنّاها. وهذا غاية السرور. أو تَقَرُّ به العين وتَبْرُد، وذلك بيكائها بكاءً
فرح وسرور، ذلك أن الإنسان إذا اشتدَّ فرحه بكى، ودمعةُ بكاءِ الفرح باردة،
بخلاف دمعة بکاء الحزن، فإنها حارّة۔ ۔ کذا یقولون - والأول أولى.
معناه: يخبر الله عزَّ وجلَّ بما أعدَّه لصفوة المؤمنين الصالحين من خَلْقه في
دار الخلد والنعيم المقيم، فيقول:
أعددتُ لعباديَ الصالحين، والإِعداد: التهيئة، فهو مهيّاً مُعَدٍّ، وهذا يقتضي
أن الجنة - وكذلك النار - مخلوقتان موجودتان الآن ومن قبلُ، وهو كذلك، وهذه
عقيدةُ أهل السّنّة والجماعة، خلافاً للمعتزلة. والدليلُ عليه قولُ الله تعالى في كتابه
العظيم عن الجنة: ﴿ أُعِدَّتْ للمتَّقين﴾، وقولُه عن النار: ﴿أُعِدَّتْ للكافرين﴾.
وفائدة هذا الإِخبار: ترغيبُ الله عز وجل وتشويقُه العباد إلى الجنة، كما أن
فائدة الإخبار عن النار وعذابها ترهيبُه العباد وتخويفُهم منها. ومع ذلك يغفُل العباد
عن ذلك !.

٣٨٨
خَطَرَ على قلب بَشَرٍ، فاقرؤوا إنْ شِئتم: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نفسٌ ما أُخْفِيَ لهم
مِنْ قَرَّة أَعْيُنٍ ﴾
وقد رَوَى أبو هريرة وأنسٌ رضي الله عنهما، عن النبي # أنه قال: ((ما رأيتُ
مثلَ النار نام هاربها، ولا مثلَ الجنة نام طالبها)(١).
وقوله في الحديث ((ولا خَطَر على قلب بَشَر)»: المراد منه أنه لا يدخل تحت
تصوُّر المخلوقين، يدلُّ على ذلك حديث ابن مسعود عند ابن أبي حاتم الذي ذكره
ابن حجر في ((الفتح)» ٨: ٥١٦: (( .. ولا يعلمه ملَك مقرَّب ولا نبيِّ مُرسَلٌ»، وليس
المرادُ نفيَ ورودٍ ذلك على قلب البشر، لِيَطرأ احتمالُ معرفة الملائكة له.
*
١ - وراه عن أبي هريرة الترمذي ٧: ٢٦٤ (٢٦٠٤) وضعَّفه، لكن رواه عن أنس الطبراني في
الأوسط بإسناد حسن، كما قال الهيثمي ١٠: ٢٣٠.

٣٨٩
٩٩ - عن صُهَيب بن سِنانٍ الروميِّ رضي الله عنه، عن النبي ◌َ﴾
قال: ((إذا دَخَلَ أهلُ الجنةِ الجنةَ قال: يقولُ الله تبارك وتعالى: تُريدون
شيئاً أَزِيدُكم؟ فيقولون: أَلَمْ تُبَيِّضْ وجوهَنا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنا الجنةَ، وتُنَجِّنا من
٩٩ - تخريجه: رواه مسلم: كتاب الإِيمان - باب ما جاء في رؤية المؤمنين
ربهم وخطاب الله لأهل الجنة ١: ١٦٣ (٢٩٧)، وشرح النووي ٣: ١٦ - ١٧.
معناه: جاء في بعض روايات الحديث عند الإمام أحمد ٣٣٢:٤، ٣٣٣:
(إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ .. ))، وهذا يُستأنس به على أن هذا
الإكرامَ الإِلهيَّ العظيمَ لأهل الجنة بالنظر إلى وجهه الكريم يكونُ بعد فترة قريبة من
دخولهم واستقرارهم فيها بعد ذبح الموت.
في حين أنه لم يَرِدْ في روايات الحديث الآتي - ((أُحِلُّ عليكم رضواني)) - شيءٌ
يفيد هذا القُرْبَ الزمنيَّ، فكأن الرؤيةَ حاصلةٌ قبل الرضوان، لذلك قدَّمت هذا
الحديث. والله أعلم.
وهذه الرؤية ثابتة بالتواتر، وهي عامةً للمؤمنين جميعاً في الجنة، وهي غيرُ
الرؤية التي تكون في أرض المحشر، المذكورة في الحديث السابق برقم ٩١،
وتقدم التنبيه هناك من كلام الإمام الخطابي إلى هذه المغايرة بينهما.
ولا ريبَ أنها متفاوتةٌ، كلٌّ على حَسَب مقامه في الجنة، فرؤية عامةِ المؤمنين
غيرُ خاصَّتِهِم، والخاصةُ منهم يَرَوْن ربَّهم سبحانه وتقدَّس غيرَ رؤية الصدِّيقين
منهم، وجميعُ هؤلاء رؤيتهم غير رؤيةِ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ورؤيةُ سيدِهم
صلوات الله وسلامه عليه وعليهم غيرُ رؤيتهم.
وهذه الرؤية هي الزيادةُ التي جاء ذكرها في قول الله تعالى: ﴿للذين أَحْسَنُوا
الحُسْنَى وزيادة﴾ كما جاء في رواية الإِمام أحمد ٤: ٣٣٢: ((ثم تلا رسول الله والخولى
للذين أَحْسَنوا الحُسْنَى وزيادةٌ﴾)».

٣٩٠
النار؟ قال: فَيَكْشِفُ الحجابَ، فما أُعْطُوا شيئاً أحبَّ إليهم من النظر إلى
ربِّهم عزّ وجلَّ)).
واختار ابنُ جرير رحمه الله في ((تفسيره)) العموم: عمومَ أفضال الله على أهل
الجنة فقال ١١: ١٠٨: ((ومن الزيادة على إدخالهم الجنةَ: أن يُكْرِمَهم بالنظر إليه،
وأن يُعْطِيَهم غُرَفاً من لآلىء، وأن يزيدَهم غفراناً ورضواناً، كلّ ذلك من زياداتٍ
عطاءِ اللّه إياهم على الحسنى التي جعلها الله لأهل جناته. وعمِّ ربُّنا جلَّ ثناؤه بقولَه
وزيادةٌ﴾ الزياداتِ على الحسنى، فلم يخصِّص منها شيئاً دون شيء، وغيرُ
مستنكّر من فضل الله أن يجمعَ ذلك لهم، بل ذلك كلَّه مجموعٌ لهم إن شاء الله.
فَأَولى الأقوالِ في ذلك بالصواب أن يُعَمَّ، كما عمَّه عَزَّ ذكره)).
وتتكرر الرؤيةُ لأهل الجنة، وذلك في يومٍ يسميه أهل الدنيا يومَ الجمعة،
ويُسمِّيه أهل الآخرة يومَ المزيد، وهم ينتظرون قدومَه بفارغ الصبر(١).
وهذا التكرار: من الرضوان أيضاً، وبهذا الاعتبار يكون الرضوانُ أجلَّ وأعلى
من الرؤية، لاشتمالِه عليها، وعلى تكرارِها، وعلى غيرِها من الفضل الإلهي.
وأما (الحجاب)) في قوله ((فَيَكْشِفُ الحجاب)) فهو الحجاب المذكور في
حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه مرفوعاً، الذي رواه مسلم قبل حديث
واحد من الحديث المشروح ٣ : ١٢: قام فينا رسول الله وَلقول بخمس كلمات فقال:
((إن الله عز وجل لا ينامُ ولا ينبغي له أن ينامَ، يَخِفِضُ القِسْطَ ويرفعُه، يُرفَعُ إليه
عملُ الليل قبل عمل النهار، وعملُ النهار قبل عمل الليل، حجابُه النور - وفي
رواية: النار - لو كَشَفَه لَأحْرَقَتْ سُبُحاتُ وجهِه ما انتهى إليه بصرُه من خَلْقه)).
فهذا الحجابُ هو ذاك، قال عليُّ القاري في ((المرقاة) ١٠: ٣٤٦: ((فُيُرفَع
الحجابُ عن أعين الناظرين)) وإلا فالله عز وجل ليس بمحجوب.
قال الإِمامِ النووي في معنى السُّبُحات: ((هي جمعُ سُبْحة، قال صاحب
(العين)) والهَرَويُّ وجميعُ الشارحين للحديث من اللغويين والمحدِّثين: معنى
١ - جاء ذلك في حديث طويل رواه أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً. انظره في آخر ((مجمع
الزوائد».

٣٩١
.
سُبُحات وجهه: نورُه وجلالُه ويهاؤُه. وأما الحجابُ فأصلُه في اللغة: المنع والسَّتر،
وحقيقة الحجاب: إنما يكون للأجسام المحدودة، والله تعالى منزَّه عنِ الجسم
والحدِّ، والمراد هنا: المانعُ من رؤيته، وسُمِّي ذلك المانع نوراً - أو ناراً - لأنهما
يمنعان من الإدراك في العادة، لشُعاعهما، .. والتقدير: لو أزال المانعَ من رؤيته
- وهو الحجاب المسمى نوراً أو ناراً - وتجلّى لخلقه لأحرقَ جلالُ ذاتِه جميعَ
مخلوقاته. والله أعلم».

٣٩٢
١٠٠ - عن أبي سعيد الخُذريِّ رضي الله عنه قال: قال
رسول الله وَليّ: ((إن الله تبارك وتعالى يقولُ لأهل الجنة: يا أهلَ الجنةِ،
١٠٠ - تخريجه: رواه البخاري: كتاب الرِّقاق - باب صفة الجنة والنار
١١: ٤١٥ (٦٥٤٩). وكتاب التوحيد - باب كلام الرب مع أهل الجنة ١٣ : ٤٨٧.
ورواه مسلم: كتاب الجنة ونعيمها وأهلها - بابُ إحلال الرضوان على أهل الجنة
٤ : ٢١٧٦ (٩) وشرح النووي ١٧ : ١٦٨.
غريبه: لَبِيك: الفعل من هذه الكلمة: لَبَّ - أو أَلَبُّ - بالمكان، إذا أقام به،
وأَلَبُّ على كذا: إذا لم يُفَارْه. والعربُ تستعمل هذه الكلمة في حال إجابة النداء،
فتكون التثنية في قولك ((لبيك)) بمعنى أُجِيبك إجابةٌ بعد إجابة، وأُلِّي طلبك تلبيةٌ
بعد تلبية، والتثنية ليستْ على معنى الانقطاع بعد المرة الثانية، لا، بل هي على
معنى التكرار والاستمرار. سَعْديك: الفعل من هذه الكلمة أيضاً: ساعد، فالمعنى
هنا: مساعدةً منك بعد مساعدة. والتثنية أيضاً: للتكرار والاستمرار.
معناه: إن الله تعالى عليم بذات الصدور، لا تخفى عليه خافية، ومما هو من
علمِه جل جلاله: علمُه برضا أهل الجنة بالذي تفضّل به عليهم، فحصلَ عندهم
الرضا، وامتلأتْ قلوبُهم قناعةً بما أكرمهم به، ولكنه تعالى يريد أن يُعْلِمَهم بأنه
يملك أشياء وأشياءَ لا يعرفونها، بها يَدخُل عليهم سرورٌ أكبرِ مما هم فيه، يُريدُ أن
يُعلمهم به، ويُريدُ أن يتفضَّل به عليهم أيضاً، فيناديهم ويسألُهم: يا أهل الجنة هل
رضيتم؟ أي: هل رضيتم بما وجدتم في الجنة، هل رضيتم بما أعطيتكم، هل
رضي كلَّ منكم بمنزله فيها؟ وهو يعلمُ رضاهم، ولكن يسألهم ليكرمهم بلدَّة
المناجاة معه سبحانه.
فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك؟! ولا شيءً
أفضلُ مما أعطيتنا! وهذا نفي على قدر معرفتهم.
.-

٣٩٣
فيقولون: لَيْك ربَّنا وسَعْدَيك والخيرُ في يديك، فيقولُ: هل رَضِيتُم؟
فيقولون: وما لنا لا نَرْضَى يا ربِّ وقد أَعْطيتَنا ما لم تُعْطِ أحداً من
خلقك؟! فيقول: أَلَا أُعْطيكم أفضِلَ من ذلك؟ فيقولون: يا ربِّ وأُّ
شيءٍ أفضلُ من ذلك؟ فيقولُ: أُحِلّ عليكم رُضواني فلا أسْخَطُ عليكم
بعده أبداً)).
فيقول الله الكريم لهم: أنا أُعطيكم أفضلَ من ذلك، ألا أُعطيكموه؟ !.
إنه رضاء الله عز وجل: ((أُحِلُّ عليكم رُضواني، فلا أسخطُ عليكم بعده
أبداً».
قال القاري رحمه الله في ((المرقاة)) ١٠: ٣٢٨: ((أي: دوامَ رضواني، فإنه لا
يلزم من كثرة العطاء دوامُ الرضا، ولذا قال (فلا أسخَطُ) أي: لا أغضب (عليكم
بعده أبداً) ... قال ابن المَلَك: في الحديث دلالة على أن رضوان الله تعالى على
العبد فوق إدخاله إياه الجنة)).
ثَم نقل عن الطَّيبيِّ رحمه الله قوله: ((وأكبرُ أصنافِ الكرامة رؤيةُ الله تعالى))
وعلَّق عليه القاري بقوله: ((قلت: ولعلَّ الرضوانَ أكبرُ، لاشتماله على تحصيل
اللقاء، وسائر أنواع النعماء)). وهو الظاهر. والله أعلم.
والحديث عن الرضا قد يطول، ولكن لا بدَّ من كلمات.
الرضا عن العبد من الله عز وجل يَسبقه رضاءُ الله تعالى فعلَ العبد، فالله
تعالى يرضى من العبد فعلَه لكونه موافقاً لَشريعته. وأولُ الموافقة يكون بفعلٍ
الواجبات وترك المحرمات، ثم بفعل المسنونات وترك المكروهات، ثم بفعل
الآداب والكمالات وترك خلاف الأولى. وكلَّما تقدَّم العبد في هذا المِضْمار
رضيَ الله فعلَه أكثر، وحينئذ يحبُّه الله.
فإذا حاز العبدُ شرفَ هذه المنزلة أتاه رضوانُ الله، بمعنى: رضي الله عنه،
بعد أن رضي منه فعلَه، فرضا الله عن العبد یَسْبِقُه رضاه منه ما يفعلُ وحبُّه له.
وأما قولُه في الحديث المذكور: ((هل رضيتم؟)) وقولُهم: ((وما لنا لا نرضى))
فمعناه: هل رضيتم بما أكرمتكم به؟ قالوا: وما لنا لا نرضى به. فهو فعل متعدٍّ هنا

٣٩٤
بالباء، كما أنه يتعدَّى بنفسه. وقد يتعدَّى بـ ((من)): رضي الله من العبد عمل كذا،
وقد يتعدَّى بـ ((عن)): رضيَ الله عنه. أما إذا تعدَّى بـ ((على)) فيكون قد ضُمِّنِ معنى:
نَزَل أو أَنزل. ومنه قوله هنا في الحديث: ((أُحِلُّ عليكم رضواني)) أي: أُنْزِلُ عليكم
رضواني .
والرضوان: مبالغةٌ من الرضا. فقولُه: أُحِلُّ عليكم رضواني، أي: أُنزِل
عليكم أعظمَ الرضا وأبلغه.
فمحبةُ الله عز وجل لعبده - لامتثاله شرعَه - سابقةٌ لرضاه عنه، والرضا عنه
يكون بعدها، وهو رضا محبةٍ منه باستقامة العبد.
قال الله تعالى في سورةِ عمران: ﴿للذين اتَّقَوْا عند ربِّهم جناتٌ تَجري من
تحتها الأنهار، خالدين فيها، وأزواجٌ مُطَهَّرةٌ، ورِضْوانٌ من الله، والله بصيرٌ بالعباد﴾.
فدلَّنا تعالى على أن هذا الجزاء: للمتقين.
ودلَّنا سبحانه في سورة التوبة على بعض أوصافهم التفصيلية والإِجمالية، فقال
أولاً: ﴿الذين آمنوا، وهاجروا، وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم: أعظمُ
درجةً عند الله، وأولئك هم الفائزون. يُبَشِّرهم ربُّهم برحمةٍ منه ورضوانٍ وجناتٍ لهم
فيها نعيمٌ مقيمٌ. خالدين فيها أبداً، إن الله عنده أجر عظيم﴾.
ثم قال في السورة نفسها: ﴿وَعَد الله المؤمنين والمؤمناتِ جناتٍ تجري من
تحتها الأنهارُ خالدين فيها ومساكنَ طيبةً في جناتٍ عدٍ، ورضوانٌ من الله أكبرُ، ذلك
هو الفوزُ العظيم﴾. هذا للمؤمنين والمؤمنات الموصوفين في الآية التي قبلها:
﴿والمؤمنون والمؤمناتُ بعضُهم أولياءُ بعضٍ، يأمرون بالمعروف ويَنْهَوْن عن
المنكر، ويُقيمون الصلاةَ، ويُؤْتون الزكاة، ويُطْيعون الله ورسوله، أولئك سَيَرْحَمُهم
الله، إن الله عزيز حكيم﴾.
وقد فسَّر الإِمامُ ابن القيم رحمه الله تعالى في ((مدارج السالكين)) ٢: ٢١٧
قولَه ((ورضوان من الله أكبر)): ((بأن رضا الله عن العبد أكبرُ من الجنة وما فيها، لأن
الرضا صفةُ الله، والجنةَ خَلْقُه)).
وقال تعالى في آخر سورة البيّنة: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ أولئك

٣٩٥
همٍ خيرُ البريّة. جزاؤُهم عند ربهم جناتُ عدنٍ تَجري من تحتها الأنهار خالدين فيها
أبداً، رضيَ الله عنهم ورَضُوا عنه، ذلك لمن خَشِيَ ربَّه﴾. والخشية تكون مع العلم:
﴿إنما يخشى الله من عباده العلماءُ﴾، فهي مرتبةٌ أشرفُ من مرتبة الخوف:
﴿وخافون إن كنتم مؤمنين﴾.
وإذا رضي الله عنهم، كان منهم الرضا ثانياً، فهو سبحانه المبتدىءُ بالتفضّل،
ولا يكون منهم الرضا، حتى يكونَ منه، جلَّ وعلا، نظيرَ: ﴿يُحبُّهم ويحبُّون﴾، فقدَّم تعالى
ذكرَ محبَّته لهم على محبتهم له.
قال الإمام الفخر الرازي رحمه الله تعالى في تفسير آية آل عمران ٧: ٢١٦ :
(قال المتكلُّمون: الثواب له ركنان، أحدُهما: المنفعة، وهي التي ذكرناها - في
تفسير الجنات والأزواج - والثاني: التعظيم، وهو المرادُ بالرضوان، وذلك لأن معرفةً
أهل الجنة مع هذا النعيم المقيم بأنه تعالى راضٍ عنهم، حامدٌ لهم، مُثْنٍ عليهم:
أَزْيَدُ في إيجاب السرور من تلك المنافع.
((وأما الحكماء فإنهم قالوا: الجناتُ بما فيها إشارةً إلى الجنة الجسمانية (أي
التي يتلذَّذ بها الجسم)، والرضوان: فهوِ إشارةً إلى الجنة الروحانية، وأعلى
المقامات إنما هو الجنة الروحانية، وهو عبارةً عن تجلّي نورٍ جلال الله تعالى في روح
العبد، واستغراقٍ العبد في معرفته، ثم يصير في أول هذه المقامات راضياً عن الله
تعالى، وفي آخرها مَرضياً عند الله تعالى، وإليه الإِشارة بقوله ﴿راضيةٌ مَرْضیةً))).
هذا، وقد ختم الإِمام ابن أبي جمرة رحمه الله تعالى ((مختصره)) للبخاري
بهذا الحديث، وقال في ((شرحه)) ٢: ٢٩٠: ((فيه دليلٌ على أن الخير كلَّه إنما هو
في رضا المولى سبحانه وتعالى، وأن ما دونه من النعيم - على اختلاف أنواعه في
كلا الدارين - إنما هو من أثر ذلك الخير، وهو النعيم الحقيقي)).
وقال الحافظ في ((الفتح)) ١١: ٤٢٢: ((إن رضاه - سبحانه وتعالى - سببُ كلِّ
فوزٍ وسعادة، وكلَّ من علم أن سيدَه راضٍ عنه كان أقرَّ لعينه وأطيبَ لقلبه من كل
نعيم، لما في ذلك من التعظيم والتكريم)).

٣٩٦
.
ومما ينبغي التنبّه له: أن هذا الرضوان إنما هو رضوانٌ خاصٍّ، أما الرضوانُ
العامُّ فهو حاصلٌ لهم من قبلُ، ولولاه لما أدخلهم الجنة.
اللهم اجعلنا من أهل المغفرة والغفران، والرضا والرضوان، بفضلك يا عظيم
الجود والإِحسان.
وسبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، عددَ خلقِه، ورضاءَ نفسِه، وزِنَّةً
عرشِه، ومدادَ كلماتِه، كلما ذَكَرَه الذاكرون، وغَفَّلَ عن ذِكره الغافلون. وصلى الله
وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين مثل ذلك.
اللهم إنا نسألك أن تمِنَّ علينا برضوانك فلا تسخطَ علينا بعده أبداً، وبالنظر
إلى وجهك الكريم، فلا يكونُ شيءٌ أحَبُّ إلينا منه، مع العافية من كلِّ سوء ومكروه
في الدنيا والآخرة يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

٣٩٧
فهرس أطراف الأحاديث القدسية والنبوية(*)
طرف الحديث
حرف الهمزة
٣٥٨
أخرجوا من النار مَنْ ذکرني يوماً (ق)
٢٠
ادخلوا أنتم وآباؤكم (ق)
٢٠
ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم
١٨٠
٢٩٥
إذا ابتليتُ عبدي بحبيبتيه فصبر (ق)
٣٠١
٢٧٧
إذا أحب الله عبداً نادی جبريل
١٠٥،١٩
إذا أحب عبدي لقائي (ق)
إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة (ق)
٣٢٥
٣١١
٣٢٧
إذا التقى المسلمان بسيفيهما
٣٧٩
إذا دخل أهل الجنة الجنة
إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ٣٨٩
١٩٥
٣٩٣
إذا سلَّم عليكم أهل الكتاب
أحبُّ عبادي إليَّ (ق)
أحلُّ عليكم رضواني (ق)
٢١٦
أخبر بذلك أبا بكر وعمر
٦٢، ٣٣١
إذا قال الرجل هلك الناس
إذا كان صلاة الفجر نزلت ملائكة النهار ١٦٥
٣٦٨
إذا كان يوم القيامة ماج الناس
٢١٦
أخبر بذلك ابن الخطاب
٧٦
أخذ الله الميثاق من ظهر آدم
أُخْرِج بعث جهنّم من ذریتك
أُخْرَج بعث النار (ق)
٤٤
إذا كان يوم القيامة ينزل الله تبارك وتعالى
٣١٧
إذا مات ولد العبد
٣١٦
٢٩٧
(*) ما كان بجانبه رمز (ق) فهو إشارة إلى أنه حديث قدسي، سواء كان الحديث من الأحاديث المائة
المشروحة، أو مما ذُكر أثناء الشرح.
٣١٥
٣٧٧
ابن آدم اركع لي (ق)
ابن آدم إن صبرت واحتسبت (ق)
الصفحة
طرف الحديث
أخرجوا بعث النار
الصفحة
آتي باب الجنة فأستفتح
أبشروا فإنَّ من يأجوج ومأجوج ألفاً
أبشروا هذا ربكم
٣١٧
١٧٨
٢٩٩
ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة
٢٦
أتدرون ما المفلس؟
أترون هذه المرأة طارحةٌ ولدها
١٤٦
اتقوا الله ولو بشقّ تمرة
٣٣٥
أتنكر من هذا شيئاً
١٢٣
أُتیت بالبراق
٣٨٩
إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول
٣٦١
إذا دعا أحدكم فليكثر
١٧٥

٣٩٨
طرف الحديث
٢٥٢،٢٥١
إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا
إذا مرض العبد بعث الله ملكين
إذاً تُكفى همَّك
اذهب فادخل الجنة برحمتي (ق)
اذهب فادخل الجنة فإنَّ لك (ق)
اذهب فسلّم على أولئك من الملائكة (ق) ٨٥
٦٥
أرأيتم ما أنفق منذ خلق
١٧٥
أربعٌ مَنْ كِنَّ فيه
٩٦
ارجع إلى عبدي فقل (ق)
ارجع إليها فانظر (ق)
٣٠٨
٢١٢
أرواحهم في جوف طير
١٧٢
إسباغ الوضوء على المكاره
١١٤
اسْتَخْرِجْهم كما أخرجوك
أسلم عبدي واستسلم (ق)
أشد الناس عذاباً
٢٣٤
أشهدكم أني قد غفرت (ق)
أصبح من عبادي مؤمن بي (ق)
أصبح من الناس شاکر
٢٦٥
٢٤٨
أَعْبُدوا الرحمن وأطعموا الطعام
٣٨٧
أعددتُ لعبادي الصالحين (ق)
أُعلِم عبدي أنَّ له رباً يغفر (ق)
٣٢١
اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم(ق) ٢٠٦،٢٠٣
اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة (ق)٢٠٥
اعملوا فكلَّ مُيَسِّرٌ
٧٨
أفضل الذكر لا إله إلا الله
٢٦٢
١٧٦
أفضل الصلاة بعد الفريضة
١٧٦،٦٩
أفضل الصيام بعد رمضان
٦٩
أقرب ما يكون الربُّ من العبد
أقرب ما يكون العبد من ربِّه
طرف الحديث
اقرؤوا إن شئتم ﴿فلا تعلم نفس ... ﴾
اقرؤوا إن شئتمٍ ﴿فهل عسيتم ... )
اکتب مقادير كل شيء (ق)
أكنتَ بي عالماً (ق)
ألا أُبشِركَ بما لقي الله به أباك
٣٦٤
ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا
ألا إنَّ رِبِّي أمرني أن أعلمكم
ألا رجلٌ يُضيفه الليلة
ألستُ بربكم؟ (ق)
ألستَ فیما شئتَ؟ (ق)
الله أكبر أُعطيتُ مفاتيح الشام
اللهم إني أسألك فعل الخيرات
اللهم بعلمك الغيب
اللهم اغفر لأمَّتي
اللهم اغفر لي
اللهم أمَّتي أُمَّتي
٣٨٨
٢٧٤
٧٢
٣٣٠
٢١٤
١٧٢
١١٠
٢٣١
٧٦
٣٨٥
١٣٢
١٧٦
٢٩٨
٣٧١
١٤١
١٢٨
٢٨
٣٤٦
ألم أبعثْ إليك رسولاً؟ (ق)
ألم أعطك مالاً؟ (ق)
ألم أعلِّمك ما أنزلتُ على رسولي؟ (ق)
ألم تروا إلى ما قال ربُّكم؟
١٤٥
١٤٥
٤٤
٥٥
٣٨١
ألم تروا أنها تنبتُ صفراء
اللهم اهدني فیمن هديت
٥٣
اللهم وليدَيْه فاغفر
٥٥
١٧٣
٣٦٠
أليس قد أعطيت عهودك؟ (ق)
الیس من أهل بدر؟
٢٠٥
٢٠٣
١٦٩
٢٩١
٢٠
أُما إنه قد صدقكم
أما إني سأحدثكم ما حبسني
أما علمت أن عبدي فلاناً مرض (ق)
أما يرضيك (ق)
١٧١،٦٩ ١
الصفحة
الصفحة
٢٩٣
٢٧٠
٣٣٠

٣٩٩
طرف الحديث
أما يرضيك أنه لا يصلي عليك أحد
أما علمتَ أنَّ الإِسلام يهدم ما قبله
٣٣٤
أمَّا الكافرون والمنافقون فيُنادَى
١٩٨
أمّا وقوفك بعرفة
١٨٢
أُنْ تصدَّق وأنت صحيح
٢٠٠
أنْ قد فعلتُ (ق)
١٠٣
أنْ قرصتْكَ نملةً أحرقت (ق)
إنْ تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة (ق) ٣٢٧
١٤٣
إِنْ طالت بك حياةً لترينَّ الظعينة
٢٥٦
إِنْ تقرَّب إليّ شبراً (ق)
أنَّ الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة ينزل ٤٤
١٢٢
إنَّ أحسن الناس إسلاماً
٢٣٧
إن أصحاب هذه الصور يعذبون
٢٧٦
إنَّ الله إذا أحبَّ عبداً
٧٨
إن الله إذا خلق العبد للجنة
٢٠٦
إِنَّ الله اطلع على أهل بدر
١١٤
إِنَّ الله أمرني أنْ أُحرِّق
إنّ الله أوحى إليَّ أن تواضعوا
إنَّ الله تبارك وتعالى خلق آدم (ق)
٧٨
١٣٧
إنَّ الله تجاوز لأمّتي
إنّ الله تعالى خلق آدم من قبضة
إنَّ الله تعالى قبض خلقه قبضتين
إنَّ الله تعالى لا ينام
إن الله جميل يحبّ الجمال
إنَّ الله خلق الخلق حتى إذا فرغ
إنَّ الله زوىٍ لي الأرضِ
إِنَّ الله سيخلُّص رجلاً
إِنَّ الله عز وجلَّ لا ينام
إنَّ الله عز وجل لَّيُملي للظالم
-
الصفحة
طرف الحديث
٢٨٣
إِنَّ الله قد أحبَّك
٧٢
إنّ الله كان ولم يكن شيءٌ قبله
٣٢٣
إنَّ الله کتب الحسنات والسيئات (ق)
إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً ٩ ٢٠
٢٣٦
إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة
٣٤٢
إنّ الله ليسأل العبد يوم القيامة
إنّ الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم (ق) ١١٢
١٧٤
إِنَّ اللّه يُحبُّ الرِّفق
إن الله يحب العبد المؤمن
٣٢٠
٣٣٣
إنَّ الله يُدني المؤمن فيضع عليه كنفه
٧٢
إِنَّ أوّل شيءٍ خلق الله القلم
إِنْ أوّل ما خلق الله القلم
٧٢
١٦١،١٥٤
إنَّ أوّل ما يُحاسب به العبد
إنَّ أيوب نبيَّ الله لبث في بلائه
١٠١
١٢١
إنّ شرَّ الناس عند الله منزلة
إنَّ الصدق يهدي إلى البر
١١٩
١٤٦
إنَّ الصدقة لتطفىء من حرِّ القبور
إن البيت الذي فيه الصور
٧
إنّ جبريل عليه السلام أتاني
إن رحمتي غلبت غضبي
إنّ فلاناً عبدي يلتمس أن يرضيني (ق)
إنّ عبداً أصاب ذنباً
إن العبد ليلتمس مرضاة الله
إنّ عبدي كلّ عبدي الذي یذکرني (ق)
إن الفحش والتفحش ليسا من الإِسلام
إنَّ في الجنة غرفاً
٢٧٢
١٣١
٣٣٥
إنَّ في الليل لساعةً
إنّ الله عزوجل عباداً
٣٩٠
إنَّ لله ملائكة يتعاقبون
٢٦
١٧٣
٧٠
٢٨٩
١٦٤
٢٦٧
٣١٠
٢٧٧
٣٢٠
٢٧٧
٢٦٠
١٢٢
٨٦
٢٣٧
٨٢
١٦٦
٦٢
الصفحة
٢٦٦
٣٣٨

٤٠٠
طرف الحديث
إنَّ لله ملائكة يطوفون
إنّ المؤمن خُلق مفتناً تواباً
إنَّ المؤمن عندي بمنزلة (ق)
إنَّ المتحابّین بجلال الله
إنّ المتحابين لتُرى غرفهم
إنّ مثلكم في الأمم
إنّ من أشدِّ الناس عذاباً
إنّ من عباد الله لأناساً
إنّ النار لا يعذّب بها إلا الله
إنّ النَّذر لا يقرِّب من ابن آدم
أنا أحقُّ بذا منكَ (ق)
أنا أغنى الشركاء عن الشرك (ق)
أنا أكثر الأنبياء تبعاً
أنا الدهر (ق)
أنا سيد ولد آدم
أنا عند ظنّ عبدي بي (ق)
أنا عند ظنّ عبدي بي فليظن (ق)
أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه (ق)
أنا قّدتُ عبدي (ق)
أنا مع عبدي إذا هو ذكرني (ق)
أنا مع عبدي ما ذكرني (ق)
أنا الملك (ق)
أنا لها
أنّی تُعجزني ابن آدم (ق)
إِنَّا سنرضيكَ في أمتك (ق)
أنتِ رحمتي (ق)
انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ
انظر إليها وما أعددتُ لأهلها (ق)
انظرا ماذا يقول لعُوّاده (ق)
طرف الحدیث
الصفحة
٢٤٦
٣٢٠
انظروا إلى جراحهم (ق)
انظروا إلى عبادي قد قضوا
١٧٨،١٧١
فريضة (ق)
٢١٨
انظروا إلى عبدي رجع رغبة (ق)
انظروا إلى عبدي هذا (ق)
١٤٩
١٧٦
انظروا إلى عبدي هذا كيف صبر (ق)
٣٦٠
انظروا إلى من هو أسفل منكم
٣١٨
٢٣٧
انظروا هل لعبدي من تطوع (ق) ١٥٤، ١٦١
٦٤،٩
أَنْفِقَ أَنْفِق عليك (ق)
أنفق علیهم فستنفق علیك (ق)
١١٥
٢٢،٨
إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك
٢٢،٨
إنکم محشورون حفاة
٤٩
إنما الأعمال بالنيات
إنما أنتِ عذابي (ق)
٣١٣
١١٣
١٣٤
إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم
٣٢٥، ٣٣٩
إنما الدنيا لأربعة نفر
١١٩
إنه أتاني الليلة آتيان
إنه أتاني المَلَك
إِنَّه سبَّح الله في الظلمات
إنه قد سبق مني أنهم (ق)
إني أُبغض فلاناً (ق)
إني أحبُّ فلاناً (ق)
إني إذا ابتليتُ عبداً (ق)
٣١٣
إني حرَّمتُ الجنة على الكافرين (ق)
٢٠٢
إني رأيت منذ الليلة عجباً
٣٠٧
إني فرط لكم
٢٩٣
الصفحة
٢٢٣
٢٩٤
٢٨٦
٢٩٠
٢٨٩
١٠٤
٢٢٥
٣٤١
٤٨،٤١
٣٥٧
٥٧
٩٥
٣٧
٢٥٣
٢٥٣
٢٩٤
٢٤٤
٢٥٤
٦٨
إنما بعثُك لأبتليكَ (ق)
٢٦٦
٩٥
٢١٥
١٠٤
إنه لا ينبغي أن یعذّب بالنار
إنها حقٌّ فادروسوها
٣٧١
١٨٣
١٢٨
١٧٧
٢٧٨
٢٧٧
٢٩٤
٩٣
١٢٠
١٣٢