Indexed OCR Text
Pages 461-480
المخزومي، قالا: حدثنا سفيان، ثنا الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت:
صلَّى رسول الله وَله في خميصة لها أعلام، فقال: ((شغلتني أعلام هذه،
اذهبوا بها إلى أبي جهم، وأتوني بأنْبِجانية».
قال المخزومي: عن الزهري. وقال أيضاً: بأنبجانية.
٩٢٩ - قال(١): وقالا: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: بهذا.
(٣٦٥) باب النهي عن الالتفات في الصلاة
٩٣٠ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا أبو محمد فهد بن سليمان المصري، نا أبو
توبة - يعني الربيع بن نافع - ثنا معاوية - وهو ابن سلام - عن زيد بن سلام، أن أبا
سلام حدثه، حدثني الحارث الأشعري؛ أن النبي 83* حدثهم، قال:
((إن الله ميك أمر يحيى بن زكريا بخمس كلماتٍ يعمل بهن، ويأمر بني
إسرائيل أن يعملوا بهن، قال: فكان يبطئءُ بهن. فقال له عيسى: إنك
أمرت بخمس كلمات تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فإما أن
تأمرهم بهن وإما أن أقوم، فآمرهم [١٠٣ - ب] بهن؟ قال يحيى: إنك إن
تسبقني بهن أخاف أن أعذب، أو يخسف بي. فجمع بني إسرائيل في بيت
المقدس حتى امتلأ المسجد، حتى جلس الناس على الشرفات، فوعظ
الناس ثم قال: إن الله 3 أمرني بخمس كلماتٍ أعمل بهن، وآمركم أن
تعملوا بهن. أولاهن(٢): أن لا تشركوا بالله شيئاً، فإن من أشرك بالله مثلُه
كمثل رجلٍ اشترى عبداً من خالص ماله بذهب أو ورقٍ ثم قال له: هذه
داري وعملي، فاعمل لي وأدّ إليَّ عملك، فجعل يعمل ويؤدي عمله إلى
[٩٢٩] انظر: الحديث رقم ٩٢٨، وفي الصلاة ١٤.
(١) في الأصل: ((قال وساما قالا)).
[٩٣٠] (إسناده صحيح. وفهد بن سليمان المصري قال ابن يونس: كان ثقة ثبتاً.
وسائر رجاله ثقات رجال «الصحيح» - ناصر).
حم ٤: ٢٠٢ من طريق زيد بن سلام مطولاً .
(٢) في الأصل: ((أولهن)).
٤٦١
[غیر] سيده(١)، فأیکم یحب أن يكون له عبد كذلك يؤدي عمله لغير سيده.
وأن الله هو خلقكم ورزقكم، فلا تشركوا بالله شيئاً، وقال: إن الله ماك
أمركم بالصلاة، فإذا نصبتم وجوهكم فلا تلتفتوا، فإن الله ينصب وجهه
لوجه عبده حین یصلي له، فلا یصرف عنه وجهه حتى یکون العبد هو
ينصرف ... ))، وذكر الحديث بطوله.
(٣٦٦) باب ذكر نقص الصلاة بالالتفات فيها،
والدليل على أن الالتفات فيها لا يوجب إعادتها
٩٣١ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا محمد بن عثمان العجلي، ثنا عبيد الله - يعني:
ابن موسی ۔ عن شیبان؛
ح وثنا محمد بن عمرو بن تمام المصري، نا يوسف بن عدي، ثنا أبو الأحوص،
جميعاً عن أشعث - وهو ابن أبي الشعثاء - عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة قالت:
سألت رسول الله ﴿ عن التفات الرجل في الصلاة، فقال: ((هو
اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد».
وفي حديث عبيد الله: عن الالتفات في الصلاة.
(٣٦٧) باب الزجر عن دخول الحاقن الصلاة،
والأمر ببدء الغائط قبل الدخول فيها
٩٣٢ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا أحمد بن عبدة، أخبرنا حماد بن زيد وعمر بن
علي؛
وثنا عبد الجبار بن العلاء، نا سفيان؛
ح وثنا أبو كريب، نا أبو أسامة، كلهم عن هشام؛
ح وثنا الدورقي، ثنا ابن علية؛
(١) في الأصل: ((إلى سيد))، وهو خطأ من الناسخ، وصوابه: ((إلى غير سيده))
[٩٣١] غ الأذان ٩٣ من طريق أبي الأحوص.
[٩٣٢] إسناده صحيح. ن ٢: ٨٥ - ٨٦ من طريق هشام؛ جه طهارة ١١٤؛ ط سفر ٤٩.
٤٦٢٠
ح وثنا أبو هاشم، نا إسماعيل - وهو ابن علية -، نا أيوب، عن هشام بن عروة،
عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم:
أنه كان يؤم قومه، فجاءً وقد أُقيمت الصلاة، فقال: ليصلي أحدكم فإني
سمعت رسول الله ◌َلا يقول: ((إذا حضرت الصلاة وحضر الغائط، فابدؤوا
بالغائط» .
هذا حديث أبي كريب، ومعنى متن أحاديثهم سواءٌ.
(٣٦٨) باب الزجر عن مدافعة الغائط والبول في الصلاة
٩٣٣ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر،، نا بتدار ويعقوب بن إبراهيم الدورقي ويحيى بن
حكيم وأحمد بن عبدة، قالوا: ثنا يحيى - وهو ابن سعيد - نا أبو حزرة - وهو يعقوب بن
مجاهد ۔ ثنا عبد الله بن محمد - وهو ابن أبي بكر الصديق - قال:
كنا عند عائشة فجيء بطعام، فقام القاسم يصلي، فقالت عائشة: سمعت
رسول الله * يقول: ((لا يُصلى صلاة بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه
الأخبثان)».
(٣٦٩) باب الأمر ببدأ العشاء قبل الصلاة عند حضورها
٩٣٤ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا عبد الجبار بن العلاء وسعيد بن عبد الرحمن
وعلي بن خشرم وأحمد بن عبدة، قالوا: ثنا سفيان، قال عبد الجبار، قال: ثنا
الزهري، سمع أنس بن مالك، عن النبي ®؛ وقال الآخرون: عن الزهري، عن
أنس بن مالك، عن النبي وَ ل* قال:
((إذا حضر العَشاءُ وأُقيمت الصلاة فابدؤوا بالعَشاء)).
وقال المخزومي أيضاً: سمع أنس بن مالك.
٩٣٥ - أخبرنا أبو طاهر، أخبرنا أبو بكر، نا عمران بن موسى القزاز، ثنا
[٩٣٣] م المساجد ٦٧ من طريق يعقوب بن مجاهد.
[٩٣٤] م المساجد ٦٤ من طريق سفيان.
[٩٣٥] م المساجد ٦٦ من طريق نافع.
٤٦٣
عبد الوارث، نا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَإلى:
((إذا وضع العشاءُ ونودي بالصلاة، فابدؤوا بالعَشاءِ)).
قال: وتعشئ ابن عمر ذات ليلة وهو يسمع قراءة الإمام.
(٣٧٠) باب الزجر عن الاستعجال عن الطعام
قبل الفراغ [١٠٤ - أ] منه عند حضور الصلاة
٩٣٦ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا الحسن بن قزعة، ثنا الفضل بن سليمان، عن
موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله وَلفي قال:
«إذا كان أحدكم على طعام فلا يعجلن حتى يقضي حاجته منه، وإن
أُقيمت الصلاة)) .
(٣٧١) باب التغليظ في المراءاة بتزيين الصلاة وتحسينها
٩٣٧ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا عبد الله بن سعيد الأشج، ثنا أبو خالد - يعني
سليمان بن حبان _؛
ح وثنا علي بن خشرم، أخبرنا عيسى بن يونس جميعاً، عن سعد بن إسحاق بن
کعب بن عجرة، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد قال:
خرج النبي و *، فقال: ((أيها الناس إياكم وشرك السرائر)). قالوا:
يا رسول الله! وما شرك السرائر؟ قال: ((يقوم الرجل فيصلي، فيزين صلاته،
جاهداً لما يرى من نظر الناس إليه، فذلك شرك السرائر)) ..
(٣٧٢) باب ذكر نفي قبول صلاة المرائي بها
٩٣٨ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا بندار، نا محمد.
[٩٣٦] م المساجد ٦٦ من طريق موسى بن عقبة.
[٩٣٧] الترغيب والترهيب ٤٨:١، وقال: رواه ابن خزيمة في صحيحه.
(قلت: ومحمود بن لبيد صحابي صغير. قال الحافظ: ((وجل روايته عن
الصحابة)). قلت: وهذا من روايته عن جابر بن عبد الله. كما أخرجه البيهقي
في «السنن» (٢٩٠/٢ - ٢٩١) - ناصر).
[٩٣٨] م الزهد ٤٦ من طريق العلاء؛ فه الزهد ٢١.
٤٦٤
ح وثنا أبو موسى، حدثني محمد بن جعفر، ثنا شعبة، قال: سمعت العلاء، يحدث
عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ګ# یرویه عن ربه، قال:
((أنا خير الشركاءِ - وقال بندار: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل
عملاً فأشرك فيه غيري فأنا منه بريءٌّ، وهو الذي أشرك)).
وقال بندار: قال: «فأنا منه بريٌ، وليلتمس ثوابه منه)). وقال بندار: عن
العلاءِ.
(٣٧٣) باب نفي قبول صلاة شارب الخمر
٩٣٩ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا زكريا بن يحيى بن إياس(١)، ثنا عبد الله بن
يوسف، ثنا محمد بن المهاجر، عن عروة بن رُوَيْم:
عن ابن الديلمي الذي كان يسكن بيت المقدس أنه مكث في طلب
عبد الله بن عمرو بن العاص بالمدينة فسأل عنه، قالوا: قد سار إلى مكة،
فأتبعه فوجده قد سار إلى الطائف، فأتبعه فوجده في زرعه، يمشي مخاصراً
رجلاً من قريش، والقريشي يُزنُّ بالخمر، فلما لقيته سلمت عليه، وسلم
عليَّ. قال: ما عدا بك اليوم، ومن أين أقبلت؟ فأخبرته، ثم سألته هل
سمعت يا عبد الله بن عمرو رسول الله 18 ذكر شراب الخمر بشيءٍ؟ قال:
نعم. فانتزع القرشي يده ثم ذهب، فقال: سمعت النبي ول# يقول: ((لا
يشرب الخمر رجل من أمتي فيقبل له صلاة أربعين صباحاً».
(٣٧٤) باب نفي قبول صلاة المرأة الغاضبة لزوجها،
وصلاة العبد الآبق
٩٤٠ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا محمد بن يحيى، ثنا هشام بن عمار، ثنا
[٩٣٩] (إسناده صحيح. وقد خرجته في «الصحيحة» (٧٠٩) - ناصر).
حم ١٧٦:٢ من طريق ابن الديلمي نحوه؛ جه أشربة ٤.
(١) في الأصل: ((زكريا بن يحيى بن أبان))، والتصويب من التقريب.
[٩٤٠] انظر: الترغيب والترهيب ٣٠٢:٤. (قلت: إسناده ضعيف. على ما بينته في
«الأحاديث الضعيفة» (١٠٧٥) - ناصر).
٤٦٥
الوليد بن مسلم، ثنا زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله
قال: قال رسول الله قال:
((ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة، ولا يصعد لهم حسنة. العبد الآبق حتى
يرجع إلى مواليه فيضع يده في أيديهم، والمرأة الساخط عليها زوجها حتى
يرضى، والسكران حتى يصحو)).
٩٤١ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا يحيى بن حكيم، نا أبو داؤد، ثنا شعبة،
أخبرني منصور بن عبد الرحمن الغداني، قال: سمعت الشعبي، یحدث عن جرير، عن
النبي ◌َّل* قال:
((إذا أبق العبد لم يقبل له صلاة حتى يرجع إلى مواليه)).
(٣٧٥) باب التغليظ في النوم عند الصلاة المكتوبة
٩٤٢ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا بندار، نا يحيى بن سعيد ومحمد بن أبي عدي
وعبد الوهاب - يعني ابن عبد المجيد - ومحمد - يعني ابن جعفر - عن عوف بن أبي
جميلة، عن أبي رجاء، قال: حدثنا سمرة بن جندب؛
ح وثنا بندار نحوه في كتاب يحيى بن سعيد، قال: ثنا يحيى، وقرأه علينا من
كتابنا، قال: ثنا عوف، ثنا أبو رجاء العطاردي، عن سمرة بن جندب قال:
كان رسول الله # يقول لأصحابه: ((هل رأى أحدٌ [١٠٤ - ب] منكم رؤيا؟))
فيقص عليه ما شاءَ الله أن يقص، وإنه قال لنا ذات غداةٍ: ((إنه أتاني الليلة
آتيان وإنهما ابتعثاني، فقالا لي: انطلق، انطلق. فأتينا على رجل مضطجع،
وإذا آخر قائم على رأسه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة فيثلغ رأسه فيدهده
الحجر ها هنا، قیتبعه فیأخذه فما يرجع إليه حتی یصبح رأسه کما کان، ثم
يعود عليه فيفعل به كما فعل المرة الأولى، فذكر الحديث بطوله، وقال: قالا:
أما إنا سنخبرك، أما الرجل الذي أتيت عليه يبلغ رأسه، فإنه رجل يأخذ
القرآن فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة)). وذكر الحديث بطوله.
[٩٤١] م الإيمان ١٢٤ من طريق الشعبي مختصراً.
[٩٤٢] غ الجنائز من طريق أبي رجاء مطولاً.
٤٦٦
جماع أبواب
الفريضة في السفر
(٣٧٦) باب فرض الصلاة في السفر من عدد الركعات،
بذکر خبر لفظه لفظ عام، مراده خاص
٩٤٣ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا بشر بن معاذ العقدي، نا أبو عوانة، عن
بکیر بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس قال:
فرض الله وك على لسان نبيكم * في الحضر أربعاً، وفي السفر
ركعتين، وفي الخوف رکعةً.
(٣٧٧) باب ذكر الخبر المبيّن بأن اللفظة التي ذكرتها في خبر
ابن عباس لفظ عام مراده خاص، أراد أن
فرض الصلاة في السفر ركعتين خلا المغرب
٩٤٤ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا أحمد بن نصر وعبد الله بن الصباح العطار،
قال أحمد: أخبرنا، وقال عبد الله: حدثنا محبوب بن الحسن، ثنا داود، عن الشعبي،
عن مسروق، عن عائشة قالت :
فرض صلاة السفر والحضر ركعتين ركعتين، فلما أقام رسول الله وَليه
بالمدينة زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان، وتركت صلاة الفجر بطول
القراءة، وصلاة المغرب لأنها وتر النهار.
(٣٧٨) باب ذكر الدليل على أن الله ي قد يبيح الشيء في كتابه
بشرط، وقد يبيح ذلك الشيء على لسان نبيه * بغير ذلك الشرط
الذي أباحه في الكتاب، إذ الله عزّ ذكره إنما أباح في كتابه قصر
الصلاة إذا ضربوا في الأرض عند الخوف من الكفار أن يفتنوا
المسلمين، وقد أباح الله من على لسان نبيّه وَلقر القصر وإن لم يخافوا
[٩٤٣] م مسافرين ٦،٥ من طريق بكير.
[٩٤٤] مر من قبل، انظر: الحديث رقم ٣٠٥؛ الفتح الرباني ٩٢:٥.
٤٦٧
أن يفتنهم الكفار، مع الدليل أن القصر في السفر إباحة لا حتم أن
يقصروا الصلاة
٩٤٥ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا عبد الله بن سعيد الأشج ومحمد بن هشام،
قالا : ثنا ابن إدريس؛
ح وثنا علي بن خشرم، أخبرنا عبد الله - يعني ابن إدريس - أخبرنا ابن جريج، عن
ابن أبي عمار؛
ح وثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي؛
ح وقرأته على بندار أن يحيى حدثهم، عن ابن جريج، أخبرني عبد الرحمن بن
عبد الله بن أبي عمار، عن عبد الله بن بابّيْه، عن يعلى بن أمية قال:
قلت لعمر بن الخطاب بقوله: عجبت للناس وقصرهم للصلاة، وقد
قال الله وَ ﴿فَلَيَسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ(١) أَنْ نَقْصُرُوا مِنَ الضَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفِينَكُمُ الَّذِينَ
كَفَرُواْ﴾ [النساء: ١٠١] وقد ذهب هذا، فقال عمر: عجبت مما عجبت منه،
فذكرت ذلك لرسول الله ## فقال: ((هو صدقة تصدق الله بها عليكم،
فاقبلوا صدقته)) .
هذا حدیث بندار.
(٣٧٩) باب ذكر الدليل على أن الله ك ولى نبيّه المصطفى وَ * تبيان
عدد الصلاة في السفر، لا أنّه عزّ ذكره بيّن عددها في الكتاب بوحي
مثله مسطور بين الدفتين، وهذا من الجنس الذي أجمل الله فرضه في
الكتاب وولى نبيّه تبيانه عن الله بقول (١٠٥-١] وفعل. قال الله: ﴿وَأَنْزَلْنَا
إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]
٩٤٦ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا شعيب - يعني
ابن الليث - عن أبيه، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن أبي بكر - يعني ابن عبد الرحمن -
عن أمية بن عبد الله بن خالد؛
[٩٤٥] م صلاة المسافرين ٤ من طريق ابن إدريس؛ الفتح الرباني ٥: ٩٤.
(١) في الأصل: ((لا جناح عليكم))، وهو تحريف بین.
[٩٤٦] إسناده صحيح. الفتح الرباني ٩٥:٥ - ٩٦؛ ن ٩٦:٣ من طريق الليث.
٤٦٨
أنه قال لعبد الله بن عمر: إنا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف في
القرآن، ولا نجد صلاة السفر في القرآن. فقال عبد الله: يا ابن أخي!
إن الله ◌َك بعث إلينا محمداً وَ له ولا نعلم شيئاً، فإنما نفعل كما رأينا
محمداً ﴿لا يفعل.
٩٤٧ - أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق،
أخبرنا يحيى بن سليم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال:
سافرت مع رسول الله #8# ومع أبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يصلون
الظهر والعصر ركعتين ركعتين، لا يصلون قبلها ولا بعدها.
وقال عبد الله بن عمر: لو كنت مصلياً قبلها أو بعدها لأتممتها .
٩٤٨ - قال أبو بكر: وفي خبر أنس بن مالك: صلى النبي * الظهر
بالمدينة أربعاً، والعصر بذي الحليفة ركعتين - دالٌّ على أن للآمن غير
الخائف من أن يفتنه الكفار أن يقصر الصلاة.
٩٤٩ - وكذلك خبر حارثة بن وهب: صلَّى بنا النبي ◌َّ ركعتين أكثر ما
کنا وآمنه .
وخبر أبي حنظلة عن ابن عمر، قلت: إنا آمنون. قال: كذلك سنَّ
النبي ◌َ﴾. يدل على أن لغير الخائف قصر الصلاة في السفر.
(٣٨٠) باب استحباب قصر الصلاة في السفر
لقبول الرخصة التي رخّص الله ريك،
إذ الله من يحب إتيان رخصه التي رخّصها لعباده المؤمنين
٩٥٠ - أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي،
[٩٤٧] الفتح ١٤٢:٥، وانظر: غ تقصير الصلاة ١١؛ م المسافرين ٨.
[٩٤٨] غ تقصير الصلاة ٥.
[٩٤٩] غ الحج ٨٤.
[٩٥٠] إسناده صحيح. هم ١٠٨:٢ من طريق عمارة.
٤٦٩
ثنا ابن أبي مريم، أخبرني يحيى بن زياد، حدثني عمارة بن غزية، عن حرب بن قيس،
عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله صل﴾ قال:
«إن الله گ یحب أن يُوتی رخصه کما یکره أن يُوتى معصيته)).
(٣٨١) باب إباحة قصر المسافر الصلاة في المدن إذا قدمها،
ما لم ينوٍ مقاماً يوجب إتمام الصلاة
٩٥١ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، نا خالد
- يعني ابن الحارث -؛
ح وثنا بندار، نا محمد، قالا: حدثنا شعبة، أخبرني قتادة قال: سمعت موسى
يقول:
سألت ابن عباس كيف أُصلي بمكة إذا لم أُصلِّ في جماعة؟ فقال:
ركعتين سنة أبي القاسم أقل.
وقال بندار، قال: سمعت قتادة يحدث عن موسى بن سلمة، قال:
سألت ابن عباس.
٩٥٢ - قال أبو بكر: هذا الخبر عندي دال على أن المسافر إذا [صلى
مع الإمام(١)] فعليه إتمام الصلاة،
لرواية ليث بن أبي سليم، عن طاووس، عن ابن عباس، الذي ثنا أبو كريب، ثنا
حفص بن غياث، عن ليث، عن طاووس:
عن ابن عباس في المسافر يصلي خلف المقيم قال: يصلي بصلاته .
٩٥٣ - ولسنا نحتج برواية ليث بن أبي سليم؛ إلا أن خبر قتادة عن
موسى بن سلمة دال على خلاف رواية سليمان التيمي عن طاووس في
المسافر يصلي خلف المقيم. قال: إن شاءَ سلّم في ركعتين وإن شاءَ ذهب.
[٩٥١] م المسافرين ٧ من طريق بندار؛ ن ٩٨:٣.
[٩٥٢] انظر: الحديث ٩٥١.
(١) بياض فى الأصل قدر كلمتين.
[٩٥٣] انظر: المحلى ٣٢:٥.
٤٧٠٠
۔۔
قال: ثنا بندار، نا يحيى، عن شعبة، عن سليمان التيمي، عن طاووس.
٩٥٤ - أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا محمد بن يحيى، ثنا عبد الصمد، ثنا
شعبة، عن عاصم، عن الشعبي:
أن ابن عمر كان إذا كان بمكة يصلي ركعتين ركعتين إلا أن يجمعه إمام
فيصلي بصلاته، فإن جمعه الإمام يصلي بصلاته.
(٣٨٢) باب إباحة قصر المسافر إذا أقام [١٠٥ - ب] بالبلدة أكثر من
خمس عشرة من غير إزماع على إقامة معلومة بالبلدة على الحاجة
٩٥٥ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا سلم بن جنادة ومحمد بن يحيى بن ضريس،
قالا: حدثنا أبو معاوية، نا عاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
سافر رسول الله * سفراً فأقام تسعة عشر يوماً يصلي ركعتين.
قال ابن عباس: فنحن نصلي ركعتين فيما بيننا وبين تسعة عشر يوماً،
فإذا أقمنا أكثر من ذلك صلينا أربعاً .
قال ابن ضريس: عن عاصم.
(٣٨٣) باب ذكر خبر احتج به بعض من خالف الحجازيين في إزماع
المسافر مقام أربع أن له قصر الصلاة
٩٥٦ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا أحمد بن عبدة، ثنا عبد الوارث - يعني ابن
سعيد - عن يحيى؛
ح وثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا ابن علية، عن يحيى بن أبي إسحاق؛
ح وثناه عمرو بن علي، نا يزيد بن زريع وبشر بن المفضل، قالا : ثنا يحيى بن أبي
إسحاق؛
ح وثناه الصنعاني، نا بشر بن المفضل، نا يحيى قال:
سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة، فقال: سافرنا مع رسول الله (وَلـ
[٩٥٤] (إسناده صحيح - ناصر). انظر: البيهقي ١٥٧:٣.
[٩٥٥] غ تقصير الصلاة ١ من طريق عاصم.
[٩٥٦] غ تقصير الصلاة ١ من طريق عبد الوارث.
٤٧١
من المدينة إلى مكة، نصلي ركعتين حتى رجعنا. فسألته هل أقام بمكة؟
قال: نعم. أقام بها عشراً .
هذا حديث الدورقي
وقال أحمد بن عبدة، قال: كان يصلي بنا ركعتين ..
وقال أحمد وعمرو بن علي: عن أنس، قال: خرجنا مع رسول الله (ّلآ،
ولم يقولا: سألت أنساً .
قال أبو بكر: لستُ أحفظ في شيءٍ من أخبار النبي ◌ّ أنه أزمع في
شيءٍ من أسفاره على إقامة أيام معلومة، غير هذه السفرة التي قدم فيها مكة
لحجة الوداع، فإنه قدمها مزمعاً على الحج، فقدم مكة صبح رابعة مضت
من ذي الحجة .
٩٥٧ - كذلك ثنا بندار، نا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، عن عطاء قال: قال
جابر بن عبد الله :
قدم رسول الله وَل صبح رابعة مضت من ذي الحجة.
قال أبو بكر: فقدمها لر صبح رابعة مضت من ذي الحجة، فأقام بمكة
أربعة أيام خلا الوقت الذي كان سائراً فيه من البدء الرابع إلى أن قدمها
وبعض يوم الخامس مزمعاً على هذه الإقامة عند قدومه مكة، فأقام باقي يوم
الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن إلى مضي بعض النهار وهو يوم
التروية، ثم خرج من مكة يوم التروية فصلى الظهر بمنى.
٩٥٨ - كذلك ثنا أبو موسى، نا إسحاق الأزرق، ثنا سفيان الثوري، عن
عبد العزيز بن رفيع قال:
[٩٥٧] (إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وغيره. انظر: الفقرة
١٩ من كتابي (حجة التبي { $» - ناصر). انظر: فتح الباري ٣: ٥٦٥.
[٩٥٨] غ الحج ٨٣ من طريق إسحاق الأزرق.
٤٧٢
۔۔
سألت أنس بن مالك، قلت: أخبرني بشيءٍ عقلته عن رسول الله وَالت؛
أين صلّى الظهر يوم التروية؟ قال: بمنى.
قال أبو بكر: قلت، فأقام 1 بقية يوم التروية بمنى، وليلة عرفة ثم
غداة عرفة، فسار إلى الموقف بعرفات فجمع بين الظهر والعصر به، ثم
سار إلى الموقف، فوقف على الموقف حتى غابت الشمس، ثم دفع حتى
رجع إلى المزدلفة، فجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة وبات فيها حتى
أصبح، ثم صلَّى الصبح بالمزدلفة وسار ورجع إلى منى، فأقام بقية يوم
النحر ويومين من أيام التشريق وبعض الثالث من أيام التشريق بمنى، فلما
زالت الشمس من يوم الثالث من أيام التشريق رمى الجمار الثلاث ورجع
إلى مكة، فصلَّى الظهر والعصر من آخر أيام التشريق، ثم المغرب
والعشاء، ثم رقد رقدة بالمحصب، فهذه تمام عشرة أيام جميع ما أقام
بمكة ومنى في المرتين وبعرفات، فجعل أنس بن مالك كل هذا إقامة
بمكة، وليس منئ ولا عرفات من مكة بل هما خارجان من مكة.
وعرفات خارج من الحرم أيضا. فكيف يكون ما هو خارج من الحرم من
مكة. قال رسول الله وَ ل* حين ذكر مكة وتحريمها: ((إن الله حرم [١٠٦ - أ]
مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة،
لا ينفر صيدها، ولا يعضد شجرها، ولا يختلى خلاها»، فلو كانت
عرفات من مكة لم يحل أن يصاد بعرفات صيد، ولا يعضد بها شجر،
ولا يُختلى بها خلاٌ، وفي إجماع أهل الصلاة على أن عرفات خارجة
من الحرم ما بان وثبت أنها ليست من مكة، وإن ما كان اسم مكة يقع
على جميع الحرم فعرفات خارجة من مكة، لأنها خارجة من الحرم،
ومنى باين من بناءٍ مكة وعمرانها، وقد يجوز أن يكون اسم مكة يقع على
جميع الحرم فمنى داخل في الحرم. وأحسب خبر عائشة دالاً على أن ما
كان من وراءِ البناءِ المتصل بعضه ببعضٍ ليس من مكة، وكذلك خبر ابن
عمر .
٤٧٣
٩٥٩ - أما خبر عائشة فإن أبا موسى وعبد الجبار، قالا: ثنا سفيان، عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عائشة:
أن النبي ◌ّ كان إذا دخل مكة دخلها من أعلاها، وخرج من أسفلها.
هذا لفظ حديث أبي موسى.
٩٦٠ - أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا أبو كريب، ثنا أبو أسامة، عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عائشة:
أن رسول الله ◌َ ﴿ دخل عام الفتح من كداءٍ من أعلى مكة.
قال هشام: فكان أبي يدخل منهما كليهما، وكان أبي أكثر ما يدخل من
کداء .
٩٦١ - فأما حديث ابن عمر فإن بندار حدثنا، قال: ثنا يحيى، نا عبيد الله،
أخبرني نافع، عن ابن عمر:
أن رسول الله* دخل مكة من الثنية العليا التي عند البطحاءِ، وخرج
من الثنية السفلى.
قال أبو بكر: فقول ابن عمر: دخل النبي ( 8 مكة من الثنية العليا، دال
على أن الثنية ليست من مكة، والثنية من الحرم، ووراءَها أيضاً من الحرم،
وكذا من الحرم وما وراءها أيضاً من الحرم إلى العلامات التي أعلمت بين
الحرم وبين الحلِّ. فكيف يجوز أن يقال: دخل النبي ◌ّفي مكة من مكة؟ فلو
كانت الثنية من مكة، وكدا من مكة، لما جاز أن يقال دخل النبي ويت لق مكة
من الثنية ومن كدا .
وقد يجوز أن يحتج بأن جميع الحرم من مكة لقوله وَل: ((إن مكة حرّمها الله
يوم خلق السماوات والأرض»، فجميع الحرم قد يجوز أن يكون قد يقع عليه
[٩٥٩] غ الحج ٤١ من طريق سفيان.
[٩٦٠] غ الحج ٤١ من طريق أبي أسامة.
[٩٦١] غ الحج ٤١ من طريق يحيى.
٤٧٤
اسم مكة، إلا أن المتعارف عند الناس أن مكة موضع البناءِ المتصل بعضه
ببعض، يقول القائل: خرج فلان من مكة إلى منى، ورجع من منى إلى مكة،
وإذا تدبرت أخبار النبي 8* في المناسك وجدت ما يشبه هذه اللفظة
كثيراً في الأخبار، فأما عرفة وما وراء الحرم فلا شك ولا مرية أنه ليس من
مكة. والدليل على أن النبي ◌َّه نفر من منى يوم الثالث من أيام التشريق.
٩٦٢ - أن يونس بن عبد الأعلى ثنا، قال: أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن
الحارث، أن قتادة بن دعامة أخبره، عن أنس، أنه حدثه
أن رسول الله - صلَّى الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاءَ، ورقد
رقدة بالمحصب، ثم رکب إلى البيت فطاف به.
قال أبو بكر: ثم خرج ◌َّل من ليلته تلك متوجهاً نحو المدينة.
٩٦٣ - أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، قال: كذلك ثنا بندار، ثنا أبو بكر - يعني
الحنفي - نا أفلح، قال: سمعت القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرت بعض صفة
حجة النبي زَل18 وقالت:
فأذن بالرحيل في أصحابه، فارتحل الناس فمر بالبيت قبل صلاة الصبح
فطاف به، ثم خرج فركب ثم انصرف متوجهاً إلى المدينة.
قال أبو بكر: ولم نسمع أحداً من العلماءِ من أهل الفقه يجعل ما وراءَ
البناءِ المتصل بعضه ببعض في المدن من المدن، وإن كان ما وراءَ البناءِ من
حد تلك المدينة ومن أراضيها المنسوبة إلى تلك المدينة [١٠٦ - ب] لا
نعلمهم(١) اختلفوا أن من خرج من مدينة يريد سفراً، فخرج من البنيان
المتصل بعضه ببعض، أن له قصر الصلاة وإن كانت الأرضون التي وراءَ
البناءِ من حد تلك المدينة.
[٩٦٢] غ الحج ١٤٦ من طريق ابن وهب.
[٩٦٣] غ الحج ٣٣ من طريق بندار مع حذف وزيادة.
(١) في الأصل: ((لم يعلمهم))، ولعل الصواب ما أثبته.
٤٧٥
وكذلك لا أعلمهم اختلفوا أنه إذا رجع يريد بلدةً فدخل بعض أراضي
بلدة ولم يدخل البناء، وكان خارجاً من حد البناء المتصل بعضه ببعض، أن
له قصر الصلاة ما لم يدخل موضع البناءِ المتصل بعضه ببعض.
ولا أعلمهم اختلفوا أن من خرج من مكة من أهلها أو من قد أقام بها
قاصداً سفراً، يقصر فيه الصلاة، ففارق منازل مكة وجعل جميع بنائها وراءَ
ظهره وإن كان بعدُ في الحرم أن له قصر الصلاة؛ فالنبي * لمَّا قدم مكة
في حجته فخرج يوم التروية قد فارق جمیع بناءٍ مکة، وسار(١) إلى منى،
وليس منئ من المدينة التي هي مدينة مكة، فغير جائز من جهة الفقه إذا
خرج المرءُ من مدينة - لو أراد سفراً - بخروجه منها جاز له قصر الصلاة،
أن يقال: إذا خرج من بنائها هو في البلدة، إذ لو كان في البلدة لم يجز له
قصر الصلاة حتى يخرج منها، فالصحيح على معنى الفقه أن النبي وَل 9 لم
يقم بمكة في حجة الوداع إلا ثلاثة أيام ولياليهن كوامل، يوم الخامس
والسادس والسابع، وبعض يوم الرابع دون ليله، وليلة الثامنة وبعض يوم
الثامن. فلم يكن هناك إزماع على مقام أربعة أيام بلياليها في بلدةٍ واحدة،
فليس هذا الخبر إذا تدبرته بخلاف قول الحجازيين فيمن أزمع مقام أربعٍ أنه
يتم الصلاة، لأن مخالفيهم يقولون: أن من أزمع مقام عشرة أيام في مدينة،
وأربعة أيام خارجاً من تلك المدينة في بعض أراضيها التي هي خارجة من
المدينة على قدر ما بين بناء مكة ومنى في مرتين لا في مرة واحدة ويوماً.
وليلة في موضع ثالث ما بين منى إلى عرفات، كان له قصر الصلاة، ولم
يكن هذا عندهم إزماعاً على مقام خمس عشر على ما زعموا، أن من أزمع
مقام خمس عشرة وجب عليه إتمام الصلاة.
(٣٨٤) باب الرخصة في الجمع بين المغرب والعشاء في السفر
بذكر خبر غلط في معناه بعض من لم يحسن صناعة الفقه،
(١) في الأصل: ((وصار إلى منى))، ولعل الصواب ما أثبتناه.
٤٧٦
فتأوّل هذا الخبر على ظاهره، وزعم أن الجمع غير جائز
إلا أن يجدّ بالمسافر السفر
٩٦٤ - أنا أبو طاهر، نا أبوبكر، نا عبد الجبار بن العلاء، نا سفيان، قال: سمعت
الزهري عوداً وبدءاً لو حلفت عليه مائة مرة سمعته، من سالم، عن أبيه:
أن النبي ◌َ﴿ كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاءِ.
٩٦٥ - أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، ثنا يعقوب الدورقي وسعيد بن عبد الرحمن،
ويحيى بن حكيم، قالوا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال:
رأيت النبي ﴿ إذا جدَّ به السير جمع بين المغرب والعشاءِ.
وقال يحيى بن حكيم: كان رسول الله ێے.
(٣٨٥) باب الرخصة في الجمع بين الظهر والعصر،
وبين المغرب والعشاء، وإن لم يجدّ بالمسافر السير
٩٦٦ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ثنا
عبد الرحمن بن مهدي، نا قرة، عن أبي الزبير، ثنا أبو الطفيل، ثنا معاذ بن جبل
قال :
جمع رسول الله 14 في سفرة سافرها، وذلك في غزوة تبوك. فجمع بين
الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاءِ. قال، قلت: ما حمله على ذلك؟
قال: أراد أن لا يحرج أُمته.
٩٦٧ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا يعقوب الدورقي، ثنا عبد الرحمن، نا قرة،
عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بمثل ذلك [١٠٧ - أ].
(٣٨٦) باب الرخصة في الجمع بين الصلاتين في السفر،
وإن كان المرء نازلاً في المنزل غير سائر وقت الصلاتين
[٩٦٤] غ تقصير ١٣ من طريق سفيان؛ م المسافرين ٤٣.
[٩٦٥] م المسافرين ٤٤.
[٩٦٦] م المسافرين ٥٣ من طريق قرة.
[٩٦٧] م المسافرين ٥١ من طريق قرة.
٤٧٧
٩٦٨ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أن
مالكاً حدثه، عن أبي الزبير المكي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، أن معاذ بن جبل
أخبره :
أنهم خرجوا مع رسول الله # عام تبوك، فكان رسول الله گێے پجمع بين
الظهر والعصر، والمغرب والعشاءِ. قال: فأخّر الصلاة يوماً ثم خرج فصلّى
الظهر والعصر جميعاً، ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاءَ جميعاً، ثم
قال: ((إنكم ستأتون غداً إن شاء الله عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى
يضحى النهار، فمن جاءَها فلا يمس من مائها شيئاً حتى آتي)). قال:
فجئناها وقد سبق إليها رجلان، والعين مثل الشراك تبض بشيءٍ من ماءٍ،
فسألهما رسول الله و *: ((هل مسستما من مائها شيئاً؟)) فقالا: نعم،
فسبهما، وقال لهما ما شاء الله أن يقول. ثم غرفوا من العين بأيديهم قليلاً.
قليلاً حتى اجتمع في شيءٍ. ثم غسل رسول الله قال فيه وجهه ويديه، ثم
أعاده فيها، فجرت العين بماءٍ كثير، فاستقى الناس، ثم قال رسول الله وَلآت:
(يوشك یا معاذ! إن طالت بك حياة أن ترى ما هنا قد ملئ جناناً)).
قال أبو بكر: في الخبر ما بان وثبت أن النبي ◌َّ و قد جمع بين الظهر.
والعصر، وبين المغرب والعشاء، وهو نازل في سفره غیر سائر وقت جمعه
بين الصلاتين. لأن قوله: أخّر الصلاة يوماً ثم خرج فصلى الظهر والعصر
جميعاً، ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعاً، تبين أنه لم يكن
راكباً سائراً في هذين الوقتين اللذين جمع فيهما بين المغرب والعشاءِ، وبين
الظهر والعصر. وخبر ابن عمر أن النبي ﴿ كان إذا جد به السير جمع بين
الصلاتين، ليس بخلاف هذا الخبر، لأن ابن عمر قد رأى النبي ◌َ الر جمع
بينهما حين جدًّ به السير، فأخبر بما رأى من فعل النبي ◌َا، ومعاذ بن جبل
قد رأى النبي * قد جمع بين الصلاتين وهو نازل في المنزل غير سائر،
فخبر بما رأى النبي ◌ّ فعله. فالجمع بين الصلاتين إذا جد بالمسافر السير
[٩٦٨] ط قصر الصلاة ٢؛ م الفضائل ١٠.
٤٧٨
جائز كما فعله النبي وَ *، وكذاك جائز له الجمع بينهما وإن كان نازلاً لم
يجد به السير، كما فعله ﴾. ولم يقل ابن عمر: إن الجمع بينهما غير جائز
إذا لم يجد به السير، لا أثراً عن النبي (وَ لغير ذلك، ولا مخبراً عن نفسه.
(٣٨٧) باب الجمع بين الظهر والعصر في وقت العصر،
وبين المغرب والعشاء في وقت العشاء
٩٦٩ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا يونس بن عبد الأعلى الصدفي، أخبرني
جابر بن إسماعيل، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، مثل
حديث علي بن حسين:
يعني: أن النبي ﴿ كان إذا عجل به السير يوماً جمع بين الظهر
والعصر، وإذا أراد السفر ليلة جمع بين المغرب والعشاءِ، يؤخر الظهر إلى
أول وقت العصر فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين
العشاءِ حين يغيب الشفق.
٩٧٠ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا محمد بن العلاء بن كريب وعبد الله بن سعيد
الأشج، قالا: ثنا أبو خالد، عن يحيى بن سعيد، عن نافع قال:
كنت مع عبد الله بن عمر وحفص بن عاصم ومساحق بن عمرو، قال:
فغابت الشمس، فقيل لابن عمر: الصلاة، قال: فسَارَ، فقيل له: الصلاة،
فقال: كان رسول الله وَل﴿ إذا عجل به السير أخَّر هذه الصلاة وأنا أُريد أن
أُؤخرها. قال: فسرنا حتى نصف الليل أو قريباً من نصف الليل. قال:
فنزل [١٠٧ - ب] فصلاها .
قال أبو بكر: في هذا الخبر، وخبر ابن شهاب، عن أنس، ما بان وثبت
أن الجمع بين الظهر والعصر في وقت العصر، وبين المغرب والعشاءِ في
وقت العشاءِ بعد غيبوبة الشفق جائز، لا على ما قال بعض العراقيين إن
[٩٦٩] م المسافرين ٤٨ من طريق جابر بن إسماعيل.
[٩٧٠] إسناده صحيح. انظر: ن ٢٣١:١، ٢٣٢.
٤٧٩
الجمع بين الظهر والعصر أن يصلي الظهر في آخر وقتها، والعصر في أول
وقتها، والمغرب في آخر وقتها قبل غيبوبة الشفق، وكل صلاة في حضر
وسفر عندهم جائزٌ أن يصلي على ما فسروا الجمع بين الصلاتين، إذ جائز
عندهم للمقيم أن يصلي الصلوات كلها إن أحب في آخر وقتها وإن شاءً في:
أول وقتها .
(٣٨٨) باب الرخصة في الجمع بين الصلاتين في الحضر في المطر
٩٧١ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا عبد الجبار بن العلاء، ثنا سفيان، عن أبي
الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:
صليت مع النبي و * بالمدينة ثمانياً وسبعاً جميعاً، قلت: لِم فعل ذلك؟
قال: أراد أن لا يحرج أمته، قال: وهو مقيم من غير سفر ولا خوف.
أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا المخزومي، ثنا سفيان: بمثله، وقال.
في غیر خوف ولا سفرٍ.
وقال سعيد، فقلت لابن عباس: لِمَ فعل ذلك؟ قال: أراد أن لا يخرج
أحد من أمته. وهكذا حدثنا به عبد الجبار مرةً.
٩٧٢ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، ثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أن
مالكاً حدثه، عن أبي الزبير المكي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال:
صلَّى رسول الله وَ ه الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاءً جميعاً،
في غير خوف ولا سفر.
قال مالك: أرى ذلك كان في مطر.
قال أبو بكر: لم يختلف العلماءُ كلهم أن الجمع بين الصلاتين في
الحضر في غير المطر غير جائز(١)، فعلمنا واستيقنا أن العلماء لا يجمعون
[٩٧١] م المسافرين ٥٠، ٥١، ٥٤، ٥٥.
[٩٧٢] م المسافرين ٤٩ من طريق مالك؛ ط قصر الصلاة ١.
(١) (قلت: هذا على ما أحاط به علم المصنف رحمه الله تعالى. وإلا فقد قال =
٤٨٠