Indexed OCR Text

Pages 1-20

١
جـ
لِمَامِ الْأِ أبى بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة الشِّي الْعِسَابُرِيْ
وُلدسَنَّة ٢٢٣هـ وَتُوُفِيَ سَنَّة ٣١١هـ
رَحِمَهُ اللهُ تعَالى
حَقْقَهُ وَعَلّقْ عَلَيهِ وَشَرْجَ أَحَادِيثِه وَقَدَّمَ له
الدكتور محمد مصطف الأعظِى
الجزءُالأوّل
المكتب الإسلامي

بسْم بثه الرحمن الرحيم
براءة جائزة الملك فيصل العالمية
للمدير اسا الاسلامية
الا هيئة جَائرة الملك فيصَا العَالمية بعد اطلاعها على نظام جائزة الملك فيصل العالمية
المضاوق عليه من مجلس امناء مؤسسة الملك فيصل الخيرية بالقرار رقم ٩٨/٧٨/١١
وتاريخ ١٣٩٨/٨/١٠ م، وعلى محضر الحنّة الترشيح والاختيار الجَائزة الملحمى
فيصَه العالمية للدراسَات الإسلامية بتاريخ ٢٦ صفر ١٤٠٠ هـ، القرريخ:
الدكتور محمّد مصطفى الأعظمي
حَمَائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية لهذا العام ١٤٠٠ هـ،
تقدير الموقف حقه الدراسات التى تناولت البُنّة النبوية والمتمثلة
فيما يأتي:
١- لون كتابه " دراسات في الحديث النَّبوى وتاريخ تددية" بُعَد عَمَدُأبوعيًّا
حتّدا يقصح عن جهد علمي محمود وولاء صَادق السُنّة النّبويّة مع
الالتزام بالمنهج العلمي في البحث، والدفاع عن السُنّة الشريفة بتصريه لل
المستشرقين ومناقشتها مناقشة علمية ولا شبهاتهم وفقد آلا تهم بالأدلة الدامغة، واسقاط
الأوليات الضعيفة التي اعتمددها والكشف في وضوح عن خطأفهمهم البعض الروايات
العربية- وبذلك يقف كتابهية المقدمة مع اللحمات المعاصرة الجيدة في تاريخ الحديث
ويسهم بنصيب موف ري خدمة السنّة النبوية من ناحية تاريخها وتلوينها وتصنيفها ورحبت الخماسية
٢- أنا كتابه "صحيح ابن خزيمة» الذى نشره وحقق يعد من أهم الكتب بعد صحيحي البخاري ومسلم.
وقد بذل جهد البير وفي مقابلة تفخته الفريدة بكتب للأحاديث الأخرى وحتوى أخطاءها وخرّج
أما دينها وأبان الحكم عليها مالم تكن في الصحيحين أو أحدهما، الأمر الذى يدل على تمّه من علم
الحديث حتى الخرج عمدة علميًا كبيرًا اقتضى جهزً ضخ أ أضاف بهالى المكتبة الحديثية جديداً، فحقّق بريك
أملا تطلع إليه الكثيرون من المعني بالسنة النبوية.
٣- ان مشروعده الكمبيوتر واستعماله في خدمة السُنّة النبوية، ويقدم تجربة فعلية أولية باللغة العربية
في استخدام الحاسب الآله بف حقل الدراسات الحديثية، وذلك حمل ضخ يستنقد لاستكماله
الكبرمن الوقت والجهد، ولا شك أن عمله هذا عندما يكتمل سيكون له نفع عظيم تمثل في إيجاد
الموسوعة الحديثية وهى جمل ضخم تمس الحاجة اليه.
واه عنه- الجائزة إلى تمتمه ذلك فإنها ترمو اللهله السداد والتوفيق في خدمة السُنّة النبوية الشريقية
والله ولي التوفيق
صدرت في الرياض بتاريخ الناس و العشرين من ربيع الأول ١٤٠٠ هـ
الموافق ١٤ فبراير ١٩٨٠م
رئيس هيئة الجائزة
خالد الفصل بباسب العدة
٣

مُقَدّمَة المحقّق للطبعَةُ الثّالِثَةُ
بسِِاللهِ الرَّحْمِ الرَّحِيمِ
الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
ومن سيئات أعمالنا، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد
أن سيدنا محمداً عبده ورسوله.
أمابعد؛ فهذه الطبعة الثالثة من كتاب «صحيح ابن خزيمة» نقدمها
للقارئ الكريم، راجين الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها، كما نفع بطبعاتها
السالفة، سائلين المولى أن يدّخر لنا بها الأجر والثواب ﴿يَوَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا
[الشعراء].
بَنُنَ ﴿٨َ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
وتتميز طبعتنا هذه: بتنضيد جديد لحروفها، وإعادة ترقيم أبوابها،
وإضافة بعض التعليقات الموجزة، وتصويب الإحالات وما ندّ عنّا من
كلمات عرفنا الصواب في غيرها، وبعمل الفهارس المتعددة لها تيسيراً على
القارئ الكريم.
وقبل أن أختم كلمتي، لا بدّ لنا من إزجاء الشكر إلى كل من أسهم
في إخراجها، وخاصة الإخوة العاملين في المكتب الإسلامي.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الرياض: غرة صفر ١٤٢٤هـ
٣ نيسان ٢٠٠٣م
حر مصطف الأعظمي
٥

شكر وَتَقْدُير
بشِِلَهِالرَّحْزِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات والصلاة والسلام على أشرف
المرسلين وخاتم النبيين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
سبحان الله مقدر الأقدار وخالق الأسباب؛ فإنه ليس للواحد منا أدنى
فضل فيما يُكتب له من توفيق في عمل قام به، أو من سداد في طريق
سلكها وتخطى عقباتها، وإنما الفضل كل الفضل إليه بارئ النسمة وفالق
الإصباح ومن بيده الخير لمن أراد وأنّى شاء.
كان ذلك عام ١٣٨١ هـ عندما كتب لي زيارة القطر الشقيق تركيا
وتمتعت عيناي بمرأى عاصمة الخلافة استنبول، وصحيح أنه كان في
ذهني وأنا أقصدها بل ومن أبرز الدوافع لزيارتها أن أنقب في مكتبات
هذه المدينة وأكشف النقاب عن الثمين والنادر من المخطوطات في
الحديث، إلا أن هذا التصور الذهني والأمل النفسي باتا ضعيفين، إن لم
يتبددا، لأن وفداً من الجامعة العربية قد زار هذه المكتبات وسبقني إلى
البحث والتنقيب عن المخطوطات، فقد أيقنت أن الإخوة الكرام لن
يفوتهم ما أطلب، والجوهر جذاب وإن كان بين طبقات الثرى - كما
يقولون - فلا شك في أنهم قد صوروا الكثير منها إن لم يكن جميعها .
وحدث ما لم أتوقعه، فحباني الله - وله الفضل والمنة - بعدة مخطوطات
نادرة، من بينها هذه الجوهرة التي طالما افتقدها الكثير: «صحيح ابن
خزيمة»، ولا أعتقد أن أحداً قد اطلع على هذا الكتاب وصوره قبل
٧

تصويري. فلله الحمد أولاً وثانياً إذ إليه يرجع الفضل والتوفيق.
ولا يفوتني أن أذكر هنا أن رحلتي إلى تركيا لم تكن لترى بصيص
الحياة لولا التشجيع المادي والمعنوي من العالم الجليل سمو الشيخ
علي بن عبد الله آل ثاني حاكم قطر السابق، حفظه الله، فله مني الشكر
ومن كافة محبي الأحاديث النبوية، حيث كُتب لكتاب أن يرى النور لأول
مرة بعد أن كان محبوساً في رفوف المكتبات قروناً عديدة، ولطالما تمنى
رؤيته كبار العلماء والمحدثين.
وكم من يد قدمها لي طلابي من نسخ ومراجعة البروفات المطبعية
وفي مقدمة هؤلاء أحمد محمد نور سيف وعمر بن حسن وعبد الله حافظ.
وأيدٍ أخرى كريمة قدمها لي الصديقان العزيزان مظهر الأعظمي
وضياء الحسن الأعظمي اللذان ساعداني في نسخ جزء من الأصول.
والأستاذ محمد زهير الشاويش صاحب المكتب الإسلامي في بيروت
وناشر هذا الكتاب يستحق مني كل ثناء وتقدير، فقد كانت مكتبته ومشورته
خير عون لي في الصيف في تحقيق الكتاب، فجزاه الله عني خيراً.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أنه لولا الاهتمام الشخصي لأصحاب
مطابع دار القلم لما ظهر الكتاب بهذا المظهر، كيف لا وطبع الكتاب في
بيروت وأنا في مكة المكرمة بعيد عن ذلك؟.
وفضيلة الشيخ المحدث الكبير ناصر الدين الألباني له مني وافر
الشكر فقد قبل القيام بمراجعة تجارب الطبع وكتابة التعليقات اللازمة التي
رفعت قيمة الكتاب المعنوية، ويسرت سبل الاستفادة منه، ولا أنسى في
خاتمة المطاف أن أقدم جزيل شكري للآنسة ملك هنانو بالمجمع العلمي
بدمشق، فقد قامت بنسخ أشياء عدة من «سير أعلام النبلاء» و«تاريخ
دمشق» .
لهؤلاء جميعاً - وكثير ممن لم أذكرهم وكان لهم فضل في إخراج
٨

هذا الكتاب - أدعو الله العلي القدير أن يجزل لهم المثوبة - على حسن
صنيعهم - في الدارين وهو نعم المولى ونعم النصير.
وأخيراً أحمد الله وأشكره وأسلم على رسوله وَلفي إذْ وفقني لاكتشاف
هذا الكتاب أولاً ثم تقديمه للعالم الإسلامي ثانياً والحمد لله رب
العالمين.
مكة المكرمة - شعبان ١٣٩٠ هـ
٩

مقدمة المحقّق
بسما ه الرحمن الرحيم
ابْن خزيْمَة وصَحِيحُه
يُعد القرنان الثالث والرابع الهجريان من أنضج قرون الثقافة
الإسلامية إنتاجاً، وما غرس في القرن الأول على يد الصحابة الكرام
رضوان الله عليهم أجمعين، وسقي على أيدي التابعين وأتباع التابعين في
القرن الثاني بدأ يؤتي أكله ناضجاً شهياً في القرنين الثالث والرابع.
في هذا العصر الذهبي ولد إمام الأئمة فقيه الآفاق المجتهد
المطلق، أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري مولى مجشر بن
مزاحم، في شهر صفر سنة ثلاث وعشرين ومائتين بنيسابور(١).
مصادر ترجمة ابن خزيمة :
(١)
الإرشاد للخليلي، مخطوط ق١٧٢.
البداية والنهاية لابن كثير ١١ : ١٤٩.
تاريخ جرجان للسهمي ٤١٣.
تاريخ نيسابور (المختصر) ٥١.
تذكرة الحفاظ للذهبي ٧٢٠ - ٧٢١.
الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي ٩٦:٢/٣.
سير أعلام النبلاء للذهبي، مخطوط، ٢٣٥:٩ - ٢٤٠. (المطبوع ١٤ : ٣٦٥ -
٣٨٢).
طبقات الشافعية الكبرى للسيكي ١٠٩:٣ - ١١٩.
طبقات القراء للجزري ٩٧:٢.
١١
١

عني بالحديث منذ حداثته، وسمع من إسحاق بن راهويه المتوفى
سنة ٢٣٨ هـ، ومحمد بن حميد المتوفى سنة ٢٣٠هـ ((ولم يحدث عنهما.
لكونه كتب عنهما في صغره وقبل فهمه وتبصره))(١).
رحلاته لطلب العلم:
وعلى سنة الزمان أراد أن يرتحل لسماع الحديث النبوي، وكان
يرغب في الذهاب إلى قتيبة، فاستأذن أباه، فأجابه: ((اقرأ القرآن أولاً
حتى آذن لك)».
يقول ابن خزيمة: ((فاستظهرت القرآن، فقال لي: امكث حتى تصلي
بالختمة، ففعلت، فلما عيدنا أذن لي، فخرجت إلى مرو وسمعت
بمرو الروذ من محمد بن هشام - يعني صاحب هشيم - فنعى إلينا
( قتيبة))(٢).
وكانت وفاة قتيبة في سنة أربعين ومائتين(٣).
فعلى هذا بدأ ابن خزيمة رحلاته العلمية وهو في السابعة عشرة من
عمره، وقد اتسعت رحلاته حتى شملت الشرق الإسلامي حينذاك،
فسمع :
ابن راهويه وغيره.
بنيسابور
وبمرو
علي بن محمد وغيره.
=
العبر للذهبي ١٤٩:٢.
المنتظم لسبط ابن الجوزي ١٨٦:٦.
الوافي بالوفيات للصفدي ١٩٦:٢.
سير أعلام النبلاء ٢٣٥:٩أ - ب.
(١)
تذكرة الحفاظ ٧٢٢؛ سير أعلام النبلاء ٩: ٢٣٦ب.
(٢)
قتيبة بن سعيد: ثقة ثبت، مات سنة ٢٤٠هـ عن تسعين سنة، روى عنه البخاري
ثلاثمائة وثمانية أحاديث، ومسلم ستمائة وثمانية وستين حديثاً. تهذيب
٣٦٠:٨ - ٠٣٦١
(٣)
١٢

محمد بن مهران وغيره.
وبالري
موسى بن سهل الرملي وغيره.
وبالشام
عبد الجبار بن العلاء وغيره.
وبالجزيرة
يونس بن عبد الأعلى وغيره.
وبمصر
محمد بن حرب وغيره.
وبواسط
محمد بن إسحاق الصاغاني وغيره.
وببغداد
نصر بن علي الأزدي الجهضمي وغيره.
وبالبصرة
أبا كريب محمد بن العلاء الهمداني وغيره(١).
وبالكوفة
كما سمع من البخاري ومسلم بن الحجاج القشيري والذهلي
وخلق.
روى عنه جماعة من مشايخه منهم البخاري ومسلم خارج
الصحيحين. ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم شيخه، ويحيى بن
محمد بن صاعد، وأبو علي النيسابوري وخلائق(٢)، وآخر من روى عنه
بنيسابور حفيده أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن
خزيمة(٣).
شجاعته الأدبية :
كان ابن خزيمة جريئاً لا يخاف الأمراء والولاة ولا يهابهم، قال أبو
بكر بن بالويه: ((سمعت ابن خزيمة يقول: كنت عند الأمير إسماعيل بن
أحمد فحدّث عن أبيه بحديث وهم في إسناده فرددته عليه، فلما خرجت
من عنده قال أبو ذر القاضي: قد كنا نعرف أن هذا الحديث خطأ منذ
عشرين سنة فلم يقدر واحد منا أن يرده عليه، فقلت له: لا يحل لي أن
أسمع حديث رسول الله صلي فيه خطأ أو تحريف فلا أرده)»(٤).
انظر المنتظم لسبط ابن الجوزي ١٨٤:٦.
(١)
(٢)
طبقات الشافعية الكبرى ١١٠:٣. (٣)
طبقات الشافعية للسبكي ١١١:٣.
(٤)
الإرشاد للخليلي ق١٧٢أ.
۔۔
١٣

كرمه وسخاؤه:
كان ابن خزيمةِ كَّثُ سخياً جواداً كريماً، كان يتصدق حتى
بملابسه، ويبدو أنه لم يكن يلبس القميص الواحد مرتين(١).
قال محمد بن الفضل: كان جدي أبو بكر لا يدخر شيئاً جهده، بل:
ينفقه على أهل العلم، ولا يعرف صنجة الوزن ولا يميز بين العشرة
والعشرين(٢) ((ربما أخذنا منه العشرة فيتوهم أنها خمسة))(٣).
وقال الحاكم: إن ابن خزيمة عمل دعوة عظيمة ببستان جمع فيها
الفقراء والأغنياء ونقل كل ما في البلد من الأكل والشواء والحلوى،
وكان يوماً مشهوداً بكثرة الخلائق، ولا يتهيأ مثله إلا لسلطان كبير(٤) وكان
ذلك في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثمائة(٥).
ثناء الأئمة عليه :
قال ابن حبان: ((ما رأيت على وجه الأرض من يحسن صناعة
السنن ويحفظ ألفاظها، الصحاح وزياداتها حتى كأن السنن كلها بين
عينيه، إلا محمد بن إسحاق فقط)) (٦).
وقال الدارقطني: كان ابن خزيمة ثبتاً معدوم النظير(٧).
وقال ابن أبي حاتم وقد سئل عن ابن خزيمة: ويحكم، هو يُسأل
عنّا ولا نُسأل عنه، وهو إمام يقتدى به (٨).
(١)
طبقات الشافعية للسيكي ١١١:٣.
(٢)
طبقات الشافعية للسبكى ١١٩:٣. (٣)
(٤)
طبقات الشافعية ١١٩:٣.
سير أعلام النبلاء ٩ :٢٣٦ب.
(٥) سير أعلام النبلاء ٩: ٢٣٨].
طبقات الشافعية ١١٨:٣؛ تذكرة الحفاظ ٧٢٣.
(٦)
طبقات الشافعية ١١٨:٣؛ تذكرة الحفاظ ٧٢٨.
(٧)
تذكرة الحفاظ ٧٢٩؛ طبقات الشافعية ١١٨:٣.
(٨)
١٤

وقال أبو علي الحسين بن محمد الحافظ: ((لم أرَ مثل محمد بن
إسحاق، قال: وكان ابن خزيمة يحفظ الفقهيات من حديثه كما يحفظ
القارئ السورة)) (١).
وقال ابن السريج: ابن خزيمة يخرج النكت من حديث رسول الله وَل
بالمنقاش(٢).
وفاته :
توفي ابن خزيمة ليلة السبت الثاني من ذي القعدة سنة إحدى عشرة
وثلاثمائة وصلى عليه ابنه أبو النصر، ودفن في حجرة في داره، ثم
صيرت تلك الحجرة مقبرة، رحمة الله عليه رحمة واسعة.
قال بعض أهل العلم في رثائه (٣):
يا ابن إسحاق قد مضيت حميداً فسقى قبرك السحاب الهتون
ما دفناك بل هو المدفون
ما توليت، لا بل العلم وَلّى
قال الحاكم: فضائل ابن خزيمة مجموعة عندي في أوراق كثيرة (٤)،
ومصنفاته تزيد على مائة وأربعين كتاباً سوى المسائل، والمسائل المصنفة
مائة جزء، وله فقه حديث بريرة في ثلاثة أجزاء.
وقال السبكي: ((من أراد الإحاطة بترجمته فعليه بها في تاريخ
نيسابور للحاكم أبي عبد الله)) ولكن هل بقي لنا التاريخ؟؟؟
مؤلفاته :
يذكر أبو عبد الله الحاكم - كما رأينا - أن مؤلفات ابن خزيمة تزيد
(١)
تذكرة الحفاظ ٧٢٨.
طبقات الشافعية ١١٢:٣.
(٢)
(٣)
طبقات الشافعية ١١٢:٣.
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢٣٩:٩ ب: ((ولابن خزيمة ترجمة طويلة في
تاریخ نیسابور تکون بضعاً وعشرين ورقة)).
(٤)
١٥

على مائة وأربعين، والمراجع المتوفرة في أيدينا لا تعطي أية فكرة عن
مؤلفاته، بل تبخل علينا حتى بأسمائها. ولا نعلم في الوقت الحاضر إلا
كتاب «التوحيد» الذي طبع من قبل، وهذا الجزء المتبقي من صحيحه.
وكتاب آخر له باسم: «شأن الدعاء وتفسير الأدعية المأثورة عن
رسول الله*)» وهو من محفوظات الظاهرية. ومن عادة ابن خزيمة أنه
یحیل کثیراً إلى مؤلفاته ویذکرها في ثنایا کتبه، كما هو واضح لكل دارس
لكتابيه «التوحيد» و«صحيحه». وبدراسة هذين الكتابين دراسة إجمالية،
أُقدم الآن قائمة لبعض كتبه التي ورد ذكرها في هذين الكتابين:
١ - كتابة الأشربة(١)
٢ - كتاب الإمامة (٢).
٣ - كتاب الأهوال(٣).
٤ - كتاب الإيمان(٤).
٥ - كتاب الأيمان والنذور(٥).
٦ - كتاب البر والصلاة (٦).
٧ - كتاب البيوع(٧).
٨ - كتاب التفسير (٨).
٩ - كتاب التوبة (٩)
١٠ - كتاب التوكل (١٠)
(١)
التوحید ص٢٣٥.
(٢)
التوحيد ص٧٨؛ الصحيح ص ٢٦٠: ٢٩٠، ٣٠٣.
(٣)
التوحيد ص ١٨٤.
التوحيد ص٣٨، ١١٧، ٢٢٤، ٢٢٧، ٢٤٩؛ الصحيح ص ٦٢، ١٩٢.
(٤)
التوحيد ص٢٣٥.
(٦)
التوحيد ص ٢٣٢.
(٥)
(٧)
التوحيد ص ١٣٤؛ الصحيح ص٢٥٦. (٩) التوحيد ص٥١.
(٨)
التوحيد ص ٩٧.
(١٠)
١٦
الصحيح ص ١٤٠.

١١ - كتاب الجنائز(١).
١٢ - كتاب الجهاد(٢).
١٣ - كتاب الدعاء(٣).
١٤ - كتاب الدعوات(٤).
١٥ - كتاب ذكر نعيم الجنة(٥).
١٦ - كتاب ذكر نعيم الآخرة (٦).
١٧ - كتاب الصدقات (٧).
١٨ - كتاب الصدقات من كتابه الكبير (٨).
١٩ - كتاب صفة نزول القرآن(٩).
٢٠ - كتاب المختصر من كتاب الصلاة (١٠).
٢١ - كتاب الصلاة الكبير(١١).
٢٢ - كتاب الصلاة (١٢).
٢٣ - كتاب الصيام
(١٣)
التوحيد ص ١٢، ٧٩، ٢٤٢.
(١)
(٢)
التوحيد ص٢٩، ١٥٣، ٢٣٩؛ انظر أيضاً: تذكرة الحفاظ ٧٢٤؛ سير أعلام
النبلاء ٩ :٢٣٦ب.
التوحيد ص٥، ١٠، ٨٠، ١٠٧ وتوجد في الظاهرية مخطوطة لابن خزيمة
(٣)
باسم شأن الدعاء.
(٤)
التوحيد ص ٢٥.
(٦)
التوحيد ص ٢٠٧، ٢٠٨.
التوحيد ص١٠٤.
(٨)
التوحيد ص٢٢٧.
(١٠)
التوحيد ص ٢٥، ٧٨، ٢٤٥.
(١٢)
التوحيد ص٩.
(١٣)
التوحيد ص٧١.
(٥)
التوحيد ص ٤٣.
(٧)
التوحيد ص٩٨.
(٩)
التوحيد ص ٢٠٠، ٢٤٩، ٣١٢.
(١١)
١٧

٢٤ - كتاب الطب والرقى (١).
٢٥ - كتاب الظهار(٢).
٢٦ - كتاب الفتن(٣).
٢٧ - فضل علي بن أبي طالب (٤).
٢٨ - كتاب القدر(٥).
٢٩ - كتاب الكبير (٦).
٣٠ - كتاب اللباس(٧).
٣١ - كتاب معاني القرآن(٨).
٣٢ - كتاب المناسك(٩).
٣٣ - كتاب الورع(١٠).
٣٤ - كتاب الوصايا(١١).
٣٥ - كتاب القراءة خلف الإمام(١٢).
وبعد تقصّي أسماء هذه الكتب من كتابي ابن خزيمة يعترضني تساؤل:
ترى هل ألّف ابن خزيمة هذه الكتب وسماها بهذه الأسماء وكل منها كتاب
مستقل قائم بذاته؟ أم أنها في الواقع أسماء لأجزاء صغيرة تكوّن - مجتمعة .
التوحيد ص١٠٩.
(١)
(٢)
التوحيد ص ٣٢، ٨٢.
(٤)
التوحيد ص ٢٣.
التوحيد ص٤، ٣٨، ٣٩، ٤٠، ٥٥.
(٥)
(٦)
التوحيد ص ٢٩٠، ٣٤٢.
(٨)
التوحيد ص١٨٥، ١٩٩، ٢٣٨؛ الصحيح ص ٢٧٨، ٢٨٠.
التوحيد ص١٥٤.
(٩)
(١١)
التوحيد ص١٣.
(٣) التوحيد ض ٣٢، ١١٥.
الصحيح ص٤٠٣.
(٧)
(١٠) التوحيد ص ٢٣٢.
(١٢) البيهقي، السنن الكبرى ١٧٠:٢.
١٨

كتاباً واحداً كبيراً؟ أم البعض منها كتب كبيرة والبعض الآخر أجزاء من
کتاب كبير؟.
ولعل الاحتمال الأخير هو الأرجح، والذي دفعنا لهذا أننا نرى
أسلوب المحدثين في كتبهم على هذه الشاكلة، كل كتاب منها يشتمل على
عديد من الكتب. فمثلاً كتاب «صحيح البخاري» يشتمل على: ١ - كتاب
الإيمان. ٢ - كتاب العلم. ٣ - كتاب الوضوء. ٤ - كتاب الغسل. ٥ -
كتاب الحيض. ٦ - كتاب التيمم. ٧ - كتاب الصلاة ... وهلمّ جرّا. وابن
خزيمة لا بد أنه سلك هذا الطريق، ويتقوى هذا الظن بمقارنة كتاباته بعضها
ببعض، فمثلاً :
١ - يقول ابن خزيمة في كتاب «التوحيد» ص٤٢: (( .. عن سعيد بن
يسار أبي الحباب أنه سمع أبا هريرة بهذا الحديث موقوفاً ... خرّجت هذا
الباب في كتاب الصدقات أول باب من أبواب صدقة التطوع)).
والحديث المذكور أعلاه نجده في الورقة (٢٤٦ - ب) رقم (٢٤٢٥) من
«صحيح ابن خزيمة»، جماع أبواب صدقة التطوع، باب في فضل الصدقة .
٢ - ذكر ابن خزيمة في كتاب «التوحيد» ص٧٨: شهود الملائكة
صلاة العصر وصلاة الفجر، فقال: ((خرّجت هذا الباب بتمامه في كتاب
الصلاة وكتاب الإمامة)).
والحديث المشار إليه موجود بتمامه في كتاب الصلاة من «صحيح
ابن خزيمة»، الحديث رقم (٣٢١، ٣٢٢)، وأشار إلى هذا الحديث في
كتاب الإمامة، فقال: ((أمليت في أول كتاب الصلاة)).
٣ - وفي كتاب «التوحيد)» ص٩، ذكر حديثاً في فضائل الصيام،
وقال: ((قد أمليت أخبار النبي ◌َّله .. بعضه في كتاب الصيام وبعضه في
كتاب الجهاد)) ونجد الحديث ذاته موجوداً في «صحيح ابن خزيمة» ورقة
(٢١٧ - ب).
١٩

إذن من المحتمل أن بعض هذه الكتب التي أوردت أسماءها في
قائمة مؤلفات ابن خزيمة أجزاء من كتبه الكبيرة.
صحیح ابن خزيمة، تسميته :
لم يرد في قائمة مؤلفاته التي سبقت ذكر لـ «صحيح ابن خزيمة»، إذ
لم يشر إليه ابن خزيمة في كتاب «التوحيد»، رغم مكانة هذا الكتاب بين
مؤلفاته، فما هو السر؟ في الواقع إن ابن خزيمة لم يسم كتابه باسم
«الصحيح» كما أن ابن حبان لم يسم كتابه «صحيح ابن حبان»، بل إن
البخاري نفسه لم يسم كتابه بـ«صحيح البخاري»، بل سماه «الجامع
المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صل* وسننه وأيامه»(١).
وسمى ابن حبان كتابه بـ«المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع»، كذلك
سمى ابن خزيمة كتابه بـ «مختصر المختصر من المسند الصحيح عن
النبي ◌َّ». لكن هذه الكتب اشتهرت مؤخراً باسم «الصحيح».
ولم أجد أحداً من المتقدمين سمى كتاب ابن خزيمة باسم
«الصحيح».
قال الخليلي (ت سنة ٤٤٦هـ) في الإرشاد: ((وآخر من روى عنه
(أي عن ابن خزيمة) بنيسابور سبطه محمد بن الفضل، روى عنه «مختصر
المختصر» وغيره(٢) .
وقال البيهقي (المتوفى سنة ٤٥٨هـ) في «السنن الكبرى» (١: ٤٣٤):
(( ... رواه محمد بن خزيمة في «مختصر المختصر» ... ).
وبهذا الاسم ذكره الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (٢٣٩:١١ب)،
فقال: ((وقد سمعنا «مختصر المختصر» له عالياً ... )).
أما الخطيب البغدادي (ت سنة ٤٦٣هـ) فلم يسم لنا اسم الكتاب،
(١) مقدمة ابن الصلاح ٢٤، ٢٥.
(٢) الإرشاد ١٧٢ ب.
٢٠