Indexed OCR Text
Pages 681-700
الأفعال ك®
النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالأَزْبَعُون، الأفْعَالُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْهُ مُخْتَصَرَةٌ ذِكْرُ تَقَضِّيهَا ...
٦٧٩
النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالأَرْبَعُون
الأَفْعَالُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْهُ مُخْتَصَرَةٌ ذِكْرُ تَقَصِّيهَا فِي أَخْبَارٍ أُخَرَ.
الفعل ى ٧٢٢٠ - أخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
الْمُبَارَكِ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ :
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا كَبَّرَ
لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضاً، وَقَالَ: ((سَمِعَ اللهُ
لِمَنْ حَمِدَهُ ربَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ)). وَكَانَ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ (١).
[١٨٦١]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ خَبَرَ مَالِكِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ خَبَرٌ مُخْتَصَرٌ
ذُكِرَ بِقِصَّتِهِ فِي خَبَرٍ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ
الفعل كه
٧٢٢١ - أخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ بِحَرَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ
الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ:
أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ
حَمِدَهُ))؛ وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَهُمَا إِلَى مَنْكِبَيْهِ(٢).
[١٨٦٨]
ذِكْرُ خَبَرٍ احْتَجَّ بِهِ مَنْ لَمْ يُحْكِمّ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ
وَنَفَى رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلاةِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا
الفعا كم
٧٢٢٢ - أخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو
الغَزِّيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدِ القُرَشِيِّ، وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ
أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ :
أَنَّهُ كَانَ جَالِساً مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَِّ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدِ السَّاعِدِيُّ:
أَنَا أَحْفَظُكُمْ لِصَلاةِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، رَأَيْتُهُ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ؛ وَإِذَا
(١) البخاري (٧٠٢)، صفة الصلاة، باب: رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء.
(٢) البخاري (٧٠٦)، صفة الصلاة، باب: رفع اليدين إذا قام من الركعتين.
٦٨٠
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى؛ فَإِذَا سَجَدَ،
وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلا قَابِضٍ، وَاسْتَقْبَلَ بِأَظْرَافِ رِجْلَيْهِ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَإِذَا
جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ، قَدَّم رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَجَلَسَ عَلَى مَفْعَدَتِهِ (١).
[١٨٦٩]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ خَبَرَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
خَبَرٌ مُخْتَصَرٌ ذُكِرَ بِقِصَّتِهِ فِي خَبَرٍ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ
الفعلكه
٧٢٢٣ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله
الأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ،
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدِ السَّاعِدِيَّ يَقُولُ:
كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ اسْتَقْبَلَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا
مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((اللهُ أَكْبَرُ))؛ وَإِذَا رَكَعَ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ رَكَعَ، ثُمَّ عَدَلَ
صُلْبَهُ، وَلَمْ يُصَوِّبْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُقْنِعْهُ، ثُمَّ قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ))، وَرَفَعَ
يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ اعْتَدَلَ حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عَظْمِ إِلَى مَوْضِعِهِ
مُعْتَدِلاً، ثُمَّ هَوَى إِلَى الأَرْضِ، فَقَالَ: ((اللهُ أَكْبَرُ))، وَسَجَدَ وَجَافَى عَضُدَيْهِ عَنْ
جَنْبَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ بِأَظْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: ((اللهُ أَكْبَرُ!))
وَثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَقَعَدَ عَلَيْهَا وَاعْتَدَلَ حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عَظُمْ إِلَى مَوْضِعِهِ
مُعْتَدِلاً، ثُمَّ قَالَ: ((اللهُ أَكْبَرُ))؛ ثُمَّ عَادَ فَسَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَّ: ((اللهُ أَكْبَرُ!))
ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرِى، ثُمَّ فَعَدَ عَلَيْهَا حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عَظْمِ إِلَى مَوْضِعِهِ. ثُمَّ قَامَ
فَصَنَعَ فِي الأَخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، كَبَّرَ وَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ
فِي ابْتِدَاءِ الصَّلاةِ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّجْدَةُ الَّتِي تَكُونُ خَاتِمَةَ الصَّلاةِ، رَفَعَ رَأْسَهُ
(٢)
مِنْهُمَا، وَأَخَّرَ رِجْلَهُ وَقَعَدَ مُتَوَرِّكاً عَلَى رِجْلِهِ وَ(٢)
[١٨٧٠]
(١) البخاري (٧٩٤)، صفة الصلاة، باب: سنة الجلوس في التشهد.
(٢) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٢٤٢/١ (٤٠٧)؛ وللتفصيل انظر: صحيح أبي داود للألباني، ٧٢٠.
الأفعال ؟
النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالأَرْبَعُون: أَفْعَالُهُ مَ﴿ فِي إِظْهَارِهِ الإسْلامَ وَتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ
٦٨١
=
النَّوْعُ الْخامِسُ وَالأَرْبَعُون
أَفْعَالُهُ وَّهِ فِي إِظْهَارِهِ الإِسْلامَ وَتَبْلِغِ الرِّسَالَةِ.
الفعل ٧٢٢٤ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ
وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَة أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة
قَالَ:
قَالَ: ((یَا
(٢١٤)
إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ حِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيَتَكَ الْأَقْرِنَ
مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئً! يَا بَنِي
عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُغْنِي
عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئاً! يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئاً! يَا
فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، سَلِينِ مَا شِئْتِ! لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئاً)(١).
[٦٥٤٩]
ذِكْرُ تَمْثِيلِ الْمُصْطَفَى ◌َ﴿ إِنْذَارَ عَشِيرَتِهِ بِمَا مَثَّلَ بِهِ
الفَعَلَ كل ٧٢٢٥ - أخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الحُلْوَانِيُّ،
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
قَالَ:
لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ؛
قَالَ: وَهُنَّ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ الله، خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ حَتَّى أَتَّى الصَّفَا، فَصَعِدَ
عَلَيْهَا، ثُمَّ نَادَى: ((يَا صَبَاحَاهْ!)) فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَبَيْنَ رَجُلٍ يَجِيءُ وَبَيْنَ رَجُلٍ
يَبْعَثُ رَسُولَهُ، فَقَالَ رَ: ((يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا بَنِي فِهْرٍ ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، يَا
بَنِي، يَا بَنِي! أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ،
أَصَدَّقْتُمُونِي؟)) قَالُوا: نَعَم. قَالَ: ((فَإِنِّي نَذِيرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ !)) فَقَالَ
أَبُو لَهَبِ: تَبَّ لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، أَمَا دَعَوْتُمُونَا إِلا لِهَذَا؟! ثُمَّ قَامَ، فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ
(١) البخاري (٤٤٩٣)، التفسير، باب: وأنذر عشيرتك الأقربين ...
=
٦٨٢
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
يَدَآ أَبِى لَهَبٍ﴾ وَقَدْ تَبَّ، وَقَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبً (١).
[٦٥٥٠]
ذِكْرُ إِدْخَالِ الْمُصْطَفَى وَ إِصْبَعَيْهِ فِي أَذُنَيْهِ
وَرَفْعِهِ صَوْتَهُ عِنْدَمَا وَصَفْنَاهُ
٧٢٢٦ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ ابْنُ بِنْتِ أَزْهَرَ
الفعلك
السَّمَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، قَالَ: قَالَ الأَشْعَرِيُّ:
لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ بَّهِ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرِينَ ﴿4﴾، وَضَعَ إِصْبَعَيْهِ(٢) فِي
أُذُنَيْهِ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ، وَقَالَ: ((يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ!)) قَالَ(٣): ثُمَّ سَاقَ الْخَبَرَّ(٤)(٥). [٦٥٥١]
ذِكْرُ الخَبَرِ المُدْحِضِ قَوْلَ مَن زَعَمَ أَنَّ أَوْلادَ فَاطِمَةَ لا يَضُرُّهُمُ
ارْتِكَابُ الْحَوْبَاتِ فِي الدُّنْيَا ﴿يَا وَعَنْ بَعْلِهَا وَعَنْ وَلَدِهَا وَقَدْ فَعَلَ
الفَعَلَ ى ٧٢٢٧ - أخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الله القَطَّانُ، حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ سَيْفِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ الله بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرِينَ
بشعراء: ٢١٤]، جَمَعَ
٢١٤]
رَسُولُ اللهِوَِّ قُرَيْشاً، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ! فَإِنِّي
لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً)). وَلِبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: ((يَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ نَّهِ أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي لَا
أَمْلِكُ لَكِ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً، إِلَّا أَنَّ لَكِ رَحِماً سَأَبَّلَّهَا بِلَالِهَا))(٦) .
٦ قال أبو حاتم: هَذَا مَنْسُوحٌ، إِذْ فِيهِ أَنَّهُ لا يَشْفَعُ لأحَدٍ، وَاخْتِيَارُ الشَّفَاعَةِ كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ
بَعْدَهُ .
[٦٤٦]
(١) البخاري (٤٦٨٧)، التفسير، باب: تفسير سورة تبت يدا أبي لهب.
(٢) في موارد الظمآن ٣٩٢ (١٦٢٧): ((إصبعه)) بدل ((إصبعيه))، وما أثبتناه من (ب).
(٣) ((قال)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من موارد الظمآن.
(٤) في موارد الظمآن: ((الحديث)) بدل ((الخبر))، وما أثبتناه من (ب).
(٥) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ١٠٤/٢ (١٣٥٠).
(٦) البخاري (٢٦٠٢)، الوصايا، باب: هل يدخل النساء والولد في الأقارب.
٦٨٣
النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالأَرْبَعُونِ أَفْعَالُهُ :﴿ فِي إِظْهَارِهِ الإسْلامَ وَتَبْلِيغِ الرَّسَالَةِ
( الأفعال ك
ذِكْرُ تَفْرِيقِ الْمُصْطَفَى بَِّ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ بِالرِّسَالَةِ
الفَعَلَ ﴿ ٧٢٢٨ - أخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا حِبَّنُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا(١) عَبْدُ اللهِ، عَنْ
صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيِهِ، قَالَ:
جَلَسْنَا إِلَى الْمِقْدَادِ بْنِ الأسْوَدِ يَوْماً، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: طُوبَى لِهَاتَيْنِ
الْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ رَأَتَا رَسُولَ اللهِ وَّهِ، وَالله لَوَدِدْنَا أَنَّا رَأَيْنَا مَا رَأَيْتَ، وَشَهِدْنَا مَا
شَهِدْتَ! فَاسْتَغْضَبَ، فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ، مَا قَالَ إِلا خَيْراً، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ:
مَا يَحْمِلُ الرَّجُلَ عَلَى أَنْ يَتَمَنَّى محضَراً غَيَّبَهُ الله عَنْهُ، لا يَدْرِي لَوْ شَهِدَهُ كَيْفَ
كَانَ يَكُونُ فِيهِ، وَالله لَقَدْ حَضَرَ رَسُولَ اللهِ وََّ أَقْوَامٌ أَكَبَّهُمُ (٢) الله عَلَى مَنَاخِرِهِمْ
فِي جَهَنَّمَ، لَمْ يُجِيبُوهُ وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ؛ أَوَلا تَحْمَدُونَ اللهِ إِذْ أَخْرَجَكُمْ تَعْرِفُونَ
رَبَّكُمْ، مُصَدِّقِينَ لِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ وََّ، قَدْ(٣) كُفِيتُمُ الْبَلَاءَ بِغَيْرِكُمْ! وَالله لَقَدْ
بُعِثَ النَّبِيُّ وَّهِ عَلَى أَشَدِّ حَالٍ بُعِثَ عَلَيْهَا نَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ وَفَتْرَةٍ وَجَاهِلِيَّةٍ مَا
يَرَوْنَ أَنَّ دِيناً أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ، فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ،
وَفَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَرَى وَلَدَهُ أَوْ وَالِدَهُ أَوْ أَخَاهُ كَافِراً
وَقَدْ فَتَحَ الله قُفْلَ قَلْبِهِ لِلإِيمَانِ، يَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ هَلَكَ دَخَلَ النَّارَ، فَلا تَقَرَّ عَيْنُهُ وَهُوَ
يَعْلَمُ أَنَّ حَبِيبَهُ فِي النَّارِ، وَأَنَّهَا الَّتِي قَالَ الله: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ
أَزْوَجِنَا وَذُرِّيَِّنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾؛ الآيَةَ [الفرقان: ٧٤] (٤).
[٦٥٥٢]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى ◌َ﴿ قَدْ أُوذِيَ فِي إِقَامَةِ الدِّينِ
مَا لَمْ يُؤْذَ أَحَدٌ مِنَ الْبَشَرِ فِي زَمَانِهِ
الفعارك
كـ
٧٢٢٩ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ
سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
(١) في موارد الظمآن ٤٠٦ (١٦٨٤): ((أنبأنا)) بدل ((أخبرنا))، وما أثبتناه من (ب).
(٢) في موارد الظمآن: ((كبهم)) بدل ((أكبهم))، وما أثبتناه من (ب).
(٣) ((قد)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٤) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ١٢٩/٢ (١٤٠٢)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني،
٢٨٨٣.
٦٨٤
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: (لَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللهِ، وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللهِ
وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَنَتْ عَلَيَّ ثَلَاثٌ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي طَعَامٌ إِلَّا مَا
وَارَاهُ إِبْطُ بِلَالٍ))(١) .
[٦٥٦٠]
ذِكْرُ صَبْرِ الْمُصْطَفَى وَلِ عَلَى أَذَى الْمُشْرِكِينَ
وَشَفْقَتِهِ عَلَى أَمَّتِهِ بِاحْتِسَابِ الأَذَى فِي الرِّسَالَةِ
الفعل { ٧٢٣٠ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ
وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ :
عَنْ عَائِشَة، قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ: هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْكَ مِنْ
يَوْم أُحُدٍ؟ قَالَ: (لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ؛ إِذْ
عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ.
فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي،
فَنَظَرْتُ، فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ عَلَّ، فَنَادَانِي، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ
وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ. قَالَ:
فَنَادَانِي مَلَكَ الْجِبَالِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ
لَكَ، وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ، وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرَِكَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ
عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ
يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً))(٢) .
[٦٥٦١]
ذِكْرُ مُقَاسَاةِ الْمُصْطَفَى ◌ُِّ
مَا كَانَ يُقَاسِي مِنْ قَوْمِهِ فِي إِظْهَارِ الإسْلامِ
الفعا كم
٧٢٣١ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا
الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ الْمُحَارِبِيِّ، قَالَ:
(١) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٤٩٠/٢ (٢١٤٤)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني، ٢٢٢٢.
(٢) البخاري (٣٠٥٩)، بدء الخلق، باب: إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء ..
الأفعال ك
النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالأَرْبَعُونِ: أَفْعَالُهُ ﴿ فِي إِظْهَارِهِ الإِسْلامَ وَتَبْلِيغِ الرَّسَالَةِ
٦٨٥
رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فِي سُوقِ ذِي الْمَجَازِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ وَهُوَ يَقُولُ: (يَا
أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ تُفْلِحُوا!)) وَرَجُلٌ يَتْبَعُهُ يَرْمِيهِ بِالْحِجَارَةِ، وَقَدْ
أَدْمَى عُرْقُبَيْهِ وَكَعْبَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لا تُطِيعُوهُ، فَإِنَّهُ كَذَّابٌ. فَقُلْتُ:
مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ(١): هَذَا غُلامُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. قُلْتُ: فَمَنْ هَذَا الَّذِي يَتْبَعُهُ
يَرْمِيهِ بِالْحِجَارَةِ؟ قِيلَ(٢): هَذَا عَمُّهُ(٣) عَبْدُ الْعُزَّى أَبُو لَهَبِ. قَالَ: فَلَمَّا
أَظْهَرَ الله(٤) الإسْلامَ، خَرَجْنَا فِي رُكَبٍ(٥) حَتَّى نَزَلْنَا قَرِيباً مِنَ الْمَدِينَةِ وَمَعَنَا
ظَعِينَةٌ لَنَا. فَبَيْنَمَا (٦) نَحْنُ قُعُودٌ إِذْ أَتَانَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانٍ(٧) أَبْيَضَانٍ، فَسَلَّمَ
وَقَالَ (٨): مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ الْقَوْمُ؟ قُلْنَا: مِنَ الرَّبَذَةِ. قَالَ: وَمَعَنَا جَمَلٌ. قَالَ:
أَتَبِيعُونَ هَذَا الْجَمَلَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: بِكَمْ؟ قُلْنَا: بِكَذَا وَكَذَا صَاعاً مِنْ تَمْرٍ.
قَالَ: فَأَخَذَهُ وَلَمْ يَسْتَنْقِصْنَا. قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ. ثُمَّ تَوَارَى بِحِيطَانِ الْمَدِينَةِ،
فَتَلاوَمْنَا فِيمَا بَيْنَنَا، فَقُلْنَا: أَعْطَيْتُمْ جَمَلَكُمْ رَجُلاً لا تَعْرِفُونَهُ. قَالَ: فَقَالَتِ
الطّعِينَةُ: لا تَلاوَمُوا، فَإِنِّي رَأَيْتُ وَجْهَ رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ لِيُخْفِرَكُمْ (٩)، مَا رَأَيْتُ
شَيْئاً (١٠) أَشْبَهَ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ مِنْ وَجْهِهِ!
قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَشِيِّ، أَتَانَا رَجُلٌ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، وَقَالَ(١١): أَنَا رَسُولُ
رَسُولِ اللهِ وَّهِ، يَقُولُ: ((إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا حَتَّى تَشْبَعُوا وَتَكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا)).
قَالَ: فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا، وَاكْتَلْنَا حَتَّى اسْتَوْفَيْنَا. قَالَ: ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ مِنَ
(١) في (ب): ((قيل)) بدل ((فقيل))، وما أثبتناه من موارد الظمآن ٤٠٦ (١٦٨٣).
(٢) في (ب): (قال)) بدل ((قيل))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٣) (عمه) سقطت من (ب)، وأثبتناها من موارد الظمآن.
(٤) في (ب): (ظهر)) بدل ((أظهر الله))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٥) في (ب): ((ذلك)) بدل ((ركب))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٦) في (ب): ((فبينا)) بدل ((فبينما))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٧) في موارد الظمآن: ((بردان)) بدل («ثوبان))، وما أثبتناه من (ب).
(٨) في موارد الظمآن: ((فقال)) بدل ((وقال))، وما أثبتناه من (ب).
(٩) في (ب): (ليحقركم)) بدل ((ليخفركم))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(١٠) في موارد الظمآن: ((أحداً)) بدل ((شيئاً))، وما أثبتناه من (ب).
(١١) في موارد الظمآن: ((فقال)) بدل ((وقال))، وما أثبتناه من (ب).
٦٨٦
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
الْغَدِ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ وَ قَائِمٌ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: ((يَدُ الْمُعْطِي
يَدُ(١) الْعُلْيَا، وَابْدَأُ بِمَنْ تَعُولُ: أُمَّكَ وَأَبَاكَ، أُخْتَكَ وَأَخَالَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاَ)).
فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، هَؤُلاءِ بَنُو ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعِ قَتَلُوا قَتْلانَا(٢) فِي
الْجَاهِلِيَّةِ، فَخُذْ لَنَا بِشَأْرِنَا (٣) مِنْهُ. فَرَفَعَ رَسُولُ الله ◌َّهِ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ
[٦٥٦٢]
إِبْطَيْهِ، وَقَالَ: ((أَا لَا تَجْنِي أُمُّ عَلَى وَلَدٍ، أَلَا لَا تَجْنِي أُمٌّ عَلَى وَلَدٍ))(٤).
ذِكْرُ سَبِّ الْمُشْرِكِينَ الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنَّ جَاءَ بِهِ
الفعل ، ٧٢٣٢ - أخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا زَكَّرِيًّا بْنُ يَحْيَى الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ،
عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠].
قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللهِ وَّهِ بِمَكَّةَ مُتَوَارٍ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ،
وَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ المُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ الله
لِنَبِيِّهِ وَِّ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾ فَتُسْمِعَ الْمُشْرِكِينَ، ﴿وَلَا تُخَفِتْ بِهَا﴾، عَنْ
أَصْحَابِكَ، أَسْمِعْهُمُ الْقُرْآنَ، وَلا تَجْهَرْ ذَلِكَ الْجَهْرَ ﴿وَأَبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾، بَيْنَ
الْجَهْرِ وَالْمُخَافَةِ (٥) .
[٦٥٦٣]
ذِكْرُ تَكْذِيبِ الْمُشْرِكِينَ رَسُولَ الله ◌ُِّ
وَرَدِّهِمْ عَلَيْهِ مَا أَتَاهُمْ بِهِ مِنَ الله ◌َّ
الفعاك
ـ
٧٢٣٣ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا (٦) خَالِدٌ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ :
(١) (يد)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٢) في (ب): ((فلاناً)) بدل ((قتلانا)»، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٣) في موارد الظمآن: ((ثأرنا)) بدل ((بثأرنا)»، وما أثبتناه من (ب).
(٤) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ١٢٧/٢ (١٤٠١)؛ وللتفصيل انظر: الإرواء للألباني، ٣/
٣١٩: ٣٣٥/٧.
(٥) البخاري (٤٤٤٥)، التفسير، باب: ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها .
(٦) في موارد الظمآن ٤٢٠ (١٧١١): ((أنبأنا)) بدل ((أخبرنا))، وما أثبتناه من (ب).
الأفعال ك
النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالأَرْبَعُونَ، أَفْعَالُهُ ﴿ فِي إِظْهَارِهِ الإسْلامَ وَتَبْلِيغِ الرَّسَالَةِ
٦٨٧
=
خَرَجَ جَيْشٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَا أَمِيرُهُمْ، حَتَّى نَزَلْنَا الإِسْكَنْدَرِيَّةَ، فَقَالَ عَظِيمٌ
مِنْ عُظَمَائِهِمْ: أَخْرِجُوا إِلَيَّ رَجُلاً يُكَلِّمُنِي وَأُكَلِّمُهُ، فَقُلْتُ: لا يَخْرُجُ إِلَيْهِ غَيْرِي،
فَخَرَجْتُ وَمَعِيَ تُرْجُمَانِي وَمَعَهُ تُرْجُمَانُهُ، حَتَّى وُضِعَ لَنَا مِنْبَرَانٍ(١). فَقَالَ: مَا
أَنْتُمْ؟ فَقُلْتُ: إِنَّا (٢) نَحْنُ الْعَرَبُ، وَنَحْنُ أَهْلُ الشَّوْكِ وَالْقَرَظِ، وَنَحْنُ أَهْلُ
بَيْتِ الله، كُنَّا أَضْيَقَ النَّاسِ أَرْضاً، وَأَشَدَّهُمْ(٣) عَيْشاً، نَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ، وَيُغِيرُ
بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ(٤) بِأَشَدِّ عَيْشٍ عَاشَ بِهِ النَّاسُ، حَتَّى خَرَجَ فِينَا رَجُلٌ لَيْسَ
بِأَعْظَمِنَا يَوْمَئِذٍ شَرَفاً، وَلا أَكْثَرِنَا مَالاً، وَقَالَ(٥): ((أَنَا رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ)). يَأْمُرُنَا
بِمَا لا نَعْرِفُ، وَيَنْهَانَا عَمَّا كُنَّا عَلَيْهِ، وَكَانَتْ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا، فَكَذَّبْنَاهُ، وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ
مَقَالَتَهُ، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ غَيْرِنَا، فَقَالُوا: نَحْنُ نُصَدِّقُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ
وَنَتَّبِعُكَ، وَنُقَاتِلُ مَنْ قَاتَلَك، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، وَخَرَجْنَا إِلَيْهِ، فَقَاتَلْنَاهُ(٦)، فَقَتَلَنَا
وَظَهَرَ عَلَيْنَا وَغَلَبَنَا (٧)، وَتَنَاوَلَ مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى ظَهَرَ عَلَيْهِمْ؛ فَلَوْ
يَعْلَمُ مَنْ وَرَائِي مِنَ الْعَرَبِ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَا (٨) جَاءَكُمْ
حَتَّى(٩) يَشْرَكَكُمْ فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ، فَضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَكُمْ قَدْ
صَدَقَ، قَدْ جَاءَتْنَا رُسُلُنَا بِمِثْلِ الَّذِي (١٠) جَاءَ بِهِ رَسُولُكُمْ، فَكُنَّا عَلَيْهِ، حَتَّى
ظَهَرَتْ(١١) فِينَا مُلُوٌ، فَجَعَلُوا يَعْمَلُونَ بِأَهْوَائِهِمْ، وَيَتْرُكُونَ أَمْرَ الأَنْبِيَاءِ. فَإِنْ أَنْتُمْ
أَخَذْتُمْ بِأَمْرِ نَبِيِّكُمْ، لَمْ يُقَاتِلْكُمْ أَحَدٌ إِلا غَلَبْتُمُوهُ، وَلَمْ يُشَارِكْكُمْ أَحَدٌ إِلا ظَهَرْتُمْ
(١) في (ب): ((منبر)) بدل ((منبران))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٢) ((إنا)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٣) في موارد الظمآن: ((وأشد)) بدل ((وأشدهم))، وما أثبتناه من (ب).
(٤)
((ويغير بعضنا على بعض)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من موارد الظمآن.
في موارد الظمآن: ((فقال)) بدل ((وقال))، وما أثبتناه من (ب).
(٥)
(٦) في موارد الظمآن: ((فقاتلناهم)) بدل ((فقاتلناه)»، وما أثبتناه من (ب).
(٧) ((وغلبنا)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٨) في موارد الظمآن: ((حتى)) بدل ((إلا))، وما أثبتناه من (ب).
(٩) في موارد الظمآن: ((وحتى)) بدل ((حتى))، وما أثبتناه من (ب).
(١٠) في موارد الظمآن: ((بالذي)) بدل ((بمثل الذي))، وما أثبتناه من (ب).
(١١) في موارد الظمآن: (ظهر)) بدل ((ظهرت))، وما أثبتناه من (ب).
٦٨٨
1
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
عَلَيْهِ. فَإِذَا (١) فَعَلْتُمْ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْنَا، وَتَرَكْتُمْ أَمْرَ نَبِيِّكُمْ، وَعَمِلْتُمْ مِثْلَ الَّذِي (٢)
عَمِلُوا بِأَهْوَائِهِمْ، فَخَلَّى بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، لَمْ تَكُونُوا أَكْثَرَ عَدَداً مِنَّا، وَلا أَشَدَّ مِنَّا
قُوَّةً. قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: فَمَا كَلَّمْتُ رَجُلاً قَطْ أَذْكَى (٣) مِنْهُ(٤).
[٦٥٦٤]
ذِكْرُ بَعْضٍ أَذَى الْمُشْرِكِينَ رَسُولَ الله ◌ُِّ
عِنْدَ دَعْوَتِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى الإِسْلامِ
الفعل ک
٧٢٣٤ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ،
حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ:
قُلْتُ مَا أَكْثَرُ مَا رَأَيْتَ قُرَيْشاً أَصَابَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِيمَا كَانَتْ تُظْهِرُ مِنْ
عَدَاوَتِهِ؟ قَالَ: قَدْ حَضَرْتُهُمْ وَقَدِ اجْتَمَعَ أَشْرَافُهُمْ فِي الْحِجْرِ، فَذَكَرُوا
رَسُولَ اللهِوَّةِ، فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مَا صَبَرْنَا عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ قَطْ، سَفَّهَ
أَحْلامَنَا، وَشَتَمَ آبَاءَنَا، وَعَابَ دِينَنَا، وَفَرَّقَ جَمَاعَتَنَا، وَسَبَّ آلِهَتَنَا، لَقَدْ صَبَرْنَا
مِنْهُ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ أَوْ كَمَا قَالُوا. فَبَيْنَا هُمْ فِي ذَلِكَ إِذْ طَلَعَ رَسُولُ اللهِوَه
فَأَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، فَمَرَّ بِهِمْ طَائِفاً بِالْبَيْتِ. فَلَمَّا أَنْ مَرَّ بِهِمْ،
غَمَزُوهُ بِبَعْضِ الْقَوْلِ. قَالَ: وَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ مَضَى بِّهِ فَلَمَّا مَرَّ بِهِمُ
الثَّانِيَةَ غَمَزُوهُ بِمِثْلِهَا، فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ مَضَى ◌َِّ، فَمَرَّ بِهِمُ الثَّالِثَةَ،
غَمَزُوهُ بِمِثْلِهَا، ثُمَّ قَالَ: ((أَتَسْمَعُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ،
لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِالذَّبْحِ!)) قَالَ: فَأَخَذَتِ القَوْمَ كَلِمَتُهُ، حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌّ إِلا لَكَأَنَّمَا
عَلَى رَأْسِهِ طَائِرٌ وَاقِعٌ، حَتَّى إِنَّ أَشَدَّهُمْ فِيهِ وَظْأَةً قَبْلَ ذَلِكَ يَتَوَقَّهُ بِأَحْسَنِ مَا
يُجِيبُ مِنَ الْقَوْلِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ: انْصَرِفْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، انْصَرِفْ رَاشِداً،
فَوَ اللهِ مَا كُنْتَ جَهُولاً!)).
(١) في موارد الظمآن: ((فإن)) بدل ((فإذا))، وما أثبتناه من (ب).
(٢) في موارد الظمآن: ((مثل فعل الذين)) بدل ((مثل الذي))، وما أثبتناه من (ب).
(٣) في (ب): ((أمكر)) بدل ((أذكى))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٤) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ١٥٧/٢ (١٤٢٩)؛ وللتفصيل انظر: تيسير الانتفاع للألباني/
عمرو بن علقمة.
2.
الأفعال ك
النَّوْعُ الخامِسُ وَالأَرْبَعُونَ: أَفْعَالُهُ :﴿ فِي إِظْهَارِهِ الإسْلامَ وَتَبْلِيغِ الرَّسَالَةِ
٦٨٩
=
فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ اجْتَمَعُوا فِي الْحِجْرِ وَأَنَا
مَعَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: ذَكَرْتُمْ مَا بَلَغَ مِنْكُمْ وَمَا بَلَغَكُمْ عَنْهُ حَتَّى إِذَا بَادَءَكُمْ
بِمَا تَكْرَهُونَ تَرَكْتُمُوهُ. وَبَيْنَا هُمْ فِي ذَلِكَ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ وَِّ فَوَثَبُوا
إِلَيْهِ وَثْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَأَحَاطُوا بِهِ يَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟ فَلِمَا
كَانَ يَبْلُغُهُمْ عَنْهُ مِنْ عَيْبِ آلِهَتِهِمْ وَدِينِهِمْ. قَالَ: ((نَعَم، أَنَا الَّذِي أَقُولُ ذَلِكَ)).
قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلاً مِنْهُمْ أَخَذَ بِمَجْمَعِ رِدَائِهِ. وَقَالَ: وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ
الصِّدِّيقُ رَبِهِ دُونَهُ، يَقُولُ وَهُوَ يَبْكِي: أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ الله؟! ثُمَّ
انْصَرَفُوا عَنْهُ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لأَشَدُّ مَا رَأَيْتُ قُرَيْشاً بَلَغَتْ مِنْهُ قَطُ (١).
[٦٥٦٧]
ذِكْرُ رَمْيِ الْمُشْرِكِينَ الْمُصْطَفَى وَهِ بِالْجُنُونِ
الفعل ، ٧٢٣٥ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ :
أَنَّ ضِمَاداً قَدِمَ مَكَّةَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ، وَكَانَ يَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ، فَسَمِعَ سُفَهَاءَ
مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَقُولُونَ: إِنَّ مُحَمَّداً مَجْنُونٌ. فَقَالَ: لَوْ أَنِّي رَأَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ،
لَعَلَّ الله أَنْ يَشْفِيَّهُ عَلَى يَدَيَّ! قَالَ: فَلَقِيَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي أَرْقِي مِنْ هَذِهِ
الرِّيحِ، وَإِنَّ الله يَشْفِي عَلَى يَدَيَّ مَنْ شَاءَ، فَهَلْ لَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((إِنَّ
الْحَمَّدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ؛
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا
بَعْدُ)). فَقَالَ: أَعِدْ عَلَيَّ كَلِمَاتِكَ هَذِهِ! فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَِّ ثَلاثَ مَرَّاتٍ .
فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ، وَقَوْلَ السَّحَرَةِ، وَقَوْلَ الشُّعَرَاءِ، فَمَا سَمِعْتُ مِثْلَ
كَلِمَاتِكَ هَؤُلاءِ، هَاتِ يَدَكَ أُبَابِعْكَ عَلَى الإِسْلام! فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَالَ: ((وَعَلَى
قَوْمِكَ؟)) فَقَالَ: وَعَلَى قَوْمِي. قَالَ: فَبَايَعَهُ. فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِوَهْ سَرِيَّةً فَمَرُّوا
(١) انظر: التعليقات الحسان للألباني، ٢٨٧/٩ (٦٥٣٣).
٦٩٠
=
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
بِقَوْمِهِ، فَقَالَ صَاحِبُ السَّرِيَّةِ لِلْجَيْشِ: هَلْ أَصَبْتُمْ مِنْ هَؤُلاءِ شَيْئاً؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ
الْقَوْمِ: أَصَبْتُ مِنْهُمْ مِظْهَرَةٌ. قَالَ: رُدُّوهَا، فَإِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمُ ضِمَادٍ(١).
[٦٥٦٨]
ذِكْرُ جَعْلِ الْمُشْرِكِينَ رِدَاءَ الْمُصْطَفَى وَلِ فِي عُنُقِهِ
عِنْدَ تَبْلِيغِهِ إِيَّاهُمْ رِسَالَةَ رَبِّهِ جَلَّ وَعَلا
الفعل ك
٧٢٣٦ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا
عَلِيُّ بْنُ مُسْهٍِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ:
مَا رَأَيْتُ قُرَيْشاً أَرَادُوا قَتْلَ رَسُولِ اللهِ وَ إِلا يَوْماً، رَأَيْتُهُمْ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي
ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَرَسُولُ اللهِ وَّهَ يُصَلِّي عِنْدَ الْمَقَامِ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ،
فَجَعَلَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ جَذَبَهُ حَتَّى وَجَبَ لِرُكْبَيْهِ وَ، وَتَصَايَحَ النَّاسُ، فَظَنُّوا
أَنَّهُ مَقْتُولٌ. قَالَ: وَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ ◌َ ◌ُهِ يَشْتَدُّ حَتَّى أَخَذَ بِضَبْعَيْ رَسُولِ اللهِ وَهُ مِنْ
وَرَائِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ الله؟ ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنِ
النَّبِيِّ ◌ََّ(٢)، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَِّ. فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ، مَرَّ بِهِمْ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي
ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أُرْسِلْتُ إِلَيْكُمْ (٣)
إِلَّا بِالذَّبْح)) وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ. فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلِ: يَا مُحَمَّدُ، مَا كُنْتَ
جَهُولاً. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَنْتَ مِنْهُمْ)) (٤).
[٦٥٦٩]
ذِكْرُ طَرْحِ الْمُشْرِكِينَ سَلَى الْجَزُورِ عَلَى ظَهْرِ الْمُصْطَفَى ◌ُِّ
الفَعَلَ ى ٧٢٣٧ - أخْبَرَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ:
بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ وََّ سَاجِدٌ وَحَوْلَهُ نَاسٌ، إِذْ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِسَلَى
(١) مسلم (٨٦٨)، الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخطبة.
(٢) ((من ورائه وهو يقول: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله ثم انصرفوا عن النبي (وَ ل﴾)) سقطت من موارد
الظمآن ٤٠٧ (١٦٨٥)، وأثبتناها من (ب).
(٣) في موارد الظمآن: ((لكم)) بدل (إليكم))، وما أثبتناه من (ب).
(٤) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ١٣٠/٢ (١٤٠٣).
الافعال 5
النَّوْعُ الخامِسُ وَالأَرْبَعُون: أَفْعَالُهُ ◌َِ فِي إِظْهَارِهِ الإسْلامَ وَتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ
٦٩١
جَزُورٍ، فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ وََّ، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ. فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ،
فَأَخَذَتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ وَقَالَت: اللّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلأ مِنْ
قُرَيْشٍ: أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةَ بْنَ
أَبِي مُعَيْطٍ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَّفٍ أَوْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ، شَكَّ شُعْبَةُ. قَالَ: فَلَقَدْ
رَأَيْتُهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، وَأُلْقُوا فِي بِثْرٍ، غَيْرَ أَنَّ أُمَيَّةَ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ، فَلَمْ يُلْقَ فِي
(١)
[٦٥٧٠]
الْبِرِ(١) .
ذِكْرُ هَمِّ أَبِي جَهْلٍ أَنْ يَطَأَ رَقَبَةَ الْمُصْطَفَى ◌ِّـ
الفعل ، ٧٢٣٨ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا
الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نُعَيْمٍ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
قَالَ :
قَالَ أَبُو جَهْلِ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ فَبِالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ، لَئِنْ
رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ. قَالَ: فَأَتَى رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَهُوَ يُصَلِّي، زَعَمَ
لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ. قَالَ: فَمَا فَجَأَّهُمْ إِلا أَنَّهُ يَتَّقِي بِيَدِهِ وَيَنْكْصُ عَلَى عَقِبَيْهِ. فَأَتَوْهُ،
فَقَالُوا: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَكَم؟! قَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقٌ(٢) مِنْ نَارٍ وَهَوْلٌ(٣)
وَأَجْنِحَةً!
قَالَ أَبُو الْمُعْتَمِرِ: فَأَنْزَلَ الله جَلَّ وَعَلًا: ﴿أَرَيْتَ الَّذِى يَتْقَىِ (9)﴾، عَبْداً إِذَا
﴾، قَالَ :
١٨
صَلَّى، إِلَى آخِرِهِ، ﴿فَلَدْعُ نَادِيَهُ. (٣)﴾، قَالَ: قَوْمَهُ، ﴿سَنَدْعُ الزََّانِيَةَ
المَلائِكَةَ، ﴿لَا تُطِعْهُ﴾، ثُمَّ أَمَرَهُ بِمَا أَمَرَهُ مِنَ السُّجُودِ فِي آخِرِ السُّورَةِ. قَالَ:
فَبَلَغَنِي عَنِ الْمُعْتَمِرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: (لَوْ دَنَا مِنِّي
لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْواً عُضْواً))(٤) .
[٦٥٧١]
(١) البخاري (٤٩٨)، سترة المصلي، باب: المرأة تطرح عن المصلي شيئاً من الأذى.
(٢) ((خندق)) هكذا في (ب).
(٣) ((وهول)) هكذا في (ب).
(٤) مسلم (٢٧٩٧)، صفة القيامة والجنة والنار، باب: قوله: إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى.
٦٩٢
التقاسيم والأنواع: المجلد السابعِ
ذِكْرُ تَسْمِيَةِ الْمُشْرِكِينَ صَفِيَّ الله ◌َلِّ الصُّنَيْبِيرَ وَالْمُنْبَتِرَ
الفَعَلَ ى ٧٢٣٩ - أخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ،
قَالَ(١): أَخْبَرَنَا(٢) دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
لَمَّا قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الأَشْرَفِ مَكَّةَ أَتَوْهُ فَقَالُوا: نَحْنُ أَهْلُ السِّقَايَةِ وَالسِّدَانَةِ،
وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ يَثْرِبَ (٣)، فَنَحْنُ خَيْرٌ أَمْ هَذَا الصُّنَيْبِيرُ (٤) الْمُنْبَتِرُ مِنْ قَوْمِهِ يَزْعُمُ
أَنَّهُ خَيْرٌ مِنَّا؟ فَقَالَ: أَنْتُمْ خَيْرٌ مِنْهُ. فَنَزَلَتْ(٥) عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّ: ﴿إِنَّ
شَانِتَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴾﴾. وَنَزَلَتْ(٦): ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ
اُلْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ
6﴾(٧).
ءَامَنُواْ سَبِيلًا
[٦٥٧٢]
ذِكْرُ عِنَادِ بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ رَسُولَ الله ◌ِلـ
٧٢٤٠ - أخْبَرَنَا(٨) الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا(٩) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سَالِم، حَدَّثَنَا
الفواكه
الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أَخْبَرَنَا(١٠) عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا (١١) عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، حَدَّثَنِي
أَبِي، عَنِ الْفَلَتَانِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ:
كُنَّا قُعُوداً مَعَ النَّبِيِّ وَ فِي الْمَسْجِدِ، فَشَخَصَ بَصَرُهُ إِلَى رَجُلٍ يَمْشِي فِي
(١) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن ٤٢٨ (١٧٣١)، وأثبتناها من (ب).
(٢) في موارد الظمآن: ((حدثنا)) بدل ((أخبرنا))، وما أثبتناه من (ب).
(٣) في موارد الظمآن: ((مكة)) بدل ((يثرب))، وما أثبتناه من (ب).
(٤) في موارد الظمآن: ((المنيبير)) بدل ((الصنيبير))، وما أثبتناه من (ب).
(٥) في (ب): ((فنزل)) بدل ((فنزلت))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٦) في موارد الظمآن: ((وأنزلت عليه)) بدل ((ونزلت))، وما أثبتناه من (ب).
(٧) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ١٧٢/٢ (١٤٤٨)؛ وللتفصيل انظر: التعليقات الخيار على
كشف الأستار للألباني، ٨٣/٣ (٢٢٩٣).
(٨) في موارد الظمآن ٥١٨ (٢١٠٧): ((أنبأنا)) بدل ((أخبرنا))، وما أثبتناه من (ب).
(٩) في موارد الظمآن: ((أنبأنا)) بدل ((حدثنا))، وما أثبتناه من (ب).
(١٠) في موارد الظمآن: ((حدثنا)) بدل ((أخبرنا))، وما أثبتناه من (ب).
(١١) في موارد الظمآن: ((عن)) بدل ((حدثنا))، وما أثبتناه من (ب).
الأفعال ك
النَّوْعُ الخامِسُ وَالأَرْبِعُونَ، أَفْعَالُهُ :﴿ فِي إِظْهَارِهِ الإسْلامَ وَتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ
٦٩٣
الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: ((يَا فُلَانُ، أَتَشْهَدُ (١) أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟)) قَالَ: لا. قَالَ: ((أَتَقْرَأُ
التَّوْرَاةَ؟» قَالَ: نَعَم. قَالَ: ((وَالْإِنْجِيلَ؟)) قَالَ: نَعَم. قَالَ: ((وَالْقُرْآنَ؟)) قَالَ:
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَشَاءُ لَقَرَأْتُهُ.
قَالَ: ثُمَّ أَنْشَدَهُ(٢)، فَقَالَ: ((تَجِدُنِي فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ؟)) قَالَ: نَجِدُ مِثْلَكَ
وَمِثْلَ أُمَّتِكَ وَمِثْلَ(٣) مَخْرَجِكَ؛ وَكُنَّا نَرْجُو أَنْ تَكُونَ فِينَا. فَلَمَّا خَرَجْتَ، تَخَوَّفْنَا
أَنْ تَكُونَ أَنْتَ، فَنَظَرْنَا، فَإِذَا لَيْسَ أَنْتَ هُوَ. قَالَ: ((وَلِمَ ذَاكَ؟)) قَالَ: إِنَّ مَعَهُ مِنْ
أُمَّتِهِ سَبْعِينَ (٤) أَلْفاً لَيْسَ عَلَيْهِمْ حِسَابٌ وَلا ◌ِقَابٌ(٥)، وَإِنَّ مَا (٦) مَعَكَ نَفَرٌ
يَسِيرٌ. قَالَ: ((فَوَ الَّذِي (٧) نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَنَا هُوَ، وَإِنَّهَا لَأُمَّتِي، وَإِنَّهُمْ لَأَكْثَرُ مِنْ
سَبْعِينَ أَلْفاً وَسَبْعِينَ أَلْفاً وَسَبْعِينَ أَلْفً»(٨).
[٦٥٨٠]
ذِكْرُ إِحْصَاءِ الْمُصْطَفَى وَلِ مَنْ كَانَ تَلَفَّظَ بِالإسْلامِ فِي أَوَّلِ الإسْلامِ
الفَعَلَ ى ٧٢٤١ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ
شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ:
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ فَقَالَ: ((أُحْصُوا كُلَّ مَنْ كَانَ تَلَفَّظَ بِالْإِسْلَامِ!) قَالَ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَتَخَافُ وَنَحْنُ بَيْنَ السِّتِّ مِائَةٍ إِلَى السَّبْعِ مِائَةٍ؟ فَقَّالَ نَّه
(إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ، لَعَلَّكُمْ تُبْتَلُونَ!)) قَالَ: فَابْتُلِينَا، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا لا يُصَلِّي
سم (٩)
إِلا سِرّاً (٩).
[٦٢٧٣]
(١) في موارد الظمآن: ((يا فلان قال: لبيك يا رسول الله قال: أتشهد)) بدل ((يا فلان أتشهد))، وما أثبتناه
من (ب).
(٢) في موارد الظمآن: ((نشده)) بدل ((أنشده))، وما أثبتناه من (ب).
(٣) ((ومثل)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٤) في موارد الظمآن: ((تسعين)) بدل ((سبعين))، وما أثبتناه من (ب).
(٥) في موارد الظمآن: ((عذاب)) بدل ((عقاب))، وما أثبتناه من (ب).
(٦) في موارد الظمآن: ((وإنما)) بدل ((وإن ما)»، وما أثبتناه من (ب).
(٧) في موارد الظمآن: ((والذي)) بدل ((فو الذي))، وما أثبتناه من (ب).
(٨) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٣١٠/٢ (١٧٦٥).
(٩) مسلم (١٤٩)، الإيمان، باب: الاستسرار بالإيمان للخائف.
٦٩٤
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
ذِكْرُ وَصْفِ بَيْعَةِ الأنْصَارِ رَسُولَ الله ◌ِِّ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ بِمِنَّى
الفعل { ٧٢٤٢ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا(١)
عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا(٢) مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
مَكَثَ رَسُولُ الله ◌َّهِ بِمَكَّةَ سَبْعَ سِنِينَ يَتَبَّعُ النَّاسَ فِي مَنَازِلِهِمْ بِعُكَاظَ وَمَجَنَّةَ
وَالْمَوَاسِم بِمِنِّى، يَقُولُ: ((مَنْ يُؤْوِينِي وَيَنْصُرُنِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّي؟)) حَتَّى
إِنَّ الرَّجُلَّ لَيَخْرُجُ(٣) مِنَ الْيَمَنِ، أَوْ مِنْ مِصْرَ، فَيَأْتِهِ قَوْمُهُ فَيَقُولُونَ: احْذَرْ غُلامَ
قُرَيْشٍ لا يَفْتِنْكَ! وَيَمْشِي بَيْنِ رِحَالِهِمْ(٤) وَهُمْ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالأصَابِعِ، حَتَّى
بَعَثَنَا الله لَهُ(٥) مِنْ يَثْرِبَ، فَآوَيْنَاهُ وَصَدَّقْنَاهُ. فَيَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنَّا وَيُؤْمِنُ بِهِ وَيُقْرِتُهُ
الْقُرْآنَ، وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ فَيُسْلِمُونَ بِإِسْلامِهِ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ الأَنْصَارِ
إِلا وَفِيهَا (٦) رَهْطٌّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُظْهِرُونَ الإسْلامَ)).
ثُمَّ إِنَّا اجْتَمَعْنَا، فَقُلْنَا: حَتَّى مَتَى نَتْرُكُ النَّبِيَّ(٧) و ◌َ يُظْرَدُ فِي جِبَالٍ مَكَّةَ
وَيَخَافُ؟ فَرَحَلَ إِلَيْهِ مِنَّا سَبْعُونَ رَجُلاً، حَتَّى قَدِمُوا عَلَيْهِ مَكَّةَ(٨) فِي الْمَوْسِم،
فَوَاعَدْنَاهُ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ، فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَهَا مِنْ رَجُلٍ وَرَجُلَيْنٍ، حَتَّى تَوَافَيْنَا، فَقُلْنَا:
يَا رَسُولَ الله، عَلَامَ نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: ((تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ
وَالْكَسَلِ، وَعَلَى النَّفَقَةِ (٩) فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ
الْمُنْكَرِ، وَأَنْ يَقُولَهَا لَا يُبَالِي (١٠) فِ اللهِ لَوْمَةَ لَائِم، وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي وَتَمْنَعُونِي
(١) في موارد الظمآن ٤٠٨ (١٦٨٦): ((أنبأنا)) بدل ((أخبرنا))، وما أثبتناه من (ب).
(٢) في موارد الظمآن: ((أنبأنا)) بدل ((أخبرنا))، وما أثبتناه من (ب).
(٣) في موارد الظمآن: ((ليرحل)) بدل ((ليخرج))، وما أثبتناه من (ب).
(٤) في موارد الظمآن: ((رجالهم)) بدل ((رحالهم))، وما أثبتناه من (ب).
(٥) (له)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من موارد الظمآن.
(٦) في (ب): ((فيها)) بدل ((وفيها))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٧) في موارد الظمآن: ((رسول الله)) بدل ((النبي))، وما أثبتناه من (ب).
(٨) ((مكة)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من موارد الظمآن.
(٩) في (ب): ((والنفقة)) بدل ((وعلى النفقة))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(١٠) في موارد الظمآن: ((تقولها لا تبالي)) بدل ((يقولها لا يبالي))، وما أثبتناه من (ب).
الأفعال ك
التَّوْعُ الْخَامِسُ وَالأَرْبَعُونِ، أَفْعَالُهُ ﴿ فِي إِظْهَارِهِ الإسْلامَ وَتَبْلِيغِ الرَّسَالَةِ
٦٩٥
=
إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ، وَلَكُمُ الْجَنَّةُ)) .
فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَهُوَ مِنْ أَصْغَرِهِمْ، فَقَالَ:
رُوَيْداً يَا أَهْلَ يَثْرِبَ، فَإِنَّا لَمْ نَضْرِبْ أَكْبَادَ الإِبِلِ إِلا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ، وَأَنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُنَازَعَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ، وَأَنْ
تَعَضَّكُمُ السُّيُوفُ؛ فَإِمَّا أَنْ تَصْبِرُوا عَلَى ذَلِكَ وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللهِ، وَإِمَّا أَنْتُمْ (١)
تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ جُبْناً، فَبَيِّنُوا ذَلِكَ فَهُوَ أَعْذَرُ لَكُمْ! فَقَالُوا: أَمِظْ عَنَّا، فَوَ الهِ
لا نَدَعُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ أَبَداً؛ فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ، فَأَخَذَ عَلَيْنَا وَشَرَطَ أَنْ يُعْطِيَنَا عَلَى
ذَلِكَ الْجَنَّةَ(٢) .
[٦٢٧٤]
ذِكْرُ مَا كَانَ يَدْفَعُ الله جَلَّ وَعَلا عَنْ صَفِيِّهِ وَلـ
مَكِيدَةَ الْمُشْرِكِينَ إِيَّاهُ مِنَ الشَّتْمِ وَاللَّعْنِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا
كـ
الفَعَلَ ى ٧٢٤٣ - أخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا
ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: ((يَا عِبَادَ اللهِ، انْظُرُوا كَيْفَ يَصْرِفُ اللهُ عَنِّ شَتْمَهُمْ
وَلَعْنَهُمْ!)) يَعْنِي: قُرَيْشاً. قَالُوا: كَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((يَشْتِمُونَ مُذَمَّماً
وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّماً، وَأَنَا مُحَمَّدٌ ◌َِ))(٣) .
[٦٥٠٣]
ذِكْرُ مَا حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ
وَإِرْسَالِ الشَّهُبِ عَلَيْهِمْ عِنْدَ إِظْهَارِ الْمُصْطَفَى وَلِ الإسْلامَ
الفَعَلَ ى ٧٢٤٤ - أخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ
أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
مَا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ عَلَى الْجِنِّ وَمَا رَآهُمْ. انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ وَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ
(١) في موارد الظمآن: ((أنكم)) بدل ((أنتم))، وما أثبتناه من (ب).
(٢) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ١٣٢/٢ (١٤٠٥)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني، ٦٣.
(٣) البخاري (٣٣٤٠)، المناقب، باب: ما جاء في أسماء رسول الله وله
٦٩٦
=
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظِ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ،
وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟
قَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَّاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ. قَالُوا: مَا ذَاكَ إِلا
شَيْءٌ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ
بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ! فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا .
فَمَرَّ النَّفَرُّ الَّذِينَ أَخَذُوا نَحْوَ تِهَامَةَ وَهُوَ بِنَخْلَةٍ وَهُمْ عَامِدُونَ إِلَى سُوقِ عُكَاظِ
وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ وَّهِ صَلاةَ الْفَجْرِ. فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ، قَالُوا: هَذَا الَّذِي
حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُوَانًا عَجَبًا
يَهْدِىّ إِلَى الْرُّشْدِ فَامَنَا بِهِ، وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾(١). فَأَوْحَى الله إِلَى نَبِيِّهِ وَّ:
﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ أُسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ١، ٢].
[٦٥٢٦]
ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ
أَنَّهُ مُضَادٌ لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
الفعل ك
٧٢٤٥ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الأزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا
عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ قَيْسٍ: هَلْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّه لَيْلَةَ
الْجِنِّ؟ قَالَ: فَقَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ: هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَِّ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ قَالَ: لا. وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَهُ لَيْلَةً فَفَقَدْنَاهُ، فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ .
فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلِ حِرَاءٍ، فَقَالَ: ((إِنَّهُ قَدْ أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ،
فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ)). فَانْطَلَقَ حَتَّى أَرَانَا نِيرَانَهُمْ وَآثَارَهُمْ، فَسَأَلُوهُ
عَنِ الزَّادِ، فَقَالَ: ((لَكُمْ كُلُّ عَظْمْ طَعَامٌ يُذْكَرُ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ
مَا يَكُونُ لَحْماً، وَكُلُّ بَعَرِ عَلَفَّْ لِدَوَابِّكُمْ)). فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَا تَسْتَنْجُوا
بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ)(٢).
[٦٥٢٧]
(١) البخاري (٧٣٩)، صفة الصلاة، باب: الجهر بقراءة صلاة الفجر.
(٢) مسلم (٤٥٠)، باب: الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن.
الأفعال 5
النَّوْعُ السَّادِسُ وَالأَرْبَعُونِ هِجْرَتُهُ وَ﴿ إِلَى الْمَدِينَةِ وَكَيْفِيَّةُ أَحْوَالِهِ فِيهَا
٦٩٧
النَّوْعُ السَّادِسُ وَالأَرْبَعُون
هِجْرَتُهُ ﴿ إِلَى الْمَدِينَةِ وَكَيْفِيَّةُ أَحْوَالِهِ فِيهَا.
٧٢٤٦ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ
الفعل كم
وَالْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ
النَّبِّ وَِّ قَالَ :
((رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضِ نَخْلٍ؛ فَذَهَبَ وَهْلِي أَنَّهَا
الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ. وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفاً
فَانْقَطَعَ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُ أُخْرَى، فَعَادَ أَحْسَنَ
مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَدَّدَ اللهُ مِنَ الْمَغْنَم وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ)) (١).
[٦٢٧٥]
ذِكْرُ وَصْفِ كَيْفِيَّةِ خُرُوجِ الْمُصْطَفَى بِه
مِنْ مَكَّةَ لَمَّا صَعُبَ الأمْرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِهَا
الفَعَلَ ى ٧٢٤٧ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةً أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَظُ إِلا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، لَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلا يَأْتِينَا فِيهِ
رَسُولُ اللهِ وَّهَ طَرَفَي النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيّاً. فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ، خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ
رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ مُهَاجِراً قِبَلَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَلَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ سَيِّدُ الْقَارَةِ،
فَقَالَ: أَيْنَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَأَسِيحُ فِي الأرْضِ، وَأَعْبُدُ رَبِّي.
فَقَالَ لَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ: إِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لا يَخْرُجُ وَلا يُخْرَجُ، إِنَّكَ تُكْسِبُ
الْمَعْدُومَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبٍ
الْحَقِّ؛ وَأَنَا لَكَ جَارٌ. فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُ. فَقَالَ لَهُمْ وَطَافَ
فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لا يَخْرُجُ وَلا يُخْرَجُ مِثْلُهُ، إِنَّهُ يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ
(١) مسلم (٢٢٧٢)، الرؤيا، باب: رؤيا النبي وَلـ
٦٩٨
=
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
وَيَصِلُ الرَّحِمَ وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ! فَأَنْفَذَتْ
قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةِ، فَأَمَّنُوا أَبَا بَكْرٍ، وَقَالُوا لابْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ أَنْ
يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَيُصَلَِّ مَا شَاءَ، وَيَقْرَأَ مَا شَاءَ وَلا يُؤْذِيَنَا، وَلا يَسْتَعْلِنَ
بِالصَّلاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ دَارِهِ!
فَفَعَلَ أَبُو بَكْرٍ رَّهِ ذَلِكَ، ثُمَّ بَدَا لأبِي بَكْرٍ، فَابْتَنَى مَسْجِداً بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَكَانَ
يُصَلِّي فِيهِ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، فَيَعْجَبُونَ مِنْهُ
وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ عَظَهَ رَجُلاً بَكَّاءً لا يَمْلِكُ دَمْعَهُ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ،
فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: إِنَّمَا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ
فِي دَارِهِ، وَإِنَّهُ ابْتَنَى مَسْجِداً وَإِنَّهُ أَعْلَنَ الصَّلاةَ وَالْقِرَاءَةَ، وَإِنَّا خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ
نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَأَتِهِ فَقُلْ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَإِنْ أَبَى إِلا
يُعْلِن ذَلِكَ، فَلْيَرُدَّ عَلَيْنَا ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ نُخْفِرَ ذِمَّتَكَ، وَلَسْنَا بِمُقِرِّينَ لأَبِي
بَكْرِ الاسْتِعْلانَ .
فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ
تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ تُرْجِعَ إِلَي ذِمَّتِي؛ فَإِنِّي لا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي
أُخْفِرْتُ فِي عَقْدِ رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي أَرْضَى بِجِوَارِ الله وَجِوَارٍ
رَسُولُهِ وَلِّ!
وَرَسُولُ اللهِوَلَهُ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَلَهْ لِلْمُسْلِمِينَ: ((أُرِيتُ دَارَ
هِجْرَتِكُمْ، أُرِيتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلَةٍ بَيْنَ لَابَتَيْنٍ، وَهُمَا حَرَّتَانٍ)). فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ
قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ ذَلِكَ، وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ كَانَ
هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينِ. وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِراً فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((عَلَى رِسْلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي)). فَقَالَ: فِدَاكَ
أَبِي وَأُمِّي، أَوَ تَرْجُو ذَلِكَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ عَظُهُ نَفْسَهُ
لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ وَلِصَحَابَتِهِ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ؟