Indexed OCR Text

Pages 541-560

الأفعالك
النَّوْعُ الْحَادِيُ وَالتَّاثُونَ: تَرْكُهُ :﴿ الأفْعَالَ الَّتِي يُضَادُّهَا اسْتِعْمَالُهُ مِثْلَهَا
=
٥٣٩
الْمُصْطَفَىِ وَ خَرَجَ إِلَى أُحُدٍ، فَدَعَا لِشُهَدَاءٍ أُحُدٍ، كَمَا كَانَ يَدْعُو لِلْمَوْنَى فِي الصَّلاةِ عَلَيْهِمْ،
وَالْعَرَبُ تُسَمِّ الدُّعَاءَ صَلاةٌ، فَصَارَ خُرُوجُهُ وَلَهَ إِلَى شُهُدَاءِ أُحُدٍ، وَزِيَارَتُهُ إِيَّاهُمْ وَدُعَاؤُهُ لَهُمْ
سُنَّةً لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ أُمَّتِهِ أَنْ يَزُورُوا شُهَدَاءَ أُحُدٍ يَدْعُونَ لَهُمْ كَمَا يَدْعُونَ لِلْمَيِّتِ فِي الصَّلاةِ عَلَيْهِ.
وَفِي خَبَرِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ: ((ثُمَّ دَخَلَ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى قَبَضَهُ الله
جَلَّ وَعَلا))، أَبْيَنُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ كَانَتْ دُعَاءَ لَهُمْ، وَزِيَادَةً قَصَدَ بِهَا إِيَّاهُمْ لَمَّا قَرُبَ
خُرُوجُهُ مِنَ الدُّنْيَا وَهِ. وَلَوْ كَانَتِ الصَّلاةُ الَّتِي ذَكَرَهَا عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ كَالصَّلاةِ عَلَى الْمَوْنَى
سَوَاءٌ لَلَزِمَ مَنْ قَالَ بِهَذَا جَوَازِ الصَّلاةِ عَلَى الْقَبْرِ وَلَوْ بَعْدَ سَبْعٍ سِنِينَ؛ لأنَّ أُحُداً كَانَتْ سَنَة
ثَلاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَخُرُوجُهُ وَّهِ حَيْثُ صَلَّى عَلَيْهِمْ قُرْبَ خُرُوجِهِ مِنَ الدُّنْيَا وَهَ بَعْدَ وَقْعَةِ أُحُدٍ
بِسَبْعٍ سِنِينَ. فَلَمَّا وَافَقَنَا مَنِ احْتَجَّ بِهَذَا الْخَبَرِ عَلَى أَنَّ الصَّلاةَ عَلَى الْقُبُورِ غَيْرُ جَائِزَةٍ بَعْدَ
سَبْعٍ سِنِينَ صَحَّ أَنَّ تِلْكَ الصَّلاةَ كَانَتْ دُعَاءً لا الصَّلاةَ عَلَى الْمَوْتَى سَوَاءً، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ
زَعَمَ أَنَّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ يَرْؤُونَ مَا لا يَعْقِلُونَ، وَيَتَكَلَّمُونَ بِمَا لا يَفْهَمُونَ، وَيَرْؤُونَ
الْمُتَضَادَّ مِنَ الأَخْبَارِ .
[٣١٩٩]
ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ
أَنَّ تَقْبِيلَ الصَّائِمِ امْرَأَتَهُ غَيْرُ جَائِزٍ
٦٩٥٨ - أخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، قَالَ(١): حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً،
قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ (٢) زَكَرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَة، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ ذَرِيحٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
الفعارك
كَانَ النَّبِيُّ وَّهُ لا يَمَسُ(٣) مِنْ وَجْهِي مِنْ شَيْءٍ وَأَنَا صَائِمَةٌ(٤).
[٣٥٤٦]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الَّذِي يُضَادُّ خَبَرَ مُحَمَّدِ بْنِ الأشْعَثِ
الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الظَّاهِرِ
كسـ
الفَعَلَ ر ٦٩٥٩ - أخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ،
عَنْ مَالِكِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ:
(١) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن ٢٢٧ (٩٠٤)، وأثبتناها من (ب).
(٢) (شيبة قال: حدثنا وكيع عن)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٣) في (ب): ((يلمس)) بدل ((يمس))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٤) انظر: ضعيف موارد الظمآن للألباني، ٦١ (١٠٥)؛ وللتفصيل انظر: الضعيفة للألباني، ٩٥٨.

٥٤٠
=
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لَيُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ تَضْحَكُ(١).
٦ قال أُبد حَاتِم ◌َظُه: كَانَ الْمُصْطَفَى بَّهِ أَمْلَكَ النَّاسِ لإرْبِهِ وَكَانَ يُقَبِّلُ نِسَاءَهَ إِذَا كَانَ
صَائِماً، أَرَادَ بِهِ التَّعْلِيمَ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْفِعْلِ مِمَّنْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ وَهُوَ صَائِمٌ جَائِزٌ؛ وَكَانَ
يَتَنَكَّبُ ﴿ اسْتِعْمَالَ مِثْلِهِ إِذَا كَانَتْ هِيَ صَائِمَةٌ عِلْماً مِنْهُ بِمَا رُكِّبَ فِي النِّسَاءِ مِنَ الضَّعْفِ
عِنْدَ الأسْبَابِ الَّتِي تَرِدُ عَلَيْهِنَّ، فَكَانَ يُبْقِي عَلَيْهِنَّ وَّه بِتَرْكِ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ الْفِعْلِ إِذَا كُنَّ
بِتِلْكَ الْحَالَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ تَضَادٌّ أَوْ تَهَاتُرٌ.
[٣٥٤٧]
(١) البخاري (١٨٢٧)، الصوم، باب: القبلة للصائم.

الأفعال 5
النَّوْعُ التَّانِيُ وَالثَّلاثُونَ: تَرْكُهُ :﴿ِ الأفْعَالَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الزَّجْرِ عَنْ ضِدِهَا
٥٤١
النَّوْعُ الثَّانِي وَالثَّلاثُون
تَرْكُهُ بِهِ الأَفْعَالَ الَّتِي تَدْلُّ عَلَى الزَّجْرِ عَنْ ضِدِّهَا.
5
الفَعَلَ ىْ ٦٩٦٠ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ
بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنَا وَرَجُلانِ مِنْ بَنِي عَمِّي؛ فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: يَا
رَسُولَ الله، أَمِّرْنَا عَلَى بَعْضِ مَا وَلاكَ الله! وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ:
((إِنَّا وَاللهِ لَا نُوَلِّي عَلَى هَذَا الْعَمَلِ أَحَداً سَأَلَهُ، وَلَا أَحَداً حَرَصَ عَلَيْهِ))(١) .
[٤٤٨١]
ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي عَلَيْهِ تَقَعُ الْبَيْعَةُ مِنَ الرَّعِيَّةِ عَلَى الأَئِمَّةِ
5
الفَعَلَ ى ٦٩٦١ - أخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ وَالْحَوْضِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ:
كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ الله وَ يُلَقِّنْنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِيمَا اسْتَطَعْنَا (٢). [٤٥٥٢]
ذِكْرُ الأسْبَابِ الَّتِي كَانَتْ بَيْعَةُ النِّسَاءِ عَلَى الْمُصْطَفَىِِّ بِهَا
الفعل ٦٩٦٢ - أخْبَرَذَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ،
قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ تُبَايِعُ النَّبِيَّ وَِّ، فَأَخَذَ عَلَيْهَا أَنْ لا يَسْرِقْنَ
وَلا يَزْنِينَ، الآيَةَ(٣). قَالَتْ: فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا حَيَاءٌ، فَأَعْجَبَ النَّبِيَّ
مَا رَأَى مِنْهَا، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: قِرِّي أَيَّتُّهَا الْمَرْأَةُ، فَوَ الله مَا بَايَعْنَا رَسُولَ الله
وَسَاء
إِلا عَلَى هَذَا، فَبَايَعَهَا بِالْآيَةِ (٤).
[٤٥٥٤]
(١) البخاري (٦٧٣٠)، الأحكام، باب: ما يكره من الحرص على الإمارة.
(٢) البخاري (٦٧٧٦)، الأحكام، باب: كيف يبايع الإمام الناس.
(٣) سورة الممتحنة، الآية: ١٢.
(٤) انظر: التعليقات الحسان للألباني، ٩/٧ (٤٥٣٧) ..

٥٤٢
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ مَمْنُوعٌ عَنْ مَسِّ امْرَأَةٍ
لا يَكُونُ لَهَا مَحْرَماً فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ
الفعل كم
٦٩٦٣ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَائِشَةَ :
[٥٥٨٠]
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ لَمْ يُصَافِحِ امْرَأَةً قَطُ(١).
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ مَا وَصَفْنَا
أَرَادَتْ بِهِ فِي الْبَيْعَةِ وَأَخْذِهِ عَلَيْهِنَّ
الفعل كم
٦٩٦٤ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ،
قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ:
مَا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ وَلَ عَلَى النِّسَاءِ فَظُ إِلا بِمَا أَمَرَهُ الله جَلَّ وَعَلا؛ وَمَا
مَسَّتْ كَفُّهُ كَفَّ امْرَأَةٍ قَطٌ؛ وَمَا كَانَ يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ إِلا: «قَدْ
بَايَعْتُكُنَّ))، كَلاماً(٢) .
[٥٥٨١]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مَنْ كَانَ مَدَداً لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ أَدْرَبَ دَرْبَ الْعَدُوِّ مِنْهُمْ
وَلَمْ يَشْهَدِ الْمَعْرَكَةَ لا يُسْهَمُ لَهُمْ كَمَا يُسْهَمُ لِمَنْ حَضَرَهَا
٦٩٦٥ - أخْبَرَذَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:
الفعلكم
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ:
سَأَلْتُ أَبَا عَمْرِو الأوْزَاعِيَّ، عَنْ سِهَامٍ مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الْفَتْحَ وَالْقِتَالَ مِنَ الْمَدَدِ.
فَقَالَ: لا يُسْهَمُونَ، أَلا تَرَى إِلَى الطَّائِفَتَيْنِ تَدْخُلانِ مِنْ دَرْبٍ وَاحِدٍ أَوْ دَرْبَيْنِ
مُخْتَلِفَيْنِ فَتَغْنَمُ إِحْدَاهُمَا وَلا تَغْنَمُ الأَخْرَى، وَإِحْدَاهُمَا قُوَّةٌ لِلأخْرَى، فَلا تُشْرِكُ
إِحْدَاهُمَا الأخْرَى، غَنِمَا جَمِيعاً أَوْ غَنِمَ أَحَدُهُمَا بِذَلِكَ، مَضَى الأَمْرُ فِيهِمْ.
(١) مسلم (١٨٦٦)، الإمارة، باب: كيفية بيعة النساء.
(٢) البخاري (٦٧٨٨)، الأحكام، باب: بيعة النساء.

الأفعال ك
النَّوْعُ الثَّانِيُ وَالقََّثُونَ: تَرْكُهُ :﴿ الأفْعَالَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الزَّجْرِ عَنْ ضِدَّهَا
٥٤٣
قَالَ الْوَلِيدُ: فَذَكَرْتُهُ لِسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَذْكُرُ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ
الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ بَعَثَ سَرِيَّةً
قِبَلَ نَجْدٍ، عَلَيْهَا أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِوَّ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ.
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، لا تَقْسِمْ لَهُمْ! فَقَالَ: فَغَضِبَ أَبَانُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((مَهْلاً يَا
أَبَانُ))، وَأَبَى رَسُولُ اللهِ وََّ أَنْ يَقْسِمَ لَهُمْ شَيْئً(١).
[٤٨١٥]
ذِكْرُ مَا يُحْكَمُ لِمَنِ اصْطَادَ الصَّيْدَ فَانْفَلَتَ مِنْهُ بِشَبَكَتِهِ
فَظَفِرَ بِهِ آخَرُ غَيْرُهُ
٦٩٦٦ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ المَكِّيُّ، حَدَّثَنَا
الفعل ك
مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ مَسْمُولٍ (٢)، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَوَّلِ البَهْزِيَّ ثُمَّ السُّلَمِيَّ،
قَالَ:
سَمِعْتُ أَبِي، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَالإسْلامَ يَقُولُ: نَصَبْتُ حَبَائِلَ لِي
بِالأَبْوَاءِ، فَوَقَعَ فِي حَبْلِي مِنْهَا ظَبْيٌ، فَأَقْلَتَ بِهِ، فَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ، فَوَجَدْتُ
رَجُلاً قَدْ أَخَذَهُ، فَتَنَازَعْنَا فِيهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَوَجَدْنَاهُ نَازِلاً بِالأَبْوَاءِ تَحْتَ
شَجَرَةٍ يَسْتَظِلُّ بِنِطَعْ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَيْهِ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ وَّهُ بَيْنَنَا شَطْرَيْنِ.
قُلْتُ (٣): يَا رَسُولَ الله، نَلْقَى الإِبِلَ وَبِهَا لَبُونٌ وَهِيَ مُصَرَّاةٌ وَهُمْ مُحْتَاجُونَ؟
قَالَ: فَنَادِ صَاحِبَ الإِبِلِ ثَلاثاً، فَإِنْ جَاءَ وَإِلا فَاحْلُلْ صِرَارَهَا، ثُمَّ اشْرَبْ، ثُمَّ
صُرَّ، وَأَبْقِ لِلَّبَنِ دَوَاعِيهِ!
قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، الضَّوَالُّ تَرِدُ عَلَيْنَا، هَلْ لَنَا أَجْرٌ أَنْ نَسْقِيَهَا؟ قَالَ:
(نَعَمْ، فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ)). ثُمَّ أَنْشَأَ رَسُولُ اللهِوَّهُ يُحَدِّثُنَا، قَالَ:
(سَيَأْنِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، خَيْرُ الْمَالِ فِيهِ غَنَمْ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ، تَأْكُلُ مِنَ الشَّجَرِ
وَتَرِدُ الْمَاءَ، يَأْكُلُ صَاحِبُهَا مِنْ رِسْلِهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ أَلْبَانِهَا (٤)، وَيَلْبَسُ مِنْ
(١) البخاري (٣٩٩٦)، المغازي، باب: غزوة خيبر.
(٢) في موارد الظمآن ٢٩١ (١٢٠٢): ((مشمول أو سموال)) بدل ((مسمول))، وما أثبتناه من (ب).
(٣) في موارد الظمآن: ((فقلت)) بدل ((قلت))، وما أثبتناه من (ب).
(٤) في (ب): (لبانها)) بدل ((ألبانها))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.

٥٤٤
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
أَصْوَافِهَا»، أَوْ قَالَ: ((مِنْ(١) أَشْعَارِهَا، وَالْفِتَنُ تَرْتَكِسُ بَيْنَ جَرَاثِيمِ الْعَرَبِ،
وَاللهِ). قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَوْصِنِي! قَالَ: ((أَقِمِ الصَّلَاةَ، وَآتِ الزَّكَّاةَ، وَصُمْ
رَمَضَانَ، وَحُجَّ الْبَيْتَ، وَاعْتَمِرْ، وَبِرَّ وَالِدَيْكَ، وَصِلَّ رَحِمَكَ، وَاقْرِ الضَّيْفَ، وَمُرْ
بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَزُلْ مَعَ الْحَقِّ حَيْثُ زَالَ))(٢).
[٥٨٨٢]
(١) ((من)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٢) انظر: ضعيف موارد الظمآن للألباني، ٨٢ (١٤٣)؛ وللتفصيل انظر: الضعيفة للألباني، ١٨٦٩.

الأفعال ك
النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالثَّاثُون الأفْعَالُ الْمُعْجِزَةُ الَّتِي كَانَ يَفْعَلُهَا إِلَ أَوْ فُعِلَتْ ...
٥٤٥
النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالثَّلاثُون
الأَفْعَالُ الْمُعْجِزَةُ الَّتِي كَانَ يَفْعَلُهَا وَلِهِ أَوْ فُعِلَتْ(١) بَعْدَهُ الَّتِي هِيَ مِنْ
دَلائِلِ النُّبُوَّةِ.
الفعل ك
٦٩٦٧ - أخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ خَالِدُ بْنُ النَّصْرِ بْنِ عَمْرٍو القُرَشِيُّ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ(٢): حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ(٣): حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ(٤): أَخْبَرَنَا(٥) إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي
إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ الكِنْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ:
كَانَ أَبِي مِنْ أَبْنَاءِ الأَسَاوِرَةِ، وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى الْكُتَّابِ، وَكَانَ مَعِيَ (٦)
غُلامَانِ إِذَا رَجَعَا مِنَ الْكُتَّابِ دَخَلا عَلَى قِسٍّ، فَدَخَلْتُ مَعَهُمَا، فَقَالَ لَهُمَا: أَلَمْ
أَنْهَكُمَا أَنْ تَأْتِيَانِي بِأَحَدٍ؟ قَالَ: فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ حَتَّى كُنْتُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُمَا؛
فَقَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ، إِذَا سَأَلَكَ أَهْلُكَ: مَنْ حَبَسَكَ، فَقُلْ: مُعَلِّمِي، وَإِذَا سَأَلَكَ
مُعَلِّمُكَ: مَنْ حَبَسَكَ، فَقُلْ: أَهْلِي. وَقَالَ لِي(٧): يَا سَلْمَانُ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ
أَتَحَوَّلَ. قَالَ: قُلْتُ: أَنَا مَعَكَ. قَالَ: فَتَحَوَّلَ، فَأَتَى قَرْيَةً فَنَزَلَهَا وَكَانَتِ امْرَأَةٌ
تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا حُضِرَ، قَالَ: يَا سَلْمَانُ، احْتَفِرْ! قَالَ: فَاحْتَفَرْتُ(٨)
فَاسْتَخْرَجْتُ جَرَّةً مِنْ دَرَاهِمَ .
قَالَ: صُبَّهَا عَلَى صَدْرِي! فَصَبَبْتُهَا، فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ(٩)
(١) في (ب): ((وفعلت)) بدل ((أو فعلت))، وما أثبتناه من (د) و(ص).
(٢) (قال)) سقطت من موارد الظمآن ٥٥٨ (٢٢٥٥)، وأثبتناها من (ب).
(٣) (قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٤) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٥)
في موارد الظمآن: ((أنبأنا)) بدل ((أخبرنا))، وما أثبتناه من (ب).
(٦) في موارد الظمآن: ((معنا)) بدل ((معي))، وما أثبتناه من (ب).
(٧) ((يا سلمان إذا سألك أهلك من حبسك فقل معلمي وإذا سألك معلمك من حبسك فقل أهلي وقال
لي)» سقطت من (ب)، وأثبتناها من موارد الظمآن.
(٨) في موارد الظمآن: ((فحفرت)) بدل ((فاحتفرت))، وما أثبتناه من (ب).
(٩) في (ب): ((صدري)) بدل ((صدره))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.

=
( ٥٤٦
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
وَيَقُولُ: وَيْلٌ لِلْقِسِّ! فَمَاتَ. فَنَفَخْتُ فِي بُوقِهِمْ ذَلِكَ، فَاجْتَمَعَ الْقِسِّيسُونَ
وَالرُّهْبَانُ فَحَضَرُوهُ، وَقَالَ: وَهَمَمْتُ بِالْمَالِ أَنْ أَحْتَمِلَهُ، ثُمَّ إِنَّ الله صَرَفَنِي عَنْهُ.
فَلَمَّا اجْتَمَعَ الْقِسِّيسُونَ وَالرُّهْبَانُ، قُلْتُ: إِنَّهُ قَدْ تَرَكَ مَالاَ. فَوَثَبَ شَبَابٌ مِنْ أَهْلِ
الْقَرْيَةِ، وَقَالُوا: هَذَا مَالُ أَبِيْنَا كَانَتْ سَرِّيَّتُهُ تَأْتِيهِ، فَأَخَذُوهُ. فَلَمَّا دَفَنُوهُ(١)،
قُلْتُ: يَا مَعْشَرَ الْقِسِّيسِينَ، دُلُّونِي عَلَى عَالِم أَكُونُ مَعَهُ! قَالُوا: مَا نَعْلَمُ فِي
الأرْضِ أَعْلَمُ مِنْ رَجُلٍ كَانَ يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَإِنِ انْطَلَقْتَ الآنَ وَجَدْتَ
حِمَارَهُ عَلَى بَابٍ بَيْتِ الْمَقْدِسِ .
فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارٍ! فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ حَتَّى خَرَجَ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ،
فَقَالَ: اجْلِسْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ. قَالَ: فَلَمْ أَرَهُ إِلَى الْحَوْلِ وَكَانَ لا يَأْتِي بَيْتَ
الْمَقْدِسِ إِلا فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ. فَلَمَّا جَاءَ، قُلْتُ: مَا صَنَعْتَ فِيَّ؟
قَالَ: وَإِنَّكَ لَهَا هُنَا بَعْدُ؟! قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: لا أَعْلَمُ فِي الأرْضِ أَحَداً أَعْلَمَ
مِنْ يَتِيمِ خَرَجَ فِي أَرْضِ تِهَامَةَ، وَإِنْ تَنْطَلِقِ الآنَ تُوَافِقْهُ، وَفِيهِ ثَلاثٌ: يَأْكُلُ
الْهَدِيَّةَ، وَلا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وَعِنْدَ غُضْرُوفِ(٢) كَتِفِهِ الْيُمْنَى خَاتَمُ نُبُوَّةٍ مِثْلُ بَيْضَةٍ
لَوْنُهَا لَوْنُ جِلْدِهِ، وَإِنِ انْطَلَقْتَ الآنَ وَافَقْتَهُ.
فَانْطَلَقْتُ تَرْفَعُنِي أَرْضٌ وَتَخْفِضُنِي أُخْرَى حَتَّى أَصَابَنِي قَوْمٌ مِنَ الأَعْرَابِ،
فَاسْتَعْبَدُونِي، فَبَاعُونِي حَتَّى وَقَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ ◌َ
وَكَانَ الْعَيْشُ عَزِيزاً. فَسَأَلْتُ أَهْلِي أَنْ يَهَبُوا لِي يَوْماً، فَفَعَلُوا، فَانْطَلَقْتُ(٣)،
فَاحْتَطَبْتُ فَبِعْتُهُ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ وَرَ: «مَا
هُوَ؟)) (٤) فَقُلْتُ: صَدَقَةٌ. فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: (كُلُوا!)) وَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ. قُلْتُ: هَذِهِ
وَاحِدَةٌ. ثُمَّ مَكَثْتُ مَا شَاءَ الله، ثُمَّ اسْتَوْهَبْتُ أَهْلِي يَوْماً، فَوَهَبُوا لِي يَوْماً،
(١) في موارد الظمآن: ((دفن)) بدل ((دفنوه))، وما أثبتناه من (ب).
(٢) في موارد الظمآن: ((غضروفي)) بدل ((غضروف))، وما أثبتناه من (ب).
(٣) في موارد الظمآن: ((فذهبت)) بدل ((فانطلقت))، وما أثبتناه من (ب).
(٤) في موارد الظمآن: ((ما هذا)) بدل ((ما هو))، وما أثبتناه من (ب).

الأفعال ك
التَّوْعُ الثَِّثُ وَالََّثُون، الأفْعَالُ الْمُعْجِزَةُ الَّتِي كَانَ يَفْعَلُهَا وَ أَوْ فُعِلَتْ ...
٥٤٧
فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ فَبِعْتُهُ بِأَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؛ فَصَنَعْتُ طَعَاماً، فَأَتَيْتُهُ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ
يَدَيْهِ(١)، فَقَالَ: ((مَا هَذَا؟)) قُلْتُ: هَدِيَّةٌ. فَقَالَ بِيَدِهِ: ((بِسْمِ اللهِ خُذُوا!)) فَأَكَلَ
وَأَكَلُوا مَعَهُ؛ وَقُمْتُ إِلَى خَلْفِهِ، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ، فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ كَأَنَّهُ بَيْضَةٌ،
قُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الله! قَالَ: ((وَمَا ذَاكَ؟)) قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا
رَسُولَ الله، القِسُّ هَلْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّكَ نَبِيٍّ؟! قَالَ: ((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ
إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ!)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبَرَنِي أَنَّكَ نَبِيٍّ!؟ قَالَ: ((لَنْ يَدْخُلَ
الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ))(٢).
[٧١٢٤]
ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ شَنَّعَ بِهِ بَعْضُ الْمُعَطِّلَةِ عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ
حَيْثُ حُرِمُوا التَّوْفِيقَ لِإذْرَاكِ مَعْنَاهُ
الفعل
٦٩٦٨ - أخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ الهَمْدَانِيُّ، قَالَ(٣): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى،
قَالَ(٤): حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْداً، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً، قَالَ:
كَانَ رَجُلٌ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ وَِّ، وَكَانَ قَدْ(٥) قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، عُدَّ فِينَا ذُو
شَأْنٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يُمِلُّ(٦) عَلَيْهِ: ﴿عَفُورًا رَّحِيمًا﴾ فَيَكْتُبُ ((عَفُوّاً غَفُوراً))،
فَيَقُولُ النَّبِيُّ وََّ: ((اكْتُبْ))، وَيُمْلِي عَلَيهِ: ﴿عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ فَيَكْتُبُ ((سَمِيعاً
بَصِيراً))؛ فَيَقُولُ النَّبِيُّ وََّ: ((اكْتُبْ أَيَّهُمَا شِئْتَ!)) قَالَ: فَارْتَدَّ عَنِ الإسْلامِ فَلَحِقَ
بِالْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُكُم بِمُحَمَّدٍ وَّهِ، إِنْ كُنْتُ لِأَكْتُبُ مَا شِئْتُ! فَمَاتَ،
فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ وََّ، فَقَالَ: ((إِنَّ الْأَرْضَ لَنْ تَقْبَلَهُ!) قَالَ: فَقَالَ(٧) أَبُو طَلْحَةَ:
فَأَتَيْتُ تِلْكَ الأَرْضَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه
(١) في موارد الظمآن: ((فأتيته به)) بدل ((فأتيته فوضعته بين يديه))، وما أثبتناه من (ب).
(٢) انظر: ضعيف موارد الظمآن للألباني، ١٧٠ (٢٧٢).
(٣) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن ٣٦٥ (١٥٢١)، وأثبتناها من (ب).
(٤) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
((قد)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٥)
(٦) في موارد الظمآن: ((يملي)) بدل ((يمل))، وما أثبتناه من (ب).
(٧) (فقال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).

=
٥٤٨
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
كَمَا قَالَ، فَوَجَدْتُهُ مَنْبُوذاً. فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ هَذَا؟ فَقَالُوا: دَفَنَّاهُ فَلَمْ تَقْبَلْهُ
الأرْضُ(١).
[ ٧٤٤]
ذِكْرُ مَا أَبَانَ الله جَلَّ وَعَلا فَضِيلَةَ صَفِيِّهِ إِلَهُ
بِقِرَاءَتِهِ عَلَى الْجِنِّ القُرْآنَ
الفعل كم
٦٩٦٩ - أخْبَرَذَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ:
قُلْتُ لابْنِ مَسْعُودٍ: هَلْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ وَّه لَيْلَةَ الْجِنِّ مِنْكُمْ أَحَدٌ؟ فَقَالَ:
مَا صَحِبَهُ مِنَّا أَحَدٌ، وَلَكِنَّا فَقَدْنَاهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِمَكَّةَ فَقُلْنَا: اغْتِيلَ أَوِ اسْتُطِيرَ! فَبِتْنَا
بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ السَّحَرِ، أَوْ قَالَ: فِي الصُّبْحِ، إِذَا نَحْنُ بِهِ
يَجِيءُ مِنْ قِبَلِ حِرَاءٍ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَذَكَرْنَا لَهُ الَّذِي كَانُوا فِيْهِ، فَقَالَ بَّه:
(إِنَّهُ أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ، فَأَتَيْتُهُمْ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ)). فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ وَ، فَأَرَانًا
آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيَرَانِهِمْ (٢).
[٦٣٢٠]
ذِكْرُ إِنْذَارِ الشَّجَرَةِ الْمُصْطَفَىِ ﴿ بِالْجِنِّ لَيْلَتَئِذٍ
الفَعَلَ ى ٦٩٧٠ - أخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بِطَرْسُوسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى
الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، وَكَانَ مِنْ مَعَادِنِ الصِّدْقِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةً يَقُولُ: سَمِعْتُ مَسْرُوَقاً يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُوكَ :
أَنَّ الشَّجَرَةَ أَنْذَرَتِ النَّبِيَّ وَّهِ بِالْجِنِّ لَيْلَةَ الْجِنِّ(٣).
[٦٣٢١]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الأشْيَاءَ
إِذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ ذَوَاتِ الأرْبَعِ غَيْرُ جَائِزٍ مِنْهَا النُّطْقُ
٦٩٧١ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ
الفعا كو
(١) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٦٦/١ (١٢٦٨)؛ وللتفصيل انظر: التعليقات الحسان للألباني،
٧٤١.
(٢) مسلم (٤٥٠)، الصلاة، باب: الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن.
(٣) مسلم (٤٥٠)، الصلاة، باب: الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن.

الأفعال ك
التَّوْعُ الثَّالِثُ وَالنََّاتُون، الأفْعَالُ الْمُعْجِزَةُ الَّتِي كَانَ يَفْعَلُهَا :﴿ أَوْ فُعِلَتْ ...
=
٥٤٩
الأَعْيُنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ:
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّر فِي سَفَرٍ، فَدَعَا بِالطَّعَامِ، وَكَانَ الطَّعَامُ يُسَبِّحُ(١). [٦٤٩٣]
ذِكْرُ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ لِلْمُصْطَفَى ◌ِّ
لِنَفْىِ الرَّيْبِ عَنْ خَلَدِ الْمُشْرِكِينَ بِهِ
الفعل كم
: ٦٩٧٢ - أخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ
الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ:
انْشَقَّ الْقَمَرُ وَكُنَّا مَعَ رَسُولِ الله وَّهُ بِمِنَّى حَتَّى ذَهَبَتْ فِلْقَةٌ خَلْفَ الْجَبَلِ،
فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((اشْهَدُوا!))(٢).
[٦٤٩٥]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ
تَفَزَّدَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ
٦٩٧٣ - أخْبَرَذَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ بِحَرَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِرْقَتَيْنِ(٣).
[٦٤٩٦]
الفعل ك
ذِكْرُ مَا حَالَ الله جَلَّ وَعَلا بَيْنَ صَفِيِّهِ وَلِلّ
وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ فِيمَا قَصَدُوهُ بِهِ
الفعلك
: ٦٩٧٤ - أخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ(٤): حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادِ النَّرْسِيُّ،
قَالَ(٥): حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدِ الَّنْجِيُّ (٦)، قَالَ (٧): حَدَّثَنِ ابْنُ خُثَّيْمِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :
(١) البخاري (٣٣٨٦)، المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام.
(٢) البخاري (٣٦٥٦)، فضائل الصحابة، باب: انشقاق القمر.
(٣)
مسلم (٢٨٠١)، صفة المنافقين، باب: انشقاق القمر.
((قال)) سقطت من موارد الظمآن ٤٠٩ (١٦٩١)، وأثبتناها من (ب).
(٤)
((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٥)
((الزنجي)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من موارد الظمآن.
(٦)
((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٧)

٥٥٠
=
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
أَنَّ الْمَلأ مِنْ قُرَيْشِ اجْتَمَعُوا فِي الْحِجْرِ، فَتَعَاقَدُوا بِاللاتِ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ
الثَّالِثَةِ الأَخْرَى وَنَائِلَةَ وَإِسَافٍ: لَوْ قَدْ رَأَيْنَا مُحَمَّداً لَقُمْنَا إِلَيْهِ قِيَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ،
فَلَمْ نُفَارِقْهُ حَتَّى نَقْتُلَهُ. فَأَقْبَلَتِ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ تَبْكِي حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ
صَلى الله
وسلم
فَقَالَتْ: هَؤُلاءِ(١) الْمَلأ مِنْ قَوْمِكَ قَدْ تَعَاقَدُوا عَلَيْكَ، لَوْ قَدْ رَأَوْكَ قَامُوا إِلَيْكَ
فَقَتَلُوكَ، فَلَيْسَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلا عَرَفَ نَصِيبَهُ مِنْ دِيَتِكَ (٢).
قَالَ: ((يَا بُنَيَّةُ، إِيتِينِي بِوَضُوءٍ!)) فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ. فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا :
هَا هُوَ ذَا، هَا هُوَ ذَا!(٣) فَخَفَضُوا أَبْصَارَهُمْ، وَسَقَطَتْ أَذْقَانُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ،
فَلَمْ يَرْفَعُوا إِلَيْهِ بَصَراً، وَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ مِنْهُمْ رَجُلٌ. فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ بَهُ حَتَّى قَامَ
عَلَى رُؤُوسِهِمْ، فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابِ، وَقَالَ: ((شَاهَتِ الْوُجُوهُ!)) ثُمَّ حَصَبَهُمْ،
فَمَا أَصَابَ رَجُلاً مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْحَصَى حَصَاةً إِلا قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ (٤).
[٦٥٠٢]
ذِكْرُ ظُهُورِ اللَّبَنِ مِنَ الضَّرْعِ الْحَائِلِ لِلْمُصْطَفَى ◌ُِّ
الفعل
٦٩٧٥ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِم بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ:
كُنْتُ يَافِعاً فِي غَنَم لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ أَرْعَاهَا، فَأَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ وَّ وَأَبُو
بَكْرٍ، فَقَالَ: ((يَا غُلَامُ، هَلْ مَعَكَ مِنْ لَبَنِ؟)) فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَلَكِنِّي مُؤْتَمَنٌ! قَالَ:
اثْنِي بِشَاةٍ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الْفَحْلُ. فَأَتَيْتُهُ بِعَنَاقٍ، فَاعْتَزَلَهَا رَسُولُ اللهِ وَّةَ، ثُمَّ جَعَلَ
يَمْسَحُ الضَّرْعَ وَيَدْعُو حَتَّى أَنْزَلَتْ. فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ بِشَيْءٍ،
فَاحْتَلَبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: ((اشْرَبْ!)) فَشَرِبَ أَبُو بَكْرٍ رَتِهِ، ثُمَّ شَرِبَ
النَّبِيُّ ◌َّهِ بَعْدَهُ ثُمَّ قَالَ لِلضَّرْعِ: ((اقْلِصْ!)) فَقَلَصَ، فَعَادَ كَمَا كَانَ. قَالَ: ثُمَّ
أَتَيتُ النَّبِيَّ وَّهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْكَلامِ أَوْ مِنْ هَذَا
(١) في موارد الظمآن: ((هذا)) بدل ((هؤلاء»، وما أثبتناه من (ب).
(٢) في (ب): ((دمك)) بدل ((ديتك))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٣) في موارد الظمآن: ((ها هو ذا)) بدل ((ها هو ذا ها هو ذا)»، وما أثبتناه من (ب).
(٤) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ١٣٥/٢ (١٤٠٩)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني،
٢٨٢٤.

الأفعال ك
النَّوْعُ الثَّلِثُ وَاللََّثُون، الأفْعَالُ الْمُعْجِزَةُ الَّتِي كَانَ يَفْعَلُهَا ◌ِ﴾ِ أَوْ فُعِلَتْ ...
٥٥١
=
الْقُرْآنِ! فَمَسَحَ رَأْسِي، وَقَالَ وَّهَ: ((إِنَّكَ غُلَامٌ مُعَلَّمٌ!)) قَالَ: فَلَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِيهِ
سَبْعِينَ سُورَةً مَا نَازَعَنِي فِيهَا بَشَرٌ(١).
[٦٥٠٤]
ذِكْرُ شَهَادَةِ الشَّجَرِ لِلْمُصْطَفَى وَلَ بِالرِّسَالَةِ
الفعل
٦٩٧٦ - أخْبَرَنَا (٢) الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ(٣): حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ،
قَالَ (٤): حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي حَيَّنَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ نَّهَ فِي سَفَرٍ (٥)، فَأَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ، فَلَمَّ دَنَا مِنْهُ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيّ .
((أَيْنَ تُرِيدُ؟)) قَالَ: إِلَى أَهْلِي. قَالَ: ((هَلْ لَكَ إِلَى خَيْرِ؟)) قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ:
((تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ!)) قَالَ:
هَلْ مِنْ شَاهِدٍ عَلَى مَا تَقُولُ؟ قَالَ وَلِهِ: (هَذِهِ السَّمُرَةُ!))(٦) فَدَعَاهَا رَسُولُ اللهِ وَّ
وَهِيَ بِشَاطِئِ الْوَادِي، فَأَقْبَلَتْ تَخُذُّ الأرْضَ خَدّاً حَتَّى قَامَتْ (٧) بَيْنَ يَدَيْهِ،
فَاسْتَشْهَدَهَا ثَلاثَاً، فَشَهِدَتْ أَنَّهُ كَمَا قَالَ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْبَتِهَا. وَرَجَعَ
الأَعْرَابِيُّ إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ: إِنْ يَتَّبِعُونِي أَتَيْتُكَ بِهِمْ، وَإِلا رَجَعْتُ إِلَيْكَ، فَكُنْتُ
مَعَكَ(٨).
[٦٥٠٥]
ذِكْرُ حَنِينِ الْجِذْعِ الَّذِي كَانَ يَخْطُبُ عَلَيْهِ الْمُصْطَفَىِ﴿ لَمَّا فَارَقَهُ
الفَعَلَ ى ٦٩٧٧ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْمِصِّيصِيُّ،
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ الْعَلاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ :
(١) انظر: التعليقات الحسان للألباني، ٢٣٢/٩ (٦٤٧٠)؛ وللتفصيل انظر: الروض النضير للألباني،
٦٥٢.
(٢) في موارد الظمآن ٥١٩ (٢١١٠): ((أنبأنا)) بدل ((أخبرنا))، وما أثبتناه من (ب).
(٣) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٤) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٥) في موارد الظمآن: ((مسير)) بدل ((سفر))، وما أثبتناه من (ب).
(٦) في موارد الظمآن: (الشجر)) بدل ((السمرة))، وما أثبتناه من (ب)
(٧) في (ب): ((كانت)) بدل ((قامت))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٨) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٣١٣/٢ (١٧٦٨)؛ وللتفصيل انظر: تخريج المشكاة للألباني،
٥٩٢٥.

٥٥٢
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ كَانَ يَقُومُ إِلَى جِذْعِ فَيَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ وَأَنَّهُ لَمَّا صُنِعَ
الْمِنْبَرُ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ، فَحَنَّ الْجِذْعُ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِوَِّ فَمَسَحَهُ(١).
[٦٥٠٦]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ الْجِذْعَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
إِنَّمَا سَكَنَ عَنْ حَنِينِهِ بِاحْتِضَانِ الْمُصْطَفَى وَلِّ إِيَّاهُ
الفعلكه
٦٩٧٨ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ(٢): حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخ، قَالَ(٣): حَدَّثَنَا
مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ(٤): حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّه يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى جَنْبِ خَشَبَةٍ يُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَيْهَا .
فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ، قَالَ: ((ابْنُوا لِي مِنْبَراً!)) فَبَنَوْا لَهُ مِنْبَرَاً لَهُ عَتَبَتَانِ. فَلَمَّا قَامَ عَلَى
الْمِنْبَرِ لِيَخْطُبَ حَنَّتِ الْخَشَبَةُ إِلَى رَسُولِ الله وَِّ. فَقَالَ أَنَسٌَّ: وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ
فَسَمِعْتُ الْخَشَبَةَ حَنَّتْ(٥) حَنِينَ الْوَلَدِ، فَمَا زَالَتْ تَحِنُّ حَتَّى نَزَلَ إِلَيْهَا
رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَاحْتَضَنَهَا فَسَكَنَتْ.
قَالَ: وَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَكَى، ثُمَّ قَالَ: يَا عِبَادَ الله، الخَشَبَةُ تَحِنُّ
إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ شَوْقاً إِلَيْهِ لِمَكَانِهِ مِنَ الله (٦)، فَأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ تَشْتَاقُوا إِلَى لِقَائِهِ(٧). [٦٥٠٧]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ أَنَسٌ
الفَعَلَ ى ٦٩٧٩ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ
الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي نَصْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ يَقُومُ إِلَى جَنْبِ شَجَرَةٍ أَوْ جِذْعِ أَوْ خَشَبَةٍ أَوْ شَيْءٍ يَسْتَنِدُ
(١) البخاري (٣٣٩٠)، المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام.
(٢) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن ١٥١ (٥٧٤)، وأثبتناها من (ب).
(٣)
((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٤) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
((الخشبة إلى رسول الله (8# فقال أنس وأنا في المسجد فسمعت الخشبة حنت)) سقطت من موارد
(٥)
الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٦) ((من الله)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٧) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٢٧٢/١ (٤٧٨)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني، ٢١٧٤.

الأفعال ك
التَّوْعُ الثَّالِثُ وَالقَّيْثُون، الأفْعَالُ الْمُعْجِزَةُ الَّتِي كَانَ يَفْعَلُهَا ﴿ أَوْ فُعِلَتْ ...
٥٥٣
=
إِلَيْهِ يَخْطُبُ، ثُمَّ اتْخَذَ مِنْبَراً، فَكَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ، فَحَنَّتْ تِلْكَ الَّتِي كَانَ يَقُومُ عِنْدَهَا
حَنِيناً سَمِعَهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، فَأَتَاهَا رَسُولُ اللهِ وَلَهِ، فَإِمَّا قَالَ: مَسَحَهَا، وَإِمَّا
قَالَ: فَأَمْسَكَهَا، فَسَكَنَتْ(١).
[٦٥٠٨]
ذِكْرُ بُرْءِ رِجْلِ عَمْرِو بْنِ مُعَاذِ المَقْطُوعَةِ
عِنْدَ تَفْلِ الْمُصْطَفَىِ وَلِ فِيهَا
الفَعَلَ ى ٦٩٨٠ - أخْبَرَنَا(٢) مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنِ الرََّّانِيُّ، قَالَ(٣): حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُّ
حُرَيْثٍ، قَالَ (٤): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ(٥): حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي
عَبْدُ الله بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ:
إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ تَفَلَ فِي رِجْلِ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ حِينَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ فَبَرَأَ (٦). [٦٥٠٩]
ذِكْرُ بُرْءِ رِجْلٍ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ
مِنَ الضَّرْبَةِ الَّتِي أَصَابَتْهَا حِينَ تَفَلَ الْمُصْطَفَىِ اَلِ فِيهَا
الفعل
٦٩٨١ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ:
رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقٍ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُسْلِم، مَا هَذِهِ
الضَّرْبَةُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ ضَرْبَةٌ أَصَابَتْنِي يَوْمَ حُنَيْنٍ. قَالَ النَّاسُ: أُصِيبَ سَلَمَةُ،
أُصِيبَ سَلَمَةُ! قَالَ: فَأُتِيَ بِي رَسُولَ اللهِ وََّ، فَنَفَثَ فِيهَا ثَلاثَ نَفَئَاتٍ، فَمَا
اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ(٧) .
[٦٥١٠]
(١) البخاري (٨٧٦)، الجمعة، باب: الخطبة على المنبر.
(٢) في موارد الظمآن ٥٢٦ (٢١٤٦): ((أنبأنا)) بدل (أخبرنا))، وما أثبتناه من (ب).
(٣) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٤) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٥) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٦) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٣٢٢/٢ (١٧٩٧)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني،
٢٩٠٤.
(٧) البخاري (٣٩٦٩)، المغازي، باب: غزوة خيبر.

=
٥٥٤
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
ذِكْرُ مَا سَتَرَ الله جَلَّ وَعَلَا صَفِيَّهُ وِّ
عَنْ عَيْنٍ مَنْ قَصَدَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِأَذِّى
الفَعَلَ ى ٦٩٨٢ - أخْبَرَنَا (١) أَبُو يَعْلَى، قَالَ(٢): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ الُّوسِيُّ، قَالَ(٣).
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ
السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ بَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ﴾، جَاءَتِ امْرَأَةُ أَبِي لَهَبِ إِلَى النَّبِيِّ وَلَهُ وَمَعَهُ
أَبُو بَكْرٍ. فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّهَا امْرَأَةٌ بَذِينَةٌ، وَأَخَافُ أَنْ
تُؤْذِيَكَ، فَلَوْ قُمْتَ! قَالَ: ((إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي!)) فَجَاءَتْ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ
صَاحِبَكَ هَجَانِي! قَالَ: لا، وَمَا يَقُولُ الشِّعْرَ. قَالَتْ: أَنْتَ عِنْدِي مُصَدَّقٌ،
وَانْصَرَفَتْ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، لَمْ تَرَكَ؟ قَالَ: ((لَا، لَمْ يَزَلْ مَلَكَ يَسْتُرُنِي
مِنْهَا (٤) بِجَنَاحَيْهِ))(٥) (٦) .
[٦٥١١]
ذِكْرُ مَا اسْتَجَابَ الله جَلَّ وَعَلا لِصَفِيِّهِ وَلِلّ
مَا دَعَا عَلَى بَعْضِ الْمُشْرِكِينَ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ
الفَعَلَ ى ٦٩٨٣ - أخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا
عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ:
أَبْصَرَ النَّبِيُّ ◌َهِ رَجُلاً يُقَالُ لَهُ: بُسْرُ بْنُ رَاعِي الْعِيرِ، يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، فَقَالَ:
((كُلْ بِيَمِينِكَ!)) قَالَ: لا أَسْتَطِيعُ. قَالَ: ((لَا اسْتَطَعْتَ!)) قَالَ: فَمَا نَالَتْ يَدُهُ إِلَى
فِيهِ بَعْدُ(٧) .
[٦٥١٢]
(١) في موارد الظمآن ٥١٦ (٢١٠٣): ((أنبأنا)) بدل ((أخبرنا))، وما أثبتناه من (ب).
(٢) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٣) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
في (ب): ((عنها)) بدل ((منها))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٤)
(٥) في (ب): ((بجناحه)) بدل ((بجناحيه))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٦) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٣٠٧/٢ (١٧٦٢).
(٧) مسلم (٢٠٢١)، الأشربة، باب: آداب الطعام.

الأفعال
النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالثَّلاثُون، الأفْعَالُ الْمُعْجِزَةُ الَّتِي كَانَ يَفْعَلُهَا وَ﴿ أَوْ فُعِلَتْ ...
٥٥٥
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةٍ مَا ذَكَرْنَاهُ
الفعل كم
٦٩٨٤ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ
الأَهْوَازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ
الأْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَأْكُلُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَهَ بِشِمَالِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َ: «كُلْ
بِيَمِينِكَ!)) قَالَ: لا أَسْتَطِيعُ. فَقَالَ النَّبِيُّ: ((لَا اسْتَطَعْتَ!)) فَمَا رَفَعَهَا إِلَى
فِيهِ(١).
[٦٥١٣]
ذِكْرُ مَا اسْتَجَابَ الله جَلَّ وَعَلا لِصَفِيِّهِ بِّه
فِي رَاحِلَةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله
الفعلى
٦٩٨٥ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ
الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
أَقْبَلْنَا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ. قَالَ: فَأَعْيَا جَمَلِي، فَتَخَلَّفْتُ
عَلَيْهِ أَسُوقُهُ. قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ فِي حَاجَةٍ مُتَخَلِّفاً، فَلَحِقَنِي، فَقَالَ لِي :
((مَا لَكَ مُتَخَلِّفاً؟)) قَالَ: قُلْتُ: لا، يَا رَسُولَ اللهِ إِلا أَنَّ جَمَلِي ظَالِعٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ
أُلْحِقَهُ بِالْقَوْمِ. قَالَ: فَأَخَذَ رَسُولُ الله ◌َّهِ بِذَنَبِهِ فَضَرَبَهُ، ثُمَّ زَجَرَهُ، فَقَالَ:
((ارْكَبْ!) قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي بَعْدُ وَإِنِّي لأَكُفُّهُ عَنِ الْقَوْمِ. قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً دُونَ
الْمَدِينَةِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَعَجَّلَ إِلَى أَهْلِي، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لَا تَأْتِ أَهْلَكَ
طَرُوقاً!)) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ. قَالَ: ((فَمَا
تَزَوَّجْتَ؟)) قُلْتُ: امْرَأَةً ثَيِّباً. قَالَ: ((فَهَلَّا بِكْراً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ!)) قَالَ: فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ الله، إِنَّ عَبْدَ الله تُوُفِّيَ أَوِ اسْتُشْهِدَ وَتَرَكَ جَوَارِيَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ
عَلَيْهِنَّ مِثْلَهُنَّ. قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَلَمْ يَقُلْ أَحْسَنْتَ وَلا أَسَأْتَ.
قَالَ: ثُمَّ قَالَ: ((بِعْنِي جَمَلَكَ هَذَا!)) قَالَ: قُلْتُ: لا، بَلْ هُوَ لَكَ يَا
(١) مسلم (٢٠٢١)، الأشربة، باب: آداب الطعام.

٥٥٦
=
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
رَسُولَ اللهِ. قَالَ: (لَا، بَلْ بِعْنِيهِ!)) قَالَ: قُلْتُ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ الله. قَالَ:
(لَا، بَلْ بِعْنِيهِ!)) قُلْتُ: أَجَلْ، عَلَى أُوقِيَّةِ ذَهَبٍ، فَهُوَ لَكَ بِهَا. قَالَ: ((قَدْ أَخَذْتُهُ،
فَتَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَةِ)). فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ لِبِلالٍ: «أَعْطِهِ
أُوقِيَّةَ ذَهَبٍ وَزِدْهُ!)) قَالَ: فَأَعْطَانِي أُوقِيَّةَ ذَهَبٍ، وَزَادَنِي قِيرَاطاً. قَالَ: فَقُلْتُ:
لا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ. قَالَ: فَكَانَ فِي كَيْسٍ لِي، فَأَخَذَهُ أَهْلُ الشَّامِ
يَوْمَ الْحَرَّةِ (١) .
[٦٥١٧]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى ◌ِّـ
رَدَّ الرَّاحِلَةَ عَلَى جَابِرٍ بَنِ عَبْدِ اللهِ بَعْدَ أَنْ أَوْفَاهُ ثَمَنَهَا هِبَةً لَهُ
الفَعَل ◌َ ٦٩٨٦ - أخْبَرَذَا الْخَلِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَلِيلِ ابْنِ بِنْتِ تَمِيمٍ بْنِ الْمُنْتَصِرِ الْبَزَّار
بِوَاسِطٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ،
عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهَ فِي غَزَاةٍ، فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي، فَتَخَلَّفْتُ، فَنَزَلَ
رَسُولُ اللهِ وٌَّ فَحَجَنَهُ بِمِحْجَنِهِ، ثُمَّ قَالَ لِي: ((ارْكَبْ!)) فَرَكِبْتُهُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَكُفُّهُ
عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهَ، فَقَالَ: ((أَتَزَوَّجْتَ؟)) فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: ((بِكْراً أَمْ ثَيِّباً؟»
فَقُلْتُ: بَلْ ثَيِّباً. قَالَ: ((فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟)) فَقُلْتُ: إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ،
فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ وَتُمَشِّطُهُنَّ، وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قَالَ: ((أَمَا إِنََّكَ
قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الكَيْسَ!)).
ثُمَّ قَالَ: ((أَتَبِيعُ جَمَلَكَ؟)) قُلْتُ: نَعَم، فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِأُوقِيَّةٍ، ثُمَّ قَدِمَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ قَبْلِي، وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ، فَجِئْتُ الْمَسْجِدَ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ
الْمَسْجِدِ، قَالَ: ((الآنَ حِينَ قَدِمْتَ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَدَعْ جَمَلَكَ وَادْخُلْ
فَصَلِّ رَكْعَتَيْنٍ!)) قَالَ: فَدَخَلْتُ، فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ، وَأَمَرَ بِلالاً أَنْ يَزِنَ لِي
أُوْقِيَّةً. قَالَ: فَوَزَنَ لِي بِلالٌ فَأَرْجَحَ فِي الْمِيزَانِ. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ، فَلَمَّا وَلَّيْتُ،
(١) البخاري (١٩٩١)، البيوع، باب: شراء الدواب والحمير وإذا اشترى دابة ..

الأفعال ك
النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالثَّلاثُونِ الأفْعَالُ الْمُعْجِزَةُ الَّتِي كَانَ يَفْعَلُهَا مَ﴿ أَوْ فُعِلَتْ ...
٥٥٧
قَالَ: ((ادْعُ لِي جَابِراً!)) فَدُعِيتُ، فَقُلْتُ: الآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الْجَمَلَ؛ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ
أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ. قَالَ: ((جَمَلُكَ وَثَمَنُهُ لَكَ))(١) .
[٦٥١٨]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ اسْتَثْنَى حِمْلانَ رَاحِلَتِهِ
الَّتِي وَصَفْنَاهَا إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ
5 will
٦٩٨٧ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدِ السَّعْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ،
قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ زَكَرِيًّا، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله :
أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلِ لَهُ قَدْ أَعْيَى، فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ، قَالَ: فَلَحِقَنِي
النَّبِيُّ وَّهِ، فَدَعَا لَهُ وَضَرَبَهُ، فَسَارَ سَيْراً لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ، وَقَالَ: ((بِعْنِيهِ بِأُوْقِيَّةٍ!))
فَقُلْتُ: لا. ثُمَّ قَالَ: ((بِعْنِهِ بِأُوْقِيَّةٍ!)) فَقُلْتُ: لا. ثُمَّ قَالَ: ((بِعْنِيهِ بِأُوْقِيَّةٍ!)) فَبِعْتُهُ
بِأُوقِيَّةٍ وَاسْتَثْنَيْتُ حِمْلانَهُ إِلَى أَهْلِي. فَلَمَّا بَلَغْتُ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ لِي ◌َّ: ((أَثْرَانِي
مَاكَسْتُكَ لِآَخُذَ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ، فَهُمَا لَكَ!))(٢) .
[٦٥١٩]
ذِكْرُ مَا أَكْرَمَ الله جَلَّ وَعَلَا صَفِيَّهُ إِلـ
بِهَزِيمَةِ الْمُشْرِكِينَ عَنْهُ عَنْ قَبْضَةِ تُرَابٍ رَمَاهُمْ بِهَا
الفعاك
٦٩٨٨ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ،
قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ:
غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ حُنَيْنَا. قَالَ: فَلَمَّا وَاجَهْنَا الْعَدُوَّ تَقَدَّمْتُ، فَأَعْلُو
ثَنِيَّةً، فَاسْتَقْبَلَنِي رَجُلٌ مِنَ الْعَدُوِّ، فَأَرْمِيهِ بِسَهْمٍ فَتَوَارَى عَنِّي فَمَا دَرَيْتُ مَا أَصْنَعُ
ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى الْقَوْم فَإِذَا هُمْ قَدْ طَلَعُوا مِنْ ثُّنِيَّةٍ أُخْرَى، فَالْتَقَوْا هُمْ وَصَحَابَةُ
النَّبِيِّ وَّهِ، فَوَلَّى صَحَابَةُ النَّبِيِّ وَّهَ وَأَرْجِعُ مُنْهَزِماً، وَعَلَيَّ بُرْدَتَانِ مُتَّزِراً
بِإِحْدَاهُمَا، مُرْتَدِياً بِالأخْرَى.
قَالَ: فَانْطَلَقَ رِدَائِي فَجَمَعْتُهُ، وَمَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِوَّهِ مُنْهَزِماً، وَهُوَ عَلَى
(١) البخاري (١٩٩١)، البيوع، باب: شراء الدواب والحمير وإذا اشترى دابة ..
(٢) البخاري (٢٥٦٩)، الشروط، باب: إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز.

=
٥٥٨
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لَقَدْ رَأَى ابْنُ الْأَكْوَعِ فَزَعاً!)) فَلَمَّا غَشُوا
رَسُولَ اللهِ وَّ نَزَلَ عَنِ الْبَغْلَةِ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ
اسْتَقْبَلَ بِهِ وُجُوهَهُمْ فَقَالَ: ((شَاهَتِ الْوُجُوهُ!)) فَمَا خَلَقَ الله مِنْهُمْ إِنْسَاناً إِلا مَلأ
عَيْنَهُ تُرَاباً بِتِلْكَ الْقَبْضَةِ، فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَهَزَمَهُمُ الله، وَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ وَلـ
غَنَائِمَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ (١).
[٦٥٢٠]
ذِكْرُ تَكْبِيرِ الْمُصْطَفَى وَلِِّ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ أَهْلَ حُنَيْنٍ (٢)
فِي الْحَالِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا
الفعل كل ٦٩٨٩ - أخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُّبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ،
عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ:
اشْتَدَّ الْقِتَالُ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَكُنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((اللهُ
أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْم فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِين!) قَالَ: فَمَا
لَبِثْت أَنْ فَتَحَ الله عَلَيْهِ(٣).
[٦٥٢١]
ذِكْرُ سُقُوطِ الأصْنَامِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْكَعْبَةِ
بِإِشَارَةِ الْمُصْطَفَى بِ﴿ إِلَيْهَا دُونَ مَسِّهَا بِشَيْءٍ مِنْهُ
الفعا كم
٦٩٩٠ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ(٤): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ
الْمُسَيِِّيُّ، قَالَ(٥): حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعِ، قَالَ (٦): حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ دِينَارٍ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ :
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّه لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ وَجَدَ بِهَا ثَلاثَ مِائَةٍ وَسِتِينَ صَنَماً، فَأَشَارَ
(١) مسلم (١٧٧٧)، الجهاد والسير، باب: غزوة حنين.
(٢) (حنين)) هكذا في (ب) و(ن).
(٣) البخاري (٣٦٤)، الصلاة في الثياب، باب: ما يذكر في الفخذ.
(٤) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن ٤١٦ (١٧٠٢)، وأثبتناها من (ب).
(٥) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٦) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).