Indexed OCR Text

Pages 81-100

٧٩
الأفعال ك
التَّوْعُ الثَّالِثُ: الأفْعَالُ الَّتِي فَعَلَهَا بَ يُسْتَحَبُّ لِلأَئِمَّةِ الاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ كَانَ يَقْبِضُ لِلنَّاسِ فِي ثَوْبٍ بِلالٍ يَوْمَ حُنَيْنِ يُعْطِيهِمْ؛ فَقَالَ
إِنْسَانٌ مِنَ النَّاسِ: اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ! فَقَالَ رَّهِ: ((وَيْلَكَ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ فَمَنْ يَعْدِلُ،
لَقَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ!)) قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ: دَعْنِي يَا
رَسُولَ اللهِ، أَضْرِبْ عُنُقَهُ! فَقَالَ وَّهِ: ((مَعَاذَ الله أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ
أَصْحَابِي؛ إِنَّ هَذَا وَأَصْحَاباً لَهُ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ))(١) .
[٤٨١٩]
ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ تَحَمُّلُ مَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مِنْ رَعِيَّتِهِ
عِنْدَ الْقِسْمَةِ فِيهِمْ اقْتِدَاءً بِالْمُصْطَفَى بِهِ
الفعاسك
٦١٣٥ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّرْقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى الذُّهْلِيُّ،
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَزَّاقِ أَمْلاهُ عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ
مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ:
أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهُ وَمَعَهُ النَّاسُ مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَيْنِ عَلِقَهُ
الأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ، فَاضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ حَتَّى خُطِفَ رِدَاؤُهُ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ،
فَوَقَفَ فَقَالَ: ((رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي، أَتَخْشَوْنَ عَلَيَّ الْبُخْلَ، فَلَوْ كَانَ عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ
نَعَمَاً لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلاً وَلَا جَبَاناً وَلَا كَذَّاباً)(٢).
[٤٨٢٠]
ذِكْرُ مَا يَعْدِلُ الْبَعِيرَ فِي قَسْمِ الْغَنَائِمِ مِنَ الشَّاءِ
الفعل ك
٦١٣٦ - أخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِبُسْتَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
عَبْدِ الله بْنِ الْحَكَمِ الْكُرْدِيُّ بَصْرِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُفْيَانَ
الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَجْعَلُ فِي قَسْمِ الْغَنَائِمِ عَشراً مِنَ الشَّاءِ بِبَعِيرٍ .
قَالَ شُعْبَةُ: وَأَكْبَرُ عِلْمِي أَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ سَعِيدٍ بْنِ مَسْرُوقٍ. وَقَالَ غُنْدَرُ: وَقَدْ
سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ(٣) .
(١) مسلم (١٠٦٣)، الزكاة، باب: ذكر الخوارج وصفاتهم.
(٢) البخاري (٢٩٧٩)، الخمس، باب: ما كان النبي ◌ُّه يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه.
(٣) مسلم (١٩٦٨)، الأضاحي، باب: جواز الذبح بكل ما أنهر الدم.

٨٠
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
[٤٨٢١]
قال أبو حَاتِم: فِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبَدَنَةَ تَقُومُ عَنْ عَشرَةٍ إِذَا نُحِرَتْ.
ذِكْرُ مَا خَصَّ الله جَلَّ وَعَلَا صَفِيَّهُ إُِّ
بِأَخْذِ الصَّفِيّ مِنَ الْغَنَائِمِ لِنَفْسِهِ خَارِجاً مِنْ خُمسِ الْخُمسِ
:٦١٣٧ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ، قَالَ(١): حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الجَهْضَمِيُّ،
قَالَ(٢): أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ (٣): حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ:
كَانَتْ صَفِيَّةٌ مِنَ الصَّفِيّ(٤).
[٤٨٢٢]
ذِكْرُ وَصْفِ أَخْذِ الْمُصْطَفَى بِهِ صَفِيَّةً مِنَ الصَّفِيِّ
الفعلك
٤ ٦١٣٨ - أخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللهِ وَِّ. فَأَتَيْنَا
خَيْبَرَ وَقَدْ خَرَجُوا بِمَسَاحِيهِمْ وَفُؤُوسِهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ، وَقَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ!
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: ((اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْم، فَسَاءَ
صَبَاحُ الْمُنْذَرِين!) فَقَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَِّ فَهَزَمَهُمْ. فَلَمَّا قُسِمَتِ الْمَغَانِّمُ، قِيلَ
لِرَسُولِ اللهِ وَّهَ: إِنَّهُ وَقَعَ فِي سَهْم دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ جَارِيَةٌ جَمِيلَةٌ، فَاشْتَرَاهَا
رَسُولُ اللهِ وَلَ بِسَبْعَةٍ أَرْؤُسِ، ثُمَّ دَفَعَهَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى أُمِّ سُلَيْمَ تُهَيِّئُهَا،
وَكَانَتْ أُمُّ سُلَيْم تَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِوَ﴿ فَدَعَا بِالأَنْطَاعِ فَأُحْضِرَتْ، فَوَضَعَ
الأَنْطَاعَ وَجِيءَ بِالتَّمْرِ وَالسَّمَنِ، فَأَوْسَعَهُمْ حَيْساً، فَأَكَلَ النَّاسُ حَتَّى شَبِعُوا .
فَقَالَ النَّاسُ: تَزَوَّجَهَا أَم اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ؟ فَقَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ. فَلَمَّا أَرَادَتْ أَنْ تَرْكَبَ حَجَبَهَا حَتَّى قَعَدَتْ عَلَى
(١) (قال)) سقطت من موارد الظمآن ٥٥٦ (٢٢٤٧)، وأثبتناها من (ب) و(ن).
(٢) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(ن).
(٣) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(ن).
(٤) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٣٧٣/٢ (١٨٩٤)؛ وللتفصيل انظر: صحيح أبي داود للألباني،
٢٦٤٨.

٨١
النَّوْعُ الثَّالِثُ الأَفْعَالُ الَّتِي فَعَلَهَا وَ يُسْتَحَبُّ لِلأئِمَّةِ الاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا
الأفعال ك
عَجُزِ الْبَعِيرِ خَلْفَهُ، ثُمَّ رَكِبَتْ. فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ، وَأَوْضَعَ النَّاسُ
وَأَشْرَفَتِ النِّسَاءُ يَنْظُرْنَ فَعَثَرَتْ بِرَسُولِ اللهِ وَهَ رَاحِلَتُهُ، فَوَقَعَ وَوَقَعَتْ صَفِيَّةُ،
فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَحَجَبَهَا، فَقَالَتِ النِّسَاءُ: أَبْعَدَ الله الْيَهُودِيَّةَ! وَشَمَتْنَ بِهَا .
قَالَ ثَابِتٌ: فَقُلْتُ لأَنَسٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، أَوَقَعَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ مِنْ رَاحِلَتِهِ؟
فَقَالَ: إِي وَالله وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ (١).
[٧٢١٢]
ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِن أَجْلِهِ كَانَ يَحْبِسُ الْمُصْطَفَىِّ
خُمسَ خُمسِهِ وَخُمسَ الْغَنَائِمِ جَمِيعاً
الفَعَلَ ى ٦١٣٩ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الله بْنِ الفَضْلِ الْكَلاعِيُّ بِحِمْصَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
5
عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:
حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ:
أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ
رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِيمَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ وَفَاطِمَةُ رِضْوَانُ الله عَلَيْهَا حِينَئِذٍ تَطْلُبُ
صَدَقَةَ رَسُولِ اللهِ وَهُ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمسِ خَيْبَرَ. قَالَتْ
عَائِشَةُ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ)).
إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ، لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَأْكَلِ؛ وَإِنِّي
وَالله لا أُغَيِّرُ شَيْئاً مِنْ صَدَقَاتِ رَسُولِ اللهِ وَ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي
عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وََّ، وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ وََّ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ
أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئاً، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْ ذَلِكَ،
فَهَجَرَتْهُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُؤُقِّيَتْ؛ وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ وَّهُ سِنَّةَ أَشْهُرٍ.
فَلَمَّا تُؤُفِيَتْ، دَفَنَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ لَيْلاً، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا
أَبَا بَكْرٍ، فَصَلَّى عَلَيْهَا عَلِيٍّ، وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وَجْهُ حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا
تُؤُفِيَتْ فَاطِمَةُ رِضْوَانُ الله عَلَيْهَا انْصَرَفَتْ وُجُوهُ النَّاسِ عَنْ عَلِيٍّ حَتَّى أَنْكَرَهُمْ،
(١) البخاري (٣٩٧٦)، المغازي، باب: غزوة خيبر.

٨٢
=
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
فَضَرَعَ عَلِيٍّ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى مُصَالَحَةٍ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ بَايَعَ تِلْكَ
الأَشْهُرَ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنِ الْتِنَا وَلا يَأْتِنَا مَعَكَ أَحَدٌ. وَكَرِهَ عَلِيٍّ أَنْ
يَشْهَدَهُمْ عُمَرُ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ عُمَرَ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ عُمَرُ لأَبِي بَكْرٍ: وَالله لا
تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا عَسَى أَنْ يَفْعَلُوا بِي، وَالله لآتِيَنَّهُمْ!
فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَتَشَهَّدَ عَلِيٍّ ثُمَّ قَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَضِيلَتَكَ، وَمَا
أَعْطَاكَ الله؛ وَإِنَّا لَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْراً سَاقَهُ اللهِ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا
بِالأَمْرِ، وَكُنَّا نَرَى لَنَا حَقّاً، وَذَكَرَ قَرَابَتَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِوَّهَ وَحَقَّهُمْ. فَلَمْ يَزَلْ
يَتَكَلَّمُ حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ. فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ
لَقَرَابَةُ رَسُولِ الله ◌َّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي، وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي
وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَإِنِّي لَمْ آلُ فِيهَا عَنِ الْخَيْرِ، وَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لأَتْرُكَ
فِيهَا أَمْراً رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَصْنَعُ فِيهَا إِلَا صَنَعْتُهُ.
قَالَ عَلِيٍّ: مَوْعِدُكَ العَشِيَّةَ لِلْبَيْعَةِ. فَلَمَّا أَنْ صَلَّى أَبُو بَكْرِ صَلاةَ الظُّهْرِ ارْتَقَى
عَلَى الْمِنْبَرِ، فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفِهِ عَنِ الْبَيْعَةِ وَعُذْرِهِ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ.
ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَتَشَهَّدَ عَلِيٍّ، فَعَظِّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي
صَنَعَ نَفَاسَةٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَلا إِنْكَارُ فَضِيلَتِهِ الَّتِي فَضَّلَهُ الله بِهَا، وَلَكِنَّا كُنَّ نَرَى
لَنَا فِي الأَمْرِ نَصِيباً وَاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا، فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا. فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ
وَقَالُوا لِعَلِيٍّ: أَصَبْتَ. وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيباً حِينَ رَاجَعَ عَلَى الأَمْرِ
بِالْمَعْرُوفِ(١).
[٤٨٢٣]
ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الإمَامِ الْقِسْمَةُ فِي ذَوِي الْقُرْبَى
مِنَ السَّهْمِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
الفعل كل ٦١٤٠ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَّرَ،
قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ:
(١) مسلم (١٧٥٩)، الجهاد والسير، باب: قول النبي ◌َله: لا نورث ما تركنا فهو صدقة.

٨٣
الأفعال ك
التَّوْعُ الثَّالِثُ الأفْعَالُ الَّتِي فَعَلَهَا بَ﴿ يُسْتَحَبُّ لِلأئِمَّةِ الاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا
أَنَّ نَجْدَةَ الْحَرُورِيَّ خَرَجَ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ
سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى لِمَنْ هُوَ؟ فَقَالَ: هُوَ لأقْرِبَاءِ رَسُولِ اللهِوَّهَ، قَسَمَهُ
رَسُولَّ اللهِ وَ﴿ لَهُمْ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ عَرَضَ عَلَيْنَا مِنْهُ عَرْضاً رَأَيْنَاهُ دُونَ حَقِّنَا،
فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ وَأَبَيْنَا أَنْ نَقْبَلَهُ، فَكَانَ عَرَضَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعِينَ نَاكِحَهُمْ، وَأَنْ يَقْضِيَ
غَارِمَهُمْ، وَأَنْ يُعْطِيَ فَقِيرَهُمْ، وَأَبَى أَنْ يَزِيدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ(١).
[٤٨٢٤]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مَا غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ
يُخَمَّسُ خَلا مَا يُؤْكَلُ مِنْهَا لِقُوتِهِمْ
الفعل و ٦١٤١ - أخْبَرَذَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ(٢): حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ(٣): حَدَّثَنَا
شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ (٤): حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ :
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ وَجَّهَ جَيْشاً فَغَنِمُوا طَعَاماً وَعَسَلاً، فَلَمْ يُخَمِّسْهُ
النَّبِيُّ ◌َِّ(٥).
[٤٨٢٥]
ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ إِعْطَاءُ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ خُمسِ الْخُمسِ
الفَعَلَ ﴿ ٦١٤٢ - أخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامٍ بِالأَبْلَّةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ،
قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَّسْرُوقِ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ
رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ:
لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنِ أَعْطَى النَّبِيُّ وَ﴿ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ،
وَأَعْطَى أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسِ التَّمِيمِيَّ
مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنِ الفَزَارِيَّ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى
العَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ دُونَ ذَلِكَ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
(١) انظر: التعليقات الحسان للألباني، ٧/ ١٨٤ (٤٨٠٤)؛ وللتفصيل انظر: صحيح أبي داود للألباني، ٢٦٤١.
(٢) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن ٤٠٢ (١٦٧٠)، وأثبتناها من (ب) و(ن).
(٣) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(ن).
(٤) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(ن).
(٥) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ١٢٠/٢ (١٣٨٩)؛ وللتفصيل انظر: صحيح أبي داود للألباني،
٢٤٢٠.

٨٤
=
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
جَعَلْتَ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُبَيْدِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ (١). [٤٨٢٧]
ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا كَانَ يُعْطِي ◌َِ المُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ مَا وَصَفْنَا
الفَعَلَ ى ٦١٤٣ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُيَانِ، قَالَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ
صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ:
لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ وَّه يَوْمَ حُنَّيْنٍ، وَإِنَّهُ لَمِنْ أَبْغَضِ النَّاسِ إِلَيَّ، فَمَا زَالَ
يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لأَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ(٢).
[٤٨٢٨]
ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ إِعْطَاءُ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
مِنْ خُمسِ خُمسِهِ وَإِنْ أَسْمِعَ فِي ذَلِكَ مَا يَكْرَهُ
الفعَل ـ ٦١٤٤ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنِ آثَرَ رَسُولُ اللهِ وَ نَاساً فِي الْقِسْمَةِ، فَأَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ
حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَثَرَ نَاساً مِنْ أَشْرَافِ
الْعَرَبِ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَالله، إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا، وَمَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ الله!
فَقُلْتُ: لأَخْبِرَنَّ رَسُولَ اللهِوَلَه، فَأَتَيْتُهُ، فَأَخْبَرْتُهُ؛ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ وَ. ثُمَّ
قَالَ: ((فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللهُ وَرَسُولُهُ؟)) ثُمَّ قَالَ: ((يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ
بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ !» فَقُلْتُ: لا جَرَمَ، لا أَرْفَعُ إِلَيْهِ بَعْدَهَا حَدِيثاً(٣).
[٤٨٢٩]
ذِكْرُ مَا يَجِبُّ عَلَى الإِمَامِ مِنْ فَكِّ رَقَبَةٍ
مَنْ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ خُمسِ خُمسِهِ
٦١٤٥ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ
الفعل ؟
(١) مسلم (١٠٦٠)، الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام.
(٢) مسلم (٢٣١٣)، الفضائل، باب: ما سئل رسول الله وَله شيئاً قط فقال: لا.
(٣) مسلم (١٠٦٢)، الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم عن الإسلام وتصبر من قوي إيمانه.

٨٥
النَّوْعُ الثَّالِثُ الأَفْعَالُ اللَّتِي فَعَلَهَا فَ﴿﴿ يُسْتَحَبُّ لِلأَئِمَّةِ الاقْتِدَاءُ بهِ فِيهَا
الأفعال ى
النَّرْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ رِئَابٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ
العَدَوِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقِ الهِلالِيِّ، قَالَ :
تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً عَنْ قَوْمِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي تَحَمَّلْتُ حَمَالَةٌ عَنْ
قَوْمِي فَأَعِنِّي فِيهَا! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (بَلْ نَحْمِلُهَا عَنْكَ)). قَالَ: ((هِيَ لَكَ فِي
إِبِلِ الصَّدَقَةِ إِذَا جَاءَتْ)). ثُمَّ قَالَ: ((يَا قَبِيصَةَ بْنَ مُخَارِقٍ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلَّ
إِلَّا لِإِحْدَى ثَلَاثٍ، رَجُلِ تَحَمَّلَ حَمَالَةً عَنْ قَوْمِهِ إِرَادَةَ الْإِصْلَاحِ، فَسَأَلَ حَتَّى إِذَا
بَلَغَ أُمْنِيَّتَهُ، أَمْسَكَ، وَرَجُلِ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ فَشَهِدَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِيَ الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ
حَتَّى إِذَا أَصَابَ قِوَاماً أَوْ سِدَاداً أَمْسَكَ، وَرَجُلِ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَسَأَلَ حَتَّى إِذَا
أَصَابَ قِوَاماً أَوْ سِدَادً (١) أَمْسَكَ، وَمَا سِوَى ذَلِكَّ يَا قَبِيصَةُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ سُحْتٌ))؛
قَالَهَا ثَلاثاً (٢) .
[٤٨٣٠]
ذِكْرُ الإِبَاحَةِ لِلإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ السَّرِيَّةَ إِذَا خَرَجَتْ شَيْئاً مَعْلُوماً
مِنْ خُمسِ الْخُمسِ سِوَى سُهْمَانِهِم الَّتِي قُسِمَتْ عَلَيْهِمْ مِمَّا غَنِمُوا
الفعل و ٦١٤٦ - أخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ :
أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهَ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ. فَغَنِمُوا إِلاً
كَثِيراً، فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيراً وَنُفِّلُوا بَعِيراً بَعِيراً(٣).
[٤٨٣٣]
ذِكْرُ تَرْكِ إِنْكَارِ الْمُصْطَفَى بَِّ الفِعْلَ الَّذِي وَصَفْنَاهُ
الفَعَلَ ك ٦١٤٧ - أخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
لَيْتُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ :
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ بَعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ فِيهِم ابْنُ عُمَرَ، وَإِنَّ سُهْمَانَهُمْ بَلَغَتْ اثْنَيْ
(١) ((أمسك ورجل أصابته جائحة فسأل حتى إذا أصاب قواماً أو سداداً)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من
(ن).
(٢) مسلم (١٠٤٤)، الزكاة، باب: من لا تحل له المسألة.
(٣) مسلم (١٧٤٩)، الجهاد والسير، باب: الأنفال.

٨٦
=
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
[٤٨٣٤]
عَشَرَ بَعِيراً، ثُمَّ نُفِّلُوا سِوَى ذَلِكَ بَعِيراً بَعِيراً، فَلَمْ يُغَيِّرْهُ رَسُولُ الله ◌َيْءٍ(١).
ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ السَّرِيَّةَ
إِذَا خَرَجَتْ عِنْدَ الْبَعْثِ الشَّدِيدِ فِي الْبَدْأَةِ وَالرِّجْعَةِ
شَيْئاً مَعْلُوماً مِنْ خُمسِ خُمسِهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
الفعل ٦١٤٨ - أخْبَرَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ بِبَيْرُوتَ، قَالَ(٢): حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرِ
النَّخَّاسُ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ(٣): حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ:
سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى (٤) يَذْكُرَانِ النَّفَلَ، فَقَالَ عَمْرٌو:
لا نَفَلَ بَعْدَ النَّبِيِّ وَِّ. فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى: شَغَلَكَ أَكْلُ الزَّبِيبِ
بِالطَّائِفِ! حَدَّثَنَا مَكْحُولٌ عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ اللَّحْمِيِّ(٥)، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ مَسْلَمَةَ
الْفِهْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ نَفَّلَ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمسِ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ
بَعْدَ الْخُمسِ(٦) .
[٤٨٣٥]
ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْتِحَامِ الْحَرْبِ
بِأَنَّ سَلَبَ الْقَتِيلِ يَكُونُ لِقَاتِلِهِ
الفعل كل ٦١٤٩ - أخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّنُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا
عَبْدُ الله، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ :
أَنَّ النبيَّ وَّهِ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنِ: ((مَنْ قَتَلَ كَافِراً فَلَهُ سَلَبُهُ)). فَقَتَل أَبُو طَلْحَةَ
يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلاً وَأَخَذَ أَسْلاَبَهُمْ. قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: يَا رَسُولَ الله، ضَرَبْتُ
(١) مسلم (١٧٤٩)، الجهاد والسير، باب: الأنفال.
(٢) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن ٤٠٣ (١٦٧٢)، وأثبتناها من (ب) و(ن).
(٣)
((قال)» سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(ن).
(بن موسى)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(ن).
(٤)
((اللخمي)) هكذا في (ب) و(ن) وموارد الظمآن.
(٥)
(٦) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ١٢٢/٢ (١٣٩١)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني،
٢٤٥٥، ٢٤٥٦.

٨٧
الأفعال ك
التّوْعُ الثَّالِثُ الأَفْعَالُ الَّتِي فَعَلَهَا بَيْهِ يُسْتَحَبُّ لِلأَئِمَّةِ الاقْتِدَاءُ بهِ فِيهَا
=
رَجُلاً عَلَى حَبْلِ الْعَاتِقِ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ فَأُجْهِضْتُ عَنْهُ. فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا
أَخَذْتُهَا، فَأَرْضِهِ مِنْهَا، وَأَعْطِنِيهَا! وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َه لا يُسْئَلُ شَيْئاً إِلا أَعْطَاهُ أَوْ
سَكَتَ، فَسَكَتَ وَ﴿، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ: وَالله لا
يُفِيتُهَا الله عَلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِهِ وَيُعْطِيكَهَا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ نَّهِ وَقَالَ: ((صَدَقَ
عُمَرُ))(١).
[٤٨٣٦]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ سَلَبَ الْقَتِيلِ إِنَّمَا يَكُونُ لِلْقَاتِلِ
إِذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ بَيْئَةٌ
٦١٥٠ - أخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ،
الفعاك
عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي
قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأنْصَارِيِّ، ثُمَّ السَّلَمِيِّ، أَنَّهُ قَالَ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهَ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ.
قَالَ: فَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلا رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ: فَاسْتَدْبَرْتُ
لَهُ حَتَّى أَتَيْتُ مِنْ وَرَائِهِ، فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ضَرْبَةً فَقَطَعَتِ الدِّرْعَ فَأَقْبَلَ
عَلَيَّ، فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ فِيهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَأَرْسَلَنِي،
فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ
فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ فَقَالَ: أَمْرُ الله. قَالَ: ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ قَدْ رَجَعُوا، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِوَّه: ((مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ)) .
قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّه: ((مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ)). فَقُمْتُ ثُمَّ قُلْتُ: مَنْ
يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ. ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ. فَقُمْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّ: ((مَا
بَالُكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟» قَالَ: فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: صَدَقَ يَا
رَسُولَ اللهِ، وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنِّي. فَقَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ
(١) مسلم (١٧٥١)، الجهاد والسير، باب: استحقاق القاتل سلب القتيل.

٨٨
=
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ: لا هَا الله إِذاً يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ الله يُقَاتِلُ عَنِ الله وَعَنْ
رَسُولِهِ فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ. قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: ((صَدَقَ، فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ!)) فَقَالَ أَبُو
فَتَادَةَ: فَأَعْطَانِهِ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفاً فِي بَنِي سَلَمَةَ، فَإِنَّهُ لأوَّلُ مَالٍ
تَأَثُّهُ فِي الإسْلامِ (١).
[٤٨٣٧]
ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ لَمْ يَأْخُذْ أَبُو قَتَادَةَ
فِي الابْتِدَاءِ سَلَبَ قَتِيلِهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
الفعاك
٦١٥١٠ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ:
إِنَّ هَوَازِنَ جَاءَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ بِالشَّاءِ وَالإِبِلِ وَالْغَنَمِ، فَجَعَلُوهَا صَفَّيْنِ لِيَكْثُرُوا
عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ. قَالَ: فَالْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْمَّشْرِكُونَ، فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ
مُذْبِرِينَ، كَمَا قَالَ الله، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَنَا عَبْدُ اللهُ وَرَسُولُهُ!)) فَهَزَمَ الله
الْمُشْرِكِينَ، وَلَمْ نَضْرِبْ بِسَيْفٍ وَلَمْ نَطْعَنْ بِرُمْحِ. فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهُ يَوْمَئِذٍ: ((مَنْ
قَتَلَ كَافِراً فَلَهُ سَلَبُهُ)). فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلاً وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ. فَقَالَ
أَبُو قَتَادَةَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي ضَرَبْتُ رَجُلاً عَلَى حَبْلِ الْعَاتِقِ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ،
فَأُعْجِلْتُ عَنْهُ أَنْ آخُذَهَا، فَانْظُرْ مَعَ مَنْ هِيَ!
فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا أَخَذْتُهَا فَأَرْضِهِ مِنِّي، وَأَعْطِنِيهَا! فَسَكَتَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ،وَ لا يُسْئَلُ شَيْئاً إِلا أَعْطَاهُ، أَوْ سَكَتَ. فَقَالَ
عُمَرُ: لا يُفِيتُهَا الله عَلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِهِ وَيُعْطِيكَهَا! فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِوَِّ،
وَقَالَ: ((صَدَقَ عُمَرُ)). وَلَقِيَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْم وَمَعَهَا خَنْجَرٌ، فَقَالَ: يَا أُمَّ
سُلَيْمِ، مَا هَذَا مَعَكِ؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقْتُّلُ بِهَا الظُّلَقَاءَ، انْهَزَمُوا بِكَ.
فَقَالَّ مَ: ((يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، إِنَّ اللهَ قَدْ كَفَى وَأَحْسَنَ))(٢) .
[٤٨٣٨]
(١) مسلم (١٧٥١)، الجهاد والسير، باب: استحقاق القاتل سلب القتيل.
(٢) مسلم (١٨٠٩)، الجهاد والسير، باب: غزوة النساء مع الرجال.

٧
الأفعال ك
النَّوْعُ الثَّالِثُ الأفْعَالُ الَّتِي فَعَلَهَا بِ يُسْتَحَبُّ لِلأَئِمَّةِ الاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا
٨٩
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ سَلَبَ قَاتِلٍ عَيْنِ الْمُشْرِكِينَ لَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَتْلُهُ إِيَّاهُ فِي الْمَعْرَكَةِ
الفعل من ٦١٥٢ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ السَّلامِ بِبَيْرُوتَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ سَلامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي عُمَّيْسٍ، عَنْ
إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِّهِ، قَالَ:
قَامَ رَجُلٌ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ نَّهِ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ عَيْنٌ لِلْمُشْرِكِينَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ:
((مَنْ قَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ)). قَالَ: فَأَدْرَكْتُهُ، فَقَتَلْتُهُ، فَنَقَّلَنِي رَسُولُ اللهِوَ سَلَبَهُ(١). [٤٨٣٩]
ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ عَالَماً مِنَ النَّاسِ أَنَّ الْمُسْلِمَيْنَ إِذَا اشْتَرَكَا فِي قَتْلِ
قَتِيلٍ كَانَ الْخِيَارُ إِلَى الإمَامِ فِي إِعْطَاءِ أَحَدِهِمَا سَلَبَهُ دُونَ الآخَرِ
الفعل من ٦١٥٣ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ:
بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ بَيْنَ الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذَا أَنَا
بَيْنَ غُلامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ. فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ غَمَزَنِي أَحَدُهُمَا، فَقَالَ: أَيْ عَمِّ،
هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَام؟ فَقُلْتُ: نَعَم، وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟
فَقَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُوَّلَ اللهِ وَّهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ رَأَيْتُهُ لا يُفَارِقُ
سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا! قَالَ: فَأَعْجَبَنِي قَوْلُهُ. قَالَ: فَغَمَزَنِي
الآخَرُ وَقَالَ مِثْلَهَا؛ فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ رَأَيْتُ أَبَا جَهْلٍ يَجُولُ بَيْنَ النَّاسِ، فَقُلْتُ
لَهُمَا: هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسألانِي عَنْهُ! فَابْتَدَرَاهُ، فَضَرَبَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا فَقَتَلَاهُ، ثُمَّ
أَتَيَا النَّبِيَّ وَّهِ، فَأَخْبَرَاهُ بِمَا صَنَعَا، فَقَالَ: ((أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟)) فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا :
أَنَا قَتَلْتُهُ. فَقَالَ: ((هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟)) قُلْنَا: لا. قَالَ: فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ،
فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((كِلَاكُمَا قَتَلَهُ)). ثُمَّ قَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ.
(١) البخاري (٢٨٨٦)، الجهاد، باب: الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان.

٩٠
=
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
قَالَ: وَالرَّجُلانِ: مُعَاذُّ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ (١).
٦ قال أُبد خَاتِم ◌َّهِ: هَذَا خَبَرٌ أَوْهَمَ جَمَاعَةً مِنْ أَئِمَّتِنَا أَنَّ سَلَبَ الْقَتِيلِ إِذَا اشْتَرَكَ
النَّفْسَانِ فِي قَتْلِهِ يَكُونُ خِيَارُهُ إِلَى الإِمَامِ بِأَنْ يُعْطِيَهُ أَحَدَ الْقَاتِلِينَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا. وَكُنَّا نَقُولُ
بِهِ مُدَّةً، ثُمَّ تَدَبَّرْنَا، فَإِذَا هَذِهِ الْقِصَّةُ كَانَتْ يَوْمَ بَدْرٍ، وَحِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ حُكْمُ سَلَبِ الْقَتِيلِ
لِقَاتِلِهِ. وَلَّمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَ الْخِيَارُ إِلَى الإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ ذَلِكَ أَيَّمَا شَاءَ مِنَ الْقَاتِلَيْنِ،
كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي سَلَبِ أَبِي جَهْلٍ حَيْثُ أَغْطَاهُ مُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَكَانَ
هُوَ وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ قَاتِلَيْهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ وَّهِ: ((مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ))، فَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ حُنَيْنِ،
وَيَوْمُ حُنَيْنٍ بَعْدَ بَدْرٍ بِسَبْعٍ سِنِينَ؛ فَذَلِكَ مَا وَصَفْتُ عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَيْنِ إِذَا اشْتَرَكَا فِي قَنِيلٍ كَانَ
السَّلَبُ لَهُمَا مَعاً .
[ ٤٨٤٠]
ذِكْرٌ لِفْظَةٍ أَوْهَمَتْ غَيْرَ الْمُتَبَخِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ
أَنَّهُ يُضَادُّ الْخَبَرَيْنِ اللَّذَيْنِ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُمَا
الفعاكه
٦١٥٤ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي
زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الإِفْرِيقِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَن أَنَسٍ:
أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهِ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنِ: ((مَنْ تَفَرَّدَ بِدَم فَلَهُ سَلَبُهُ)). قَالَ: فَجَاءَ أَبُو
طَلْحَةَ بِسَلَبٍ وَاحِدٍ وَعِشْرِينَ نَفْساً(٢) .
٦ قال أبو حَاتِم رَّه: قَوْلُهُ: ((مَنْ تَفَرَّدَ بِدَم فَلَهُ سَلَبُهُ وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ»، مَعْنَاهُمَا
وَاحِدٌ، مَنْ قَتَلَ وَحْدَهُ فَلَهُ سَلَبُ الْمَقْتُولِ إِذَا كَانَ مُنْفَرِداً بِدَمِهِ، وَإِذَا اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي قَتْلِ
وَاحِدٍ كَانَ السَّلَبُ بَيْنَهُم؛ لأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي قَاتِلِ وَاحِدٍ وُجِدَتْ فِي الْقَاتِلَيْنِ إِذَا
اشْتَرَكُوا فِي دَمٍ، وَاسْتَوَى حُكْمُهُمْ وَحُكُمُ الْمُنْفَرِدِ فِيمَا وَصَفْنَا.
[٤٨٤١]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ
الفعلُ كر ٦١٥٥ - أخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ
مُسْلِمٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ
مَالِكٍ :
(١) البخاري (٢٩٧٢)، الخمس، باب: من لم يخمس الأسلاب ..
(٢) انظر: التعليقات الحسان للألباني، ١٩٥/٧ (٤٨٢١)؛ وللتفصيل انظر: صحيح أبي داود للألباني، ٢٤٣٠.

٩١
الأفعال ك
النَّوْعُ الثَّالِثُ الأفْعَالُ الَّتِي فَعَلَهَا لِ يُسْتَحَبُّ لِلأَئِمَّةِ الاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا
=
أَنَّ مَدَدِيّاً فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ (١) رَافَقَهُمْ، وَأَنَّ رُومِيّاً كَانَ يَسْمُو عَلَى الْمُسْلِمِينَ
وَيُغْلِي عَلَيْهِمْ، فَتَلَطَّفَ الْمَدَدِيُّ فَقَعَدَ تَحْتَ صَخْرَةٍ. فَلَمَّا مَرَّ بِهِ عَرْقَبَ فَرَسَهُ،
وَخَرَّ الرُّومِيُّ لِقَفَاهُ وَعَلَاهُ الْمَدَدِيُّ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ، وَأَقْبَلَ بِسَرْجِهِ وَلِجَامِهِ وَسَيْفِهِ
وَمِنْطَفَتِهِ وَسِلاحِهِ مُذَهَّباً بِالذَّهَبِ وَالْجَوْهَرِ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَأَخَذَ خَالِدٌ مِنْهُ
طَائِفَةً وَنَفَّلَهُ بَقِيَّتَهُ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا خَالِدُ، مَا هَذَا؟ أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلَه نَفَّلَ
السَّلَبَ كُلَّهُ لِلْقَاتِلِ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ.
فَقُلْتُ: أَمَا لَعَمْرُ الله لأَعَرِّفَنَّهَا رَسُولَ اللهِ وَّهَ! فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِوَه
أَخْبَرْتُهُ خَبَرَهُ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى الْمَدَدِيِّ بَقِيَّةَ سَلَبِهِ، فَوَلَّى
خَالِدٌ لِيَفْعَلَ، فَقُلْتُ لَهُ: فَكَيْفَ رَأَيْتَ يَا خَالِدُ! أَلَمْ أَفِ لَكَ بِمَا وَعَدْتُكَ؟
فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ وَقَالَ: ((يَا خَالِدُ، لَا تُعْطِهِ!)) وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: ((هَلْ أَنْتُمْ
تَارِكُو لِي أُمَرَائِي! لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ، وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ»(٢).
قَوْلُهُ وَِّ: ((يَا خَالِدُ لَا تُعْطِهِ))، أَرَادَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَعْطَاهُ.
[٤٨٤٢]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ السَّلَبَ لا يُخَمَّسُ
[٤٨٤٤]
الفعل كم
٦١٥٦ - أخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ
مُسْلِمٍ، عَنْ صَفْوَانَ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ :
أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ لَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ (٣).
ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ تَرْكُ أَخْذِ الْغُلُولِ عَمَّنْ غَلَّ إِذَا أَتَّى بِهِ بَعْدَ
قَسْمِ الْغَنِيمَةِ لِتَكُونَ عُقُوبَةً لَهُ وَأَدَباً لِمَا يَسْتَقْبِلُهُ مِنَ الأمُورِ
٦١٥٧ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ بِبَغْدَادَ (٤)، حَدَّثَنَا
الفعاكم
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمِ الأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
(١) (تبوك)) هكذا في (ب) و(ن).
(٢) مسلم (١٧٥٣)، الجهاد والسير، باب: استحقاق القاتل سلب القتيل.
(٣) انظر: التعليقات الحسان للألباني، ١٩٨/٧ (٤٨٢٤)؛ وللتفصيل انظر: صحيح أبي داود للألباني، ٢٤٣٣.
(٤) (ببغداد)) سقطت من موارد الظمآن ٤٠٤ (١٦٧٨)، وأثبتناها من (ب) و(ن).

٩٢
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
شَؤْذَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو،
قَالَ :
كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا أَصَابَ مَغْنَماً، أَمَرَ بِلالاً، فَنَادَى فِي النَّاسِ ثَلاثَةً،
فَيَجِيءُ النَّاسُ بِغَنَائِمِهِمْ فَيُخَمِّسُهَا وَيَقْسِمُهَا. فَأَتَاهُ رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ بِزِمَامٍ مِنْ
شَعرِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، هَذَا فِيمَا كُنَّا أَصَبْنَا فِي الْغَنِيمَةِ! قَالَ: (مَا سَمِعْتَ
بِلَالاً نَادَى ثَلَاثاً؟)) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَجِيءَ بِهِ؟)) فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ،
فَقَالَ وَّهِ: ((كُنْ أَنْتَ الَّذِي تَجِيءُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَنْ أَقْبَلَهُ مِنْكَ!))(١) .
[٤٨٥٨]
ذِكْرُ نَفْىٍ دُخُولِ الْجَنَّةِ عَنِ الْغَالِّ فِي سَبِيلِ اللهِ جَلَّ وَعَلا
٦١٥٨ - أخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
الفعا كو
الْبَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّصْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ:
حَدَّثَنِي سِمَاكُ الْحَنَفِيُّ أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ،
قَالَ:
لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنِ (٢) أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّةِ، فَقَالُوا : فُلانٌ
شَهِيدٌ، فُلانٌ شَهِيدٌ حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ، فَقَالُوا: فُلانٌ شَهِيدٌ. فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((كَلَّا إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا أَوْ عَبَاءَةٍ». ثُمَّ قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّه: (يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ
إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ)). قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَنَادَيْتُ: أَلا إِنَّهُ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلا
الْمُؤْمِنُونَ(٣).
٦ قال أبو حَاتِم ◌َّهِ: فِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإِيمَانَ يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ، وَيَنْقُصُ
بِالْمَعْصِيَةِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ يُنْفَى عَنْهُ اسْمُ الإِيمَانِ بِالْمَعْصِيَةِ إِذَا ارْتَكَبَهَا، لا
[٤٨٥٧]
الإِيمَانِ كُلِّهِ، كَمَا أَنَّ الطَّاعَةَ يُظْلَقُ عَلَى مَنْ أَتَى بِهَا اسْمُ الإِيمَانِ لا الإيمَانِ كُلِّهِ.
(١) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ١٢٤/٢ (١٣٩٦)؛ وللتفصيل انظر: صحيح أبي داود للألباني،
٢٤٢٩.
(٢) ((حنين)» هكذا في (ب) و(ن).
(٣) مسلم (١١٤)، الإيمان، باب: غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون.

الأفعال ك
النَّوْعُ الثَّالِثُ الأَفْعَالُ الَّتِي فَعَلَهَا إِلِّ يُسْتَحَبُّ لِلأَئِمَّةِ الاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا
٩٣
ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ اسْتِعْمَالُ الْمُفَادَاةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ
وَبَيْنَ الأَعْدَاءِ إِذَا رَأَى ذَلِكَ لَهُمْ صَلاحاً
الفَعَلَ ى ٦١٥٩ - أخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا
عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ
عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ :
أَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيَّ نَّهِ، وَأَسَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ◌َ- رَجُلاً
مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، فَمُرَّ بِهِ عَلَى النَّبِيِّ نَّهِ وَهُوَ مُوثَقٌ، فَنَادَاهُ: يَا
مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ! فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ فَقَالَ: عَلَى مَا أُحْبَسُ؟ فَقَالَ:
(بِجَرِيرَةٍ حُلَفَائِكَ!)) ثُمَّ مَضَى النَّبِيُّ نَّهِ فَنَادَاهُ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َ، فَقَالَ لَهُ
الأَسِيرُ: إِنِّي مُسْلِمٌ! فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكَ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ
الْفَلَاحِ!) ثُمَّ مَضَى النَّبِيُّ ◌َ﴿ فَنَادَاهُ أَيْضاً فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي جَائِعٌ،
فَأَطْعِمْنِي! فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ وََّ: ((هَذِهِ حَاجَتُكَ!)) ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ◌َ فَدَاهُ بِالرَّجُلَيْنِ
اللَّذَيْنِ كَانَتْ ثَقِيفُ أَسَرَتْهُمَا (١).
٦ قال أبو حَاتِمِ نَّه: قَوْلُ الأَسِيرِ: إِنِّي مُسْلِمٌ، وَتَرْكُ النَّبِيِّ نَّهَ ذَلِكَ مِنْهُ كَانَ لأَنَّهُ وَّ
عَلِمَ مِنْهُ بِإِعْلامِ الله جَلَّ وَعَزَّ إِيَّاهُ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي قَوْلِهِ، فَلَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ فِي أَسْرِهِ، كَمَا كَانَ
يَقْبَلُ مِثْلَهُ مِنْ مِثْلِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَسِيراً. فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدِ انْقَطَعَ الْوَحْيُ، فَإِذَا قَالَ الْحَرْبِيُّ: إِنِّي
مُسْلِمٌ، قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ وَرُفِعَ عَنْهُ السَّيْفُ سَوَاءٌ كَانَ أَسِيراً أَوْ مُحَارِباً.
[٤٨٥٩]
ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ
عِنْدَ شِدَّةٍ حَمْلِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ
الفعلك
٦١٦٠ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ:
كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ عَبْدِ الله وَهُوَ مُضْطَجِعٌ بَيْنَنَا، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ قَاصّاً
يَقُصُّ عِنْدَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ، وَيَزْعُمُ أَنَّ آيَةَ الدُّخَانِ تَجِيءُ فَتَأْخُذُ بِأَنْفَاسِ الْكُفَّارِ،
(١) مسلم (١٦٤١)، النذور، باب: لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد.

٩٤
=
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
وَيَأْخُذُّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ كَهَيْتَةِ الزُّكَامِ. فَجَلَسَ عَبْدُ اللهِ وَهُوَ غَضْبَانُ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا
النَّاسُ، اتَّقُوا الله! فَمَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ شَيْئاً، فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لا (١) يَعْلَمُ فَلْيَقُل: الله
أَعْلَمُ. فَإِنَّهُ أَعْلَمُ لأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ (٢) لِمَا لا يَعْلَمُ: الله أَعْلَمُ. قَالَ الله جَلَّ
وَعَلَا لِغَبِّهِ وَهِ: ﴿قُلْ مَآ أَسْلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَأْ مِنَ الْتَّكَلِّفِينَ
﴾ [ص: ٨٦].
(٨٦)
إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرَ لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِذْبَاراً قَالَ: ((اللّهُمَّ سَبْعاً كَسَبْعِ
يُوسُفَ!) فَأَخَذَتْهُم سَنَةٌ حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْجُلُودَ (٣)، وَيَنْظُرُ أَحَدُهُمْ إِلَى
السَّمَاءِ، فَيَرَى كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ جِئْتَ
تَأْمُرُ بِطَاعَةِ الله، وَصِلَةِ الرَّحِم، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا مِنْ الْجُوعِ(٤)، فَادْعُ الله
﴿ ... يَوْمَ نَبْطِشُ
لَهُمْ! قَالَ الله جَلَّ وَعَلا: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِ السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ
اُلْبَطْشَةَ [ي/١(أ) اُلْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٠ - ١٦]. فَالْبَطْشَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدْ
مَضَى آيَةُ الدُّخَانِ وَالْبَطْشَةِ (٥) وَاللَّزَامِ وَالرُّومِ (٦)(٧) .
[٤٧٦٤]
ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ اسْتِعْمَالُ الْمُهَادَنَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْدَاءِ الله
إِذَا رَأَى بِالْمُسْلِمِينَ ضَعْفاً يَعْجِزُونَ عَنْهُمْ
الفَعَلَ ى ٦١٦١ - أخْبَرَذَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ (٨): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ بْنِ
أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ(٩): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ(١٠): أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
حَدِيثُهُ حَدِيثَ صَاحِبِهِ، قَالا :
(١) في (ب): (لم)) بدل ((لا))، وما أثبتناه من (ي).
(٢) في (ي): ((أن يقول أن يقول)) بدل ((أن يقول))، وما أثبتناه من (ب).
(٣) ((والجلود)) سقطت من (ي)، وأثبتناها من (ب).
(٤) في (ب): ((جوع)) بدل ((الجوع))، وما أثبتناه من (ي).
(٥) ((والبطشة)) سقطت من (ي)، وأثبتناها من (ب).
(٦) في (ب): ((واللزوم)) بدل ((والروم))، وما أثبتناه من (ي).
البخاري (٤٥٣١)، التفسير، باب: قوله وما أنا من المتكلفين.
(٧)
(٨) (قال)) سقطت من (ي)، وأثبتناها من (ب).
(٩) ((قال)) سقطت من (ي)، وأثبتناها من (ب).
(١٠) ((قال)) سقطت من (ي)، وأثبتناها من (ب).

الأفعال ك
النَّفِعُ الثّالِثُ: الأفْعَالُ الَّتِي فَعَلَهَا بَِّ يُسْتَحَبُّ لِلأَئِمَّةِ الاقْتِدَاءُ بهِ فِيهَا
٩٥
=
=
خَرَجَ النَّبِيُّ وَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعِ عَشَرَةٍ(١) مِائَة مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا
كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ رَسُولُ اللهِوَّهِ وَأَشْعَرَ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ. وَبَعَثَ بَيْنَ
يَدَيْهِ عَيْناً (٢) لَهُ رَجُلاً مِنْ خُزَاعَةَ يَجِيتُهُ بِخَبَرٍ قُرَيْشٍ. وَسَارَ رَسُولُ اللهِوَ حَتَّى
إِذَا كَانَ(٣) بِغَدِيرِ الأشْطَاطِ قَرِيباً مِنْ عُسْفَانَ، أَتَاهُ عَيْنُهُ الْخُزَاعِيُّ، فَقَالَ: إِنِّي
تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَ، وَجَمَعُوا لَكَ
جُمُوعاً كَثِيرَةً وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ. فَقَالَ رَسُولُ الله(٤) ◌ِ:
((أَشِيرُوا عَلَيَّ، أَتَرَوْنَ أَنْ نَمِيلَ إِلَى ذَرَارِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ فَنُصِيبَهُمْ، فَإِنْ
قَعَدُوا قَعَدُوا مَوتُورِينَ مَحْزُونِينَ، وَإِنْ نَجَوْا يَكُونُوا(٥) عُنُقاً قَطَعَهَا الله! أَمْ تَرَوْنَ
أَنْ نَؤُمَّ الْبَيْتَ، فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ؟)) فَقَالَ (٦) أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ رِضْوَانُ الله
عَلَيْهِ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، يَا نَبِيَّ الله، إِنَّمَا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ وَلَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ
وَلَكِنْ مَنْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ قَاتَلْنَاهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((فَرُوحُوا إِذاً !)).
قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: (ي/١١ب] مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَكْثَرَ
مُشَاوَرَةً لأصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ الله ◌َّ .
قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ فِي حَدِيثِهِمَا: فَرَاحُوا
حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغُمَيْم فِي
خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً، فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ)). فَوَالله مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ
حَتَّى إِذَا هُوَ بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ، فَأَقْبَلَ يَرْكُضُ نَذِيراً لِقُرَيْشِ .
وَسَارَ النَّبِيُّ ◌َّهِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَِّيَّةِ الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ. فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهَا،
بَرَكَتْ رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: حَلْ حَلْ فَأَلَحَّتْ. فَقَالُوا: خَلاَتِ الْقَصْوَاءُ.
(١) في (ب): ((عشر)) بدل ((عشرة))، وما أثبتناه من (ي).
(٢) في (ي): ((عوناً)) بدل ((عيناً)»، وما أثبتناه من (ب).
(٣) ((حتى إذا كان)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (ي).
(٤)
في (ب): ((النبي)) بدل ((رسول الله))، وما أثبتناه من (ي).
(٥) في (ب): ((يكونون)) بدل ((يكونوا))، وما أثبتناه من (ي).
(٦) في (ي): ((قال)) بدل ((فقال))، وما أثبتناه من (ب).

٩٦
=
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
فَقَالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((مَا خَلَتِ الْقَصْوَاءُ، وَمَا ذَلِكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا
حَابِسُ الْفِيلِ)). ثُمَّ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ(١) لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ
فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا)). ثُمَّ زَجَرَهَا، فَوَثَبَتْ بِهِ.
قَالَ: فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى (٢) الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ، إِنَّمَا
يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضاً. فَلَمْ يَلْبَث بِالنَّاسِ أَنْ نَزَحُوهُ، فَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِوَلـ
العَطَشُ، فَانْتَزَعَ سَهْماً مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ. قَالَ(٣): فَمَا زَالَ
يَجِيشُ لَهُمْ(٤) بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ. فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ
الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ، وَكَانَتْ عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللهِ وَّهُ مِنْ
أَهْلِ تِهَامَةَ، فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيِّ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ
الْحُدَيْبِيَةِ مَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ؛ فَإِنَّ
قُرَيْشاً قَدْ نَهِكَتْهُمُ الْحَرْبُ، وَأَضَرَّتْ بِهِمْ؛ [ي/ ١١٢] فَإِنْ شَاؤُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً،
وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ. فَإِنْ ظَهَرْنَا وَشَاؤُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ،
فَعَلُوا وَقَدْ جَمُّوا، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى
تَنْفَدَّ سَالِفَتِي أَوْ لَيْدِيَنَّ اللهُ أَمْرَهُ)).
قَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ: سَأُبَلِّغُهُمْ(٥) مَا تَقُولُ. فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشاً، فَقَالَ: إِنَّا
قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ، وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلاً، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ
فَعَلْنَا. فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ: لا حَاجَةَ لَنَا فِي أَنْ تُخْبِرَنَا (٦) عَنْهُ بِشَيْءٍ. وَقَالَ ذَوُو(٧)
(١) في (ي): ((والذي نفسي بيده والذي نفسي بيده)) بدل ((والذي نفسي بيده))، وما أثبتناه من (ب).
(٢) ((بأقصى)) سقطت من (ي)، وأثبتناها من (ب).
(٣) ((قال)) سقطت من (ي)، وأثبتناها من (ب).
(٤)
(لهم)) سقطت من (ي)، وأثبتناها من (ب).
(٥) في (ي): ((أبلغهم)) بدل ((سأبلغهم))، وما أثبتناه من (ب).
(٦) في (ب): ((تخبرونا)) بدل ((تخبرنا))، وما أثبتناه من (ي).
(٧) في (ب): ((ذو)) بدل ((ذوو))، وما أثبتناه من (ي).

٩٧
النَّوْعُ الثَّلِثُ الأفْعَالُ الَّتِي فَعَلَهَا إِِّ يُسْتَحَبُّ لِلأَئِمَّةِ الاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا
الأفعال ك
الرَّأْيِ: هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ! قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ(١) كَذَا وَكَذَا فَأَخْبَرْتُهُمْ بِمَا
قَالَ النَّبِيُّ ◌َ. فَقَامَ عِنْدَ ذَلِكَ أَبُو مَسْعُودٍ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودِ الثَّقَفِيُّ، فَقَالَ: يَا
قَوْم، أَلَسْتُمْ بِالْوَلَدِ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: أَلَسْتُ بِالْوَالِدِ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ:
فَهَلُ (٢) تَتَّهِمُونِي؟ قَالُوا: لا. قَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظِ،
فَلَمَّا بَلَّحُوا(٣) عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّ
هَذَا امْرُؤٌ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ (٤)، فَاقْبَلُوهَا، وَدَعُونِي آتِّهِ! قَالُوا : اثْتِهِ!
فَأَتَاهُ .
قَالَ: فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ وَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ نَحْواً مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلِ بْنِ
وَرْقَاءَ. فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ عِنْدَ(٥) ذَلِكَ: يَا مُحَمَّدُ، أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ
قَوْمَكَ هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ (٦) مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَصْلَهُ قَبْلَكَ وَإِنْ تَكُنِ الأَخْرَى (٧)،
فَوَ الله إِنِّي أَرَى وُجُوهَاً وَأَرَى أَوْبَاشاً (٨) مِنَ النَّاسِ خُلَقَاءَ أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ: امْصُصْ بِبَظْرِ اللاتِ، أَنَحْنُ نَفِرُّ
وَنَدَعُهُ؟ فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي قُحَافَةَ. فَقَالَ: أَمَا
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لِأَجَبْتُكَ. وَجَعَلَ
يُكَلِّمُ النَّبِيَّ وَّهِ، فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ [ي/ ١٢ب] أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الثَّقَفِيُّ
قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ(٩) ◌َّهِ، وَعَلَيْهِ السَّيْفُ وَالْمِغْفَرُ. فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ
إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ (١٠) وَ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ، وَقَالَ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةٍ
(١) (يقول)) سقطت من (ي)، وأثبتناها من (ب).
(٢) في (ي): ((فهل فهل)) بدل ((فهل))، وما أثبتناه من (ب).
(٣) في (ب): ((فلجوا)) بدل ((بلحوا))، وما أثبتناه من (ي).
(٤) (رشد)) سقطت من (ي)، وأثبتناها من (ب).
(٥) في (ي): ((وعند)) بدل ((عند))، وما أثبتناه من (ب).
(٦) في (ب): ((أحداً)) بدل ((بأحد))، وما أثبتناه من (ي).
(٧) في (ي): ((الآخر)) بدل ((الأخرى))، وما أثبتناه من (ب).
(٨) في (ب): ((شؤوناً)) بدل ((أوباشاً))، وما أثبتناه من (ي).
(٩) في (ي): ((رسول الله)) بدل ((النبي))، وما أثبتناه من (ب).
(١٠) في (ي): ((رسول الله)) بدل ((النبي))، وما أثبتناه من (ب).

٩٨
=
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
رَسُولِ اللهِ وَلَ! فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ، وَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا (١): المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ
الثَّقَفِيُّ. فَقَالَ: أَيْ غُدَرُ، أَوَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ!
وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ صَحِبَ قَوْماً فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَتَلَهُمْ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ،
ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ وَِّ: «أَمَّا الْإِسْلَامُ فَأَقْبَلُ، وَأَمَّا الْمَالُ فَلَسْتُ مِنْهُ
فِي شَيْءٍ)). قَالَ: ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ صَحَابَةَ رَسُولِ اللهِ وَهُ بِعَيْنِهِ، فَوَالله مَا
تَنَخَّمَ (٢) رَسُولُ الله ◌ِِّ نُخَامَةً إِلا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ
وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُم انْقَادُوا لِأَمْرِهِ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ؛ وَإِذَا
تَكَلَّمَ خَفِضُوا (٣) أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيماً لَهُ.
فَرَجَعَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَيْ قَوْم، وَالله لَقَدْ وَفَدْتُ
عَلَى (٤) الْمُلُوكِ وَوَفَدْتُ عَلَى (٥) كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَالنَّجَاشِيِّ، وَالله مَا رَأَيْتُ مَلِكاً
قَظٌ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّداً. وَوَالله إِنْ تَنَخَّمَ (٦) نُخَامَةً
إِلا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُم ابْتَدَرُوا
أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ اقْتَلُوا عَلَى وَضُوئِهِ وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفْضُوا (٧) أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا
يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ (٨) تَعْظِيماً لَهُ؛ وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا!
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ: دَعُونِي آتِهِ! فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ وَّهِ، قَالَ
النَّبِيُّ وَِّ: ((هَذَا فُلَانٌ مِنْ قَوْم يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا لَهُ!)) قَالَ (٩): فَبُعِثَتْ، [ي/
١٣أ] وَاسْتَقْبَلَ(١٠) الْقَوْمُ يُلَبُّونَ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ، قَالَ: سُبْحَانَ الله، لا يَنْبَغِي
(١) في (ب): ((فقالوا)) بدل (قالوا))، وما أثبتناه من (ي).
(٢) في (ب): ((يتنخم)) بدل ((تنخم))، وما أثبتناه من (ي).
(٣) في (ب): ((خفظوا)) بدل ((خفضوا))، وما أثبتناه من (ي).
(٤) في (ب): ((إلى)) بدل ((على))، وما أثبتناه من (ي).
(٥) في (ب): ((إلى)) بدل ((على))، وما أثبتناه من (ي).
(٦) في (ب): (يتنخم)) بدل ((تنخم))، وما أثبتناه من (ي).
(٧) في (ب): ((خفظوا)) بدل ((خفضوا))، وما أثبتناه من (ي).
(٨) في (ي): ((النظر إليه)) بدل ((إليه النظر))، وما أثبتناه من (ب).
(٩) ((له قال)) سقطت من (ي)، وأثبتناها من (ب).
(١٠) في (ب): ((فاستقبل)) بدل ((واستقبل))، وما أثبتناه من (ي).