Indexed OCR Text

Pages 301-320

الأخبار
التَّوْعُ القَّامِنُ: إِخْبَارُهُ ﴿ عَنْ مَنَاقِب الصَّحَابَةِ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ ...
٢٩٩
=
=
الْجَرَّاحِ، وَبِئْسَ الرَّجُلُ))؛ حَتَّى عَدَّ سَبْعَةً(١).
[٧١٢٩]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ مِمَّنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ
عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّه ◌َلّ
٣٤٦٥ - أخْبَرَنَا الحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي،
عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ:
جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّةِ أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: مُعَاذُ بْنُ
جَبَلٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ رَحِمَهُمُ الله(٢).
[٧١٣٠]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ (س/١٢٠٨]
كَانَ مِنْ أَعْلَمِ الصَّحَابَةِ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ
الخبر
٣٤٦٦ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمٍ بْنِ خَالِدِ الْبِرْتِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْوَهَّابِ النَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌّ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأَمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللهِ عُمَرُ،
وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَقْضَاهُمْ عَلِيٍّ(٣)، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ أُبِيُّ بْنُ كَعْبٍ،
وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ؛ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ
أُمَّةٍ أَمِيناً، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ»(٤).
■ قال أُبِ حَاتِم: هَذِهِ أَلْفَاظُ اْلِقَتْ بِحَذْفِ الـ((من)) مِنْهَا، يُرِيدُ بِقَوْلِهِ وََّ: ((أَرْحَمُ أُمَّتِي))،
أَيْ مِنْ أَرْحَمِ أُمَّتِي، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ لَّهَ: (وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللهِ»، يُرِيدُ مِنْ أَشَدِّهِمْ، وَمِنْ
أَصْدَقِهِمْ حَيَاءً، وَمِنْ أَقْرَأِهِمْ لِكِتَابِ اللهِ، وَمِنْ أَفْرَضِهِمْ، وَمِنْ أَعْلَمِهِمْ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ،
يُرِيدُ أَنَّ هَؤُلاءِ مِنْ جَمَاعَةٍ فِيهِمْ تِلْكَ الْفَضِيلَةُ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ وَ﴿ لِلأَنْصَارِ: ((أَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ
إِلَيَّ»، يُرِيدُ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ، مِنْ جَمَاعَةٍ أُحِبُّهُمْ وَهُمْ فِيهِمْ.
[٧١٣١]
(١) انظر: التعليقات الحسان للألباني، ٢١١/١٠ (٧٠٨٥)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني، ٨٧٥.
(٢) البخاري (٣٥٩٩)، فضائل الصحابة، باب: مناقب زيد بن ثابت بنظ ته
(٣) ((وأقضاهم علي)) سقطت من (س) و(ب)، وأثبتناها من موارد الظمآن ٥٤٨ (٢٢١٨).
(٤) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٣٥٩/٢ (١٨٦٣)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني،
٠١٢٢٤

٣٠٠
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
رضى عنه
ذِكْرُ أَبِي ذَرِّ الغِفَارِيِّ
٣٤٦٧ - أخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامٍ بِالأَبْلَّةِ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيم
الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا النَّصْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ(١)، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ، عَنْ
مَالِكِ بْنِ مَرْتَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ، قَالَ:
قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي
لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْكَ يَا أَبَا ذَرٍّ))(٢) .
■ قال أبو حَاتِم: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا خِطَابٌ(٣) خَرَجَ عَلَى حَسَبِ الْحَالِ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ،
إِذْ مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ هَذَا(٤) الْخِطَابُ عَلَى عُمُومِهِ وَتَحْتَ الْخَضْرَاءِ المُصْطَفَىِنَّه وَالصِّدِّيقُ
٠
وَالفَارُوقُ
[٧١٣٢]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ أَبَا ذَرِّ كَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الأوَّلِينَ
: ٣٤٦٨ - أخْبَرَذَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى وَعِدَّةٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ
القَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ،
قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ :
خَرَجْنَا مِنْ(٥) قَوْمِنَا غِفَارٍ، وَكَانُوا يُحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ. فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي
أُنَيْسُ وَأُمُّنَا. فَنَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا، فَأَكْرَمَنَا خَالُنَا، وَأَحْسَنَ إِلَيْنَا، فَحَسَدَنَا قَوْمُهُ،
فَقَالُوا: إِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ عَنْ أَهْلِكَ، خَالَفَكَ إِلَيْهِمْ أُنَيْسٌ. فَجَاءَ خَالُنَا فَذَكَرَ
الَّذِي قِيلَ لَهُ. فَقُلْتُ: أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوفِكَ، فَقَدْ كَدَّرْتَهُ وَلا حَاجَةَ لَنَا فِيمَا
بَعْدُ! قَالَ: فَقَدَّمْنَا صِرْمَتَنَا، فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهَا، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضِرَةٍ مَكَّةَ.
قَالَ: وَقَدْ صَلَّيْتُ يَا ابْنَ أَخِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللهِ وَّهِ. قَالَ: قُلْتُ: لِمَنْ؟
(١) في (ب): ((اليماني)) بدل ((اليمامي))، وما أثبتناه من (س).
(٢) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٣٨٥/٢ (١٩١٥)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني،
١٢٢٤، ٢٣٤٣.
(٣) هكذا في (ب) و(س).
(٤) ((هذا)) سقطت من (س)، وأثبتناها من (ب).
(٥) في (ب): (في)) بدل ((من))، وما أثبتناه من (س)

٣٠١
التَّوْعُ التَّامِنُ: إِخْبَارُهُ عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ ...
قَالَ: لله. قَالَ(١): قُلْتُ: فَأَيْنَ تَتَوَجَّهُ؟ قَالَ: أَتَوَجَّهُ حَيْثُ يُوَجِّهُنِي رَبِّي، أُصَلِّي
عَشِيّاً حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أُلْقِيتُ حَتَّى تَعْلُوَنِي الشَّمْسُ. قَالَ أُنَيْسٌ: إِنَّ
لِي حَاجَةً بِمَكَّةَ. فَانْطَلَقَ أُنَيْسٌ حَتَّى [س/ ٢٠٨ب] أَتَى مَكَّةَ. قَالَ: ثُمَّ جَاءَ، فَقُلْتُ:
مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: لَقِيتُ رَجُلاً بِمَكَّةَ عَلَى دِينِكَ، يَزْعُمُ أَنَّ الله أَرْسَلَهُ. قَالَ:
قُلْتُ: فَمَا يَقُولُ النَّاسُ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: شَاعِرٌ، كَاهِنٌ، سَاحِرٌ.
قَالَ: وَكَانَ(٢) أُنَيْسُ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ. قَالَ أُنَيْسٌ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ وَمَا
هُوَ بِقَوْلِهِمْ. وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشِّعْرِ فَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ
بَعْدِي أَنَّهُ شِعْرٌ، وَالله إِنَّهُ لَصَادِقٌ، وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ. قَالَ: قُلْتُ: فَاكْفِنِي حَتَّى
أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ. فَأَتَيْتُ مَكَّةَ فَتَضَيَّفْتُ رَجُلاً مِنْهُمْ، فَقُلْتُ: أَيْنَ هَذَا الَّذِي تَدْعُونَهُ
الصَّابِئَّ؟ قَالَ: فَأَشَارَ إِلَيَّ، وَقَالَ: الصَّابِئَ! قَالَ: فَمَالَ عَلَيَّ أَهْلُ الْوَادِي بِكُلِّ
مَدَرَةٍ وَعَظْم حَتَّى خَرَرْتُ مَغْشِيّاً عَلَيَّ. فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعَتُ كَأَنِّي أَحْمَرُ.
فَأَتَيْتُ زَمْزَمٌ فَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ، وَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا. وَقَدْ لَبِثْتُ مَا بَيْنَ ثَلاثِينَ
مِنْ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ مَا لِي طَعَامٌ إِلا مَاءُ زَمْزَمَ. فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي وَمَا
وَجَدْتُ عَلَى كَبَدِي سُحْفَةَ جُوعٍ .
قَالَ: فَبَيْنَا أَهْلُ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ إِضْحِيَانَ إِذْ(٣) ضُرِبَ عَلَى أَسْمِخَتِهِمْ فَمَا
يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ، وَامْرَأَتَانِ (٤) مِنْهُمْ تَدْعُوَانِ إِسَافٌ وَنَائِلَةٍ(٥). قَالَ: فَأَتَتَا عَلَيَّ
فِي طَوَافِهِمَا فَقُلْتُ: أَنْكِحَا أَحَدَهُمَا الآخَرَ. قَالَ: فَمَا تَنَاهَتَا عَنْ قَوْلِهِمَا، فَأَتَتَا
عَلَيَّ، فَقُلْتُ: هَنٌ مِثْلُ الْخَشَبَةِ. فَرَجَعَتَا تَقُولانٍ: لَوْ كَانَ هَا هُنَا أَحَدٌ!
فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا هَا بِطَانٍ. فَقَالَ: (مَا لَكُمَا؟)) قَالَتَا:
الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا! قَالا: ((مَا قَالَ لَكُمَا؟)) قَالَتَا: إِنَّهُ قَالَ لَنَا كَلِمَةً
(١) ((قال)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س).
(٢) في (ب): ((فكان)) بدل («وكان)»، وما أثبتناه من (س).
(٣) في (ب): ((أو)) بدل ((إذ))، وما أثبتناه من (س).
(٤) في (ب): ((وامرأتين)) بدل ((وامرأتان))، وما أثبتناه من (س).
(٥) ((إساف ونائلة)) هكذا في (ب) و(س).

٣٠٢
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
تَمْلأ الْفَمَ. قَالَ: وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَّه حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ هُوَ
وَصَاحِبُهُ، ثُمَّ صَلَّى. فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ : فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الإسْلامِ. قَالَ:
((وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ)). ثُمَّ قَالَ: ((مِمَّنْ أَنْتَ؟)) فَقُلْتُ: مِنْ غِفَارٍ. قَالَ: فَأَهْوَى
بِيَدِهِ وَوَضَعَ أَصَابِعَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ. فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: كَرِهَ أَنِّي انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ .
قَالَ: ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: ((مُذْ مَتَى كُنْتَ هَا هُنَا؟)) قَالَ: قُلْتُ(١): كُنْتُ هَا
هُنَا مِنْ ثَلاثِينَ بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. قَالَ: (فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ؟)) قُلْتُ: مَا كَانَ لِي
طَعَامٌ إِلا مَاءُ زَمْزَمَ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ:
((إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ)). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْذَنْ لِي فِي
طَعَامِهِ اللَّيْلَةَ! فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ وَ وَأَبُو بَكْرٍ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا. فَفَتَحَ أَبُو بَكْرٍ
بَاباً، فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ زَبِيبِ الظَّائِفِ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا. ثُمَّ
غَبَرْتُ مَا غَبَرْتُ. ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ، فَقَالَ: ((إِنَّهُ قَدْ وُجِّهَتْ لِي أَرْضٌ
ذَاتُ نَخْلِ، مَا أُرَاهَا إِلَّا يَثْرِبَ، فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغْ عَنِّي قَوْمَكَ، عَسَى اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ
بِكَ، وَيَأْجُرَكَ فِيهِمْ؟)) قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَلَقِيتُ أُنَيْساً(٢) فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ:
صَنَعْتُ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ. قَالَ: مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ، فَإِنِّي قَدْ
أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ. قَالَ (٣): فَأَتَيْنَا أُمَّنَا، فَقَالَتْ: مَا بِي [س/١٢٠٩] رَغْبَةٌ عَنْ
دِينِكُمَا، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ. فَاحْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَار(٤). فَأَسْلَمَ
نِصْفُهُمْ، وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ إِيمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ وَكَانَ سَيِّدَهُمْ. وَقَالَ نِصْفُهُمْ: إِذَا قَدِمَ
رَسُولُ اللهِ﴿ المَدِينَةَ أَسْلَمْنَا. فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَّه المَدِينَةَ أَسْلَمَ نِصْفُهُمُ
الْبَاقِي. وَجَاءَتْ أَسْلَمُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِخْوَانُنَا نُسْلِمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمُوا
عَلَيْهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((غِفَارٌ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا الله)(٥) .
[٧١٣٣]
(١) ((قلت)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س).
(٢) في (ب): ((أنيس)) بدل ((أنيسا))، وما أثبتناه من (س).
(٣) ((ما بي رغبة عن دينك فإني قد أسلمت وصدقت قال)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س).
(٤) ((غفار)) هكذا في (ب) و(س).
(٥) مسلم (٢٤٧٣)، فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي ذر ـ

٣٠٣
التَّوْعُ الثَّمِنُ: إِخْبَارُهُ وَ﴿ عَنَّ مَنَاقِب الصَّحَابَةِ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ ...
=
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ أَبَا ذَرِّ ◌َظُهُ كَانَ رُبُعَ(١) الإسْلامِ
أخبر
٣٤٦٩ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ
الرُّومِيِّ، حَدَّثَنَا النَّصْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ
مَرْئَدٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ، قَالَ :
كُنْتُ رَابِعَ (٢) الإسْلام، أَسْلَمَ قَبْلِي ثَلاثَةٌ وَأَنَا الرَّابِعُ. أَتَيْتُ نَبِيَّ اللهُِّ،
فَقُلْتُ لَهُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلا الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ(٣)
مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَرَأَيْتُ الاسْتِبْشَارَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ وََّ، فَقَالَ: ((مَنْ
أَنْتَ؟)) فَقُلْتُ: إِنِّي جُنْدُبٌّ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ (٤).
٦ قَالَ الشيخُ: قَوْلُ أَبِي ذَرٍّ: كُنْتُ رَابِعَ الإسْلامِ، أَرَادَ مِنْ قَوْمِهِ؛ لأنَّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ
أَسْلَمَ الْخَلْقُ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ.
[٧١٣٤]
ذِكْرُ إِثْبَاتِ الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ لأَبِي ذَرِّ
الحبكيه
٣٤٧٠ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ نَوْفَلٍ بِمَرْو، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّنْجِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ
مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا(٥) النَّصْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ
مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ :
قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا تُقِلُّ الْغَبْرَاءُ وَلَا تُظِّلُ الْخَضْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ
أَصْدَقَ وَأَوْفَى مِنْ أَبِي ذَرِّ شَبِيهِ عِيسَى ابْنِ مَرِيَمَ))؛ عَلَى نَبِّنَا وَمَا. قَالَ: فَقَامَ
عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَّهِ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله، أَفَنَعْرِفُ ذَلِكَ لَهُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ،
فَاعْرِفُوا لَهُ)) (٦) .
[٧١٣٥]
(١) (ربع)) هكذا في (ب) و(س).
(٢) في (ب): ((ربع)) بدل (رابع))، وما أثبتناه من (س).
(٣) في (س): ((وأن)) بدل ((وأشهد أن))، وما أثبتناه من (ب).
(٤) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٣٨٥/٢ (١٩١٤).
(٥) في موارد الظمآن ٥٦٠ (٢٢٥٨): ((أنبأنا)) بدل ((حدثنا)»، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(٦) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٣٨٥/٢ (١٩١٥)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني،
١٢٢٤، ٢٣٤٣.

٣٠٤
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
ذِكْرُ إِخْبَارِ الْمُصْطَفَى بِ عَنَّ مَوْتِ أَبِي ذَرِّ
٣٤٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنِي
الخبر
عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الأَشْتَرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمَّ ذَرِّ،
قَالَتْ :
لَمَّا حَضَرَ(١) أَبا (٢) ذَرِّ الوَفَاةُ بَكَيْتُ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقُلْتُ: وَمَا لِي لا
أَبْكِي وَأَنْتَ تَمُوتُ بِفَلَاةٍ مِنَ الأَرْضِ، وَلَيْسَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُكَ كَفَناً، وَلا يَدَانِ
لِي فِي تَغْسِكَ! قَالَ: أَبْشِرِي وَلا تَبْكِي، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((لَا
يَمُوتُ بَيْنَ امْرَأَيْنِ مُسْلِمَيْنٍ وَلَدَانٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ (٣) فَيَصْبِرَانِ وَيَحْتَسِبَانِ فَيَرَيَانٍ(٤) النَّارَ
أَبَداً). وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َّهِ يَقُولُ لِنَفَرِ أَنَا فِيهِمْ: (لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ
بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، يَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)). وَلَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفَرِ أَحَدٌ إِلا
وَقَدْ مَاتَ فِي قَرْيَةٍ وَجَمَاعَةٍ، فَأَنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ. وَالله مَا كَذَبْتُ وَلا كُذِبْتُ،
فَأَبْصِرِي الطَّرِيقَ! فَقُلْتُ: أَنَّى وَقَدْ ذَهَبَتِ الْحَاجُّ(٥)، وَتَقَطَّعَتِ الظُّرُقُ! فَقَالَ:
اذْهَبِي فَتَبَصَّرِي! قَالَتْ: [س/٢٠٩ب] فَكُنْتُ أَشْتَدُّ (٦) إِلَى الْكَثِيبِ أَتَبَصَّرُ ثُمَّ أَرْجِعُ
فَأُمَرِّضُهُ.
فَبَيْنَمَا هُوَ وَأَنَا كَذَلِكَ إِذَا أَنَا بِرِجَالٍ عَلَى رِحَالِهِمْ(٧) كَأَنَّهُمُ الرَّخَمُ تَخْبُّ بِهِمْ
رَوَاحِلُهُمْ. قَالَتْ: فَأَسْرَعُوا إِلَيَّ حَتَّى (٨) وَقَفُوا عَلَيَّ، فَقَالُوا: يَا أَمَةَ الله، مَا
لَكِ؟ قُلْتُ: امْرُؤْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَمُوتُ تُكَفِّنُونَهُ؟ قَالُوا: وَمَنْ هُوَ؟ قُلْتُ(٩): أَبُو
(١) في (ب): ((حضرت)) بدل ((حضر))، وما أثبتناه من (س) وموارد الظمآن.
(٢) في (ب) و(س): ((أبو)) بدل ((أبا))، وما أثبتناه من موارد الظمآن ٥٦٠ (٢٢٦٠).
(٣) في (ب) و(س): ((ثلاث)) بدل ((ثلاثة))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٤) في (ب): ((فيران)) بدل ((فيريان))، وما أثبتناه من (س) وموارد الظمآن.
(٥) في (ب) و(س): ((الحياة)) بدل ((الحاج))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٦) في موارد الظمآن: ((أسند)) بدل ((أشتد))، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(٧) في (ب) و(س): (رحلهم)) بدل ((رحالهم))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٨) في (ب): (حين)) بدل ((حتى))، وما أثبتناه من (س) وموارد الظمآن.
(٩) في (ب): ((قالت)) بدل ((قلت))، وما أثبتناه من (س) وموارد الظمآن.

٣٠٥
النَّوْعُ الثَّمِنُ: إِخْبَارُهُ :﴿ عَنْ مَنَاقِب الضَّحَابَةِ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ ...
ذَرٍّ . قَالُوا: صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ وََّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَفَدَّوْهُ بِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ
وَأَسْرَعُوا إِلَيْهِ حَتَّى دَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: أَبْشِرُوا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّه
يَقُولُ لِنَفَرِ أَنَا فِيهِمْ: ((لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، يَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ)) .
وَلَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفَرِ رَجُلٌ إِلا وَقَدْ هَلَكَ فِي جَمَاعَةٍ؛ وَالله (١) مَا كَذَبْتُ وَلا
كُذِبْتُ؛ إِنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُنِي كَفَنَاً لِي أَوْ لامْرَأَتِي لَمْ أُكَفَّنْ إِلا فِي ثَوْبِ
هُوَ لِي أَوْ لَهَا، فَإِنِّي(٢) أَنْشُدُكُمُ اللهُ أَنْ يُكَفِّنَنِي (٣) رَجُلٌ مِنْكُمْ (٤) كَانَ أَمِيراً أَوْ
عَرِيفاً أَوْ بَرِيداً أَوْ نَقِيباً. فَلَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفَرِ أَحَدٌ إِلا (٥) وَقَدْ قَارَفَ بَعْضَ مَا
قَالَ، إِلا فَتَّى مِنَ الأنْصَارِ، قَالَ: أَنَا صَاحِبُكَ(٦) أُكَفِّئُكَ يَا عَمِّ، أُكَفِّنُكَ فِي رِدَائِي
هَذَا(٧) وَفِي ثَوْبَيْنِ فِي عَيْبَتِي مِنْ غَزْلِ أُمِّي. قَالَ: أَنْتَ فَكَفِّنِّي! فَكَفَّنَهُ الأَنْصَارِيُّ
لا النَّفَرُّ الَّذِينَ حَضَرُوا، وَقَامُوا عَلَيْهِ وَدَفَنُوهُ(٨) فِي نَفَرِ كُلّهِمْ يَمَانٍ(٩).
[٦٦٧١]
ذِكْرُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ
رضىعنه
٣٤٧٣ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا
جَرِيرٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ :
قَالَ(١٠) لِي رَسُولُ اللهِ وَّل: ((أَتُحْسِنُ السُّرْيَانِيَّةَ؟)) قُلْتُ: لا. قَالَ: ((فَتَعَلَّمُهَا
(١) في (ب): ((فوالله)) بدل ((والله))، وما أثبتناه من (س) وموارد الظمآن.
(٢) في (ب): ((إني)) بدل («فإني)»، وما أثبتناه من (س) وموارد الظمآن.
(٣) ((أن يكفنني)) هكذا في (س) و(ب) وموارد الظمآن. والصواب: ((أن لا يكفنني))؛ انظر إلى الحديث
نفسه في النوع التاسع والستين من هذا القسم، رقم: ٤٨٦١.
(٥) ((إلا)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س) وموارد الظمآن.
(٤)
(منكم)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (س) و(ب).
(٦) ((صاحبك)) سقطت من (ب) و(س)، وأثبتناها من موارد الظمآن.
(٧) ((هذا)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (س) و(ب).
(٨) ((ودفنوه)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (س) و(ب).
(٩) انظر: ضعيف موارد الظمآن للألباني، ١٨٠ (٢٨١)؛ وللتفصيل انظر: الضعيفة للألباني، ٦٤٨٧.
(١٠) ((قال)) سقطت من (س)، وأثبتناها من (ب).

= (٣٠٦
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
فَإِنَّهُ تَأْتِينَا كُتُبُّ)). قَالَ: فَتَعَلَّمْتُهَا فِي سَبْعَةَ(١) عَشَرَ يَوْماً .
[٧١٣٦]
قَالَ الأَعْمَشُ: كَانَتْ تَأْتِهِ كُتُبِّ لا يَشْتَهِي أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهَا إِلا مَنْ يَثِقُ بِهِ(٢).
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ مِنْ أَفْرَضِ الصَّحَابَةِ
◌ِخَرُ ٣٤٧٣ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ المُقَدَّمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ
خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الله وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ وَأَبُو مُوسَى، قَالُوا(٣): حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثََّفِيُّ، حَدَّثَنَا
خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: «أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأَمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشْدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللهِ عُمَرُ،
وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءَ عُثْمَانُ، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ أَبِيُّ بُنُ كَعْبٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ
ثَابِتٍ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ؛ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ
الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ» (٤).
[٧١٣٧]
ذِكْرُ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ الله الأنْصَارِيِّ
٣٤٧٤ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ :
أَنَّ أَبَاهُ هَلَكَ، وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ، أَوْ سَبْعَ بَنَاتٍ. قَالَ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِوَه
فَقَالَ لِي: (تَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((بِكْراً أَوْ ثَيِّباً؟)) قُلْتُ: بَلْ
ثَيِّباً. قَالَ: ((فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ، وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ؟)) فَقُلْتُ: إِنَّ
عَبْدَ الله مَاتَ، وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ أَوْ سَبْعَ بَنَاتٍ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ،
[س/ ٢١٠أ] وَأَرَدْتُ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ. فَقَالَ لِي: ((بَارََكَ اللهُ لَكَ))(٥) .
[٧١٣٨]
(١) في (ب): ((سبع)) بدل ((سبعة))، وما أثبتناه من (س).
(٢) انظر: التعليقات الحسان للألباني، ٢١٨/١٠ (٧٠٩٢)؛ وللتفصيل انظر: المشكاة للألباني، ٤٦٥٩.
(٣) ((قالوا)) سقطت من (س)، وأثبتناها من (ب) وموارد الظمآن ٥٤٨ (٢٢١٩).
(٤) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٣٥٩/٢ (١٨٦٣)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني،
٠١٢٢٤
(٥) البخاري (٥٠٥٢)، النفقات، باب: عون المرأة زوجها في ولده.

خبا
التَّوْعُ الثَّمِنُ، إِخْبَارُهُ ﴿﴿ عَنْ مَنَاقِب الصَّحَابَةِ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ ...
٣٠٧
ذِكْرُ دُعَاءِ الْمُصْطَفَى ﴿ بِالْبَرَكَةِ فِي جِدَادِ جَابِرٍ
الخبرك
٣٤٧٥ - أخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ
عُمَرَ، عَنْ وَهْبٍ (١) بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
تُوُفِّيَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ. فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا الثَّمْرَ بِمَا عَلَيْهِ،
فَأَبَوْا، وَلَمْ يَعْرِفُوا أَنَّ فِيهِ وَفَاءَ. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((إِذَا
جَدَدْتَهُ وَوَضَعْتَهُ، فَآذِنْ لِي !)) فَلَمَّا جَدَدْتُ، وَوَضَعْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ، آذَنْتُ
رَسُولَ اللهِ وَلِّ. فَجَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَجَلَسَ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، وَقَالَ:
((ادْعُ غُرَمَاءَكَ وَأَوْفِهِمْ)). فَمَا تَرَكْتُ أَحَداً لَهُ عَلَى أَبِي دَيْنٌ إِلا قَضَيْتُهُ وَفَضَلَ لِي
ثَلاثَة عَشرَ وَسْقاً عَجْوَةً. قَالَ: فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ صَلاةَ الْمَغْرِبِ،
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَضَحِكَ وَّهِ، وَقَالَ(٢): ((انْتِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَأَخْبِرْهُمَا)).
فَقَالَ: قَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ رَسُولُ اللهِ وََّ مَا صَنَعَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ(٣) .
[٧١٣٩]
ذِكْرُ دُعَاءِ الْمُصْطَفَى: ﴿ لِجَابِرٍ بِالْمَغْفِرَةِ
◌ِهِكَمِ ٣٤٧٦ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحِ (٤)،
حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابٍِ، قَالَ:
كُنْتُ فِي مَسِيرٍ مَعَ الَّبِيِّ وَّهَ وَأَنَا عَلَى نَاضِحِ، إِنَّمَا هُوَ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ.
فَضَرَبَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهَ بِشَيْءٍ كَانَ مَعَهُ، فَجَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَقَدَّمُ النَّاسَ يُسَارِعُنِي
حَتَّى إِنِّي لأَكُفُّهُ. فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((أَتَبِيعُنِي بِكَذَا وَكَذَا وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ؟))
قَالَ: قُلْتُ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((أَتَبِيعُنِيهِ بِكَذَا وَكَذَا وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ؟))
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله هُوَ لَكَ(٥).
[٧١٤٠]
(١) في (ب): ((وهيب)) بدل ((وهب))، وما أثبتناه من (س).
(٢) في (س): ((قال)) بدل ((وقال))، وما أثبتناه من (ب).
(٣) البخاري (٢٥٦٢)، الصلح، باب: الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث والمجازفة في ذلك.
(٤) (شريح)) هكذا في (س) و(ب). والصواب ((سريج))، انظر: الثقات للمؤلف ١٨٢/٨ (١٢٨٧٩)؛ ٣/
٧٨ (٢٥١) .
(٥) مسلم (٧١٥)، الرضاع، باب: استحباب نكاح البكر.

=
٣٠٨
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
ذِكْرُ(١) دُعَاءِ الْمُصْطَفَى ◌ِ لِجَابِرٍ بِالْمَغْفِرَةِ مِرَاراً مَعَ ذِكْرٍ
وَصْفِ ثَمَنِ ذَلِكَ الْبَعِيرِ الَّذِي بَاعَهُ جَابِرٌ مِنْ رَسُولِ الله ◌ُِّ
٣٤٧٧ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْعَبْدِيُّ بِمَرْو،
الخبر
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي (٢) رَوَّادِ العَتَكِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي،
عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي نَصْرَةَ - يَعْنِي: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله،
قَالَ :
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: ((نَاضِحَكَ تَبِيعُنِيهِ إِذَا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ إِنْ
شَاءَ اللهُ بِدِينَارٍ وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: هُوَ نَاضِحُكُمْ يَا رَسُولَ الله. قَالَ:
(َبِيعُنِيهِ إِذَا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ إِنْ شَاءَ اللهُ بِدِينَارَيْنِ؟)) قَالَ: قُلْتُ: هُوَ (٣) نَاضِحُكُمْ يَا
رَسُولَ الله. فَمَا زَالَ يَقُولُ حَتَّى بَلَغَ عِشْرِينَ دِينَاراً كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: ((وَاللهُ يَغْفِرُ
لَكَ)). فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، جِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ، قُلْتُ: دُونَكُمْ نَاضِحَكُمْ يَا
رَسُولَ الله. قَالَ: ((يَا بِلَالُ، أَعْطِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ عِشْرِينَ دِينَاراً، وَارْجِعْ بِنَاضِحِكَ
إِلَى أَهْلِكَ»(٤).
[٧١٤١]
ذِكْرُ عَدَدِ اسْتِغْفَارِ المُصْطَفَى ◌َِّ لِجَابِرٍ لَيْلَةَ الْبَعِيرِ
٣ ٣٤٧٨ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُسَيَّبِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ الصَّفَّارُ،
حَدَّثَنَا عَقَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
اسْتَغْفَرَ لِي رَسُولُ الله(٥) وَ لَيْلَةَ الْبَعِيرِ [س/ ٢١٠ب] خَمْساً(٦) وَعِشْرِينَ
مَرَّةً(٧) .
[٧١٤٢]
(١) في (س): (تكرار)) بدل ((ذكر))، وما أثبتناه من (ب) ..
(٢) ((أبي)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س).
(٣) ((هو)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س).
(٤) مسلم (٧١٥)، المساقاة، باب: بيع البعير واستثناء ركوبه.
(٥) في (ب): ((النبي)) بدل ((رسول الله))، وما أثبتناه من (س).
(٦) في (س): ((خمسة)) بدل ((خمساً))، وما أثبتناه من (ب).
(٧) انظر: التعليقات الحسان للألباني، ٢٢٢/١٠ (٧٠٩٨)؛ وللتفصيل انظر: المشكاة للألباني، ٦٢٣٨.

خبار
النّوْعُ التّامِنُ: إخْبَارُهُ ﴿ عَنْ مَنَاقِب الصَّحَابَةِ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ ...
٣٠٩
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى وَلِّ رَدَّ الْبَعِيرَ عَلَى جَابِرِ هِبَةً لَهُ
بَعْدَ أَنْ أَوْفَاهُ ثَمَنَهُ
٣٤٧٩ - أخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ بِحَرَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ
الخبر
الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ :
خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ فِي غَزَاةٍ فَأَبْطَأَ عَلَيَّ جَمَلِي، فَأَعْيَا عَلَيَّ. فَأَتَّى
عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، فَقَالَ: (يَا جَابِرُ!))(١) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((مَا شَأْنُّكَ؟))
قُلْتُ: أَبْطَأَ بِي جَمَلِي، وَأَعْيَا. فَتَخَلَّفْتُ، فَنَزَلْتُ فَحَجَنَّهُ بِمِحْجَنِهِ نَّهِ، قَالَ:
((ارْكَبْ!)) فَرَكِبْتُهُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَكْفُّهُ عَن رَسُولِ اللهِ وَلِّ. قَالَ: (تَزَوَّجْتَ؟)) قُلْتُ:
نَعَمْ. قَالَ: ((بِكْراً أَوْ ثَيِّباً؟)) قَالَ: قُلْتُ: ثَيِّباً. قَالَ: ((فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا
وَتُلَاعِبُكَ؟)) قُلْتُ: إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ، أَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ مَنْ تَجْمَعُهُنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ
وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قَالَ: ((أَمَا إِنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ، فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ)).
ثُمَّ قَالَ: ((أَتَبِيعُ جَمَلَكَ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِأُوقِيَةٍ. ثُمَّ قَدِمَ الْمَسْجِدَ،
فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: ((الآنَ قَدِمْتَ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَدَعْ
جَمَلَكَ وَادْخُلِ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ!) فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ، فَأَمَرَ بِلالاً أَنْ يَزِنَ لِي
أُوقِيَةً، فَوَزَنَ لِي. قَالَ: فَأَرْجَحَ فِي الْمِيزَانِ. قَالَ(٢): فَانْطَلَقْتُ حَتَّى إِذَا وَلَّيْتُ،
قَالَ: ((ادْعُ لِي جَابِراً!)) قُلْتُ: الآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الْجَمَلَ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ
مِنْهُ. قَالَ: ((خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ))(٣) .
[٧١٤٣]
ذِكْرُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ
٣٤٨٠ - أخْبَرَنَا الحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا
قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ له قَالَ لأَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ:
((إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ!)) فَقَالَ أُبَيُّ: الله سَمَّانِي لَكَ؟! قَالَ:
(١) في (ب): ((جبر)) بدل ((جابر))، وما أثبتناه من (س).
(٢) ((قال)) سقطت من (س)، وأثبتناها من (ب).
(٣) مسلم (٧١٥)، الرضاع، باب: استحباب نكاح البكر.

=
٣١٠
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
«اللّهُ سَمَّاكَ لِي!)) قَالَ (١): فَجَعَلَ أُبَيِّ يَبْكِي (٢).
[ ٧١٤٤]
ذِكْرُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ
٣٤٨١ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ(٣) الأزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا
عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَسُولَ اللهِ وَّهَ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ. فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((كَيْفَ بِنَسَبِي؟» قَالَ حَسَّانُ: لأسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ
(٤)
الْعَجِينِ (٤) .
[٧١٤٥]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ جِبْرِيلَ ◌َلَُّ كَانَ مَعَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ
مَا دَامَ يُهَاجِي الْمُشْرِكِينَ
الخبر
٣٤٨٢ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ
ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لِحَسَّانَ: ((إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ مَعَكَ مَا هَاجَيْتَهُمْ))(٥). [٧١٤٦)
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَيُِّ: ((إِنَّ رُوعَ الْقُدُسِ مَعَكَ))، أَرَادَ بِهِ يُؤَيِّدُكَ
الخبر
٣٤٨٣ - أخْبَرَنَا الحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ
وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ عُثْمَانَ،
وَيَعْلَى(٦) بْنِ شَدَّادٍ، [س/١٢١١] عَنْ أَبِهِ عَن عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَقُولُ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: ((إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لَا يَزَالُ
(١) ((قال)) سقطت من (س)، وأثبتناها من (ب).
(٢) البخاري (٣٥٩٨)، فضائل الصحابة، باب: مناقب أبي بن كعب
(٣) في (ب): ((محمد بن عبد الله)) بدل ((عبد الله بن محمد))، وما أثبتناه من (س).
(٤) البخاري (٣٣٣٨)، المناقب، باب: من أحب أن لا يسب نسبه.
(٥) البخاري (٣٠٤١)، بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة.
(٦) ((ويعلى)) هكذا في (ب) و(س)؛ والصواب ((عن يعلى)).

النَّوْعُ الثَّمِنُ: إِخْبَارُهُ ﴿ عَنْ مَنَاقِب الصَّحَابَةِ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ ...
٣١١
=
يُؤَيِّدُكَ مَا نَافَحْتَ عَنِ اللهِ وَعَنْ رَسُولِهِ))(١).
[٧١٤٧]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ كَوْنَ جِبْرِيلَ عَلَّ مَعَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ
مَا دَامَ يُهَاجِي المُشْرِكِينَ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِدُعَاءِ الْمُصْطَفَى ◌ِّ
٣٤٨٤ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا
سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ:
أَنَّ عُمَرَ مَرَّ بِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَهُوَ يُنْشِدُ فِي الْمَسْجِدِ. فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَالْتَفَتَ حَسَّانُ
إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ لَهُ: أُنْشِدُكَ الله، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ وَّهُ يَقُولُ: ((أَجِبْ
عَنِّي، اللّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ؟)) قَالَ: نَعَمْ(٢) .
[٧١٤٨]
ذِكْرُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ
لخبر
٣٤٨٥ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ
وَهْبِ، أَخْبَرَنَا (٣) يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ :
أَخْبَرَنِي خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتِ الَّذِي جَعَلَ النَّبِيُّ(٤) ◌َِ شَهَادَتَهُ
بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنٍ، أَنَّ خُزَيْمَةَ بْنَ ثَابِتٍ أُرِيَ فِي النَّوْمِ أَنَّهُ سَجَدَ عَلَى جَبْهَةٍ
رَسُولِ اللهِ وَلَ. فَأَتَى خُزَيْمَةُ رَسُولَ اللهِوَلِهِ فَحَدَّثَهُ. قَالَ: فَاضْطَجَعَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَهُ
ثُمَّ قَالَ: ((صَدِّقْ رُؤْيَاكَ!)) فَسَجَدَ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ الله(٥) ◌ََّ(٦).
[٧١٤٩]
ذِكْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيِّ
٣٤٨٦ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
الخبر
إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ (٧) الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ مُضَارِبٍ بْنِ حَزْنٍ، قَالَ :
(١) مسلم (٢٤٩٠)، فضائل الصحابة، باب: فضائل حسان بن ثابت.
(٢) البخاري (٣٠٤٠)، بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة.
(٣) في موارد الظمآن ٤٤٦ (١٨٠٢): ((أنبأنا)) بدل ((أخبرنا))، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(٤) في موارد الظمآن: ((رسول الله)) بدل ((النبي))، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(٥) في (س): ((جبهته)) وفي موراد الظمآن: ((جبهة النبي)) بدل ((جبهة رسول الله))، وما أثبتناه من (ب).
(٦) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٢/ ٢٠٠ (١٥١١)؛ وللتفصيل انظر: تخريج المشكاة للألباني، ٤٦٢٤.
(٧) في (ب) و(س): (يعني عن)) بدل ((عن))، وما أثبتناه من موارد الظمآن ٥٦٠ (٢٢٥٦).

٣١٢
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ مِنَ اللَّيْلِ، إِذَا رَجُلٌ يُكَبِّرُ، فَأَلْحَقْتُهُ بَعِيرِي، قُلْتُ: مَنْ هَذَا
الْمُكَبِّرُ؟ قَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ. قُلْتُ: مَا هَذَا التَّكْبِيرُ؟ قَالَ: شُكْراً. قُلْتُ عَلَى مَهْ؟
قَالَ: عَلَى أَنِّي كُنْتُ أَجِيراً لِبُسْرَةَ بِنْتِ(١) غَزْوَانَ بِعُقْبَةِ رِجْلِي، وَطَعَامٍ بَظْنِي.
فَكَانَ الْقَوْمُ إِذَا رَكِبُوا، سُقْتُ لَهُمْ(٢)؛ وَإِذَا نَزَلُوا خَدَمْتُهُمْ. فَزَوَّجَنِيهَا الله، فَهِيَ
امْرَأَتِي الْيَوْمَ. فَأَنَا إِذَا (٣) رَكِبَ الْقَوْمُ، رَكِبْتُ، وَإِذَا نَزَلُوا خُدِمْتُ(٤).
[٧١٥٠]
ذِكْرُ وَصْفِ جَهْدِ أبِي هُرَيْرَةَ فِي أَوَّلِ الإسْلامِ مَعَ الْمُصْطَفَى ◌ِّ
٣٤٨٧ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
أَصَابَنِي جَهْدٌ شَدِيدٌ، فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَبِهِ، فَاسْتَقْرَأْتُهُ آيَةً مِنْ
كِتَابِ الله. فَدَخَلَ دَارَهُ وَفَتَحَهَا عَلَيَّ. قَالَ: فَمَشَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي
مِنَ الْجَهْدِ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِوَّهِ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي، فَقَالَ: (يَا أَبَا هُرَيْرَةَ!)) قُلْتُ:
لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ! قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَقَامَنِي وَعَرَفَ الَّذِي بِي.
فَانْطَلَقَ إِلَى رَحْلِهِ، فَأَمَرَ لِي بِعُسِّ مِنْ لَبَنِ، فَشَرِبْتُ.
ثُمُّ قَالَ: ((عُدْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ!)) فَعُدْتُ، فَشَرِبْتُ، ثُمَّ قَالَ: ((عُدْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ!))
[س/ ٢١١ب] فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ(٥) حَتَّى اسْتَوَى بَطْنِي، وَصَارَ كَالْقِدْحِ. قَالَ: وَرَأَيْتُ
عُمَرَ، فَذَكَرْتُ لَهُ(٦) الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِي، وَقُلْتُ(٧) لَهُ: مَنْ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ يَا
عُمَرُ، وَالله لَقَدِ اسْتَقْرَأْتُكَ الآيَةَ، وَلأَنَا أَقْرَأُ لَهَا مِنْكَ! قَالَ عُمَرُ: وَاللهِ لأَنْ(٨)
(١) ((بنت)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س) وموارد الظمآن.
(٢) في (س): (بهم)) بدل ((لهم))، وما أثبتناه من (ب) وموارد الظمآن.
(٣) في موارد الظمآن: ((فإذا)) بدل ((فأنا إذا))، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(٤) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٣٨٤/٢ (١٩١٣)؛ وللتفصيل انظر: التعليقات الحسان
للألباني، ١٠/ ٢٢٧ (٧١٠٦).
(٥) ((ثم قال: عد يا أبا هريرة! فعدت فشربت)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س).
(٦) ((له)) سقطت من '(ب)، وأثبتناها من (س).
(٧) في (ب): ((فقلت)) بدل ((وقلت))، وما أثبتناه من (س).
(٨) في (س): ((لئن)) بدل (لأن))، وما أثبتناه من (ب).

٣١٣
النَّوْعُ الثَّامِنُ إِخْبَارُهُ ﴿ ﴿ عَنْ مَنَاقِب الصَّحَابَةِ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ ...
أَكُونَ أَدْخَلْتُكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي حُمْرُ النَّعَم (١).
[٧١٥١]
ذِكْرُ كَثْرَةِ رِوَايَةٍ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌ِّ
لخبر
٣٤٨٨ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا
سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَخِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:
مَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ أَكْثَرَ حَدِيثاً مِنِّي إِلا عَبْدُ الله بْنُ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ
كَانَ يَكْتُبُ، وَكُنْتُ لا أَكْتُبُ(٢).
[٧١٥٢]
ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا كَثُرَتْ رِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةً عَنَّ رَسُولِ اللّهِ وَّ
٣٤٨٩ - أخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا
يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ:
أَلا يُعْجِبُكَ أَبُو هُرَيْرَةَ؟ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى بَابِ حُجْرَتِي يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ،
يُسْمِعُنِي ذَلِكَ، وَكُنْتُ أُسَبِّحُ. فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي. وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ
عَلَيْهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّه لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَقَالَ ابْنُ المُسَيَّبِ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا
هُرَيْرَةَ(٣) يُكْثِرُ، أَوْ قَالَ: أَكْثَرَ، وَالله الْمَوْعِدُ، وَيَقُولُونَ: مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ(٤)
وَالأَنْصَارِ لا يَتَحَدَّثُونَ بِمِثْلِ أَحَادِيثِهِ! وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: إِنَّ إِخْوَانِي مِنَ
الأنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَرَضِيهِمْ؛ وَأَمَّا إِخْوَانِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَكَانَ
يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأسْوَاقِ. وَكُنْتُ أَخْدِمُ رَسُولَ اللهِ وَّهُ عَلَى مِلْءٍ بَطْنِي، فَأَشْهَدُ
مَا غَابُوا، وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا .
وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ يَوْماً: ((أَيُّكُمْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ، فَيَأْخُذَ حَدِيثِي هَذَا، ثُمَّ
يَجْمَعُهُ إِلَى صَدْرِهِ، فَإِنَّهُ لَنْ يَنْسَى شَيْئاً يَسْمَعُهُ!؟)) فَبَسَطْتُ بُرْدَةً عَلَيَّ حَتَّى فَرَغَ
(١) البخاري (٥٠٦٠)، الأطعمة، باب: قول الله تعالى: ﴿كُواْ مِن طَيَِّتِ مَا رَزَقْتَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٧].
(٢) البخاري (١١٢)، العلم، باب: كتابة العلم.
(٣) ((قال: يقولون: إن أبا هريرة)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س).
(٤) في (ب): ((والمهاجرون)) بدل ((المهاجرين))، وما أثبتناه من (س).

=
٣١٤
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
مِنْ حَدِيثِهِ ثُمَّ(١) جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَمَا نَسِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ شَيْئاً حَدَّثَنِي
بِهِ. وَلَوْلا آيَتَانِ فِي كِتَابِ الله، مَا حَدَّثْتُ شَيْئاً أَبَداً: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا
مِنَ الْبَيَِّتِ وَالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩]، إِلَى آخِرِ الآيَةِ(٢).
٦ قال أبو حَاتِم: قَوْلُ عَائِشَةَ: وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ، أَرَادَتْ بِهِ سَرْدَ الْحَدِيثِ لا
الْحَدِيثَ نَفْسَهُ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا تَعْقِيبُهَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ
كَسَرْدِكُمْ.
[٧١٥٣]
ذِكْرُ الخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ مَحَبَّةَ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ الإِيمَانِ
٣٤٩٠ - أخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ،
حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو كَثِيرِ السُّحَيْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ:
أَمَا وَالله مَا خَلَقَ الله مُؤْمِناً يَسْمَعُ بِي وَيَرَانِي إِلا أَحَبَّنِي! قُلْتُ: وَمَا عِلْمُكَ
بِذَلِكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: إِنَّ أُمِّي كَانَتِ امْرَأَةً مُشْرِكَةً، وَكُنْتُ أَدْعُوهَا إِلَى
الإسْلام، [س/ ٢١٢أ] فَتَأْبَى عَلَيَّ. فَدَعَوْتُهَا يَوْماً، فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللهِ وََّ مَا
أَكْرَهُ. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَأَنَا أَبْكِي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو
أُمِّ إِلَى الإِسْلامِ، فَتَأْبَى عَلَيَّ، وَأَدْعُوهَا فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ؛ فَادْعُ الله أَنْ
يَهْدِي أُمَّ أَبِي(٣) هُرَيْرَةَ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: «اللّهُمَّ اهْدِهَا!».
فَلَمَّا أَتَيْتُ الْبَابَ إِذَا هُوَ مُجَوَّفٌ، فَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ وَسَمِعَتْ خَشْفَ
رَجُلٍ أَوْ رِجْلٍ. فَقَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، كَمَا أَنْتَ! وَفَتَحَتِ الْبَابَ، وَلَبِسَتْ
دِرْعَهَا، وَعَجِلَتْ عَلَى خِمَارِهَا، فَقَالَتْ: إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلا الله، وَأَشْهَدُ
أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله. فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ الله وَّهِ أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ كَمَا بَكَيْتُ
مِنَ الْحُزْنِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْشِرْ فَقَدِ اسْتَجَابَ الله دَعْوَتَكَ، قَدْ هَدَى الله
أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ! وَقَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، ادْعُ الله أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى
(١) (فرغ من حديثه ثم)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س).
(٢) مسلم (٢٤٩٣)، فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي هريرة الدوسي
(٣) في (ب): ((أبا)) بدل ((أبي))، وما أثبتناه من (س).

٣١٥
النَّوْعُ الثَّامِنُ: إِخْبَارُهُ :﴿ عَنْ مَنَاقِب الضَّحَابَةِ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ ...
=
عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيَّ! قَالَ(١): فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((اللّهُمَّ حَبِّبْ
عُبَيْدَكَ وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَحَبِّهُمْ إِلَيْهِمَا!))(٢).
أَبُو كَثِيرِ السُّحَيْمِيُّ، اسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
[٧١٥٤]
ذِكْرُ شَهَادَةِ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ لأْبِي هُرَيْرَةَ بِكَثْرَةِ السَّمَاعِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِّ
◌ُالحَكِ ٣٤٩١ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيُّ (٣)، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ
الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذٍ بْنِ أُبَّيِّ بْنِ
كَعْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ:
كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ جَرِيئاً عَلَى النَّبِيِّ وَهِ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ لا نَسْأَلُهُ عَنْهَا (٤).
[٧١٥٥]
ذِكْرُ الخَبَرِ المُدْحِضِ قَوْلَ مَن زَعَمَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ
لَمْ يَصْحَبِ النَّبِيَّ ◌َ﴿ إِلا سَنَةً وَاحِدَةً
٣٤٩٢ - أخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاءِ، حَدَّثَنَا
الحكيم
سُفْيَانُ، عَنْ(٥) عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَدِمْتُ المَدِينَةَ وَالنَّبِيُّ وَّهَ بِخَيْبَرَ وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ يَؤُمُّهُمْ فِي الصُّبْحِ، فَقَرَأَ
فِي الأولَى: ﴿كَهِيعَصَ ﴾﴾، وَفِي الثَّانِيَةِ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴾﴾. وَكَانَ
عِنْدَنَا رَجُلٌ لَهُ مِكْيَالانٍ: مِكْيَالٌ كَبِيرٌ، وَمِكْيَالٌ صَغِيرٌ يُعْطِي بِهَذَا وَيَأْخُذُ بِهَذَا،
فَقُلْتُ: وَيْلٌ (٦) لِفُلانٍ(٧).
[٧١٥٦]
٣لله،
e
ذِكْرُ أَبِي الدَّحْدَاحِ الأنْصَارِيِّ
٣٤٩٣ - أخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو
الخدمة
(١) ((قال)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س).
(٢) مسلم (٢٤٩١)، فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي هريرة.
(٣) في موارد الظمآن ٥٦٠ (٢٢٥٧): ((مولى ثقيف)) بدل ((الثقفي))، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(٤) انظر: ضعيف موارد الظمآن للألباني، ١٨٠ (٢٨٠)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني، ١٥٤٥.
(٥) في (ب): ((حدثنا) بدل ((عن))، وما أثبتناه من (س).
(٦) في (ب): ((فقل)) بدل ((ويل))، وما أثبتناه من (س).
(٧) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٢٣٦/١ (٣٩٠)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني، ٢٩٦٥.

= ٣١٦
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ:
كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ نَّهَ فِي جِنَازَةٍ أَبِي (١) الدَّحْدَاحِ. فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهَا أُتِيَ بِفَرَسٍ،
فَرَكِبَهُ وَنَحْنُ نَسْعَى خَلْفَهُ، فَقَالَ وَلَّهِ: ((كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُدَلَّى (٢) لِأَبِي الدَّحْدَاحِ فِي
الْجَنَّةِ))(٣).
[٧١٥٧]
ذِكْرُ الخَبَرِ المُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ سِمَاكَ بْنَ حَرْبٍ
لَمْ يَسْمَعَ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ
٣٤٩٤ - أخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَظَّارُ بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذِ بْنِ
لخبر
مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، [س/ ٢١٢ب] قَالَ:
صَلَّى النَّبِيُّ ◌َّهِ عَلَى أَبِي الدَّحْدَاحِ وَنَحْنُ شُهُودٌ. فَأَتِيَ النَّبِيُّ وَّهِ بِفَرَسِ،
فَرَكِبَهُ، فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ بِهِ وَنَحْنُ نَسْعَى حَوْلَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ (٤) بَ: ((كَمْ مِنْ عِذْقٍ
لِأَبِي الدَّحْدَاحِ مُعَلَّقٍ فِي الْجَنَّةِ» (٥).
[٧١٥٨]
ذِكِّرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قَالَ مَلِ هَذَا الْقَوْلَ
الحدكه
٣٤٩٥ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرِ التَّمَّارُ،
حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:
أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ وَّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ لِفُلانٍ نَخْلَةً وَأَنَا أُقِيمُ حَائِطِي
بِهَا، فَمُرْهُ يُعْطِيْنِي أَقِيمُ بِهَا حَائِطِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: ((أَعْطِهِ إِيَّاهَا بِنَخْلَةٍ فِي
الْجَنَّةِ !)) فَأَبَى. فَأَتَاهُ أَبُو الدَّحْدَاحِ، فَقَالَ: بِعْنِي نَخْلَتَكَ بِحَائِطِي! فَفَعَلَ(٦). فَأَتَى
أَبُو الدَّحْدَاحِ النَّبِيَّ وَّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُ النَّخْلَةَ بِحَائِطِي،
(١) في (س): (ابن)) بدل ((أبي))، وما أثبتناه من (ب).
(٢) في (ب): ((مدللا)) بدل («مدلى))، وما أثبتناه من (س).
(٣) مسلم (٩٦٥)، الجنائز، باب: ركوب المصلي على الجنازة إذا انصرف.
(٤) ((النبي)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س).
(٥) مسلم (٩٦٥)، الجنائز، باب: ركوب المصلي على الجنازة إذا انصرف.
(٦) ((فأتاه أبو الدحداح، فقال: بعني نخلتك بحائطي! ففعل)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س).

=
٣١٧
النَّوْعُ الثَّمِنُ، إِخْبَارُهُ ﴿ عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ ...
وَقَدْ أَعْطَيْتُكَهَا، فَاجْعَلْهَا لَهُ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (كَمْ مِنْ عِذْقٍ دَوَّاحِ(١) لِأَبِي
الدَّحْدَاحِ فِي الْجَنَّةِ))، مِرَاراً. فَأَتَى أَبُو الدَّحْدَاحِ امْرَأَتَهُ، فَقَالَ: يَا أُمَّ الَدَّحْدَاحِ،
اخْرُجِي مِنَ الْحَائِطِ، فَقَدْ بِعْتُهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ. فَقَالَتْ: رَبِحَ السِّعْرُ (٢). [٧١٥٩]
ذِكْرُ عَبْدِ الله بْنِ أُنَيْسِ الجُهَنِيِّ (٣) رَبُ
٣٤٩٦ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
الخبر
إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ(٤) إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ
ابْنِ عَبْدِ الله بْنِ أُنَيْسٍ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ:
دَعَاهُ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، فَقَالَ: ((إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ(٥) سُفْيَانَ بْنِ نُبَيْحِ الهُذَلِيَّ
جَمَعَ لِيَ النَّاسَ لِيَغْزُوَنِي وَهُوَ بِنَخْلَةَ أَوْ بِعُرَنَةَ، فَأْتِهِ فَاقْتُلْهُ!)) قَالَ: قُلْتُ: يَا
رَسُولَ الله، انْعَتْهُ لِي حَتَّى أَعْرِفَهُ! (٦) قَالَ: ((آيَةُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، أَنََّكَ إِذَا رَأَيْتَهُ
وَجَدْتَ(٧) لَهُ اقْشَعْرِبِرَةً). قَالَ: فَخَرَجْتُ مُتَوَشِّحاً بِسَيْفِي حَتَّى دُفِعْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ
فِي ظُعْنٍ يَرْتَادُ لَهُنَّ مَنْزِلاً حِينَ (٨) كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ. فَلَمَّا رَأَيْتُهُ وَجَدْتُ مَا
وَصَفَ لِي رَسُولُ اللهِ وَلَّ مِنَ الأَقْشَعْرِيرَةِ. فَأَخَذْتُ نَحْوَهُ، وَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ
بَيْنِي وَبَيْنَهُ مُجَاوَلَةٌ (٩) تَشْغَلُنِي عَنِ الصَّلاةِ. فَصَلَّيْتُ وَأَنَا أَمْشِي نَحْوَهُ، وَأُومِئُ
بِرَأْسِي. فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، قَالَ: مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ، سَمِعَ
بِكَ وَبِجَمْعِكَ لِهَذَا الرَّجُلِ، فَجَاءَ لِذَلِكَ. قَالَ: فَقَالَ: أَنَا فِي ذَلِكَ. فَمَشَيْتُ
(١) في (ب): ((دولع)) بدل ((دواح))، وما أثبتناه من (س).
(٢) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٣٩٣/٢ (١٩٢٧).
(٣) ((الجهني)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س).
(٤)
في (ب): ((أبي)) بدل ((ابن))، وما أثبتناه من (س) وموارد الظمآن ١٥٥ (٥٩١).
(٥) ((ابن)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (س) و(ب).
(٦) ((حتى أعرفه)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (س) و(ب).
(٧) في موارد الظمآن: ((إذا رأيته أذكرك الشيطان وأنك إذا رأيته وجدت)) بدل ((إذا رأيته وجدت))، وما
أثبتناه من (ب) و(س).
(٨) في موارد الظمآن: ((حتى)) بدل ((حين))، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(٩) في (س): ((محاولة)) بدل ((مجاولة))، وما أثبتناه من (ب) وموارد الظمآن .

٣١٨
=
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
مَعَهُ شَيْئاً حَتَّى إِذَا أَمْكَنَنِي، حَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلْتُهُ. ثُمَّ خَرَجْتُ،
وَتَرَكْتُ ظَعَائِنَهُ مُنْكَبَّاتٍ عَلَيْهِ.
فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَه وَرَآنِي، قَالَ: ((قَدْ أَفْلَحَ الْوَجْهُ!)) قُلْتُ: قَتَلْتُهُ
يَا رَسُولَ الله. قَالَ: ((صَدَقْتَ)). قَالَ: ثُمَّ قَامَ مَعِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَأَدْخَلَنِي
بَيْتَهُ، وَأَعْطَانِي عَصاً، فَقَالَ: ((أَمْسِْكْ هَذِهِ الْعَصَا عِنْدَكَ (١) يَا عَبْدَ الله بْنَ أُنَيْسِ!))
قَالَ(٢) [س /٢١٣أ] فَخَرَجْتُ بِهَا عَلَى النَّاسِ، فَقَالُوا: مَا هَذِهِ الْعَصَا؟ قُلْتُ:
أَعْطَانِيهَا رَسُولُ اللهِوَّهِ وَأَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَهَا. قَالُوا: أَفَلا تَرْجِعُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَُّ
فَتَسْأَلَهُ لِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، لِمَ
أَعْطَيْتَنِي هَذِهِ الْعَصَا؟ قَالَ: ((آيَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ أَقَلَّ النَّاسِ
الْمُتَخَصِّرُونَ يَوْمَئِذٍ». فَقَرَنَهَا عَبْدُ الله بِسَيْفِهِ، فَلَمْ تَزَلْ مَعَهُ حَتَّى إِذَا مَاتَ أَمَرَ بِهَا
فَضُمَّتْ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ، ثُمَّ دُفِنَا جَمِيعاً (٣).
[٧١٦٠]
ذِكْرُ عَبْدِ الله بْنِ سَلامٍ
رضىعنه
٣٤٩٧ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ،
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُمَّيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ:
أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ سَلامِ أَتَى رَسُولَ اللهِ وَّهِ مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ
عَنْ ثَلاثِ خِصَالٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلَا نَبِيٌّ! قَالَ بَّهِ: (سَلْ!)) قَالَ: مَا أَوَّلُ أَمْرٍ
السَّاعَةِ، أَوْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ مَا يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ وَبِمَا (٤) يَنْزِعُ الْوَلَد
إِلَى أَبِيهِ وَإِلَى أُمِّهِ؟ قَالَ بَّ: ((أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ نَّهُ بِهِنَّ آنِفً)). قَالَ: جِبْرِيلُ؟
قَالَ: ((نَعَمْ)). قَالَ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلائِكَةِ. قَالَ مَ: ((أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطٍ
السَّاعَةِ، أَوْ أَمْرُ السَّاعَةِ، نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْمَشْرِقِ تَحْشُرُ النَّاسَ إِلَى الْمَغْرِبِ؛ وَأَمَّا
(١) ((عندك)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (س) و(ب).
(٢) ((قال)) مكرر في (س).
(٣) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٢٧٨/١ (٤٩٠)، وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني، ٢٩٨١.
(٤) في (ب): (ومم)) بدل ((وبما))، وما أثبتناه من (س).