Indexed OCR Text

Pages 101-120

=
٩٩
مقدمة المؤلف
٢٣ - النَّوْعُ الثَّالِثُ والِعِشْرُون: ألْفَاظُ إعْلام مُرَادُهَا الإِبَاحَةُ لِأَشْيَاءَ سُئِلَ عَنْهَا .
٢٤ - النَّوْعُ الرَّابِعُ والعِشْرُون: الشَّيْءُ المَغْرُوضُ الَّذِي أُبِيحَ تَرْكُهُ لِقَوْمٍ مِن أجْلٍ
العُذْرِ الوَاقِعِ في الحَالِ .
٢٥ - النَّوْعُ الخَامِسُ والعِشْرُون: إِيَاحَةُ الشَّيْءِ الَّذِي أُبِيحَ بِلَفْظِ السُّؤَالِ عَن شَيءٍ
ثانٍ .
٢٦ - النَّوْعُ السَّادِسُ والِعِشْرُون: الأمْرُ بالشَّيْءِ الَّذِي مُرَادُهُ إِيَاحَةُ فِعْلٍ مُتَقَدَّمٍ مِن
أجْلِهِ أُمِرَ بِهَذَا الأَمْرِ.
٢٧ - التَّوْعُ السَّابِعُ والعِشْرُون: الإِخْبَارُ عَن أَشْيَاءَ أَنْزَلَ الله جَلَّ وعَلا في الكُتَابِ
إِبَاحَتَهَا .
٢٨ - النَّوْعُ الثَّامِنُ والعِشْرُون: الإِخْبَارُ عَن أَشْيَاءَ سُئِلَ عَنْهَا فَأَجَابَ فِيهَا بِأَجْوِيَةٍ
مُرَادُهَا إِيَاحَةُ اسْتِعْمَالِ تِلْكَ الأَشْيَاءِ المَسْؤُولِ عَنْهَا .
٢٩ - النَّوْعُ التَّاسِعُ والعِشْرُون: إِبَاحَةُ الشَّيْءِ الَّذِي حُظِرَ مِن أجْلِ عِلَّةٍ مَعْلُومَةٍ يَلْزَمُ
في اسْتِعْمَالِهِ إِحْدَى ثَلاثِ خِصَالٍ مَعْلُومَةٍ .
٣٠ - النَّوْعُ الثَلاثُون: الشَّيْءُ الَّذِي سُئِلَ عَنِ اسْتِعْمَالِهِ فَأَبَاحَ تَرْكَهُ بِلَفْظَةِ تَعْرِيضِ.
٣١ - النَّوْعُ الحَادِي والثَّلاثُون: إِيَاحَةُ فِعْلٍ عِنْدَ وُجُودٍ شَرْطِ مَعْلُومٍ مَع حَظْرِه (١)
عِنْدَ شَرْطِ ثَانٍ؛ قَدْ حُظِرَ مَرَّةً أَخْرَى عِنْدَ الشَّرْطِ [ص/ ٢١٦] الأوَّلِ الَّذِي أُبِيحَ ذَلِكَ عِنْدَ
وُجُودِهِ، فَأُبِيحَ مَرَّةً أخْرَى عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ الَّذِي حُظِرَ مِن أَجْلِهِ المَرَّةَ الأَولَى.
٣٢ - النَّوْعُ الثَّانِي والثَّلاثُون: الشَّيْءُ الَّذِي كَانَ مُبَاحاً في أوَّلِ الإسْلامِ ثُمَّ نُسِخَ
بَعْدَ ذَلِكَ بِحُكْمِ ثَانٍ .
٣٣ - النَّوْعُ الثَّالِثُ والثَّلاثُون: أَلْفَاظُ اسْتِخْبَارِ عَن أشْيَاءَ مُرَادُهَا إِيَاحَةُ اسْتِعْمَالِهَا .
٣٤ - النَّوْعُ الرَّابِعُ والثَّلاثُون: الأمْرُ بِالشَّيْءِ الَّذِي هُوَ مَقْرُونٌ بِشَرْطِ مُرَادُهُ الإِبَاحَةُ،
فَمَتَى كَانَ ذَلِكَ الشَّرْطُ مَوْجُوداً كَانَ الأَمْرُ الَّذِي أُمِرَ بِهِ مُبَاحاً، وَمَتَى عُدِمَ ذَلِكَ الشَّرْطُ
لَمْ يَكُنِ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ الشَّيْءِ مُّبَاحاً .
٣٥ - النَّوْعُ الخَامِسُ [١٥/٥ب] والثَّلاثُون: الشَّيْءُ الَّذِي فَعَلَهُ وَهِ مُرَادُهُ (٢) الإِبَاحَةُ
(١) في (ب): ((مع حظر)) بدل ((مع حظره))، وما أثبتناه من (د) و(ص).
(٢) في (ص): ((ومراده)) بدل ((مراده))، وما أثبتناه من (د) و(ب).

١٠٠
=
التقاسيم والأنواع: المجلد الأول
عِنْدَ عَدَمِ ظُهُورِ شَيْءٍ مَعْلُومٍ لَمْ يَجُزِ اسْتِعْمَالُ مِثْلِهِ عِنْدَ ظُهُورِهِ كَمَا جَازَ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ
الظُّهُورِ .
٣٦ - النَّوْعُ السَّادِسُ والثَّلاثُون: أَلْفَاظُ إعْلام عِنْدَ أَشْيَاءَ سُئِلَ عَنْهَا مُرَادُهَا إِبَاحَةٌ
اسْتِعْمَالِ تِلْكَ الأَشْيَاءِ المَسْؤُولِ عَنْهَا .
٣٧ - النَّوْعُ السَّابِعُ والثَّلاثُون: إِيَاحَةُ الشَّيْءِ بِإِظْلاقِ اسْمِ الوَاحِدِ عَلَى الشَّيْئَيْنِ
المُخْتَلِفَيْنِ إِذَا قُرِنَ بَيْنَهُمَا في الذِّكْرِ .
٣٨ - النَّوْعُ الثَّامِنُ والثَّلاثُون: اسْتِصْوَابُهُ وَّةِ الأَشْيَاءَ الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا واسْتِحْسَانُهُ
إِيَّاهَا يُؤَدِّي ذَلِكَ إلى إِيَاحَةِ اسْتِعْمَالِهَا .
٣٩ - النَّوْعُ التَّاسِعُ والثَّلاثُون: إِبَاحَةُ الشَّيْءِ بِلَفْظِ العُمُومِ وتَخْصِيصُهُ في أَخْبَارٍ
أُخَرَ.
٤٠ - التَّوْعُ الأَرْبَعُون: الأمْرُ بِالشَّيْءِ الَّذِي أُبِيحَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى سَبِيلِ العُمُومِ لِعِلَّةٍ
مَعْلُومَةٍ قَدْ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ الفِعْلِ عِنْدَ عَدَمِ تِلْكَ العِلَّةِ الَّتِي مِن أَجْلِهَا أُبِحَ مَا
◌ُبِيحَ.
٤١ - النَّوْعُ الحَادِي والأَرْبَعُون: إِيَاحَةُ بَعْضِ الشَّيْءِ الَّذِي حُظِرَ عَلَى بَعْضٍ
المُخَاطَبِينَ عِنْدَ عَدَمِ سَبَبٍ مَعْلُوم، فَمَتَى كَانَ ذَلِكَ السَّبَبُ مَوْجُوداً كَانَ الزَّجْرُ عَن
اسْتِعْمَالِهِ وَاحِباً، ومَتَى عُدِمَ ذَلِكَ السَّبَبُ كَانَ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ الفِعْلِ مُّبَاحاً .
٤٢ - النَّوْعُ الثَّانِي والأَرْبَعُون: الأشْيَاءُ الَّتِي أُبِيحَتْ مِن أشْيَاءَ مَحْظُورَةٍ رُخِّصَ
إِثْيَانُهَا أَوْ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَى شَرَائِطَ مَعْلُومَةٍ لِلسَّعَةِ والتَّرْخِيصِ.
٤٣ - النَّوْعُ الثَّالِثُ والأَرْبَعُون: الإِبَاحَةُ لِلشَّيْءِ الَّذِي أُبِيحَ اسْتِعْمَالُهُ لِبَعْضِ النِّسَاءِ
دُونَ الرِّجَالِ لِعِلَّةٍ (١) مَعْلُومَةٍ .
٤٤ - النَّوْعُ الرَّابِعُ والأَرْبَعُون(٢): الأمْرُ بِالشَّيْءِ الَّذِي كَانَ مَحْظُوراً عَلَى بَعْضٍ
المُخَاطَبِينَ ثُمَّ أُبِيحَ اسْتِعْمَالُهُ لَهُمْ.
٤٥ - النَّوْعُ الخَامِسُ والأَرْبَعُون: [ص/ ١٦ب] إِيَاحَةُ أَدَاءِ الشَّيْءٍ عَلَى غَيْرِ النَّعْتِ الَّذِي
أَمِرَ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ لِعِلَّةٍ تَحْدُثُ.
(١) في (ب): (بعلة)) بدل ((لعلة))، وما أثبتناه من (د) و(ص).
(٢) ((والأربعون)) سقطت من (د)، وأثبتناها من (ص) و(ب).

١٠١
مقدمة المؤلف
=
٤٦ - النَّوْعُ السَّادِسُ والأَرْبَعُون: إِبَاحَةُ الشَّيْءِ المَحْظُورِ بِلَفْظِ العُمُومِ عِنْدَ سَبَبٍ
يَحْدُثُ.
٤٧ - النَّوْعُ السَّابِعُ والأَرْبَعُون: إِيَاحَةُ تَقْدِيمِ الشَّيْءِ المَحْصُورِ وَقْتُهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ أَوْ
تَأْخِيرِهِ (١) عَن وَقْتِهِ لِعِلَّةٍ تَحْدُثُ.
٤٨ - النَّوْعُ الثَّامِنُ والأَرْبَعُون: إِبَاحَةُ تَرْكِ الشَّيْءِ المَأمُورِ بِهِ عِنْدَ القِيَامِ بأَشْيَاءَ
مَفْرُوضَةٍ غَيرِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الوَاحِدِ المَأمُورِ بِهِ.
٤٩ - النَّوْعُ التَّاسِعُ والأَرْبَعُون: لَفْظَةُ زَجْرٍ عَنْ شَيْءٍ مُرَادُهَا تَعْقِيبُ إِبَاحَةِ شَيْءٍ ثَانٍ
بَعْدَهُ .
٥٠ - النَّوْعُ الخَمْسُون: الأشْيَاءُ الَّتِي شَاهَدَهَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَوْ فُعِلَتْ [١١٦/٥] في
حَيَاتِهِ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى فَاعِلِهَا(٢)، تِلْكَ مُبَاحٌ لِلْمُسْلِمِينَ اسْتِعْمَالُ مِثْلِهَا .
(١) في (ص): ((تأخره)) بدل («تأخيره))، وما أثبتناه من (د) و(ب).
(٢) في (ص): ((فاعليها)) بدل ((فاعلها))، وما أثبتناه من (د) و(ب)

١٠٢
التقاسيم والأنواع: المجلد الأول
C
القِسْمُ الخَامِسُ مِن أَقْسَامِ السُّنَنِ وهُوَ:
أَفْعَالُ النّبِيّ ◌َةِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا
قالَ أَبُو حَاتِمِ نَُّبه(١):
وأمَّا أَفْعَالُ النَّبِيِّ وََّ فَإِنِّي تأمَّلْتُ تَفْصِيلَ أَنْوَاعِهَا وتدبَّرْتُ تَقْسِيمَ أحْوَالِهَا لِثَلا
يَتَعَذَّرَ عَلَى الفُقَهَاءِ حِفْظُهَا ولا يَصْعُبَ عَلَى الحُفَّاظِ وَعْيُهَا فَرَأيْتُهَا تَدُورُ عَلَى خَمْسِينَ
نَوْعاً :
١ - النَّوْعُ الأوَّلُ: الفِعْلُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِ وَّهِ هُدَّةً ثُمَّ جُعِلَ لَهُ ذَلِكَ نَفْلاً.
٢ - النَّوْعُ الثَّانِي: الأَفْعَالُ الَّتِي فُرِضَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى أُمَّتِ ◌ِهِ.
٣ - النَّوْعِ الثَّالِثُ: الأَفْعَالُ الَّتِي فَعَلَهَا وَهِ يُسْتَحَبُّ للأتِمَّةِ الاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا .
٤ - النَّوْعُ الرَّابِعُ: أَفْعَالٌ فَعَلَهَا وَهِ يُسْتَحَبُّ لأَمَّتِهِ الاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا .
٥ - النَّوْعُ الخَامِسُ: أَفْعَالٌ فَعَلَهَا نََّ فَعَاتَبَهُ اللهِ جَلَّ وعَلا عَلَيْهَا .
٦ - النَّوْعِ السَّادِسُ: فِعْلٌ فَعَلَهُ وَّهِ لَمْ تَقُم الدِّلالةُ عَلَى أَنَّهُ خُصَّ باسْتِعْمَالِهِ دُونَ
أُمَّتِهِ، مُبَاحٌ لَهُم اسْتِعْمَالُ مِثْلِ ذَلِكَ الفِعْلِ لِعَدَمِ وُجُودِ تَخْصِيصِهِ فِيهِ.
وَسَـ
٧ - النَّوْعِ السَّابِعُ: فِعْلٌ فَعَلَهُ فَلهَ مَرَّةً وَاحِدَةً لِلْتَّعْلِيمِ ثُمَّ لَمْ يَعُدْ فِيهِ إلى أنْ قُبِضَ :
٨ - النَّوْعِ الثَّامِنُ: أَفْعَالُ النَّبِّ وَّهِ الَّتِي أَرَادَ بِهَا تَعْلِيمَ أُمَّتِهِ.
٩ - النَّوْعُ التَّاسِعُ: أَفْعَالُهُ وَّهِ الَّتِي فَعَلَهَا لِأَسْبَابِ مَوْجُودَةِ وعِلَلٍ مَعْلُومَةٍ.
١٠ - النَّوْعُ العَاشِرُ: أَفْعَالٌ فَعَلَهَا وَ تُؤَدِّي إلى إِبَاحَةِ اسْتِعْمَالِ مِثْلِهَا. [ص/ ٢١٧]
١١ - النَّوْعُ الحَادِيَ عَشَرَ: الأَفْعَالُ الَّتِي اختَلَفَتِ الصَّحَابَةُ في كَيْفِيَّتِهَا وَتَبَايِنُوا عَنْهُ
فِي تَفْصِيلِهَا .
١٢ - النَّوْعُ الثَّانِيَ عَشَرَ: الأَدْعِيَةُ الَّتِي كَانَ يَدْعُو بِهَا وَّهِ يُستَحَبُّ لأمَّتِهِ الإِقْتِدَاءُ بِهِ
فِيهَا .
(١) في (ب): ((رحمه الله تعالى)) بدل (رظ له))، وما أثبتناه من (د) و(ص).

١٠٣
مقدمة المؤلف
١٣ - النَّوْعُ الثَّالِثَ عَشَرَ: أَفْعَالٌ فَعَلَهَا وَّوَ قَصَدَ بِهَا مُخَالَفَةَ المُشْرِكِينَ وأهْلَ
الكِتَابِ .
١٤ - النَّوْعُ الرَّابعَ عَشَرَ: الفِعْلُ الَّذِي فَعَلَ(١) ◌َ﴿ ولا يُعْلَمُ لِذَلِكَ الفِعْلِ إلا عِلََّانِ
اثْنَتَانِ كَانَ مُرَادُهُ إِحْدَاهُمَا دُونَ الأخْرَى.
١٥ - النَّوْعُ الخَامِسَ عَشَرَ: نَفْيُ الصَّحَابَةِ بَعْضَ أَفْعَالِ النَّبِيِّ نَّهِ الَِّي أَثْبَتَهَا بَعْضُهُمْ.
١٦ - النَّوْعِ السَّادِسَ عَشَرَ: فِعْلٌ فَعَلَهُ نَّه لِحُدُوثِ سَبَبٍ، فَلَمَّا زَالَ السَّبَبُ تَرَكَ
ذَلِكَ الفِعْلَ.
١٧ - النَّوْعُ السَّابِعَ عَشَرَ: أَفْعَالٌ فَعَلَهَا وَهُ وَالوَحْيُ يَنْزِلُ [١٦/٥ب] فَلَمَّا انْقَطَعَ
الوَحْيُ بَطَلَ جَوَازُ اسْتِعْمَالٍ مِثْلِهَا .
١٨ - النَّوْعُ الثَّمِنَ عَشَرَ: أَفْعَالُهُ نَّهِ الَّتِي (٢) تُفَسِّرُ عَنْ أَوَامِرِهِ المُجْمَلَةِ.
١٩ - النَّوْعُ التَّاسِعَ عَشَرَ: فِعْلٌ فَعَلَهُ بَّه هُدَّةً ثُمَّ حُرِّمَ بالنَّسْخِ عَلَيْهِ وَعَلَى أمَّتِهِ ذَلِكَ
الفِعْلُ.
٢٠ - النَّوْعُ العِشْرُون: فِعْلُهُ وَ الشَّيْءَ الَّذِي يَنْسَخُ الأَمْرَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ مَعَ إِبَاحَتِهِ
تَرْكَ ذَلِكَ الشَّيْءِ المَأْمُورِ بِهِ.
٢١ - النَّوْعُ الحَادِي والعِشْرُون: فِعْلُهُ بَّهِ الشَّيْءَ الَّذِي نَهَى عَنْهُ مَعَ إِيَاحَتِهِ ذَلِكَ
الفِعْلَ المَنْهِيَّ عَنْهُ فِي خَبَرٍ آخَرَ.
٢٢ - النَّوْعُ الثَّانِي والعِشْرُون: فِعْلُهُ وَّةِ الشَّيْءَ الَّذِي نَهَى عَنْهُ مَعَ تَرْكِهِ الإِنْكَارَ
عَلَى مُرْتَكِبِهِ .
٢٣ - النَّوْعُ الثَّالِثُ والعِشْرُون: الأَفْعَالُ الَّتِي خُصَّ بِهَا (٣) وَ دُونَ أَمَّتِهِ.
٢٤ - النَّوْعُ الرَّابِعُ والعِشْرُون: تَرْكُهُ وَ الفِعْلَ الَّذِي نَسَخَهُ اسْتِعْمَالُهُ ذَلِكَ الفِعْلَ
نَفْسَهُ لِعِلَّةٍ مَعْلُومَةٍ .
٢٥ - النَّوْعُ الخَامِسُ والعِشْرُون: الأفْعَالُ الَّتِي تُخَالِفُ الأوَامِرَ الَّتِي أَمَرَ بِهَا في
الظَّاهِرِ .
(١) في (ب): ((فعله)) بدل ((فعل))، وما أثبتناه من (د) و(ص).
(٢) ((التي)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (د) و(ص).
(٣) في (ب): ((فيها)) بدل ((بها))، وما أثبتناه من (د) و(ص)

=
١٠٤
التقاسيم والأنواع: المجلد الأول
٢٦ - النَّوْعُ السَّادِسُ والعِشْرُون: الأَفْعَالُ الَّتِي تُخَالِفُ النَّوَاهِيَ(١) في الظَّاهِرِ دُونَ
أَنْ يَكُونَ فِي الحَقِيقَةِ بَيْنَهُمَا(٢) خِلافٌ.
٢٧ - النَّوْعُ السَّابِعُ والعِشْرُون: الأفْعَالُ الَّتِي فَعَلَهَا وَ﴿ أَرَادَ بِهَا الاسْتِنَانَ بِهِ
فِيهَا .
٢٨ - النَّوْعُ الثَّامِنُ والعِشْرُون: تَرْكُهُ وَّهِ الأَفْعَالَ الَّتِي أَرَادَ بِهَا تَأْدِيبَ أَمَّتِهِ.
٢٩ - النَّوْعُ التَّاسِعُ والعِشْرُون: تَرْكُهُ وَّةِ الأَفْعَالَ مَخَافَةً أَنْ تُفْرَضَ عَلَى أَمَّتِهِ أو
يَشُقَّ (٣) عَلَيْهِمْ إِثْيَانُهَا. [ص/ ١٧ب]
٣٠ - النَّوْعِ الثَلاثُون: تَرْكُهُ وَِّ الأَفْعَالَ الَّتِي أَرَادَ بِهَا التَّعْلِيمَ.
٣١ - النَّوْعُ الحَادِي وَالثَّلاثُون: تَرْكُهُ وَّةِ الأَفْعَالَ الَّتِي يُضَادُّهَا اسْتِعْمَالُهُ مِثْلَهَا .
٣٢ - النَّوْعُ الثَّانِي والثَّلاثُون: تَرْكُهُ مَِّ الأَفْعَالَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الزَّجْرِ عَنِ ضِدِّهَا .
٣٣ - النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالثَّلاثُون: الأَفْعَالُ المُعْجِزَةُ الَّتِي كَانَ يَفْعَلُهَا وَ أَو فُعِلَتْ(٤)
بِهِ (٥) الَّتِي هِيَ مِن دَلائِل النُّبُوَّةِ.
٣٤ - النَّوْعُ الرَّابعُ والثَّلاثُون: الأفْعَالُ الَّتِي فِيهَا تَضَادٌّ وَتَهَاتُرٌ في الظَّاهِرِ وَهِيَ مِن
اخْتِلافِ المُبَاحِ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ بَيْنَهَا (٦) تَضَادٌّ أو تَهَاتُرٌ.
٣٥ - النَّوْعُ الخَامِسُ والثَّلاثُون: الفِعْلُ الَّذِي فَعَلَهُ وَّهِ لِعِلَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَارْتَفَعَتِ العِلَّةُ
المَعْلُومَةُ ثُمَّ بَقِيَ(٧) ذَلِكَ الفِعْلُ فَرْضاً عَلَى أَمَّتِهِ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ.
٣٦ - النَّوْعُ السَّادِسُ والثَّلاثُون: قَضَايَاهُ بَّهَ الَّتِي قَضَى بِهَا فِي أَشْيَاءَ رُفِعَتْ إِلَيْهِ مِن
أُمُورِ المُسْلِمِينَ.
٣٧ - النَّوْعُ السَّابِعُ والثَّلاثُون: كِتْبَتُهُ بَّهِ الكُتُبَ إلى المَوَاضِعِ [١١٧/٥] بِمَا فِيهَا مِن
الأحْكَامِ وَالأَوَامِرِ وَهِيَ ضَرْبٌ مِن الأفْعَالِ.
(١) في (ص): ((المناهي)) بدل ((النواهي))، وما أثبتناه من (د) و(ب).
(٢) في (ص): ((بينها)) بدل ((بينهما))، وما أثبتناه من (د) و(ب).
(٣) في (ب): ((يشك)) بدل (يشق))، وما أثبتناه من (د) و(ص).
(٤) في (ب): ((وفعلت)) بدل ((فعلت))، وما أثبتناه من (د) و(ص).
(٥) في (د) و(ب): (بعده)) بدل ((به))، وما أثبتناه من (ص).
(٦) في (ص): ((بينهما)) بدل ((بينها))، وما أثبتناه من (د) و(ب).
(٧) في (ب): ((وبقي)) بدل ((ثم بقي))، وما أثبتناه من (د) و(ص).

مقدمة المؤلف
١٠٥
=
٣٨ - النَّوْعُ الثَّامِنُ والثَّلاثُون: فِعْلٌ فَعَلَهُ وَلِ﴾(١) يَجِبُ عَلَى الأَئِمَّةِ الاقْتِدَاءُ بِهِ فِيه(٢)
إِذَا كَانَتِ العِلَّةُ الَّتِي مِن أَجْلِهَا فَعَلَ بَ مَوْجُودَةً .
٣٩ - النَّوْعِ التَّاسِعُ والثَّلاثُون: أَفْعَالٌ فَعَلَهَا وَهَ لم تُذْكَرْ(٣) كَيْفِيَّتُهَا فِي نَفْسٍ
الخِطَابِ لا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ مِثْلِهَا إلا بِتِلْكَ الكَيْفِيَّةِ الَّتِي هِيَ مُضْمَرَةٌ فِي نَفْسٍ
الخِطَابِ .
٤٠ - النَّوْعُ الأَرْبَعُون: أَفْعَالٌ فَعَلَهَا وَ أَرَادَ بِهَا المُعَاقَبَةَ عَلَى أَفْعَالٍ مَضَتْ
مُتَقَدِّمَةً .
٤١ - النَّوْعُ الحَادِي والأَرْبَعُون: فِعْلٌ فَعَلَهُ وَّهِ مِن أَجْلِ عِلَّةٍ مَوْجُودَةٍ خَفِيَ عَلَى
أَكْثَرِ النَّاسِ كَيْفِيَّةُ تِلْكَ العِلَّةِ.
٤٢ - النَّوْعُ الثَّانِي والأَرْبَعُون: الأشْيَاءُ الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا وَلَه فَأَجَابَ عَنْهَا
بِالأَفْعَالِ .
٤٣ - النَّوْعُ الثَّالِثُ والأَرْبَعُون: الأَفْعَالُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْهُ مُجْمَلَةً تَفْسِيرُ تِلْكَ الجُمَلِ
فِي أَخْبَارٍ أُخَرَ .
٤٤ - النَّوْعُ الرَّابِعُ والأَرْبَعُون: الأفْعَالُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْهُ مُخْتَصَرَةً ذِكْرُ تَقَصِّيهَا في
أَخْبَارٍ أُخَرَ.
٤٥ - النَّوْعُ الخَامِسُ والأَرْبَعُون: أَفْعَالُهُ وَّهَ فِي إِظْهَارِهِ(٤) الإسْلامَ وتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ.
٤٦ - النَّوْعُ السَّادِسُ والأَرْبَعُون: هِجْرَتُهُ وَّه إلى المَدِينَةِ وكَيْفِيَّةُ أَحْوَالِهِ فِيهَا .
٤٧ - النَّوْعُ السَّابِعُ والأَرْبَعُون: أخْلاقُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَشَمَائِلُهُ فِي أَيَّامِهِ وَلَيَالِيهِ .
٤٨ - النَّوْعُ الثَّامِنُ والأَرْبَعُون: عِلَّهُ رَسُولِ اللهِ وَّ (ص/٢١٨] الَّتِي قُبِضَ فِيهَا وكَيْفِيَّةُ
أحْوَالِهِ فِي تِلْكَ العِلّةِ.
٤٩ - النَّوْعُ التَّاسِعُ والأَرْبَعُون: وَفَاةُ رَسُولِ اللهِ نَّهِ وَتَكْفِينُهُ ودَفْنُهُ.
٥٠ - النَّوْعُ الخَمْسُون: وَصْفُ رَسُولِ اللهِ وَّه وسِنُهُ.
(١) زيادة [بأمته] من هامش (ب) وعليها علامة الصحة.
(٢) في (د) و(ص): ((فيها)) بدل ((فيه))، وما أثبتناه من (ب).
(٣) في (د): (يَذْكُر)) بدل ((تذكر))، وما أثبتناه من (ص) و(ب).
(٤) في (ص) و(ب): ((إظهار)) بدل ((إظهاره))، وما أثبتناه من (د).

١٠٦
التقاسيم والأنواع: المجلد الأول
قَالَ ابُو حَاتِمْ رپله(١) .
فَجَمِيعُ أَنْوَاعِ السُّنَنِ أَرْبَعُ مِائَةٍ نَوْعٍ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَاهَا. وَلَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَزِيدَ عَلَى
هَذِهِ الأنْوَاعِ الَّتِي نَوَّعْنَاهَا لِلسُّنَنِ أَنْوَاعاً كَثِيرَةً، لَفَعَلْنَا، وإنَّمَا اقْتَصَرْنَا عَلَّى هَذِهِ
الأَنْوَاعِ دُونَ مَا وَرَاءهَا وإنْ تَهَيََّ ذَلِكَ لَوْ تَكَلَّفْنَاهُ؛ لأنَّ قَصْدَنَا فِي تَنْوِيعِ السُّنَّنِ الكَشْفُ
عَنْ شَيْئَيْنِ: أحَدُهُمَا خَبَرٌ تَنَازَعَ(٢) الأئِمَّةُ فِيهِ وَفِي تَأْوِيلِهِ. والآخَرُّ عُمُومُ خِطَابٍ
صَعُبَ على أكْثَرِ النَّاسِ الوُقُوفُ عَلَى مَعْنَاهُ، وأَشْكَلَ عَلَيْهِمْ بُغْيَةُ القَصْدِ مِنْهُ. فَقَصَدْنا
إلى تَقْسِيمِ السُّنَنِ وَأَنْوَاعِهَا لِنَكْشِفَ عَنْ هَذِهِ الأَخْبَارِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا عَلَى حَسَبٍ [د/
١٧ ب] مَا يُسَهِّلُ الله [جَلَّ وَعَلا](٣) وَيُوَفِّقُ لِلْقَوْلِ (٤) فِيهِ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ الله تَعَالى.
وَإِنَّمَا بَدَأْنَا بِتَرَاجِمِ أنْوَاعِ السُّنَّنِ فِي أَوَّلِ الكِتَابِ (٥)، قَصْدَ التَّسْهِيلِ مِنَّا عَلَى مَنْ رَامَ
الوُقُوفَ عَلَى كُلِّ حَدِيثٍ مِنْ كُلِّ نَوْعِ مِنْهَا، وَلَِّلا يَضْعُبَ حِفْظُ كُلِّ فَضْلٍ مِنْ كُلِّ قِسْمِ
عِنْدَ البُغْيَةِ .
وَلأَنَّ قَصْدَنَا فِي نَظْم السُّنَنِ حَذْوُ تَأْلِيفِ القُرْآنِ؛ لأنَّ القُرْآنَ أُلِّفَ أَجْزَاء، فَجَعَلْنَا
السّنَنَ أقْسَاماً بِإِزَاءِ أجْزَاءِ القُرْآنِ. وَلَمَّا كَانَتِ الأَجْزَاءُ مِنْ القُرْآنِ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا يَشْتَمِلُ
عَلَى سُوَرٍ، جَعَلْنَا كُلَّ قِسْمٍ مِنْ أَقْسَامِ السُّنَنِ يَشْتَمِلُ عَلَى أَنْوَاعِ (٦). فَأَنْوَاعُ السُّنَنِ بِإِزَاءِ
(١) في (ص): ((رحمه الله تعالى)) بدل (رَ ﴿بنه))، وما أثبتناه من (د) و(ب).
(٢) في (ص): ((ينازع)) بدل ((تنازع))، وما أثبتناه من (د) و(ب).
(٣) سقطت من (ص)، وأثبتناها من (د) و(ب).
(٤) في (د) و(ص): ((القول)) بدل ((للقول))، وما أثبتناه من (ب).
(٥) في (د): (الكتب)) بدل ((الكتاب))، وما أثبتناه من (ص) و(ب).
(٦) قال أحمد محمد شاكر تَخْذَلُهُ (مختصراً): يريد ابن حبان بأجزاء القرآن تحزيبه القديم الثابتة في السنة
فيما روى أحمد في المسند ١٦٢٣٥ (٩/٤ من طبعة الحلبي) في حديث قال أوس في آخره: ((فسألنا
أصحاب رسول الله و80* حين أصبحنا قال: قلنا: كيف تحزبّون القرآن؟. قالوا: نحزّبُه: ثلاثَ سور،
وخمسَ سور وسبع سور وتسع سور وإحدى عشرة سورة وثلاث عشرة سورة وحزبَ المفصل من ق
حتی یختم؟ .
وهذا التحزيب لا يعد فيه سورة الفاتحة في أوله. بل أوله سورة البقرة بداهةً حتى يستقيم العد إلى
البدء بسورة ((ق)) في الحزب السابع. وهذا بيانه مفصلاً:
=

١٠٧
مقدمة المؤلف
سُوَرِ القُرْآنِ. وَلَمَّا كَانَ كُلُّ سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ تَشْتَمِلُ عَلَى آي، جَعَلْنَا كُلَّ نَوْعٍ مِنْ
أَنْوَاعِ السُّنَنِ يَشْتَمِلُ عَلَى أَحَادِيثَ. وَالأَحَادِيثُ مِنَ السُّنَنِ بِإِزَاءِ الآيِ مِنَ القُرْآنِ. فَإِذَا
وَقَفَ المَرْءُ عَلَى تَفْصِيلِ مَا ذَكَرْنَا، وَقَصَدَ قَصْدَ الحِفْظِ لَهَا، سَهُلَ عَلَيْهِ مَا يُرِيدُ مِنْ
ذَلِكَ، كَمَا يَصْعُبُ عَلَيْهِ الوُقُوفُ عَلَى كُلِّ حَدِيثٍ مِنْهَا (١)، إذَا لَمْ يَقْصِدْ قَصْدَ الحِفْظِ
لَهُ. أَلا تَرَى أنَّ المَرْءَ إذَا كَانَ عِنْدَهُ مُصْحَفٌ، وَهُوَ غَيْرُ حَافِظٍ لِكِتَابِ اللهِ جَلَّ
وَعَلا(٢)، فإذَا أَحَبَّ أنْ يَعْلَمَ آيَةً مِنَ القُرْآنِ فِي أَيِّ مَوْضِعِ هِيَ، صَعُبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ،
فَإِذَا حَفِظَهُ صَارَتِ الآيُّ كُلُّهَا نُصْبَ عَيْنَيْهِ(٣).
وَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ هَذَا الكِتَابُ وَهُوَ لا يَحْفَظُهُ، ولا يَتَدَبَّرُ تَقَاسِيمَهُ وأَنْوَاعَهُ، وأَحَبَّ
إِخْرَاجَ حَدِيثٍ مِنْهُ، صَعُبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ. فَإِذَا رَامَ حِفْظَهُ، أَحَاطَ عِلْمُهُ بِالكُلِّ، حَتَّى لا
يَنْخَرِمَ مِنْهُ [ص/١٨ب] حَدِيثٌ أَصْلاً .
وَهَذَا هُوَ الحِيلَةُ الَّتِي احْتَلْنَا لِيَحْفَظَ (٤) النَّاسُ السُّنَنَ، وَلِثَلا يُعَرِّجُوا عَلَى الكِتْبَةِ
= رقم الحزب
عدد سوره
أرقامها في المصحف
أول كل سورة منه
١
٣
٢ - ٤
البقرة
٢
٥
٥- ٩
المائدة
٣
٧
١٠ - ١٦
يونس
٤
٩
١٧ - ٢٥
الإسراء
٥
١١
٢٦ - ٣٦
الشعراء
٦
١٣
٣٧ - ٤٩
الصافات
ق
٧
٦٥
٥٠ _ ١١٤
فهذه ١١٣ سورة عدا الفاتحة. ولعل عدم عد الفاتحة منه بأنها يستفتح بها القراءة كل مرة. أما
التجزئة الحديثة المشهورة الآن بين الناس المثبتة في المصاحف إلى ثلاثين جزءاً فإنها غير مرادة لابن
حبان يقيناً؛ لأنه يقول هنا بالقول الصريح الواضح: ((ولما كانت الأجزاء في القرآن كل جزء منها
يشتمل على سور)). ومن البديه أن الأجزاء الثلاثين ليس كل جزء منها يشتمل على سور بل إن بعض
السور الطوال يشتمل على أجزاء. بل إن الأجزاء التي فيها ثلاث سور كاملة فأكثر هي الأجزاء
العشرة الأخيرة أي الثلث الثالث من القرآن فقط (انظر: صحيح ابن حبان بترتيب الأمير علاء الدين
الفارسي تحقيق أحمد محمد شاكر ١٠٩/١ - ١١٠ دار المعارف بمصر ١٠).
(١) في (ص): ((منه)) بدل ((منها))، وما أثبتناه من (د) و(ب).
(٢) في (ص): ((تعالى)) بدل ((جل وعلا))، وما أثبتناه من (د) و(ب).
(٣) في (ص): ((عينه)) بدل ((عينيه))، وما أثبتناه من (د) و(ب).
(٤) في (ص): ((لتحفظ)) بدل ((ليحفظ))، وما أثبتناه من (د) و(ب).

=
١٠٨
التقاسيم والأنواع: المجلد الأول
وَالجَمْعِ (١) إلا عِنْدَ الحَاجَةِ، دُونَ الحِفْظِ لَهُ وَالعِلْمِ بِهِ.
وَأَمَّا شَرْطُنَا فِي نَقْلِهِ مَا أَوْدَعْنَاهُ(٢) كِتَابَنَا هَذَا مِنَ السُّنَنِ، فَإِنَّا لَمْ نَحْتَجَّ فِيهِ إلا
بِحَدِيثٍ اجْتَمَعَ فِي كُلِّ شَيْخِ مِنْ رُوَاتِهِ خَمْسَةٌ أَشْيَاءَ:
الأوَّلُ: العَدَالَةُ فِي الدِّينِ بِالسَّتْرِ الجَمِيلِ .
وَالثَّانِي: الصِّدْقُ فِي الحَدِيثِ بِالشُّهْرَةِ فِيهِ .
وَالثَّالِثُ: العَقْلُ بِمَا يُحَدِّثُ مِنَ الحَدِيثِ.
وَالرَّابِعُ: العِلْمُ بِمَا يُحِيلُ مِنْ مَعَانِي مَا يَرْوِي.
وَالخَامِسُ: المُتَعَرِّي خَبَرُهُ عَنِ الَّذْلِيسِ.
فَكُلُّ مَنِ اجْتَمَعَ فِيهِ هَذِهِ الخِصَالُ الخَمْسُ، احْتَجَجْنَا بِحَدِيثِهِ، وَبَنَيْنَا الكِتَابَ عَلَى
رِوَايَتِهِ. وَكُلُّ مَنْ تَعَرَّى عَنْ خَصْلَةٍ مِنْ هَذِهِ الخِصَالِ الخَمْسِ لَمْ نَحْتَجَّ بِهِ.
• وَالعَدَالَةُ فِي الإِنْسَانِ :
هُوَ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُّ أَحْوَالِهِ طَاعَةَ اللهِ؛ لأنَّا مَتَى مَا(٣) لَمْ نَجْعَلِ [١٨/٥أ] العَدْلَ إلا مَنْ
لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَعْصِيةٌ بِحَالٍ أذَّانَا ذَلِكَ إلى أنْ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا عَدْلٌ، إذِ الناسُ(٤) لا
تَخْلُوا(٥) أحْوَالُهُمْ مِن وُرُودٍ خَلَلِ الشَّيْطَانِ فِيهَا. بَلِ العَدْلُ مَنْ كَانَ ظَاهِرُ أَحْوَالِهِ
طَاعَةَ اللهِ. وَالَّذِي يُخَالِفُ العَدْلَ مَنْ كَانَ أكْثَرُ أَحْوَالِهِ مَعْصِيَةَ اللهِ.
وَقَدْ يَكُونُ العَدْلُ الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ جِيرَانُهُ وَعُدُولُ بَلَدِهِ بِهِ وَهُوَ غَيْرُ صَادِقٍ فِيمَا يَرْوِي
مِنَ الحَدِيثِ؛ لأنَّ هَذَا شَيْءٌ لَيْسَ يَعْرِفُهُ إلا مَنْ صِنَاعَتُهُ الحَدِيثُ. وَلَيْسَ كُلُّ مُعَدِّلٍ
يَعْرِفُ صِنَاعَةَ الحَدِيثِ حَتَّى يُعَدِّلَ العَدْلَ عَلَى الحَقِيقَةِ فِي الرِّوَايَةِ وَالدِّينِ مَعاً .
• وَالعَقْلُ بِمَا يُحدِّثُ مِنَ الحَدِيثِ:
هُوَ أنْ يَعْقِلَ مِنَ اللُّغَةِ بِمِقْدَارِ مَا لا يُزِيلُ مَعَانِيَ الأَخْبَارِ عَنْ سَنَّنِهَا، ويَعْقِلَ مِنْ
صِنَاعَةِ الحَدِيثِ مَا لا يُسْنِدُ مَوْقُوفاً، أوْ يَرْفَعُ مُرْسَلاً، أوْ يُصَحِّفُ اسْماً.
(١) في (ص): ((والوضع)) بدل ((والجمع))، وما أثبتناه من (د) و(ب).
(٢) في (ص): ((أودعنا)) بدل ((أودعناه))، وما أثبتناه من (د) و(ب).
(٣) ((ما)) سقطت من (ص)، وأثبتناها من (د) و(ب).
(٤) في (ص): ((إذا)) بدل ((إذ))، وما أثبتناه من (د) و(ب).
(٥) في (ص): ((يخلوا)) بدل ((تخلوا))، وما أثبتناه من (د) و(ب).

١٠٩
مقدمة المؤلف
· وَالعِلْمُ بِمَا يُحِيلُ مِنْ مَعَانِي مَا يَرْوِي:
وَهُوَ (١) أَنْ يَعْلَمَ مِنَ الفِقْهِ بِمِقْدَارِ مَا إذَا أدَّى خَبَراً، أوْ رَوَاهُ مِنْ حِفْظِهِ، أوِ
اخْتَصَرَهُ، لَمْ يُحِلْهُ عَنْ مَعْنَاهُ الَّذِي أَظْلَقَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلى مَعْنِىٌّ آخَرَ.
• وَالمُتَعَرِّي خَبَرُهُ عَنِ التَّدْلِيسِ :
هُوَ أنْ يَكُونَ الخَبَرُ عَنْ مِثْلِ مَنْ وَصَفْنَا نَعْتَهُ بِهَذِهِ الخِصَالِ الخَمْسِ، فَيَرْوِيَهُ عَنْ
مِثْلِهِ سَمَاعاً حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللهِ وَ له.
وَلَعَلَّنَا قَدْ كَتَبْنَا (ص/١١٩] عَنْ أَكْثَرٍ مِنْ أَلْفَيْ شَيْخِ مِنْ إِسْبِيجَابَ(٢) إلى الإسْكَنْدَرِيَّةِ،
وَلَمْ نَرْوِ فِي كِتَابِنَا هَذَا إلا عَنْ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ شَيْخَاً أَقَلَّ أَوْ أكْثَرَ. وَلَعَلَّ مُعَوَّلَ كِتَابِنَا
هَذَا يَكُونُ عَلَى نَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ شَيْخاً مِمَّنْ أَدَرْنَا السُّنَنَ عَلَيْهِمْ، وَاقْتَنَعْنَا بِرِوَايَاتِهِمْ عَنْ
رِوَايَةِ غَيْرِهِمْ، عَلَى الشَّرَائِطِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا .
وَرُبَّمَا أَرْوِي فِي هَذَا الكِتَابِ، وأحْتَجُّ بِمَشَايِخَ قَدْ قَدَحَ فِيهِمْ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا مِثْلِ
((سِمَاكِ بن حَرْبٍ)) وَ ((دَاوُدَ بنِ أبي هِنْدٍ)) وَ ((مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقِ بْنِ يَسَار)) وَ ((حَمَّادِ بْنِ
سَلَمَةَ)) وَ ((أبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ)) وأَضْرَابِهِمْ مِمَّنْ تَنَكَّبَ عَنْ رِوَايَاتِهِمْ بَعْضُ أئِمَّتِنَا،
وَاحْتَجَّ بِهِم الْبَعْضُ. فَمَنْ صَحَّ عِنْدِي مِنْهُم بِالبَرَاهِينِ الوَاضِحَةِ، وَصِحَّةِ الاعْتِبَارِ عَلَى
سَبِيلِ الدِّينِ أَنَّهُ ثِقَةٌ، احْتَجَجْتُ بِهِ، وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَدَحَ فِيهِ. وَمَنْ صَحَّ
عِنْدِي بِالدَّلائِلِ النَّيِّرَةِ، وَالاعْتِبَارِ الوَاضِحِ عَلَى سَبِيلِ الدِّينِ أنَّهُ غَيْرُ عَدْلٍ، لَمْ أَحْتَجَّ
بِهِ، وإنْ وَثَّقَهُ [د/ ١٨ ب] بَعْضُ أَئِمَّتِّنَا .
وَإِنِّي سَأُمَثِّلُ وَاحِداً مِنْهُمْ، وَأَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ، لِيَسْتَدْرِكَ بِهِ المَرْءُ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ. كَأَنَّا(٣)
جِئْنَا إلى ((حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ))، فَمَثَّلْنَاهُ، وَقُلْنَا لِمَنْ ذَبَّ عَمَّنْ تَرَكَ حَدِيثَهُ: لِمَ (٤) اسْتَحَقَّ
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ تَرْكَ حَدِيثِهِ؟ وَكَانَ رحمة الله عَلَيْهِ (٥) مِمَّنْ رَحَلَ وكَتَبَ، وَجَمَعَ
(١) في (ص): ((هو)) بدل ((وهو))، وما أثبتناه من (د) و(ب).
(٢) في (د): ((إستيجاب)) وهو خطأ وإنما هو إسبيجاب أو إسفيجاب: تقع إلى الشمال من طاشكند شرق
نهر سيحون (سيرداريا) وهي اليوم ضمن جمهورية قازاكستان كبرى. وقال ياقوت: وهي اسم بلدة
كبيرة من أعيان بلاد ما وراء النهر في حدود تركستان (انظر: معجم البلدان، ٢٣٠/١).
(٣) في (ص): ((لأنا)) بدل ((كأنا)»، وما أثبتناه من (د) و(ب).
(٤) في (ص): ((لمن)) بدل ((لم))، وما أثبتناه من (د) و(ب).
(٥) ((عليه)) سقطت من (ب) و(د)، وأثبتناها من (ص).

١١٠
التقاسيم والأنواع: المجلد الأول
وَصَنَّفَ، وَحَفِظَ وَذَاكَرَ، وَلَزِمَ الدِّينَ والوَرَعَ الخَفِيَّ، وَالعِبَادَةَ الدَّائِمَةَ، وَالصَّلَابَةً فِي
السُّنَّةِ، والطَّبْقَ عَلَى أهْلِ البِدَعِ، وَلَمْ يَشُكَّ عَوَامُ أهْلٍ (١) البَصْرَةِ أَنَّهُ كَانَ مُسْتَجَابَ
الدَّعْوَةِ، وَلَمْ يَكُنْ بِالبَصْرَةِ فِي زَّمَانِهِ أحَدٌ مِمَّنْ نُسِبَ إلى العِلْم يُعَدُّ مِنَ الْبُدَلاءِ غَيْرُهُ.
فَمَنِ اجْتَمَعَ فِيهِ هَذِهِ الخِصَالُ، لِمَ (٢) اسْتَحَقَّ مُجَانَبَةَ رِوَايَتِهِ؟
فَإِنْ قَالَ: لِمُخَالَفَتِهِ الأَقْرَانَ فِيمَا رَوَى (٣) فِي الأَحَابِينِ. يُقَالُ لَهُ: وَهَلْ فِي الدُّنْيَا
مُحَدِّثٌ ثِقَةٌ لَمْ يُخَالِفِ الأَقْرَانَ فِي بَعْضٍ مَا رَوَى؟ فَإِنِ اسْتَحَقَّ إنْسَانٌ مُجَانَبَةَ جَمِيعِ مَا
رَوَى بِمُخَالَفَتِهِ الأَقْرَانَ فِي بَعْضٍ مَا يَرْوِي، لاسْتَحَقَّ(٤) كُلُّ مُحَدِّثٍ مِنَ الأَئِمَّةِ
المَرْضِيِّينَ أنْ يُتْرَكَ حَدِيثُهُ لِمُخَالَفَتِهِمْ أَقْرَانَهُمْ فِي بَعْضِ مَا رَوَوْا. فإنْ قَالَ(٥): كَانَ
حَمَّادٌ يُخْطِئُ. يُقَالُ لَهُ: وَفِي الدُّنْيَا أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ يَعْرَى(٦) عَنِ (٧) الخَطَّأِ؟
وَلَوْ جَازَ تَرْكُ حَدِيثٍ مَنْ أَخْطَأَ، لَجَازَ تَرْكُ حَدِيثِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ
المُحَدِّثِينَ؛ لأنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بِمَعْصُومِينَ. فَإِنْ قَالَ: حَمَّدٌ قَدْ كَثُرَ خَطَؤُهُ. يُقَالُ لَهُ: إنَّ
الكَثْرَةَ اسْمٌ يَشْتَمِلُ عَلَى مَعَانِي (٨) شَتَّى، وَلا يَسْتَحِقُّ الإنْسَانُ تَرْكَ رِوَايَتِهِ حَتَّى يَكُونَ
[ص/ ١٩ب] مِنْهُ مِنَ الخَطَأِ مَا يَغْلِبُ صَوَابَهُ، فَإِذَا فَحُشَ ذَلِكَ مِنْهُ وَغَلَبَ عَلَى صَوَابِهِ
اسْتَحَقَّ مُجَانَبَةَ رِوَايَتِهِ. وَأَمَّ مَنْ كَثُرَ خَطَؤُهُ، وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى صَوَابِهِ فَهُوَ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ
فِيمَا لَمْ يُخْطِئْ فِيهِ، وَاسْتَحَقَّ مُجَانِبَةَ مَا أَخْطَأَ فِيهِ (٩) فَقَطْ. مِثْلُ ((شَرِيكِ)) وَ ((هُشَيْمِ) وَ
((أبي بَكْرِ بنِ عَيَّاشٍ)) وَأَضْرَابِهِمْ كَانُوا يُخْطِئُونَ، فَيُكْثِرُونَ، فَرَوَى عَنْهُمْ وَاحْتَجَّ بِهِمْ فِي
كِتَابِهِ. وَحَمَّادٌ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلاءِ.
فَإِنْ قَالَ: كَانَ حَمَّادٌ يُدَلِّسُ. يُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ قَتَادَةَ، وَأبَا إسحاقَ السَّبِيعِيَّ
وَعَبدَ المَلِك بن عُمَيْر، وابْنَ جُرَيْج، والأعْمَشَ وَالثَّوْرِيَّ، وهُشَيْماً كَانُوا يُدَلِّسُونَ،
(١) ((أهل)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (د) و(ص).
(٢) في (ص): (لمن)) بدل ((لم))، وما أثبتناه من (د) و(ب).
(٣) في (ص): ((رووا)) بدل ((روى))، وما أثبتناه من (د) و(ب).
(٤) في (ص): ((لا يستحق)) بدل ((لاستحق))، وما أثبتناه من (د) و(ب).
(٥) في (ص): ((فإن قال قائل)) بدل ((فإن قال))، وما أثبتناه من (د) و(ب).
(٦) في (ص): ((تعرا)) بدل ((يعرى))، وما أثبتناه من (د) و(ب).
(٧) في (ب): ((من)) بدل ((عن))، وما أثبتناه من (د) و(ص).
(٨) في (ب): ((معان)) بدل ((معاني))، وما أثبتناه من (د) و(ص).
(٩) ((فيه)) سقطت من (د)، وأثبتناها من (ص) و(ب).

١١١
=
مقدمة المؤلف
واحتَجَجْتَ بِرِوَايَتِهِمْ. فإِنْ أَوْجَبَ تَدْلِيسُ حمّادٍ فِي رِوَايَتِهِ تَرْكَ حَدِيثِهِ، أَوْجَبَ تَدْلِيسُ
هَؤُلاءِ الأَئِمَّةِ تَرْكَ حَدِيثِهِمْ.
فإِنْ قَالَ: يَرْوِي عَنْ جَمَاعَةٍ [١١٩/٥] حَدِيثاً وَاحِداً (١) بِلَفْظٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ أن يُمَيِّزَ
بَيْنَ الْفَاظِهِمْ. يُقَالُ لَهُ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ وَلَه، وَالتَّابِعُونَ يُؤَدُّونَ الأَخْبَارَ عَلَى
المَعَانِي بِألْفَاظِ مُتَبَايِنَةٍ. وَكَذَلِكَ كَانَ حمادٌ يَفْعَلُ، كَانَ يَسْمَعُ الحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ،
وَهِشَامِ، وابنِ عَوْنٍ، ويُونُسَ، وخَالِدٍ، وَقَتَادَةَ، عَنِ ابنِ سِيرِينَ فَيَتَحَرَّى المَعْنَى،
وَيَجْمَعُ فِي اللَّفْظِ. فَإِنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ مِنْهُ تَرْكَ حَدِيثِهِ، أَوْجَبَ ذَلِكَ تَرْكَ حَدِيثِ سَعِيدٍ بِنِ
المُسَيَّبِ، وَالحَسَنِ، وعَطَاءَ وَأَمْثَالِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ لأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ. بَلٍ
الإِنْصَافُ فِي النَّقَلَةِ فِي الأَخْبَارِ اسْتِعْمَالُ الاعْتِبَارِ فِيمَا رَوَوْا .
وَإِنِّي أُمَثِّلُ لِلاعْتِبَارِ مِثَالاً يُسْتَدْرَكُ بِهِ مَا وَرَاءَهُ (٢) :
كَأنَّا(٣) جِئْنَا إلى حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، فَرَأيْنَاهُ رَوَى خَبَراً عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابنِ سِيرِينَ،
عنِ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ، لَمْ نَجِدْ ذَلِكَ الخَبَرَ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ أَيُّوبَ.
فَالَّذِي يَلْزَمُنَا فِيهِ التَّوَقُّفُ عَنْ جَرْحِهِ، وَالاعْتِبَارُ بِمَا رَوَى غَيْرُهُ مِنْ أَقْرَانِهِ. فَيَجِبُ أنْ
نَبْدَأَ، فَنَنْظُرَ هَذَا الخَبَرَ، هَلْ رَوَاهُ أصْحَابُ حَمَّادٍ عَنْهُ أَوْ رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَحْدَهُ؟ فَإِنْ
وُجِدَ أصْحَابُهُ قَدْ رَوَوْهُ، عُلِمَ أنَّ هَذَا قَدْ حَدَّثَ بِهِ حَمَّادٌ. وإنْ وُجِدَ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةٍ
ضَعِيفٍ عَنْهُ أُلْزِقَ ذَلِكَ بِذَلِكَ الرَّاوِي دُونَهُ.
فَمَتَى صَحَّ أنَّهُ رَوَاهُ(٤) عَنْ أَيُّوبَ مَا لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ يَجِبُ أَنْ يُتَوَقَّفَ فِيهِ ولا يُلْزَقَ بِهِ
الوَهَنُ بَلْ يُنْظَرُ هَلْ رَوَى أَحَدٌ هَذَا الخَبَرَ مِنَ الثِّقَاتِ عَنِ ابنِ سِيرِينَ غَيْرُ أَيُّوبَ؟ فإنْ
وُجِدَ ذَلِكَ عُلِمَ أنَّ الخَبَرَ لَهُ أَصْلٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ. وإنْ لَمْ يُوجَدْ [ص/ ١٢٠] مَا وَصَفْنَا، نُظِرَ
حِينَئِذٍ: هَلْ رَوَى أحَدٌ هَذَا الخَبَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ غَيْرُ ابنِ سِيرِينَ مِنَ الثَّقَاتِ؟ فإنْ وُجِدَ
ذَلِكَ، عُلِمَ أنَّ الخَبَرَ لَهُ أَصْلٌ. وإنْ لَمْ يُوجَدْ مَا قُلْنَا نُظِرَ: هَلْ رَوَى أَحَدٌ هَذَا(٥)
الخَبَرَ عَنِ النَّبِّ وََّ غِيرُ أَبِي هُرَيْرَةَ؟ فإنْ وُجِدَ ذَلِكَ، صَحَّ أنَّ الخَبَرَ لَهُ أَصْلٌ. وَمَتَّى
(١) في (ب): ((واحد)) بدل ((واحداً))، وما أثبتناه من (د) و(ص).
(٢) في (ب): ((ما رواه)) بدل ((ما وراءه))، وما أثبتناه من (د) و(ص)
(٣) في (ب): ((وكأنا)) بدل ((كأنا))، وما أثبتناه من (د) و(ص).
(٤) في (ب): (روى)) بدل ((رواه))، وما أثبتناه من (د) و(ص)
(٥) في (ص): ((ذلك)) بدل ((هذا))، وما أثبتناه من (د) و(ب).

١١٢
=
التقاسيم والأنواع: المجلد الأول
عُدِمَ ذَلِكَ، وَالخَبَرُ فِي (١) نَفْسِهِ يُخَالِفُ الأَصُولَ الثَّلاثَةَ(٢) عُلِمَ أنَّ الخَبَرَ مَوضُوعٌ لا
شَكَّ فِيهِ، وأنَّ نَاقِلَهُ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ هُوَ الَّذِي وَضَعَهُ.
هَذَا حُكْمُ الاعْتِبَارِ بَيْنَ النَّقَلَةِ فِي الرِّوَايَاتِ. وَقَدِ اعْتَبَرْنَا حَدِيثَ شَيْخِ شَيْخٍ عَلَى مَا
وَصَفْنَا مِنَ الاعْتِبَارِ عَلَى سَبِيلِ الدِّينِ. فَمَنْ صَحَّ عِنْدَنَا مِنْهُم أنَّهُ عَدْلٌ، احْتَجْجْنَا بِهِ،
وقَبِلْنَا مَا رَوَاهُ، وأدْخَلْنَاهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا .
وَمَنْ صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ غَيْرُ [١٩/٥ب] عَدْلٍ بِالاعْتِبَارِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ، لَمْ نَحْتَجَّ بِهِ،
وأدْخَلْنَاهُ فِي كِتَابِ ((المَجْرُوحِينَ مِنَ المُحَدِّثِينَ)) بِأَحَدِ أسْبَابِ الجَرْحِ؛ لأنَّ الجَرْحَ فِي
المَجْرُوحِينَ عَلَى عِشْرِينَ نَوْعاً، ذَكَرْنَاهَا بِفُصُولِهَا فِي أوَّلِ كِتَابِ المَجْرُوحِينَ بِمَا
أَرْجُو الغُنْيَةَ فِيهَا لِلْمُتَأمِّلِ إِذَا تَأْمَّلَهَا، فأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ تَكْرَارِهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ.
وَأَمَّا (٣) الأَخْبَارُ، فَإِنَّهَا كُلَّهَا أَخْبَارُ الآحَادِ(٤)؛ لأنَّهُ لَيْسَ يُوجَدُ عَنِ النَّبِيِّ وَّ خَبَرٌ
مِنْ رِوَايَةٍ عَدْلَيْنٍ، رَوَى أَحَدُهُمَا عَنْ عَدْلَيْنِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ عَدْلَيْنٍ، حَتَّى
يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللهِ وَلَد.
فَلَمَّا اسْتَحَالَ هَذَا، وَبَطَل، ثَبَتَ أنَّ الأَخْبَارَ كُلَّهَا أَخْبَارُ الآحَادِ، وأنَّ مَنْ تَنَكَّبَ (٥)
عَنْ قَبُولِ أخْبَارِ الآحَادِ، فَقَدْ عَمَدَ إلى تَرْكِ السُّنَنِ كُلِّهَا، لِعَدَمِ وُجُودِ السُّنَّنِ إلا مِنْ
رِوَايَةِ الآخَادِ.
وَأَمَّا قَبُولُ الرَّفْعِ فِي الأَخْبَارِ، فَإِنَّا نَقْبَلُ ذَلِكَ عَنْ كُلِّ شَيْخِ اجْتَمَعَ فِيهِ الخِصَالُ
الخَمْسُ الَّتِي ذَكَرْتُهَاَ .
فإنْ أَرْسَلَ عَدْلٌ خَبَراً، وأسْنَدَهُ عَدْلٌ آخَرُ، قَبِلْنَا خَبَرَ مَنْ أَسْنَدَ؛ لأنَّهُ أَتَى بِزِيَادَةٍ
حَفِظَها مَا لَمْ يَحْفَظْ غَيْرُهُ مِمَّنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي الإِثْقَانِ. فَإِنْ أَرْسَلَهُ عَدْلانٍ، وَأَسْنَدَهُ
عَدْلانٍ، قَبِلْتُ رِوَايَةَ العَدْلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسْنَدَاهُ عَلَى الشَّرْطِ الأوَّلِ. وهَكَذَا الحُكْمُ فِيهِ،
كَثُرَ العَدَدُ فِيهِ أوْ قَلّ. فإنْ أرْسَلَهُ خَمْسَةٌ مِنَ العُدُولِ وَأَسْنَدَهُ عَدْلانِ، نَظَرْتُ حِينَئِذٍ إلى
مَنْ فَوْقَهُ بالاعْتِبَارِ، وَحَكَمْتُ لِمَنْ يَجِبُ.
(١) ((في)) سقطت من (د) و(ب)، وأثبتناها من (ص).
(٢) في (د): ((الثلاث)) بدل ((الثلاثة))، وما أثبتناه من (ص) و(ب).
(٣) في (د) و(ب): ((فأما)) بدل ((وأما»، وما أثبتناه من (ص).
(٤) في (ب): ((آحاد)) بدل ((الآحاد))، وما أثبتناه من (د) و(ص).
(٥) في (د): (ينكب)) بدل ((تنكب))، وما أثبتناه من (ص) و(ب).

=
١١٣
مقدمة المؤلف
كَأَنَّا(١) جِئْنَا إلى خَبَرٍ رَوَاهُ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ: أنَّفَقَ مَالِكٌ،
وَعُبَيْدُ الله بن عُمَر (٢)، وَيَحْيَى بن سَعِيد، وعَبْدُ الله بن عَوْن، وأيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَر، وَرَفَعُوهُ، وَأَرْسَلَهُ أَيُّوبُ بنُ مُوسَى [ص/ ٢٠ب] وَإِسْمَاعِيلُ بنُ أُمَيَّةَ
وَهَؤَّلاءِ كُلُّهم ثِقَاتٌ، أَوْ أسْنَدَ(٣) هَذَانِ وَأَرْسَلَ أَولِئِكَ، اعْتَبَرْتُ فَوْقَ نَافِعِ: هَلْ رَوَى
هَذَا الخَبَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أحَدٌ مِنَ الثَّقَاتِ غَيْرُ نَافِعِ مَرْفُوعاً أوْ مَنْ فَوْقَهُ عَلَّى حَسَبِ مَا
وَصَفْنَا. فَإِذَا وُجِدَ مَا قُلْنَا قَبِلْنَا خَبَرَ مَنْ أَتَى بِالزِّيَادَةِ فِي رِوَايَتِهِ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفْنَا .
وَفِي الجُمْلَةِ، يَجِبُ أنْ تُعْتَبَرَ (٤) العَدَالَةُ فِي نَقَلَةِ الأَخْبَارِ، فَإِذَا صَحَّتِ العَدَالَةُ فِي
وَاحِدٍ مِنْهُمْ، قُبِل مِنْهُ مَا رَوَى مِنَ المُسْنَدِ، وإنْ أوْقَفَهُ غَيْرُهُ، وَالمَرْفُوعِ وإِنْ أرْسَلَهُ
غَيْرُهُ مِنَ الثِّقَاتِ. إذِ العَدَالَةُ لا تُوجِبُ(٥) غَيْرَهُ فَيَكُونُ الإِرْسَالَ وَالرَّفْعَ عَنْ ثِقَتَيْنِ
مَقْبُولانٍ (٦)، وَالمُسْنَدُ وَالمَوْقُوفُ عَنْ عَدْلَيْنِ يُقْبَلانِ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ.
وَأَمَّا زِيَادَةُ الأَلْفَاظِ فِي الرِّوَايَاتِ، فَإِنَّا لا نَقْبَلُ شَيْئاً [٥/ ٢٢٠] مِنْهَا إلا عَنْ مَنْ كَانَ
الغَالِبَ عَلَيْهِ الفِقْهُ، حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ كَانَ يَرْوِي الشَّيْءَ وَيَعْلَمُهُ، حَتَّى لا يُشَكَّ فِيهِ أنَّهُ
أَزَالَهُ عَنْ سَنَنِهِ، أو غَيَّرَهُ عَنْ مَعْنَاهُ أَمْ لا(٧)؛ لأنَّ أَصْحَابَ الحَدِيثِ الغَالِبُ عَلَيْهِمْ
حِفْظُ الأسَامِي والأسَانِيدِ دُونَ المُتُونِ، وَالفُقَهَاءَ الغَالِبُ عَلَيْهِمْ حِفْظُ المُتُونِ وَإِحْكَامُهَا
وَأَدَاؤُهَا بِالمَعْنَى دُونَ حِفْظِ الأسَانِيدِ وأَسْمَاءِ المُحَدِّثِينَ.
فَإِذَا رَفَعَ مُحَدِّثٌ خَبَراً، وَكَانَ الغَالِبَ عَلَيْهِ الفِقْهُ، لَمْ أَقْبَلْ رَفْعَهُ إلا مِنْ كِتَابِهِ؛ لأنَّهُ
لا يَعْلَمُ المُسْنَدَ مِنَ المُرْسَلِ، ولا المَوْقُوفَ مِنَ المُنْقَطِعِ، وإِنَّمَا هِمَّتُهُ إِحْكَامُ المَثْنِ
فَقَطُ .
وَكَذَلِكَ لا أَقْبَلُ عَنْ صَاحِبٍ حَدِيثٍ حَافِظٍ مُتْقِنٍ أَتَى بِزِيَادَةِ لَفْظَةٍ فِي الخَبَرِ؛ لأنَّ
الغَالِبَ عَلَيْهِ إِحْكَامُ الإسْنَادِ، وَحِفْظُ الأسَامِي، وَالإِغْضَاءُ عَنِ المُتُونِ وَمَا فِيهَا مِنَ
الأَلْفَاظِ إلا مِنْ كِتَابِهِ .
(١) في (ب): ((وكأنا)) بدل ((كأنا))، وما أثبتناه من (د) و(ص).
(٢) ((بن عمر)) سقطت من (ص)، وأثبتناها من (د) و(ب).
(٣) في (ص): ((وأسند)) بدل ((أو أسند))، وما أثبتناه من (د) و(ب).
(٤) في (ب) و(ص): (يعتبر)) بدل ((تعتبر))، وما أثبتناه من (د).
(٥) في (د): ((يوجب)) بدل ((توجب))، وما أثبتناه من (د) و(ص).
(٦) في (ب): ((مقبولين)) بدل ((مقبولان))، وما أثبتناه من (د) و(ص).
(٧) في (ص): ((أو لا)) بدل ((أم لا))، وما أثبتناه من (د) و(ب).

١١٤
=
التقاسيم والأنواع: المجلد الأول
هَذَا هُوَ الاحْتِيَاطُ فِي قَبُولِ الزِّيَادَاتِ فِي الأَلْفَاظِ.
وأمَّا المُنْتَحِلُونَ المَذَاهِبَ مِنَ الرُّوَاةِ مِثْلَ الإرْجَاءِ والتَّرَقُضِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا، فَإِنَّا نَحْتَجُ
بِأَخْبَارِهِمْ إِذَا كَانُوا ثِقَاتٍ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ، ونَكِلُّ مَذَاهِبَهُمْ وَمَا تَقَلَّدُوهُ فِيمَا
بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَالِقِهِم إلى الله جَلَّ وعَلا، إلا أنْ يَكُونُوا دُعاةً إلى مَا انْتَحَلُوا. فَإِنَّ الدَّاعِيَ
إلى مَذْهَبِهِ وَالذَّابَّ عَنْهُ، حَتَّى يَصِيرَ إِمَاماً فِيهِ وإِنْ كَانَ ثِقَةً، ثُمَّ رَوَيْنَا عَنْهُ، جَعَلْنَا لِلاَتِّبَاعِ
لِمَذْهَبِهِ طَرِيقاً، وسَوَّغْنَا لِلْمُتَعَلِّم الاعْتِمَادَ عَلَيْهِ وعَلَى قَوْلِهِ. فَالاحْتِيَاطُ تَرْكُ رِوَايَةِ الأَئِمَّةِ
الدُّعَاةِ مِنْهُمْ، والاحْتِجَاجُ بِالثَّقَاتِ الرُّوَاةِ مِنْهُمْ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفْنَا .
وَلَوْ عَمَدْنَا إلى تَرْكِ حَدِيثِ الأعْمَشِ، وَأَبِي إسْحَاقَ، وعَبْدِ المَلِك بنِ عُمَّيْر (ص/
٢١أ] وأَضْرَابِهِمْ لِمَا انْتَحَلُوا، وإلى قَتَادَةَ وَسَعِيدٍ بنِ أبي عَرُوبَةَ، [وابنِ أبِي ذِئْبٍ،
وأَشْبَاهِهِم لِمَا تَقَلَّدُوا، وَإلى عُمَرَ بنِ ذَرًّا(١)، وَإِبْرَاهِيم التَّيْمِي، وَ مِسْعَرِ بنِ كِدَامٍ(٢)
وَأَقْرَانِهِمْ لِمَا اخْتَارُوا، فَتَرَكْنَا حَدِيثَهُم لِمَذَاهِبِهِم لَكَانَ ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إلى تَرْكِ السُّنَّنِ كُلِّهَا
حَتَّى لا يَحْصُلَ فِي أَيْدِينَا مِنَ السُّنَنِ إلا الشَّيْءُ الْيَسِيرُ. وإذَا اسْتَعْمَلْنَا مَا وَصَفْنَا، أَعَنَّا
عَلَى دَحْضِ السُّنَنِ وَطَمْسِهَا. بَلِ الاحْتِيَاطُ فِي قَبُولِ رِوَايَتِهِم(٣) الأَصْلُ الَّذِي وَصَفْنَاهُ
دُونَ رَفْضٍ مَا رَوَوا (٤) جُمْلَةٌ.
وأمَّا المُخْتَلِطُون فِي(٥) أَوَاخِرِ أعْمَارِهِمْ، مِثْلِ الجُرَيْرِي وَسَعِيدٍ بِنِ أبِي عَرُوبَةَ
وأَشْبَاهِهِمَا (٦)، فَإِنَّا نَرْوِي عَنْهُمْ فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَنَحْتَجُ بِمَا رَوَوْا، إلا أنَّا لا نَعْتَمِدُ
مِن حَدِيثِهِمْ إلا عَلَى (٧) مَا رَوَى عَنْهُم الثِّقَاتُ مِنَ القُدَمَاءِ الَّذِين نَعْلَمُ أَنَّهُم سَمِعُوا
مِنْهُم قَبْلَ اخْتِلاطِهِم، أو مَا وَافَقُوا (٨) الثِّقَاتِ فِي الرِّوَايَاتِ الَّتِي لا نَشُكُّ فِي صِحَّتِهَا
وتُبُوتِهَا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى؛ لأنَّ حُكْمَهم، وإِنِ اخْتَلَطُوا فِي أَوَاخِرِ أعْمَارِهِمْ وحُمِلَ عَنْهُمْ
فِي اخْتِلاطِهِمْ بَعْدَ [٢٠/٥ب] تَقَدُّمِ عَدَالَتِهم، حُكْمُ الثّقَةِ إِذَا أخْطَأ: أنَّ الوَاجِبَ تَرْكُ
(١) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (د) و(ص).
(٢) ((كدام)) سقطت من (ص)، وأثبتناها من (د) و(ب).
(٣) في (ب): ((رواياتهم)) بدل ((روايتهم))، وما أثبتناه من (د) و(ص).
(٤) في (ب): ((رووه)) بدل (رووا))، وما أثبتناه من (د) و(ص).
(٥) في (د): ((وفي)) بدل ((في))، وما أثبتناه من (ص) و(ب).
(٦) في (ب): ((وأشباههم)) بدل ((وأشباههما))، وما أثبتناه من (د) و(ص).
(٧) ((على)) سقطت من (د) و(ب)، وأثبتناها من (ص).
(٨) في (د) و(ب): ((وما وافقوا)) بدل ((أو ما وافقوا))، وما أثبتناه من (ص).

١١٥
مقدمة المؤلف
خَطَئِهِ إِذَا عُلِمَ، والاحْتِجَاجُ بِمَا يُعْلَمُ (١) أنَّهُ لَمْ يُخْطِئُ(٢) فِيهِ. وَكَذَلِكَ حُكْمُ هَؤُلاءِ:
الاحْتِجَاجُ بِهِمْ فِيمَا وَافَقُوا الثّقَاتِ، وَمَا انْفَرَدُوا مِمَّ رَوَى(٣) عَنْهُمْ القُدَمَاءُ مِنَ الثَّقَاتِ
الَّذِينَ كَانَ سَمَاعُهُم مِنْهُمْ قَبْلَ الاخْتِلاطِ، سَوَاءٌ.
وأمَّا المُدَلِّسُونَ الَّذِينَ هُمْ ثِقَاتٌ وَعُدُولٌ(٤)، فَإِنَّا لا نَحْتَجُّ بِأَخْبَارِهِمْ إلا مَا بَيَّنُوا
السَّمَاعَ فِيمَا رَوَوْا. مِثْلُ الثَّوْرِي وَالأعْمَش وأبي إسْحَاقِ وأضْرَابِهِم مِنَ الأئِمَّةِ
المُتْقِنِينَ(٥)، وأهْلِ الوَرَعِ فِي الدِّينِ؛ لأنَّ مَتَى قَبِلْنَا خَبَرَ مُدَلِّسٍ لَمْ يُبَيِّنِ السَّمَاعَ فِيهِ
وَإِنْ كَانَ ثِقَةً لَزِمَنَا قَبُولُ اَلْمَقَاطِيعِ وَالمَرَاسِيلِ كُلِّهَا؛ لأنَّهُ لا نَذْرِي (٦) لَعَلَّ هَذَا المُدَلِّسَ
دَلَّسَ هَذَا الخَبَرَ عَنْ ضَعِيفٍ يَهِيَ الخِبَرُ بِذِكْرِهِ إِذَا عُرِفَ.
اللّهمَّ إلا أنْ يَكُونَ المُدَلِّسُ يُعْلَمُ أنَّهُ مَا دَلَّسَ قَظُ إلا عَنْ ثِقَةٍ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ،
قُبِلَتْ روايتُهُ وإِنْ لَمْ يُبَيِّنِ السَّمَاعَ. وَهَذَا لَيْسَ فِي الدُّنْيَا إلا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ وَحْدَهُ،
فَإِنَّهُ كَانَ يُدَلِّسُ، ولا يُدَلِّسُ إلا عَنْ ثِقَةٍ مُتْقِنٍ. وَلا يَكَادُ يُوجَدُ لِسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ خَبَرٌ
دَلَّسَ فِيهِ إلا وُجِدَ ذَلِكَ الخَبَرُ بِعَيْنِهِ قَدْ بَيَّنَ سَمَاعَهُ عَنْ ثِقَةٍ مِثْلٍ نَفْسِهِ. وَالحُكْمُ فِي
قَبُولٍ رِوَايَتِهِ لِهَذِهِ العِلَّةِ، وإنْ لَمْ يُبَيِّنِ السَّمَاعَ فِيهَا، كَالحُكْمِ فِي رِوَايَةِ ابنِ
عَبَّاسٍ رَضُْ(٧) إِذَا رَوَى عَنِ النَّبِّ وَّ [ص/ ٢١ب] مَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ.
وَإِنَّمَا قَبِلْنَا أَخْبَارَ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ وَّهَ مَا رَوَوْهَا عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ وإِنْ لَمْ يُبَيِّنُوا
السَّمَاعَ فِي كُلِّ مَا رَوَوْا. وَبِيَقِينٍ نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَهُمْ رُبَّمَا سَمِعَ الخَبَرَ عَنْ صَحَابِيٍّ(٨)
آخَرَ، وَرَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ ذَلِكَ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ؛ لأنَّهُمْ، رَضَيَ اللهُ عَنْهُمْ
أجْمَعِينَ(٩)، كُلُّهُمْ أَئِمَّةٌ سَادَةٌ قَادَةٌ عُدُولٌ، نَزَّهَ الله جل وعلا(١٠) أقْدَارَ أصْحَابٍ
(١) في (ب): ((نعلم)) بدل ((يعلم))، وما أثبتناه من (د) و(ص).
(٢) في (ص): (لم يخط)) بدل ((لم يخطئ))، وما أثبتناه من (د) و(ب).
(٣) في (ص): ((رووا)) بدل ((روى))، وما أثبتناه من (د) و(ب).
(٤) في (ص): ((عدول) بدل ((وعدول))، وما أثبتناه من (د) و(ب).
(٥) في (ب): ((المتقين)) بدل ((المتقنين))، وما أثبتناه من (د) و(ص).
(٦) في (ص) و(ب): ((يدرى)) بدل ((ندري))، وما أثبتناه من (د).
(٧) (﴿ْم)) سقطت من (د) و(ب)، وأثبتناها من (ص).
(٨) في (ص): ((أصحابي)) بدل ((صحابي))، وما أثبتناه من (د) و(ب).
(٩) في (ص): ((وقد فعل)) بدل ((أجمعين))، وما أثبتناه من (د) و(ب).
(١٠) في (ص): ((جل وعلا)) بدل ((رَّلَ))، وما أثبتناه من (د) و(ب).

١١٦
=
التقاسيم والأنواع: المجلد الأول
رَسُولِ اللهِ وَّه عَنْ أنْ يُلْزَقَ بِهِمْ الوَهَنِ. وَفِي قَوْلِهِ وَّهِ: («أَلا لِيُبَلِّغ الشاهدُ مِنْكُم
الغَائِبَ)) أعْظَمُ الدَّلِيلِ عَلَى أنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ عُدُولٌ لَيْسَ فِيهِمْ مَجْرُوَجٌ وَلا ضَعِيفٌ،
إِذْ لَوْ [كَانَ فِيهِمْ مَجْرُوحٌ أَوْ ضَعِيفٌ أوْ](١) كَانَ فِيهِمْ أحَدٌ غَيْرُ عَدْلٍ، لاسْتَثْنَى فِي
قَوْلِهِ وَ(٢)، وَقَالَ (٣): أَلا لِيُبَلِّغْ فلانٌ وفلانٌ مِنْكُم الغَائِبَ. فَلَمَّا أَجْمَلَهُم فِي الذِّكْرِ
بِالأَمْرِ بِالتَّبْلِيغِ مَنْ بَعْدَهُمْ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُم كُلَّهُمْ عُدُولٌ. وَكَفَى بِمَنْ عَدَّلَهُ [١٢١/٥]
رَسُولُ اللهِ وَ شَرَفاً .
فَإِذَا صَحَّ عِنْدِي خَبَرٌ مِن رِوَايَةٍ مُدَلِّسٍ أَنَّهُ بَيَّنَ السَّمَاعَ فِيهِ، لا أُبَالِي أنْ أَذْكُرَهُ مِنْ
غَيْرِ بَيَانِ السَّمَاعِ فِي خَبَرِهِ بَعْدَ صِحَّتِهِ عِنْدِي مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ.
وَإِنَّا نُمْلِي بَعْدَ هَذَا التَّقْسِيمِ وَذِكْرِ الأنْوَاعِ، ووَصْف (٤) شَرَائِط الكِتَابِ(٥) قِسْماً
قِسْماً وَنَوْعاً نَوْعاً بِمَا فِيهِ مِنَ الَحَدِيثِ عَلَى الشَّرَائِطِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا فِي نَقَلَتِهَا (٦) مِنْ
غَيْرِ وُجُودٍ قَطْعِ فِي سَنَدِهَا، ولا تُبُوتِ جَرْحٍ فِي نَاقِلِيهَا، إنْ قَضَى الله ذَلِكَ وَشَاءَهُ .
وأَتَنَكَّبُ (٧) ذِكْرَ المُعَادِ فِيهِ إلا فِي مَوْضِعَيْنِ: إِمَّا لِزِيَادَةِ لَفْظَةٍ لا أَجِدُ مِنْهَا بُدّاً أو
لِلاسْتِشْهَادِ بِهِ عَلَى مَعْنىَّ فِي خَبَرٍ ثَانٍ. فَأَمَّا فِي غَيْرِ هَاتَيْنِ الحَالَتَيْنِ، فَإِنِي أَتَنَّبُ ذِكْرَ
المُعَادِ فِي هَذَا الْكِتَابِ.
جَعَلَنَا الله مِمَّنْ أَسْبَلَ عَلَيْهِ جَلابِيبَ السَّتْرِ فِي الدُّنْيَا، وَاتَّصَلَ ذَلِكَ بِالعَقْوِ عَنْ
جِنَايَاتِهِ فِي العُقْبَى. إنَّهُ الفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ.
(١) سقطت من (ص)، وأثبتناها من (د) و(ب).
(٢) في (ص): (لاستثنى(﴿ في قوله)) بدل ((لاستثنى في قوله {َ ◌ّه))، وما أثبتناه من (د) و(ب).
(٣) (وقال)) سقطت من (ص)، وأثبتناها من (د) و(ب).
في (د) و(ب): ((وصف)) بدل ((ووصف))، وما أثبتناه من (ص).
(٤)
(٥) نظن أن كلمة ((الكتاب)) كانت مكررة وسقطت إحداهما.
(٦) في (ب): ((في نقلها)) بدل ((نقلتها))، وما أثبتناه من (د) و(ص).
(٧) في (د) و(ب): ((وأتنكب عن)) بدل ((وأتنكب))، وما أثبتناه من (ص).

القِسْمُ الأوَّلُ مِنْ أَقْسَامِ السُّنَنِ وَهُوَ:
امر
الاول
مِنْ(١) جِمَاعٍ أنْوَاعِ الأَوَامِرِ عنِ المُصْطَفَى
(٢)
مِئَة وعشرة أنواع
وَسَة
(١) ((من)) سقطت من (ص)، وأثبتناها من (د) و(ب).
(٢) (مئة وعشرة أنواع)) سقطت من (ص)، وأثبتناها من (د) و(ب).

£
£