Indexed OCR Text
Pages 41-60
منه، ثم اختصر كتابه هذا في حدود مجلدين، وسَمَّاه «التَّنْقِيب من تهذيب الكمال ثم اختصر المختصر، وسَمّاه ((تقريب التنقيب)» ومع هذا كله يعترف المغلطاي بكل وضوح فضل من تقدمه في هذا المجال، فيقول في المقدمة مَادِحًا أبا محمد المقدسي في تأليف كتابه ((الكمال)) إنّ أبا محمد رحمه اللّه هو الذى نَهَج للنّاس هذه الطريق، وأخرجهم إلى السعة بعد الضيق، فكان الفضل للمتقدم ... ثم قال في شأن كتاب المزّيّ ((تهذيب الكمال)) في المقدمة أيضًا: إنّه كتاب عظيم الفوائد، جم الفرائد، لم يُصَنَّف فى نوعه مثله ... وقال فى موضع آخر من المقدمة : إنَّ كتاب التهذيب صَارَ حَكَمًا بين طائفتي المحدثين والفقهاء، إذا اختلفوا قالوا : بَيْنَنا وبَيْنَكم كتاب المِزّيّ. هذا من تواضع المغلطاي الجُمّ وأدَبِه البالغ مع أسلافه، وأكتفي بهذا القدر من التمهيد، وآتي إلى صلب الموضوع وهو دراسة كتاب ((نهاية السّول في رواة السَّة الأصُول». وستكون هذه الدراسة في عِدَة نكات : ١ - بيان السبب الباعث على تأليفه : (أ) قال المصنف في المقدمة: فلما كان كتاب «تهذيب الكمال)» الشيخ شيوخنا الحَافِظ الجهبذ جَمَال الدِّين أبى الحَجّاجِ يُوسُف ابن الزَّكيّ عبدالرحمن المزِّيّ كتابًا جَلِيلاً، مستوعبًا طويلاً، لَيْس ببلدتنا الآن منه نسخةٌ، ولا يقدر على تحصيله إلّ من بَذَّل في ذلك جُهْدَه ووُسْعَه، وكتاب ((الكمال)) للحافظ عبدالغني المقدسي طويلاً أيضا، وفيه أغاليط، وقد أهمل أشخاصًا لهم روايةٌ فى بعض الكُتُب الستة، نَبَّه عليها المِزِّيّ، وذكر ما أهمل في تهذيبه، وزاد مُصَنّفات للأئمة السِّتَّة، فحصل من مجموع مِعًا أغفله عبدالغَنِيّ، والْمُصَنَّفات الّتى زَادَها المِزّيّ للأئمة المشار إليهم زيادة على أَلْفٍ وسبعمائة اسم، بَرَّد اللّه ثَرَاهُما، وجَعَلَ - ٤١ - الجَنّةَ مأواهما، وكتاب «التُّذْهِيب» اختصار التَّهْذيب للحافظ أبى عبدالله الذَّهَبِيّ شيخ شيوخنا كتابًا جَليلاً غير أنّ فيه طُولاً أيضًا، وكتاب «الكاشف» مختصره له ذكر فيه رُوَاة الكتب الستة فقط، وكثيراً ما لا يذكر فيه تَعْدِيلاً ولاتَجْرِيحًا، وَلاَ وفاة بعض الشُّيُوخ، لارَهْزَّا ولا تصريحًا، وكان شَيْخُنَا العِرَاقيّ قد شَرَع في عمل كتاب يحتوي على أسماء رُوَاة الكُتُب السِّتَّة - وفيه استدراكات على المِزِّيّ وفوائد ... ، وذلك لسؤالنا - وصل فيه إلى أثناء الأحمدين، وقد قرأت بعض ذلك عليه، ثم تركه قبل خروجنا من القاهرة في الرِّحْلَة الثانية، أَحْبَيْتُ أن أؤلّف كتابا جامعًا، لاطَويلا مُملاً، ولا مختصرًاً مُخِلاً ... فقد أبان المصنف عن السبب الباعث له على تأليف هذا الكتاب، وهو ان كتاب المِزّيّ والذّهبي «التذهيب)) مع جلالتهما فيهما طُولٌ، وكتاب عبد الغنّي المقدسيّ طويل أيضًا مع مافيه بعض الأغاليط وإهمال بعض الرُّوَاة الموجودين في الكُتُبِ السِّتَّة الَّتِي نَبَّه عليها المِزّيّ، وأمّا كتاب ((الكَاشِف)» ففيه اختصار شَدِيد، فكثيرًا ما لا يُذكر فيه تَوثيقٌ وَلاَ تَجْريح ولا وفاة بعض الشيوخ ... (ب) يبدو من قراءة مقدمة المؤلف بِالتَّمَعُّن أنَّ هُنَاكِ سَبَبًا آخر أيضًا لتأليف الكتاب غير السبب الّذِي ذكره المؤلّف صَرِيحًا، وهو أنّ المؤلّفِ كان له مؤاخَذَات على بعض من تَقَدَّمه، ومُنَاقَشَات مع بعضهم، كما أنّ المؤلّف يَرَى بعضَ النَّقَائص الطَّفِيفة في مؤلّفات من قبله في هذا المجال، ولكن تأدبه البالغ مع الأسْلاَف لم يسمح له بنقدهم بصريح القول، فذكر بعض ما تَمّيّز به كتابه - وسيأتى ذكر هذه الميزات - عن مؤلّفات السابقين، فخُلُوٌ مؤلّفاتٍ الآخرين من هذه الصِّفَات الّتِي تَحَلّى بها كتاب السِّبْط سَبَبٌ آخر لتأليف هذا . الكتاب، والله أعلم. - ٤٢ _ ٢ - بيان مَنْهَج المؤلّف في كتابه. ( أ) منهجه فيمن سيترجم له. (ب) منهجه في الترجمة نفسها. أمّا منهجه فيمن سيترجمه فهو أنّ المؤلّف يترجم رُوَاة الكُتُبِ السِّتّة، ومَنْ عَلّق له الإمام البُخَارِيّ في صحيحه، أو روى له في الْمُتَّابَعَات، أو قَرَنّه فقط، وكذا ((م)) ومن هو في مُقَدّمة صحيح مسلم، أو عمل اليوم واللّيلَة للنسائيّ، ولم يُتَرجم لبقية رُوَاة المؤلَّفَات لأصحاب الكُتُب السِّتَّة، ويترجم مع هَذَا لبعض من يشتبه بالواحِدِ منهم، ويكتب في أوّل من يشتبه ما صورته «تمييز» فَمَنْهُجه في كتابه كَمَنْهج الذَّهَبِيّ في ((الكاشف)» يقتصر على تراجم رجال السِّتَّة الأصُول فقط، ويختلف عنه باعتباره «عمل اليوم والليلة)) للنسائي جزءًا من سُنَنِهِ الكُبرى، وكلاهما يترجمان لرجال للتمييز في كتابيهما، إلاّ أنّ الّذين يترجمهم السبط للتمييز في كتابه أكثر ممَّن ترجمهم الذّهبي في الكاشف، هذا وقد ترجم السبط في كتابه هذا مازَادَه مغلطاي من رجال، لم يذكرهم المِزّيّ مِمَّنْ له رواية في بعض الكُتُب السِّتَّة كما ذكر، ذكر ذلك المؤلّف في مقدمة كتابه، وكتاب («الكاشف» خال من تراجم هؤلاء الَّذِين زَادَهم المؤلّف من كتاب المغلطاي انظر مثال ذلك ترجمة ((أحمد بن زنجويه)) برقم (٣٤) . أمّا منهجه في الترجمة نفسها فهو أنّ المؤلف يذكر اسم المترجم ونسبه باختصار ويذكر نِسْبَتَه وكنيته إن وُجِدَتَا، ويذكر فوق اسم المترجم رموز مخرجي حديثه، ثم يذكر بعض شيوخ المترجم وبعد ذلك يذكر بعض من رَوَى عن المترجم، وليس له أيّ اصطلاح أو قاعدة في ذكر الشيوخ، فلا يشترط أن يكونوا من رجال الكُتُب السِّتَّة ولا أن يكونوا من كبار شُيُوخِه، وَلاَ أن يكونوا - ٤٣ _" ثقاتٍ، وكذا لم يلتزم الترتيب الهجائي في ذكر الشيوخ كما التزمه المِزّيّ في كتابه، وكذا ليس له أيّ اصطلاح في ذكر من رَوَى عنه أيضًا، ثم بعد ذلك قد يذكر ببعض أخباره من مناقب، مآثر عِلْمِيّة أو عَمَلِية أو غير ذلك مِمّا يُلقي ضوءًا على صفات الرجل، ولكنه لايكثر من ذلك تمشيًا مع طبيعة الكتاب، ولكنه يهتم بذكر ماقيل في المترجم من تعديل أو تجريح أو هما معًا مع ملاحظة الاختصار في ذلك أيضًا، ولذلك كثيرًا ما يَقُول - إذا لم يجد في المترجم كلامًا لأحدٍ -: لم أَرّ لهم فيه كلامًا أو يقول: لم أر لأحد فيه كلاما فأذكره، كما في التراجم بأرقام ١٥، ١٨، ١٥٦، ٢٠٦، ٢٢٩ وغير ذلك، ويذكر في المترجم بعضَ ما استُنكر من حديث الرجل، إن كان المتقدمون ذكروا ذلك، ويهتم اهتمامًا بَالِغًا بذكر تاريخ وفاة المترجم، لما له أهميّة قُصْوَى عند المحدثين لتوقف حكم الرواية عليه بالاتّصال أو الانقطاع، فإذا لم يجد فيه تاريخ الوفاة بالتحديد، يقرب بعبارات مختلفة، كقوله: مات قبل سنة (٢٥٠) كما في ترجمة برقم (٢١) وكقوله : بقي إلى بعدالستين ومأتين كما في ترجمة برقم (٣١) وكقوله : كان حَيًّا سنة (كذا) كما فيه ترجمة برقم (١٤، ١٥) وكقوله: توفي بعد سنة (٢٤٠) كما في ترجمة برقم (٨٦) وفي تقريبه بهذه العبارات فيه فوائد كثيرة، لاتخفى على المشتغلين بهذا العلم، ولذلك آَخَذَ الْمُصَنّف في مقدّمة كتابه الإمامَ الذَّمَبِيّ على عدم اهتمامه بهذا الجانب في الكاشف، فقال: وكتاب («الكاشف» مختصره - أى مختصر تذهيب التهذيب - وكثيرًا ما لايذكر تعْدِيلاً ولا تجريحًا، ولا وفاة بعض الشيوخ رَمْزًّا ولاتَصْرِيحًا انتهى. ما تَعَيِّز به كتاب ((نهاية السول)) عن الكتب التي ألفت في بابته ذكرتُ فيما تَقَدّم أنّ الكُتُب السِّنَّة منذ ظهورها اعتبرها جهابذة المحدثين دواوين الإسلام، وذَاعَ صِيتُها بين النَّاس، فعُنُوا بها من الجوانب المختلفة، - ٤٤ _ ويَهُمَّنا فيها هنا جانب تاريخ رجال هذه الكُتُب السِّتَّة، وذكرت بالاختصار في الصَّفَحات السَّابِقة المؤلَّفات الّتى ظهرت في هذا المجال، وهى: المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النَّبل، والكمال، وتهذيب الكمال، وتذهيب التهذيب، وإكمال تهذيب الكمال، وكتاب ((نهاية السول في رواة الستة الأصول)، وتهذيب التهذيب، وتقريب التهذيب وغيرها، وَلاَشَكَّ أنّ هذه الكُتُبِ كُلَّها تَتَنَاول رجال الكُتُبِ السِّتَّة، ولكلٍّ من هذه الكُتُبِ خَصَائصُ وميزاتٌ، قد لا تَتَّوفّر كُلّها في غيرها، فلا يستغني المشتغل بهذا الفَنّ بكتابٍ عن كِتاب. وَلَأَشَكَّ أنَّ دِرَاسَة أيّ كتابٍ من الكُتُّب وإظهار مَحّاسنه وإبراز مافيه من المأخذ لايمكن استفاء حَقّها الّ بِقَرَاءَة ودِرَاسة الكتاب كُلُّه من أوله إلى آخره، وكتابُنَا هذا كتابٌ كَبِير سوف يصدر - إن شاء الله - في عِدّة مُجَلَّدات، وإنّى قد أكملتُ الآن تحقيقّ جُزْءٍ منه، والّذِي أكتب في السطور الآتية عن الكتاب عن محاسنه وعَمًا تميز به عن المؤلفات الأخرى في هذا المجال حسب ماذكره المؤلّف في المقدمة أو ما لاحظتُه أَثْنَاء تحقيق هذا الجُزْء فقط، وفيما يلى أُلَخِّصُ محتويات كتابنا هذا في عدّة نكات، وأرجو أن تكون هذه النّكات تكفي للدَّلالة على ما يشتمل عليه الكتابُ كلُّه من المَحَاسِنِ والمميزات الكَثِيرة الّتي يَتَفَرَّد بها كتابنا هذا عن بقية المؤلّفات الّتي أَلّفت في بابته. ١ - هو كتاب جَامِعٌ مُتَوسّط الحجم، لاطَوِيلٌ مُمِلٌ، ولاقَصِير مُخِلّ. ٢ - عَرَض المؤلّف بعد المقدمة السيرة النبويّة بالاختصار، كما فعل ذلك المِزّيّ أيضًا. ٣ - أَبَان المؤلّف بعد السِّيْرة الشَّرِيفَة عن مَعَاني كثير من ألفاظ الجرح والتعديل، وفَسَّرَ مَعَانِيها، وذكر مَرَاتبها. - ٤٥ _ ٤ - تَعَرَّض لمسألة تَعَارُض الجَرْحِ والتَّعْدِيل في الرَّاوِيِ الوَاحِدِ، وهل يُقَدّمُ الجَرْحُ أو التَّعْدِيل، أو فيه تَفْصيل، وهل يُقْبل الجَرْحُ أو التَّعْديل من غير بيان السبب؟ ٥ - هل يكفي فيهما (في الجرح والتعديل) قول إمام وَاحِدٍ أم لابُدّ من اثنين؟ وهل هناك فرق بين الرَّوَاية والشهادة أم لافَرْق بينهما؟ وهل يشترط في الَواحِد هذا الذكوريّة والحريّة أم لا؟ ٦ - ذكر عدة مسائل من مسائل مصطلح الحديث الّتي لها مَسَاس شَدِيد مع التراجم وهى : (أ) مسألة رواية المُبْتَدع، وهل يقبل رواية المُبتَّدع على الاطلاق؟ أم تُرَدُّ؟ أو فيه تفصيل؟ (ب) مسألة التَّدْليس، وماهي أقسام التدليس، ومتى يثبت التدليس وهل يثبت التدليس بفعله مَرَّة واحدة أم لايثبت إلّ بالتكرار، ثم ذكر طبقات المدلسين، ومن يُحْتَجّ بحديثهم ومن لايُحْتَجّ بهم. (ج) مسألة المُخَضْرَمِ، تعريفُه، وضَبْطُه، واشتقاقه. (د) مسألة الاختلاط، وهل يُقْبَل رواية المُخْتَلط مُطْلِقًا أو لا يُقْبل مطلقًا؟ أو فيه تفصيل؟ (هـ) مسألة رواية المجهول، وما أقسامه؟ وكيف ترتفع الجهالة عن المجهول. والأهم من هذه كلها أنَّه يذكر في المترجم صفته إذا اتَّصَف بإحدى هذه الصِّفَات، ولا يترك الحاجة إلى مراجعة الكتب المختصَّة في ذلك. ٧ - يذكر في المترجم بعض ما استُنكر من حديث الرجل، إن كان المتقدمون ذكروا ذلك. - ٤٦ - ٨ - يضبط الأسماء والنسب المشتبهة بالحروف ضبطًا كاملاً، سواء المترجم منهم أو العَارِض في أثناء التُّرَاجم، ولا يترك الاحتياج لمراجعة كُتُب الضبط، وقد لاحَظْتُ دِقَّتَه في الضبط، واعتماده على أحسن الضُّبُوطِ، وأرجحها، وإذا كان في الضبط اختلاف يُبَيِّنُه بيانًا شافيًا، كما في ترجمة رقم (١٩٥، ٢٩٥،٢٤١) وغيرها. ٩ - يذكر المؤلّف ماتَعَقّب به المغلطاي المِزِّيَّ، وكذا يذكر التراجم الّتى استدركها مغلطاي على المِزّيِّ، وبذلك جمع لُبّ الكتابين كتاب المِزّيّ وكتاب المغلطاي في حجم صغير. ١٠ - يُنَبِّه المؤلّف على أوهام المِزّيّ، وغالب هذه التنبيهات يأخذها من كتاب المغلطاي، وينسبه إليه، ولاينسب إلى نفسه، وهى كثيرة جدًا، لاَحَاجَة إلى ذكر الأمثلة على ذلك، وإذا كان له مناقشة مع المغلطاي فيها، نَاقَشَه بِرُوحٍ هَادِئ، كما في الترجمة برقم (٢، ٣٤) وغيرها. ١١ - تَفَرَّد السبط بتوثيق بعض الرِّجَال من بعض المصادر الَّذِي لم يَطْلِعِ عليه المقدسيّ وَلاَ المزّيّ ولا الذَّهَبِيّ ولا المغلطاي، كما في ترجمة ((صدقة بن بَشِير)) فإنّه نقل توثيق ابن ماكولا له مع ضبط الكلمة .. ، ولم يذكر توثيقه غيرُهُ، وانظر كذلك ترجمة رقم (٧١، ١٣٨) لم يُذْكر فيها توثيقٌ ولا تَجْرِيحٌ، وقد ذكر السبط من كتاب شيخه العراقي أنّ السروجي ذكرهما في ثقاته. ١٢ - يُوَثِّق المؤلّف الشخص الّذِي لم يجد فيه توثيقًا ولا تجريحًا من كلام المتقدمين وقد رَوَي عنه البخاري ومسلم أو أحدهما في الأُصُول، لامَقْرونًا ولا متابعًا ولا تعليقًا، ولا في مقدمة صحيح مسلم، كما في ترجمة (أحمد بن جعفر المعقري) برقم (١٥) يقول فيها: لم أر لهم فيه توثيقًا ولا تجريحًا، لكنّ - ٤٧ _ رواية مسلم عنه في الصَّحيح في الأُصُول توثيق له، والله أعلم، وقال في ترجمة (إبراهيم بن الحارث البغدادي) برقم (١٦٨): لم أر لهم فيه كلامًا لابتعديل ولا تجريح، غير أنّ البخاري رَوَي عنه في الصحيح، فهو تعديل له، وقال في ترجمة (بوربن أصرم المروزيّ): لم أرَ فيه كلامًا لأحد، لكن أخرج له ((خ)) في الأصول، فقد وَثقه وقال أيضًا في نهاية ترجمة (أحمد بن عبدالرحمن بن وهب) برقم (٧٦) : فالرجل مختلفُ فيه، وقد جَازَ القَنْطَرَةَ، لأنّه رَوّي عنه مسلم انتهى فهو ثقة عنده برواية مسلم عنه في الأصول. ١٣ - ينقل المؤلف توثيق المترجم أو تجريحه أو كلامًا آخر يمس بالترجمة من غير مَظَانِّه، ولاتخفى فائدة هذا، كما نَقَل من تلخيص المستدرك قول الذَّهَبِيّ: عَدَّله عبدالرَّزّاق ووََّقَّه ابن مَعِين، كما في ترجمة رقم (٢٦٤) وكذا في ترجمة ( إبراهيم بن طهمان) برقم (١٩٣) قال الذهبي في تلخيص المستدرك : إبراهيم ابن طهمان لم يدرك الحكم. ١٤ - يُبَيّن المؤلّف بعض ما أبهمه الذَّهَبِي في الكاشف وغيره، كما في ترجمة رقم (١٠٤) وفيها: وَهِمٍ من قال: إنّه الوَكِيعِيّ، فَقَال: فمرادُه ابن عَسَاكر، وكذا يُنَبِّه على الأخطاء الواردة في الكاشف وغيره، راجع ترجمة رقم (٢٠٤). ١٥ - اشتهر بعض الأشخاص المترجمين بالألقاب، ولهم أسماء معروفة ترجم المِزّيّ، والذّهبيّ لبعض هؤلاء فى الألقاب ولم ينبها عليه في الأسماء، وقد نَبَّه السِّبْطُ في كتابه هذا، فترجم لهم في الألقاب كالمزّيّ والذهبي، ولكنه نَّبّه في أسمائهم، انظر مثال ذلك بين ترجمة رقم (٢٢٤) وبين (٢٢٥) وهو إبراهيم بن عُمرٍ بن سَفيه لَقَبُه بُرَيْه، ترجم له المِزّيّ والذهبي في الباء (بريه) ولم ينبها عليه - ٤٨ - في الاسم في باب إبراهيم، والسبط ترجمه في بُريه أيضًا ولكنه نَبَّه في اسمه في باب إبراهيم. ١٦ - تفرد السبط بنقول كثيرة مهمة من كتاب شيخه العراقي على تهذيب الكمال، وكتاب شيخه هذا - وإن لم يكمله المؤلف - مما لم يُعْثَر عليه حتى الآن، وبهذا حَفظ لنا نُصُوصًا قَيّمة من كتاب مَفْقُود، انظر الأمثله على ذلك في ترجمة رقم (١٠٨، ٢٣٠) وكذا في (٧١، ١٣٨). ١٧ -- ينقل المؤلف في أثناء التراجم فوائد وتنبيهات مهمة غير التى يأخذها من كتاب المغلطاي، ولم أجد بعض هذه الفوائد عند غيره، وهى كثيرة، كما فى ترجمة رقم (١٢٢) وفيها: تنبيه: من رَوَي عنه ((م)) ورَوَي (خ)» عن واحد عنه فسبعة أشخاص، أحمد بن منيع هذا، وداود بن رُشَيد، وسُرَيج بن يونس، وسعيد بن منصور، وعباد بن موسى، وهارون بن معروف، وعبيد اللّه بن معاذ العنبري، وأمّا العكس مَنْ رَوَي عنه ((خ)» و«م)) عن واحد عنه فخمسة وثمانون رجلاً انتهى. مثل هذه الفائدة أين توجد في كتب التراجم؟ وانظر كذلك قوله في ترجمة رقم (٩١): انّ الشخص إذا وَثَقَّه واحد، وروي عنه واحد، خَرَج عن جهالة العين والله أعلم، قاله في بيان الوهم والإيهام الواقعين في أحكام عبدالحق ... وقال في ترجمة (أبان بن عثمان بن عَفّان برقم (١٥٠) : تنبيهٌ ثانٍ : رواية أبان عن أبيه في مسلم : حديث لايَنْكح المحرم ولايُنْكح، ذكر ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل عن أبى بكر الأثرم أنّه سأل أحمد بن حنبل أبَان سمع من أبيه؟ قال: لا، من أين يسمع منه انتهى، وفي مسلم من عدّة طرق في هذا الحديث تصريح أبان بسماعه له من أبيه، وصَرَّح بالإخبار أيضًا، وفي النكاح في ((س)) سمعتُ عثمان رَضِيَ اللّه عنه انتهى وقال أيضا في ترجمة (إبراهيم بن يُوسف السَّبِيعِيّ برقم (٢٨٠): تنبيه : قال أبو نعيم : لم يسمع إبراهيم من - ٤٩ - أبيه شيئًا انتهى، وروايته عن أبيه في الصحيح، فقد رأيتُها في مناقب عبدالله بن مسعود في ((خ)) وروايته عن جَدِّه في الصحيح أيضًا. ١٨٠ - يعتمد رَمْز (صح) الّذي يكتبه الذَّهَبِي في الميزان بجانب اسم الرَّاوي المختلف فيه علامة على أنّ المعتمد توثيقه. ١٩ - إذا كان المترجم من رجال ((ميزان الاعتدال)» يذكر فيه ماذكره الذهبي في ميزانه مختصرًا في الغالب، وذلك لاهميّة ما يذكره الذهبي في الميزان، وإذا كان له تعقيب عليه أو زيادة على ماذكره الذهبي، فيذكره كما في ترجمة رقم (١٢١،١١٩) وغيرهما. ٢٠ - ومن أهم ما لاحظتُ فيه من المحاسن أثناء نسخ الجزء الثاني من الكتاب أن الإمام البرهان سبط ابن العجمي تعرض إلى بعض القواعد العامّة الّتي لم أرَها عند غيره مِمَّن ألَّفُوا في رواة الكتب الستة، ومن أمثلة ذلك ماذكر في ترجمة (بشر بن قيس التَّغْلِبِيّ) - الظَّاهِرِ أنّه بالمثناة فوق، وبالغين المعجمة، وذلك لأنّه أكثر من الثَّعْلَبِيّ، يعنى بالثاء المثلثة والعين المهملة، والقاعدة أنّ الاسم إذا لم يعرف ضبطه يُقْرَأ بالأكثر الأغلب. وقال في ترجمة (ثور بن عفير) ... يعنى أنَّه مجهول العين، ومجهول العين ضعيف، قال أبو الحسن ابن القَطَّانِ : كل مجهول العين أو الحال ضعيفٌ، وليس كل ضعيف مجهولاً انتهى. وقال فيما تقدم في ترجمة (ابراهيم ابن أبي ميمونة برقم ٢٦٦) : ... فهو اذن مجهول العين، وإنما يخرج عن جهالة العين برواية عدلين، والله أعلم، ومجهول العين ضعيف، وتقدم أنّ ابن القَطَّان قال: إذا رَوَي عن الراوي واحد ووَثَّقه آخر إنه يخرج عن جهالة العين، ويقبل ... - ٥٠ - وقال في ترجمة (بلال) غير منسوب : عن زيد بن وهب، وعنه شعبة، لم أَرَ لهذا ذِكرًا في ثقات ابن حبان، ولاثقات العجلي ... لكن مشايخ شعبة جياد إلّ النَّادر، والله أعلم، وقال في ترجمة (توبة أبو صدقة مولى أنس) تائيدًا لتوثيق الذَّهَبِيّ له : يعني ومشايخ شعبة جياد. هذه بعض ماتميز به كتابنا هذا، ولا ندري كم من القواعد والفوائد والميزات ستظهر في الصفحات والاجزاء الآتية، هذا مع ما اشتمل على لُبّ كتاب المِزِّيّ والذَّهَبِيّ والمغلطاي ومع احتوائه على خلاصة كتب المؤتلف والمختلف، وكتب المراسيل، والتدليس وغير ذلك، وانظر إلى ماقال المؤلّف نفسه في المقدمة : وأرجو من فضل الله تعالى أنّ النَّاظر في هذا المؤلّف لايحتاج معه إلى كتب المؤتلف والمختلف، ولا إلى كتب الجرح والتعديل أو هما، ولا إلى من تُرَدّ روايتُه أم لا، ولا إلى كتب المراسيل، ولا أنّه مدلس أم لا ... بل هو كتاب فارغ المؤنّة في الرجل المذكور فيه، وأقول هنا كما قال الحافظ ابن حجر في صَدَد مدحه كتابه ((تهذيب التهذيب)) في آخر مقدمته، فقال: فلو لم يكن في هذا المختصر إلاّ الجمع بين هذين الكتابين الكبيرين (تهذيب الكمال وإكمال تهذيب الكمال) في حجم لطيف لكان معنى مقصودًا انتهى، فأقول : وهذا المعنى الّذِي أشار إليه الحافظ ابن حجر - مع الزيادات التى أشار إليها السبط في مقدمة كتابه، ونقلتها قبل قليل موجود في كتابنا هذا أيضًا. ويعد هذا أرجو أن بَانَ بما تَقَدّم أنّه كتاب جليل، كثير الأهمية، لايستغني عنه المشتغل بهذا الفَنّ، وإهمال إخراجه غمط له، وحرمان لأهل العلم منه. - ٥١ - مصادر الكتاب التراجم الّتى تناولها السَّبْط في كتابه هذا هي تراجم رُوَاة الكُتُبِ السِّتَّة، ليس فيهم معاصروه، ولا شُيُوخه ولاشيوخ شيوخه، بل كُلُّهم من القرون الأربعة الأُولى، والمؤلّف من القرن التَّاسع، بينه وبين من يترجمهم بَونٌ شَاسِعٍ، ولذا ليس للمؤلّف في كتابه هذا مصادر شَفَهِيّة ولاسَمَاعيّة ولامُكَاتبات، كما كان حال مصادر «ذيل تكملة الإكمال)» لمنصور بن سليم الإسكندراني الّذِي حَقَّقْته قبل هذا الكتاب، فتنحصر مصادر السبط في كتابه هذا في المؤلّفات الّتي دونت قبل السبط بصفة عامّة، والمؤلّفات التى ألّفت في تراجم رواة الكُتُب السِّتَّة قبله بِصِفَةٍ خَاصَّة، وهى مَعْرُوفة لدى المعنييّن بِفَنّ عِلم الرِّجَال، هَذَا وقد تَعَرّض المؤلّف في بداية الكتاب للسيرة النبوية الشريفة بالاختصار كما أنّه تَطَرَّق إلى بيان معاني بعض ألفاظ الجرح والتعديل، واستعرض بعض المسائل في عُلُوم الحديث لحاجة مطالع الكتاب إليها، ولذلك استفاد المؤلف من بعض الكتب المؤلَّفة في السيرة والْمَغَازِي كما أنّه راجع بعض المؤلّفات في علوم الحديث، فَتَنَوَّعَت مصادِرُه فيه وإحصاء مصادر أيّ كتاب من التراث لايتأتى إلاّ بدراسة وتحقيق الكتاب كله بِدِقّةٍ والكتاب الّذِي أنا بِصَدَد ذكر مصادره موسوعة رجالية، وسيصدر في عِدّة مجلدات إن شاء اللّه تعالى، وقد أكملت الآن تحقيقّ الجزء الأوّل منه، فالمصَادِرِ الّتي سوف أذكرها حسب ماوردت في هذا الجزء، وهى تعطي فكرة عامة عن تَنَوّع مَصَادر المؤلّف وسعة اطلاعه وهى : الأحاديث الجياد للضياء المقدسي، لعل المراد به الأحاديث المختارة للضياء، وأخبار أصبهان لأبى نُعَيم، والأدب المفرد للإمام البخاري والإرشاد - ٥٢ - للخليليّ، والاستذكار، والاستيعاب كلاهما لابن عبدالبرّ، والإكليل للحاكم النيسابوريّ، والاشتقاق لابن دُرَيد، والإكمال لابن مَاكُولاً، وألْفِية الحافظ العراقي في السيرة النّبويّة وهى ((نظم الدُّرَّر السَّنِيّة)) والأنساب للسُّمْعَاني، والبرهان لإمام الحرمين الجُوَيَنِي، وبَيَان الوهم والإيهام لأبي الحَسَن ابن القَطَّان والتواريخ الثَّلاثة للإمام البخاري الكبير، والأوسط، والصَّغِير، وتاريخ دمشق لابن عساكر وتّارِيخ الموصل ليزيد بن محمد الأَزْدِيّ، وتاريخ نَيْسَابُور للحاكم ، وتاريخ وفاة الشيوخ للإمام البَغَويّ، وتَجْريد أسماء الصَّحَابَة للذهبّي ، وتحفة الأشراف للمِزِّي، وَتَذْهيب التهذيب للذَّهَبِي، والتعديل والتجريح لأبي الوَليد البَاجِي، وتعليقات السبط نفسه على صحيح البخاريّ وتفسير القُرطبي، والتَّقْرِيب المختصر من التَّنْقِيب للإمام المغلطاي، وتقييد المهمل للجَيّاني، وتلخيص المستدرك للذهبي وتهذيب الكمال للإمام المِزّيّ، وثقات ابن حبان (ترتيب الثقات للهيثمي)، وثقات العجليّ، وثقات ابن شاهين وثقات السُُّوجِي، وجَامِعِ التحصيل في أحكام المَرَاسِيل للعلائيّ، وجُزْء البانياسي، والجرح والتعديل لابن أبى حاتم وجزء القراءة خلف الإمام للإمام البخارى ودلائل النبوة لأبي نُعَيم وللبَيْهَقِيّ، والرَّوْض الأنف للإمام السُّهَيْلِيّ والرِّسَالة الناصرية لمختار بن محمد الزاهدِيّ، وزاد المعاد في هدى خير العباد للإمام ابن القَيِّم الجَوْزِيّ، والسَّابِقِ واللّحق للخَطِيب البغدادي وسُنَن الترمذي، وسُنَّن أبي داود، وسُنَّن ابن مَاجَه، وسنن النَّسَائِيّ، وشرح صحيح البخاريّ لابن الْمُلَقِّن، وشَرُح المُهَذَّب للإمام النَّوَوِيّ، وشرح صحيح مسلم للإمام النَّوَوي، والشِّفَا للقاضي عياض، والصِّحَاح للجوهَرِيّ، وصحيح الإمام البخاري والإمام مسلم، والضُّعَفاء للإمام البخاري، والعُقَيلي، وابن الجوزي والطبقات الكبرى لابن سعد، والعِبَر للإمام الذَّهَبِي، وعَمَل اليوم واللَّيلة للنِسَّائيّ وعُيُون الأثر لابن سَيِّد النَّاس، والقَامُوس - ٥٣ - المحيط لمجد الدين الفيروزآبادي، والكّامِل لابن عَدِيّ، والكّاشِفِ للإمامِ الذَّهَبِي، والكمال للحافظ عبدالغنيّ المقدسيّ، واللّباب لابن الأثير، والمحصول في أُصول الفقه الرازي ، والمدخل للإمام البيهقي، والمراسيل لابن أبي حاتم ومسند الإمام أحمد ومسند البَزَّار، والمشتبه للذهبي، والمستوفي لابن دِحْيَة، والمطالع لابن قرقول، والمعجم المشتمل لابن عساكر، والمغازي لابن إسحاق، ولموسى بن عُقْبَة أيضًا، والمغني في الضُّعَفَاء للذهبي، ومُقَدّمة ابن الصلاح، والموْضُوعات لابن الجوزيّ، والَمَوْلد لابن عايذ وميزان الاعتدال للذهبي، ونور النبراس على سيرة ابن سَيِّد الناس، للمؤلف نفسه ، والوفيات لابن قَانِع، وقد استفاد المؤلّف من كتب لم يُصَرّح بأسمائها، بل اكتفى على اسم المؤلف فقط، بقوله: كتاب فلان، ومن هذه الكتب : كتاب المغلطاي في السيرة، وله أكثر من كتاب في السيرة، وكتاب أبي نعيم، وكتاب الترمذي الحكيم، وكتاب الحافظ العراقي في اختصار تهذيب الكمال، وكتاب الدارمي عثمان بن سعيد وكتاب الدُّولاَبِي، وكتاب الدِّمْيَاطِي، وكتاب الفَرّاء، وكتاب مُحِبّ الطَّبَرِيّ وكتاب أبى الشَّيخ، وكتاب الحاكم وكتاب قطب، وكتاب ابن شبة، وكتاب الخَطِيب، وكتاب ابن الحَاجِب، وكتاب أبى القَّاسِمِ البَغَوِي وكتاب ابن خلِّكان، وكتاب أبى علي الجَيَّاني، وكتاب ابن الفرضي وكتاب الرُّشاطِيّ، وكتاب ابن الحذّاء، وكتاب الخوارزمي، وكتاب ابن دِحْيَة، وكتاب يُوسُف سِبْط ابن الجَوْزِيّ، يضاف إلى ماسبق أنّ السبط نقل أقوالاً في الجرح والتعديل للأئمة المتقدمين مثل يحيى ابن معين والإمام أحمد بن حَنْبل والإمام البخاريّ والنسائيّ والدَّارِقُطْنِي وغيرهم، ولهؤلاء الأئمة أكثر من كتاب في الجرح والتعديل، وهى معروفة لدى المشتغلين بالحديث وعلومه، والأقوال التى نَقَلَها المؤلّف منسوبة إلى بعض هؤلاء الأئمة مخرجة في كتبهم المختلفة، وهذا دليل أنّه استفاد من كتب الأئمة المتقدمين في الجرح والتعديل، - ٥٤ _ وإن لم يذكر بأسمائها، مثل تاريخ الدَّارِمِيّ عن يحي ابن معين، ورواية الدّوْرِي ورواية الدَّقَّاق وسُؤَالات ابن الجُنّيد وابن محرز كلها عن ابن معين، وكذلك سؤالات السُّلَمِي والبَرْقَانِي والحاكم عن الدَّارِقُطْنِي والضُّعَفَاء للدارقطني وغيرها، ولاشَكّ أني لاحظتُ أنّ المؤلّف أحيانا يأخذ من المصادر المتأخرة، وينسب الكلام إلى المَصَادِرِ الأَصْلِيّة، ويحذف الواسطة، فالعُهْدَة عليه في مثل هذه الحالة، وقد ذكرت هذا في المواخذات عليه، ومهما يكن من أمر فقد جمع لنا المؤلّف نُصُوصًا من مصادر مختلفة، وقد فُقدت ولم يعثر على بعضها حتى الآن، فبذلك حفظ لنا المؤلف نصوصًا قيمة من مصادر مفقودة. - ٥٥ - بعض مايؤاخذ به المؤلّف بعد ما تَقَدّم من الْمَحَاسِنِ، والفَوَائد، والنَّوَادر التى تحلّى بها كتاب السبط «نهاية السول في رُوَاة السَِّّة الأصُوُل)) هذا لايضر ولايمس بقيمته العلمية أن لو ذكرنا بعض المؤاخذات التي لاحَظْتُها أثناء تحقيق هذا الجزء التى لايعرى عنها الطبع الإنساني والضَّعْفُ البَشَرِيّ، وذلك تتميماً لحق دراسة الكتاب. فمن ذلك : ١ - إن المؤلّف يأخذ أحيانًا من مصدر متأخر، ولا ينسب إليه، بل ينسب إلى مانَسَبه إليه هذا المصدر المتأخر، فيقع فيما وقع فيه صاحب المصدر المتأخر، كما في ترجمة (أحمد بن إسماعيل أبي حذافة السهمي برقم (٨)) : قال الخطيب وغيره : لم يكن ممن يتعمد الكذب، وبهذا اللّفظ ذكره الذهبي في الميزان ٨٣/١، أمّا في تاريخ بغداد للخطيب ٢٤/٤ ففيه من قول الخطيب : كان أبو حذافة قد أدخل عليه عن مالك أحاديث ليست من حديثه، ولحقه السهو في ذلك، ولم يكن ممَّن يتعمد الباطل، ولايدفع عن صحة السماع من مالك انتهى. فلو نقل المؤلف كلام الخطيب بواسطة ميزان الذَّهَبِيّ لَبَرِئ من العُهْدَة. ٢ - وهم المؤلِّف في ترجمة («إسحاق بن الصَّبّاح الكِنْدِي)» وهو من شُيُوخ أبى داود فقال : ذكره في الميزان، وقال: ضَعُّفه يحيى والدارقطني وغيرهما ... لأنّ الذهبيّ لم يذكر هذا في ميزانه، بل ذكر آخر وافق اسمه واسم أبيه، وهو ضعيف أمّا هذا فلم يُذكر فيه جَرْح ولا تَعْديلٌ، وانظر تفاصيل هذا في حاشية الترجمة برقم (٣٦٥، ٣٦٦) وقد ذكر المؤلف إسحاق بن الصباح الضَّعِيف بعده للتمييز، وهذا الذي ذكره المؤلف للتمييز ذكره الذهبي في الميزان وقال : ضَعَّفه يحيى والدارقطني وغيرهما ... -٥٦ - ٣ - يرجع المؤلّف إلى المَصَادِرِ الثانويّة أحيانًا: ويترك الْمَصَادِرِ الأَصْلِيّة، فكثيرًا ما يَقُول : قال شَيْخُنا العِرَاقيّ : إنّ ابن حِبَّان ذكره في ثِقَّاته، لماذا لم يرجع إلى ثقات ابن حِبّان نفسها، وهو يملك نُسْخَةً من الثقات بترتيب شَيْخِه الهيثمي، وينقل أحْيَانًا من المصدر الفرعي، ثم يرجع، وينقل من المصدر الأصليّ، انظر الأمثلة على ذلك في ترجمة رقم (٢١٧، ٢٢١، ٢٢٣). ٤ - ينقل المؤلّف أحيانًا من المَصَادِرِ المتأخره بلفظه، ولكنّه لايشير إليه، بل يذكر المصدر الأصليّ فقط، ثم يقول في نهاية الكلام : انتهى كأنّه انتهى الكلام من المَصْدر الأصلّي، انظر مثال ذلك في ترجمة إبراهيم بن يزيد النخعي برقم (٢٧٥) يَقُول فيها: وقال ابن المدينى ... وينقل عبارات متفرقة في عِلَّل ابن الْمَدِيني، ولكنّه يَسُوق بسياق لايُوجَد بهذا السياق في العلل له وبالمراجعة تَبَيَّن أنّ الكلام بهذا السياق في جَامِعِ التحصيل للِعَلاَئِيّ، ولكنه لم يشر إلى العَلاَئِيّ ولا إلى كتابه جَامِعِ التحصيل في أحكّامِ الَرَاسِيل. ٥ - وهم المؤلّف في ترجمة («إسحاق بن محمد بن إسماعيل)» برقم (٣٨٧) فقال في آخر ترجمته: أخرج له ((خ)) في بَدْأ الخلق في باب قول اللّه تعالى: ﴿وَبَثَّ فيها من كُلِّ دابَّة ) وهذا الباب الّذي أشار إليه في البُخَارِي مع فتح الباري في ٣٤٧/٦ ولا يُوجَد في الباب حديث عن المترجم (إسحاق بن محمد) وبالبحث تَبَيَّن أنّ البُخَارِيّ رَحِمه اللّه رَوَي له في الصلِّح في باب قول الإمام: اذهبوا بنا نصلح ٣٠٠/٥ (٢٦٩٣) وكذا في الجِهَاد وغيره، راجع في التعليقات هناك . - ٥٧ - الَنْهَج الّذِي التزمتُه في تحقيق الكتاب إِنّ الهَدَف من التَّحْقِيقِ هو نَشْر الكتاب كما أرَادَه المؤلِّف، وإفادة القَارِئَ والْمُسْتَفِيد ببعض الحَوَاشي والتَّعْلِيقات الّتي تُبِين الْمُبْهَم أو تضبط العَلَم أو ترشد إلى بعض مايَمَسّ بالمترجم أو غير ذلك، ولذلك اتَّبَعْت الخَطَوات التَّالية : نَسَخْتُ من المَخْطُوطة قَدر مايكون مُجَدّدًا واحدًا بعد التحقيق، ثم قابلتُ ما نسختُه على المَخْطوطة، لاستدراك ماقد يفوت في أثناء النَّسْخِ، أو لحذف مازدتُّه من الكلمات سَهْوًا أو غير ذلك. - رقمتُ التراجم الأصليّة تَرقيمًا تَسَلْسُلِيًّا، وذلك تَسْهِيلاً للمراجعة، والإحالة إلى المترجم بالرقم عند الضَّرُورَةِ، وأدخلتُ معها ماكَتَبَه المؤلّف للتمييز، أمّا الأسماء الّتي أَوْرَدَها المؤلِّف «إحالةً)) ليترجم لهم فيما بعد أو ليشير إلى الموضع الّذي ترجم لهم فيه بأسمائهم الكّامِلة أو الصَّحيحة، فقد وضعت علامة فارقة تميزها، هكذا (*). ولم أنظمها في سِلْك تسلسل التراجم، لأنَّ المؤلِّف لم يقصد من ذكرهم غير التنبيه إلى ورود ترجمتهم في مكان آخر، فهذه الأرقام وتلك العَلامَة لم تكن في الأصل، فهما من عندى للتسهيل والتيسير. تَخْرِيج التَّراجم، وَلاَ أُحَاوِل استيعاب المصادر كلِّها للمترجم، بل أكتفي بقدر وسط من المصار، حتى لا أكونَ مُطِيلا مُمِلاً أو مُختَصِرًا مُخِلاً. تأصيل وتَخْرِيج النُّصُوص، وذلك بالرُّجُوع إلى مَصَادر المؤلِّف الّتي استفاد منها، وإذا لم أجد مصدر المؤلّف الأصليّ اكتفي حينئذ بالمصدر المتأخر الّذِي نَقَل منه، فإن ذكرتُ مصدر المؤلِّف في مصادر المترجم فلا أكرر عند ذكره نَصّ هذا المَصْدَر. - ٥٨ - - عَزْوِ الآيات القُرْآنِيَّة إلى سُوَرُها مع ذكر أرقامها في السُّور. - تَخْرِيج الأحَادِيث النَّبَويّة، وقد سَلَكْتُ في التُّغْريج سبيل الاختصار، لأنّ الكتاب لَيس من مصادر الأَحَادِيث، بل من مَصَادِرِ التراجم. - أبقيتُ نَصَّ الكتاب كما هو، إلاّ إذا نقل المؤلّف هذا النَّصّ من كتاب آخر، وتَبَيَّن الخَطّأ بمراجعة الأصْل، وتأكدتُ من قرائن أخرى، فحينئذ أصحح بين المعقوفين وأشير إلى ماكان في المَخْطُوطة في الحَاشِية أمّا إذا لم يَتَّضح الخطأ وضوح النهار، ولم يتأكد الصواب من الخطأ فلا أصحح في الأصل، لأنّ النُّسْخَة الّتي بين يَدَيّ نسخةٌ بخطِّ المؤلّف، فلا يُنَاسِبِ أن أغيرٌ نَصًا قد سطرتْه يَدُ المؤلّف، انظر مثال ماصَحَّحْتُ في الأصل في الترجمة رقم (١٣) وفيها في المَخْطُوطة: أكثر المؤطأات، فأثْبَتُّ الصَّواب وهو أكبر المؤطأات، لأنّ المؤلِّف نقلها من تَذْهيب الكمال للذهبيّ، وفيه: أكبر بدل أكثر، والقرينة على صِحَّته قوله بعده : وفيه زيادات جَمّة، أو إذا كان الخطأ من نوع سبق قلم المؤلّف أو سهو المؤلِّف، فحينئذ كذلك أثبت الصَّوَاب في الأصل، وأشير إلى مافي المخطوطة في التعليقات كما في الترجمة (٢٧٧) وفيها : ذكره في الميزان، وفيها والصواب ((وفيه)) فأَثْبتُّ الصّواب، لأنّ الضمير راجع إلى الميزان، وقد جاء على الصّواب في مواضع كثيرة في نظيراته، كما في الترجمة برقم (٢٨١، ٢٨٨) وغيرهما، وكذا أصحح إذا تأكدتُّ من الصَّوَاب بأدلة مؤكدة لذلك، وذلك بالرجوع إلى مصادر المؤلّف، وإن لم يُصَرِّح المؤلّف بتلك المصادر بأسمائها، انظر الأمثلة على هذا في ترجمة رقم (١٢٥) ففيها في النسخة ((محمد بن سَيَّار)» فصوبته بأحمد بن سَيَّار بأدلة ذكرتها في التعليقات هناك. وكذلك في ترجمة رقم (١٣٣) جاء فيها في النسخة ((عيسى بن داود)) فصوبتُه بموسى بن - ٥٩ - داود، وذلك بأدلة ذكرتها هناك في التعليقات أيضًا، كما صَوَّبْتُ ((لخم)) إلى «أُجَيم)) في ترجمة رقم (١٦٢) وغيرها. - قد كفى المؤلّف مؤنة ضبط الأسماء والكُنى والألقاب المشكلة في الغالب ماعدا بعض الكلمات القليلة الّتي فاتت من المؤلِّف، فضبطتُّها من المصادر المُعْتَمدة في ذلك، ككتب المؤتلف والمختلف، والأنساب وغير ذلك، وهى كُتُب معروفة، واجتهدتُ بتقييد كثير من الأسماء والكُني وأسماء البلدان ومعظم الأنساب بالشكل تقييد القلم غير الّتي ضبطها المؤلِّف أو ضَبَطتُّها أنا بالحروف، وقد عُنِيتُ في ذلك عناية بَالِغَةً بالمراجعة إلى كل ما أمكنني الرجوع إليه من المصادر. - استعمل المؤلِّف مختصرات، اعتاد المُحَدِّثون القُدَامى والنُّسَّاخِ استعمالها في الأسانيد من قديم الزَّمّان، مثل مايكتبون من ((حدثنا)) ((ثنا)» ويكتبون أحيانا ((نا)) فقط)، ويكتبون من ((أخبرنا)) ((أنا)) أو ((أبنا)) ورُبّما يحذفون النقط من جميع ذلك، ويقتصرون على الرسم فقط، وكانوا يفعلون ذلك لكثرة دوره في الإسناد، فيختصرونها خَطّاً ويثبتونها لَفْظًا، وفي العصور المتأخرة، خاصَّة في عصرنا هذا بَدَأ طلبة العلم يتلفظون بها كما هى مكتوبة، وهو خطأ ظاهر، فارتأيتُ إثباتها خطًا دفعًا لهذه الغائلة، ولقلة دورها في هذا الكتاب. - يكتب المؤلّف تاريخ الولادة والوفاة للمترجم - إذا وجد - بالأرقام للإختصا ر، وهى من حيث الرسم لاتختلف عن المألوف لنا اليوم إلا في رقم (٤، ٥) فإنّه يكتبهما هكذا ( g) فكتبتهما على الطريقة المألوفة تسهيلاً للقارىء، ولم أغَيّر فيما سواه، فما يجده القارىء تاريخ الولادة أو الوفاة للمترجم بالأرقام فهو من قلم المصنف، وليس مِنِّي، وليس من المستحسن أنْ أَتَّصَرّف فيه، بأن أكتب بالحروف بدل الأرقام، لأنَّ النسخة الّتي بين يديّ بَخطٌ المؤلِّف نفسه. - ٦٠ -