Indexed OCR Text
Pages 21-40
معجم الصحابة للبغوي (٢١) المقدمة والدراسة وقيل إنّه لم يرو عن يحيى بن معين غير قوله: لَمَّا خرج من عند يحيى بن عبد الحميد ، فقلنا: ما تقول في الرَّجُل ؟ فقال : الثقة ، وابن الثقة (١) . قال أحمد بن عبدان الحافظ : سمعت أبا القاسم البغوي يقول : كنت يوماً ضَيِّق الصَّدر، فخرجتُ إلى الشَّطّ ، وقعدت ، وفي يدي جزءٌ عن يحيى بن معين أنظرُ فيه ، فإذا بموسى بن هارون ، فقال لي : أيش معك ؟ قلت : جزءٌ عن ابن مَعِين ، فأخذه من يدي ، فرماه في دِجْلَة وقال : تريد أن تجمع بين أحمد بن حنبل ، ویحیی بن معين ، وعليٍّ بن المديني ! (٢) . ٥ وسمع من علي بن الجعد: وكان أكبرَ شيخ له ، وهو ثَبْتٌ فيه ، مکثرٌ عنه في كتابه " معجم الصحابة" ، وله مصنف مطبوع هو " مسند ابن الجعد " . ﴿ وأبي نصر التّمَّار. وقد نقل عنه في الصحابة. وهارون الحمَّال . وخلف بن هشام البَزَّار. وهُدّبَة بن خالد ، وشَيْبان بن فَرُّوخ وقد أكثر من النقل عنه في " الصحابة" . ومحمد بن عبد الوهاب الحارثي. ويحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني . وبشر بن الوليد الكندي . تاريخ بغداد ١١٣/١٠، السير للذهبي ٤٤٩/١٤ (١) (٢) تاريخ بغداد ١١٣/١٠، السير ٤٤٩/١٤ قال الذهبي : بئس ما صَنَعَ موسى ! عفا الله عنه . معجم الصحابة للبغوي (٢٢) المقدمة والدراسة وعبيد الله بن محمد العيشي . وحاجب بن الوليد . وأبي الأحوص محمد ابن حيان البغوي . ومحرز بن عون . وسويد بن سعيد . وداود بن عمرو الضبي . وداود بن رشيد . وأبي بكر بن شَيبة . ومحمد بن حسان السَّمْتِيّ . وأبي الربيع الزهراني. وعبيد الله بن عمر القَواريري : وقد أكثر من النقل عنه في كتابه " الصحابة ". ومحمد بن جعفر الوَرْكاني. وهارون بين معرف . وسُریچ بن یونس . و أبي خيثمة زهير بن حرب . وعبد الجبار بن عاصم . ومحمد بن أبي سَمِيْنة . ومصعب بن عبد الله الزبيري . ومحمد بن بكّار بن الرّيَّان . وإبراهيم بن الحجَّاجِ الشَّامي. وعمرو بن محمد الناقد . والعلاء بن موسى الباهلي . وطالوت بن عباد الصَّيْرفي. ونعيم بن الهَيْصَم. وقَطَن بن نُسَيْر الغُبَري. وكامل بن طلحة . وعبد الأعلى بن حماد ، وقد نقل عنه في كتاب " الصحابة. وعبيد الله بن معاذ. وإسحاق بن أبي إسرائيل الَرْوَزِي. وعمَّار بن نصر . قال الخطيب : وخلقٌ سوى هؤلاء لا يحصون . وخلقٌ كثيرُ حتى أنّه كتب عن أقرانه (١) .. مَنْ سمع من البغوي : نظراً لمكانة البغوي وكثرة شيوخه ، وكونهم من كبار العلماء ، فقد اهتمَّ العلماء بالأخذ منه والسماع منه ، والتحديث عنه (٢)، ومنهم: (١) تاريخ بغداد ١١١/١٠، السير للذهبي ٤٤٢/١٤ (٢) ذكرهم الخطيب في تاريخ بغداد ١١١/١٠، والذهبي في السير ٤٤٢/١٤- ٤٤٣ معجم الصحابة للبغوي (٢٣) المقدمة والدراسة يحيى بن محمد بن صاعد . وعبد الباقي بن قانع . وأبو علي النيسابوري . وأبو حاتم بن حبان . وأبو بكر الإسماعيلي ، والطبراني . وأبو علي بن السكن . وأبو أحمد الحاكم. وأبو الحسن الدارقطني . وأبو حفص بن شاهين . وأبو سليمان بن زَبْر. وأبو بكر أحمد بن عَبْدان الشِّيرازي ، محدِّث الأهواز . وأبو مسلم محمد بن أحمد ، الكاتب بمصر ، خاتمة أصحابه . وخلقٌ كثير إلى الغاية ، وبقي حديثُهُ عالياً بالاتصال إلى سنة خمس وثلاثين وستِّ مائة عند أبي المنَجَّا بن اللّي (١). وبعد ذلك بالإجازة العالية عند أبي الحسن بن المَقَيَّر . ثُمَّ كان في الدّور الآخر المعمّر شهاب الدِّين أحمد بن أبي طالب الحجار ، فكان خاتمةَ مَنْ روى حديثه عالياً بالسَّماع ، بل وبالإجازة ، کان بينه وبينَه أربعة أنفس . وبعده یمکن الیوم أن يُسمع حديثه بعلوّ بثلاث إجازاتٍ متوالياتٍ ؛ لا بل بإجازتين ، فإنَّ عجيبة الباقدارية ، لها إجازة هبة الله بن الشِّبلي (٢) . كثرة شيوخه ومجالسه : قال أبو احمد الحاكم : قال لي البغوي : ما خبر شيخكم ذلك ؟ قلت: عن أي الشيخين تسأل ؟ قال : الذي يحدث عن قتيبة - يعني السير للذهبي ٤٤٣/١٤ (١) السير للذهبي ٤٤٣/١٤، العبر له ١٩٤/٥ (٢) معجم الصحابة للبغوي (٢٤) المقدمة والدراسة. أبا العباس السّراج - قلت ، خلّفته حيّاً ، قال: كم عنده عن قُتَيبة؟ قلت: جملة . قال : كم عنده عن إسحاق بن راهويه ؟ قلت : كثير . قال: عمَّن كتب مِن مشايخنا؟ ففكّرْت - قلت: إنْ ذكرتُ له شيخاً كتبَ عنه يُزْري به - قلت : كتب عن محمد بن إسحاق المسيبي ، ومحفوظ بن أبي توبة ، وعيسى بن مساور الجوهري ، قال : أي سنة دَخَلَ بغداد ؟ قلت : سنةَ أربعٍ وثلاثين ومائتين أظنّ ، فاهتزَّ لذلك وقال : أمرتُ أن يثبت لي أسماء مشايخي الذين لا يُحَدِّثُ عنهم غيري اليوم ، فبلغوا سبعةٌ وثمانين شيخاً. قال الحاكم : وكان إذْ ذاك ببغداد: الباغَنْديّ ، وأبو اللِّث الفرائِضي ، والحسينُ بن محمد بن عُفَير ، وعلي بن المبارك المسروري ، وغيرهم(١). نقله الذهبي وقال : عاش البغويُّ بعد قوله سِتّةً أعوام ، وتفرَّد عن خلقٍ سوی مَنْ ذَكر (٢) . قال الذهبي : وروينا عن البغويّ قال : حضرت مع عمِّني مجلسٍ عاصم بن عليّ (٢) . مع اهتمام البغوي بطلب الحديث وسماعه ، فقد اشتغل بكتابة الكتب له ولغيره ، وكان يستغيرها من أصحابها فينسخها عِدَّة نسخ . (١) تاريخ بغداد ١١٢/١٠-١١٣ (٢) السير ٤٤٨/١٤-٤٤٩ السير للذهبي ٤٤٩/١٤ (٣) معجم الصحابة للبغوي (٢٥) المقدمة والدراسة قال الخطيب : حدَّثْنا علي بن أبي علي ... وقال الذهبي : أخبرنا أبو الغنائم القَيْسيّ ، ومؤمَّل بن محمد، ويوسف الشَّيْبَانيُّ، إجازة قالوا : أخبرنا أبو اليُمن الكندي ، أخبرنا أبو منصور الشَّيْبانيّ ، أخبرنا أبو بكر الحافظ قال : حدَّثنا عليّ بن أبي عليٍّ المعدّل، حدَّثْنا عليٌّ بن الحسن بن جعفر البزَّز، حدَّثْني البغوي قال : كنت أُوَرِّق ، فسألتُ جدي أحمدَ بن مَنيع أن يمضي معي إلى سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ، يسأله أن يُعْطِيَسني الجزء الأول من " المغازي " عن أبيه ، حتى أُوَرِّقَه عليه ، فجاء معي ، وسأله ، فأعطاني ، فأخذتُهُ وطُفْتُ به ، فأوَّل ما بدأتُ بأبي عبد الله بن مغلِّس ، أرَيْتُه الكتاب، وأعلمْتُهُ أَنّي أريدُ أن أقرأَ " المغازي " على الأُموي ، فدفع إليَّ عشرين ديناراً، وقال: اكتب لي منه نسخةٌ، ثُمَّ طُفْتُ بعده بقيّةً يومي ، فلم أزل آخذ من عشرين ديناراً ، وإلى عشرة دنانير ، وأكثر ، وأقلّ ، إلى أن حصل معي في ذلك اليوم مئتا دينار ، فكتبتُ نسخاً لأصحابها بشيءٍ يسير ، وقرأتُها لهم، واستفضلتُ الباقي(١). وقد استفاد البغوي من " مغازي سعيد الأُموي" استفادة كبيرة ، وخاصّة فيمن شهد بدراً ، وكثيراً ما يصرح بالتحديث مباشرة من الأموي بقوله : حدَّثنا سعيد بن يحيى ... حيث جمع بين نسخ المغازي وقراءتها على الأموي ، ولا شك أنَّ مغازي الأموي من المصادر الأصلية في السيرة النبوية ، وهي لم تصل إلينا في كتاب ، وإنّما توجد نقول عنها في فتح الباري والبداية والسيرة للذهبي ، ولكن كتاب الصحابة للبغوي تضمن (١) تاريخ بغداد ١١٣/١٠-١١٤، السير ٤٤٩/١٤-٤٥٠ معجم الصحابة للبغوي (٢٦) المقدمة والدراسة معلومات واسعة مِمَّا يعطي أهمية كبيرة لكتاب " معجم الصحابة للبغوي " حيث عاصر الأموي، بل وقرأ عليه وقد يكون أخذ منه روايات لم تكن موجودة في كتاب " المغازي" . روى الحافظ أبو بكر ، قال : حدَّثني أبو الوليد الدّربندي: سمعت عَبْدان بن أحمد الخطيب - سبط أحمد بن عبدان الشِّيرازي - سمعتُ جدي يقول : اجتاز أبو القاسم البغويُّ بهر طابق (١) على باب مسجد ، فسمع صوتَ مُسْتَمْلٍ ، فقال: مَنْ هذا؟ فقالوا : ابنُ صاعد ، قال : ذاك الصُّبَيّ؟ قالوا : نعم. قال: والله لا أبرحُ حتى أُمْلِيَ ها هنا. فصعِد دَكَةً وجلس، ورآه أصحاب الحديث ، فقاموا ، وتركوا ابن صاعد . ثُمَّ قال: حدّثنا أحمد بن حنبل - قبل أن يولد المحدّثون - وحدَّثنا طالوتُ قبل أن يولد المحدّثون، وحدَّثنا أبو نصر النَّمَّار. فأمَلَى سِنَّةَ عشرَ حديثاً عن سِتّةِ عشرَ: شيخاً ، ما بقي مَنْ يروي عنهم سواه (٢) . قال الذهبي : وبه أخبرنا أحمد بن أحمد بن محمد القَصْري ، سمعتُ أبا زيد الحسين بن الحسن بن عامر الكوفيَّ يقول : قَدِمِ البغويُّ إلى الكوفة ، فاجتمعنا مع ابن عُقْدة إليه لنسمع منه ، فسألنا عنه ... ثُمَّ أذن لنا ، فدخلنا. ... فقال له ابن عُقْدَة : يا أبا القاسم: لا تحملك عصبيَّتُك لأحمد بن حنبل أن تقول في أهل الكوفة ما ليس فيهم ، ما روى: ( خَيْرُ هذه الأُمَّةِ ، بعد (١) محلة كانت في الجانب الغربي من بغداد، قرب نهر القلائين، أحْرِقَت سنةً ٤٤٨ هـ وصارت تلولاً. معجم البلدان لياقوت ٣٢١/٥ (٢) تاريخ بغداد ١١٤/١٠، سير أعلام النبلاء ٤٥٠/١٤ معجم الصحابة للبغوي (٢٧) المقدمة والدراسة نبيِّها ، أبو بكر ، وعمر ) عن عليّ إلّ أهلُ الكوفة ، ولكن أهل المدينة رَوَوْا : ( أنَّ عليّاً لم يُبايعِ أبا بكر إلاّ بعد سِتّة أشْهُرِ ) فقال له أبو القاسم: يا أبا العباس ! لا تحملك عصبيُّك لأهل الكوفة على أن تتقوَّل على أهل المدينة. ثُمَّ بعد ذلك أخرج الكتب ، وانبَسَطَ وحدَّثْنا(١). توثيق العلماء للبغوي : قال الخطيب : المحفوظ عن موسى توثيق البغويّ، وثناؤه عليه ، ومدحُهُ له . قال عمر بن الحسن الأُشْنَاني : سألتُ موسى بن هارون عن البغوي، فقال : ثقةٌ صدوق ، لو جاز لإنسان أنْ يقال له : فوق الثقة ، لقيل له . قلت : يا أبا عمران! إنَّ هؤلاء يتكلِّمون فيه؟ فقال: يحسُدُونه ، سمع من ابن عائشة ولم نسمع، وذُهِبَ به إليه ، ولم يُذْهَب بنا ، ابن منيع لا يقول إلاَّ الحقّ (٢). ولا شك أنَّ شهادة العلماء بثقة البغوي وصِدْقه وإتقانه وسماعه من كبار الأئمة والعلماء ، وتفرده بالرواية عن بعض الشيوخ الذين أدركهم ، كل ذلك يعطي أهمية كبيرة لمعلوماته في أحاديثه ورواياته ، ولذلك نجدها تتطابق كثيراً مع النصوص في الكتب المعتمدة في الحديث ، والتفسير ، والسيرة ، وحياة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، كما أنَّ هذا يدلّ على تاريخ بغداد ١١٤/١٠-١١٥، سير أعلام النبلاء ٤٥١/١٤ (١) (٢) تاريخ بغداد ١١٥/١٠، سير أعلام النبلاء ٤٥٢/١٤ ۔۔ معجم الصحابة للبغوي (٢٨) المقدمة والدراسة كثرة مروياته ، حيث رَوَى أكثر من مائة ألف حديث لم يَهِم في شيءٍ منها رحمه الله تعالى وإيانا ووالدينا وجميع المسلمين . وقال الأرْدَبيلي: سُئِلَ ابن أبي حاتم عن أبي القاسم البغوي: أَيَدْخُلُ. في الصَّحيح ؟ قال : نعم . وقال حمزةُ السَّهمي : سألتُ أبا بكر بن عَبْدان عن البَغَوي ، فقال: لا شك أنّه يدخلُ في الصَّحيح . قال أبو بكر : حدَّثْنَا حمزةُ بن محمد الدَّقْاق: سمعتُ الدَّارقطنيّ يقول : كان أبو القاسم بن مَنِيع قلَّ ما يتكلُّم على الحديث ، فإذا تكلِّمَ كان كلامُهُ كالمِسْمِار في السَّاجِ(١). وقال أبو عبد الرَّحمن السُلمي: سألتُ الدَّارَقُطْنِيّ عن البغوي فقال: ثقةٌ جَبَلٌ ، إمامٌّ من الأئمة، ثَبْتَ ، أقلُّ المشايخ خَطأً ، وكلامُهُ في الحديثِ أحسنُ من كلام ابن صَاعِد (٢). ورع البغوي وشدَّة ضبطه : وبه : إلى أبي بكر : حدَّثْن العلاءُ بن أبي المغيرة الأندلسيّ ، أخبرنا . عليُّ بن بقاء ، أخبرنا عبدُ الغني بن سعيد قال : سألتُ أبا بكر محمد بن عليّ النّقّاش: تحفظُ شيئاً مِمَّا أُخِذَ على ابن بنت أحمد بن منيع ؟ فقال: (١) تاريخ بغداد ١١٦/١٠، السير ٤٥٣/١٤ : (٢) تاريخ بغداد ١١٦/١٠، السير ٤٥٣/١٤-٤٥٤ i معجم الصحابة للبغوي (٢٩) المقدمة والدراسة غَلِطَ في حديثٍ عن محمد بن عبد الواهب ، عن أبي شهاب ، عن أبي إسحاق الشَّيباني، عن نافع ، عن ابن عمر، حدَّث به عن ابن عبد الواهب ، وإنّما سمعه من إبراهيم بن هانئ عنه ، فأخذه عبد الحميد الورَّاق بلسانه ، ودار عَلَى أصحاب الحديث ، فبلغ ذلك أبا القاسم، فخرج إلينا يوماً ، فعرَّفَنا أَنَّه غَلِطَ فيه، وأنّه أراد أن يكتب : حدَّثنا إبراهيم بن هانئ ، فمرَّت يده على العادة (١) . قال الذهبي : هذه الحكايةُ تدلُّ على تَثَبُّتِ أبي القاسم وَوَرَعِهِ ، وإلاّ ٩ فلو كابَرَ - ورواهُ عن محمد بن عبد الواهب - شيخه على سبيل التدليس مَنْ كان يمنعُهُ ؟! (٢) . ثُمَّ قال النّقاش: ورأيتُ فيه الانكسار والغمَّ، وكان ثِقَة رحمه الله (٣) . قال الذهبي: مَتْنُ الحديث: ( نَهَى رسولُ الله ◌ُِّ أَنْ يَتْنَاجَى اثْنَان دُونَ الثَّالِث إذا كانوا جميعاً ) (٤) . ورواه أبو العباس السَّرّاج: أخبرنا إبراهيمُ بن هانئ . فذكره (٥) . تاريخ بغداد ١١٥/١٠، السير ٤٥٢/١٤ (١) (٢) السير ٤٥٣/١٤ تاريخ بغداد ١١٦/١٠، السير ٤٥٣/١٤ (٣) الحديث رواه البخاري، الصحيح مع الفتح ٨١/١١ (٦٢٨٨) الاستئذان . (٤) السير ٤٥٣/١٤ (٥) معجم الصحابة للبغوي (٣٠) المقدمة والدراسة عن الطُّيُوري : سمعتُ ابن شاهين ، سمعتُ البغويّ، وقال له مُسْتمليه: أرجو أن أُسْتَملي عليكَ سنةً عشرينَ وثلاث مائة، قال: ضَّقت عليَّ عُمُرِي، أنا رأيتُ رجلاً في الحرم له مائةٌ وسِتُّ وثلاثون سنةً يقول : رأيتُ الحسنَ وابنَ سِيرين ، أو كما قال . قال الذهبيُّ : كان يَسُرُّ الْبَغَويُّ أنْ لو قال له مُسْتَمْلِيه: أرجو أنّ أُستمليَ عليكَ سنةً خمسٍ وثلاث مائة (١). قول ابن عدي ، ورد الذهبي علیه : نظراً لِمَا أنعم الله به على البغوي من العلم وكثرة الرواية، فقد تكلّم فيه البعض ، ولكن العلماء دافعوا عنه ، وبيّنوا بطلان ذلك . قال أبو أحمد بن عدي في " الكامل" : كان أبو القاسم صاحب حديث ، وكان ورَّاقاً من ابتداء أمره ، يورِّق على جَدِّه ، وعمِّه وغيرهما ، وكان يبيع أصل نفسه كلَّ وقت. ووافيتُ العراقُ سنة سبعٍ وتسعينَ ومائتين ، وأهلُ العلم والمشايخ منهم مجتمعون على ضَعفه، وكانوا زاهدينَ في حضور مجلسه ، وما رأيتُ في مجلسه قطّ - في ذلك الوقت - إلاّ دونَ العشرة غُرَباء ، بعد أن يسأل بنوه الغرباءَ مرّة بعد مرّة حضور مجلس أبيهم، فيقرأ عليهم لفظاً . قال : وكان مُجّاتُهُم يقولون : في دار ابن منيع سحَرة تحمل داود بن عمر الضَّ من كثرة ما يروي عنه، وما علمتُ أحَدٍّ حدَّثَ عن عليٍّ بن الجَعْد أكثر مِمَّا حدَّث هو. قال: وسمعه قاسمُ المطرِّز (١) السير ٤٥٤/١٤ معجم الصحابة للبغوي (٣١) المقدمة والدراسة يقول : حدَّثنا عبيد الله العَيْشيّ فقال: في حِرٍ أُمِّ مَن يكذب . وتكلّم فيه قومٌ ، ونَسبُوه إلى الكذب عند عبد الحميد الورَّاق ، فقال : هو أنعش مِن أن يكذب - يعني ما يُحْسن - قال: وكان بَذِيءَ اللِّسان ، يتكلّم في الثّقَات ، سمعتُهُ يقولُ يومَ ماتَ محمَّد بن يحيى المَرْوَزي: أنا قد ذهبَ بي (١) عمي إلى أبي عبيد ، وعاصم بن علي ، وسمعتُ منهما. قال: ولمَّا مات أصحابُه احتمله الناس، واجتمعوا عليه، ونفق عندهم ، ومع نَفَاقه وإسناده كان مجلسُ ابن صَاعد أضعاف مجلسه . قال الذهبي : قد أسرفَ ابن عدي، وبالَغَ ، ولم يقْدِر أن يخرِّج له حديثاً غَلِطَ فيه ، سوى حديثين ، وهذا مِمَّا يَقْضي له بالحفظ والإتقان ؛ لأنّه روى أزيد من مائة ألف حديث ، لم يَهِم في شيءٍ منها . ثُمَّ عطفَ وأنصَفَ ، وقال : وأبو القاسم كان مَعَهُ طرفٌ مِن معرفة الحديث ، ومن معرفة التّصانيف، وطال عُمُرُه ، واحتاجوا إليه ، وقَبَلَه الناس، ولولا أني شرطتُ أنَّ كُلَّ من تكلُّم فيه مُتَكَلِّم ذكرتُهُ - يعني في الكامل - وإلاّ كنتُ لا أذكره (٢). قال أبو يَعْلى الخليلي: أبو القاسم البغوي من العلماء المعمّرين ، سمع داود بن رُشَيد ، والحكم بن موسى ، وطالوت بن عبّاد ، وابن أبي شيبة . إلى أن قال : وعنده مائة شيخ لم يشاركه أحَدٌ فيهم ، في آخر عمره (١) السير ٤٥٤/١٤ (٢) السير ٤٥٤/١٤-٤٥٥ : معجم الصحابة للبغوي (٣٢) المقدمة والدراسة لم ينزل إلى الشيوخ. قال: وهو حافظٌ عارفٌ، صَنِّف مسند عمّه عليّ ابن عبد العزيز ، وقد حسدوه في آخر عمره ، فتكلّموا فيه بشيءٍ لا يقدحُ فيه ، وقد سمعتُ عبد الرحمن بن محمد يقول : سمعتُ أبا أحمد الحاكم ، سمعتُ البغوي يقول: ورَّقتُ لألف شيخ(١). قال أحمد بن علي السُّلِيمَانِيُّ الحافظ: الْبَغَوِيّ يُتْهَمُ بِسَرِقَة الحديث قال الذهبي : هذا القول مَرْدود، وما يَتَّهِم أبا القاسم أحَدٌ يدري ما يقول ، بل هو ثِقَةٌ مُطْلَقاً (٢). مؤلّفاته : صنّف البغوي عِدَّة مؤلّفات في الحديث والفقه وتراجم الصحابة ووفيات الشيوخ ، وقد أفرد أحاديث بعض شيوخه في أجزاء مستقلة ، كما أفرد مسانيد بعض الصحابة في كتب خاصَّة(٣)، إلاّ أنَّ أكثر كتب التراجم لم تذکر له إلاّ ثلاثة کتب هي التي وصلت إلينا ، وتمّت طباعتها وتوجد أسانيد متصلة إلى المؤلّف في كثير من المصادر، مثل : المعجم الكبير للطبراني، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم، والسير للذهبي، والتعريف للمظري. (١) السير ٤٥٥/١٤ (٢) السير ٤٥٥/١٤ فهرس الظاهرية للألباني (٢٣٧)، تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين ٢٨١/١، --- (٣) هدية العارفين للبغدادي ٤٤٤/١، مقدمة محمد عزير شمس في تحقيق كتاب وفاة الشيوخ الذين أدركهم البغوي . الدار السلفية ، بومباي ، الهند ص ٣٠ معجم الصحابة للبغوي (٣٣) المقدمة والدراسة وهذه أهم مصنّفات البغوي : صنف مسند عمه علي بن عبد العزيز البغوي وسمّه " المنتخب" . · معجم الصحابة : وهو من أهم مصنّفات البغوي ، وهو هذا الكتاب الذي بصدد التقديم له . ذكره له الذهبي موضحاً أنّه جوَّده (١). وسيأتي التفصيل عنه . الجعديات ، ويسمى ( مسند ابن الجعد ) : ذكر الذهبي أنّه أتقنه . وهي اثنا عشر جزءاً من جمع أبي القاسم البغوي لحديث شيخ بغداد علي ابن الجعد ، عن شيوخه ، مع تراجمهم وتراجم شيوخه (٢). وهو مطبوع، وقد استفدت منه كثيراً في التوثيق ، وتصحيح المعلومات التي حدث فيها طمس . كما صنّف السنن على مذهب الفقهاء . والمعجم الكبير . والمعجم الصغير . و كتاب تاريخ وفاة الشيوخ الذين أدركهم البغوي ، وهو مطبوع في نحو ( ٩٠ صفحة ) . سير أعلام النبلاء ٤٤٢/١٤ (١) (٢) سير أعلام النبلاء ٤٤٢/١٤، الرسالة المستطرفة للكتاني ص ٩١ معجم الصحابة للبغوي (٣٤) المقدمة والدراسة حدیث مصعب بن عبد الله : يوجد الجزء الأول منه مخطوطاً في دار الكتب الظاهرية بدمشق . مجموع ١١٧ (ق١٣٨ -١٥٣) . وتوجد منه صورة في مخطوطات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة . حدیث حماد بن سلمة . وهو من مرويات ابن حجر . جزء من حديث الإمام أحمد بن حنبل . مسائل الإمام أحمد بن حنبل : وتوجد منه صورة في مخطوطات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، وهي مصورة من الظاهرية . ووصفوه بأنَّ فيه : غرائب . الفوائد : ذكره له الحافظ ابن حجر ، واستفاد منه في مناقب عمر: [ الفتح : ٤٤/٧ ] . وفاة البغوي رحمه الله تعالى : قال إسماعيل بن علي الخُطَي: مات أبو القاسم البَغَوي الوَرَّاق ليلة الفطر من سنة سبع عشرة وثلاث مئة ، ودُفِنَ يومَ الفِطر ، وقد استكمل مائة سنة وثلاث سنين وشهراً واحداً رحمه الله تعالى . قال الخطيب : ودُفِنَ في مقبرة باب النِّبْن(١) . لقد طال عمر البغوي حتى جاوز المائة سنة ، ومع ذلك لم تتأثر حواسّه حيث استمرَّفي التحديث ، ولم ينقطع تلامذته من السماع عليه . تاريخ بغداد ١١٦/١٠-١١، السير ٤٥٥/١٤٠ -٤٥٦ معجم الصحابة للبغوي (٣٥) المقدمة والدراسة قال الذهبي : قد سمعوا عليه يَوْم وفاته ، فذكر محمد بن أبي شُريح - في غالب ظنِّي - قال: كُنَّا نسمع على البَغَوي ورأسُهُ بَيْنَ رَكْبَتَيْه ، فرفع رأسه وقال : كأنّي بهم يقولون : مات أبو القاسم البَغَوي ، ولا يقولون : مات مُسْند الدنيا . ثُمَّ مات عقب ذلك - أو يومئذٍ - رحمه الله تعالى. قال الذهبي : وهو من الذين جاوزا المئة - يقيناً - كالطبراني ، والسلفي ، وقد أفردتهم في جزء خَتَمْتُه بالشيخ شهاب الدين الحجَّار (١). كتاب "معجم الصحابة": يعتبر من أقدم المصنفات عن الصحابة رضي الله عنهم ، وهو من أجلٌّ مصنّفات البغوي ، وقد استفاد منه العلماء ، مع تصريحهم باسمه وعزوه للبغوي ، ومنهم: ابن عبد البر في " الاستيعاب" ، والحافظ في " الإصابة"، و" فتح الباري"، وقد أكثر من النقل عنه في " الإصابة" . وهذا الكتاب لم يوقف عليه كاملاً، وإنّما الموجود منه الجزءان العاشر ، والحادي عشر، ويقعان في (٤٥١ صفحة) بالمكتبة الكتَّانية بالمغرب ، وتوجد نسخة مصورة عنه في اليونيسكو ، ومنه صورة في مخطوطات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم (٧٩١) مصورة عن الخزانة العامة بالرباط بالمغرب (٣٤١٢) ، وهي الصورة التي اعتمدت (١) السير ٤٥٦/١٤ وهذا الجزء اسمه : " أهل المائة فصاعداً، وقد حقّقه الدكتور بشار عواد ، ونشره سنة ١٩٧٣م في مجلة " المورد " البغدادية ، المجلد الثاني ، العدد الرابع / من ص ١٠٧ إلى ص ١٤٣ معجم الصحابة للبغوي (٣٦) المقدمة والدراسة عليها في النسخ والتحقيق . وهي تشتمل على عِدَّة أجزاء ، تبدأ بالجزء الأول ، وهذه النسخة برواية أبي عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان ابن بطة العكبري عن البغوي ، حيث توجد هذه العبارة في بداية الأجزاء .. كما في (ص١٨) حيث ينتهي الجزء الأول ، وبلغ في المطبوع (٦٤ صفحة). والجزء قد يقع في (١٦ صفحة من المخطوط) . وورد في بعض المواضع أنَّ السعدي رواها عن ابن بطة . : وهذه النسخة تقع في (٤٤٨ صفحة) أي (٢٢٤ ورقة) ، وكل صفحة تقع في (٢٥ سطراً) بخط مغربي. تبدأ بثلاثة أسطر مطموسة، ثُمَّ باب مَن : اسمه أُبَيّ ... وتنتهي بترجمة عبد الرحمن بن سهل ص ٤٤٨ ، مع وجود تراجم لمحمد بن ثابت بن قيس ص ١٣٥ وغيره مِمَّن يبدأ اسمه بمحمَّد ، ويوجد بعض الالتباس وتداخل في المعلومات في هذه النسخة كما في (ص١٣٩) حيث ترجمة أبي أيوب خالد في باب الخاء ، وفي أثنائها تحوَّل الكلام إلى ترجمة حاطب ، ثُمَّ ترجمة حبشي ، ثُمَّ في (ص ١٤٣) وفيها بقية الكلام عن أبي أيوب . والتراجم في هذه النسخة موضوعة حسب الحرف الأول للاسم ، لكن قد تختلف بعد ذلك في هذا الباب ، إلاَّ أنَّ التراجم للاسم المتشابه . تأتي في موضعٍ واحدٍ . ولا يدرى هل هذا الترتيب والمنهج من البغوي أو من ابن بطة العكبري الراوي عنه ، أو من السعدي . معجم الصحابة للبغوي (٣٧) المقدمة والدراسة وصف النسخة : ومع أنَّ هذه النسخة التي وصلت إلينا ناقصة وغير كاملة ، فإنَّه يظهر أنَّ فيها أيضاً نقصاً حتى في التراجم التي وردت ، حيث يوجد أحاديث من رواية البغوي في قصة جابر بن صخر ، لم ترد في ترجمته ، ونقلها الحافظ عن البغوي مصرِّحاً بأنّها عن البغوي ، وكذلك في أحاديث سليم بن الحارث صاحب معاذ بن جبل . وكذلك إسناد محمد بن عباد ، نقل الحافظ أنّه رواه البغوي في "معجمه " ، ولم يرد في هذه النسخة . وفي ترجمة ذي اللحية ، لم يرد زيادة في اسمه؛ بينما ذكر الحافظ أنَّ البغوي حَكَى أنَّ اسمه : شريح بن عامر . وفي ترجمة بشير بن عرفطة (١٦) لم ترد بعض المعلومات ، مع أنَّ الحافظ نقلها وصرَّح بأنّها للبغوي. (الإصابة ١٥٣/١). وفي رواية استشهاد حارثة بن سراقة عند البغوي (ص ١١١) حيث يوجد خلاف بينها وبين الرواية التي ذكرها الحافظ عن البغوي من طريق حميد. ( الإصابة ٢٩٧/١) ، مِمَّا يدل على أنَّها سقطت من هذه النسخة . مع أهمية هذا الكتاب ومكانته لكونه مِنْ أقدم المصادر في الصحابة ، وفي الحديث ، وفي السيرة ، إلاّ أنَّ النسخة الموجودة يصعب الاستفادة منها لِقِدمها ، وكثرة المطموس فيها ، في الاسناد والمتن ؛ وعدم الوضوح في كثيرٍ من المعلومات . ومع حرص الباحثين على تحقيق هذا الكتاب القيم ، - معجم الصحابة للبغوي (٣٨) المقدمة والدراسة إلاَّ أنَّ هذه الأمور كانت تقف حاجزاً بينه وبين إخراجه ؛ لأنَّ العمل فيه يحتاج إلى جهد مضاعف من قراءة النص ونسخه ومراجعته ، والمقارنة بين طرق الحديث للوقوف على طريق وسند البغوي أو الأقرب له من حيث النص ، مع معرفة منهجه ، وضبط المعلومات الغير واضحة . وبسبب كثرة الطمس كنت أقف كثيراً لضبط مقداره بالكلمة والحرف ، ومحاولة معرفة بعض الكلمات من خلال رسم الحروف المتفرقة . ويلاحظ أنّه بسبب عدم الوضوح يكون من السهل حدوث تصحيف والتباس ، خاصّةً في الألفاظ المتشابهة ، كما في رسم قعيد ، والصواب معبد ، وذلك في ترجمة أم صهيب . وعتبة ، والصواب هدية . وذلك في ترجمة صهيب بن سنان وحديثه في الجنة . وفي توفى ، والصواب نوفل ، وذلك في ترجمة ربيعة بن الحارث وفي أبان ، والصواب أنس كما في ترجمة شعيب بن عمرو .. وفي دار قومى والصواب أذان .. كما في حديث سيف الكندي . قد يكون التصحيف بسبب تقارب الحروف ، كما في عبد الله بن أبي زيد ، والصواب : ... يزيد، وذلك في ترجمة بشير بن عبد المنذر. وفي أحمد ، والصواب : أحمس ، كما في ترجمة طارق الأحمسي ، وفي بشر، والصواب : قيس، كما في ترجمة الطفيل بن الحارث بن المطلب . معجم الصحابة للبغوي (٣٩) المقدمة والدراسة وفي ولد ... ، والصواب : زاد الفروي ، كما في ترجمة ابن مسعود . وفي عون بن قتادة ، كما في مسند سلمة المحبق ، والصواب : جون ... وفي عدوله ، والصواب : عدوٌّ له . كما في حديث سويد بن حنظلة . وفي حمر القضا، كما في صفة لحية الصديق رضا ه ، والصواب : جمر ... وفي أوصى ألى ، والصواب : أوصى أبي . كما في حديث ذكوان. وفي قوى ، والصواب : فوق . كما في حديث ابن مسعود . كما حدث سقط في بعض المواضع ، وذلك في حديث طلحة النضري في عبارة : أبو حرب بن أبي الأسود . حيث سقط لفظ [ أبي ] وتصحيف في إسناد أحاديث ذي مخبر : يزيد بن صليح . هكذا في مسند أحمد ، والإتحاف . والذي يظهر من رسم المخطوط : ابن صالح ، وكذا في سنن أبي داود (٤٤٥) وعلّق عيه المحقّق أنّه ورد في الهندية: بن صبيح، وكذا في حديث آخر لأبي داود (٤٤٦). والذي في الإصابة: يزيد بن صبيح . وفي زياد بن حارثة . والصواب : .. بن جارية . وفي الحوضى ، والصواب الحوطي (ص١١٤) وصُحِّح من الإصابة . وفي حنيف .. والصواب : حليف بن منقذ. وذلك في ترجمة حبيش الخزاعي . معجم الصحابة للبغوي (٤٠) المقدمة والدراسة في حديث ذي الزوائد في مسنده . يظهر في المخطوط : سليمان ، وكذا في الصحابة لأبي نعيم . بينما في الإصابة : سليم . مصادر معلوماته : يلاحظ أنَّ أکثر معلومات البغوي هي مرویاته التي حدثه بها شيوخه كما في إكثاره من مروياته عن أحمد بن حنبل، وابنه عبد الله، وأحياناً يقول : رأيت في كتاب أحمد بن حنبل . كما أكثر من علي بن الجعد في الأحاديث . واستفاد بدرجة كبيرة من شيخه أبي موسى هارون الحمال ، وخاصّة في معلوماته عن أنساب الصحابة وفضائلهم ووفاتهم، وأحياناً يُصَرِّح بالتحديث بقوله : حدَّثنا .. وأحياناً أخرى يقول : رأيت في كتاب أبي موسى ( كما في ص ٣٥° وغير ذلك ) مِمَّا يدل على أنّه جمع بين التحديث من شيخه ، وفي ذلك زيادة معلومات قد لا توجد في الكتاب . وهذه ميزة للبغوي ومَنْ شاركه فيها من العلماء . وذلك في عِدَّة تراجم ومواضع، كما في ثابت بن الضحاك ، وابن قيس . كما أنَّ كثيراً من هذه الطرق بأسانيدها موجودة عند الطبراني في المعجم الكبير . وممن استفاد منهم البغويُّ البخاريُّ في كتابه " التاريخ الكبير"، كما يظهر ذلك بوضوح في تطابق المعلومات سنداًونصاً ، وتصريح البغوي في كثيرٍ من المواضع بنقله مِمَّا رآه في كتاب البخاري ، كما ذكر الحافظ أنَّ البغوي اعتمد في كتابه على البخاري. (الإصابة ٢/١).