Indexed OCR Text

Pages 341-360

باب الواو والألف وما یلیهما
وابش : قال أبو الفتح : وابش واد وجبل بين وادي
القرى والشام .
وابِصَةُ : بكسر الباء ، والصاد مهملة ؛ الوبيص :
البريق ، وفلان وابصّةُ سَمْعٍ إذا كان يسمع كلاماً
فيعتمد عليه ويظنه حقّاً ، والوابصة : النار ؛
ووابصة : اسم موضع بعينه .
وابَكْنَةُ : بفتح الباء الموحدة، وسكون الكاف ، وفتح
النون : قرية بينها وبين بخارى ثلاثة فراسخ .
وابِلٌ : بكسر الباء واللام ؛ قال الزجاج في قوله
تغالى: أخذاً وبيلاً ؛ هو الثقيل الغليظ جدّاً ، ومن
هذا قيل للمطر الشديد الضخم القطر العظيم الوابل ؛
ووابل : موضع في أعالي المدينة .
واتِدَةُ : بكسر التاء المثناة من فوقها ، ودال مهملة ؛
والوَقِدِ معروف، وواتدٌ أي منتصب ، ومنه قولهم :
وتِد واتِد ؛ والواتِدة : ماءة .
واثِلَةُ : بالثاء المثلثة ، قالوا : من الأسماء مأخوذ من
الوثيل وهو ليفُ النخل : وهي قرية معروفة .
واج رُوذ: موضع بين همذان وقزوين كانت فيه وقعة
للمسلمين سنة ٢٩ مع الفرس والديلم ، وكان ملك
الديلم يقال له موثا ، وكانت وقعة شديدة تعدل وقعة
نهاوند فانتصر المسلمون ، وكان أميرهم نعيم بن
مقرّن ، فقال في ذلك :
فلما أثاني أنّ موثا ورهطه
يني باسل جرّوا خيول الأعاجم
صدَ مْنَاهمُ في واج روذ يجمعنا
غداة رميناهم بإحدى العظائم
فما صبروا في حومة الموت ساعة"
بحدّ الرماح والسيوفِ الصوارم
أصبْنا بها موثا ومن لفّ لِفَهُ ،
وفيها نِهابٌ قَسمُها غير غانم
كأنهمُ في واج روذ وجرّه
ضئين أغانَتْها فروج المخارم
الواحاتُ: واحدها واح، على غير قياس ، لا أعرف
معناها وما أظنها إلا قبطية : وهي ثلاث كور في
غربي مصر ثم غربي الصعيد لأن الصعيد يحوطه جبلان
٣٤١

واحات
واحد
غربي وشرقي وهما جبلان مكتنفا النيل من حيث
يُعلم جريانه إلى أن ينتهي الجبل الشرقي إلى المقطّم بمصر
وينقطع وليس وراءه غير بادية العرب والبحر القلزمي
والآخر إلى البحر ، فما وراء الجبل الغربي الواح
الأول أوله مقابل الفيوم ممتدّ إلى أُسوان، وهي كورة
عامرة ذات نخيل وضياع حسنة وفيها تمر جيد أفخر
تمور مصر وهي أكبر الواحات ، وبعدها جبل آخر
ممتدّ كامتداد الذي قبله وراءه كورة أُخرى يقال لها
واح الثانية وهي دون تلك العمارة، وخلفها جبل ممتد
كامتداد الذي قبله وراءه كورة أُخرى يقال لها واح
الثالثة وهي دون الأوليين في العمارة ، ومدينة الواح
الثالثة يقال لها سَنْتَرية ، بالسين المهملة ، وفيها نخل
كثير ومياه جمّة منها مياه حامضة يشربها أهل تلك
النواحي وإذا شربوا غيرها استوبأوها، وبين أقصى واح
الثالثة وبلاد النوبة ست مراحل، وبها قبائل من البربر
من لواتة وغیر هم ، وقد نسب إلیھم قوم من أهل العلم،
وبعد ذلك بلاد فزان والسودان ، والله أعلم بما وراء
ذلك ؛ وينسب إلى واح عبد الغني بن بازل بن يحيى
الواحيّ المصري أبو محمد ، قال شيرويه : قدم علينا
همذان في شوال سنة ٤٦٧ ، روى عن أبي الصلت
الطبري وأبي الحسن علي بن عبد الله القَصّاب الواسطي
وأبي سعد محمد بن عبد الرحمن النيسابوري وأبي
الحسن علي بن محمد الماوردي، وذكر كما أدّى وقال:
سمعت منه بهمذان وبغداد، وكان صدوقاً ؛ وقال
السلفي : أنشدني أبو الثناء محمود بن أسلان الخالدي
أنشدني أبو عبد الله الطباخ الواحي لنفسه وقال :
أطلْ مدة الهجران ما شئتَ وارْفُضٍ،
فما صدُّك المضني الحَشَاصدَ مُبْغِضٍ
وإلا فما للقلب أنى ذكرتكم
ينازعني شوقاً إليكم ويقتضي
ولولا شهادات الجوارح بالذي
علمتم لما عرّضْتُ نفسي لمُعرض
وأعْلم أني إن بعدتُ فذكركم
يراني بعين القلب كالقمر المُضي
ورُبّتما كأس أُهِمّ بشربها
سروري ولم تسفح حِذَارَ مُحرّض
نعم وجليسٌ دامَ يجلسُ مجلساً
بغير حِفاظٍ لي فقيل له انهض
فيا ذا الرياسات الموفّق حامداً
دعاء مُحِبٍّ مُعرض مُتُعرض
أتحيا على الدنيا سعيداً مملَّكاً ،
وأحتاج فيها للغنى والتركْض ؟
وللغير بحر من عطائك زاخِرٌ ،
وما ليَ منه. حَسْوَةُ المتبرّض
أقل واصطنع واصفحْ ولِنْ واغتفرْ وجُدْ
أملْ وتفضّلْ واحْبُ وانعمْ وعوِّض
ولا تُحوجنّ للشفيع فما أرى
به ولَو أنّ العمر في الهجر ينقضي
فما أحدٌ في الأرضِ غيركَ نافعي ،
وأنت كما أهوى مُصِحّي ومُمرضي
وما لك مثلي والحظوظ عجيبة ،
ولكنّ من يكثر على المرء يدحض
وَاحِدٌ: بلفظ العدد الواحد : جبل لكلب ؛ قال عمرو
ابن العدّاء الاجداري ثم الكلبي :
أَلا ليتَ شعري هل أَبينَّ ليلةٌ
بإنبِطَ أو بالروْض شرقيّ واحدٍ
بمنزلة جاد الربيعُ رياضَها ،
قصير بها ليل العذارى الرواقد
٣٤٢

وادي
واحد
وحيث ترى الجُرْدَ الجيادّ صوافناً
بالقلائد
غلماننا
يقوّدها
الواحِفَانِ: بالحاء المهملة ، وآخره نون ؛ والواحف :
الأسود والنبات الريّان ، والوحفاء : الأرض التي فيها
حجارة سود: موضع ، تثنية واحف؛ وأنشد بعضهم:
عَنَاقٌ فأعلى واحفَيْن كأنه
من البغي للأشباح سِلْمٌ مُصالح
واحِفٌ: مثل الذي قبله في المعنى : وهو موضع آخر ؛
قال ثعلبة بن عمرو العبقسي :
لمن دمَنٌ كأنهن صحائفُ
قفارٌ خلا منها الكثيبُ فواحفُ ؟
الوادي : قال أبو عبيدة عن اليزيدي : وَدَی الفرس
إذا أخرج جُرْدانه ليبُولَ وأدلى ليَضرب ، وقال
غيره: وَدَى إذا سال ، ومنه أُخذِ الوديّ لخروجه
وسيلانه ، والوادي أُخذ منه ، والوادي : كل مفرج
بين جبال وآكام وتلال يكون مسلكاً للسيل أو
منفذاً ، والجمع الأودية ، مثل نادٍ وأندية وقياسه
أوداء وأنداء مثل صاحب وأصحاب ؛ والوادي :
ناحية بالأندلس من أعمال بطليوس .
وادي بَنّا : باليمن مجاور للحقل .
وادي الحجارة: بلد بالأندلس؛ ينسب إليه عبد الباقي
ابن محمد بن سعيد بن بُريال الحجاري أبو بكر ، مات
ببلنسية في مستهل رمضان سنة ٥٠٢ .
وادي الأحرار : بالجزيرة وهو بموزن بني عامر بن لؤي،
وإنما سمي بذلك لأن يزيد بن معاوية نزل بهم فسماهم
بذلك وأغار عليهم عمير بن الحباب السلمي، وله بذلك
قصة في أيام بني مروان في أيام العصبية .
وادي الحَمَل: من قرى اليمامة ؛ عن الحفصي .
وادي حُبَان : باليمن من أعمال ذَمار .
وادي الدَّوْمِ : واد معترض من شمالي خيبر إلى قبليها
أوله من الشمال غمرة ومن القبلة القُصيبة ، وهذا
الوادي يفصل بين خيبر والعُوَارض .
وادي الزَّمّار: بفتح الزاي ، وتشديد الميم ، وآخره
راء ؛ الزمّارة : القصبة التي يزمّرون بها ، والزمارة:
المغنية ، والزمارة : البغيّ ؛ ووادي الزمار : قرب
الموصل بينها وبين دير ميخائيل وهو مُعشب أنيق
وعليه رابية عالية يقال لها رابية العُقاب نزهة طيبة
تُشرف على دجلة والبساتين ؛ قال الخالدي يذكرها:
ألست ترى الروض يُبدي لنا
طرائف من صُنع آذار
تلبّس ممّا نحا باله
حُليّاً على تل زَمّار
وادي السّباع : جمع سبع، والسبع يقع على ما له ناب
ويَعْدُو على الناس والدواب فيفترسها مثل الأسد.
والذئب والنمر والفَهد ، فأما الثعلبُ فإنه وإن
كان له ناب فإنه ليس بسبُع لأنه لا عدوان له
وكذلك الضبُع ولذلك جاءت الشريعة بإباحة لحمهما ؛
ووادي السباع الذي قُتل فيه الزبير بن العوام : بين
البصرة ومكة ، بينه وبين البصرة خمسة أميال ؛
كذا ذكره أبو عبيدة . ووادي السباع : من نواحي
الكوفة ، سمي بذلك لما أذكره لك ، وهو أن
أسماء بنت دُرَيم بن القَين بن أَهْوَد بن بهراء كان
يقال لها أُم الأسبُع وولدها بنو وَبَرَةَ بن تغلب بن
حُلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة يقال لهم
السباع، وهم: كلب وأسد والذئب والفَهد وثعلب
وسِرْحان وبَرْك، وهو الحريش ويقال له كَرْكَدّن
له قرن واحد يحمل الفيل على قرنه على ما قيل ،
٣٤٣

وادي
وادي
وخَعم ، وهو الضبُع ، والفِزْر ، وهو اليربوع من
السباع دون جِرْم الفَهد إلا أنه أشد وأجرى ،
وعَنَزَةُ ، وهي دابة طويلة الخطم تُعدّ من رؤوس
السباع، يأتي الناقة فيُدْخل خَطْمَه في حَيّائها ويأكل
ما في بطنها ، ويأتي البعير فيمتلخ عينه، وهرّ وضَبُع
والسِّمْعُ ، وهو ولد الذئب من الضّبُع، ودَيَسّم ،
وهو الثعلب وقيل ولد الذئب ، قال الجوهري :
قلت لأبي الغوث يقولون إن الدّيسم ولد الذئب من
الكلب ، فقال : ما هو إلا ولد الذئب ، ونمسٌ ،
وهو دُوَيبة فوق ابن عِرس يأكل اللحم وهو أسودُ
· ملمع بياض ، والعِفِرُ ، جنس من البَبر ، وسيد
والدُّلُدُّل والظِّبان، دويبّة نتنة الفُساء، ووعْوَع ،
وهو ابن آوى الضخم ، وكانت تنزل أولادها بهذا
الوادي فسمي وادي السباع بأولادها ؛ قال ابن
حبيب : مرّ وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى
ابن دُعمي بن جديلة بن أسد بن نزار بن معد بن
عدنان بأسماء هذه أُم ولد وَبَرَة وكانت امرأة جميلة
وبنوها يرعون حولها فِهَمّ بها فقالت له : لعلك
أسررت في نفسك مني شيئاً؟ فقال: أجَلْ، فقالت:
لئن لم تنته لأستصرخنّ عليك ، فقال : والله ما أرى
بالوادي أحداً ! فقالت له : لو دعوتُ سباعه لمنعتني
منك وأعانتي عليك ، فقال : أوَتَفهمُ السباع عنك ؟
قالت: نعم، ثم رفعَتْ صوتها يا كلب يا ذئب يا فهد
يا دُبّ يا سرحان يا أسد يا سيد ! فجاؤوا يتعادون
ويقولون : ما خبرك يا أماه ؟ فقالت : ضيفكم هذا
أحسنوا قِرَآه ، ولم تَرَ أن تفضح نفسها عند بنيها ،
فذبحوا له وأطعموه ، فقال وائل : ما هذا إلا
وادي السباع ! فسمي بذلك ، قال ابن حبيب : هو
الوادي الذي بطريق الرَّقَّة؛ وقال السفّاح بن بُكتير :
صلّى على يحيى وأشياعه
رَبُّ كَرِيمٌ وشفيعٌ مُطَاعْ
أُمُّ عبيد اللّه ملهوفةٌ ،
ما نَوْمُها بعدكَ إلا رَواغْ
كما استحنّت بَكرةٌ والهٌ
حنّت حنيناً ودعاها النزاع
يا فارساً ما أنت من فارس
موطّاً الأكناف رحب الذراع
قَوّالُ معروف وفَعّاله ،
عَقّارُ مَشْتِى أُمّهات الرباعْ.
يَعْدو ولا تُكذِبُ شدّاته
كما عداً الذئبُ بوادي السباع
وهي طويلة ، وقال أيضاً :
مررت على وادي السباع ولا أرى
کوادي السباع حین بَظْلَمُ واديا
أقلّ به ركباً أتوه وبيئَةٌ
وأخوف إلا ما وقى اللّه ساريا
وادي سُبيع : تصغير سبع : موضع في قول غيلان بن
ربيع اللَّص :
ألا هل إلى حومانة ذات عَرْفَج
ووادي سُبَيْع يا عليل سبيلٌ
ودَويّة قفر كأن بها القطا
بِرِيّ لها فوق الحداب يجولُ
وادي الشَّرْب: بالزاي : من قرى مشرق جهران
باليمن من أعمال صنعاء .
وادي الشّيَاطِين : جمع شيطان ، قيل : هو فيعال من
شطَنَ إذا بَعُدَ ، وقيل : الشيطان فعلان من شاط
یشیط إذا هلك واحترق مثل ھیمان وعیمان، قال عبيد
الله الفقير إليه: وعندي أن الأولى في اشتقاق الشيطان
٣٤٤

وادي
وادي
أن يكون من شَطَنَه يَشْطُنه شَطْناً إذا خالفه عن
نيته ووجهه لمخالفته في السجود لآدم ، أو من الشطن
وهو الحبل الطويل الشديد الفَتَل يُشدّ به الفرس
الأشِرُ فيقال : إنه ليتزو بين شَطَنّين، لأنه إذا
استعصى على صاحبه شدّه بحبلين ، والفرس مشطون ،
لأنه قد ورد أن سليمان ، عليه السلام ، كان يقيدهم
ويشدهم بحبال وأنه إذا ورد شهر رمضان قُيّدت
الشياطين، والله أعلم: وهو موضع بين الموصل وبلّط
وفيه دير ينسب إليه ، وقد ذكرته في الأديرة من
هذا الكتاب .
وادي القُرّى : قد ذكرته في القرى وبسطتُ من القول
وذکرتُ اشتقاقه ولا فائدة في تكراره : وهو واد
بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثير القرى ،
والنسبة إليه واديّ، وإليه نسب عمر الوادي ، وفتحها
النبي ، صلى الله عليه وسلم، سنة سبع عنوة ثم صولحوا
على الجزية ، قال أحمد بن جابر : في سنة سبع لما
فرغ النبي ، صلى الله عليه وسلم، من خيبر توجه إلى
وادي القرى فدعا أهلها إلى الإسلام فامتنعوا عليه
وقاتلوه ففتحها عنوة وغنم أموالها وأصاب المسلمون
منهم أثاثاً ومتاعاً فخمس رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم ، ذلك وترك النخل والأرض في أيدي اليهود
وعاملهم على نحو ما عامل عليه أهل خيبر ، فقيل إن
عمر، رضي الله عنه،أجلی یهودها فيمن أجلى فقسمها
بين من قاتل عليها ، وقيل إنه لم يُجلهم لأنها خارجة
عن الحجاز وهي الآن مضافة إلى عمل المدينة ، وكان
فتحها في جمادى الآخرة سنة سبع ؛ وقال القاضي
أبو يعلى عبد الباقي بن أبي الحصين المعزّي :
إذا غِبْتَ عن ناظري لم يَكَدْ
يمرّ به، وأبيك، الكَرَى
أنني لا أُرا
فيؤمي
ك إذا ما طَلَبْتُك فيمن أرى
لقد كذب النوم فيما استقل
بشخصك في مقلتي وافترى
وكيف وداري بأرض الشام
ودارك أرضٌّ بوادي القُرَى ؟
وبَعْدُ فلي أملٌّ في اللقاء.
لأني وإياكَ فوقَ الشّرَى
وقال جميل :
ألا ليتَ شعري هل أبيتنّ ليلة
بوادي القرى إني إذاً لسعيدٌ
وهل أُرَيَنْ جُمْلاً به وهي أيِّمٌ ،
وما رثّ من حبل الوصال جديد ؟
وقد نسب إلى وادي القرى جماعة ، منهم: يحيى بن
أبي عبيدة الواديّ أصله من وادي القرى واسمه يحيى
ابن رجاء بن مغيث مولى قريش ثقة في الحديث، قال
لنا أبو عَروبة : كُنيته أبو محمد ، وقال : رأيته
وسمعت منه ، ومات في سنة ٢٤٠ في جمادى الأولى ،
هكذا ذكره علي بن الحسين بن علي بن الحرّاني الحافظ في
تاریخ الجزري وجمعه ؛ وعمر بن داود بن زاذان
مولى عثمان بن عفّان، رضي الله عنه، المعروف بعُمر
الواديّ المغي ، وکان مهندساً في أيام الوليد بن یزید
ابن عبد الملك، ولما قُتل هرب، وهو أُستاذ حكم الوادي.
وادي القُصُور: في بلادُ هُذَيَل ؛ قال صخرُ الغيّ
الهذلي يصف سحاباً :
فأصبحَ ما بين وادي القصور
حتى يكملمَ حَوْضاً لقيفا
وادي القضيب : واحد القضبان : موضع کان فیه یوم
من أيامهم .
٣٤٥

وادي
واذنان
وادي مُوسى : منسوب إلى موسى بن عمران ، عليه
السلام : وهو واد في قبلي بيت المقدس بينه وبين
أرض الحجاز ، وهو واد حسن كثير الزيتون وإنما
سمّي وادي موسى لأنه ، عليه السلام ، لما خرج من
التيه ومعه بنو إسرائيل كان معه الحجر الذي ذكره
الله تعالى في القرآن كان إذا ارتحل حمله معه وخرج
فإذا نزل ألقاه على الأرض فخرجت منه اثنتا عشرة
عيناً تتفرق على اثني عشر سبطاً قد علم كل أُناس
مشربهم، فلما وصل إلى هذا الوادي وعلم بقرب أجَله
عمد إلى ذلك الحجر فسمره في الجبل هناك فخرجت
منه اثنتا عشرة عيناً وتفرقت على اثنتي عشرة قرية كل
قرية لسبط من الأسباط ، ثم مات موسى، عليه السلام ،
وبقي الحجر على أمره هناك ، وحدثني القاضي جمال
الدين أبو الحسن علي بن يوسف ، أدام الله عُلوّه ،
أنه رآه هناك وأنه في قدر رأس العنز وأنه ليس في
هذا الجبل شيء يشبهه .
وادي المياهِ : جمع ماء ، ذكر في المياه ، ووجدتُ
في بعض التواريخ أن وادي المياه بسَمَاوة كلب بين
الشام والعراق ، وذكره الحفصي في نواحي اليمامة
قال : وأول ما يسقى جلاجل وادي المياه الذي يقول
فيه الراعي :
رَدّوا الجمال وقالوا إن موعدكم
وادي المياه وأحساء به بُرُدُ
واستقبلَتْ سَرْبهم هيفٌ يمانيةٌ.
هاجتْ تراعي وَحَادٍ خلفهم غَرَدُ
وقال عبد الله بن الدُّمينة يُعَرّض ببنت عمٍّ له :
ألا با حمی وادي المياه قتلتني ،
أباحك لي قبل الممات مُبِيحٌ
رأيتُك غضَّ النبت مرتطب الثرى ،
يحوطكَ شُجّاعٌ عليك شحيحٌ
كأنّ مَدُوفَ الزعفرانِ يجنبه
دَمٌ من ظباء الواديَّيْن ذبيحُ
ولي كبدٌ مقروحةٌ من يبيعني
بها كبداً ليست بذات قُرُوح ؟
أبیالناس، ویح الناس! لا يشترونها،
ومن يشتري ذا علةٍ بصحيح ؟!
وادي الثَّمْل : الذي خاطب سليمان ، عليه السلام ،
النمل فيه ، قيل : هو بين جيرين وعسقلان .
وادي هُبَيْبٍ: بضم الهاء ، وفتح الباء الموحدة ، وياء
ساكنة ، وباء أُخرى : هو بالمغرب ، ينسب إلى هبيب
ابن مُفْفِلِ صحابي ، رَوَوْا عنه حديثاً واحداً وهو
حديث ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن أسلم أبا
عمران أخبره عن هُبيب بن مغفل قال : سمعت رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: من جَرّه خُيَلاء،
يعني إزاره ، وطئه في النار .
وادي بَكْلًا: من نواحي صنعاء باليمن .
الوادِبَيْن: هكذا وجدته ، والصواب الواديان إلا أن
یکون نزل منزلة الأندرین ونصیبین : وهي بلدة في
جبال السّراة بقرب مدائن لوط ؛ وإياها عّنى
المجنون في قوله :
أُحبّ مَبوطَ الواديين وإنني
لُستهزَأُ بالواديين غريبٌ
وباليمن من أعمال زبيد كورة عظيمة لها دخل واسع
يقال لها الواديان .
واذار : بالذال المعجمة ، وآخره راء: من قرى أصبهان.
واذِ نَانُ : بکسر الذال المعجمة ، ونونین أيضاً: من قرى
أصبهان ؛ ينسب إليها الشيخ العارف محمد بن أحمد
ابن عمر ، روى عنه يوسف الشيرازي .
١ في هذه الأبيات إقواء .
٣٤٦

واردات
واسط
وارِداتُ : جمع واردة: موضع عن يسار طريق مكة
وأنت قاصدها ، وقال أبو عبيد السكوني : الربائع
عن يسار سميراء وواردات عن يمينها سَمُرٌ كلها
وبذلك سميت سميراء ، ويوم واردات معروف بين
بكر وتغلب قتل فيه بُجير بن الحارث بن عباد بن
مُرّة ، فقال المهلهل :
أليلتنا بذيّ حُسُمُ أنيري ؛
إذا أنت انقضيت فلا تحوري
فإنُ يكُ بالذنائب طال ليلي
فقد أبكي من الليل القصير
فإني قد تركت بواردات
بُجَيْراً في دمٍ مثل العبير
هتكتُ بهِ بيوتَ بْنِي عُبَادٍ ،
وبعض الغَشْمِ أَشْفى للصّدور
وقال ابن مقبل :
ونَحنُ القائدونَ بوارداتٍ
ضباب الموت حتى ينجلينا
وارَانُ : بعد الألف راء ، وآخره نون : من قرى
تَبريز على فرسخ منها ؛ ينسب إليها الفقيه المظفّر بن
أبي الخیر بن إسماعيل الواراني، تفقه بالموصل على أبي
المظفّر محمد بن علوان بن مهاجر ، وببغداد على ابن
فضلان ، وكان معيداً بالمدرسة ببغداد وصنف كتباً .
وازْد: بالزاي الساكنة ، والذال معجمة ، ويقال ویزد :
من قری سمر قند .
وازْواز : بزايين معجمتين، قال أحمد بن محمد الهمذاني:
بنهاوند موضع يقال له وازواز البلاّعة ، هو حجر
کبیر فیہ تقبّ یکون فتحه أُكثر من شبر یفور منه
الماء كل يوم فيخرج و له صوت عظيم وخرير هائل
فيسقي أراضي كثيرة ثم يتراجع حتى يدخل ذلك الثقب
وينقطع ، وذكر ابن الكلبي أن هذا الحجر مطلسم
بسبب الماء لا يخرج إلا وقت الحاجة إليه ثم يغور إذا
استغني عنه، وقيل إن الفلاح يجيء إليه وقت حاجته
إلى الماء فيقف إزاء الثقب ثم ينقرُه بالمرّ دفعةً أو
دفعتین فیفور الماء بدوي شدید فإذا سقی ما یرید
وبلغ منه حاجته تراجع إلى الثقب وغار فيه إلى وقت
الحاجة إليه ، قال وهذا مشهور بالناحية ينظر إليه كل
من أحب ذلك وأراده، قلتُ: وهذا مما لنا فيه مُرتاب.
واسِطٌ : في عدة مواضع: نبدأ أولاً بواسط الحجاج
لأنه أعظمها وأشهرها ثم نُشْبعها الباقي ،فأوّلُ ما نذ کر
لمَ سميت واسطاً ولمَ صرفت : فأما تسميتها فلأنها
متوسطة بين البصرة والكوفة لأن منها إلى كل واحدة
منهما خمسين فرسخاً ، لا قول فيه غير ذلك إلا ما
ذهب إليه بعض أهل اللغة حكاية عن الكلبي أنه كان
قبل عمارة واسط هناك موضع يسمّى واسط
قَصَب ، فلما عمّر الحجاج مدينته سمّاها باسمها ،
والله أعلم ، قال المنجمون : طول واسط إحدى
وسبعون درجة وثلثان، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة
وثلث ، وهي في الإقليم الثالث ، قال أبو حاتم :
واسط التي بنجد والجزيرة يصرف ولا يصرف، وأما
واسط البلد المعروف فمذكّر لأنهم أرادوا بلداً
واسطاً أو مكاناً واسطاً فهو منصرف على كل حال
والدليل على ذلك قولهم واسطاً بالتذکیر ولو ذُهب
به إلى التأنيث لقالوا واسطَ ، قالوا : وقد يذهب به
مذهب البقعة والمدينة فيترك صرفه ؛ وأنشد سيبويه
في ترك الصرف :
منهنّ أیام صدق قد عُرفت بها
أيام واسطَ والأيام من هَجَرَا
ولقائل أن يقول : إنه لم يرد واسط هذه، فيرجع إلى
٣٤٧

واسط
واسط
ما قاله أبو حاتم ، قال الأسوَدُ : وأخبرني أبو النّدى
قال : إن للعرب سبعة أواسط : واسط نجد ، وهو
الذي ذكره خداش بن زُهیر حيث قال :
عفا واسطٌ كَلاؤه فمحاضره
إلى حيث نھْيَا سَيْلِه فصّدائرُه
وواسط الحجاز، وهو الذي ذكره كثيِّر فقال :
أُجَدّوا فأما أهل عَزّةَ غُدوةٌ
فبانوا وأما واسطٌ فمقيم
وواسط الجزيرة ؛ قال الأخطل :
كذبتْك عينُك أمْ رأيت بواسط
غَلَسَ الظلامِ من الرَّباب خيالًا ؟
وقال أيضاً :
عفا واسطٌ من أهل رَضْوَى فنَبَتَلُ
فمُجْتّمع الحُرّين فالصبرُ أَجملُ
وواسط اليمامةُ ، وهو الذي ذكره الأعشى، وواسط
العراق ، قال : وقد نسيتُ اثنين ؛ وأول أعمال
واسط من شرقي دجلة فَمُ الصلح ومن الجانب الغربي
زُرْفامية ، وآخر أعمالها من ناحية الجنوب البطائح
وعرضها الخيمية المتصلة بأعمال بارُوسْما وعرضها
من ناحية الجانب الشرقي عند أعمال الطيب ؛ وقال
يحيى بن مهدي بن كلال: شرع الحجاج في عمارة
واسط في سنة ٨٤ وفرغ منها في سنة ٨٦ فكان
عمارتها في عامين في العام الذي مات فيه عبد الملك بن
مروان ، ولما فرغ منها كتب إلى عبد الملك : إني
اتخذت مدينة في كرش من الأرض بين الجبل
والمصرين وسمّيتُها واسطاً، فلذلك سمّي أهل واسط
الكِرْشيّين، وقال الأصمعي: وجّه الحجاج الأطباء
ليختاروا له موضعاً حتى يبني فيه مدينة فذهبوا
يطلبون ما بين عين التمر إلى البحر وجوّلوا العراق
ورجعوا وقالوا: ما أصبنا مكاناً أَوْفَق من موضعك
هذا في خفوف الريح وأنف البرّيّة ، وكان الحجاج
قبل اتخاذه واسطاً أراد نزول الصين من نكسكر
وحفر بها نهر الصين وجمع له الفعلة ثم بدا له فعمر
واسطاً ثم نزل واحتفر النيل والزاب وسمّاه زاباً
لأخذه من الزاب القديم وأحيا ما على هذين النهرين
من الأرضين ومصّر مدينة النيل ، وقال قوم : إن
الحجاج لما فرغ من حروبه استوطن الكوفة فآنس
منهم الملال والبغضّ له ، فقال لرجل ممن يثق بعقله:
امضٍ وابتغٍ لي موضعاً في كرش من الأرض أبنِي
فيه مدينة وليكن على نهر جار ، فأقبل ملتمساً ذلك
حتى سار إلى قرية فوق واسط بيسير يقال لها واسط
القصب فبات بها واستطاب ليلها واستعذب أنهارها
واستمرأ طعامها وشرابها فقال : كم بين هذا الموضع
والكوفة ؟ فقيل له : أربعون فرسخاً ، قال : فإلى
المدائن ؟ قالوا: أربعون فرسخاً ، قال : فإلى
الأهواز ؟ قالوا : أربعون فرسخاً، قال : فللبصرة ؟
قالوا : أربعون فرسخاً ، قال: هذا موضع متوسط ،
فکتب إلى الحجاج بالخبر ومدح له الموضع ، فکتب
إليه : اشتر لي موضعاً ابني فيه مدينة ، وكان موضع
واسط لرجل من الدهاقين يقال له داوردان فساومه
بالموضع فقال له الدهقان: ما يصلح هذا الموضع للأمير ،
فقال : لمّ ؟ فقال : أُخبرك عنه بثلاث خصال تخبره
بها ثم الأمر إليه ، قال : وما هي ؟ قال : هذه بلاد
سبخة البناء لا يثبت فيها، وهى شديدة الحر والسموم
وإن الطائر لا يطير في الجوّ إلا ويسقط لشدّة الحر
ميتاً ، وهي بلادٌ أعمارُ أهلها قليلة ، قال : فكتب
بذلك إلى الحجاج ، فقال : هذا رجل بکره مجاورتنا
فأعلِمْه أنّا سنحفر بها الأنهار ونكثر من البناء
والغرس فيها ومن الزرع حتى تَعْذُو وتطيب ، وأما
٣٤٨

واسط
واسط
قوله إنها سبخة وإن البناء لا يثبت فيها فسنحكمه ثم
نرحل عنه فيصير لغيرنا ، وأما قلة أعمار أهلها فهذا
شيء إلى اللّه تعالى لا إلينا، وأعلِمْه أننا نحسن مجاورتنا
له ونقضي ذمامه بإحساننا إليه ، قال : فابتاع الموضع
من الدهقان وابتدأ في البناء في أول سنة ٨٣ واستتمه
في سنة ٨٦ ومات في سنة ٩٥ .
وحدّث عليّ بن حرب الموصلي عن أبي البختري
وهب عن عمرو بن كعب بن الحارث الحارثي قال :
سمعت خالي يحيى بن الموفق يحدث عن مَسعدة بن
صدقة العبدي قال : أنبأنا عبد الله بن عبد الرحمن
حدثنا سماك بن حرب قال : استعملني الحجاج بن
يوسف على ناحية بادُوريا ، فبينما أنا يوماً على شاطىء
دجلة ومعي صاحب لي إذا أنا برجل على فرس من
الجانب الآخر فصاح باسمي واسم أبي ، فقلت : ما
تشاء ؟ فقال: الويل لأهل مدينة تُبنى ههنا ، ليقتلنّ
فيها ظلماً سبعون ألفاً ! كرّر ذلك ثلاث مرّات ثم
أقحم فرسه في دجلة حتى غاب في الماء ، فلما كان من
قابل ساقي القضاء إلى ذلك الموضع فإذا أنا برجل على
فرس فصاح بي كما صاح في المرّة الأولى وقال كما قال
وزاد : سيقتل من حولها ما يستقل الحصى لعددهم ،
ثم أقحم فرسه في الماء حتى غاب، قال: وكانوا يرَوْنَ
أنها واسط وما قتل الحجاج فيها ، وقيل إنه أُحصي
في متحبس الحجاج ثلاثة وثلاثون ألف إنسان لم يحبسوا
في دم ولا تبعة ولا دين وأُحصي من قتله صبراً فبلغوا
مائة وعشرين ألفاً ، ونقل الحجاج إلى قصره
والمسجد الجامع أبواباً من الزند وَرْد والدَّوْقَرة ودير
ماسرجيس وسرابيط فضجّ أهل هذه المدن وقالوا :
قد غَصَبْتنا على مدائننا وأموالنا، فلم يلتفت إلى قولهم،
قالوا: وأنفق الحجاج على بناء قصره والجامع والخندقين
والسور ثلاثة وأربعين ألف ألف درهم، فقال له كاتبه
صالح بن عبد الرحمن: هذه نفقة كثيرة وإن احتَسَبها
لك أمير المؤمنين وجد في نفسه ، قال : فما نصنع ؟
قال : الحروب لها أجمَل ، فاحتسبَ منها في
الحروب بأربعة وثلاثين ألف ألف درهم واحتسب في
البناء تسعة آلاف ألف درهم ، قال : ولما فرغ منه
وسكنه أعجبه إعجاباً شديداً، فبينما هم ذات يوم في
مجلسه إذ أتاه بعض خدمه فأخبره أن جارية من
جواريه وقد كان مائلاً إليها قد أصابها لَمَمٌ فغمه
ذلك ووجّه إلى الكوفة في إشخاص عبد الله بن هلال
الذي يقال له صديق إبليس ، فلما قدم عليه أخبره
بذلك فقال: أنا أحل السحر عنها، فقال له: افعل، فلما
زال ما كان بها قال الحجاج : ويحك إني أخاف أن
يكون هذا القصر محتضراً ! فقال له : أنا أصنع فيه
شيئاً فلا ترى ما تكرهه ، فلما كان بعد ثلاثة أيام
جاء عبد الله بن هلال يخطر بين الصفين وفي يده قُلّة
مختومة فقال : أيها الأمير تأمر بالقصر أن يُمسح ثم
تدفن هذه القلة في وسطه فلا تری فیه ما تكر هه أبداً ،
فقال الحجاج له : يا ابن هلال وما علامة ذلك ؟ قال :
أن يأمر الأمير برجل من أصحابه بعد آخر من أشداء
أصحابه حتى يأتي على عشرة منهم فليجهدوا أن يستقلوا
بها من الأرض فإنهم لا يقدرون ، فأمر الحجاج
مِحْضَرَه بذلك فكان كما قال ابن هلال ، وكان بين
يدي الحجاج مختصرة فوضعها في عُروة القلة ثم قال :
بسم الله الرحمن الرحيم ، إن ربكم الله الذي خلق
السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش؛
ثم شال القلة فارتفعت على المخصرة فوضعها ثم فكّر
منكِّساً رأسه ساعة ثم التفت إلى عبد الله بن هلال
فقال له : خذْ قلتك والحق بأهلك، قال: ولم؟ قال:
إن هذا القصر سيخرب بعدي وينزله غيري ويحتفر
محتفر فيجد هذه القلة فيقول لعن الله الحجاج إنما كان
٣٤٩

واسط
واسط
يبدأ أمره بالسحر ، قال : فأخذها ولحق بأهله ،
قالوا: وكان ذرع قصره أربعمائة في مثلها وذرع مسجد
الجامع مائتين في مائتين وصف الرحبة التي تلي صف
الحدّادين ثلاثمائة في ثلاثمائة وذرع الرحبة التي تلي
الجزّارين والحوض ثلاثمائة في مائة والرحبة التي تلي
الاضمار مائتين في مائة ؛ وكان محمد بن القاسم مقلد
الهند والسند فأهدى إلى الحجاج فيلا فحمل من البطائح
في سفينة فلما صار بواسط أُخرج في المشرعة التي تُدْعى
مشرعة الفيل فسميت به إلى الساعة ؛ ولما فرغ الحجاج
من بناء واسط أمر بإخراج كل نبطيّ بها وقال : لا
يدخلون مدينتي فإنهم مفسدة ، فلما مات دخلوها عن
قريب ، وذُكر الحجاج عند عبد الوهاب الثقفي بسوء
فغضب وقال : إنما تذكرون المساوي ، أوما تعلمون
أنه أول من ضرب درهماً عليه لا إله إلا الله محمد
رسول الله وأول من بنى مدينة بعد الصحابة في الإسلام
وأول من اتخذ المحامل، وأن امرأة من المسلمين سُبيت
بالهند فنادت يا حجاجاه فاتصل به ذلك فجعل يقول :
لبيك لبيك! وأنفق سبعة آلاف ألف درهم حتى افتتح
الهند واستنقذ المرأة وأحسن إليها واتخذ المناظر بينه
وبين قزوين ، وكان إذا دَخّنَ أهل قزوين دخّنت
المناظر إن كان نهاراً ، وإن كان ليلاً أشعلوا نيراناً
فتجرَّد الخيل إليهم فكانت المناظر متصلة بين قزوين
وواسط فكانت قزوين ثغراً حينئذ . وأما قولهم
تَغَافُلُ واسطيّ قال المبرّد : سألت الثوري عنه
فقال : إن الحجاج لما بناها قال : بنيتُ مدينة في کرش
من الأرض، كما قدمنا، فسمي أهلها الكرشیین، فكان
إذا مرأحدهم بالبصرة نادوا يا كرشيّ فتغافل عن ذلك
ويُري أنه لا يسمع أو أن الخطاب ليس معه، ولقد جاءني
بخوارزم أحد أعيان أُدبائها وسألني عن هذا المثل وقال لي:
قد أطلتُ السؤال عنه والتفتيش عن معنى قولهم : تغافل
واسطي ، فلم أظفر به، ولم يكن لي في ذلك الوقت
به علم حتى وجدته بعد ذلك فأخبرتُه ثم وضعتُهُ أنا
ههنا؛ ورأيتُ أنا واسطاً مراراً فوجدتها بلدة عظيمة
ذات رساتيق وقرى كثيرة وبساتين ونخيل يفوت
الحصر، وكان الرخص موجوداً فيها من جميع الأشياء
ما لا يوصف بحيث أني رأيت فيها كوز زُبْد
بدرهمين واثنتي عشرة دجاجة بدرهم وأربعة وعشرين
فروجاً بدرهم والسمن اثنا عشر رطلاً بدرهم والخبز
أربعون رطلاً بدرهم واللبن مائة وخمسون رطلاً
بدرهم والسمك مائة رطل بدرهم وجميع ما فيها
بهذه النسبة، وممن ينسب إليها خلف بن محمد بن علي
ابن حمدون أبو محمد الواسطي الحافظ صاحب كتاب
أطراف أحاديث صحيحي البخاري ومسلم ، حدث
عن أحمد بن جعفر القطيعي والحسين بن أحمد المديني
وأبي بكر الإسماعيلي وغيرهم ، روى عنه الحا کم أبو
عبد الله وأبو نعيم الأصبهاني وغيرهما ؛ وأنشدني
التنوخي للفضل الرقاشي يقول :
تركتَ عيادتي ونسيتَ برّي ،
وقِدماً كنت بي بَرّاً حَفيًا
فما هذا التغافل يا ابن عيسى ؟
أظنُّك صرتَ بعدي واسطيًا
وأنشدني أحمد بن عبد الرحمن الواسطي التاجر قال :
أنشدني أبو شجاع بن دوّاس القَنّا لنفسه :
يا رُبّ يومٍ مَرّ بي في واسط
جمع المسرة. ليله ونهاره
مع أغيد خنث الدلال مُهفهف
قد كاد يقطع خصرَه زُنّاره
وقميص دجلة بالنسيم مفرَّك
كسْرٌ تجرّ ذيوله أقطاره
٣٥٠

واسط
واسط
وأنشدني أيضاً لأبي الفتح المانداني الواسطي :
عرِّجْ على غربيّ واسطَ إنني
دائي الدويّ بها وفرط سقامي
وطني وما قضّيت فيه لُباني ،
ورحلتُ عنه وما قضيتُ مَرامي
وقال بشار بن برد يهجو واسطاً :
على واسط من ربها ألف لعنة ،
وتسعة آلاف على أهل واسط
أيُلتمسُ المعروفُ من أهل واسط
وواسط مأوى كلّ عِلج وساقط ؟
نبيطٌ وأعلاجٌ وخوز تجمّعُوا
شرار عباد الله من كل غائط
وإني لأرجو أن أنال بشتمهم
من الله أجراً مثل أجر المرابط
وقال غيره يهجوهم :
با واسطيين اعلموا أنني
بذمُكم دون الوری مولعُ
ما فيكمُ كلكم واحد
يُعطي ولا واحدة تمنعٌ
:
وقال محمد بن الأجلّ هبة الله بن محمد بن الوزير أبي
المعالي بن المطلب يلقب بالجرد يذكر واسطاً :
لله واسطُ ما أشهى المقام بها
إلى فؤادي وأحلاه إذا ذُكرا !
لا عيب فيها ، ولله الکمال ، سوی
أنّ النسيم بها يفسو إذا خطرا
ووَاسِطُ أيضاً : قرية متوسطة بين بطن مَرّ ووادي
نخلة ذات نخيل ، قال لي صديقنا الحافظ أبو عبد الله
محمد بن محمود النجار : كنت ببطن مرّ فرأيت
نخلاً عن بعد فسألت عنه فقيل لي هذه قرية يقال لها
واسط ؛ وقال بعض شعراء الأعراب يذكر واسطاً
في بلادهم :
ألا أيها الصَّمْد الذي كان مَرّة
تحلَّل سُقُبْتَ الأهاضيبَ من صمدٍ
ومن وَطَنٍ لم تسكن النفس بعده
إلى وطن في قرب عهد ولا بُعد
ومنزلي دلقاء من بطن واسط
ومن ذي سليل كيف حالكما بعدي
تتابع أمطار الرّبيع عليكما ،
أما لكما بالمالكية من عهد ؟
وواسطُ أيضاً : قرية مشهورة ببلخ ، قال إبراهيم
ابن أحمد السراج : حدثنا محمد بن إبراهيم المستملي
بحديث ذكره محمد بن محمد بن إبراهيم الواسطي
واسط بلغ ، قال أبو إسحاق المستملي في تاريخ بلخ :
نور بن محمد بن علي الواسطي واسط بلخ وبشير بن
ميمون أبو صيفي من واسط بلخ عن عبيد المكتب
وغيره حدث عنه قتيبة ؛ وقال أبو عبيدة في شرح
قول الأعشى :
في مَجَدِّل شُيّدَ بُنيانُه
يَزِلُّ عنه ظُفُرُ الطائر
مجدل : حصن لبني السَّمين من بني حنيفة يقال
له واسط .
وَاسِطُ أيضاً : قرية بحلب قرب بُزاعة مشهورة
عندهم وبالقرب منها قرية يقال لها الكوفة .
وواسِطُ أيضاً : قرية بالخابور قرب قرقيسيا ؛ وإياها
عنى الأخطل فيما أحسب لأن الجزيرة منازل تغلب :
عفا واسطٌ من أهل رَضْوَى فنبتَلُ
وواسطُ أيضاً : بدجيل على ثلاثة فراسخ من بغداد ؛
قال الحافظ أبو موسى : سمعت أبا عبد الله يحيى بن
٣٥١

واسط
واسط
أبي علي البنّاء ببغداد، حدثني القاضي أبو عبد الله محمد
ابن أحمد بن شاده الأصبهاني ثم الواسطي، واسط دجيل
على ثلاثة فراسخ من بغداد ؛ ومحمد بن عمر بن علي
العطار الحربي ثم الواسطي واسط دجيل ، روى عن
محمد بن ناصر السلامي ، روى عنه جماعة ، منهم :
محمد بن عبد الغني بن نقطة .
واسِطُ الرَّقّة : كان أول من استحدثها هشام بن
عبد الملك لما حفر الخيَّ والمريَّ ؛ قال أبو الفضل
قال أبو علي صاحب تاريخ الرقة : سعيد بن أبي
سعيد الواسطي واسم أبيه مسلمة بن ثابت خراسانيّ
سكن واسط الرقة وكان شيخاً صالحاً ، حدث
أبوه مسلمة عن شريك وغيره ، قال أبو علي :
سمعت الميمون يقول ذكروا أن الزهري لما قدمَ
واسط الرقة عبر إليه سبعة من أهل الرقة ، وذكر
قصة ؛ وواسط هذه : قريةً غربي الفرات مقابل
الرقة ؛ وقال أبو حاتم : واسط بالجزيرة فهي هذه أو
التي بقرقيسيا أو غيرها ؛ قال كثيّر عزة :
سألتُ حكيماً أين شطّتْ بها النوى ،
فخبّرني ما لا أُحبّ حكيمُ
أجدّوا ، فأما آل عَزّةَ غُدْوَةٌ
فيانوا وأما واسط فمقيم
فما للنوى ؟ لا بارك الله في النوى !
وعهدُ النوى عند الفراقٍ ذمِيم
شهدتُ لئن كان الفؤادُ من النوى
معنَى سقيماً إنني لسَقِيم
فإمّا تريني اليوم أُبدي جلادة
فإني لعمري تحت ذاك کلیمُ
وما ظَعَنَتْ طَوعاً ولكن أزالها
زمانٌ بنا بالصالحين غَشُومُ
فواحزّني لمّا تفرّق واسطٌ
وأهلُ التي أهذي بها وأحومُ !
قال محمد بن حبيب : واسط هذه بناحية الرقة ؛ قاله
في شرح ديوان کثیر ، وأنا أرى أنه أراد واسط التي
بالحجاز أو بنجد بلا شك ولكن علينا أن ننقل عن
الأئمة ما يقولونه ، والله أعلم؛ وقال ابن السکیت في
قول كثير أيضاً :
فإذا غشيتُ لها بسُرْقَة واسط
فلِوَى لُبَيْنَةَ منزلاً أبكاني
قال واسط بين العُذَيبة والصفراء .
وواسط أيضاً : من منازل بني قُشَيْر لبني أُسَيْدَةِ
وهم بنو مالك بن سَلّمة بن قشير وأُسيّدة وحَيْدَة
من بني سعد بن زيد مناة ، وبنو أُسيدة يقولون
هي عربية .
وواسط أيضاً : بمكة، وذكر محمد بن إسحاق الفاكهي
في كتاب مكة قال: واسط قرنٌ كان أسفل من جمرة
العقبة بين المأزَمين فضُرب حتى ذهب ، قال : ويقال
له واسط لأنه بين الجبلين اللذين دون العقبة ، قال :
وقال بعض المكيين بل تلك الناحية من بركة القَسْري
إلى العقبة تسمی واسط المقیم؛ ووقفعبد المجيد بن أبي
روّاد بأحمد بن ميسرة على واسط في طريق مِنَّى
فقال له : هذا واسط الذي يقول فيه كثير عزّة :
... وأما واسطٌ فمقيم
وقد ذکر ، وقال ابن إدريس قال الحميدي : واسط
الجبل الذي يجلس عنده المساكين إذا ذهبتَ إلى
منّ ؛ قاله في شرح قول عمرو بن الحارث بن
مُضاض الجُرْهمي في قصيدته التي أولها :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا
٣٥٢

واسط
واقصة
ولم يتربِّعَ واسطاً وجنوبَهُ
إلى المنحنى من ذي الأراکة حاضرٌ
وأبْدَلنا ربي بها دارَ غُرْبة
بها الجوعُ باءٍ والعدوُّ محاصِيرُ
قال السهيلي في شرح السيرة قال الفاكهي : يقال إن
أول من شهده وضرب فيه قُبّة خالصةُ مولاة
الخيزران .
وواسطُ أيضاً : بالأندلس بليدة من أعمال قَبْرَة ،
قال ابن بَشْكوال : أحمد بن ثابت بن أبي الجهم
الواسطي ينسب إلى واسط قبرة، سكن قرطبة ،
یکی أبا عمر ، روى عن أبي محمد الأصيلي وكان
يتولى القراءة علیه ، حدث عنه أبو عبد الله بن دیباج
ووصفه بالخير والصلاح ، قال ابن حبّان: توفي الواسطي
في جمادى الآخرة سنة ٤٣٧ وكف بصره .
وواسِطُ أيضاً: قرية كانت قبل واسط في موضعها خرّبها
الحجاج ، وكانت واسط هذه تسمى واسط القصب ،
وقد ذكرتها مع واسط الحجاج، قال ابن الكلبي :
كان بالقرب من واسط موضع يسمى واسط القصب
هي التي بناها الحجاج أولاً قبل أن يبني واسط هذه
التي تدعى اليوم واسطاً ثم بنى هذه فسماها واسطاً بها .
وواسِطُ أيضاً : قرية قرب مطيراباذ قرب حلة بني
مزيد يقال لها واسط مرزاباذ؛ قال أبو الفضل : أنشدنا
أبو عبد الله أحمد الواسطي ، واسط هذه القرية، قال:
أنشدنا أبو النجم عيسى بن فاتك الواسطي من هذه
القرية لنفسه من قصيدة يمدح بعض العُمّال :
وما على قدره شكرتُ له ،
لكنّ شكري له على قدري
لأن شكري السُّهى وأنعُمُهُ الـ
بدرُ ، وأين السهى من البدرِ !
وواسطُ أيضاً قال العمراني : واسط مواضع في بلاد
بني تميم ؛ وهي التي أرادها ذو الرمة بقوله :
نها
غربيّ واسط
الأباطح١
ومجّتْ في الكثيب
وقال ابن دُريد : واسط مواضع بنجد ، ولعلها التي
قبلها ، والله أعلم .
وواسط أيضاً : قرية في شرقي دجلة الموصل بينهما
ميلان ذات بساتين كثيرة .
وواسط أيضاً : قرية بالفَرْج من نواحي الموصل بين
مَرَّقَ وعين الرَّصد أو بين مرق والمجاهدية ، فإني
نسيتُ هذا المقدار .
وواسط أيضاً : باليمن بسواحل زبيد قرب العنبرة
التي خرج منها علي بن مهدي المستولي على اليمن .
واسِمٌ: السين مهملة: جبل بين الدهنج والمَندَل من
أرض الهند ، قيل إن آدم وحوّاء هبطا عليه .
واشَجِرْدُ : بالشين المفتوحة ، والجيم، وراء ساكنة ،
ودال مهملة: من قرى ما وراء النهر ، قال الإصطخري:
إذا جُزْتَ الْحُنَّل والوَخْش إلى نواحي واشجرد
والقواديان على جيحون. وواشجرد: مدينة نحو الترمذ
وشومان أصغر منها، ويرتفع من واشجرد وشومان إلى
قرب الصغانيان زعفران كثير يحمل إلى سائر الآفاق .
واشلة : من أرض اليمامة لبني ضَّوْر بن رَزّاح .
واضع : بالضاد المعجمة : مخلاف باليمن .
واعقة : موضع ، وفي الجمهرة ؛ وَعْقة .
واقرة: بالقاف : جبل باليمن فيه حصن يقال له الهُطيف.
واقس: بالقاف، والسين مهملة: موضع بنجد؛ عن ابندُرَيْد.
واقِصَةُ : بكسر القاف ، والصاد مهملة : موضعان ،
والواقصة بمعنى الموقوصة، كما قالوا آشرة بمعنى مأشورة؛
١ هذا البيت مختل الوزن غامض المعنى .
٢٣ - ٥
٣٥٣

واقصة
واقوصة
وقال ابن السكيت : الوقص دقّ العنق ، والوقص :
قصر العنق ، والوقص : صغار العيدان والدوابّ إذا
سارت في رؤوس الآكام ، وقصّتها أي كسرتْ
رؤوسها بقوائمها ، قال هشام : واقصة وشَرَاف ابنتا
عمرو بن معتق بن زمر من بني عبيل بن عوض بن
إرَم بن سام بن نوح ، عليه السلام. وواقصة : منزل
بطريق مكة بعد القرعاء نحو مكة وقبل العقبة
لبني شهاب من طيّ ويقال لها واقصة الحزون وهي
دون زُبالة بمر حلتين وإنما قيل لها واقصة الخزون لأن
الخزون أحاطت بها من كل جانب والمصعد إلى مكة
ينهض في أول الحزن من العُذَيب في أرض يقال لها
البيضة حتى يبلغ مرحلة العقبة في أرض يقال لها البسيطة
ثم يقع في القاع وهو سهل، ويقال : زُبالة أسهل منه ،
فإذا جاوزتَ ذلك استقبلت الرمل فأول رمل تلقاها
يقال لها الشيحة ؛ قال الأعشى :
ألا تَقْبِى حياءكَ أو تناهى
بكاؤك مثل ما يبكي الوليدُ ؟
أُرَيْتُ القوم نارك لم أُغمّض
بواقصّة ومشربنا زَرُودُ
ولم أر مثل موقدها ولكن
لأيّةٍ نظرةٍ زَهَرَ الوُقود
وقال الحضيل بن عُبيد :
ولما بدا للعينِ واقصة الغضا
تزَاورْتُ ، إن الخائف المتزاورُ
أُلامُ إذا حنّت قلوصي من الهوى ،
وما ليَ ذنبٌ أن تحنّ الأباعِرُ
يقولون لا تنظر وقاك بلية ،
بلى كل ذي عينين لا بُدّ ناظرُ
وقال يعقوب : واقصة أيضاً ماءٍ لبني كعب ، ومن
قال واقضات فإنما جمعها بما حولها على عادة العرب
في مثل ذلك ، وواقصة أيضاً : بأرض اليمامة ، قال
الحفصي : واقصة هي ماء في طرف الكُرْمة وهي
مدفع ذي مرّخ ؛ وفيه يقول عمّار :
بذي مرخ لولا ظعائنُ خشنَتْ
مُعَاتبُ ما بين النفوس صديقُ
واقيف : موضع في أعالي المدينة .
واقِمٌ : بالقاف ؛ الموقوم : المحزون ، وقد وَقَمَه
الأمرُ إذا رَدّهُ عن إرْبه وحاجته ؛ وواقم :
أُطُمٌ من آطام المدينة كأنه سمي بذلك لحصانته ،
ومعناه أنه يردّ عن أهله ؛ وحرّة واقم: إلى جانبه
نسبت إليه ؛ وقال شاعرهم يذكر حُضَيْرَ الكتائب
و کان قبل يوم بُغاث :
فلو كان حياً ناجياً من حمامه
لكان حُضَيْرٌ يوم أغلق واقما
الوَافُوصَةُ : واد بالشام في أرض جَوْران نزله
المسلمون أيام أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه ،
على اليَرْموك لغَزْو الروم؛ وقال القعقاع بن عمرو :
ألم ترنا على اليرموك فُزْنا
- كما فُزْنا بأيام العراق ؟
قتلنا الروم حتى ما تُساوي
على اليرموك مفروق الوراق
فضضنا جمعهم لما استحالوا
على الوَاقوصة البُتْر الرقاق
غداةَ تهافتوا فيها فصاروا
إلى أمر تعضّل بالذواق
وفي كتاب أبي حذيفة: أن المسلمين أوقعوا بالمشركين
يوماً باليرموك، قال : فشد خالد في سرْعان الناس
وشد المسلمون معه يقتلون كل قتلة فركب بعضهم
٣٥٤

واقوصة
واهب
بعضاً حتى انتهوا إلى أعلى مكان مشرف على أُمْويّة
فأخذوا يتساقطون فيها وهم لا يبصرون وهو يوم ذو
ضباب ، وقيل : كان ذلك بالليل وكان آخرهم لا
يعلم بما صار إليه الذي قبله حتى سقط فيها ثمانون ألفاً
فما أحصوا إلا بالقضيب ، وسميت هذه الأُهوية
بالواقوصة من يومئذ حتى اليوم لأنهم واقصوا فيها،
فلما أصبح المسلمون ولم يروا الكفّار ظنوا أنهم قد
كنوا لهم حتى أُخبروا بأمرهم ورحل الروم وتبعهم
المسلمون يقتلون فيهم وكانت الكسرة للروم .
واکنة : حصن باليمن في مخلاف ريمة .
والبة : بالباء الموحدة : موضع بأذربيجان .
الوَالِجَةُ: وأظنها وَلْوالج بعينها : مدينة بطخارستان
وهي مدينة مزاحم بن بسطام .
الوَالِجَةُ : من قرى اليمامة وهي نخيلات لبني عبيد بن
ثعلبة من بني حنيفة وهي من حجر اليمامة .
وَالِسُ : قال أحمد الأصبهاني : سمعت أبا العباس
محمد بن القاسم بن محمد الثعالبي الوالسي من سكان
أصبهان يقول : سمعت علي بن القاسم الخطيب
الوالسي بها ، فذكر حكاية عن ابن السكيت .
وَاقِيَةُ: قال أبو الحسن محمد بن أحمد المقري راوية
المتنبي يرد على رجل في رسالة ردّ فيها على المتنبي قال
في خطبتها وذكر من صنّفها له قال : وقوله لا
زال في واقية من الله باقية، وهذا دعاء يستعمله عوام
بغداد کالمَلاّ حین والمُکرین وغیر هم ، وکانت الدیلم
أول ما دخلت بغداد إذا دُعي لأحدهم بهذا الدعاء
حَرِدَ وزَجَرَ الداعي له به ؛ وقال : إنما واقية جبل
عندنا بديلمان أو يقولون بجيلان ، وهذا يدعو أن
يقع علي ويبقى .
والع : بالعين المهملة ؛ قال الحازمي : موضع وقرية
بوالغ التي تجيء بعده .
والِعٌّ : بالغين المعجمة ، من ولَغْ يَلَغَ فهو والغٌ ،
وهو موضع شرب السبع : اسم جبل بين الأحساء
واليمامة ، وقال الحفصي : والغ فلاة بين هَجَرّ
واليَهماء ؛ وأنشد :
إذا قطعنا والغاً والسَّبسَبَا
ذكرتُ من ربعة قَيْلاً مُرْجَبَا
وخيرَ بِئرٍ عندنا ومشربا
قال : وربعة حانويّة كانت بالأحساء وسمي به هجر
فكأنه والغ في مائها ، وقال أبو عمرو: دخلنا والغين ،
ثم قال ونَبْكُ والغين بالبحرين .
والغين : اسم واد ؛ قال الأغلَب العجلي :
:
ونحن هبَطَنا بطنَ والغينا
وانية: بكسر النون ثم باء موحدة : من إقليم لَبْلَة
بالأندلس .
وَأَنْشَرِيش : بالنون ، وشينين معجمتين ، وراء بينهما
ثم ياء : جبل بين مليانة وتلمسان من نواحي المغرب ؛
ينسب إليه محمد بن عبد اللّه الوانشريشي الذي أعان
محمد بن تُومَرْت على أمره يوم قام بدَّعْوَة عبد
المؤمن و له معه قصص .
وانٌ : بالنون : قلعة بین خلاط ونواحي تفليس من عمل
قاليقلا يعمل فيها البُسطُ ؛ وقال نصر : وانُ ، أوله
واو بعدها ألف ساكنة ، موضع أظنه يمانيّاً ؛ عن
الحفصي وابن السكيت .
واهِبٌّ : اسم جبل لبي سُلّم؛ قال بشر بن أبي خازم:
أيّ المنازل بعد الحيّ تعترفُ ،
أم هل صباك، وقد حكّمت ، مُطْرِفُ؟.
أمْ ما بُكاؤك في أرض عهدتَ بها
عهداً فأُخلف أم في أيّها تقفُ ؟
٣٥٥
١

وبار
واهب
كأنها بعد عهد العاهدين بها
بين الذَّنوب وحَزْمَيْ واهب صُحُفُ
وقال تميم بن مقبل :
سلِ الدار عن جَنَبَيْ حِبِرٍ وواهبٍ
إلى ما رأى هضب القليب المضيّح
وايل: باللام ، قال أبو الفضل : قرية على ثلاثة فراسخ
من سجستان ؛ منها الحافظ أبو نصر عبد الله بن سعيد
الوايلي السجزي المقيم بالحرم صاحب التصانيف
والتخاريج ، سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن سعيد
الحبّال بمصر يقول: خرّج أبو نصر على أكثر من
مائة شيخ ما بقي منهم غيري ، قال : وسألته يوماً
أيّهما أحفظ أبو نصر السجزي أم أبو عبد الله
الصوري ، فقال : كان أبو نصر أحفظ من خمسين
ستين مثل الصوري .
الوايلية : من مياه بني العَجلان في جوف عَماية جبل .
وَآَيَه حُرْد : واد قرب نهاوند كانت عنده وقعة
فتردّى فيها العجم فكان أحدهم إذا وقع فيها قال
وايه خُرد فسميت بهذا الاسم ؛ كذا ذكره صاحب
الفتوح ؛ وقال القعقاع بن عمرو :
ألا ابْلغ أُسیداً حيث سارت ويمّمتْ
بما لقيَتْ منّا جموعُ الزمازم
غداةَ هَوَوْا في واي خُرْد فأصبحوا
تعودُهُمُ شُهْبُ النسور القَشاعم
قتلناهُمُ حتى ملأنا شعابهم
وقد أُفْعِمِ اللَّهبُ الذي بالصرائم
وقد ذكرها في موضع آخر من شعره فقال :
ويومَ نْهَاوَنَدٍ شهدتُ فلم أخِمْ ،
وقد أحسنت فيه جميعُ القبائل
عشيَّةٌ. وَلَّى الفيرزان مُوايلاً
إلى جبل آبٍ حذار القواصل
فأدركه منّا أخو الحَيَج والنّدَى
فقطْرَه عند ازدحام العوامل
وأشلاؤهم في واي خُرْد مقيمة
تَنُوبُهُمُ عِيسُ الذئاب العواسل
باب الواو والباء وما يليهما
وَبَارٍ : مبني مثل قَطامِ وحتذام ، يجوز أن يكون
من الوَبَر وهو صوف الإبل والأرانب وما أشبهها، أو
من التوبير وهو محوُ الأثر ، والنسبة إليها أباريٌّ على
غير قياس ؛ عن السهيلي ، وقال أهل السير : هي
مسمّاة بوَبَار بن إرم بن سام بن نوح ، عليه السلام ،
انتقل إليها وقت تبلبلت الألسن فابتنى بها منزلاً وأقام
به وهي ما بين الشّحر إلى صنعاء أرض واسعة زهاء
ثلثمائة فرسخ في مثلها ؛ وقال الليث : وبار أرض
كانت من محالّ عاد بين رمال يَبرين واليمن فلما
هلكت عاد أورثَ اللّه ديارهم الجنّ فلم يبق بها أحدٌ
من الناس ، وقال محمد بن إسحاق : وبار أرض
يسكنها النسناس ، وقيل : هي بين حضرموت
والسبوب، وفي كتاب أحمد بن محمد الهمذاني: وفي
الیمن أرض وبار وهي فيما بين نجران وحضرموت
وما بين بلاد مَهْرَةَ والشِّحْرِ ، وكان وبار وصُحار
وجاسمٌ بني إرم ، فكانت وبار تنزل وبار وجاسم"
الحجاز ، ووبار بلادهم المنسوبة إليهم وهي ما بين
الشحر إلى تخوم صنعاء ، وكانت أرض وبار أكثر
الأرضين خيراً وأخصبها ضياعاً وأكثرها مياهاً وشجراً
وثمراً فكثرت بها القبائل حتى شُحنت بها أرضهم
وعظمت أموالهم فأشروا وبطروا وطغوا وكانوا قوماً
جبابرة ذوي أجسام فلم يعرفوا حقّ نعم الله تعالى
٣٥٦

وبار
وبار
فبدّل الله خلقهم وجعلهم نسناساً للرجل والمرأة منهم
نصف رأس ونصف وجه وعين واحدة ويد واحدة
ورجل واحدة فخرجوا على وجوههم يهيمون في تلك
الغياض إلى شاطىء البحر يرعون كما ترعى البهائم
وصار في أرضهم كل نملة كالكلب العظيم تستلب
الواحدة منها الفارس عن فرسه فتمزقه ، ويقال إن ذا
القرنین وجنوده دخلوا إلى هذه الأرض فاختلس النمل
جماعة من أصحابه ، ویروی عن أبي المنذر هشام بن
محمد أنه قال : قرية وبار کانت لبني وبار وهم من
الأمم الأُولى منقطعة بين رمال بني سعد وبين الشِّحر
ومَهْرَة ، ويزعم من أتاها أنهم يهجمون على أرض
ذات قصور مشيدة ونخل ومياه مطر وليس بها أحد ،
ويقال إن سكانها الجن لا يدخلها إنسيّ إلا ضلّ ؛
قال الفرزدق :
ولقد ضللت أباك تطلب دارماً
كضلال ملتمسٍ طريقَ وبار
لا تهتدي أبداً ولو بعثت به
بسبيل واردة ولا آثار
ويزعم علماء العرب أن الله تعالى لما أهلك عاداً وثمود
أسكن الجن في منازلهم وهي أرض وبار فحمتها من
كل من يريدها ، وأنها أخصبُ بلاد الله وأكثرها
شجراً ونخلاً وخيراً وأعذبها عنباً وتمْراً وموزاً فإن
دنّا رجل منها عامداً أو غالطاً حَثًا الجن في وجهه
التراب وإن أبى إلا الدخول خبّلوه وربما قتلوه ،
وعندهم الإبل الحوشيّة وهي فيما يزعم العرب التي
ضربت فيها إبلُ الجنّ ؛ وقال شاعر :
كأني على حوشية أو نعامة
لها نسبٌ في الطير أو هي طائرٌ
وفي كتاب أخبار العرب أن رجلاً من أهل اليمن
رأى في إبله ذات يوم فحلاً كأنه كوكبٌ بياضاً
وحسناً فأقرّه فيها حتى ضربها فلما ألقَحتها ذهب ولم
يره حتى كان في العام المقبل فإنه جاء وقد نتج الرجل
إبله وتحركت أولاده فيها فلم يزل فيها حتى ألقحها
ثم انصرف ، وفعل ذلك ثلاث سنين ، فلما كان في
الثالثة وأراد الانصراف مدر فتبعه سائر ولده ومضى
فتبعه الرجل حتى وصل إلى وبار وصار إلى عين عظيمة
وصادف حولها إبلاً حوشية وحميراً وبقراً وظباء
وغير ذلك من الحيوانات التي لا تحصى كثرة وبعضه
أنس ببعض ورأى نخلاً كثيراً حاملاً وغير حامل
والتمر ملقى حول النخل قديماً وحديثاً بعضه على بعض
ولم يرَ أحداً ، فبينما هو واقف يفكر إذ أتاه رجل
من الجن فقال له : ما وقوفك ههنا ؟ فقصّ عليه قصة
الإبل ، فقال له : لو كنتَ فعلتَ ذلك على معرفة
لقتلتُك ولكن اذهبْ وإياك والمعاودة فإنّ هذا
جملٌ من إبلنا عمد إلى أولاده فجاء بها ، ثم أعطاه
جملاً وقال له : انجُ بنفسك وهذا الجمل لك ،
فيقال إن النجائب المهرية من نسل ذلك الجمل ،
ثم جاء الرجل وحدث بعض ملوك كندة بذلك فسار
يطلب الموضع فأقام مدة فلم يقدر عليه وكانت العين
عين وبار ؛ قال أبو زيد الأنصاري : يقال تركتُه
ببلد إصْمت وتر کته بملاحس البقر وتر کته بمحارض
الثعالب وتركته بهُور ذابر وتركته بوحش إضم
وتركته بعين وبار وتركته بمطارح البُزاة ، وهذه
كلّها أماكن لا يدرى أين هي ؛ وقول النابغة :
فتحمّلوا رجلاً كأن حُمولهم
دَوْمٌ ببيشة أو نخيل وبار
يدلّ على أنها بلاد مسكونة معروفة ذات نخيل ،
وكان لدُعَيَمِيص الرّملِ العَبَدي صِرْمَةٌ من الإبل،
فبينما هو ذات ليلة إذ أتاه بعيرٌ أزهرُ كأنه قرطاس
٣٥٧

وبار
فضرب في إبله فنتجتْ قلاصاً زهراً كالنجوم فلم
يذلل منها إلا ناقة واحدة فاقتعدها، فلما مضت عليه
ثلاثة أحوال إذا هو ليلة بالفحل يهدر في إبله ثم انكفأ
مرتدّاً في الوجه الذي أقبل منه فلم يبقَ من نجله شيء
إلا تبعه إلا النُّويقة التي اقتعدها فأسف فقال: لأموتَنّ
أو لأعلمنّ علمها ! فحمل معه زاداً وبيض نعام فكان
يدفنه في الرمل بعد أن يملأه ماء ثم تبع أثر الفحل
والإبل حتى انتهى إلى وبار فهتف به هاتفٌ: انصرفْ
فإنها ليست لك، إنها نجلُ فحلنا ولك الناقة التي تحتك
لتّحَرُّمك بنا، واختر أن تكون أشعرَ العرب أو
أنسبهم أو أدلهم فإنك تكون كما تختار ، فاختار أن
يكون أدلَّ العرب فكان كما اختار ، قال بعضهم :
وبوبار النسناس يقال إنهم من ولد النسناس بن أُميم
ابن عملیق ین یلمع بن لاوذ بن سام وهم فيما بين وبار
وأرض الشحر وأطراف أرض اليمن يفسدون الزرع
فیصیدهم أهل تلك الأرض بالكلاب ويُتفرونهم عن
زروعهم وحدائقهم ، وعن محمد بن اسحاق أن
النسناس خلقٌ في اليمن لأحدهم يد واحدة ورجل
واحدة وكذلك العين وسائر ما في الجسد وهو يقفز
برجله قفزاً شديداً ويعدو عدواً منكراً ، ومن
أحاديث أهل اليمن أن قوماً خرجوا لاقتناص
النسناس فرأوا ثلاثة منهم فأدركوا واحداً فأخذوه
وذبحوه وتوارَى اثنان في الشجر فلم يقفوا لهما على
خبر ، فقال الذي ذبحه: والله إن هذا لسمينٌ أحمرُ
الدم ، فقال أحد المستترين في الشجر : إنه قد أكل
حبَّ الضَّرْو وهو البُطم وسمن ، فلما سمعوا صوته
تبادروا إليه وأخذوه فقال الذي ذبح الأول :
والله ما أحسن الصمت هذا لو لم يتكلم ما عرفنا
مكانه ، فقال الثالث : فها أنا صامتٌ لم أتكلم ، فلما
سمعوا صوته أخذوه و ذبحوه وأكلوا لحومهم ، وقال
وبار
دَغْفل : أخبرني بعض العرب أنه كان في رفقة يسير
في رمل عالج ، قال : فأضللنا الطريق ووقفنا إلى
غيضة عظيمة على شاطىء البحر فإذا نحن بشيخ طويل
له نصف رأس وعين واحدة وكذلك جميع أعضائه ،
فلما نظر إلينا مرّ يركض كالفرس الجواد وهو
يقول :
فررتُ من جَوْر الشُّرَاةِ شَدّاً
إذ لم أجدْ من الفرار بُدّا
قد كنتُ دهراً في شبابي جَلْدا ،
فها أنا اليوم ضعيف جدّاً.
وروى فلُسام بن قدامة عن أبيه عن جدّه قال :
كان لي أَخٌ فَقَلّ ما بيده وأنفض حتى لم يبقَ له شيء
فكان لنا بنو عمّ بالشحر فخرج إليهم يلتمس برّهم
فأحسنوا قراه وأكثروا برّه وقالوا له يوماً : لو
خرجت معنا إلى متصيَّد لنا لتفرّجت ، قال : ذاك
إليكم، وخرج معهم فلما أصحروا ساروا إلى غيضة
عظيمة أوْقفوه على موضع منها ودخلوها يطلبون
الصيد ، قال : فبينما أنا واقف إذ خرج من الغيضة
شخصى في صورة الإنسان له يدٌ واحدة ورجل
واحدة ونصف لحية وفرد عين وهو يقول : الغوث
الغوث الطريق الطريق عافاك الله! ففزعْتُ منه
وولّيْتُ هارباً ولم أدر أنه الصيد الذي يذكرونه ،
قال : فلما جازني سمعته يقول وهو يعدُو :
غَدَا القنيصُ فابتكّرْ
بأكْلُبٍ وَقْتَ السَّحَرْ
لك النجا وقت الذكر
وَوَزَرٌ ولا وَزَّرْ
أين من الموتِ المفرّ ؟
حذرتُ لو يغني الحَذَرْ
٣٥٨

وبار
وبعان
هيهات لن يخطي القدر ،
من القضا أين المفرّ ؟
فلما مضى إذا أنا بأصحابي قد جاؤوا فقالوا : ما فعل
الصيد الذي احتشناه إليك ؟ فقلت لهم : أما الصيد
فلم أره ، ووصفت لهم صفة الذي مرّ بي ، فضحكوا
وقالوا : ذهبت بصيدنا ! فقلت : يا سبحان الله !
أتأكلون الناس ؟ هذا إنسان ينطق ويقول الشعر !
فقالوا : وهل أطعمناك منذ جئتنا إلا من لحمه قديداً
وشواء ؟ فقلت : ويحكم أيحلّ هذا ؟ قالوا : نعم إن
له كرْشاً وهو يجتر فلهذا يحل لنا ، قلتُ : ولهذه
الأخبار أشباهٌ ونظائر في أخبارهم والله أعلم بحق
ذلك من باطله .
الوِبارُ : بكسر أوله : موضع في قول بشر بن أبي
خازم :
وأدْنى عامر حياً إلينا
عُقَيْلٌّ بالمرانة والوبارُ
وقيل : هو اسم قبيلة .
وَبَال : باللام : ماء لبني عبس ؛ قالَ مساور :
فِدى لبني هند غداةَ لقيتُهم
يجوّ وبالَ النفسُ والأبَوان
وقال مضرّس بن رِبْعِي من أبيات :
رأى القومُ في ديمومة مُدْلَهِمَّة
شخاصاً تمنّوا أن تكون فحالا
فقالوا سيالات يرين فلم نكن
عهدنا بصحراء الشُّوَير سيالا
فلما رأينا أنهنّ ظعائن
تيممن شَرْجاً واجتنبن وبالا
تَحِقْنا ببيض مثل غزلان عاسم
يجرّفن أرْطى كالنعام وضالا
الوَباءةُ : موضع في وادي نخلة اليمانية عنده يكون
مجتمع حاجّ البحرين واليمن وعمان والخط .
وَبَرَةُ : بالتحريك ، بلفظ واحد وبر الثعالب والجمال :
من قرى اليمامة بها أخلاط من تميم وغيرهم ، ورواه
الحفصي وَبْرة ، بسكون الباء الموحدة ، قال : هو
واد فيه نخل باليمامة .
وَبْذَةُ : بالفتح ثم السكون ، وذال معجمة : مدينة
من أعمال شَنْتَ برية بالأندلس .
وَبْدَى : مدينة بالأندلس قرب طليطلة .
وَبْرَةُ: بالسكون ؛ والوبرة : دُويبة غبراء على قدر
السُّنَّوْر حسنة العينين شديدة الحياء تكون بالغور ؛
ووبرة : اسم قرية على عين ماء تخرّ من جبل آرة
وهي قرية ذات نخيل من أعراض المدينة ، جاء
ذكرها في حديث أهبان الأسلمي أنه يسكن يَيْن ،
بياءين ، وهي من بلاد أسلم من بلاد خزاعة بينما هو
يرعى بحرّة الوبرة عدا الذئب على غنمه ، الحديث في
أعلام النبوة ، وقال الحفصي : وبثرة واد فيه نخل ثم
وبيرة يعني باليمامة .
وَبَعَانُ: بفتح أوله ، وكسر ثانيه ، وعين مهملة ،
وآخره نون، بوزن ظَر بان؛ والوبّاعة الاست، ووبّاعة
الصبي ما يتحرّك من يافوخه لرقته : اسم قرية على
أكناف آرة ، وآرة جبل تقدم ذكره ؛ قال الشاعر :
فإنّ بُخَلْص فالبُرّيراء فالحشا
فوكْد إلى النّهيَين من وبعان
جواذر من حُسنَى غذاء كأنها
مَهَا الرمل ذي الأرواح غير عنوان
جننّ جنوناً من بُعُول كأنها
قُرُود تَبَارى في رياط يمان
٣٥٩

وتائر
وتیر
باب الواو والتاء وما يليهما
الوَقَائِرُ : موضع في شعر عمر بن أبي ربيعة بين مكة
والطائف ؛ قال :
لقد حَبّبَتْ نُعْمٌ إلينا بوجهها
مساكن ما بين الوتائر والنَّفْع
ومن أجل ذات الخال أعملتُ ناقتي
أُكتَلِّفُها ذات الكلال مع الظَّلْعِ
الوَقِدَاتُ: بالفتح ثم الكسر ، ودال مهملة ، وآخره
تاء ، كأنه جمع وتدة إشارة إلى تأنيث البقعة ،
والوتد معروف : رمالٌ بالدهناء ، ويوم الوتدات :
يوم معروف بين نهشل وهلال بن عامر ، قال الأصمعي :
وبأعلى مُبْهِلِ المُجَمِرِ وكتفيْهُ جبالٌ يقال
لها الوتدات لبني عبد الله بن غطفان وبأعاليه أسفل
من الوتدات ابارقُ إلى سَنّدها رملٌ يسمى الأثوار.
الوَقِدَةُ : واحدة التي قبلها: موضع بنجد،وقيل بالدهناء
منها ، وليلة الوتدة : لبني تميم على بني عامر بن
صعصعة قتلوا ثمانين رجلاً من بني هلال ، وما أظنها
إلا التي قبلها وإنما تلك جُمعت .
الوُثْرُ: بضم أوله ، وسكون التاء ، وآخره راء ، كأنه
جمع وتر أو وتيرة، وهي من صفات الأرض ؛
قاله الأصمعي ولم يحدَّه ، وباليمامة واديان أحدهما
العرض والآخر الوُثْرُ خلف العرض مما يلي الصَّبا
ومَطَلَعٌ ينصبّ من مهب الشمال إلى مهب الجنوب
وعلى شفيره الموضع المعروف بالبادية والمحرّقة وفيه
نخل ورُكِيّ ؛ قال الأعشى :
شاقَتْك من قتلةَ أطلالُها
بالشطّ والوتر إلى حاجر
وقرأتُ في نسخة مقروءة على ابن دُرَيد من شعر
الدَّنْقشي الوتر ، بكسر الواو ، وكذلك قرأته في.
كتاب الحفصي وقال : شَطُّ الوتر وهو مكان منزل
عُبيد بن ثعلبة وفيه الحصن المعروف بمُعنق بنية جدیس
وطسم وهو الذي تحصّن فيه عبيد بن ثعلبة حين اختط
حَجْراً، والوُثر أيضاً: قرية بحَوْران من عمل دمشق
بها مسجد ذكروا أن موسى بن عمران، عليه السلام ،
سكن ذلك الموضع وبه موضع عصاهُ في الصخر .
الوَقَرُ : بفتح أوله وثانيه ، شبه الوَتَرَة من الأنف
وهي صلة ما بين المنخرين: هو جبل لهذيل على طريق
القادم من اليمن إلى مكة به ضيعة يقال لها المطهر
لقوم من بني كنانة . ووَتَرَ : موضع فيه نخيلات
من نواحي اليمامة ؛ قاله الحفصي وأنشد :
يَذُودُها عن زُغريّ بوَتَّرْ
صفائحُ الهند وفتيان غِيَرْ
والزغري : نوع من التمر .
الوَقْرَان: موضع في بلاد هذيل ؛ قال أبو جُنْدَب :
فلا واللّه أقربُ بطنَ ضِیمٍ
ولا الوَتَرَين ما نَطقَ الحمامُ
رأيتُهما إذا خَمُصا أكَبًا
على البيت المجاور والحرام
وقال أبو بثينة الباهلي :
جلَبْناهم على الوَتَرَين شدّاً
على أستاههم وَشَلٌ غزيرُ
أراد بالوشل : السلح .
الوقیرُ : بفتح أوله ؛ وکسر ثانیه ، ویاء ، وراء؛ قال
الأصمعي : الوتيرة الأرض ، ولم يحدّها ، والوتيرة :
الوردة الصغيرة ، والوتيرة : المداومة على الشيء،
والوتير ، بغير هاء : اسم ماء بأسفل مكة خزاعة ،
بالراء ، وربما قاله بعض المحدثین الوتين ، بالنون، في
٣٦٠