Indexed OCR Text
Pages 321-340
مهر مهر سألوا عظيم الفرس حفره لهم فجمع الرجال لذلك فحفروا حتى انتھوا إلى جبل لم يمكنهم شقه فتر کوه ، فلما ولي الحجاج العراق جمع الفعلة من كل ناحية وقال لقُوّامه : انظروا إلى قيمة ما يأكل رجل من الحفّارين في اليوم فإن كان وزنه مثل ما يقلع فلا تمتنعوا من الحفر ، وأنفقوا عليه حتى استتموه فنسب ذلك الجبل إلى الحجاج ونسب النهر إلى سعد بن أبي وقاص . نهرُ سعيدٍ : اسم نهر بالبصرة ، له ذكر في التواريخ . ونهر سعيد أيضاً : دون الرَّقّة من ديار مُضَر، ينسب إلى سعيد بن عبد الملك بن مروان وهو الذي يقال له سعيد الخير ، وكان يظهر نُسْكاً ، وكان موضع نهره هذا غَيَضَةً ذات سباع فأقطعه إياها الوليد أخوه فحفر النهر وعمّر ما هناك . نهرُسَلْم: بالبصرة منسوب إلى سَلْم بن عبيد اللّه بن أبي بَكْرَة . نهرُ سَمُرَةَ : قرية فيها قبر العُزّير النبي ، عليه السلام ، في أرض ميسان ، والعامة تقول نهر سِمَّرَةَ . نهرُ سُورًا : بالضم ، ويقال سوراء : من نواحي الكوفة ، وقد ذكرت سورا في موضعها . نهرُ شَيْطَانَ: بالبصرة ؛ ينسب إلى مولى لزياد ابن أبيه . نهرُ شَيْلَى: بأرض السواد ثم أرض الأنبار ، وهو شيلى بن فَرُّخ زادان المروزي وولده يدّعون أن سابور حفره لجدّهم حين رتبه بنغيا من طسوج الأنبار، والذي يقوله غيرهم أنه نسب إلى رجل كان متقبلاً لحفره ثم عُرف بنهر زياد ابن أبيه لأنه استحدث حفره ، وقيل إن رجلاً يقال له شيلى كانت له عليه مبقلة في أيام المنصور وإن هذا النهر كان قديماً وقد انطم" فأمر المنصور بحفره فلم يستم حتى توفي فاستم في خلافة المهدي . نهرُ الصَِّةِ : بواسط ، أمر بحفره المهدي فحفر وأُحيي ما عليه من الأراضي وجُعلت غلته لصِلات أهل الحرمين ونفقتهم . نهرُ الطّابَقِ : محلة ببغداد من الجانب الغربي قرب نهر القلاّئين شرقاً، وإنما هو نهر بابك منسوب إلى بابك بن بهرام بن بابك وهو قديم ، وبابك هو الذي اتخذ العقد الذي عليه قصر عيسى بن علي واحتفر هذا النهر ، ومأخذه من حرْخايا ويصب في نهر عيسى عند دار بطيخ ، وقرأت في بعض التواريخ المحدثة قال : وفي سنة ٤٨٨ أُحرقت محلة نهر طابق وصارت تلولاً لفتنة كانت بينهم وبين محلة باب الأرحاء . نهرُ عَبْدَانَ : ذكر في عَبدان . نهرُ عَدَيّ بن أرطاة: بالبصرة ، كان نهر عدي خوراً من نهر البصرة حتى فتقه عدي بن أرطاة الفزاري عامل عمر بن عبد العزيز من بثق نهر شيرين جارية أبرويز، ولما فرغ عدي من نهره كتب إلى عمر بن عبد العزيز : إني احتفرت لأهل البصرة نهراً عذب به مشربهم وجادت عليه أموالهم فلم أرَ لهم على ذلك شكراً ، فإن أذنتَ لي قسمتُ عليهم ما أنفقتُه عليه ، فكتب إليه عمر : إني لا أحسب أهل البصرة عند حفرك هذا النهر خلوا من رجل يشرب منه يقول الحمد لله، وإن اللّه عز وجلّ قد رضي بنا شكراً فارض بنا شكراً من حفر نهرك . نهرُ العلاء: بالبصرة ، هو العلاء بن شَريك الهُدَلي من أهل المدينة أهدى إلى عبد الملك شيئاً أعجبه فأقطعه مائة جريب . شهرُ عيسى بن عليّ بن عبد الله بن العباس: وهي ٢١ - ٥ ٣٢١ نهر نهر كورة وقری كثيرة وعمل واسع في غربي بغداد يعرف بهذا الاسم ومأخذه من الفرات عند قنطرة دمِمّا ثم يمرّ فيسقي طسوچ فيروز سابور حتى ينتهي إلى المحوَّل ثم تتفرع منه أنهار تتخرق مدينة السلام ثم يمر بالباسرية ثم قنطرة الرومية وقنطرة الزياتين وقنطرة الأُشْنان وقنطرة الشوك وقنطرة الرُّمّان وقنطرة المغيض عند الأرحاء ثم قنطرة البستان ثم قنطرة المتعبدي ثم قنطرة بني زُرَيْق ثم يصب في دجلة عند قصر عيسى بن علي ، وكان عند كل قنطرة سوق يعرف بها ، والآن ليس من ذلك كله غير قنطرة الزياتين وقنطرة البستان وتعرف بقنطرة المحدّثين ، وهو نهر على متنزهات وبساتين كثيرة ؛ وقد قالت فيه الشعراء فأكثروا ، فمن ذلك قال الحسن بن علي الشاتاني الموصلي : قال لي القاضي نجم الدين ابن السهروردي قاضي الموصل : دخل عليّ شابّ من أهل بغداد وأنشدني : في نهر عيسى والهواء مُعَنْبِرٌ ، والماءُ فِضِّيُّ القميص صقيلٌ والطيرُ إما هاتفٌ بقرينه ، أو نادب يشكو الفراق تكولُ وعرائس السرّ الْتّحفن بسندس ، ورقَصْنَ فارتفعت لهن ذُيُولُ ثم قال لي : اعملْ على وزنها ما يشاكلها ، فعملتُ: والغصن مهزوزُ القوام كأنها دارت عليه من الشَّمَال شَمُولُ والدهرُ كالليل البهيم وأنتمُ غُرَرٌ تُنِيرُ ظَلامَه وحُجُولُ نَبّه بِي اللذّاتِ واهتفْ فيهمُ بتيقظ : إن المقامَ قليلُ وقال أبو الحسن علي بن مُعَمّر الواسطي متأخرٌ مات في رمضان سنة ٦٠٩ : يا نهر عيسى إلى عيسى نُسِبْتَ وما نُسُبْتَ إلا بتحقيق وإيضاح فإنه بك إحياء القلوب كما عيسى المسيحُ به إحياء أرواح نهرُ الفَضْلِ: من نواحي واسط ؛ ينسب إليه عبد الكريم بن سعيد بن أحمد بن سليمان المالكي أبو الفائز المقري النهر فضلي الأصل البغدادي من أهل الرُّصافة من أبناء الشيوخ الصالحين ، سمع أباه وأبا المعالي صالح بن شافع وصحب أبا المعالي الصالح ، وذكره أبو بكر محمد بن المبارك في معجم شيوخه ، ومولده في سنة ٤٨٩ ، ومات في ثالث عشر صفر سنة ٥٦٤ . نهرُ فَيروز: ذكره ابن الكلبي في أنهار العراق وقال : هو خادم مولى لثقيف وهو بالبصرة ، وقيل : فيروز مولى لربيعة بن كلدة الثقفي . نهرُ قُلاّ: بضم القاف ، وتشديد اللام ، مقصور : من نواحي بغداد ؛ ضمنه ابن الحجاج الشاعر فخسر فيه خسارة كثيرة فقال من قطعة : أمولاي دعوة شيخ إمام يُسارع عمرو بني مَسْعَدَهْ ينوحُ على ماله كيف ضاعَ على المصيده في نهر قُلاً نهرُ القَلآئِين: جمع قلاّء للَّذي يقلي السمك وغيره: وهي محلة كبيرة ببغداد في شرقي الكَرْخ أهلها أهل سُنّة ، كانت بينهم قديماً وبين أهل الكرخ حروب ذكرت في التواريخ ، وكان مكانه قبل عمارة بغداد قرية يقال لها وَرْثال وفي غربيه الشونيزية مقبرة ٣٢٢ مهر نهر الصالحین ببغداد وفي قبليه نهر طابق ؛ وكان مأخذ نهر القلاّئين من كرخايا ؛ وقد نسب المحدثون إليه قوماً ، منهم : أبو البركات عبد الله بن المبارك الأنماطي النهري لأنه من نهر القلائين ، وكان حافظاً كتباً كثيرة ، روى عنه جماعة ، ومات سنة ٥٣٨ في المحرم . نهرُ القِنْدَلِ : كذا ضبطه الساجي بكسر القاف ، وسكون النون : بالبصرة ؛ وقال : أرض العرب من أرض نهر الأبُلّة إلى غربي نهر القندل لم يعمرها العجم . نهرُ القَوْرَا : طسوج من ناحية الكوفة عليه عمدة قرى منها سورًا . نهرُ الكَلْب : بسكون اللام ، كذا ضبطه الحازمي : بين بيروت وصيداء من سواحل عواصم الشام . نهرُ الكلاب : أول نهر يصب في دجلة ومخرجه من فوق شمشاط من أرض الروم . نهرُ كثير : بالبصرة ، منسوب إلى كثير بن عبد الله السلمي أبي العاج عامل يوسف بن عمر الثقفي على البصرة لأنه احتفره . نهرُ مَارِي : بكسر الراء ، وسكون الياء : بين بغداد والنعمانية مخرجه من الفرات وعليه قرى كثيرة منها هُمَيَنِيا ، وفمهُ عند النيل من أعمال بابل . نهرُ المرْأةِ : بالبصرة ، حفره أردشير الأصغر ، قال الساجي: صالَحَ خالد بن الوليد عند نزوله البصرة أهل نهر المرأة ، واسم المرأة طماهيج ، من رأس الفتهرج إلى نهر المرأة فكانت طماهيج هي التي صالحَتْه على عشرة آلاف درهم ، وفي كتاب البلاذُري : أن خالد بن الوليد أتى نهر المرأة ففتح القصر صلحاً وصالحه عنه النوشجان بن جسنسماه والمرأة صاحبة القصر کامورزاد بنت نرْسی وهي بنت عم النوشجان، وإنما سميت المرأة لأن أبا موسى الأشعري قد نزل بها فزوّدَتَه خبيصاً فجعل يكثر أن يقول : اطعمونا من خبيص المرأة ، فغلب على اسمها . نهرُ المَرْج : في غربي الإسحاقي قرب تكريت . نهرُ مُرّة: بالبصرة ، منسوب إلى مُرّة بن أبي عثمان مولى عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه، وكانت عائشة، رضي الله عنها ، کتبت إلى زياد تستوصله له فأقطعه هذا النهر فنسب إليه ، قال ابن الكلبي : هو مولى عائشة ، رضي الله عنها، وقال القَحْذَمي : نهر مُرة لابن عامر ولي حفره له مُرّة بن أبي عثمان مولى أبي بكر الصديق فغلب على ذكره ، وقال أبو اليقظان وغيره : نسب نهر مُرة إلى مُرة بن أبي عثمان مولی عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق کان سَرِيّاً سأل عائشة أم المؤمنين أن تكتب له إلى زياد وتبدأ به في عنوان كتابه ، فكتبت إليه بالوصاة به وعَنْوَنَتْه إلى زياد بن أبي سفيان من عائشة أم المؤمنين ، فلما رأى زياد أنها قدمتْه ونسبتْه إلى أبي سفيان سُرّ بذلك وأكرم مُرة وألطفَه وقال الناس: هذا كتاب أم المؤمنين إليّ وفيه كذا ، وعرضه ليقرأ عُنوانه ثم أقطعه مائة جريب على نهر الأبُلّة وأمر أن يُحفّر لها نهرٌ فنُسب إليه ، وكان عثمان بن مُرّة من سَراة أهل البصرة . نهرُ مُطَرّف: قطيعة من عثمان بن عفان، رضي اللّه عنه ، الحكم بن أبي العاصي عمّ عثمان ، ذكر في أنهار العراق . نهرُ مَعْقِلٍ : منسوب إلى معقل بن يسار بن عبد الله بن معبّر بن حُرّاق بن لأي بن کعب بن عبد بن ثور بن هُدْمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أُدّ المزني ، ٣٢٣ نهر نهروان ومُزينة ◌ُم عثمان وأوْس ابْنِي عمرو بن أُدّ، صحب النبي، صلى الله عليه وسلم : وهو نهر معروف بالبصرة فَمُهُ عند فَم الإجّانة المقدّم ذكره ، ذكر الواقدي أن عمر أمر أبا موسى الأشعري أن يحفر نهراً بالبصرة وأن يُجْريه على يد معقل بن يسار المزني فنسب إليه ، وتوفي معقل بالبصرة في ولاية عبيد اللّه ابن زياد البصرة لمعاوية ، وقال المدائني والقحذمي : كلّم المنذر بن الجارود العبدي معاوية بن أبي سفيان في حفر مهر ثان لنهر الأبلة فکتب إلی زیاد فحفر نهر معقل ، فقال قوم : أجرى فمه على يد معقل فنُسب إليه ، وقال قوم: بل أجراه زياد على يد عبد الرحمن ابن أبي بكرة أو غيره فلما فرغ منه وأراد فتحه بعث زياد معقل بن يسار ليحضر فتحه تبركاً به لأنه رجل من الصحابة فقال الناس نهر معقل ، فذكر القحذمي أن زياداً أعطى رجلاً ألف درهم وقال : ابلغْ دجلة وسل عن صاحب النهر هذا من هو فإن قال رجل إنه نهر زياد فأعطه الألف ، فبلغ الرجل دجلة ثم رجع فقال : ما لقيت أحداً يقول إلا نهر معقل ، فقال زياد : وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء . نهر مَكْحُولٍ : بالبصرة ، وهو مكحول بن حاتم الأحمسي ، ومكحول هو ابن عمّ شيبان صاحب مقبرة شيبان بن عبد الله الذي کان على شرطة زياد ابن أبيه، وكان مكحول يقول الشعر في الخيل ، فكانت قطيعة من عبد الملك بن مروان ، وقال القحذمي : نهر مكحول منسوب إلى مكحول بن عبد اللّه السعدي . نهرُ المُعَلّى: وهو اليوم أشهر وأعظم محلة ببغداد وفيها دار الخلافة المعظمة ، وهو نهر يدخل من باب بِين ، وهو باقٍ إلى الآن مستمدّه من الخالص فيسير تحت الأرض حتى يدخل دار الخلافة ، وهو المسمى بالفردوس، ينسب إلى المعلّ بن طريف مولى المهدي وكان من كبار قُوّاد الرشيد جمع له من الأعمال ما لم يجمع لكبير أحد ، ولي المعَلّى البصرة وفارس والأهواز واليمامة والبحرين . نهرُ الملك : كورة واسعة ببغداد بعد نهر عيسى يقال إنه يشتمل على ثلاثمائة وستين قرية على عدد أيام السنة، قيل إن أول من حفره سليمان بن داود ، عليهما السلام ، وقيل إنه حفره الإسكندر لما خرب السواد وكذلك الصراة ، وقال أبو بكر أحمد بن علي : حفر نهر الملك أقفورشاه بن بلاش وهو الذي قتله أردشير بن بابك وقام مقامه وكان آخر ملوك النبط ملك مائتي سنة . نهُ مُوسَى : كان يأخذ من نهر بِين إلى أن يصل إلى قصر المعتضد المعروف بالثّريّا ويسير إلى منقسم الماء فينقسم ثلاثة أنهار فيتخرّق محالَّ الجانب الشرقي من بغداد أحدها نهر المعلّى ، وقد ذكر . نهرُ ناب : بالنون ، وآخره باء : قرب أوَانا من نواحي دُجميل . نهرُ نافذ: بالبصرة وهو مولى لعبد الله بن عامر كان ولاَّه حفره فغلب عليه . نهرُ يَزيد : بالبصرة منسوب إلى يزيد بن عبد الله الحميري الإباضي . ونهر يزيد : بدمشق أيضاً مشهور منسوب إلی یزید بن أبي سفيان . نهرُ يَسَار : منسوب إلى يسار بن مسلم بن عمرو ؛ عن الکلبي ؛ واعلم أن الأنهار کثیرة لا تحصی وإنما ذكر نا منها ما لا يعرف إلا بذكر النهر من محلة أو قرية أو مدينة أو ما أشبه ذلك . فَهْرَوَانُ: وأكثر ما يجري على الألسنة بكسر النون ، وهي ثلاثة نهروانات : الأعلى والأوسط والأسفل ، ٣٢٤ نهروان نهر وان وهي كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي حدّها الأعلى متصل ببغداد وفيها عدة بلاد متوسطة ، منها : إسكاف وجرجرايا والصافية ودير قُنَّى وغير ذلك ، وكان بها وقعة لأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب، رضي الله عنه، مع الخوارج مشهورة ؛ وقد خرج منها جماعة من أهل العلم والأدب فمن كان من مدُّنها نسب إلى مدينة ومن كان من قراها الصغار نسب إلى الكورة ، وهو نهر مبتدؤه قرب تامرًا أو حلوان ، فإني لا أُحققه ولم أر أحداً ذكره ، وهو الآن خراب ومد نه وقراه تلال یراها الناس بها والحيطان قائمة، وكان سبب خرابه اختلاف السلاطين وقتال بعضهم بعضاً في أيام السلجوقية إذ كان كل من ملك لا يحتفل بالعمارة إذ كان قصده أن يحوصل ويطير ، وكان أيضاً في ممر العساكر فجلا عنه أهله واستمرّ خرابه ، وقد استشأم الملوك أيضاً من تجديد حفر نهره وزعموا أنه ما شرع فيه أحد إلا مات قبل تمامه، وكان قد شرع فيه هروان الخادم وغيره فمات وبقي على حاله، وكان من أجمل نواحي بغداد وأكثرها دخلاً وأحسنها منظراً وأبهاها مخبراً، قال ابن الكلبي : وفارس حفرت النهروان وكان اسمه نهروانا أي إن قلّ ماؤه عطش أهله وإن كثر غرقوا ، وقال حمزة الأصبهاني : ويقبل من نواحي أذربيجان إلى جانب العراق وادٍ جَرّارٌ فيسقي قرى كثيرة ثم ينصبّ ما بقي منه في دجلة أسفل المدائن ، ولهذا النهر اسمان أحدهما فارسي والآخر سرياني ، فالفارسي جوروان والسرياني تامرًاً ، فعرّب الاسم الفارسي فقيل نهروان والعامة يقولون نِهْروان ، بكسر النون ، على خطإ ، وقرأت في كتاب ابن الكلبي في أنساب البلدان قال : تامرًا ونهروان ابنا جوخي حفرا النهرين فنُسبا إليهما، وقد ذكر أبو علي التنوخي في نشوراه خبراً في اشتقاق هذه اللفظة لا أرى يوافق لفظ ما ذكره أنه مشتق منه إلا أني ذكرت الخبر بطوله، قال أبو علي : حدثني أبو الحسين بن أبي قيراط قال : سمعت علي بن عيسى الوزير يحدث دفعات أنه سمع أباه يحدّث عن جده عن مشايخ أهل العلم بأخبار الفرس وأيامهم ، قالوا : معنى قولهم النهروان ثواب العمل ، قالوا : وإنما سمي النهروان بذلك لأن بعض الملوك الأكاسرة قد غلب عليه بعض حاشيته حتى دبر أكثر أمره وترقّت منزلته عنده وكان قبل ذلك من قبل صاحب المائدة مرسوماً بإصلاح الألبان والكواميخ ، وكان صاحب المائدة يتحسر كيف علت منزلة هذا وقد كان تابعاً له وكان قد غلب على الملك ، وكان مع ذلك الرجل يهوديّ ساحر حاذق فقال له اليهودي : ما لي أراك مهموماً فحدثني بأمرك لعلّ فرَجك عندي ، فحد ◌ّثه بأمره ، فقال له اليهودي : إن رددتك إلى منزلتك ما لي عندك ؟ فقال : أُشاطرك حالي ونعمتي وجميع مالي ، فتعاهدا على ذلك ، فقال : أظهر وحشَةً بيننا وأنك قد صرفتي ظاهراً، ففعل ذلك به فسار اليهودي إلى الرجل الغالب على الملك فحدّثه وتقرّب إليه بما جرى عليه من الرجل الأول ولم يزل يحدثه مدة طويلة حتى أنس به ذلك الرجل فلقيه في بعض الأيام ومع غلامه غضارة من ذهب فيها شيراز في غاية الطيب يريد أن يقدمه إلى الملك ، فقال له: أرني هذا الشيراز ، فقال الرجل لغلامه : أره إياه ، فأراه إياه فخاتل الرجل والغلام وأخذ بأعينهما بسحره وطرَح في الشيراز قرطاساً كان فيه سَمّ ساعة وغَطا الغلام الغضارة ومضى ليقدّمها إذا قدّمت المائدة، فبادر اليهودي إلى صاحب المائدة الأول وقال : قد فرغتُ من القصة، وعرّفه ما عمل ووصف له الغضارة وقال له : امضِ الساعة إلى الملك وأخبره ، فبادر الرجل ووجد المائدة تريد أن ٣٢٥ مپوان مروان تقدّم فقال : أيها الملك إن هذا يريد أن يسمّك في هذه الغضارة فإنه قد جعل فيها سمّ ساعة فلا تأكلها وجرّبها ليصحّ لك قولي ، فقال الرجل : هذا إليّ وما بنا إلى تجربتها حاجة على حيوان ، أنا آكل منه، فبادر فأكل منها لقمةً فتلِف في الحال لأنه لا يعلم بالقصة ، فقال صاحب المائدة الأول : إنما أكل ليتْلف أيها الملك لمّا علم أنك إذا جرّبته وصحّ عندك قتلته فقتلَ هو نفسه بيده واستراحَ من عذاب توقعه فيه ، فلم يشكّ الملك في صحة قوله وردّ إليه مرتبته وزاد في إكرامه وعظمته ، ومضت السنون على ذلك فاتفق أن عرض للملك علة كان يسهر لأجلها وکان يخرج بالليل ويطوف في صحون حجره ودوره وبساتينها ويستمع على أبواب حجر نسائه وغيرها ، فانتهى ليلة في طوافه إلى حجرة الطباخ وفيها ذلك اليهودي و غلمانه وهو جالس يحدّث بعض أصحاب المطبخ ويتشكى إليه ويقول إنه يقصر في حقي وإنما أنا أصلُ نعمته وما هو فيه ، فقال له المحدّث: وكيف صرت أصل نعمته ؟ فاستكتمه ما يحدثه به فضمن له ذلك فحدثه بحديث الشيراز والسمّ ، فلما سمع الملك ذلك قامت قيامته وأحضر الموبذ من غد وحدته بالحديث وشاوره فيما يعمل مما يزيل ذلك عنه إثم ذلك الفعل في معاده فأمره بقتل اليهودي وصاحب المائدة والإحسان إلى عقب الذي كان قتل نفسه ثم قال : ولا يزيل عنك إثم هذا إلا أن تطوف في عملك حتى تنتهي إلى بقعة خراب فتستحدث لها عمارة ونهراً وشرباً فيعيش الناس بذلك في باقي الدهر فتكون كمن أحيا شيئاً عوضاً عمن أماته فيتمحّص عنك الإثم ، فقتل الملك الرجلين وطاف عمله حتى بلغ موضع النهروان وهو صحراء خراب فأجمع رأيه على حفر نهر فيه وأحدث قرى عليه وسماه ثواب العمل لأجل هذه القصة، قلت أنا: وقد سألت جماعة من الفرس إذ لم أثق بما أعرفه منها هل بين هذا اللفظ ومسماه توافق فلم يعرفوا ذلك ولعلّه باللغة الفهلوية ؛ قال ابن الجرّاح في تاريخه في سنة ٣٢٦ في ذي القعدة أصعد بتجتكم التركي إلى بغداد ليدفع عنها محمد بن رائق مولى محمد الخليفة فبعث أحمد بن عليّ بن سعيد الکوفي من یبثق نهر النهروان إلی درب ديالى ، فلما أشرف عليه بحكم قال: يا قوم لقد أحسنوا إلينا، وأمر بسفينتين فنُصبتا عليه جسراً فعبر هنيئاً مريئاً ولو ركبه ما كان يصعب ركوبه ، قال : فحد ◌ّثني أحمد الکاتب بن محمد بن سهل و کان علی دیوان فارس في ديوان الخراج وقد تجاذبنا خبر خطاب السواد ومنه النهروانان وعليهما يومئذ للسلطان ألف ألف ومائتا ألف دينار فأخرجها الكوفي ، قال : حضرت مجلس الکوفي وقت ولي بحكم وقد کتب إلى عامله عليها جواب كتابه في أمر أعجزه: ويلك ولو في قلبك يعني ماء النهروان إلى درب ديالى ، ففعل وعظم أمره المستحفل وبقي البلد خراباً مدة أربع عشرة سنة حتى في أهله بالغربة والموت إلى أن قبض اللّه معزّ الدولة أبا الحسين أحمد بن بُوَيْه الديلمي فسدّه بعد أن سُدّ مراراً فانقلع ووقع الناس منه في شدة ، فلما قضى اللّه سدّه عاش اليسير فمن بقي من أهله تراجعوا إليه ، ثم ذكر ابن الجرّاح أيضاً: في سنة ٣١ لما ورد ناصر الدولة الحسن بن حمدان إلى بغداد مستولياً على تدبير الأمور بها أطلق عشرين ألف دينار للنفقة على بثق النهروان بالسهلية ، قال : وكنا في هذا الموضع بحضرة ناصر الدولة وجرى ذكر هذا البثق بمحضر من يواخي وكان عبيد الله بن محمد الكلواذاني صاحب الديوان حاضراً وخاضوا فيه وفيما يرتفع بإصلاحه من نواحيه وهي النهروانات الثلاثة وجاذَرُ ٣٢٦ نهروان والمدينة العتيقة وشرقي كلواذى والأهواز ، فقال الكلواذاني وهو في الديوان منذ أربعين سنة : هذه بُلدان يرتفع منها للسلطان ألف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم ، فقلت : يا هذا ما تفعل ؟ ووقع لي أن الحال يصلح والأيام بناصر الدولة تستمر وتدوم ويطالب بهذا المال عند تمام المصلحة هذه النواحي ترتفع على السعر الوافي أصلاً دون هذا المقدار كثيراً فكيف ما يخصّ السلطان وأكثر ما عرف من ارتفاع هذه النواحي على توسط الأسعار وغلبة المدار ألف ألف دينار ونحو مائتي دينار للسلطان أربعمائة ألف دينار وفي الإقطاعات والتسويغات والإيغارات والمنقولات أربعمائة ألف دينار للسلطان وللتنأة والمزارعين والأكرة نحو أربعمائة ألف دينار ؛ فرجع عن هذا القول ، وقال : سَهَوْتَ ، هذا الذي قلته هو ارتفاع جميع الأصل ، ثم بطل ما أراده ناصر الدولة بانز عاجه من بغداد ورجوعه إلى الموصل ورجوع الأمر إلى تُرون التركي ، والله المستعان ؛ قلتُ : وينسب إلى هذه الناحية المعافى بن زكرياء بن يحيى بن حميد بن حماد النهرواني أبو الفرج القاضي ، كان من أعلم أهل زمانه ، روى عن أبي القاسم البغوي ويحيى بن صاعد وغيرهما ، روى عنه القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري وأبو القاسم الأزهري وغيرهما ، ومات سنة ٣٩٠، ومولده سنة ٣٠٥؛ قال أبو عبد الله الحميدي : قرأت بخط أبي الفرج المعافى بن زكرياء النهرواني القاضي قال : حججت سنة فكنتُ بمنى أيام التشريق إذ سمعت منادياً ينادي : يا أبا الفرج ! فقلت في نفسي : لعله يزيدني ، ثم قلت : في الناس خلق کثیر ممن يكنى أبا الفرج فلعله يريد غيري ، فلم أُجبه ، فلما رأى أنه لا يجيبه أحد نادى : يا أبا الفرج المعافى ! فهممتُ أن أُجيبه ثم قلت : يتفق من يكون نهم اسمه المعافی و کنیته أبا الفرج،فلم أُجبه، فرجع ونادى: يا أبا الفرج المعافى بن زكرياء النهرواني ! فقلت : لم يبقَ شك في مناداته إياي إذ ذكر اسمي وكنيتي واسم أبي وما أُنسب إليه ، فقلت له : ها أنا ذا ما تريد؟ فقال : ومن أنت ؟ فقلت: أبو الفرج المعافى ابن زكرياء النهرواني ، قال : فلعلك من نهروان الشرق ؟ قلت : نعم ، قال : نحن نريد نهروان الغرب، فعجبت من اتفاق الاسم والكنية واسم الاب وما أُنسب إليه وعلمت أن بالمغرب موضعاً يعرف بالنهروان غیر نهروان العراق ؛ وأبو حکیم إبراهيم ابن دينار بن أحمد بن الحسين بن حامد بن إبراهيم النهرواني البغدادي الفقيه الحنبلي ، شيخ صالح نزل باب الأزج وله هناك مدرسة منسوبة إليه ، تفقه على أبي الخطاب محفوظ بن أحمد الکلواذاني ،و کان حسن المعرفة بالفقه والمناظرة ، تخرج به جماعة وانتفعوا به الخيره وصلاحه، سمع أبا الحسن عليّ بن محمد العَلاّف وأبا القاسم عليّ بن محمد بن بيان وغيرهما ، وحدّث ودرّس وأفتى ، وروى عنه أبو الفرج ابن الجوزي وقال : مات في جمادى الآخرة سنة ٥٥٦ ، ومولده سنة ٤٨٠ . نُهْمٌ: بضم النون ، وسكون الهاء ؛ قال أبو المنذر : كان لُزَيْنَةَ صْمٌ يقال له نُهْمٌ وبه كانت تسمّى عَبْدُ نُهْم، وكان سادن نهم يسمّ خُزاعي بن عبد نهم من مزينة ثم من بني عدي ، فلما سمع بالنيّ ، صلى الله عليه وسلم ، ثار إلى الصنم فكسره وأنشأ يقول : ذهبتُ إلى نُهْم لأذبح عنده عتيرةَ نُسْكٍ كالذي كنتُ أفعلُ فقلت لنفسي حين راجعتُ عَقْلَها : أهذا إلهٌ أَبْكَمٌ ليس يَعْقِلُ؟ ٣٢٧ فهم هي أنَبْتُ فدِيِني اليوم دينُ محمد إله السماء الماجد المتفضّلُ ثم لحق بالنبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم، وضمن إسلام قومه مزينة ؛ وله يقول أيضاً أُميّة بن الأَشكر : إذا لقيتَ راعيتين في غنمٍ أُسَيِّدَيَن يَحْلِفانِ بِنُهُمْ بينهما أشلاء لحم مقتسم ، فامضٍ ولا يأخُذْك باللحم القَرَمْ فَهُوذُ: بالذال المعجمة : بلد في المغرب من أرض الزاب ؛ ينسب إليها أبو المهاجر دينار بن عبد اللّه النهوذي الزابي مولى حميلة بنت عقبة الأنصاري أحد أُمراء العرب في أيام معاوية بن أبي سفيان وابنه يزيد ، روى عنه الحارث بن يزيد الحضرمي ، قُتل ببلده سنة ٦٣ مع عقبة بن نافع الفهري ؛ وربما هي تهوذة . نَهْيَا: بالفتح ثم السكون ثم ياء ، وألف مقصورة : بلدة من نواحي الجيزة من مصر . نِهْيَا: بكسر النون ، وسكون ثانيه ثم ياء ، وألف مقصورة ؛ قال : النَّهيُ الغدير حيث يتحير السيل : هو ماء لكلب في طريق الشام ؛ ورأيتُ أنا بين الرصافة والقَرْيتين من طريق دمشق على البرّيّة بلدة ذات آثار وعمارة وفيها صهاريج كثيرة و ليس عندها عين ولا نهر يقال لها نهيا ؛ ذكرها أبو الطيب فقال : وقد نُزِحَ العَوِيِرُ فلا عويرٌ ونِهيا والبُيَيْضة والجِفار نِهْيَا زَبَابٍ : بديار الضُّباب بالحجاز ماءان ؛ وفيهما يقول الشاعر : بنهيَا زَبَابٍ نَقْضِ منها لُبَانَةً ، فقد مَرَّ بأسُ الطير لو تَريانِ نِهِيُ ابن خالِدٍ : باليمامة وهو منهَلٌ وفيه من الأرحاء رَحا ضأن ورَحا إبل ورحا خيل ؛ وقال بعض بني أسد : سألتُ الرحا : أين المبيت؟ فأوْمأتْ إليّ الرحا أين لا تَبتْ بالثعالب يعني بني ثعلبة بن شَمّاس . فإن الرحا ما دام بالنهي حاضرٌ المحفوفةٌ باللّؤْم من كل جانب نِهِيُ تُرَبَةَ : وهو الأخضرُ ، ومسيرته طولاً ثلاثة أيام وعرضه مسيرة يوم ؛ قال أبو زياد : وفيه يقول القائل : فإن الأخضرَ الهَمَجِيّ رهنّ بما فعلت نُقَاثَةُ والصَّمُوتُ قال أبو زياد : النھيُ منتھی سیل الوادي حيث ينتهي ، فربما صار هناك نهيٌ يشرب به الناس الأشهُرَ ماء ناقعاً غار في الأرض وربما شربوا به السنة ، والهمجي لأن به مياهاً تسمّ الهِماج . نِهِيُ غُرَابٍ : قال أبو محمد الأسود الأعرابي في قول جامع بن عمرو بن مُرْخِيَةَ : فظلّ خليلي مستكيناً كأنه قَدَى في مواقي مُقْلَتَيْهِ بقلتلِ أقول له مهلاً ولا مهلَ عنده ، ولا عند جاري دمعة المتقيّل بتأريج ذكرى من أُمَيْمَةَ إن نأت ، وإن تقترب يوماً بها الدار ينجل ومَوْقدها بالنهي سوقٌ وفارُها بذات المواشي أيما نار مصطفي قال : قوله بالنهي أراد نِهْيَ غُراب : وهو نهي ٣٢٨ نهي نیان قليب بين العبامة والعُنابة في مستوى الغوطة والرمة . نِهِيُ الأكُفّ: بكسر النون وتُفتح ، والهاء ساكنة ، والياء معربة ، بوزن ظّبي ، والأكفّ جمع كفّ ، وقد ذكر معنى النهي في الذي قبله : وهو موضع في قوله : وقلتُ تبین هل تری بین ضارج ونِهْيِ الأُكُفّ صارخاً غير أعجما النَّهِيبُ : بالفتح ثم الكسر ، وياء ساكنة ، وباء موحدة ، كأنه فعيل بمعنى مفعول : موضع . النُّهَيْضُ : تصغير النَّهض ، وله معانٍ ، نهضُ البعير: ما بين الكتف والمنكب ، والنهض : الظلم، والنهض: العَشّب ، والنهض : طريق صاعد في الجبل ، وجمعه نهاض؛ والنُّهیض: موضع في بلادهم في قول نبهان : أرادوا جلائي يوم فَيْد وقَرّبُوا لحّى ورؤوساً للشهادة تَرْعَسُ سَيَعَلَمُ مَن ينوي جلاتي أُنِي ركبتُ بِأكناف النُّهيض حَبَلْبَسُ نَهِيَّةُ: بالفتح ثم الكسر ، وياء مشدّدة ، والنهية الناقة السمينة : موضع ؛ عن ابن الأعرابي . نِهْيٌ: بالكسر ثم السكون، والياء معرّبة: اسم ماء. نُهَيٌّ: قرية بين اليمامة والبحرين لبني الشُّعيراء. ونُهَيّ الدولة : قرية أُخرى. باب النون والیاء وما يليهما نَّاتٌ: موضع في بلاد فهم في أخبار هُديل . فِيَارٌ: بالكسر ، والتخفيف، أُطُمُ نِيار : بالمدينة وهو في بيوت بني متجدعة من الأنصار؛ عن الزهري. فِيَازَى: بكسر النون ، وبعد الألف زاي مفتوحة : قریة کبیرة بین کس ونستف ،ینسب إليها نيازكي ، وربما قيل نيازه ، وربما ينسب إليها نيازوي ؛ ينسب إليها أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسن بن حامد بن هارون بن المنذر بن عبد الجبار النيازكي الكَرْميني من كرمينية ، يروي عن أبي الحسن أحمد بن محمد " ابن عبد الجليل النسفي والهيثم بن كليب الشاشي وغيرهما ، روى عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن غنجة وأبو العباس المستغفري ، ومات سنة ٣٩٩ بكَرْمينية . نِيَاسْتَرَ : بالكسر ، والسين المهملة ، وتاء مثناة من فوقها ، وراء : قلعة بین قاشان وڤُمّ . فِيَاعٌ: بالكسر ، كأنه جمع النوع ، واختُلف فيه فقيل هو الجوع ، وقيل هو العطش ، وهو بالعطش أشبه كقولهم : جائعٌ نائعٌ ، فلو كان هو الجوع لم يحسن تكريره وإن كان مع اختلاف اللفظين يحسن التكرار : وهو موضع في قول کثیر : أأطلال دار بالنياع فَحَمّةٍ سألت فلما استعجمتْ ثم صَمّتِ ويروى النباع ، بالباء ، وحتمّة : موضع أيضاً . فَيّانُ: كأنه فَعْلانُ من النَّيْء ضدّ النضج: موضع في بادية الشام في قول الكُمَيت : من وحش نَيّانَ أو من وحش ذي بقر أفنى خلائلَه الإشلاءُ والطَّرَدُ وقال أبو محمد الحسن بن أحمد الأعرابي الغُندِجاني : نَیّان جبل في بلاد قيس ؛ وأنشد : ألا طرقتْ ليلى بنيّانَ بعدما كسا الليلُ بیداً فاستوَتْ وأَكاما وقال ابن ميّادة : ٣٢٩ نیان نیرمان وبالغمر قد جازتْ وجازَ حمولها فسقّ الغوادي بطنَ نَيّان فالغمر وهذه مواضع قرب تيماء بالشام . النيبطن : محلة بدمشق ؛ ينسب إليها عمرو بن سعيد بن جُنْدُب بن عزيز بن النعمان الأزدي النيبطني ، حدث عن أبيه ، روى عنه حفص . فيبطون : من محالّ دمشق قرب المرَبّعة وقنطرة بني مُدْلج وسوق الأحد في شرقي جَيْرُون قرب الأساكفة العتق . فِيرَبّا : بكسر النون ، وسكون الياء ، وفتح الراء ، وباء موحدة مقصورة : قرية كبيرة ذات بساتين من شرقيّ قرى الموصل من كورة المرج . فَيْرَبُ: بالفتح ثم السكون، وفتح الراء، وباء موحدة ، وهو الحِقْد والحسد ، في موضعين : قرية مشهورة بدمشق على نصف فرسخ في وسط البساتين أنزَهُ موضع رأيته يقال فيه مُصلّى الخضر ، عليه السلام؛ ينسب إليه أبو محمد عبد الهادي بن عبد الله الرومي النيرَبي كان اسمه خُلَيْعاً فلما عتق سمي بعبد الهادي ، سمع أبا طاهر محمد بن الحسين بن محمد بن إبراهيم الحنّائي ، ذكره أبو سعد في شيوخه ، وكان حيّاً سنة ٥٠٥ ؛ وقد ذكرها أبو المطاع وجيه الدولة بن حمدان في شعر له وسماها النيْرَبَين بلفظ التثنية فقال : سقى الله أرض الغُوطتين وأهلها ، فلي يجنوب الغوطتين شجونُ فما ذكرَتَها النفس إلا استخفي إلى بَرْد ماء النَيْرَبَين حنينُ وقد كان شكتي للفراق یرُوعني ، فكيف يكون اليوم وهو يقين ؟ النِّيرُ : بالكسر ثم السكون ، وراء ، بلفظ نير الثوب وهو عَلَمُهُ ، والنير أيضاً : خشب عليه عقود خيوط يستعمله الحائكُ ، ويجوز أن يكون نير منقولاً عن فعل ما لم يسمّ فاعلُه من النار والنور ؛ والنيرُ في موضعين : قرية ببغداد ، والنير : جبل بأعلى نجد شرقيه لغنيّ بن أعصُرَ وغربيه لغاضرة بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن وحذاءه الأحساء بواد يقال له ذو بحار وهذا الوادي ینعض من أقاصي النير ؛ وقال أبو هلال الأسدي وفيه دلالة على أنه لغاضرة بني أسد فقال : أشاقتك الشمائلُ والجنوبُ ومن عَلْو الرياح لها هبوبُ أتتكَ بنفحةٍ من شيح نجدٍ تَضَوّعَ وَالعرارُ به مَشوب وشِمْت البارقات فقلت جیدتْ جبالُ النير أو مُطِرَ القليب ومن بُستان إبراهيمَ غَنّت حمائمُ تحتها فَنّنٌ رطيب فقلت لها : وُقِيتٍ سهام رامٍ وَرُقْط الريش مطعمها القلوب كما هَيَجْت ذا طَرَبٍ ووجدٍ إلى أوطانه فبكى الغريب وبالنير قبر كليب بن وائل على ما خبّرَنا بعض طيّء على الجبلين ، قال : وهو قرب ضرية . نَيْرَمَانُ: بالفتح ثم السكون، وراء ، وآخره نون : من قرى همذان من ناحية الجبل ؛ وإليها ينسب أبو سعيد محمد بن علي بن خلف وابنه ذو المفاخر أبو الفرج أحمد وكانا من أعيان الأدباء ولهما شعر رائق ، قال أبو القاسم الباخرزي قال الشريف أبو طالب محمد ٣٣٠ نیرمان نيسابور ابن عبد الله الأنصاري : نيرمان ضيعة خسيسة بظاهر همذان ، وسألت الأستاذ ذا المفاخر عنها فانصبغ وجهه من الخجل حتى عاد كأنه الأيدّع ، قلت : الأيدع صبغُ البقّم ، وقيل : دم الأخوّين . فِيرُوز: مدينة من نواحي السند بين الدَّيبُل والمنصورة على نصف الطريق ولعلها إلى المنصورة أقرب ، بينها وبين الدّيبل أربع مراحل ، في الإقليم الثاني ، طولها من جهة المغرب اثنتان وتسعون درجة وعشرون دقيقة، وعرضها ثلاث وعشرون درجة وثلاثون دقيقة . فيروه: من قلاع ناحية الزّوَزَان لصاحب الموصل . فَيْرِيزُ : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، وراء ثم ياء ساكنة ، وزاي : بلد من نواحي شيراز من أعمال فارس له رستاق واسع ؛ ينسب إليه أبو نصر الحسين ابن علي بن جعفر النيريزي، حدث عن أبي علي الحسن ابن العباس بن محمد الخطيب وأبي الحسن علي بن محمد بن جعفر ، قال الأمير : حدثنا عنه حدّاد النشوي وبينه لي . فَيْسَابُور: بفتح أوله ، والعامة يسمونه نَشَاوُور : وهي مدينة عظيمة ذات فضائل جسيمة معدن الفضلاء ومنبع العلماء لم أرَ فيما طَوّفْتُ من البلاد مدينة كانت مثلها ، قال بطليموس في كتاب الملحمة: مدينة نيسابور طولها خمس وثمانون درجة ، وعرضها تسع وثلاثون درجة ، خارجة من الإقليم الرابع في الإقليم الخامس ، طالعها الميزان ، ولها شركة في كف الجوزاء مع الشعْرَى العبور تحت ثلاث عشرة درجة من السرطان ، ويقابلها مثلها من الجدي ، بيت عاقبتها مثلها من الميزان ، بيت حياتها .....! ، ومن هناك طالت أعمار أهلها ، بيت ملكها ثلاث عشرة درجة من الحمل ، وقد ذكرنا في جمل ذكر الأقاليم أنها في الرابع ، وفي زيج أبي عون إسحاق بن علي : إن طول نيسابور ثمانون درجة ونصف وربع ، وعرضها سبع وثلاثون درجة ، وعدّها في الإقليم الرابع ، واختلف في تسميتها بهذا الاسم فقال بعضهم : إنما سميت بذلك لأن سابور مرّ بها وفيها قصب كثير فقال: يصلح أن يكون ههنا مدينة، فقيل لها نيسابور ، و قيل في تسمية نيسابور وسابور خواست و جنديسابور : إن سابور لل فقدوه حين خرج من مملكته لقول المنجمين، كما ذكرناه في منارة الحوافر ، خرج أصحابه يطلبونه فبلغوا نيسابور فلم يجدوه فقالوا نيست سابور أي لیس سابور ، فر جعوا حتى وقعوا إلى سابور خواست فقيل لهم ما تريدون؟ فقالوا : سابور خواست ، معناه سابور نطلب ، ثم وقعوا إلى جنديسابور فقالوا وند سابور أي وُجد سابور ، ومن أسماء نيسابور أبْرَشَهْر وبعضهم يقول إيرانشهر ، والصحيح أن إيرانشهر هي ما بين جيحون إلى القادسية؛ ومن الرّي إلی نیسابور مائة وستون فرسخاً ، ومنها إلى سرخس أربعون فرسخاً ، ومن سرخس إلى مرو الشاهجان ثلاثون فرسخاً ؛ وأكثر شرب أهل نيسابور من قُنيّ تجري تحت الأرض يُنزل إليها في سراديب مُهَيّأة لذلك فيوجد الماء تحت الأرض وليس بصادق الحلاوة، وعھدي بها کثيرة الفوا که والخيرات ، وبها ریباس لیس في الدنيا مثله تكون الواحدة منه منّاً وأكثر ، وقد وزنوا واحدة فكانت خمسة أرطال بالعراقي وهي بيضاء صادقة البياض كأنها الطَّلْح ؛ وكان المسلمون فتحوها فيأیام عثمان بن عفان، رضي الله عنه، و الأمير عبد الله بن عامر بن كريز في سنة ٣١ صلحاً وبنى بها جامعاً ، وقيل إنها فتحت في أيام عمر ، رضي اللّه عنه، على يد الأحنف بن قيس وإنما انتقضت في ١ هكذا في الأصل. ٣٣١ نيسابور نيسابور أيام عثمان فأرسل إليها عبد الله بن عامر ففتحها ثانية وأصابها الغُرُّ في سنة ٥٤٨ بمصيبة عظيمة حيث أسروا الملك سَنْجَر وملكوا أكثر خراسان وقدموا نيسابور وقتلوا كل من وجدوا واستصفوا أموالهم حتى لم يبق فيها من يُعرف وخرّبوها وأحرقوها ثم اختلفوا فهلكوا واستولى عليها المؤيد أحد مماليك سنجر فنقل الناس إلى محلة منها يقال لها شاذياخ وعمّرها وسوّرها وتقلّبت بها أحوال حتى عادت أعمر بلاد الله وأحسنها وأكثرها خيراً وأهلاً وأموالاً لأنها دهليز المشرق ولا بُدّ للقفول من وُرُودها ، وبقيت على ذلك إلى سنة ٦١٨، خرج من وراء النهر الكفار من الترك المسمون بالتتر واستولوا على بلاد خراسان وهرب منهم محمد ابن تکش بن ألب أرسلان خوارزم شاه وكان سلطان المشرق كله إلى باب همذان وتبعوه حتى أفضى به الأمر إلى أن مات طريداً بطبر ستان في قصة طويلة، واجتمع أكثر أهل خراسان والغرباء بنيسابور وحصنوها بجهدهم فنزل عليها قوم من هؤلاء الكفار فامتنعت عليهم ثم خرج مقدّم الكفار يوماً ودنا من السور فرشقه رجل من نيسابور بسهم فقتله فجرّى الأتراك خيولهم وانصرفوا إلى ملكهم الأعظم الذي يقال له جنكزخان فجاء بنفسه حتى نزل عليها وكان المقتول زوج ابنته فنازلها وجدّ في قتال من بها فزعم قوم أن عَلَويّاً كان متقدّماً على أحد أبوابها راسل الكفار يستلزمُ منهم على تسليم البلد ويشرط عليهم أنهم إذا فتحوه جعلوه متقدّماً فيه، فأجابوه إلى ذلك ففتح لهم الباب وأدخلهم فأول من قتلوا العلويّ ومن معه ، وقيل : بل نصبوا عليها المناجيق وغيرها حتى أخذوها عنوة ودخلوا إليها دخول حَنِقٍ يطلب النفس والمال فقتلوا كل من كان فيها من كبير وصغير وامرأة وصبيّ ثم خرّبوها حتى ألحقوها بالأرض وجمعوا عليها جموع الرستاق حتى حفروها لاستخراج الدفائن ، فبلغني أنه لم يبق بها حائطٌ قائمٌ ، وتركوها ومضوا فجاء قوم من قبل خوارزم شاه فأقاموا بها يسبرون الدفائن فأذهبوها مرّة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، من مصيبة ما دهى الإسلام قط مثلها ؛ وقال أبو يعلى محمد بن الهبّارية: أنشدني القاضي أبو الحسن الاستراباذي لنفسه فقال : لا قدّس الله نیسابور من بلد سوق النفاقٍ بمغناها على ساق يموت فيها الفتى جوعاً وبِرُّهمُ والفضل ما شئتَ من خير وأرزاق والحبرُ في معدن الغَرْثَى، وإن برَقتْ أنوارُه في المعاني ، غير بَرّاق وقال المرادي يذمّ أهلها : لا تنزلنّ بنيسابور مغترباً إلا وحبلك موصولٌ بسلطان أو لا فلا أدبٌّ يجدي ولا حسَبٌ. يُغْني ولا حرمةٌ تُرْعى لإنسان وقال أبو العباس الزّوزني المعروف بالمأموني : ليس في الأرض مثل نيسابور بلد طيب وربٌّ غفور وقد خرج منها من أئمة العلم من لا يُحصى ، منهم : الحافظ الإمام أبو علي الحسين بن علي بن زيد ابن داود بن يزيد النيسابوري الصائغ ، رحل في طلب العلم والحديث وطاف وجمع فيه وصنف وسمع الكثير من أبي بكر بن خزيمة وعبدان الجواليقي وأبي يعلى الموصلي وأحمد بن نصر الحافظ والحسن بن سفيان وإبراهيم بن يوسف الهِسَنْجاني وأبي خليفة وزكرياء الساجي وغيرهم ، وكتب عنه أبو الحسن ٣٣٢ یلاب نيسابور ابن جَوْصا وأبو العباس بن عقدة وأبو محمد صاعد وإبراهيم بن محمد بن حمزة وأبو محمد الغسّال وأبو طالب أحمد بن نصر الحافظ وهم من شيوخه ، روى عنه أبو عبد الله الحاكم وأبو عبد الرحمن السُّلمي وأبو عبد الله بن مندة وأبو بكر أحمد بن إسحاق بن أیوب الصبغي وهو من أقرانه ، قال أبو عبد الرحمن السلمي : سألت الدار قطني عنه فقال : مهذب إمام ، وقال أبو عبد الله بن مندة : ما رأيت في اختلاف الحديث والإتقان أحفظ من أبي علي الحسين بن علي النيسابوري ، قال أبو عبد الله في تاريخه : الحسين بن علي بن يزيد أبو علي النيسابوري الحافظ وحيد عصره في الحفظ والإتقان والورع والرحلة ذكره بالشرق كذكره بالغرب مقدم في مذاكرة الأئمة وكثرة التصنيف كان مع تقدمه في هذا العلم أحد المعدلين المقبولين في البلد ، سمع بنيسابور وهراة ونسا وجُرْجان ومرو الروذ والرّيّ وبغداد والكوفة وواسط والأهواز وأصبهان ودخل الشام فكتب بها ، وسمع بمصر ، وكتب بمكة عن الفضل بن محمد الجنّدي ، وقال في موضع آخر : انصرف أبو علي من مصر إلى بيت المقدس ثم حجّ حجة أُخرى ثم انصرف إلى بيت المقدس وانصرف في طريق الشام إلى بغداد، وهو باقعةٌ في الذكر والحفظ لا يطيق مذاكرته أحدٌ ، ثم انصرف إلى خراسان ووصل إلى وطنه ، ولا يفي بمذاكرته أحدٌ من حفّاظنا ، ثم أقام بنيسابور يصنّف ويجمع الشيوخ والأتراب ، قال : وسمعت أبا بكر محمد بن عمر الجعابي يقول : أنّ أبا علي أستاذي في هذا العلم وعُقد له مجلس الإملاء بنيسابور سنة ٣٣٧ وهو ابن ستين سنة ، وإن مولده سنة ٢٧٧ ، ولم يزل يحدث بالمصنّفات والشيوخ مدة عمره ، وتوفي أبو علي عشية يوم الأربعاء الخامس عشر من جمادى الأولى سنة ٣٤٩ ودفن في مقبرة باب معمر عن اثنتين وسبعين سنة . فِيشَك : بكسر النون ، وسكون الياء : كورة من كور سجستان بينها وبين بُسْت تشتمل على قرى كثيرة وبلدان ، وأحد أبواب زَرَنج مدينة سجستان يقال له باب نيشك يخرج منه إلى بُسْت . نِيقُ العُقاب : موضع بين مكة والمدينة قرب الجُحفة ، لقي به أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد اللّه بن أبي أُمَيّة بن المغيرة مهاجرّ بن أبي أمية وهو يريد مكة عام الفتح . فِيقِيَةُ: بكسر أوله ، وسكون ثانيه ، وكسر القاف ، وياء خفيفة ، قال بطليموس في كتاب الملحمة : مدينة أنيقية ، هكذا ذكرها بالألف ، طولها سبع وخمسون درجة ، وعرضها إحدى وأربعون درجة وثلاثون دقيقة ، طالعها إحدى وعشرون درجة من الدّلو ، سكانها جُفاة ليس لمن يسكنها خلاق ، لها ذنبُ الدجاجة ولها شركة في قلب العقرب وكوكب الدبران تحت سبع وعشرين درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي ، قال ابن الهروي : مدينة نيقية من أعمال اصطنبول على البر الشرقي وهي المدينة التي اجتمع بها آباء الملة المسيحية وكانوا ثلثمائة وثمانية عشر أباً يزعمون أن المسيح ، عليه السلام ، كان معهم في هذا المجمع وهو أول المجامع لهذه الملة وبه أظهروا الأمانة التي هي أصل دينهم ، وصُوَرُهم وصورة كراسيهم بهذه المدينة في بيعتها ولهم فيها اعتقاد عظيم؛ وفي الطريق من هذه المدينة إلى بلاد الروم الشمالية قبر أبي محمد البطّال على رأس تل عال في حد تخوم البلاد . فِيلابُ: بكسر أوله ، وآخره باء موحدة : اسم المدينة جنديسابور وكان اسمها قديماً نيلاط . ٣٣٣ فيلاط نیل فيلاط : آخره طاء مهملة ، هو الذي قبله بعينه وهو اسمها القديم . النَّيْلُ : بكسر أوله، بلفظ النيل الذي تصبغ به الثياب ، في مواضع : أحدها بليدة في سواد الكوفة قرب حلّة بني مزید يخترقها خليج كبير يتخلج من الفرات الكبير حفره الحجاج بن يوسف وسماه بنيل مصر ، وقيل: إنّ النيل هذا يستمد من صراة جاماسب ؛ ينسب إليه خالد بن دینار النيلي أبو الوليد الشيباني ، كان يسكن النيل ، حدث عن الحسن العكلي وسالم بن عبد الله ومعاوية بن قُرّة ، روى عنه الثوري وغيره ؛ وقال محمد بن خليفة السُّنْبسي شاعر بني مزيد يمدح دُبيساً بقصيدة مطلعها : قالوا هجرْت بلاد النيل وانقطعت حبالُ وصلك عنها بعد إعلاقٍ فقلتُ : إني وقد أمْوَتْ منازلها بعد ابن مزيدَ من وفدٍ وطُرّاق فمن یکن تائقاً یهوی زیارتها على البعاد فإني غير مشتاق وكيف أشتاق أرضاً لا صديق بها إلا رُسومُ عِظام تحت أطباق ؟ وإياه عنى أيضاً مرجا بن نباه بقوله : قَصَّدْتُكُمُ أرجونَوَالَ أُكُفكِم ، فعدتُ وَكَفّي من نَوَالِكمُ صِفْرُ . فلما أتيتُ النيل أيقنْتُ بالغنى ونَيْلِ المُنى منكم فلاحقني الفَقْرُ والنيل أيضاً : نهر من أنهار الرَّقّةِ حفره الرشيد على ضفّة نيل الرَّقة، والبليخ : نهر دَيَيْر زكى؛ ولذلك قال الصّنَوْبري : كأنّ عناق نَهْرَيْ دیر زكى ، إذا اعتنقا ، عناقُ مُيَّمَين وقَتْ ذاك البليخ يد الليالي وذاك النيل من متجاورَيْن وأما نيل مصر فقال حمزة : هو تعريب نيلوس من الرومية، قال القضاعي : ومن عجائب مصر النيل جعله اللّه لها سقياً يُزْرَع عليه ويستغنى به عن مياه المطر في أيام القيظ إذا نَضبّت المياه من سائر الأنهار فيبعث الله في أيام المدّ الريح الشمال فيغلب عليه البحر الملح فيصير كالسِّكْر له حتى يَرْبو ويعم الرُّبى والعوالي ويجري في الخلج والمساقي فإذا بلغ الحدّ الذي هو تمام الريّ وحضر زمان الحرث والزراعة بعث اللّه الريح الجنوب فكبَسَتْه وأخرجتْه إلى البحر الملح وانتفع الناس بالزراعة مما يروى من الأرض، وأجمع أهل العلم أنه ليس في الدنيا نهر أطول من النيل لأن مسيرته شهر في الإسلام وشهران في بلاد النوبة وأربعة أشهر في الخراب حيث لا عمارة فيها إلى أن يخرج في بلاد القمر خلف خطّ الاستواء ، وليس في الدنيا نهر يصبّ من الجنوب إلى الشمال إلا هو ، ويمتد في أشدّ ما يكون من الحرّ حين تنقص أنهار الدنیا ، ویزید بترتیب وينقص بترتیب بخلاف سائر الأنهار ، فإذا زادت الأنهار في سائر الدنيا نقص وإذا نقصت زاد نهاية وزيادة، وزيادته في أیام نقص غيره، وليس في الدنيا نهر يزرع عليه ما يزرع على النيل ولا يجيء من خراج نهر ما يجيء من خراج ما يسقيه النيل ، وقد روي عن عمرو بن العاص أنه قال : إن نيل مصر سيد الأنهار سخر الله له كلّ نهر بين المشرق والمغرب أن يمدّ له وذلّله له فإذا أراد الله تعالى أن يجري نيل مصر أمر الله تعالى كلّ نهر أن يمدّه بمائه وفجر الله تعالى له الأرض عيوناً وانتهى جريه إلى ما أراد ٣٣٤ ١ نیل فیل الله تعالى ، فإذا بلغ النیل نهايته أمر الله تعالی کل". ماء أن يرجع إلى عُنْصُره ولذلك جمیع میاه الأرض تقلّ أيام زيادته ، وذكر عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال : لما فتح المسلمون مصر جاء أهلها إلى عمرو بن العاص حين دخل بؤونه من شهور القبط فقالوا : أيها الأمير إن لبلدنا هذا سُنّة لا يجري النيل إلا بها وذلك أنه إذا كان لاثنتي عشرة ليلة تخلو من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها فأرضينا أبويها وجعلنا عليها من الحلي والثياب أفضل ما يكون ثم ألقيناها في هذا النيل ، فقال لهم عمرو : إن هذا لا يكون في الإسلام وإن الإسلام يهدم ما قبله ، فأقاموا بؤونه وأبيب ومسرى لا يجري النيل قليلاً ولا كثيراً حتى هموا بالجلاء ، فلما رأى عمرو ذلك كتب إلى عمر بن الخطاب بذلك فكتب إليه عمر : قد أصبت؛ إن الإسلام يهدم ما قبله، وقد بعثتُ إليك ببطاقة فألقها في داخل النيل إذا أتاك كتابي هذا ، وإذا في كتابه : بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين إلى نيل مصر ، أما بعد فإن كنت تجري من قِبلَك فلا تجرٍ ، وإن كان الواحد القهار يُجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يُجريك؛ قال : فألقى عمرو بن العاص البطاقة في النيل وذلك قبل عيد الصليب بيوم وكان أهل مصر قد تأهبوا للخروج منها والجلاء لأنهم لا تقوم مصلحتهم إلا بالنیل،فأصبحوا يوم الصليب وقد جرى النيل بقدرة الله تعالى وزاد ستة عشر ذراعاً في ليلة واحدة وانقطعت تلك السنّة السيئة عن أهل مصر ؛ وكان للنيل سبعة خلجان : خليج الإسكندرية ، وخليج دمياط ، وخليج منف ، وخليج المَنْهي ، وخليج الفيوم ، وخليج عرشي ، وخليج سَرْدُوس، وهي متصلة الجريان لا ينقطع منها شيء ، والزروع بين هذه الخلجان متصلة من أول مصر إلى آخرها ، وزروع مصر كلها تروى من ستة عشر ذراعاً بما قدّروا ودبروا من قناطرها وجسورها وخلجها ، فإذا استوى الماء كما ذكرناه في المقياس من هذا الكتاب أُطلق حتى يملأ أرض مصر فتبقى تلك الأراضي كالبحر الذي لم يفارقه الماء قط والقرى بينه يُمشى إليها على سكور مُهَأة والسفُنُ تخترق ذلك، فإذا استوفت المياه ورَوِيَت الأرضون أخذ ينقص في أول الخريف وقد برد الهواء وانكسر الحرّ فكلما نقص الماء عن أرض زرعت أصناف الزروع واكتفت بتلك الشربة لأنه كلما تأخّر الوقت برد الجوّ فلا تنشف الأرض إلى أن يستكمل الزرع فإذا استكمل عاد الوقت يأخذ في الحرّ والصيف حتى ينضج الزروع وينشفها ويكمّلها ، فلا يأتي الصيف إلا وقد استقام أمرها فأخذوا في حصادها، وفي ذلك عبرة وآية ودليل على قدرة العزيز الحكيم الذي خلق الأشياء في أحسن تقويم ، وقد قال عزّ من قائل : ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ؛ وفي النيل عجائب كثيرة و له خصائص لا توجد في غيره من الأنهار ، وأما أصل مجراه فیذ کر أنه يأتي من بلاد الزنج فيمر بأرض الحبشة مسامتاً لبحر اليمن من جهة أرض الحبشة حتى ينتهي إلى بلاد النوبة من جانبها الغربي والبجه من جانبها الشرقي فلا يزال جارياً بين جبلين بينهما قرى وبلدان والراكب فيه يرى الجبلين عن يمينه وشماله وهو بينهما بإزاء الصعيد حتى يصب في البحر ، وأما سبب زيادته في الصيف فإن المطر يكثر بأرض الزنجبار وتلك البلاد في هذه الأوقات بحيث ينزل الغيث عندهم كأفواه القرب وتنصب المدود إلى هذا النهر من سائر الجهات فإلى أن يصل إلى مصر ويقطع تلك المفاوز يكون القيظ ووجه ٣٣٥ نیل نیل الحاجة إليه كما دبره الخالق عز وجل ، وقد ذكر الليث بن سعد وغيره قصة رجل من ولد العيص بن إسحاق النبي ، عليه السلام ، وتطلّبه مجراه أذكرها بعد إن شاء الله تعالى ، قال أُمية : نيل مصر ينبوعه من وراء خط الاستواء من جبل هناك يقال له جبل القمر فإنه يبتدىء في التزيّد في شهر أبيب وهو في الرومية يرليه ، والمصريون يقولون : إذا دخل أبيب شرع الماء في الدبيب ، وعند ابتدائه في التزيّد تتغير جميع كيفياته ويفسد ، والسبب في ذلك مروره بنقائع مياهٍ أجنة يخالطها فيُحيلها ويستخرجها معه ويستصحبها إلى غير ذلك مما يُحيله ، فلا يزال على هذه الحال كما وصفه الأمير تميم بن المعزّ بن إسماعيل فقال : أما ترى الرعد بكى واشتكى والبرق قد أَوْمَضَ واستضحكا ؟ فاشرب على غيم كصبغ الدُّجى أضحَكَ وجه الأرض لما بكى وانظر لماء النيل في مدّه كأنه صُنْدِلَ أو مُسكا أو كما قال أمية بن أبي الصلت المغربي : ولله مَجْرَى النيل منها إذا الصَّبا أُرَتْنا به في مرّها عسكراً مُجْرا بشطٌ يهزّ السّمْهَريّةَ ذُبَّلاً ، وموج يهزّ البِيضَ هنديّةً بُتْرا ولتميم بن المعز أيضاً : يَوْمٌ لنا بالنيل مختصرُ ، ولكل وقتٍ مسَرةٍ قِصَرُ والسُّفْنُ تصعد كالخيول بنا فيه. وجيش الماء منحدزُ فكأنما أمواجه عُكَنٌ ، وكأنما داراته سُرَرُ وقال الحافظ أبو الحسين محمد بن الوزير في تدرج زيادة النيل إصبعاً إصبعاً وعظم منفعة ذلك التدرج : أرى أبداً كثيراً من قليل ، وبدراً في الحقيقة من هلال فلا تعجب فكلُّ خليج ماء بمصر مسبّبٌ لخليج مال زيادةُ إصبع في كل يوم زيادة أذرع في حُسْن حال فإذا بلغ الماء خمسة عشر ذراعاً وزاد من السادس عشر إصبعاً واحداً كُسر الخليج ولكسره يوم معهود فيجتمع الخاص والعامّ بحضرة القاضي وإذا كسر فُتحت التُّرَعُ وهي فوهات الخلجان ففاض الماء وساح وعمّ الغيطان والبطاح وانضم" أهل القرى إلى أعلى مساكنهم من الضياع والمنازل بحيث لا ينتهي إليهم الماء فتعود عند ذلك أرض مصر بأسرها بحراً عاماً غامر الماء بين جبليْها المكتنفين لها وتثبت على هذه الحال حسبما تبلغ الحدّ المحدود في مشيئة الله ، وأكثر ذلك يحول حَوْلَ ثمانية عشر ذراعاً ثم يأخذ عائداً في صبّه إلى مجرى النيل ومشربه فينقص عما كان مشرفاً عالياً من الأراضي ويستقر في المنخفض منها فيترك كل قرارة كالدرهم ويعمّ الرُّبَى بالزهر المؤنق والروض المشرق ، وفي هذا الوقت تكون أرض مصر أحسن شيء منظراً وأبهاها مخبراً ؛ وقد جوّد أبو الحسن عليّ بن أبي بشر الكاتب فقال : شربنا مع غروب الشمس شَمْساً مشعشعةً إلى وقت الطلوع وضوء الشمس فوق النيل باد كأطراف الأسنّة في الدروع ٣٣٦ نیل ومن عجائب النيل السمكة الرعّادة وهي سمكة لطيفة مُسَيَّرَةٌ من مستها بيده أو بعود يتصل بيده إليها أو بشبكة هي فيها اعترته رعدة وانتفاض ما دامت في يده أو في شبكته ، وهذا أمرٌ مستفيض رأيت جماعة من أهل التحصيل يذكرونه ، ويقال إن بمصر بقلة من مستها ومسّ الرعّادة لم ترتعد يده ، والله أعلم ، ومن عجائبه التمساح ولا يوجد في بلد من البلدان إلا في النيل ، ويقال إنه أيضاً بنهر السند إلا أنه ليس في عظم المصري فإذا عضّ اشتبكت أسنانه واختلفت فلم يتخلص الذي وقع فيها حتى يقطعه ، وحَتَكُ التمساح الأعلى يتحرّك والأسفل لا يتحرك ، وليس ذلك في غيره من الدواب ، ولا يعمل الحديد في جلده ، وليس له فَقارٌ بل عظم ظهره من رأسه إلى ذنبه عظم واحد ولا يقدر أن يلتوي أو ينقبض لأنه ليس في ظهره خرز ، وهو إذا انقلب لم يستطع أن يتحرك ، وإذا أراد الذكر أن يسفد أنثاه أخرجها من النيل وألقاها على ظهرها كما يأتي الرجل المرأة فإذا قضى منها وطرَه قلبها فإن تركها على ظهرها صِيدَتْ لأنها لا تقدر أن تنقلب ، وذنب التمساح حادّ طويل وهو يضربٍ به فربما قتل من تناله ضربتُه ، وربما جَرّ بذنبه الثور من الشريعة حتى يلجج به في البحر فيأكله ، ويبيض مثل بيض الإوزّ فإذا فقص عن فراخه كان الواحد كالحِرْذَوْن في جسمه وخلقته ثم يعظم حتى يصير عشرة أذرع وأكثر وهو يبيض وكلما عاش يزيد ، وتبيض الأنثى ستين بيضة ، وله في فيه ستون سنّاً ، ويقال إنه إذا أُخذ أول سن من جانب حنكه الأيسر ثم علق على من به حمّی نافضٌ تركته من ساعته ، وربما دخل لحم ما يأكله بين أسنانه فيتأذّى به فيخرج من الماء إلى البرّ ويفتح فاه فيجيئه طائر مثل الطَّيْطَوَى فيسقط نیل على حنكه فيلتقط بمنقاره ذلك اللحم بأسره فيكون ذلك اللحم طعاماً لذلك الطائر وراحة بأكله إياه للتمساح ، ولا يزال هذا الطائر حارساً له ما دام ينقي أسنانه، فإذا رأى إنساناً أو صياداً يريده رفرف عليه وزعق ليؤذنه بذلك ويحذره حتى يلقي نفسه في الماء إلى أن يستوفي جميع ما في أسنانه، فإذا أحسّ التمساح بأنه لم يبق في أسنانه شيء يؤذيه أطبق فمه على ذلك - الطائر ليأكله فلذلك خلق الله في رأس ذلك الطائر عظماً أحدّ من الإبرة فيقيمه في وسط رأسه فيضرب حنك التمساح ، ويحكى عنه ما هو أعجب من ذلك ، وهو أن ابن عِرْس من أشد أعدائه ، فيقال إن ابن عرس إذا رأى التمساح نائماً على شاطىء النيل ألقى نفسه في الماء حتى يبتل ثم يشمرغ في التراب ثم يقيم شعره ويئبُ حتى يدخل في جوف التمساح فيأكل ما في جوفه وليس للتمساح يد تدفع عنه ذلك ، فإذا أراد الخروج بَقَرَ بطنه وخرج ، وعجائب الدنيا كثيرة وإنما نذكر منها ما نجرّبه عادة ولهذا أمثال ليس كتابنا بصدد شرحها ؛ وقال الشاعر : أضْمَرْتُ للنيل هجراناً ومَقليّةٌ مذ قيل لي إنما التمساح في النيل فمن رأى النيل رأي العين من كتّب فما رأى النيل إلا في البواقيل والبواقيل : كيزان يشرب منها أهل مصر ؛ وقال. عمرو بن معدي کرب : فالنيل أصبح زاخراً بمدوده ، وجرت له ريحُ الصَّبا فجرى لها عَوّدتَ كندةَ عادةً فاصبرْ لها ، اغفِرْ لجانبها ورُدّ سجالها . وحدّث الليث بن سعد قال : زعموا ، والله أعلم ، ٢٢ - ٥ ٣٣٧ نیل نیل أن رجلاً من ولد العيص يقال له حائذ بن شالوم بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم ، عليهما السلام ، خرج هارباً من ملك من ملوكهم إلى أرض مصر فأقام بها سنين، فلما رأى عجائب نيلها وما يأتي به جعل الله نذراً أن لا يفارق ساحله حتى يرى منتهاه أو ينظر من أين مخرجه أو يموت قبل ذلك ، فسار عليه ثلاثين سنة في العمران ومثلها في غير العمران ، وبعضهم يقول خمس عشرة كذا وخمس عشرة كذا ، حتى انتهى إلى بحر أخضر فنظر إلى النيل يشقه مقبلاً فوقف ينظر إلى ذلك فإذا هو برجل قائم يصلّ تحت شجرة تُفّاح ، فلما رآه استأنس به فسلم عليه فسأله صاحب الشجرة عن اسمه وخبره وما يطلب ، فقال له : أنا حائذ بن شالوم بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم، فمن أنت ؟ قال : أنا عمران بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم ، فما الذي جاء بك إلى ههنا يا حائذ؟ قال : أردت علم أمر النيل ، فما الذي جاء بك أنت؟ قال : جاء بي الذي جاء بك ، فلما انتهيت إلى هذا الموضع أوحى الله تعالى إليّ أن قِفْ بمكانك حتى يأتيك أمري ، قال : فأخبرني يا عمران أي شيء انتهى إليك من أمر هذا النيل وهل بلغك أن أحداً من بني آدم يبلغه ؟ قال : نعم بلغني أن رجلاً من بني العيص يبلغه ولا أظنه غيرك يا حائذ ، فقال له : يا عمران كيف الطريق إليه؟ قال له عمران: لست أُخبرك بشيء حتى تجعل بيننا ما أسألك ، قال : وما ذاك ؟ قال : إذا رجعتَ وأنا حيّ أقمتَ عندي حتى يأتي ما أوحى الله لي أن يتوفاني فتدفنني وتمضي ، قال : لك ذلك عليّ ، قال: سرْ كما أنت سائر فإنه ستأتي دابة ترى أولها ولا ترى آخرها فلا يهولنّك أمرها فإنها دابة معادية للشمس إذا طلعت أهْوَت إليها لتلتقمها فاركبها فإنها تذهب بك إلى ذلك الجانب من البحر فسرْ عليه فإنك ستبلغ أرضاً من حدید جبالها وشجرها وجميع ما فيها حديد ، فإذا جزتها وقعت في أرض من فضة جبالها وشجرها وجميع ما فيها فضة، فإذا تجاوزتها وقعتَ في أرض من ذهب جميع ما فيها ذهب ففيها ينتهي إليك علم النيل ، قال : فودعه ومضى وجرى الأمر على ما ذكر له حتى انتهى إلى أرض الذهب فسار فيها حتى انتهى إلى سور من ذهب وعليه قُبّة لها أربعة أبواب وإذا ماء كالفضة ينحدر من فوق ذلك السور حتى يستقرّ في القبة ثم يتفرق في الأبواب وينصبّ إلى الأرض، فأما ثلثاه فیغیض وأما واحد فيجري على وجه الأرض وهو النيل ، فشرب منه واستراح ثم حاول أن يصعد السور فأتاه ملَك وقال : يا حائذ قف مكانك فقد انتهى إليك علم ما أردتَه من علم النيل وهذا الماء الذي تراه ينزل من الجنة وهذه القبة بابها ، فقال : أُريد أن أنظر إلى ما في الجنة ، فقال : إنك لن تستطيع دخولها اليوم يا حائذ ، قال : فأي شيء هذا الذي أرى ؟ قال : هذا الفلك الذي تدور فيه الشمس والقمر وهو شبه الرحا ، قال : أُريد أن أركبه فأدور فيه ، فقال له الملك : إنك لن تستطيع اليوم ذلك ، ثم قال : إنه سيأتيك رزقٌ من الجنة فلا تؤثر عليه شيئاً من الدنيا فإنه لا ينبغي لشيء من الجنة أن يؤثر عليه شيء من الدنيا ، فبينما هو واقف إذا أُنزل عليه عنقود من عنب فيه ثلاثة أصناف : صنف کالز بر جد الأخضر وصنف کالیاقوت الأحمر وصنف کاللؤلؤ الأبيض ، ثم قال : يا حائذ هذا من حِصْرِم الجنة ليس من يانع عنبها فارجع فقد انتهى إليك علم النيل ، فرجع حتى انتهى إلى الدابة فركبها فلما أهْوت الشمس إلى الغروب أهوَت إليها لتلتقمها فقذفت به إلى جانب البحر الآخر فأقبل حتى انتهى إلى عمران فوجده قد مات في يومه ذلك فدفنه وأقام ٣٣٨ فيه نیل على قبره ، فلما كان في اليوم الثالث أقبل شيخ كبير كأنه بعض العُبّاد فبكى على عمران طويلاً وصلى على قبره وترحم عليه ثم قال : يا حائذ ما الذي انتهى إليك من علم النيل ؟ فأخبره ، فقال : هكذا نجده في الكتاب ، ثم التفت إلى شجرة تفاح هناك فأقبل يحدّثه ويُطْري تفاحها في عينيه ، فقال له : يا حائذ ألا تأكل ؟ قال : معي رزقي من الجنة ونُهيت أن أُوثر عليه شيئاً من الدنيا ، فقال الشيخ : هل رأيتَ في الدنيا شيئاً مثل هذا التفاح؟ إنما هذه شجرة أنزلها الله لعمران من الجنة ليأكل منها وما تركها إلا لك ولو أكلت منها وانصرفتَ لرفعت ، فلم يزل يحسّنها في عينه ويصفها له حتى أخذ منها تفاحة فعضها ليأكل منها فلما عضها عضّ يده ونوديّ: هل تعرف الشيخ؟ قال : لا ! قيل : هذا الذي أخرج أباك آدم من الجنة ، أما إنك لو سلمتَ بهذا الذي معك لأكل منه أهل الدنيا فلم ينفد ، فلما وقف حائذ على ذلك وعلم أنه إبليس أقبل حتى دخل مصر فأخبرهم بخبر النيل ومات بعد ذلك بمصر ، قال عبيد اللّه الفقير إليه مؤلف الكتاب : هذا خبرٌ شبيه بالخرافة وهو مستفيضٌ ووجوده في كتُب الناس كثير، والله أعلم بصحته ، وإنما كتبتُ ما وجدتُ . فِيمُرُوز : هو بالفارسية ، ومعناه بالعربية نصف يوم وهو اسم لولاية سچستان وناحيتها ، سميت بذلك فيما زعموا لأنها مثل نصف الدنيا وان دخلها وخيراتها تقاوم نصف ما تطلع عليه الشمس ، وذلك على سبيل المبالغة لا على الحقيقة . نِينَوَى: بكسر أوله ، وسكون ثانيه ، وفتح النون والواو ، بوزن طِيطَوَى : وهي قرية يونُس بن متى ، عليه السلام ، بالموصل ؛ وبسواد الكوفة ناحية يقال لها نِينَوَى منها كربلاء التي قتل بها الحسين ، رضي الله عنه ؛ وذكر ابن أبي طاهر أن الشعراء اجتمعوا بباب عبد الله بن طاهر فخرج إليهم رسوله وقال : من يضيف إلى هذا البيت على حروف قافيته بيتاً وهو : لم يَصِح للبين منهم صُرَدٌ وغرابٌ لا ولكن طِيطَوَى فقال رجل من أهل الموصل : فاستقلّوا بَكرَةٌ يقدمهم رجل يسكن حصني نينوى فقال عبد الله بن طاهر للرسول : قل له لم تصنع شيئاً فهل عنده غيره ، فقال أبو سناء القيسي : وبنبطيّ طفا في لجة قال لما كظّه التغطيطُ وَى فصوّبه وأمر له بخمسين ديناراً . نيني : بكسر أوله ، وسكون ثانيه ، ونون أُخرى مكسورة ، وياء: هو نهر مشهور بإفريقية في أقصاها . فِيهُ: بالكسر ثم السكون ، وهاء خالصة : قرية بين هراة وكرمان، وقال أبو سعد: نيه بلدة بين سجستان وأسفُزار صغيرة؛ ينسب إليها أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن الحسين بن محمد بن الحسين بن عمربن حفص النيهي الفقيه الشافعي، كان إماماً عارفاً بمذهب الشافعي، تفقه على القاضي الحسين بن محمد وبرع في الفقه ثم درّس بعده و کثر أصحابه ، وهو أُستاذ أبي إسحاق إبراهيم ابن أحمد المروزي، سمع الحديث من أستاذه الحسين له ابن محمد ومن أبي عبد الله محمد بن محمد بن العلاء البغوي وغير هما ، وتوفي في حدود سنة ٤٨٠ ؛ وابن ٣٣٩ نيه فيه أخيه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحسين ابن محمد بن الحسين بن عمربن حفص بن يزيد أبو محمد التيهي من أهل مرو الروذ ؛ إمام فاضل مفتٍ ديّن ورع شافعيّ المذهب ، تفقه على الحسين بن مسعود البغوي الفراء وتخرج عليه جماعة، سمع أُستاذه الحسين ابن مسعود البغوي الفراء وأبا محمد عبد الله بن الحسين الطيبي وأبا الفضل عبد الجبار بن محمد الأصبهاني وأبا الفتح عبد الرزاق بن حسان المنيعي وأبا عبد الله محمد ابن عبد الواحد الدقاق الأصبهاني ، سمع منه أبو سعد ، ومات في شعبان سنة ٥٤٨ . ٣٤٠