Indexed OCR Text

Pages 381-400

قفس
قفس
والاستحياء للاصلاح أشبه منه بالإنسان الذي يرجى
منه الارعواء عن الجهالة والنزوع من البطالة والانتقال
من حالة إلى حالة ، قال : وولد مالك بن فهم ثمانية :
فراهيد والحُمَام والهُناءة ونوّى والحارث ومعن وسليمة
وجذيمة الأبرش بنو مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن
عُدْ ثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن
كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد ، قال :
والمتمرد من ولد عمروبن عامر بوادي سبا هو جد القفس،
وذلك أن سليمة بن مالك هو قاتل أبيه مالك بن فهم
وهو الفار من إخوته بولده وأهله من ساحل العرب
إلى ساحل العجم مما يلي مُكران والقاطن بعدٌ في تلك
الجبال ؛ قال الرُّهني : وأردنا بذكر هذه الأمور
التي بينّاها من القفس لندل على أنهم لم يكن لهم قط
في جاهلية ولا إسلام ديانة يعتمدونها، وليعلم الناس
أنهم مع هذه الأحوال يعظمون من بين جميع الناس
عليّ بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، لا لعقد ديانة
ولكن لأمر غلب على فطرتهم من تعظيم قدره
واستبشارهم عند وصفه ، قال البشاري : الجبال
المذكورة بكرمان جبال القفص والبَلوص والقارن
ومعدن الفضة ، وجبال القفص شمالي البحر من خلفها
جُروم جيرفت والروذبار وشرقيها الاخواس ومفازة
بين القفص ومكران وغربيها البلوص ونواحي هُرْمز،
ويقال إنها سبعة أجبل وإن بها نخلاً كثيراً وخصباً
ومزارع وإنها منيعة جدّاً والغالب عليهم النحافة
والسمرة وتمام الخلقة يزعمون أنهم عرب، وهم مفسدون
في الأرض ، وبین أقاليم الأعاجم مفازة وجبال لیس
بها نهر يجري ولا رستاق ولا مدينة مشهورة يسكنها
الذُّعَّارُ صعبة المسلك، وفيها طرُقٌ تسلك من بعض
النواحي إلى بعض فلذلك قد عمل فيها حياض ومصانع
أكثرها من خراسان وبعضها من كرمان وفارس
والجبال والسند وسجستان ، والذعّار بها كثير لأنهم
إذا قطعوا في عمل هربوا إلى الآخر وكمنوا في
كَرْكَس كوه وسياه كوه حيث لا يُقدر عليهم
وليس بها من المدن المعروفة إلا سفند ، وهي من
حدود سجستان، ويحيط بهذه الجبال والمفاوز الموحشة
من المدن المعروفة من كرمان خَبَيص ونرْماسير ،
ومن فارس یزد وزرند، ومن أصبهان إلى أرْد ستان
والجبال قُمّ وقاشان، ومن قوهستان طبس وقائن ،
ومن قومس بيار ، قال : ومثلها مثل البحر كيف
ما شئتَ فسِير إذا عرفت السمت لأن طرقها مشتهرة
مطروقة ، قال : وقد خرجنا من طبس نريد فارس
فمكثنا فيها سبعين يوماً نَعدل من ناحية إلى ناحية
تقع مسرة في طريق كرمان وتارة نقرب من أصبهان
فرأيت من الطرق والمعارج ما لا أُحصيه ، وفي هذه
الجبال صُرُودٌ وجُرومٌ ونخيل وزروعٌ ، ورأيت
أسهلها وأعمرها طريق الرَّيّ وأصعبها طريق فارس
وأقربها طريق كرمان ، وكلها مخيفة من قوم يقال
لهم القفص يسيرون إليها من جبال لهم بكَرْمان ،
وهم قوم لا خلاق لهم وجوههم وحشة وقلوبهم قاسية
وفيهم بأس وجلادة لا يبقون على أحد ولا يقنعون
بأخذ المال وإنما يقتلون صاحبه ، وكل من ظفروا به
قتلوه بالأحجار كما تُقتل الحيات ، يمسكون رأس
الرجل ويضعونه على بلاطة ويضربونه بالحجارة حتى
يتفدّغ ، وسألتهم : لم تفعلون ذلك ؟ فقالوا : حتى
لا تفسد سيوفنا، فلا يفلتُ منهم أحد إلا نادراً ، ولهم
مكامن وجبال يمتنعون بها ، وقتالهم بالنشاب ومعهم
سيوف، وكان البلوصُ شرّاً منهم فتتبعهم عضد الدولة
حتى أفناهم وصمد لهؤلاء فقتل منهم كثيراً وشرّدهم
ولا يزال أبداً عند المتملك على فارس رهائن منهم كلما
ذهب قوم استعاد قوماً ، وهم أصبرُ خلق اللّه على
٣٨١

قفصة
قفس
الجوع والعطش وأكثر زادهم شيء يتخذونه من النَّبْق
ويجعلونه مثل الجوز يتقوتون به ، ويدَّعون الإسلام
وهم أشد على المسلمين من الروم والترك، ومن رسمهم
أنهم إذا أسروا رجلاً حملوه على العَدْ و معهم عشرين
فرسخاً حافي القدم جائع الكبد ، وهم مع ذلك رجَّالة
لا رغبة لهم في الدواب والركوب وربما ركبوا
الجمّازات ، وحدثني رجل من أهل القرآن وقع في
أيديهم قال: أخذوا مرة فيما أخذوا من المسلمين كتباً
فطلبوا في الأسارى رجلاً يقرأ لهم فقلت أنا، فحملوني
إلى رئيسهم فلما قرأت الكتب قرَّبني وجعل يسألني
عن أشياء إلى أن قال لي : ما تقول فيما نحن فيه من
قطع الطريق وقتل النفس ؟ فقلت : من فعل ذلك
استوجب من الله المقت والعذاب الأليم في الآخرة ،
فتنفس نفساً عالياً وانقلب إلى الأرض واصفرَّ وجهه
ثم أعتقني مع جماعة ، وسمعت بعض التجار يقول :
إنهم إنما يستحلون أخذ ما يأخذونه بتأويل أنها أموال
غير مزكاة وأنهم محتاجون إليه فأخْذُها واجب عليهم
وحقٌّ لهم .
القُفْصُ : بالضم ثم السكون ، وآخره صاد مهملة ،
جبال القفص : لغة في القفس المذكور قبل هذا ؛
قال أبو الطيب :
لما أصارَ القُفْصَ أمْسِ الخالي
وكان عضد الدولة قد غزا أهل القفص ونكى فيهم
نكاية لم يَنْكها أحد فيهم وأفنى أكثرهم ، والقفص
أيضاً : قرية مشهورة بين بغداد وعُكْبَرًا قريب
من بغداد وكانت من مواطن اللهو ومعاهد النزه
ومجالس الفَرَح، تنسب إليها الخمور الجيدة والحانات
الكثيرة ، وقد أكثر الشعراء من ذكرها فقال أبو
نواس :
رَدَدْتني في الصِّبا على عَقِي ،
وسُمْت أهلي الرجوع في أدَبي
لولا هواؤك ما اغتربتُ ولا
حطّت ركابي بأرض مغترب
ولا تركتُ المُدامَ بين قرى الـ
كَرْخ فبُورَى فالجوسق الحرب
وبَاطُرُنجى فالقُفْصِ ثم إلى
قُطْرَبُّلٍ مَرْجَعَي ومُنْقَلبي
ولا تخطّيتُ في الصلاة إلى
تَبّت يَدَا شيخنا أبي لهب
كان قد هوي غلاماً من بني أبي لهب لما حج فقال هذه
الأبيات ؛ ونسب إليها أبو سعد أبا العباس أحمد بن
الحسن بن أحمد بن سلمان القفصي الشيخ الصالح ،
سكن بغداد وسمع الحسن بن طلحة النعالي وغيره
وذكره في شيوخه، قال : ومولده في سنة ٤٦٦ .
قَقْصَةُ : بالفتح ثم السكون ، وصاد مهملة ؛ القفص :
الوَثْبُ ، والقَفص : النشاط ، هذا عربي ، وأما
قفصة اسم البلد فهو عجميٌّ : وهي بلدة صغيرة في
طرف إفريقية من ناحية المغرب من عمل الزاب
الكبير بالجريد بينها وبين القيروان ثلاثة أيام مختطة في
أرض سبخة لا تنبت إلا الأشنان والشيح ، يشتمل
سورها على ينبوعين للماء أحدهما يسمى الطرميذ
والآخر الماء الكبير وخارجها عينان أُخريان إحداهما
تسمى المطوية والأخرى بيَّش وعلى هذه العين عدة
بساتين ذوات نخل وزيتون وتين وعنب وتفاح ،
وهي أكثر بلاد إفريقية فُستقاً ومنها يحمل إلى جميع
نواحي إفريقية والأندلس وسجلماسة ، وبها تمر مثل
بيض الحمام ، وتميرُ القيروان بأنواع الفواكه ، قال :
وقد قسم ذلك الماء على البساتين بمكيال توزن به
٣٨٢
.. *****

قفصة
قف
مقادير شربها معمولة بحكمة لا يدركها الناظر ،
لا يفضل الماء عنها ، ولا يعوزها تشرب في كل خمسة
عشر يوماً شرباً ، وحولها أكثر من مائتي قصر عامرة
آهلة تطّردُ حواليها المياه تعرف بقصور قفصة، ومن
قصور قفصة مدينة طَرّاق ، وهي مدينة حصينة
أجنادها أربابها ، لها سور من لبن عال جدّاً طول
اللبنة عشرة أشبار خرّبه يوسف بن عبد المؤمن حتى
الحقه بالأرض لأن أهلها عَصَوا عليه مراراً ، ومنها
إلى تَوْزَرَ ، مدينة أُخرى ، يوم ونصف ، وقال
ابن حوقل : قفصة مدينة حسنة ذات سور ونهر أطيب
من ماء قسطيلية وهي تُصاقب من جهة إقليم قَمُودة
مدينة قاصرة ، قال : وأهلها وأهل قسطيلية والحمة
ونفطة وسماطة شراة متمردون عن طاعة السلطان ؛
وينسب إلى قفصة جميل بن طارق الإفريقي ، يروي
عن سحنون بن سعيد .
قِفْطُ : بكسر أوله ، وسكون ثانيه ، كلمة عجمية
لا أعرف في العربية لها أصلاً ، وهي مسماة بقفط بن
مصر بن بيصر بن حام بن نوح، عليه السلام، وقبط ،
بالباء الموحدة، قالوا: إنه أخو قفط وأصله في كلامهم
قفطيم ومصريم، ولما حاز مصر بن بيصر الديار المصرية،
كما ذكرنا في مصر، وكثر ولدُه أقطعَ ابنه فقط بالصعيد
الأعلى إلى أسوان في المشرق وابتنى مدينة قفط في وسط
أعماله فسميت به ، وهي الآن وقفٌ على العلوية من
أيام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ،
وليس في ديار مصر ضيعةٌ وقفٌ ولا ملكٌ لأحد
غيرها إنما الجميع للسلطان إلا الحُبْس الجيوشي وهو
ضياع وقرى وقفها أمير الجيوش بدر الجمالي ، قال:
والغالب على معيشة أهلها التجارة والسفر إلى الهند
وليست على ضفة النيل بل بينهما نحو الميل وساحلها
يسمى بُقْطر ، وبينها وبين قُوص نحو الفرسخ، وفيها
أسواق ، وأهلها أصحاب ثروة ، وحولها مزارع
وبساتين كثيرة فيها النخل والأترج والليمون، والجبل
عليها مطلٌّ ، وإليها ينسب الوزير الصاحب جمال
الدين الأكرم أبو الحسن علي بن يوسف بن إبراهيم
الشيباني القفطي ، أصلُهم قديماً من أرض الكوفة
انتقلوا إليها فأقاموا بها ثم انتقل فأقام بحلب ووليّ
الوزارة لصاحبها الملك العزيز ابن الملك الظاهر غازي
ابن أيوب ، وهو الآن بها ، وأبوه الأشرف ولي عدة
ولايات منها البيت المقدس وانتقل إلى اليمن فهو
إلى الآن به في حياة ، وأخوه مؤيد الدين إبراهيم
بحلب أيضاً، وكلهم كُتّاب علماء فضلاء لهم تصانيفٍ
وأشعار وآداب وذكاء وفطنة وفضل غزير .
القُفُّ: بالضم، والتشديد؛ والقف: ما ارتفع من الأرض
وغَلُظَ ولم يبلغ أن يكون جبلاً، وقال ابن شميل :
القف حجارة غاص بعضها ببعض مترادف بعضها إلى
بعض حمر لا يخالطها من اللين والسهولة شيء : وهو
جبل غير أنه ليس بطويل في السماء فيه إشراف على
ما حوله وماً أشرف منه على الأرض حجارة تحت
تلك الحجارة أيضاً حجارة ، قال : ولا تلقى قفّاً إلا
وفيه حجارة متعلقة عظام مثل الإبل البروك وأعظم
وصغار ، قال : ورُبِ قُفّ حجارته فنادير أمثال
البيوت ، قال : ويكون في القف رياض وقيعان ،
فالروضة حينئذ من القف الذي هي فيه ولو ذهبت
تحفر فيها لغلبتك كثرة حجارتها ، وإذا رأيتها رأيتها
طيناً وهي تنبت وتعشب وإنما قف القفاف حجارتها ،
قال الأزهري: وقفاف الصمان بهذه الصفة، وهي بلاد
عريضة واسعة فيها رياض وقيعان وسُلقان كثيرة ،
وإذا أخصبت ربعت العرب جميعاً بكثرة مراتعها ،
وهي من حزون نجد ، والقف : علم لواد من أودية
المدينة عليه مال لأهلها ، وأنشد الأصمعي لتُماضر
٣٨٣

قف
قفیر
بنت مسعود بن عقبة أخي ذي الرمة و کان زوجها
خرج عنها إلى القفين :
نظرتُ، ودوني القف ذو النخل ، هل أرى
أجارعَ في آل الضحى من ذرَى الرمل ؟
فيا لك من شوق وجيع ونظرة
ثناها عليَّ القفُّ خبلاً من الحبل
ألا حبّذًا ما بين حُزْوَى وشارع
وأنقاء سلمی من حزون ومن سهل
لعمري ! لأصواتُ المكاكيّ بالضُّحى
وصوتُ صَّباً في حائط الرمث بالذَّحْل
وصوت شمال زعزعت بعد هدأة
ألاءَ وأسْباطاً وأرْطَى من الحبل
أحبُّ إلينا من صياح دجاجة
وديك وصوت الريح في سَعَف النخل
فيا ليت شعري ! هل أبينّ ليلة
يجمهور حُزْوى حيث رَبّتّني أهلي ؟
وقال زهير :
لمن طلل کالوحي عافٍ منازله
عفا الرَّسُّ منه فالرُّسيسُ فعاقلُهْ
فقُفٌّ فصارات بأكتاف منَعِج
فشرقيّ سلمی حوضه فأجاولُهْ
ثم أضاف إليه شيئاً آخر وثناه فقال زهير أيضاً :
كم للمنازل من عام ومن زمن
لآل سلماءَ بالقُفّين فالرُّكُن
والقف : موضع بأرض بابل قرب باجوًا وسُورًا ؛
خرج منه شبيب بن بحرة الأشجعي الخارجي المشارك
لابن مُلجم في قتل علي ، رضي الله عنه ، في جماعة
من الخوارج فخرج إليه أهل الكوفة في إمارة المغيرة
ابن شعبة فقتلوه .
فُقْلٌ : بضم أوله ، وسكون ثانيه ، وآخره لام ؛
-..
والقفل: معروف من الحديد، ويجوز أن يكون جمع
قَفْلة ، وهي شجرة تنبت في نجود الأرض جمعها
قفل : وهو موضع في شعر أبي تمام ، والقفل : من
حصون اليمن .
فَقَلُ : قال عرّام : والطريق من بستان ابن عامر إلى
مكة على قفل ، وقفل : الثنية التي تُطلعك على قرن
المنازل ثم جبال الطائف تُلهزك عن يسارك وأنت تَوْمُ
مکة متقاودة وهي جبال حمرٌ شوامخ أکثر نباتها
القرظ .
فَقُوصٌ : بالفتح ، وآخره صاد مهملة ، ويجوز أن
يكون من قولهم : قَفِصَ فلان يَقْفَصُ قَفَصاً إذا
تشنج من البرد ، وكذلك كل شيء إذا تشنّجَ : وهو
موضع في شعر عديّ بن زید .
القَفْوُ: بالفتح ثم السكون ، وآخره واو معربة ؛ والقفو
مصدر قولك قتَفَا يَقْفُو قفْواً وهو أن يتتبّع شيئاً ،
ومنه قوله تعالى : ولا تقفُ ما ليسَ لكَ به علم ؛
وهو اسم موضع .
القُفَيَّانِ : تصغير تثنية القَفيَا أو تصغير تثنية القُفْية
وهي الزُّبْية على الترخيم : وهو موضع ؛ قال :
مَهَاةٌ ترعّى بالقفَيْیْن مُرْشِحُ
قُفَيْرٌ : تصغير القفر ، وهو المكان الخالي من الناس وقد
يكون فيه كلاٌ: اسم موضع ؛ قال ابن مقبل :
كأني ورحلي روَّحتنا نعامةٌ
تُخُرِّم عنها بالقفير رئَالُها
القتَفِيرُ : بالفتح ثم الكسر ، يجوز أن يكون فعيلاً من
القفر وهو الخلاء ، والقفير : الزنبيل الكبير ، لغة
يمانية : وهو ماء في طريق الشام بأرض عذرة .
٣٨٤

قفیل
قلادة
قَفِيلٌ : فَعيل ، بفتح أوله ، وكسر ثانية ، من قولهم :
قَفَلَ من سفره إذا رجع إلى أهله : موضع في ديار
طيّءُ ؛ قال زيد الخيل قبل موته في قطعة ذكرت
في فردة :
سقى الله ما بين القفيل فطابة
فما دون أرمام فما فوق مُنشد
باب القاف واللام وما يليهما
قُلابٌ : بالضم ، والتخفيف ، وآخره باء موحدة ؛
والقلاب: داء يأخذ الإبل في رؤوسها فيقلبها إلى فوق:
وهو جبل في ديار بني أسد قتل فيه بشر بن عمرو بن
مرتد ؛ قالت خِرْتِق بنت هِفّان بن بدر :
لقد أقسمتُ آسَى بعد بشر
على حيّ موت ولا صديقٍ
وبعد الخير علقمة بن بشر
كما مال الجذُوعُ من الحريق
فکم بقُلاب من أوصال خِرْقٍ
أخي ثقة وجمجمة فليق
ندامى للملوك إذا لقوهم
حبوا وسقوا بكأسهم الرحيق
وأنشد أبو علي الفارسي في كتابه في أبيات المعاني :
اقْبَلْنَ من بطن قلاب بسَحَرْ
يحمِلْنَ فَحْماً جيّداً غير دَعِرْ
أسوَدَ صلالاً كأعيان البَقَرْ
وقال : قلاب اسم موضع ، وقال غير هؤلاء : قلاب
من أعظم أودية العلاة باليمامة ساكنوه بنو النمر بن
قاسط ، ويوم قلاب : من أيامهم المشهورة .
قِلاتٌ : بكسر أوله ، وفي آخره تاء مثناة من فوق ،
وهو جمع قَلْت ، وهو كالنُّقْرة تكون في الجبل
يستنْقع فيه الماء ؛ قال أبو زيد: القَلْتُ المطمئنُّ في
الخاصرة، والقلت: ما بين التّرْقُوّة والغَبَّب، والقلت:
عين الركيّة، والقلت : ما بين الإبهام والسبّابة ، وقال
الليث: القلت حفرة يحفرها ماءٌ واشلٌ يقطر من سقف
كهف على حجر أيِّرٍ فيُوقب فيه على مر الأحقاب وَقْبَةً
مستديرة ، وكذلك إن كان في الأرض الصُّلْبة فهي
قَلَْةٌ، وقَلْتُ الثريدة: أُنْقُوعتها؛ وقال الأزهري:
وقِلاتُ الصّمّان نُقَرٌ في رؤوس قفافها يملؤها ماءً
السماء في الشتاء وَرَدْتُها مرّة وهي مُفْعمة فوجدتُ
القلت منها يأخذ مائة راوية وأقلّ وأكثر ، وهي
حفرٌ خلقها الله تعالى في الصخور الصُّم؛ وقد ذكرها
ذو الرُّمّة فقال :
أمين دِمِنَّةٍ بين القِلاتِ وشارع
تصابيتٌ حتى ظلّت العين تَسْفَحُ ؟
فُلاخ: بالضم ، وآخره خالٌ معجمة ، والقَلْخ والقليخ :
شدة الهدير ، وبه سمي القُلاخ بن جَنَاب بن جَلاء
الراجز شُبِّه بالفحل إذا هَدَر ، فقال :
أنا القُلاخ بن جَنّاب بن جَلا
أخو خَنَاثير أقودُ الجَمَلا
والقلاخ : موضع على طريق الحاج من اليمن كان فيه
بستان يُوصف بجودة الرُّمان ، وقيل فيه كلاخ؛ قاله
نصر ؛ وقال جرير :
ونحن الحاكمون على قلاخ
كفينا والجريرة والمُصابا
قلاخ : موضع في أرض اليمن كانت به وقعة فاختلفوا
فيها فكان الحكم لبني رياح بن يربوع فرضي محکمهم
فيها ، ويروى على عكاظ .
القِلادَةُ: بالكسر ، بلفظ القلادة التي تجعل في العنق :
هو جبل من جبال القبلية ؛ عن الزمخشري .
٢٥ -٤
٣٨٥

قلاط
قلت
قِلاطُ : بكسر أوله ، وآخره طاءٌ مهملة : قلعة في
جبال تارم من جبال الديلم وهي بين قزوين وخلخال
وهي على قلّة جبل ولها ربض في السهل فيه سوق
وتحتها نهر عليه قنطرة ألواح تُرْفَع وتُوضع ، وهي
لصاحب الموت وكرد كوه .
قُلاّيَةُ القَسّ: والقلاّية بناء كالدير، والقس اسم رجل:
وكانت بظاهر الحيرة ؛ وفيها يقول الثّرْوَاني :
خليليٍّ من تَيْمُ وعِجْلٍ هُدِيتُما
أضيفًا بحَثُّ الكاس يومي إلى أمْس
وإن أنتما حَيَّيْتُماني تحيّةً
فلا تَعْدُوَا رَيحان قلاّية القَسّ
وكان هذا القَسُّ معروفاً بكثرة العبادة ثم ترك ذلك
واشتغل باللّهو ، فقال فيه بعض الشعراء :
إِنَّ بالحيرة قَساً قد مَجَنْ ،
فَتْنَ الرُّهبان فيه وافتْنْ
هجَر الانجيل من حُبِّ الصِّبا،
ورأى الدنيا متاعاً فركَنْ
قُلُب : بالضم فيهما ، وباء موحدة ، جمع قليب ؛ قال
الليث : القليب البئرُ قبل أن تُطْوى فإذا طُوِيَتْ
فهي الطوي ، وجمعه القُلُب ، وقال ابن شُميْل :
القليب من أسماء الركيّ مطويّةٌ كانت أو غير مطوية
ذات ماءٍ أوغير ذات ماء جفراً أو غير. جفر ، وقال
شِمْرٌ : القليب من أسماء البئر البدي والعادية ولا
تخصّ بها العادية ، قال : وسميت قليباً لأن حافرها
قَلَبَ تُرَابِها؛ قال الأصمعي : قال أبو الوَرْد
العقيلي : القُلُب مياه لبني عامر بن عُقيل بنجد لا
يشركهم فيها أحد غير ركيتين لبني ڤُشَير وهي
ببیاض کعب من خيار مياههم .
قَلْبٌ : بالفتح ثم السكون ؛ والقلب معروف ، وقلبتُ
الشيءَ قلباً إذا أدرته ، والقلب المحضُ، وقلبٌ: ماءٌ
قرب حاذَةَ عند حرّة بني سُليم وجبل نجديٌّ .
قُلْين : أظنّها من قرى دمشق وهي عند طَرْميس ،
ذكرها ابن عساكر في تاريخه ولم يوضح عنها ؛ قال
هشام بن يزيد بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي
سفيان بن حرب كان يسكن طرميس وكانت لجده
معاوية ، وقد ذكرها ابن مُنير فقال :
فالقصرُ فالمرجُ فالْمَيدانُ فالشّرَفُ الـ
أعلى فسطرا فجَرمانا فقُلْبِين
القَلْتُ: قال هشام بن محمد : أخبرني ابن عبد الرحمن
القشيري عن امرأة شريك بن حُباشة النميري قالت :
خرجنا مع عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، أيام
خرج إلى الشام فنزلنا موضعاً يقال له القَلْتُ ،
قالت : فذهب زوجي شريك يستقي فوقعت دَلْوُه
في القلت فلم يقدر على أخذها لكثرة الناس فقيل له :
أخّرْ ذلك إلى الليل ، فلما أمسى نزل إلى القلت ولم
يرجع فأبطأ وأراد عمر الرحيل فأتيتُهُ وأخبرتُه
بمكان زوجي فأقام عليه ثلاثاً وارتحل في الرابع وإذا
شريك قد أقبل فقال له الناس : أين كنت ؟ فجاء إلى
عمر ، رضي الله عنه ، وفي يده ورقةٌ يواريها الكف
وتشتمل على الرجل وتواريه فقال : يا أمير المؤمنين
إني وجدت في القلت سرباً وأتاني آتٍ فأخر جني إلى
أرض لا تشبهها أرضكم وبساتين لا تشبه بساتين أهل
الدنيا فتناولتُ منه شيئاً فقال لي : ليس هذا أوانَ
ذلك ، فأخذت هذه الورقة فإذا هي ورقة تين ،
فدعا عمر كعب الأحبار وقال : أتجد في كُتبكم أن
رجلاً من أُمتنا يدخل الجنة ثم يخرج ؟ قال : نعم
وإن كان في القوم أنبأتُك به ، فقال : هو في القوم ،
فتأملهم فقال : هذا هو ، فجعل شعار بني نُمير
خَضْراء إلى هذا اليوم .
٣٨٦

قلتان
قلزم
القُلََّان : دربُ القُلّتّين : من ثغور الجزيرة .
قَلْتُ هِيل : قال الحفصي : في رأس العارض قلتٌ
عظيم يقال له قلت هيل ؛ وأنشد :
متى تراني وارداً قَلْتَ هِيِلْ
فشارباً من مائه ومُغْتَسِلْ
قُلَْةُ : بالضم ثم السكون ، وتاء مثناة من فوق : وهي
قرية حسنة تعرف بسواقي قلتة بالصعيد من شرقي
النيل دون إخميم .
القَلْتَين : كذا يقال كما يقال البحرين : قرية من اليمامة
لم تدخل في صُلح خالد بن الوليد أيام قتل مُسيلمة
الكذاب ، وهما نخلٌ لبني يشكُر ؛ وفيهما يقول
الأعشى :
شربتُ الراحَ بِالقَلْتين حتى
حسبتُ دجاجةً مرّتْ حِمارا
قِلْحاحٌ : الحاءان مهملتان : جبل قرب زبيد فيه قلعة
يقال لها شَرَفُ قِلحاح .
القَلْخُ: بالفتح ثم السكون ، والخاء معجمة ، وهو
الضرب باليابس على اليابس، والقلخ: الهدير، وقَدْغٌ:
ظَرِبٌ في بلاد بني أسد ، والظرب : الرابية الصغيرة .
فَكَّري : بلدة بالسند بينها وبين المنصورة مرحلة .
قِلِّز : بكسر أوله ، وتشديد ثانيه وكسره أيضاً ،
وآخره زاي : وهو مرج ببلاد الروم قرب سُميساط
کان لسیف الدولة بن حمدان ؛ قال فیه أبو فراس
ابن حمدان :
وأطلعها فَوْضى على مرج قِلَّزٍ
جواذر في أشباحهنّ المجاذرُ
وفي أعمال حلب بلد يقال له كلِّز أظنه غيره ،
والله أعلم .
القُلْزُمُ : بالضم ثم السكون ثم زاي مضمومة ، وميم ،
القلزمة : ابتلاع الشيء ، يقال : تقلزمه اذا ابتلعه،
وسمي بحر القلزم قُلْزُماً لالتهامه مَنْ ركبه : وهو
المكان الذي غرق فيه فرعون وآله، قال ابن الكلبي :
استطال عُنُقٌ من بحر الهند فطعن في تهاثم اليمن على
بلاد فرسان وحكم والأشعرين وعكّ ومضى إلى جُدّة
وهو ساحل مكة ثم الجار وهو ساحل المدينة ثم
ساحل الطور وساحل التيماء وخليج أيْلة وساحل راية
حتى بلغ قلزم مصر وخالط بلادها ، وقال قوم: قلزم
بلدة على ساحل بحر اليمن قرب أيلة والطور ومدين
وإلى هذه المدينة ينسب هذا للبحر وموضعها أقرَبُ
موضع إلى البحر الغربي لأن بينها وبين الفَرَما أربعة
أيام ، والقلزم على بحر الهند ، والفَرَما على بحر الروم ،
ولما ذكر القُضاعي كُوَرَ مصر قال : راية والقلزم
من كورها القبلية وفيه غرق فرعون ، والقلزم في
الإقليم الثالث ، طولها ستّ وخمسون درجة وثلاثون
دقيقة ، وعرضها ثمان وعشرون درجة وثلث ، قال
المهلبي : ويتصل بجبل القلزم جبل يوجد فيه المغناطيس
وهو حجر يجذب الحديد وإذا دُلِكَ ذلك الحجر
بالثوم بطل عمله فإذا غسيل بالخلّ عاد إلى حاله ،
ووصف القلزم أبو الحسن البلخي بما أحسن في وصفه
فقال : أما ما كان من بحر الهند من القلزم إلى ما
يحاذي بطن اليمن فإنه يسمى بحر القلزم ومقداره نحو
ثلاثين مرحلة طولاً وأوسع ما یکون عرضاً عبر ثلاث
ليال ثم لا يزال يضيق حتى يُرَى في بعض جوانبه
الجانب المحاذي له حتى ينتهي إلى القلزم، وهي مدينة ،
ثم تدور على الجانب الآخر من بحر القلزم وامتداد
ساحله من مخرجه يمتدّ بين المغرب والشمال فإذا انتهى
إلى القلزم فهو آخر امتداد البحر فيعرّج حينئذ إلى
ناحية المغرب مستديراً فإذا وصل إلى نصف الدائرة
٣٨٧

فلزم
قلزم
فهناك القُصَير وهو مَرْسى المراكب وهو أقرب
موضع في بحر القلزم إلى قُوص ثم يمتدّ إلى ساحل
البحر مغرّباً إلى أن يعرّج نحو الجنوب ، فإذا حاذى
أيلة من الجانب الجنوبي فهناك عيذاب مدينة البجاء
ثم يمتد على ساحل البحر إلى مساكن البجاء ، والبجاء :
قوم سود أشد سواداً من الحبشة ، وقد ذكرهم في
موضع آخر ، ثم يمتد البحر حتى يتصل ببلاد الحبشة
ثم إلى الزيلع حتى ينتهي إلى مخرجه من البحر الأعظم
ثم إلى سواحل البربر ثم إلى أرض الزنج في بحر
الجنوب ، وبحر القلزم مثل الوادي فيه جبال كثيرة
قد علا الماءُ عليها وطرُّق السير منها معروفة لا يُهتدى
فيها إلا برُبّان يتخلل بالسفينة في أضعاف تلك الجبال
في ضياء النهار، وأما بالليل فلا يُسلك ، ولصفاءٍ مائه
ترى تلك الجبال في البحر ، وما بين القلزم وأيلة مكان
یعرف بتاران وهو أخبث مکان في هذا البحر ، وقد
وصفناه في موضعه ، وبقرب تاران موضع يعرف
بالجبيلات يهيج وتتلاطم أمواجه باليسير من الريح ،
وهو موضع مخوف أيضاً فلا يُسلك، قال: وبين مدينة
القلزم وبين مصر ثلاثة أيام ، وهي مدينة مبنية على
شفير البحر ينتهي هذا البحر إليها ثم ينعطف إلى ناحية
بلاد البجة ، وليس بها زرع ولا شجر ولا ماء وإنما
يُحمل إليها من ماء آبار بعيدة منها، وهي تامة العمارة
وبها فرضة مصر والشام، ومنها تحمل حمولات مصر
والشام إلى الحجاز واليمن ، ثم ينتهي على شط البحر
نحو الحجاز فلا تكون بها قرية ولا مدينة سوى
مواضع بها ناس مقيمون على صيد السمك وشيء من
النخيل يسيرٌ حتى ينتهي إلى تاران وجبيلات وما
حاذى الطور إلى أيلة ، قلت : هذا صفة القلزم قديماً
فأما اليوم فهي خرابٌ يباب وصارت الفرضة موضعاً
قريباً منها يقال لها سويس وهي أيضاً كالحراب ليس
بها کثیر أُناس ؛ قال سعید بن عبد الرحمن بن حسان:
برحَ الخفاءُ فأيُّ ما بك تكتمُ
ولسوف يظهر ما تُسِرُّ فَيُعلمُ
حُمِّلْتُ سُقْماً من علائق حُبّهَا،
والحبُّ يَعْلَقُهُ السقيمُ فِيَسَقَمُ
عَلَوَيّة أمست ودون مزارها
مِضمارُ مصرَ وعابدٌ والقلزمُ
إن الحتمام إلى الحجاز يَشوقُني
ويهيج لي طرباً إذا يترنّم
والبرقُ حين أشِيمُه متيامناً ،
وجنائبُ الأرواح حين تَنَسَّمُ
لو لنجّ ذو قسم على أن لم یکن
في الناس مشبهها لبَرَّ المقسِمُ
وينسب إلى القلزم المصري جماعة، منهم: الحسن بن يحيى
ابن الحسن القلزمي، قال أبو القاسم: يحيى بن علي الطحان
المصري يروي عن عبد الله بن الجارود النيسابوري وغيره
وسمعت منه ، ومات سنة ٣٨٥، وقال ابن البنّاء :
القلزم مدينة قديمة على طرف بحر الصين يابسة عابسة
لا ماء ولا كلا ولا زرع ولا ضرع ولا حطب ولا
شجر ، يحمل إليهم الماء في المراكب من سويس
وبينهما بريد ، وهو ملح رديءٌ ، ومن أمثالهم: ميرة
أهل القلزم من بلبیس وشربهم من سويس ، يأكلون
لحم التيس ويوقدون سقف البيت ، هي أحد كُنف
الدنيا ، مياه حماماتهم زُعاق والمسَافة إليهم صعبة
غير أن مساجدها حسنة ومنازلها جليلة ومتاجرها
مفيدة ، وهي خزانة مصر وفرضة الحجاز ومغوثة
الحجاج . والقلزم أيضاً : نهر غرناطة بالأندلس، كذا
کانوا یسمونه قديماً والآن يسمونه حدارُه، بتشديد
الراء وضمها وسكون الماء .
٣٨٨

قلعة
قلسانة
قَلْسَانَةُ : بالفتح ثم السكون ، وسين مهملة ، وبعد
الألف نون : وهي ناحية بالأندلس من أعمال
شَذُونة ، وهي مجمع بهر بيطة ونهر لكنَّة ، وبينها
وبین شذونة أحد وعشرون فرسخاً ، وفي كتاب ابن
بشكوال : خلف بن هانىء من أهل قلسانة ، مهمل
السين ، وعلى الحاشية : حصن من نظر إشبيلية ،
رحل إلى الشرق روی فیه، رویعن محمد بن الحسن
الأبّار وغيره ، حدث عنه عباس بن أحمد الباجي .
قتَلَسٌ: بالتحريك ، لعله منقول من الفعل من قولهم :
قَلَسَ الرجلُ قلساً ، وهو ما جمع من الخلق ملء
الفم أو دونه وليس بقيْءٍ فإذا غلب فهو القي ء ؛
وقلس : موضع بالجزيرة ؛ قال عبيد الله بن قيس
الرقيات :
أقفرَت الرَّقَّتَانِ فالقَلَسُ
فهْ كأنْ لم يكن به أنَسُ
فالدير أقوى إلى البليخ كما
أقوت محاريبُ أُمّة درسوا
قَلْشَانَهُ : بالفتح ثم السكون ، وشين معجمة ، وبعد
الألف نون : مدينة بإفريقية أو ما يقاربها .
قَلَعٌ : بالتحريك ؛ قال الأزهري : القلعة السحابة
الضخمة ، والجمع قلع ، والحجارة الضخمة هي
القلع ؛ وقلعٌ : موضع في قول عمرو بن معدي
کرب الزبيدي :
وهم قتلوا بذي قلع ثقيفاً
فما عقلوا ولا فاؤوا بزيد
القَلَّعَةُ: بالتحريك، مرج القلعة ، قال العمراني : موضع
بالبادية وإليه تنسب السيوف ، وقيل : هي القرية
التي دون حُلوان العراق، ونذكرها في مرج إن
شاء اللّه تعالى ؛ قال ابن الأعرابي في نوادره التي نقلها
عنه ثعلب: كِنْفُ الراعي قَلْحٌ وقلَعَة، إذا طرحت
الهاء فهو ساكن وإذا أدخلت الهاء فاللام محركة مثل
القَلَعَة التي تسكن .
القَلْعَةُ : بالفتح ثم السكون ، اسم معدن ينسب إليه
الرصاص الجيد ، قيل : هو جبل بالشام ، قال مِسعر
ابن مُهلهل الشاعر في خبر رحلته إلى الصين ، كما ذكرته
هناك ، قال : ثم رجعت من الصين الى كلّه وهي
أول بلاد الهند من جهة الصين وإليها تنتهي المراكب
ثم لا تتجاوزها وفيها قلعة عظيمة فيها معدن الرصاص
القلعي لا يكون إلا في قلعتها ، وفي هذه القلعة
تُضرب السيوف القلعية وهي الهندية العتيقة وأهل
هذه القلعة يمتنعون على ملكهم إذا أرادوا ويطيعونه
إذا أرادوا ، وقال : ليس في الدنيا معدن الرصاص
القلعي إلا في هذه القلعة، وبينها وبين سَنْدَابُل مدينة
الصين ثلثمائة فرسخ ، وحولها مدن ورساتيق واسعة ،
وقال أبو الريحان : يجلب الرصاص القلعي من سرنديب
جزيرة في بحر الهند ؛ وبالأندلس إقليم القلعة من
كورة قَبْرَةَ، وأنا أظنُّ الرصاص القلعي إليها
ينسب لأنه من الأندلس يُجلب فيكون منسوباً إليها
أو إلى غيرها مما يسمى بالقلعة هناك. والقلعة : موضع
باليمن ؛ ينسب إليها الفقيه القلعي ، درّسَ بمرباط
وصنّف كنز الحفّاظ في غريب الألفاظ والمستغرب
من ألفاظ المهذب واحتراز المهذب وأحاديث المهذب
وكتاباً في الفرائض ، ومات بمرباط .
قَلْعَةُ أبي الحَسَن : قلعة عظيمة ساحلية قرب صيداء
بالشام ، فتحها يوسف بن أيوب وأقطعها ميموناً
القصري مدة ولغيره .
قِتَلْعَةُ أبي طَويل : بإفريقية ، قال البكري : هي
قلعة كبيرة ذات منعة وحصانة و تمصّرت عند خراب
٣٨٩

قلعة
قلعة
القيروان وانتقل إليها أكثر أهل إفريقية ، قال :
وهي اليوم مقصد التجار وبها تحل الرحال من الحجاز
والعراق ومصر والشام ، وهي اليوم مستقر مملكة
صنهاجة ، وبهذه القلعة احتصن أبو يزيد مخلد بن
کیداد من إسماعيل الخارجي .
قَلْعَةُ أيّوب : مدينة عظيمة جليلة القدر بالأندلس
بالثغر ، وكذا ينسب إليها فيقال ثغريٌّ ، من أعمال
سرقسطة ، بقعتها كثيرة الأشجار والأنهار والمزارع
ولها عدة حصون وبالقرب منها مدينة لَبْلة ؛ ينسب
إليها جماعة من أهل العلم ، منهم محمد بن قاسم بن
خُرَّم من أهل قلعة أيوب يكنى أبا عبد اللّه ، رحل
سنة ٣٣٨ سمع بالقيروان من محمد بن أحمد بن نادر
ومحمد بن محمد بن اللباد ، حدثنا عنه ابنه عبد الله بن
محمد الثغري وقال: توفي سنة ٣٤٤؛ قاله ابن الفَرّضي ؛
ومحمد بن نصر الثغري من قلعة أيوب يكنى أبا عبد
اللّه أصله من سرقسطة ، وكان حافظاً للأخبار والأشعار
عالماً باللغة والنحو خطيباً بليغاً ، وكان صاحب صلاة
قلعة أيوب ، قال ابن الفرضي : أحسب أن وفاته
كانت في نحو سنة ٣٤٥ .
قلعةُ اللآّن : ذكرت في اللان ، وهي من عجائب
الدنيا فيما قيل .
قلعةُ بُسر : ذكر أهل السير أن معاوية بعث عقبة بن
نافع الفهري إلى إفريقية فافتتحها واختط القيروان
وبعث بُسرَ بن أرطاة العامري إلى قلعة من القيروان
فافتتحها وقتل وسبى فهي إلى الآن تعرف بقلعة بسر :
وهي بالقرب من مجانة عند معدن الفضة ، وقيل :
إن الذي وجه بسراً إلى هذه القلعة موسى بن نصير
وبسرٌ يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة ومولده قبل وفاة
النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، بسنتين ، والواقدي يزعم
أنه روى عن النبي ، صلى الله عليه وسلم .
قلعةُ حَمَّد : مدينة متوسطة بين اكم وأقران لها قلعة
عظيمة على قلة جبل يسمى تاقربوست تشبه في التحصن
ما يحكى عن قلعة أنطاكية ، وهي قاعدة ملك بني
حماد بن يوسف الملقب بُلُكّين بن زيري بن مناد
الصنهاجي البربري ، وهو أول من أحدثها في حدود
سنة ٣٧٠ ، وهي قرب أشير من أرض المغرب
الأدنى ، وليس لهذه القلعة منظر ولا روالٌ حسن إنما
اختطها حماد للتحصن والامتناع لكن يحفّ بها
رساتيق ذات غلة وشجر مثمر كالتين والعنب في جبالها
وليس بالكثير ، ويتخذ بها لبابيد الطيلقان جيدة غاية ،
وبها الأكسية القلعية الصفيقة النسج الحسنة المطرَّزة
بالذهب ، ولصوفها من النعومة والبصيص بحيث ينزَّل
مع الذهب بمنزلة الإبريسم ، ولأهلها صحة مزاج ليس
لغيرها، وبينها وبين بسكرة مرحلتان وإلى قسنطينية
الهواء أيام ، وبينها وبين سطيف ثلاث مراحل .
قلعة الحصّ : بناحية أرّجان من أرض فارس ، فيها
آثار كثيرة من آثار الفرس وهي منيعة جدّاً .
قلعة جعبر : على الفرات مقابل صفين التي كانت فيها
الوقعة بين معاوية وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ،
رضي الله عنه ، وكانت تعرف أولاً بد وسر فتملكها
رجل من بني نمير يقال له جعبر بن مالك فغلب عليها
فسمیت به .
قلعةُ رَبَاح: بالأندلس ، ذكرت في رباح .
قلعة الروم: قلعة حصينة في غربي الفرات مقابل البيرة
بينها وبين سميساط ، بها مقام بطرك الأرمن خليفة
المسيح عندهم ويسمونه بالأرمنية كتاغيكوس ، وهذه
القلعة في وسط بلاد المسلمين ، وما أظن بقاءها في يد
الأرمن مع أخذ جميع ما حولها من البلاد إلا لقلة
جدواها فإنه لا دخل لها وأخرى لأجل مقام رب
٣٩٠

قلعة
قلمون
الملة عندهم كأنهم يتركونها كما يتركون البيع
والكنائس في بلاد الإسلام ، ولم يزل كتاغيكوس
الذي يلي البطركة من قديم الزمان من ولد داود ،
عليه السلام ، وعلامته عندهم طول يَدَيَه وأنهما
تتجاوزان ركبتيه إذا قام ومدهما ويُلفى ذلك في
ولده ، فلما كانت قرابة سنة ٦١٠ اعتمد ليون بن
ليون ملك الأرمن الذي بالبقعة الشامية في بلاد
المصيصة وطرَسوس وأذَنَّةَ ما كرهه الأرمن وهو
أنه كان إذا نزل بقرية أو بلدة استدعى إحدى بنات
الأرمن فيفترشها في ليلته ثم يطلقها إلى أهلها إذا أراد
الرحيل عنهم ، فشكا الأرمن ذلك إلى كتاغيكوس
فأرسل إليه يقول : هذا الذي اعتمدته لا يقتضيه
دين النصرانية فإن كنت ملتزماً للنصرانية فارجع عنه
وإن كنت لست ملتزماً للنصرانية فافعل ما شئت ،
فقال: أنا ملتزم للنصرانية وسأرجع عما كرهه البطرك ،
ثم عاد إلى أمره وأشد فأعادوا شكواه فبعث إليه مرة
أخرى وقال : إن رجعت عما تعتمده وإلا حرمتك ،
فلم يلتفت إليه، وشكيمرة أُخرى فحرمه کتاغیكوس
وبلغه ذلك فكشف رأسه ولم يظهر التوبة عما صنع
فامتنع عسكره ورعيته من أكل طعامه وحضور
مجلسه واعتزلته زوجته وقالوا : هو الدين لا بد من
التزام واجبه ونحن معك إن دهمك عدو أو طرقك
أمر وأما حضورنا عندك فلا وأكل طعامك كذلك ،
فبقي وحده وإذا ركب ركب في شرذمة يسيرة ،
فضجر وأظهر التوبة وأرسل إلى كتاغيكوس يسأل
أن يحضر لتكون توبته بمحضره وعند حضور الناس
يحلله، واغتر كتاغيكوس وحضر عنده وأشهد على
نفسه بتحليله وشهد عليه الجموع ، فلما انفضَّ المجلس
أخذ ليون بيده وصعد القلعة وكان آخر العهد به
وأحضر جلاً من أهل بيته أظنه ابن خالته أو شيئاً
من ذلك وكان مترهباً فأنفذه إلى القلعة وجعله
كتاغيكوس فهو إلى هذه الغاية هناك ، وانقرضت
الكتاغيكوسية عن آل داود ، وبلغني أنه لم يبق منهم
في تلك النواحي أحد يقوم مقامهم وإن كان في نواحي
أخلاط منهم طائفة ، والله أعلم .
قَلْعَةُ النَّجْم : بلفظ النجم من الكواكب : وهي
قلعة حصينة مطلة على الفرات على جبل تحتها ربض
عامر وعندها جسر يُعبر عليه، وهي المعروفة يجسر
منبج في الإقليم الرابع ، طولها أربع وستون درجة
وخمس وثلاثون دقیقة، وعرضها ست وثلاثون درجة
وأربع عشرة دقيقة ، ويعبر على هذا الجسر القوافل
من حرّان إلى الشام، وبينها وبين منبج أربعة فراسخ ،
وهي الآن في حكم صاحب حلب الملك العزيز ابن
الملك الظاهر ابن الملك الناصر يوسف بن أيوب.
قَلْعَةُ يَحْصِبَ : بالأندلس .
قَلْعِيت : بكسر العين ثم ياء ساكنة ، وتاء مثناة من
فوق : موضع كثير المياه .
قِلْفَاو: بكسر أوله ، وسكون ثانيه ، وفاء ، وآخره
واو معربة صحيحة : قرية بالصعيد على غربي النيل .
قُلُمْرِية : بضم أوله وثانيه ، وسكون الميم، وكسر
الراء ، وتخفيف الياء : مدينة بالأندلس وهي اليوم
بيد الأفرنج ، خذلهم الله .
القَلَمُونُ : بفتح أوله وثانيه ، بوزن قَرّبوس ، وهو
فَعَلُول ، قال الفرّاء : هو اسم ؛ وأنشد :
بنَفْسي حاضر بجنوب حَوْضَى
وأبيات على القلمون جُون
ومن القلمون التي بدمشق بُحتري بن عبيد الله بن
سلمان الطابخي الكلبي من أهل القلمون من قرية
الأفاعي ، کذا قال أبو القاسم ، روی عن أبيه وسعد
٣٩١

قلمون
قلوسنا
ابن مُسهر ، روی عنه إسمعیل بن عياش والوليد بن
مسلم وهشام بن عمّار وسليمان بن عبد الرحمن ومحمد
ابن أبي السري العسقلاني وسلمة بن بشر وأبو يحيى
حماد السكوني ومحمد بن المبارك الصوري ؛ وقال
أبو عبيد البكري : في واح الداخلة حصن يسمى
قلمون مياهه حامضة منها يشربون وبها يسقون
زروعهم وبها قوامهم وإن شربوا غيرها من المياه
العذبة استوبؤوها ، وقال غيره : أبو قلمون ثوب
يتراءى إذا قوبل به عين الشمس بألوان شتى يُعمل
بیلاد یونان .
قَلَمَْةُ : بفتح أوله وثانيه ، وسكون الميم ، والياء
خفيفة : كورة واسعة برأسها من بلاد الروم قرب
طَرَسوس ، قال أبو زيد : إذا جزت أولاس من
بلاد الثغر الشامي دخلتَ جبالاً تنتهي إلى بحر الروم
وولاية يقال لها قلمية ؛ وقلمية : مدينة كانت للروم،
وبعض أبواب طرسوس يسمى باب قلمية منسوب
إليها ، وقلمية ليست على البحر .
قَلَنْدُوش : بفتح أوله وثانيه ، وسكون النون ،
والدال مهملة ، وواو ساكنة ، وشين معجمة : هي
قرية من قرى سَرْخس بخراسان .
قَلَنْسُوَة: بفتح أوله وثانيه ، وسكون النون ، وسين
مهملة ، وواو مفتوحة ، بلفظ القلنسوة التي تلبس في
الرأس : هو حصن قرب الرملة من أرض فلسطين
قُتل بها عاصم بن أبي بكر بن عبد العزيز بن مروان
وعمرو بن أبي بكر وعبد الملك وأبان ومسلمة بنو
عاصم وعمرو بن سهيل بن عبد العزيز بن مروان
ويزيد ومروان وأبان وعبد العزيز والأصبغ بنو
عمرو بن سهيل بن عبد العزيز حُملوا من مصر إلى
هذا الموضع وقتلوا فيه مع غيرهم من بني أمية .
قَلَنَّة : بلد بالأندلس ؛ قال ابن بشكوال ؛ عبد اللّه
ابن عيسى الشيباني أبو محمد من أهل قلنّة حبر سرقسطة
محدّث حافظ متقن، كان يحفظ صحيح البخاري وسنن
أبي داود عن ظهر قلب فيما بلغني عنه ، وله اتّساع
في علم اللسان وحفظ اللغة وأخذ نفسه باستظهار صحيح
مسلم، وله عدة تأليف حسنة، وتوفي ببلنسية عام ٥٣٠ .
فَلَوْذِيَةُ: هو حصن كان قرب مَلَطْيَة ، ذكر في
ملطية أنه هدم ثم أعاد بناءه الحسن بن قحطبة في سنة
١٤١ في أيام المنصور ، وإليه ينسب بطيلموس صاحب
المجسطى .
قِتَّوْرِيَةُ : بكسر أوله ، وتشديد اللاّم وفتحه ،
وسكون الواو، وكسر الراء ، والياء مفتوحة خفيفة :
وهي جزيرة في شرقي صقلّة وأهلها أفرنج ولها مدن
كثيرة وبلاد واسعة ؛ ينسب إليها فيما أحسب أبو
العباس القلّوري ، روى عن أبي إسحاق الحضرمي
وغيره ، وحدث عنه أبو داود في سننه ؛ ومن مدن
هذه الجزيرة : قَبْوة ثم بيش ثم تامل ثم مُلف ثم
سلورى ، قال ابن حَوْقُل : وهي جزيرة داخلة في
البحر مستطيلة أولها طرف جبل الجلالقة ، وبلادها
التي على الساحل : قسّانه وستانه وقطرونية وسبرينه
واسلو جراجه وبطرقوقة وبُوّه ، ثم بعد ذلك على
الساحل جُون البنادقيّين وفيه جزائر كثيرة مسكونة
وأُمم كالشاعرة وألسنة مختلفة بين أفرنجيين ويونانيين
وصقالبة وبُرْجان وغير ذلك ، ثم أرض بَلْبُونس
واغلة في البحر شكلها شكل قَرْعة مستطيلة .
قَلُوسُ: بالفتح ثم الضم ، وآخره سين مهملة : قرية
على عشرة فراسخ من الري .
قَلُوسَنَا : مثل الذي قبله وزيادة نون وألف : هي
قرية على غربي النيل بالصعيد .
٣٩٢

قلونية
قلهي
قتَلُونِيّةُ : بعد الواو الساكنة نون مكسورة ثم ياء
خفيفة : بلد بالروم بينه وبين قسنطينية ستون بريداً ،
وصله سيف الدولة في غزاته سنة ٣٣٥ ؛ فقال
أبو فراس :
فَأَوْرَدها أعْلى قلونية امْرُؤٌ
بعيدُ مُغار الجيش ألْوَى مُخاطرٌ
ويركزُ في قُطْرَيْ قلونية القنا ،
ومن طَعْنِها نَوْءٌ بِهِنْزِيطَ ماطرُ
وعاد بها يهدي إلى أرض قِدِّز
هَوَادِيَّ يهديها الهُدَى والبصائرُ
قَلْهَاتُ: بالفتح ثم السكون ، وآخره تاء ، لعلّه
جمع قلهة وهو بشْرٌ يكون في الجسد ، وقيل وسخٌ ،
وهو مثل القره : وهي مدينة بعُمان على ساحل البحر
إليها ترفأ أكثر سُفُن الهند ، وهي الآن فُرْضة تلك
البلاد وأمثَّلُ أعمال عُمان عامرة آهلة وليست بالقديمة
في العمارة ولا أظنها تمصّرت إلا بعد الخمسمائة ،
وهي لصاحب هُرْمُز ، وأهلها كلهم خوارج إِياضيّة
إلى هذه الغاية يتظاهرون بذلك ولا يخفونه .
قِلْهَاتُ : بالكسر ثم السكون ، وآخره ثاء مثلثة ،
كذا ضبطه العمراني وحقّقه وقال : موضع ، ذكره
بعد قلهات ، بالتاء المثناة .
قُلَّةُ الحَزْن : وقيل : قلة الجبل وغيره أعلاه ،
والحزن ذكر في موضعه ؛ قال أبو أحمد العسكري :
قلة الحزن موضع قُتل فيه المَجَبَّة، الميم والجيم والباء
مفتوحات وتحت الباء نقطة ، من بني أبي ربيعة ،
قتله المنهال بن عُصيمة التميمي ؛ قال الشاعر :
هُمُ قتلوا المجبّة وابنّ تيم
فقُمْنَ نساؤه سود المآلي
قَلَهُرَّةُ : بفتح أوله وثانيه ، وضم الهاء ، وتشديد
الراء وفتحها : مدينة من أعمال تُطيلة في شرقي
الأندلس هي اليوم بيد الأفرنج .
قَلَهَى: بالتحريك، بوزن جَمَزَى، من القّلَه وهو
الوسخ ، كذا جاء به سيبويه وغيره يقول بسكون
اللام وينشد عند ذلك :
ألا أبلغْ لدَيَك بني تميم ،
وقد يأتيك بالخبر الظَّنونُ
بأنّ بيوتنا بمحلّ حجر
بكل قرارة منها تكونُ
إلى قَلْهَى تكون الدَارُ منّا
إلى أكتاف دُومةَ فالحَجُونِ!
بِأوْدية أسافلهُنّ روضٌ ،
وأعلاها ، إذا خِفْنا ، حُصُونُ
ويوم قَلْهى : من أيام العرب ؛ قال عرّام: وبالمدينة
واد يقال له ذو رَوْلان به قرى ، منها : قَلْهى
وهي قرية كبيرة ، وفي حروب عبس وفزارة لما
اصطلحوا ساروا حتى نزلوا ماء يقال له قلهى وعليه
وثق بنو ثعلبة بن سعد بن ذبيان وطالبوا بني عبس
بدماء عبد العزى بن جداد ومالك بن سُبيع ومنعوهم
الماء حتى أعطوهم الدِّيّة ؛ فقال مَعْقيل بن عوف بن
سبيع الثعلبي :
لنِعْمَ الحيُّ ثعلبة بن سعد ،
إذا ما القومُ عضَّهم الحديدُ
هُمُ رَدُّوا القبائل من بغيض
بغيظهم وقد حَمِيَ الوَقودُ
تُطَلُّ دماؤهم، والفضل فينا،
على قَلَهَى ونحكم ما نريدُ
قَلَهَّي : بفتح أوله وثانيه ، وتشديد الهاء وكسرها :
حفيرة لسعد بن أبي وقّاص بها اعتزل سعد بن أبي
١ في هذا البيت إقواء .
٣٩٣
:

قلھي
قلیس
وقاص الناس لما قتل عثمان بن عفان، رضي الله عنه ،
وأمر أن لا يُحدّث بشيء من أخبار الناس حتى
يصطلحوا ، ورُوي فيه قَلَهَيّاً، والذي جاء في
الشعر ما أثبتناه ، وقال ابن السكيت في شرحٍ قول
كثيّرَ : قلهيٌّ مكان وهو ماء لبني سُلَيم عاديٌّ غزير
رواء ؛ قال كثير :
لعَزَّةَ أُطلالٌ أَبَتْ أن تَكَلَّمَا ،
تهيج مغانيها الطّرُوبَ الْمُنْيَّمَا
كأنّ الرياح الذّاريات عشيةً
بأطلالها يَنْسِجْنَ رَيَطاً مُسَهَّما
أبَتْ وأبى وُّجْدي بعزّةَ، إذ نأت ،
على عُدَوَاءِ الدار أن يتصرّما
ولكن سقى صّوْبُ الربيع ، إذا أتى
إلى قَلَهَيَّ ، الدارَ والمتخيَّما
يغادٍ من الوَسميّ لما تصوَّبتْ
عَثَانين واديه على القعْر ديّما
يعني موضع الخيام ، وفي أبنية كتاب سيبويه : قلهيّا
وبَرَدَيّا ومَرَحَيَّا، قالوا في تفسيره : قلهيًا حفيرة
لسعد بن أبي وقاص ، وفي نوادر ابن الأعرابي التي
كتب عنها ثعلبٌ قال أبو محمد : قلهى قرب المدينة ،
قال : وهي خمسة أحرُف لفظها واحد : قَلَهَى
ونَقَمَى وصَوَرَى وبَشَمَى، ويُرْوى بالسين المهملة ،
وضَفَوَى ، قال أبو محمد : ووجدنا سادساً نَخَلى .
القَلِيبُ: بالفتح ثم الكسر ، قد ذكر اشتقاقه في القلب
آنفاً ، هضب القليب : جبل الشربّة ؛ عن نصر ،
وعن العمراني : هضب القُليب ، بالضم ، وقد
ذكر ، موضع بعينه ، فقال :
یا طول يومي بالقليب فلم تكد
شمسُ الظهيرة تتَّقي بحجاب
القُلَيْبُ : تصغير القلب : ماء لبني ربيعة ، قال
الأصمعي : فوق الخَرِبَة لبني الكذّاب ماء يقال له
القُليب لبني ربيعةٍ من بني نمير النّصْريين ودون ذلك
ماء يقال له الحوراء لبني نبهان من طيه ، وقد روي
هضب القُليب ، بالتصغير : جبل لبني عامر .
القُلَيِّبُ : تصغير القليب : ماء بنجد فوق الخربة في
ديار بني أسد لبطن منهم يقال لهم بنو نصر بن قُعّين
ابن الحارث بن ثعلبة بن دُودان بن أسد بن خزيمة بن
مدركة .
القُلَيْسُ : تصغير قلس ، وهو الحبل الذي يصير من
ليف النخل أو خُوصه ؛ لما ملك أبرهة بن الصبّاح
اليمن بَنَّى بصنعاءَ مدينة لم ير الناس أحسن منها
ونقشها بالذهب والفضة والزجاج والفُسيفساء وألوان
الأصباغ وصنوف الجواهر وجعل فيها خشباً له
رُؤُوس كرؤوس الناس ولكّكها بأنواع الأصباغ
وجعل خارج القُبة بُرْنُساً فإذا كان يوم عيدها
كشف البرنس عنها فيتلألأُ رخامها مع ألوان أصباغها
حتى تكاد تلمع البصر وسمّاها القُلَّيْس ، بتشديد
اللام ، وروى عبد الملك بن هشام والمغاربة القَليس ،
يفتح القاف وكسر اللام ، وكذا قرأته بخط السكري
أبي سعيد الحسن بن الحسين ، أخبرنا سلمويَه أبو
صالح قال : حدثني عبد الله بن المبارك عن محمد بن
زياد الصنعاني قال : رأيت مكتوباً على باب القلیس
وهي الكنيسة التي بناها أبرهة على باب صنعاء بالمسنّد :
بنيتُ هذا لك من مالك ليذكر فيه اسمك وأنا عبدُك ،
كذا بخط السكري بفتح القاف وكسر اللام ، قال
عبد الرحمن بن محمد: سميت القليس لارتفاع بنيانها
وعلوّها ، ومنه القلانس لأنها في أعلى الرؤوس ،
ويقال: تقلنس الرجل وتقلّسَ إذا لبس القَلَنْسُوَةَ،
وقلَسَ طعامُه إذا ارتفع من معدته إلى فيه ، وما
٣٩٤

قلیس
قلیس
ذكرنا من أنه جعل على أعلى الكنيسة خشباً كرؤوس
الناس ولككها دليلٌ على صحة هذا الاشتقاق، وكان
أبرهة قد استذلّ أهل اليمن في بنيان هذه الكنيسة
وجشمهم فيها أنواعاً من السُّخَر ، وكان ينقل إليها
آلات البناء كالرخام المجزّع والحجارة المنقوشة بالذهب
من قصر بلقيس صاحبة سليمان ، عليه السلام ، وكان
من موضع هذه الكنيسة على فراسخ ، وكان فيه بقايا
من آثار ملكهم فاستعان بذلك على ما أراده من بناء
هذه الكنيسة وبهجتها وبهائها ونَصَب فيها صلباناً من
الذهب والفضة ومنابر من العاج والآبنوس ، وكان
أراد أن يرفع في بنيانها حتى يشرف منها على عَدَن ،
وكان حكمه في الصانع إذا طلعت الشمس قبل أن
يأخذ في عمله أن يقطع يده ، فنام رجل منهم ذات
يوم حتى طلعت الشمس فجاءت معه أُمه وهي امرأة
عجوز فتضرّعت إليه تستشفع لابنها فأبى إلا أن يقطع
يده فقالت: اضربْ بمعْوَلك اليوم فاليوم لك وغداً
لغيرك ، فقال لها : ويحك ما قلت ؟ فقالت : نعم
كما صار هذا الملك إليك من غيرك فكذلك سيصير
منك إلى غيرك ، فأخذته موعظتها وعفا عن ولدها
وعن الناس من العمل فيها بعدُ ، فلما هلك ومُزّقت
الحبشة كل ممزّق وأقفرَ ما حول هذه الكنيسة ولم
يعمّرها أحدٌ كَثُرَت حولها السباعُ والحيّات ، وكان
كل من أراد أن يأخذ منها أصابته الجنُّ فبقيت من
ذلك العهد بما فيها من العدد والآلات من الذهب
والفضة ذات القيمة الوافرة والقناطير من المال لا
يستطيع أحد أن يأخذ منه شيئاً إلى زمان أبي العبّاسِ
السفّاح فذُكر له أمرُها فبعث إليها خاله الربيع بن
زياد الحارثي عامله على اليمن وأصحبه رجالاً من أهل
الحزْم والجلد حتى استخرج ما كان فيها من الآلات
والأموال وخرّبها حتى عفا رسمها وانقطع خبرُها ،
وكان الذي يُصيب من يريدها من الجنّ منسوباً إلى
كُعيت وامرأته صنمان كانا بتلك الكنيسة بنيت
عليهما ، فلما كسر كعيت وامرأته أُصيب الذي
كسرهما بحُدام فافتتن بذلك رَعاعُ اليمن وقالوا :
أصابه كعيت ، وذكر أبو الوليد كذلك وأن كعيتاً
كان من خشب طوله ستون ذراعاً ؛ وقال الحُسَمَ
شاعر من أهل اليمن :
من القليس هلالٌ كلما طلعا
كادت له فتَنٌ في الأرض أن تقعا
حُلْوٌ شمائلُه لولا غلائلُه
لمالَ من شدّة التهييف فانقطعا
كأنه بطلٌ يسعى إلى رجل
قد شدّ أقبيَّةَ السُّدّان وادَّرعا
ولما استمّ أبرهة بنيان القليس كتب إلى النجاشي: إني
قد بنيتُ لك أيها الملك كنيسةً لم يبنّ مثلها لملك كان
قبلك ولستُ بمنتَهٍ حتى أصْرِفَ إليها حجّ العرب ،
فلما تحدّث العرب بكتاب أبرهة الذي أرسله إلى
النجاشي غضب رجل من النَّسأة أحد بي فُقِيم بن
عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة
ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، والنسأة هم
الذين كانوا ينسئون الشهور على العرب في الجاهلية
أي يحلونها فيؤخرون الشهر من الأشهر الحرم إلى الذي
بعده ويحرّمون مكانه الشهر من أشهر الحل ويؤخرون
ذلك الشهر ، مثاله أن المحرّم من الأشهر الحرم
فيحللون فيه القتال ويحرّمونه في صفر ، وفيه قال الله
تعالى : إنما النسيء زيادة في الكفر؛ قال ابن إسحاق:
فخرج الفُقَيمي حتى أتى القليس وقعد فيها ، يعني
أحدث وأطلى حيطانها ، ثم خرج حتى لحق بأرضه
فأخبر أبرهة فقال : من صنع هذا ؟ فقيل له : هذا
فعل رجل من أهل البيت الذي تحج إليه العرب بمكة
1
٣٩٥

قمامة
قلیس
لما سمع قولك أصرف إليها حجّ العرب غضب فجاء
فقعدَ فيها أي أنها ليست لذلك بأهل ، فغضب أبرهة
وحلف ليسيرنّ حتى يهدمه وأمر الحبشة بالتجهيز ،
فتهيأت وخرج ومعه الفيل ، فكانت قصة الفيل
المذكورة في القرآن العظيم .
القُلَيْعَةُ : بلفظ تصغير القلعة : موضع في طرف
الحجاز على ثلاثة أميال من الغَضاض . والقُليعة :
بالبحرين لعبد القيس .
قَلُْوش: بالفتح ثم السكون ، وضم الياء ، وسكون
الواو ، وشين معجمة : على ستة أميال من أُورِيولة
بالأندلس ، والله الموفق للصواب .
باب القاف والمیم وما يليهما
قتمادى : بفتح القاف : قرية لعبد القيس بالبحرين .
قِّمّار : بالفتح ويروى بالكسر : موضع بالهند ، ينسب
إليه العودُ ، هكذا تقوله العامة ، والذي ذكره أهل
المعرفة قاميرون : موضع في بلاد الهند يعرف منه
العود النهاية في الجودة ، وزعموا أنه يختم عليه بالخاتم
فيؤثرُ فيه ؛ قال ابن هَرَمَةَ :
أُحبّ الليلّ ، إن خيال سلمى
إذا نِمنا ألمّ بنا مرارا
کأنّ الر کب، إذ طرقتك ، باتوا
قمارا
بقارعتي
بمندلَ أو
قِمْرَاطَة : بالكسر : بلد بالمغرب .
قَمْرَاو : قرية من نواحي حَوْران؛ منها الفقيه موسى
القمراوي ، فقيه أديب مناظر حاذقٌ ، رأيته بحلب
وأنشدني لنفسه :
لما تبدّى بالسواد حسبتُهُ
بدراً بدا في ليلة ظلماء
لولا خلافتُه على أهل الهوى
لم يشتهر بملابس الخلفاء
وله أيضاً :
لقد أخّرَ الدهرُ من لو تقدّ
م فيه لزيّنه حسنُ وَصفه
وقدّم من راح يُزري به ،
فلا أرغمَ اللّه إلا بأنفه
توفي القمر اوي سنة خمس وعشرين وستمائة ، رحمة
اللّه عليه .
قُمَامَةُ : بالضم : أعظم كنيسة للنصارى بالبيت المقدس،
وصفُها لا ينضبط حُسناً وكثرة مال وتنميق عمارة ،
وهي في وسط البلد والسور يحيط بها ، ولهم فيها
مقبرة يسمونها القيامة لاعتقادهم أن المسيح قامت قيامته
فيها ، والصحيح أن اسمها قمامة لأنها كانت مزبلة
أهل البلد وكان في ظاهر المدينة يُقطع بها أيدي المفسدين
ويصلب بها اللصوص، فلما صُلب المسيح في هذا
الموضع عظموہ کما تری، وهذا مذ کور في الإنجيل،
وفيه صخرة يزعمون أنها انشقت وقام آدم من
تحتها والصلبوت فوقها سوى ، ولهم فيها بستان
يوسف الصدّيق ، عليه السلام ، يزورونه ، ولهم في
موضع منها قنديل يزعمون أن النور ينزل من السماء
في يوم معلوم فيشعله ، وحدثني من لازمه وكان
من أصحاب السلطان الذي لا يمكنهم منعُهُ حتى ينظر
كيف أمره وطال على القَسّ الذي برَسمه أمره قال:
فقال لي إن لازمتنا شيئاً آخر ذهب ناموسُنا ، قلت :
كيف ؟ قال : لأنّا نشبه على أصحابنا بأشياء نعملها
لا تخفى على مثلك وأشتهي أن تُعفينا وتخرج ، قلت :
لا بدّ أن أرى ما تصنع ، فإذا كتاب من النارنجيات
وجدته مكتوباً فيه أنه يقرب منه شمعة فتتعلق به
٣٩٦

قم
قمامة
بغتةً والناس لا يرونه ولا يشعرون به فيعظم عندهم
ويطيعون .
قُمْرٌ : بالضم ثم السكون ، جمع أقمرَ وهو الأبيض
الشديد البياض ، ومنه سمّ القمري من الطير ؛
وقمر : بلد بمصر كأنه الجصّ لبياضه ، وحكى ابن
فارس أن القمري نسب إلى هذه البلدة ؛ وقد نسبوا
إليها قوماً من الرّواة ، منهم : الحجّاج بن سليمان بن
أفلح القمري يكنى أبا الأزهر مصريٌّ ، يروي عن
مالك بن أنس والليث بن سعد وغيرهما ، روى عنه
محمد بن سلمة المرادي ، وفي حديثه مناكير وخطأ ،
توفي فجأة سنة ١٩٧ وهو على حماره . والقمر أيضاً :
جزيرة في وسط بحر الزنج ليس في ذلك البحر جزيرة
أكبر منها فيها عدة مدن وملوك كل واحد يخالف
الآخر ، يوجد في سواحلها العنبر وورق القماري وهو
طيب يسمونه ورق التانبْل وليس به ، ويُجلَب منها
الشمع أيضاً .
القَمَعَةُ : حصن باليمن ، والقمعة : ماء وروضة
باليمامة ؛ عن محمد بن إدريس بن أبي حفصة .
قملانُ : بلد بالیمن من مخلاف زبید .
فَمَلى : بالتحريك ، والقصر ، يجوز أن يكون من
القمل وهو القُراد : وهو موضع ، وفيه نظر .
فُمُّ : بالضم ، وتشديد الميم ، وهي كلمة فارسية:
مدينة تذكر مع قاشان ، وطول قم أربع وستون
درجة ، وعرضها أربع وثلاثون درجة وثلثان ، وهي
مدينة مستحدثة إسلامية لا أثر للأعاجم فيها ، وأول
من مصّرها طلحة بن الأحوص الأشعري ، وبها آبار
ليس في الأرض مثلها عذوبة وبرداً ، ويقال إن
الثلج ربما خرج منها في الصيف ، وأبنيتها بالآجُرّ ،
وفيها سراديب في نهاية الطيب ، ومنها إلى الرّي
مفازة سبخة فيها رباطات ومناظر ومسالح، وفي وسط
هذه المفازة حصن عظیم عادي يقال له دیر کرْدشیر ،
ذكر في الديرة ، قال الإصطخري: قُم مدينة ليس.
عليها سور وهي خصبة وماؤهم من الآبار وهي ملحة
في الأصل فإذا حفروها صيروها واسعة مرتفعة ثم تبنى
من قعرها حتى تبلغ ذروة البئر فإذا جاء الشتاء أجروا
مياه أوديتهم إلى هذه الآبار وماء الأمطار طول الشتاء
فإذا استقوه في الصيف كان عذباً طيباً ، وماؤهم
للبساتين على السواني ، فيها فواكه وأشجار وفستق
وبندق ، وقال البلاذري : لما انصرف أبو موسى
الأشعري من نهاوند إلى الأهواز فاستقراها ثم أتى قم
فأقام عليها أياماً وافتتحها ، وقيل : وجّه الأحنف
ابن قيس فافتتحها عنوة ، وذلك في سنة ٢٣ للهجرة ،
وذكر بعضهم أن قمّ بين أصبهان وساوة ، وهي
كبيرة حسنة طيبة وأهلها كلهم شيعة إمامية ، وكان
بدء تمصيرها في أيام الحجاج بن يوسف سنة ٨٣، وذلك
أن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس كان
أمير سجستان من جهة الحجاج ثم خرج عليه وكان في
عسكره سبعة عشر نفساً من علماء التابعين من العراقيين
فلما انهزم ابن الأشعث ورجع إلى كابل منهزماً كان
في جملته إخوة يقال لهم عبد الله والأحوص وعبد
الرحمن وإسحاق ونُعيم وهم بنو سعد بن مالك
ابن عامر الأشعري وقعوا إلى ناحية قم وكان هناك
سبع قرى اسم إحداها كُمُنْدَان ، فنزل هؤلاء
الإخوة على هذه القرى حتى افتتحوها وقتلوا أهلها
واستولوا عليها وانتقلوا إليها واستوطنوها واجتمع
إليهم بنو عمّهم وصارت السبع قرى سبع محال بها
وسميت باسم إحداها وهي كُمندان فأسقطوا بعض
حروفها فسميت بتعريبهم ثُمّاً ، وكان متقدم هؤلاء
الإخوة عبد الله بن سعد وكان له ولد قد رُبّيّ بالكوفة
٣٩٧

قم
قمولة
فانتقل منها إلى قمّ وكان إماميّاً فهو الذي نقل
التّشيع إلى أهلها فلا يوجد بها سُنّيٌّ قط ؛ ومن
ظريف ما يُحكى: أنه وُلّي عليهم والٍ وكان سُنّاً
متشدّداً فبلغه عنهم أنهم لبغضهم الصحابة الكرام لا
يوجد فيهم من اسمه أبو بكر قط ولا عمر ، فجمعهم
يوماً وقال لرؤسائهم : بلغني أنكم تبغضون صحابة
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنكم لبغضكم إياهم
لا تسمون أولادكم بأسمائهم، وأنا أُقسم بالله العظيم لئن
لم تجيئوني برجل منكم اسمه أبو بكر أو عمر ويثبت
عندي أنه اسمه لأفعلنّ بكم ولأصنعنّ ، فاستمهلوه
ثلاثة أيام وفتشوا مدينتهم واجتهدوا فلم يرَوْا إلا
رجلاً صعلوكاً حافياً عارياً أحول أقبح خلق الله
منظراً اسمه أبو بكر لأن أباه كان غريباً استوطنها
فسمّاه بذلك ، فجاؤوا به فشتمهم وقال: جئتموني
بأقبح خلق اللّه تتنادرون عليّ ! وأمر بصفعهم ، فقال
له بعض ظرفائهم : أيها الأمير اصنع ما شئتَ فإن
هواء قُمّ لا يجيء منه من اسمه أبو بكر أحسن
صورة من هذا ، فغلبه الضحك وعفا عنهم ؛ وبين قم
وساوة اثنا عشر فرسخاً ومثله بينها وبين قاشان ؛
ولقاضي قم قال الصاحب بن عَبّاد :
أيها القاضي بقُمْ
قد عزلناك فقمْ
فكان القاضي يقول إذا سُثُلَ عن سبب عزله : أنا
معزول السّجع من غير جُرْم ولا سَبَب ؛ وقال
دعبل بن علي يهجو أهل قُمّ :
تلاشى أهلُ قُمّ واضمحلّوا ،
تحلُّ المخزِيات بحيث حلّوا
وكانوا شَيّدوا في الفقر مجداً ،
فلما جاءت الأموال ملّوا
وقال أيضاً فيهم :
ظلّت بقمَّ مَطيّي يعتادها
هَمّانِ غُرْبتها وبُعد المدلج
ما بين عِلْج قد تعرَّب فانتمى ،
أو بين آخر مُعرب مستعلج
وقد نسبوا إليها جماعة من أهل العلم ، منهم : أبو
الحسن يعقوب بن عبد الله بن سعد بن مالك الأشعري
القُمي ابن عم الأشعث بن إسحاق بن سعد ، روى
عن عيسى بن جابر ، روى عنه أبو الربيع الزهراني
وغيره ، وتوفي بقزوين سنة ٧٤ ؛ ومنهم أبو الحسن
علي بن موسى بن داود، وقيل ابن يزيد القُمي صاحب
أحكام القرآن وإمام الحنفية في عصره ، سمع محمد بن
حُميد الرازي وغيره ، روى عنه أبو الفضل أحمد بن
أحيد الكاغدي وغيره ، وتوفي سنة ٣٠٥ .
قِمَنُ : بكسر أوله، وفتح ثانیه، وآخره نون ، بوزن
سِمِتن ، كذا ضبطه الأديبي وأفادنيه المصريون :
قرية من قرى مصر نحو الصعيد كانت بها وقعة بين
السري بن الحكم وسليمان بن غالب في سنة ٢٠١ ؛
ونسبوا إليها جماعة من أهل العلم ، منهم : أبو
الحسن يوسف بن عبد الأحد بن سفيان القمني ، روى
عن يونس بن عبد الأعلى وغيره ، روی عنه محمد بن
الحسين الأدبري وأبو بكر المقري ، ومات بقمن في
رجب سنة ٣١٥ .
القَمُوصُ: بالفتح ، وآخره صاد مهملة ؛ والقِماص
والقُماص : الوثب وأن لا يستقر في موضع ،
والقَموص الذي يفعل ذلك : وهو جبل بخيبرَ عليه
حصن أبي الحُقیق اليهودي .
قَمُوْلَةُ: بالفتح ثم الضم ، وبعد الواو الساكنة لام :
هي بليدة بأعلى الصعيد من غربي النيل كثيرة النخل
٣٩٨

قنا
قمونية
والخضرة .
قَمُوْنِيَةُ : بالفتح ، وبعد الواو نون ثم ياء خفيفة :
مدينة بإفريقية كانت موضع القيروان قبل أن تمصر
القيروان ، وقد قال بعضهم : إن قمونية هي المدينة
المعروفة بسوس المغرب ، قال بطليموس: طولها ثلاث
وثلاثون درجة و تسع دقائق، وعرضها إحدى وثلاثون
درجة وأربعون دقيقة تحت تسع درج من السرطان
وخمس عشرة دقيقة ، بيت ملكها تسع درج من
الحمل وخمس عشرة دقيقة، بيت عاقبتها تسع درجات
من الميزان وخمس عشرة دقيقة ، لها درجتان ونصف
من الحوت ، بيت حياتها وبيت مالها درجتان ونصف
من الحمل ، بيت ملكها درجتان ونصف من القوس
بيت سعادتها درجتان ونصف من القوس .
قَمِيزُ : بالفتح ثم الكسر ، وياء ساكنة ، وزاي : هي
قرية كبيرة من قرى تفليس على نصف يوم منها .
قُمَيْعٌ: هو ماء ونخل لبني امرىء القيس بن زيد مناة
ابن تميم باليمامة ؛ عن محمد بن إدريس بن أبي حفصة.
باب القاف والنون وما يليهما
قُتَّاء : بالضم ثم المدّ في آخره، وهو ادّخار المال :
اسم ماء ؛ وأنشد :
جُمُوع التّغْلِيّ على قُناء ..
قِنَا: بكسر القاف ، والقصر ، كلمة قبطية : مدينة
بالصعيد لطيفة بينها وبين قوص يوم واحد ، وربما
كتب بعضهم إِقْنَا ، بالألف في أوله مكسورة ،
وتنسب إليها كورة .
قِنّا : بالكسر ثم التشديد ، والقصر : ناحية من
شهرزور ؛ عن الهمذاني .
قُتّا : بضم أوله ثم التشديد، والقصر؛ دَيْرُ قُنا :
من نواحي النهروان قرب الصافية ، وقد ذكر في
الديرة ، وإنما أُعِيدَ ههنا لان النسبة إليها قُنَّائيٌّ ؛
وقد نسب إليه جماعة من أكابر الكُتّاب ؛ وفي هذا
الموضع يقول ابن حدَّار المصري يصف كأساً فيها
صورة كسْرَى تحت شجرة ورد :
إنّ عَجْزاً عمّا يكون وغَبْنَا
أن نُرى صاحبَين في دير قُنا
حبّذا روضة المدَبَّج ذيلاً ،
وهوا ذلك الممسَّكَ رُدْنا
بِيعةً أُلبسَتْ من الزهر ثوباً
فتراها تزداد طيباً وحُسنَا
وجَرَى السلسبيل بالمسك فيها
فحوَتْهُ الدِّنَانُ دَنّاً فدَنّا
كم سَحَبَنا به من اللّهْرِ ذَيْلاً ،
واهتَصرنا به من العيش غُصنًا
وخَلَوْنا بخُسروانيّ كسرى
وهو يُسقى طَوراً وطوراً يُغنّى
تحت إفْرِنْدة من الورد إلا
أنها من أنامل الليث تُجنَى
فَنّا: بالفتح ، والقصر ، بلفظ قناً جمع قناة ، من
الرماح الهندية؛ والقنا أيضاً مصدر الأقنى من الأنوف:
وهو ارتفاعٌ في أعلاه بين القصبة والمارن من غير قبح،
يقال ذلك في الفرس والطير والآدمي ؛ وقنا : موضع
باليمن ، قال أبو زياد : ومن مياه بني قُشير قنا ،
وأخبرنا رجل من طيٍّ من سُكّان الجبلين أن القنا
جبل في شرقي الحاجر وفي شماله جبلان صغيران يقال
لهما صايرتا قنا . وقنا أيضاً : جبل لبني مُرّة من
فزارة ؛ قال مَسلمة بن هذيلة :
٣٩٩

قنا
قناطر
رجالاً لو انّ الصُّمَّ من جانبِيْ قَنا.
هوى مثلها منها لزَلّتْ جوانبُهْ
وقيل : قناً وعُوَّارض جبلان لبني فزارة ؛ وأنشد
سيبويه :
ولأَبْغِينَّكُمُ قناً وعُوَّارضاً ،
ولأُقُبلنّ الخيلَ لابةَ ضرْغدٍ
وقد صحّف قوم قنا في هذا البيت ورووه قُبًا ،
بالباء، فلا يُعاج به، وقال إسحق بن إبراهيم الموصلي:
حُدَّثْت عن السّدُوسي : وقف نُصيبٌ على أبيات
واستسقى ماء فخرجت إليه جارية بلبن أو ماء فسقته
وقالت : شَبّبْ بي ، فقال : وما اسمك ؟ قالت :
هند ، فنظر إلى جبل وقال : ما اسم هذا العلم ؟
قالت : قناً ، فأنشأ يقول :
◌ُحِبُّ قناً من حبّ هند ولم أکن
أبالي: أقُرْباً زاده اللّهُ أم بُعدا
ألا إنّ بالقيعان من بطن ذي قناً
لنا حاجةٌ مالت إليه بنا عَمْدا
أُرُونِي قناً أنظرْ إليه فإنني
أُحبّ قناً ، إني رأيتُ به هندا
قال : فشاعت هذه الأبيات وخُطبت الجارية من
أجلها وأصابت الجارية خيراً بشعر نُصيب فيها .
القُنَابَةُ : بالضم ، وبعد الألف باء موحدة ، ولا أدري
ما هو : وهو أُطُمٌ بالمدينة لأحيحة بن الجُلاح.
قَادٌ: بالفتح ، وآخره دال مهملة : موضع في شرقي
واسط مدينة الحجاج قرب الحوز ؛ عن نصر .
قَنَادِرُ: بالفتح ، وكسر الدال ، وراء : هي محلة
بأصبهان ؛ ينسب إليها أبو الحسين محمد بن علي بن
يحيى القنادري الأصبهاني ، يروي عن محمد بن علي بن
مخلد الفَرْقدي ، روى عنه ابن مردويه الحافظ .
قَنَارِزُ : بالفتح ، والراء قبل الزاي : قرية على باب
مدينة نيسابور ؛ ينسب إليها أبو حاتم عقيل بن عمرو
ابن إسحاق القنارزي ، سمع أحمد بن حفص السلمي
وغیره، روی عنه محمد بن جعفر بن محمد بن إسماعيل
السكري وغيره ، وتوفي سنة ٦١٨ .
قناطِرُ : من نواحي أصبهان لا أدري أمحلة أم قرية ؛
كان ينزلها أحمد بن عبد الله بن إسحاق القناطري أبو
العباس الخُلقاني خال أبي المهلب ، حدث عن القاضي
أحمد بن موسى الأنصاري وعن أبي علي إسماعيل بن
محمد بن إسماعيل الصَّفّار .
قناطِرُ الأندلُس : بلدة قرب روطة ؛ ينسب إليها
أحمد بن سعيد بن علي الأنصاري القناطري المعروف
بابن أبي الحَجّال من أهل قادس يكنى أبا عمر ، سمع
بقرطبة ورحل إلى المشرق ولقي أبا محمد بن أبي زيد
وأبا حفص الداودي وأكثر عنه وعن غيره ، وتوفي
بإشبيلية سنة ٤٢٨، ومولده في حدود سنة ٣٦٨،
حدث عنه ابن خزرج ؛ قاله ابن بشكوال .
قناطرُ بني دارا : جمع قنطرة : وهو موضع قرب
الكوفة .
قناطِرُ حُدَيْفَةَ: بسواد بغداد، منسوبة إلى حذيفة بن
اليمان الصحابي لأنه نزل عندها ، وقيل : لأنه رمها
وأعاد عمارتها، وقيل : قناطر حذيفة بناحية الدِّينَور.
قناطِرُ النُّعمان : قال هشام : بناها النعمان بن المنذر
مولى مَمْدَانَ .
القناطِرُ : موضع أظنه بالحجاز لقول الفضل بن العباس
ابن عتبة :
سلي عالجتُ عُلْا عن شبابي ،
وجاورتُ القناطرَ أو قُشابا
قال اليزيدي : القناطر بلد .
٤٠٠