Indexed OCR Text

Pages 521-540

دير
دير
فيك ديرَ العاقول ضَيَّعْتُ أَيًّا
مي بلَهَو وحَثّ شرب وطرف
ونَدَامايَ كلّ حُرٍ كريمٍ
حَسَنٍ دَكُّه بشكلَ وَظَرْف
بعدما قد نعمتُ في دير قُنَّى
معهم قاصفين أَحْسَنَ قَصْف
بين ◌َيْنِ الدَّيرين جَنَّهُ دنيا
وَصْفُها زائدٌ على كلِّ وَصف
وينسب إلى دير العاقول الذي بنواحي بغداد جماعة،
منهم : أبو يحيى عبد الكريم بن الهيثم بن زياد بن
عمران القَطَّان الدير عاقولي ، روى عن أَبي البان
الحمصي والفضل بن دُ کین ومسدّد وغيرم ، روى
عنه أبو إسماعيل الترمذي وعبد الله البغوي وغيرهما،
وكان ثقة ، مات سنة ٢٧٨. ودير العاقول: موضع
بالمغرب ؛ منه أبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن خلف
الدير عاقولي المغربي ، روى الحديث بمكة ، حدثني
بذلك المحب أبو عبد الله محمد بن محمود النجار قال :
وجدته بخط الحافظ محمد بن عبد الواحد الدَّقاق
الأصبهاني وقد كتب على الحاشية بخطه: سُئلَ الشيخ
عن دير العاقول هذا فقال موضع بالمغرب ، قال :
وقد ذكرتُه في كتابي هذا المتّفق خطّاً وضبطاً
وذَيَّلْتُ به على ابن طاهر المقدسي بأكثر من
هذا الشرح .
دَيْرُ عَبْدِ المَسيح بن عمرو بن بُقَيلة الغساني ،
وسمْيَ بُقَيلة لأنه خرج على قومه في حُلْتَين
خضراوين فقالوا : ما هذا إِلاَّ بُقَيلة، وكان أَحد
المعمرين ، يقال إنه عمر ثلاثمائة وخمسين سنة : وهذا
الدير بظاهر الحيرة بموضع يقال له الجرعة، وعبد المسيح
هو الذي لقي خالد بن الوليد ، رضي الله عنه، لما غزا
الحيرة وقاتَلَ الفُرْس فرمَوْه من حصونهم الثلاثة
حصون آل بُقَيلة بالخَزَف المدوّر ، وكان يخرج
قُدَّام الخيل فتنفرُ منه فقال له ضرار بن الأزْوَر :
هذا من كيدهم ، فبعث خالد رجلًا يستدعي رجلاً
منهم عاقلاً، فجاءه عبد المسيح بن عمرو وجرى له.
معه ما هو مذكور مشهور، قال: وبقي عبد المسيح
في ذلك الدير بعدما صالح المسلمين على مائة ألف حتى
مات وخرب الدير بعد مدّة فظهر فيه أَزَجٌ معقود
من حجارة فظنوه كنزاً ففتحوه فإذا فيه سرير رخام
عليه رجل ميت وعند رأسه لوحٌ فيه مكتوب : أَنا
عبد المسيح بن عمرو بن بُقَيلة :
حَلَبَتُ الدهرَ أَسْطُرَ، حياتي،
ونِلْتُ من المُنى فوق المزيد
فكافَحْتُ الأُمورَ وكافتحتْني،
فلم أَخضعْ لِمُعْضِلَةٍ كَؤُود
وكِدْتُ أَنَالُ فِي الشرف الثُّرَيًّا،
ولكن لا سبيلَ إلى الخُلُود
دَيْوُ عَبْدُونَ: هو بسُرَّ مَنْ رأَى إلى جنب المطيرة،
وسمي بدَير عبدون لأنّ عبدون أخا صاعد بن مَخْلد
کان کثیر الإلمام به والمقام فيه فنُسب إليه ، و کان
عبدون نصرانيّاً وأسلم أخوه صاعد على يد الموفق
واستوزره ؛ وفي هذا الدير يقول ابن المعتزّ الشاعر:
سَقَى المَطيرةَ ذات الظلِّ والشجر
ودير عبدون فَطَّالٌ من المطر
يا طالما نَبَّهَتْنِ الصَّبُوح به
في ظلمة الليل والعصفورُ لم يطر
أَصواتُ رُهبان ديرٍ في صلاتهم
سود المدارع نَعَّارين في السَّحَر
٥٢١

دير
دير
مزنَّرين على الأوساط قد جعلوا
على الرُّؤُوسِ أَكاليلاً من الشَّعَر
كم فيهمُ من مليح الوجه مكتحل
بالسحر يطبق جفنيه على حَوَرَ
لاحَظْتُه بالهوى حتى استقاد له
طوعاً وأَسلفني الميعاد بالنظر
وجاءني في ظلام الليل مستتراً ،
يستعجل الخُطْوَ من خوف ومن حَذَر
فقُمْتُ أَفرش خَدِّي في التراب له
◌ُلاً وأَسحَب أَذيالي على الأثر
فكان ما كان مما لستُ أَذكره ،
فَظُنَّ خيراً ولا تسأل عن الخبر
ودَيْرُ عَبْدُون أَيضاً: قرب جزيرة ابن عمر وبينهما
دجلة، وقد خرب الآن وكان من أحسن مستنزهاتها .
دَيْوُ العَجَّاج: بين تكريت وهيت ، وفي ظاهره
عين ماء وبركة فيها سمك ، وحوله مزارع وحصن .
دَيْرِ العَذَاوى: قال أبو الفرج الأصبهاني: هو بين
أَرض الموصل وبين أَرض باجَرْمَى من أعمال الرَّقة،
وهو دير عظيم قديم، وبه نساءٌ عَذَارى قد ترَهْبِنَ
وأَقمن به للعبادة فسمي به لذلك ، وكان قد بلغ
بعض الملوكِ أَنَّ فيه نساءً ذوات جمال ، فأمر
بجملهنّ إليه ليختار منهنَّ على عينه من يريد، وبلغهنّ
ذلك فقُمْنَ ليلتهنَّ يصلّين ويستكفين شرّه ، فطرق
ذلك الملكَ طارقٌ فأَتلفه من ليلته فأصبحنَ صياماً،
فلتنف مضوم اله ارى الصوم المعروف بصوم العذارى
إلى مون ؛ هكذا ذكر ؛ والشعر المنقول في دير
العذارى يدلُّ على أَنه بنواحي ◌ُجَيل ولعلّ هذا
غير ذلك ؛ وقال الشابُشي : دير العذارى بين سرّ
من رأى والحظيرة ، وقال الخالدي : وشاهدتُه وبه
نسوة عذارى وحانات خمر، وإنّ دجلة أتت عليه بمدودها
فأَذهبته حتى لم يبقَ منه أَثْر، وذكر أنه اجتاز به في
سنة ٣٢٠ وهو عامر؛ وأنشد أبو الفرج والخالدي
لجحظة فيه :
أَلا هل إلى دير العذارى ونظرةٍ
إلى الخير من قبل الممات سبيلُ؟
وهل لي بسوق القادسية سكرة"
تعلّل نفسي والنسيمُ عليلُ؟
وهل لي بجانات المطيرة وقفةٌ.
أُراعي خروج الزقِّ وهو حميلُ
إلى فتية ما مَنْتَّتَ العزلُ تَشْمْلَهم ،
شعارهمُ عند الصباحِ مَنْمُولُ
وقد نَطَقَ الناقوس بعد سُكُوته ،
وشَمْعَلَ قِسْلِسٌ ولاح فتيلُ
يريد انتصاباً للمقام بزَعْمه،
ويُرْعَشْه الإدمانُ فهو يمِيلُ
يُغَنِّي وأَسباب الصواب تمدّه ،
وليس له فيما يقول عديلُ
أَلا هل إلى ثَمّ الخُزَامَى ونظرةٍ
إِلى قَرْقَرَى قبل الممات سبيلُ؟
وثَنَّى يُغَنْي ◌َهْوَ يَلْمُسُ كأْسَه،
وأَدْمُعُهُ فِي وَجنتَيْهِ تَسيلُ
سيُعرِض عن ذكري ويَنْسى مَوَدّني،
ويحدث بعدي للخليل خليلُ
سقى الله عيشاً لم يكن فيه عُلْقةٌ
لَهَمّ. ولم يُنكر عليه عَذُولُ
لعمرك ما استحملت صبراً لفَقْده،
وكلُّ اصطبار عن سواه جميلُ
وقال أبو الفرج: ودير العذارى بسُرّ من رأَى إلى
٥٢٢

دير
دير
الآن موجود يسكنه الرواهب فجعلهما اثنين ، وحدّث
الجاحظ في كتاب المعلّمين قال : حدثني ابن فرج
التعلي أَن فتياناً من بني مَلأص من ثعلبة أرادوا
القطع على مال يمرُّ بهم قرب دير العذارى فجاءَهم من
خبّرهم أن السلطان قد علم بهم وأن الخيل قد أَقبلت
تريدهم فاستخفوا في دير العذارى فلما حصلوا فيه
سمعوا أصوات حوافر الخيل التي تطلبهم وهي راجعة
من الطلب فأَمنوا فقال بعضهم لبعض : ما الذي
يمنعكم أن تأخذوا القَسِّ وتشدُّوه وثاقاً ثم يُخْلُو كل
واحد منكم بواحدة من هذه الأبكار فإذا طلع الفجر
تفرَّقنا في البلاد وكُنا جماعة بعدَد الأبكاد اللواتي
كُنَّ أَبكاراً في حسابنا، ففعلنا ما اجتمعنا عليه
فوجدنا كُلَّهِنَّ ثِيِّبات قد فرغ منهنَّ القَسُّ قبلنا؛
فقال بعضنا :
وديرُ العذارى قُضُوحٌ لهنّ،
وعند القسوس حديث عجيبٌ
خَلَوْنا بعشرين صوفيّة ،
ونَيْكُ الرواهب أَمرٌ غريبُ
إذا هنَّ يَرْهَزْنَ رَهْزَ الظراف،
وباب المدينة فجْ رحيبُ
لُقَد بات بالدير ليل الشّمامِ
أُبُورٌ صِلابٌ وجمعٌ مَهِيبُ
سباعٌ تَمُوج وزاقولة
لها في البطالة حَظّ رغيبُ
وللقسّ حزنٌ يبيض القلوب ،
ووَجْدٌ يدلُّ عليه النحيبُ
وقد كان عَيْراً لَدَى عانة ،
فَصُبّ على العَيْرِ لَيْتٌ هَيُوبُ
وقال الشابُشْتي: دير العذارى أَسفل الحظيرة على
شاطىء دجلة ، وهو دير حسن حوله بساتين ، قال :
وببغداد أيضاً دير يقال له دير العذارى في قطيعة
النصارى على نهر الدَّجاج ، وسمّ بذلك لأن لهم
صوم ثلاثة أيام قبل الصوم الكبير يسمى صوم العذارى
فإِذا انقضى الصوم اجتمعوا على الدير فتقرَّبوا فيه
أيضاً ، وهو مليح طيب ؛ قال : وبالحيرة أَيضاً ديرُ
العذارى . ودير العذارى أيضاً : موضع بظاهر حلب
في بساتينها ولا دير فيه ، ولعلّ كان قديماً .
دَيرِ العَسَل: على غربي شاطىء نيل مصر من نواحي
الصعيد ، وهو دير مليح عجيب نزهٌ عامر بالرهبان .
دَيرِ العَلْثِ : زعم قوم أنه دير العذارى بعينه ؛
وقال الشابُشِي : العَلْتُ قرية على شاطىء دجلة من
الجانب الشرقي في قرب الحظيرة دون سامرًا ، وهذا
الدير راكب دجلة وهو من أنزه الدیارات وأحسنها،
وكان لا يخلو من أَهل القَصْف ؛ وفيه يقول جحظة
البرمكي :
يا طول شوقي إلى دير ومِسْطاح،
والسكر ما بين خَمّار ومَلاح
والريح طيبة الأنفاس فاغمة ،
مخلوطة بنسيم الورد والراح
سَقْياً ورَعياً لدَيرٍ العلْث من وطن،
لا دير حنّة من ذات الأكيراح
أَيّام أَيّام لا أُصْغِي لعاذلة،
ولا تردُ عناني جذبة اللاحي
وفيه دليل على أنه دير العذارى لأن الشعر في ذكر
النساء ؛ وقال أيضاً :
أيها الجاذفان بالله جُدًّا،
وأَصلحا لي السِّرَاعَ والسكّانا
٥٢٣

دير
دير
بلّغاني ، هُدِيتُها ، البَرَدانا ،
وانزلا لي من الدّنان دنانا
واعدلا بي إلى القبيصة الزّهـ
راء حتى أُفَرَّج الأحزانا
فإِذا ما تَمَمْتُ حولاً تماماً
فاعدلا بي إلى كروم أَوّانا
وأحْطُطا لي الشراع بالدير بالعَلْ
ث لعلي أعاشر الرهبانا
وظِياءً يَتْلوّن سِفْراً من الإثـ
جيل باكَرْنَ سُخْرَةَ قربانا
لابسات من المُسُوح ثياباً
الله تحتها أَغْمانا
جعل
خَفِرات ، حتى إذا دارت الكأ
سُ كَشَفْنَ النُّحُورَ والصُّلبانا
دَيْرُ عَلْقَمَةَ: بالحيرة ، منسوب إلى علقمة بن عدي
ابن الرميك بن ثَوْب بن اسس بن ربِّى بن نُمارة بن
لحم ؛ وفيه يقول عدي بن زيد العبادي :
نادَمْتُ في الدير بني عَلْقَما ،
عاطيتهم مشمولة عَنْدَما
كأنّ ريح المسك من كأسها
إذا مزَجناها بماء السما
عَلْقَمَ ما بالُك لم تأتنا ،
أَما اشتهيتَ اليومِ أَن تَنْعما ?
مَن سَرَّة العيش ولَذَّاته
فَلْيُجعل الراحَ له سُكَّما
دَيْوُ عَمَانَ: بنواحي حلب، وتفسيره بالسريانية دير
الجماعة ؛ قال فيه حمدان بن عبد الرحيم الحلبي :
دير عَمَانِ ودير سابانٍ
هِجْنَ غرامي وزِدْنَ أَشْجاني
إذا تذكرت منهما زمناً
قَضّيْتُهُ فِي عُرام ريعاني
ومرّ به أبو فراس بن أبي الفرج البُزاعي فقال ارتجالاً:
قد مررنا بالدير دير عمانا ،
فشجانا
دائراً
ووجدناه
ورأينا منازلاً وطُلولاً
دارسات ولم نر السّكَّانا
وأَرتنا الآثار من كان فيها
قبل ثُفنيهم الخطوب عيانا
فبكينا فيه ، وكان علينا
لا عليه تَمّا بكينا بُكانا
لستُ أَنسى با دير وقفتنا فيـ
ـك وإن أَوْرَتَتْنيَ النسيانا
من أُناس حلُّوك دهراً فخلَّو
ك وأَمسوا قد عطَّلوك الآنا
فرّقتهم يدُ الخُطوب فَأَصْبَحْـ
ـتَ خراباً من بعدم أَسيانا
وكذا شيئة الليالي، تميتُ الـ
حيَّ منا وتهدم البنيانا
حرباً ما الذي لقينا من الدهـ
ـر وماذا من خطبها قد دهانا ?
نحن في غفلة بها وغرور ،
وورانا من الردى ما ورانا
دَير ◌َمرٍو: جبال في طيِّءٍ قرب قرية لهم يقال لها
جَوّ ؛ قال زُهَير :
لئن حللْتَ بجوّ في بني أَسد
في دير عمرو وحالت بيننا فدّك
ليأتينّك مني منطق فَذِعٌ
باقٍ كما دَنس القُبطِيّةَ الوَدَكُ
٥٢٤

دير
دير
دَير الغادِرِ : بالقرب من حُلوان العراق على رأْس
جبل ، وسمي بهذا الاسم لأن قوماً يزعمون أن أبا
تراس خرج من العراق يريد خراسان فوصل إلى
هذا الدير وكان فيه راهب مسلف حسن الوجه
ظريف الهيئة فأضاف أبا نواس وقراه ولم يبق في
أَمره غاية ، فلما شربا دعاه أبو نواس إلى البدال
فأجابه ، فلما قضى حاجته من أبي نواس غدر به
وامتنع عليه ، فقتله أبو نواس وانصرف ولم يكن
بعده راهب بها لكنه مركز ◌ُطُوَّاف حلوان يشربون
فيها لهذه العلة ولأن موضعها طيبٌ نزهٌ ؛ وعليها
مكتوب بخط يزعمون أنه خط أبي نواس هذا البيت:
لم يُنْصِفِ الراهب من نقِهِ،
إذ يَنْكَحُ الناسَ ولا يُنكَحُ
دير الفَرْس : بالغين معجمة ، وآخره سين بينهما راء
مهملة : قريب من جزيرة ابن عمر بينهما ثلاثة عشر
فرسخاً على رأس جبل عال كثير الرهبان .
دَير فاخُور: بالأُردنّ وهو الموضع الذي تعمَّد فيه
المسيح من يوحنا المعمداني كعب بن مُرة البهري
ومعاذ بن جبل ، وقيل غير ذلك ، والله أعلم .
ديوُ الفَأْرِ: دير بأرض مصر على شاطىء النيل شاهق
البناء إلى جانب دير الكلب ، وهو حسن نزهٌ كثير
النخل والشجر إلاّ أنه كثير الفأر جدّاً مشهور بذلك
قديماً .
ديو قَثيونَ : أَوله فاء ثم ثاء مثلثة ، وياء مثناة من
تحت، وآخره نون: وهو دير بسُرَّ من رأَى حسن
نزه مقصود لطيبه وحسن موقعه ؛ يقول فيه بعض
الكتّاب :
يا ◌ُبّ دير عمرتُه زمناً
ثالث قسّيسه وشَمّاسِه
لا أَعدمُ الكاس من يدَي رسٍ
يُزري على المسك طيب أنفاسه
كأنه البدر لاح في ظلم الليـ
ـل إذا حلّ بين جُلاسه
كأنّ طيب الحياة واللهو والـ
لمذّات طرّاً جُمعن في كاسه
في دير فَثيون ليلة القصـ
ح والليل بهيم ناءٍ بجرّاسه
دَير فَطْوُس وديو بَوْلُ: قال أبو الفرج: هذان
الديران بظاهر دمشق بنواحي بني حنيفة في ناحية
الغوطة ، والموضع حسن عجيب كثير البساتين
والأشجار والمياه ؛ قال جرير :
لما تَذَكْرْت بالدّيرين أَرَّفني
صوت الدجاج وضربٌ بالنواقيس
فقلت للركب إذ جَدَّ الرحيل بنا:
يا بُعد ◌َبرين من باب الفراديس !
وفيه يقول أيضاً يرئي ابنه :
أَوْدى سوادة يبدي مُقْلَّيْ لحِم
بازٍ يُصرصِرُ فوق المرْقَب العالي
إِلّ تكن لك بالديرين باكية"،
فرُبٌ باكية بالرمل مِعوالٍ
قالوا: نصيبك من أَجر، فقلت لهم:
كيف القرار وقد فارقت أشبالي؟
دَير فِيقٍ : هو في ظهر عقبة فيق ، بكسر الفاء ، وياء
مثناة من تحت ، وآخره قاف : وهي عقبة تنحدر
إلى الغور من أرض الأردن" ومن أَعلاها تبين طبرية
وبُحيرتها ، وهذا الدير فيما بين العقبة وبين البحيرة في
لحف الجبل يتصل بالعقبة منقور في الحجر ، وكان
عامراً بمن فيه من الرُّهبان ومن يطرقه من السُّار ،
٥٢٥

دير
دير
والنصارى يعظمونه؛ واجتاز به أبو نواس وفيه غلام"
نصرانيّ فقال فيه قصيدة ، منها :
بحجّك قاصداً ما سر جسَاناً
فدَيرِ النوبهان فدير فيق
وبالمَطْران إِذ يتلو زَبوراً
يعظمه ويبكي بالشهيق
دَير قانون : من نواحي دمشق ؛ قال ابن منير يذكر
متنزهات الغوطة :
فالماطِرُون فداريًا فجارتها
فَآيلٌ فمغاني دير قانون
ديو القائم الأقصى : على شاطىء الفرات من الجانب
الغربي في طريق الرّقة من بغداد ، قال أبو الفرج :
وقد رأيته وإِنما قيل له القائم لأنّ عنده مَرقَباً عالياً
كان بين الروم والفرس يرقب عليه على طرف الحدّ
بين المملكتين شبه قل عقر قوف ببغداد وإصبع
خَفّانَ بظهر الكوفة ، وعنده دير هو الآن خراب؛
وفيه يقول عبد الله بن مالك المغنّي ، وقال الخالدي:
هو لإسحاق الموصلي :
بدير القائم الأقصى
غزالٌ شادن أَحوى
ولا يدري بما ألقى
بری حي له جسمي،
ولا والله ما يخفى
وأ کثم حبه جهدي ،
ديو القياب : من نواحي بغداد ؛ قال ابن حجاج :
يا خليلي صرّقا لي شرائي
بين دُرتا والدير دير القباب
أسفرَ الصبح فاسقیاني وقد کا
ن من الليل وجهه في نقاب
وانظرا اليوم كيف قد ضحك الزهـ
رُ إِلى الروض من بكاء السحاب
إن صحوي ، وماء دجلة يجري
تحت غَيم يصوب ، غير صواب
اتركاني ممن يُعيّر بالشه
ب ويَنْعَى إِليَّ عهد الشباب
فبياض البازيّ أَحسن لوناً،
إِن تأملت ، من سواد الغراب
ولعمر الشباب ما كان عنّي
أول الراحلين من أحبابي
ديو قُرّة : دير بإزاء دير الجماجم ، وفيه نزل الحجّاج
لما نزل ابن الأشعث بدير الجماجم ، وقُرّة الذي
نسب إليه رجل من لَخْم بناه على طرف من البر في
أيام المنذر بن ماء السماء وهو ملاصق لطرف البرّ
ودير الجماجم مما يلي الكوفة ؛ وقال ابن الكلبي : هو
منسوب إلى قُرّة ، وهو رجل من بني حذافة بن
زُهر بن إياد، وكان ابن الأُسْعت احتاز دير الجماجم
لتأتيه الميرة من الكوفة ، ولما نزل الحجاج بدير قرّة
قال: ما اسم هذا الموضع الذي نزل فيه ابن الأشعث؟
قيل له : دير الجماجم ، فقال: تكثر فيه جماجمهم،
وما هذا الذي نزلناه 7 قيل: دير قرّة ، قال: يستقر"
فيه أمرنا وتقرّ فيه أَعيننا، فكان الأمر كما قال .
ديو القُصَير: في ديار مصر في طريق الصعيد بقرب
موضع هناك يقال له حلوان ، وهو على رأس جبل
مشرف على النيل في غاية النزاهة والحسن، وفيه صورة
مريم وفي حجرها المسيح في غاية إتقان الصنعة ، وكان
خمارَ وَيَه بن أحمد بن طولون يكثر غشيانه وتعجبه
تلك الصورة ويشرب عليها ، وبنى لنفسه في أعلاه
قُبة" ذات أربع طاقات هي مشهورة به، وأَهل مصر
ينتابونه ويتنزهون فيه لقربه منَ الفسطاط ، وقد
ذكره الخالدي في أذيرة العراق فغلط لكون كُشاجِمَ
٥٢٦

دير
دير
ذكره ونسبه إلى حلوان فظنَّ أَنه ليس في الدنيا
موضع يقال له حلوان إلا التي في العراق ، وفيما بلغني
ثلاث وقد ذكرناها في موضعها؛ ومما يحقق كونه بمصر
بعد أن ذكره الشابُشتي في ديرة مصر قول كُشاجِمَ:
سلامٌ على دير القُصَيْر وسفحه
فجنات ◌ُحُلوان إِلى النَّخَلاتِ
منازل كانت لي بهنّ مآرب ،
وكنَّ مواخيري ومنتزهاتي
إذا جئتها كان الجياد مراكبي،
ومنصر في في السفن منحدرات
ولُحْمان ما أمسكته كلابنا
علينا ومما صِيد بالشبكات
وأين الصيدُ بالشبك والانحدار في السفن من حلوان
إلى العراق ? ولمحمد بن عاصم المصري فيه :
إِن دَيرَ القُصَير ماج ادّ كاري
لَهْوَ أَيامنا الحسان القصارِ
وزماناً مضى حميداً سريعاً ،
وشباباً مثل الرداء المُعارِ
ولو ان الديار تشكو اشتياقاً
لشكّتْ جفوَتي وبُعد مزاري
ولكادت تسير نحوي لما قد
كنت فيها سيِّرت من أَشْعاري
وكأني إِذ زُرْته بعد هجر
لم يكن من منازلي ودياري
إذ صعودي على الجياد إليه ،
وانحداري في المعتقات الجواري
بصقور إلى الدماء صَوادٍ ،
وكلاب على الوحوش ضوار
منزلاً لست محصِياً ما لقلبي
ولنفسي فيه من الأوطار
منزلاً من عُدُوْهُ كسماءِ ،
والمصابيح حوله كالدراري
وكأنّ الرهبان في الشعر الأسـ
وَدَ سودُ الغِرْبان في الأوكار
كم تَشْرِبنا على التصاوير فيه
بصغار محتوثة وكبار
صورة في مصوّر فيه ظلَّت
والأبصار
فتنة القلوب
أَطِرَبتنا بغيرِ تَنْدْوٍ فَأَغْنت
عن سماع العيدان والمزمار
لا وَحَسن العَينين والشفة اللـهـ
ياء منها وخدها الجُلَنَارِ
لا تخلفت عن مزاريَ دهراً
هي منه ولو نأى بي مزاري
وقال كُشاجم فيه أيضاً :
ويوم على دير القُصَيْر تجاوبت
نواقيسُهُ لما تداعَتْ أَساقفُه
جعلتُ ضحاء للطّراد وظهرهُ
بمجلس لهو معلنات معازفه
وأَغيد ◌ُعتمّ العِذارِ بِجُمَّة
وأخاطفه
أُخالسه أَثمارها
أَما تريان الروض كيف بكى الحيا
عليه فأضحت ضاحكات زخارفه
تسَرْبُل موشيّ البرود وأُعلِمَت
حواشيه من تُوَّارِهِ ومَطَّارِ فِه
وناسبَ ◌ُحْمَر" الحدود بورده،
وللصبّ منه منظرٌ هو شاعفه
٥٢٧

دير
دير
وقد نثرَ الوسْمِيُّ بالطلّ فوقه
لآ لىءَ كالدمع الذي أَنا ذارفه
وأَعرسَ فيه بالشقيق نهاره ،
فأشبع من صِبْغ العذارى ملاحفه
ولاحظه بالنرجس الغضّ أَعين
فواترُ إِيماض الجفون ضعائفه
يغارُ على الصُّفْر التي هي شكله،
وللحمرة الفضل الذي هو عارفه
دَيَرُ الْقَلَمُون: بأَرض مصر ثم بأرض الفيوم مشهور
عندهم معروف .
دَيرُ قُنَّى : بضم أوله ، وتشديد ثانيه ، مقصور ،
ويعرف بدير مَرْماري السليخ ؛ قال الشابُشيّ :
هو على ستة عشر فرسخاً من بغداد منحدراً بين
الثُّعمانية ، وهو في الجانب الشرقي معدود في أعمال
النهر وان ، وبينه وبين دجلة ميل ، وعلى دجلة مقابله
مدينة صغيرة يقال لها الصافية وقد خربت ، ويقال له
دير الأسكون أيضاً ، وبالقرب منه دير العاقول ،
وهو دير عظيم شبيه بالحصن المنيع وعليه سور عظيم
عال محكم البناء وفيه مائة قلاية لرهبانه وهم يتبايعون
هذه القلالي بينهم من ألف دينار إلى مائتي دينار ،
وحول كل قلاية بستان فيه من جميع الثمار ، وتباع
غَلة البستان منها من مائتي دينار إلى خمسين ديناراً،
وفي وسطه نهر جار ، هذه صفته قديماً، وأما الآن
فلم يبقَ من ذلك غير سوره وفيه رهبان صعاليك
كأنه خرب بخراب النهروان ؛ وقد نسب إليه جماعة
من جلة الكتَّاب، منهم: فُلان القُنَّائي، قرأْت بخط
أبي بکر محمد بن عبد الملك التاريخي حدثني محمد بن
إسحاق البغوي قال : حدثني أَبي قال : كان مالك بن
مشاهي يقرأ ذات يوم على يحيى بن خالد كتاباً فجعل
يعرب وجعفر بن يحيى حاضرٌ فقال لابنه: ألا ترى
إلى مالك كيف يعرب وهو من أَهل دير قُنَّى !
فقال مالك : أيما أقرب إلى البادية دير فنى أَو بلغ ؟
يريد أن البرامكة من بلغ وبسببهم كانت عمارته
وهم الذين كانوا يتنافسون به ؛ والمنحدر في دجلة يرى
نوره من بُعد ، وقد وصفته الشعراء فقال ابن جمهور
وهو أبو عليّ محمد بن الحسن القُمّي وهو صاحب
النوادر مع زادمهر جارية المنصور :
يا منزل اللهو بدير قُنّى
قلبي إلى تلك الربى قد حنا
سقياً. الأيامك لما كنا
متارُ منك لذة وحسنا
أيام لا أَنعم عيش منا
إذا انتشينا وصحونا عدنا
وإِن فَنَى دَنُ نزلنا دَنّا
حتى يظن أننا جُنُنَّا
ومُسْعِدٌ في كل ما أردنا
يحكي لنا الغصنَ الرطيب اللّهْنا
، أَحسن خلق الله إذ تحنّا
وجسِّ زِيرَ عوده وغنّى
بالله يا قيس يا با قُنّا
متى رأَيتَ الرسّأَ الأَغْنَا
متى رأَيتَ فتنتِي تَجْنًا
آه إذا ما ماسَ أَو تثنى
أَسأْتُ إِذْ أَحسنت فيك الظنّا
وله أيضاً :
وكم وقفة في دير قُنَّى وقفتها
أُغازل ظبياً فاتر الطرف أَحْورًا
وكم فتكة لي فيه لم أنس طيبها ،
أَمَتُ به حقاً وأَحييت منكرا
٥٢٨

دير
دير
أُغازل فيه شادناً أَو غزالة ،
وأَشْرب فيه مُشرق اللون أَحمرا
دَيرُ قِفِّشْري : على شاطىء الفرات من الجانب الشرقي
في نواحي الجزيرة و دیار مضر مقابل جر باس، وجر باس
سامية، وبين هذا الدير ومنبج أربعة فراسخ، وبينه وبين
سَروج سبعة فراسخ، فهو دير كبير كان فيه أيام عمارته
ثلاثمائة وسبعون راهباً ؛ ووجد في هيكله مكتوباً :
أيا دير فنسري كفى بك نزهة
لمن كان بالدنيا يَلَذُ ويطربُ
فلا زلت معموراً ولا زلت آھلاً،
ولا زلت مخضرّاً تزار وتُعْجِبُ
دَيرُ قوطَا: بالبَرَدان من نواحي بغداد على شاطىء
دجلة بين البردان وبغداد ، وهو نزهٌ كثير البساتين
والمزارع ؛ وفيه يقول عبد الله بن العباس بن الفضل
ابن الربيع :
يا دير قوطا لقد هَيْجتَ لي طربا
أزاح عن قلبيَ الأحزان والكربا
كم ليلة فيك واصلْتُ السرورَ بها
لما وصلت به الأدوار والثُّخَبا
في فتِيةٍ بذلوا في القصف ما ملكوا
وأنفقوا في التصابي العَرضَ والنَّشبا
وشادنٍ ما رأت عيني له شبهاً
في الناس لا عجباً منهم ولا عربا
إذا بدأ مقبلاً ناديتُ وا طَرَبًا،
وإن مضى مُعرضاً ناديت وا حَرَبَاً
أَقمت بالدير حتى صار لي وطناً
من أجله ولبستُ المِسْحَ والصُّلْبا
وصار شمّاسُه لي صاحباً وأَخاً ،
وصار قسيسه لي والداً وأَبًا
دَير القَيَّارَة: وهو لليعقوبية على أربعة فراسخ من
الموصل في الجانب الغربي من أعمال الحديثة مشرف
على دجلة وتحته عين القار ، وهي عين تفور بماء حارّ
وتصب في دجلة ، وقد ذكرناها سابقاً في الحمامات،
ويخرج معه القار ، فما دام القير في مائه فهو لين
ممتدٌّ ، فإِذا فارق الماء وبرد جفٌ ، وهناك قوم
يجمعون هذا القير ويعرفونه من مائه بالقفاف
ويطرحونه على الأرض ، ولهم قدور حديد مركبة
على مستوقدات فيطرح القير في القدور وينحلّ له
ويطرح عليه بمقدار يعرفونه ويوقد تحته حتى يذوب
ويختلط بالرمل ، وهم يجر كونه تحريكاً فإذا بلغ
حدّ استحكامه صبّ على وجه الأرض ، ويقصدون
هذا الموضع للتنزه والشرب، ويستحمون من ذلك
الماء الذي يخرج مع القار لأنه يقوم مقام الحمامات
في قلع البثور وغيرها من الأدواء ، وله قائم ، وكل
دير لليعقوبية والملكانية فعنده قائم ، وديارات
النسطورية لا قائم لها .
دَيرُ كاذي : بجرّان .
دَيوُ قَيس: في كتاب الشام : خالد بن سعيد بن محمد
ابن أبي عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان
الأموي ذكره وأباه ابنُ أبي العجائز في تسمية من
كان بالغوطة من بني أمية وأنهما كانا يسكنان دير
قيس من خولان .
دَير كَرْدَشيرَ: هو في المفازة التي بين الريّ وقُمّ؛
ذكره مِسْعَر في رسالته، وهو حصن عظيم عادي
هائل البناء له أَبْرِجة مفرطة الكبر والعلوّ وسوره
عال مبنيًّ بالآجر الكبار وداخله أبنية وآزاج وعقود،
ويكون تقدير صحنه جريبين مساحة وأكثر ، وعلى
بعض أَساطينه مكتوب: تقوّم الآجرّة من آجر" هذا
٣٤ - ٢
٥٢٩

دير
دير
بدرهم وثلاثة أرطال خبز ودائق توابل وقنينة خمر
صافٍ فمن صدّق بذلك وإلا فلينطح رأسه بأي
أركانه شاء ، وحوله صهاريج منقورة في الحجارة
واسعة .
دَيرُ الكلب : هو بنواحي الموصل بينها وبينٍ جزيرة
ابن عمر من ناحية بَاعَذْرًا من أعمال الموصل ، له
قلالي ورهبان كثير ، فمن عضه الكلْبُ الكلِبُ
وبودرَ بالحمل إليه وعالجه رهبانه برىء ، وإن تجاوز
الأربعين يوماً فلا حيلة لهم فيه، وله رستاق ومزارع؛
وفيه يقول السفاح :
سقَى ورعَى اللهُ ديرَ الكلا
ب ومن فيهِ من راهبٍ ذِي أَدَبْ
دَيرُ كومَ : بضم الكاف ، وسكون الواو : قريب
من العمادية من بلاد المكارية من أعمال الموصل
بالقرب منه قرية يقال لها كوم نسب إليها الدير ،
وهو عامر إلى الآن .
دَيرُ لُبَّى: بضم اللام، ورواه ابن المعَلَى الأزدي
بالكسر وتشديد الياء الموحدة والقصر؛ ذكره أبو
الفرج، ويروى لُبْنى بالنون، قال : وهو دير قديم
على جانب الفرات بالجانب الشرقي منها ، وهو من
منازل بني تغلب ؛ ذكره الأخطل فقال :
عَفَا دير لُبِّى من أميمة فاحفر ،
وأَقرَ إِلاَّ أَن يَلُمَّ به ركبُ
قضين من الديرين همّاً طلبنه ،
فهنَ إلى لهو وجارتها سرب
وهناك كانت وقائع بين بني تغلب وبني شيبان ومغالبة
على تلك البلاد ؛ قال ابن مقبل :
كأن الحملَ إذْ صَبْحن كلباً
يرين وراءهم ما يبتغينا
سخطن فلا يزينهمُ بَوَالاً ،
فلا ينزِعْنَ حتى يعتدينا
ولو كُحلت حواجب آل قيس
بتغلب بعد كلب ما قرينا
فيا تسلم لكم أَفراسُ قيس ،
ولا ترجو البناتِ ولا البنينا
أَثرن عجاجة في دير لُبَّى،
القرونا
وبالحضرين شيبن
دَيرُ اللُّجّ: هو بالحيرة بناه النعمان بن المنذر أبو قابوس
في أيام مملكته ولم يكن في ديارات الحيرة أَحسن
بناءً منه ولا أَنزه موضعاً ؛ وفيه قيل :
سقى الله دير اللجّ غيئاً ، فإنه ،
على بعده مني ، إليّ حبيب
قريب إلى قلبي ، بعيد محله ،
وكم من بعيد الدار وهو قريب
يهيج ذكراه غزال يحك
أُغْنُ سحور المقلتين ربيب
إذا رجْع الإنجيلَ واهتزّ مالداً
تذكْرَ محزونٌ وحنَّ غريب
وهاج لقلبي عند ترجيع صوته
بَلابلُ أَسقام به ووجيب
وفيه يقول إسماعيل بن عمَّار الأسدي :
ما أَنْسَ سُعدة والزّرقاءَ يَومَهما
باللّجّ شرقيّه فوق الدكاكين
وذكر جرير فقال: نقلته من خط ابن أخي الشافعي ،
وقال : هو بظاهر الحيرة :
يا ربّ عائدة بالفوز لو شهدت
عَزَّت عليها بدير اللُّجّ شكوانا
٥٣٠
--

دير
دير
إِنَّ العيون التي في طَرْفها حَوَرٌ
قَتلتنا ثم لا يجبين قَتلانا
يصرَ عن ذا اللُّبّ حتى لا حَراك به،
وهنّ أَضعف خلق الله أَركانا
يا ربّ غابِطنا لو كان بَطَلُبُكم
لاقى مباعدة منكم وحر مانا
دير مارت مَرُونا: هذا دير كان في سفح جبل
جوسْن مطلّ على مدينة حلب مطلّ على العَوَجان ؛
وقال الخالدي : هو صغير وفيه مسكنان أَحدهما
للنساء والآخر للرجال ولذلك سمي بالبيعتَين، وقلّ
ما مرّ به سيف الدولة إلاّ نزل به ، وكان يقول :
كانت والدتي محسنة إلى أهله وتوصيني به، وفيه بساتين
قليلة وزعفران ؛ وفيه يقول الحسين بن علي التميمي:
يا دير مارت مرونا ،
سُقِيت غيئاً معينا
فأنت جنة حسن ،
قد حزتَ روضاً أَثينا
قال عبد الله الفقير إليه : ذهب ذلك الدير ولا أَثر
له الآن وقد استجد في موضعه الآن مشهد زعم
الخلبيون أنهم رأوا الحسين بن علي ، رضي الله عنهما،
يصلي فيه فجمع له المنشيعون بينهم مالاً وعبروه أحسن
عمارة وأحكمها ؛ وفيه أيضاً يقول بعض الشاميّين :
شريف ذي البَيعتّين
بدير مارت مرونا الـ
والقَسّ ذي الطِّمْرَين
والرَّاهب المتحلّي
إلاّ ◌َثيت لصبٍ
مشارف للحسين
من بعد لوعةٍ بيْن
قد شفه منك هجرٌ
دَير مارت مَوْيَمَ : دير قديم من بناء آل المنذر
بنواحي الخيرة بين الحورنق والسدير وبين قصر أبي
الخصيب مشرف على النجف ؛ وفيه يقول الثرواني :
بارت مريم الكبرى وظلّ فنائها فقِفٍ
عرف الموفي على النجف
فقصر أبي الخصيب المشـ
فأكناف الحورنق والسـ
سدير ملاعب السلف
إلى النخل المكمم وال حمائم فوقه المُتُف
وبنواحي الشام دير آخر يقال له مارت مريم ؛ وفيه
يقول الشاعر :
نعم المحلُّ لمن يسعى الذّته
دير لمريم فوق الظهر معمورا
ظلّ ظليلٌ ومالا غير ذي أَسن ،
وقاصرات كأمثال الدّمى حُورُ
قال الخالدي : وبالشام دير آخر يقال له مارت مريم،
وهو من قديم الديرة ، ونزله الرشيد ؛ وفيه يقول
بعض شعراء الشام :
بدير مارت مريم ظي مليح المبسم
قال الشابُشتي : ودير أَتريب بمصر يقال له دير مارت
مريم .
دير مار فاينون : بالحيرة أسفل النجف ، شاهده قد
ذكر في دير ابن المزعوق .
ديو مانَخايال : وهو دير بانتخايال : وهو بأعلى الموصل
على ميل منها مشرف على دجلة ذو كروم ونزه
حسن ، وهو دير ميخائيل أيضاً ، وله ثلاثة أَسامٍ ؛
وقد قال فيه الخالدي :
طلبي
مانخایال إِن حاولتا
فأنتما تجداني ثم" مطروحا
يا صاحبي هو العمر الذي جُمعت
فيه التى فافدوا بالدير أو موحد
دير ماسَرْ جَبيى: قال أبو الفرج والخالدي : هو
بالمطيرة قرب سامرًا ؛ وفيه يقول عبد الله بن العباس
٥٣١

دير
دير
ابن الفضل :
رُبَّ صهياء من شراب المجوس
قهوة
خندریس
بابلية
وغزال مكحل ذي دلال
ساحر الطرف بابليّ عروس
قد خلونا بظبية نجتليه ،
يوم سبت إلى صباح الخميس
بین آس وبین ورد جنيّ
وسط دير القسيس ماسر جبيس
يتثنى بحسن جيدٍ غَزالٍ
وصليبٍ مفضض آبنوس
كم لثمتُ الصليب في الجيد منه
كهلال مكلل بشموس
وقال الشابُشتي : دير ماسرجبيس بعانة ، وعانة :
مدينة على الفرات عامرة والدير فيها، وهو دير حسن
نزه كثير الرهبان ، والناس يقصدونه من هيت
وغيرها للنزهة ؛ ثم أَنشد الأبيات التي أولها :
رُبَّ صهباء من شراب المجوس
وزعم أنها لأبي طالب الواسطي المكفوف ؛ قال :
وبهذا الموضع قبر أمّ الفضل بن يحيى بن برمك وكانت
أَوضعت الرشيد بلبن الفضل وكان يحبها ويكرمها ،
وكانت قد صحبته في نفوذه إلى الرقّة فماتت بهذا
الموضع فاشترى لها عشرة أَجربة عند وادي القناطر
على شاطىء الفرات ودفنت هناك وبنى عليها قبة
فهي تعرف بقبة البرمكية .
دير الماطِرُونِ : قد ذكرنا الماطرون في موضعه ؟
وقال أبو محمد حمزة بن القاسم : قرأت على حائط من
بستان الماطرون هذه الأبيات :
أَرِقت بدير الماطرون كأنني
لِساري النجوم آخرَ الليل حارسُ
وأَعْرَ ضَت الشّعْرَى العَبورُ كأنها
معلّق قنديل عليها الكنائسُ
ولاحَ سھَيل عن يميني كأنه
شهاب نجاة وجْه الريح قابسُ
وهذه أبيات قديمة تُرْوى لأَوطاة بن سُهَيّة .
دير مَتّى : بشرقي الموصل على جبل شامخ يقال له جبل
مَنْى، من استشرفه نظر إلى رستاق نينوى والمرج ،
وهو حسن البناء وأكثر بيوته منقورة في الصخر ،
وفيه نحو مائة راهب لا يأكلون الطعام إلا جميعاً في
بيت الشتاء أَو بيت الصيف، وهما منقوران في صخرة
كل بيت منهما يسع جميع الرهبان ، وفي كلّ بيت
عشرون مائدة منقورة من الصخر ، وفي ظهر كل
واحدة منهنَ قبالة برُفوف وبابٌ يغلق عليها ، وفي
كل قبالة آلة المائدة التي تقابلها من غضارة وطوفريّة
وسُكُرَّجة لا تختلط آلة هذه بآلة هذه، ولرأس
ديرهم مائدة لطيفة على دكان لطيف في صدر البيت
يجلس عليها وحده وجميعها حجر ملصق بالأرض ،
وهذا عجيب أن يكون بيت واحد يسع مائة رجل
وهو وموائده حجر واحد ، وإذا جلس رجل في
صحن هذا الدير نظر إلى مدينة الموصل ، وبينهما سبعة
فراسخ ؛ ووجد على حائط دهليزه مكتوباً :
يا دير متّى سَقَت أطلالَكِ الدِّيَمُ،
وانهلَّ فيك على سكانك الرَّهَمُ
فما ◌َتْفى غُلَتي ماءٌ على ظمٍ
كما شفى حرّ قلبي ماؤك الشيمُ
ديرُ المُحَرَّقِ: في غربي النيل بمصر على رأس جبل
من الصعيد الأدنى مليح نزه حسن العمارة لم يُرّ
٥٣٢
...

دير
دير
أحسن منه ولا أَحكم عمارة ، والنصارى يعظمونه
ويزعمون أن المسيح ، عليه السلام، لما ورد مصر
کان نزوله به ومستقرُه فيه .
دير 'محمد : من نواحي دمشق ؛ قال الحافظ أبو القاسم:
محمد بن الوليد بن عبد الله بن مروان بن الحكم بن أبي
العاصي بن أُمَيّة الأُمَوي أُمُّه أُمّ البنين بنت عبد
العزيز بن مروان كان عمر بن عبد العزيز ، رضي الله
عنه ، يراه أهلًا للخلافة ، وإليه تنسب المحمديات التي
فوق الأَرْزَة ودير محمد الذي عند المنيحة من إقليم
بيت الآبار ، وتزوّج محمد هذا ابنة عمه يزيد بن
عبد الملك .
دير المُحَلّى : بساحل جيحان من الثغر قرب المصيصة
حسن مشرف على رياض وأزهار وأَثمار ، وقد قيل
فيه أَشْعار ؛ قال ابن أبي زرعة الدمشقي الشاعر :
دَيرٍ ◌ُحَلَّى محلّة الطرب،
وصحنه صحنُ روضة الأدب
والماء والخبر فيه قد سُكبا
للضيف من فضة ومن ذهب
دير مخراق : من أعمال خوزستان .
دير ميديانَ : على نهر كَرْخايا قرب بغداد، وكَرْخايا:
نهر يشق من المحوّل الكبير ويمرّ على العباسية ويشق
الكرخ ويصب في دجلة ، وكان قديماً عامراً وكان
الماءُ فيه جارياً ثم انقطعت جريته بالبئوق التي انفتحت
في الفرات ، وقد ذ کر في بابه ، وهو دیر حسن نزه
يقصده أهل اللهو ؛ وفيه يقول الحسين الخليع :
حُتَّ المدام فإن الكأس مترعة"
بما يهيج دواعي الشوق أحيانا
إني طَرِيتُ لِرُمبان مجاوية ،
بالقدس بعد هُدُوّ الليل، رهبانا
فاستنفرت منجناً مني ذكرت به
كرخ العراق وأَحزاناً وأَشْجانا
فقلت ، والدمع من عينيّ منحدر،
والشوق يقدح في الأحشاء نيرانا :
يا دير مديان لا عُرّيت من سكن
ما هجت من سقم يا دير مديانا
هل عند فسك من علم فيخبرني
أَنْ كيف يُسعد وجه الصبر من بانا
◌َقباً ورَعياً لكَرْخايا وساكنه
بين الجُنَينَة والروحاء من كانا
وروى غير الشابشي هذا الشعر في دير مُرّان وأَنشده
كذا ، والصواب ما كُتب لتقارب هذه الأمكنة
المذكورة بعضها من بعض ، والله أعلم .
دير مُرّان: بضم أوله، بلفظ تثنية المُرّ، والذي
بالحجاز مَرّان، بالفتح ، قال الخالدي : هذا الدير
بالقرب من دمشق على تل مشرف على مزارع الزَّعْفران
ورياض حسنة ، وبناؤه بالحصّ وأكثر فرسه بالبلاط
الملون ، وهو دير كبير وفيه رهبان كثيرة ، وفي
هيكله صورة عجيبة دقيقة المعاني ، والأسْجار محيطة
به ؛ وفيه قال أبو بكر الصّنَوْبري :
أَمُرُ بدَير ◌ُرّنٍ فَأَحيا،
وأَجعلُ بَيْتَ لهُوِي بيتَ لِهيا
ويبرد غُلّي بَرَدى فسقيا
الأيام على برَدى ورَعيا
ولي في باب جیرونٍ ظِباء
أُعاطيها الهوى ظباً فظبيًا
ونعم الدار داريّا ، ففيها
حلا لي العَيش حتى صار أَرْبًا
٥٣٣

دير
دير
"سَقَتْ دنيا دمشق لنصطفيها»
وليس فريد غير دمشق دنيا
تَفيض جداولُ البلور فيها
خلالَ حدائق يُنبتن وَشْيَا
مظللة فواكهها بأبهى اا
مناظر في نواضرها وأهيا
فمن تفاحة لم تَعْدُ خدّاً،
ومن رمانة لم تُغْطِ ثديا
وله فيه :
الأَرْحُلُ مخطوطَةْ
الجذ وعير الشوق مربوطة
بأعلى دير مُرّان
فدارَيّا إلى الغوطَة
فشطّ بَرَدى في جـ
ب بسط الروض مبسوطة
رِباع تهبطُ الأنها
رُ منها خير مهبوطَهْ
وروض أحسنت تكته
بَهُ المزنُ وتنقيطَةْ
ومدّ الوردُ والآسُ
فيه فساطيطة
لنا
ووالى طيرُهُ ترجيـ
عه فيه وتمطيطَة
محلِّ لَا وَنَتْ فِيه
مزاد المزن معطوطَة
قال الطبراني: حدثنا أبو زُرعة الدمشقي قال: سمعت
أَبا مسهر يقول: كان يزيد بن معاوية بدير مُرّان
فأصاب المسلمين سبالا وقتل بأرض الروم فقال يزيد:
وما أُبالي بما لاقت جموعُهُمُ
بالغَذْقَدُونة من حُمّى ومن موم
إذا اتكأتُ على الأنماط مرتفقاً
بدَيَر مُرَّان عندي أُمْ كُلنوم
وأم كلثوم هي بنت عبد الله بن عامر بن كُرَيْز
زوجته، فبلغ معاوية ذلك فقال: لا جَرَمَ ليلحقنّ
بهم ويصيبه ما أصابهم وإلا خلعته، فتهيّاً للرحيل
وكتب إليه :
تجنّى لا تزال تعدُ ذنباً
لتقطع حبلَ وصلك من حبالي
فيومشك أَن يريحك من بلائي
نزولي في المهالك وارتحالي
ودَيْرُ مُرَّان أيضاً : على الجبل المشرف على
كَفَرْ طاب قرب المعرّة يزعمون أن فيه قبر عمر بن
عبد العزيز ، رضي الله عنه ، وهو مشهور بذلك يزار
إلى الآن .
دَيْرُ مَوتُومَا : هذا الدير بميًّا فارقين على فرسخين منها
على جبل عال له عيد يجتمع الناس إليه ، وهو مقصود
لذلك وتُنذر له النذور وتحمل إليه من كل موضع
ويقصده أَهل البطالة والخلاعة ، وتحته برك يجتمع فيها
ماءُ الأمطار ، ومَرَثُوما شاهد فيه تزعم النصارى
أَن له ألف سنة وزيادة، وأنه شاهد المسيح ، عليه
السلام ، وهو في خزانة خشب له أبواب تفتح أيام
أَعيادهم فيظهر منه نصفه الأعلى، وهو ظاهر قائمٌ
وأَنفُه وشفته مقطوعان، وذلك أن امرأة احتالت
به حتى قطعت أنفه وشفته ومضت بها فبنت عليهما
داراً في البريّة في طريق تكريت ؛ قاله الشابُشي .
دَيْرُ مَرْجُرْجُسَ: بالمَزْرَفَة ، بينه وبين بغداد
أربعة فراسخ مصعداً ، والمزرفة : قرية كبيرة
٥٣٤

دير
دير
وكانت قديماً ذات بساتين عجيبة وفواكه غريبة ،
وكان هذا الدير من متنزهات بغداد لقربه وطيبه ؛
وفيه يقول أبو جَفْنَة القرشي :
ترثْمَ الطيرُ بعد عُجْمَتِهِ،
وانحسر البردُ فِي أَزْمْتَه
وأَقبل الورْدُ والبَهَارُ إلى
زمان قصف مشي برُمَّه
ما أَطيب الوصل إن نجوتُ ولم
مَجْرُهُ بِجُمْته
بَلْسعني
ومثل لون النجيح صافية
تذهب بالمرء فوق همته
نازعته من سداه لي أبداً
في العشق والعشق مثل لحمته
في دير مَرْجُرْجُس وقد نفح الـ
فجر علينا أرواح زهرته
وفى
بميعاده
وكنت أُوفي له بذمته
دَير مَرْجُوْجِيس: فوق بلد بينها وبين جزيرة ابن
عمر على ثلاثة فراسخ وأزيد من بلد على جبل عال
ببصره المتأمل من فراسخ كثيرة ، وعلى بابه شجرة
لا يدرى ما هي، ثمرها شبه اللوز طيب الطعم ،
وبها زرازيرُ كثيرة لا تفارقه سْتَاءً ولا صيفاً، ولا
يقدر أحد من الصيادين على صيد شيء من طيره نهاراً،
وأَما الليل ففي جيله أفاعٍ لا يستطيع أحد أن يسير
فيه ليلاً من أَجلها ؛ قاله الخالدي .
دَيْرُ مَوْحَنًا: بمصر على شاطىء بركة الحبش بينه
وبين الفسطاط قريب من النيل ، وإلى جانبه بساتين
ومجلس على عمد رخام مليح البناء جيد الصنعة أنشأً.
تميم بن المعزّ، وبقرب الدير بئر تعرف بیثر ماتی عليها
شجرة جُمّيز يجتمع إليها الناس ويتنزهون عندها،
وهو نزةٌ طيب خصوصاً إذا زاد النيل وامتلأت
البركة فهو أحسن متنزه بمصر؛ وفيه يقول ابن عاصم:
عَرْجْ بُجُمِّيزة العرجا مَطيّاتي
وسفح حُلوانَ والْمُمْ بالتُّوَيْئات
والمُمْ بقصر ابن بسطام فرُبَّتما
سعدْتُ فيه بأيامي وليلاتي
واقرأُ على دير مَرْحَّا السلام ، فقد
أبدى تذكره مني صباباتي
وبركة الحبش اللاتي بيهجتها
أدركتُ ما شئت من لهوي ولذَّاتي
كأَنَّ أَجبالها من حولها سُحُبٌ
تفشّعَتْ بعد قطر عن سماوات
کان أُذنابَ ما قد صيدَ فيه لنا
من ابرميسٍ ورأيٍ بالشّبيكات
أَسِنّةُ خُضِبت أطرافها بدم،
أَو رِاسْحٍ نَزَعوه من جراحات
منازلاً كنتُ أَغْشِها وأَطْرُقُها ،
وكنّ قدماً مواخيري وحاناتي
وقال أُمَيّة بن أبي الصلت المغربي يذكر دير مرحَنًا :
يا دير مرحَنًا لنا ليلة
لو شريت بالنفس لم تبخس
بتنا به في فتية أَعرَبت
آدابهم عن شرف الأنفس
والليل في شملة ظلمائه
كأنه الراهب في البُرنُس
نشربها صهياة مشمولة
ثُغْني عن المصباح في الجندس
.71.
٥٣٥

دير
دير
وهي إِذا نُفِّس عن دنّها
أَذْكی من الرّيجان في المجلس
يسعى بها أَهيف طاوي الحشا،
يرفُل في ثوب من السندس
تَجْنيك خدَّاه وأَلحاظُه
نوعين من ورد ومن نرجس
قد عقد المئزر من خصره
على قضيب البانة الأملس
يفعل في الشّرب بألحاظه
أضعاف ما يفعل بالأكؤس
دَيْرِ مَرْفُس: من نواحي الجَزْر من نواحي حلب؛
قال حمدان بن عبد الرحيم يذكره :
أَلا هل إلى حثّ المطايا إليكم
وثمّ خُزامى حَرْ بَنوش سبيلُ؟
وهل غَفَلاتُ الدهر في دير مَرْقُس
تعود وظلُّ اللهو فيه ظليلُ !
إذا ذكَرَت لذّاتِها النفسُ عندكم
تَلاقى عليها وجدةٌ وعويلُ
بلاد بها أَمسى الهوى ، غير أنني
أَميل مع الأقدار حيث تميلُ
دَيرُ مَرْقَبْدَا: بذات الأكيراح من نواحي الحيرة،
منسوب إِلى مَرْعَبْدًا بن حنيف بن وضَّاح اللحياني
كان مع ملوك الجيرة، وهو دير ابن وضاح .
دَيرُ مَوْمَاجُرْجُس: دير بنواحي المطيرة؛ قال
فيه أبو الطيب القاسم بن محمد الشّيري صديق ابن
المعتزّ وذكره الشابشتي مع دير مرجُرْجُس ولعله
هو هو :
نزلتُ بَرْ مَاجُرْجُس خيرَ منزلٍ،
ذكرت به أيام لهو مَضَيْنَ لي
تكنّفنا فيه السرورُ وحفّنا ،
فمن أَسفلٍ يأتي السرورُ ومن عَلِ
وسالمت الأيام فيه وساعَدَتْ
وصارت صروف الحادثات بمعزل
يديرُ علينا الكأسَ فيهِ مقرطقٍ
تَحُثُ به كاساته ليس بأتَلي
فيا عيش ما أَصفى ويا لَهْو دُمْ لنا،
ويا وافد اللذات حيّيتَ فانزل
دَيْرُ مَوْمَاري: من نواحي سامرّا عند قنطرة
وصيفٍ ، وكان عامراً كثير الرهبان ، ولأهل اللهو
به إِمام" ؛ وفيه يقول الفضل بن العباس بن المأمون :
أَنْضَيْتُ فِي سُرَّ من را خيل لذَّاتي،
ونلتُ منها هوى نفسي وحاجاتي
عمّرت فيها بقاع اللهو منغمساً
في القصف ما بين أَنهار وجنَّاتِ
بدير مَرْمَار إِذْ نحيي الصَّبوحِ بهِ ،
ونُعْمِلِ الكاسَ فِيهِ بالعشيّاتِ
بين النواقيس والتقديس آونَةٌ،
وتارَةٌ بين عيدَان وناياتٍ
وكم به من غزال أَغْيدٍ غَزِلٍ
البابليّات
باللحاظ
یصیدنا
قال الشابشتي : ودير قُنتى يقال له دير مرماري.
ديرُ مَرْمَاعُون: على شاطىء الفرات من الجانب
الغربي في موضع نزه إلا أن العمارة حوله قليلة ،
وللعرب عليه خفارة ، وفيه جماعة من الرهبان لهم
حوله مزارع ومباقل ، وفي صدره صورة حسنة
عجيبة ؛ وفيه يقول الشاعر الكندي المنبجي :
يا طيب ليلة دير مرماعوث ،
فسقاه ربُّ الناس صَوْبَ غيون
٥٣٦

دير
دير
وسقى حمامات هناك موادحاً
أبداً على سِدْرٍ هناك وتوثٍ
ومورَّد الوجنات من رهبانه ،
هو بينهم كالظبي بين ليون
ذي لُثْغَة فتانة فَيُسَمِّيَّ الطـ
طَاووس حين يقول بالطاووث
حاولت منه قُبْلَةٌ فأجابني :
لا والمنيح وحرمة الناقوث
أَتراك ما تخشى عُقوبةَ خالقٍ
تعنيه بين شامت وقُنوت
حتى إذا ما الراحُ سَهَّل حتها
منه العسيرَ برَطْلَة المحثوث
نلتُ الرّا وبلغتُ قاصية المنى
منه برغم رقيبه الدَّيُّون
ولقد سلکتُ مع النصاری کلّ ما
سلكوه غير القول بالثالوث
بتناول القربان والتكفير للصـ
صُلْبان والتمسيح بالطّيوث
ورجَوْتُ عَفْوَ الله منكلًا على
خير الأنام نبيّه المبعوث
دَيرُ مَرْيُحْنَا : إلى جانب تكريت على دجلة ، وهو
كبير عامر كثير القلآيات والرهبان مطروق مقصود
وينزل به المجتازون ولهم فيه ضيافة ، وله غَلأت
ومزارع ، وهو النسطورية ، وعلى بابه صومعة
عبدون الراهب رجل من الملكانية بنى الصومعة ونزلها
فصارت تُعرف به ؛ وفيه يقول عمر بن عبد الملك
الورّاق العنزي :
أَرى قلبيَ قد حَثًا إلى دير مَرِيحنًا
إلى غيطانه الفُسْح إلى بركته الغنّا
إلى ظبي من الإنس يصيد الإنس والجنًّا
إلى غُصن من الآس
إلى أحسن خلق الله
به قلبيَ قد حَنَّا
إِن قدّس أَو غَنْى
فلما انبلج الصبحُ
نزلنا بيننا كَنَا
أَدَرْنا بيننا لحنا
ولما دارت الكاسُ
ولما مجع السُّمَا رُ نِيْنا وتعانقنا
دَيْر مَوْيونانَ: ويقال عُمْرُ ماريونان: بالأنبار على
الفرات كبير وعليه سور محكم والجامع ملاصقه ؛ وفيه
يقول الحسين بن الضحاك :
آذَنَك الناقوسُ بالفجر،
وغرّد الراهب في العُمر
واطَّرَدَتْ عيناك في روضة
تضحك عن حمر وعن صفر
وحَنَّ مخمورٌ إِلى خبره ،
وجاءت الكاسُ على قدر
فارغب عن النّوم إِلى شربها
تَرْغب عن الموت إلى النشر
دَيْرُ المَزْعُوق: ويقال دير ابن المزعوق : وهو قديم
بظاهر الحيرة ؛ قال محمد بن عبد الرحمن الثّرواني :
قلت له والنجوم طالعة
في ليلة الفصح أولَ السحر :
هل لك في مار فايئون وفي
دير ابن مزعوق غير مقتصر
يقتصُّ منه النسيم عن طرق الثـ
شّام وريحُ النَّدَى عن المَدَر
ونسأل الأرض عن بشاشتها
وعهدِها بالربيع والمطرِ
في شرب خمر وصدع محسنة
تلهيك بين اللسان والوتر
٥٣٧
٥

دیر
دير
دَيْرُ مسحل: بين حمص وبَعْلَبَك"، ذكر في الفتوح.
دَيْرُ المُغان: بحمص في خربة بني السَّمط تحت تلّهم،
وهو دير عظيم الشأن عندهم كبير القدر فيه رهبان
كثيرة ، وترابه يختم عليه للعقارب ويهدى إلى البلاد
قاطبة ، وتتنافس النصارى في موضع مقبرته .
دَيْرُ ميخائيلَ : في موضعين : بالموصل وبدمشق ،
وله غير أسماء : اسم الذي في الموصل يقال له دير مار
تخابال ، وفي دمشق يقال له دير البُخْت، وقد ذكر.
دَيْرُ مَلْكِيسَاوَا: بالفتح ثم السكون ، وكسر
الكاف ، وياء مثناة من تحتها ، وسين مهملة : مطلٌ
على دجلة فوق الموصل بينهما نحو فرسخ ونصف ،
وهو دير صغير .
دَيرُ مَنْصور: في شرقي الموصل مطلّ على نهر الخابور،
وهو دير كبير عامر في أيامنا هذه .
دَيرُ مِيمَاسَ : بين دمشق وحمص على نهر يقال له
مياس ، وإليه نسب ، وهو في موضع نزه ، وبه
مشاهد على زعمهم من حواريّي عيسى ، عليه السلام ،
زعم رهبانه أنه يشفي المرْضى ، وكان البطين الشاعر
قد مرض فجاؤوا به إليه يستشفي فيه فقيل إنّ أهله
غفلوا عنه فبال قدَّام قبر الشاهد ، واتفق أَن مات
عقيبَ ذلك ، فشاع بين أهل حمص أَنّ الشاهد قتله
وقصدوا الدير ليهدموه وقالوا : نصرانيّ يقتل مسلماً
لا نرضى! أَو تسلموا إلينا عظام الشاهد حتى نحرقها ،
فرَسْا النصارى أَميرَ حمص حتى رفع عنهم العامة ؛
فقال شاعر يذكر ذلك :
يا رحمتا لِيُطين الشعر إذ لعَبَتْ
به شياطينُه في دير ميماس
وافاه وهو عليل يرتجي فَرَجاً،
فردّه ذاك في ظلمات أَوماس
وقبل شاهدُ هذا الدير أَتلفه
حقّاً مقالة وَسْواس وخنَّاس
أَأَعِظُمُ بالياتٌ ذات مَقْدُرَة
على مضرّة ذي بطش وذي باس !
لكنهم أهل حمص لا عقول لهم ،
بهائم غير معدودين في الناس
دیرُ نجْرَانَ : في موضعين : أحدهما بالیمن لآل عبد
المدان بن الدّيّان من بني الحارث بن كعب ومنه
جاء القوم الذين أرادوا مباهلة النبي ، صلى الله عليه
وسلم ، وكان بنو عبد المدان بن الدِّيَّان بنوه مربّعاً
مستوي الأضلاع والأقطار مرتفعاً من الأرض يصعد
إليه بدرجة على مثال بناء الكعبة ، فكانوا يحجونه هم
وطوائف من العرب ممن يحلُّ الأشهر الحرم ولا يحج
الكعبة ويحجه ختعمُ قاطبة ، وكان أهل ثلاثة بيوتات
يتبارون في البيع وربها أهل المنذر بالحيرة وغسان
بالشام وبنو الحارث بن كعب بنجران ، وبنوا
دياراتهم في المواضع النزهة الكثيرة الشجر والرياض
والغدران ويجعلون في حيطانها الفسافس وفي سقوفها
الذهب والصُّوَرَ، وكان بنو الحارث بن كعب على
ذلك إلى أن جاءَ الإسلام فجاء إلى النبي، صلى الله عليه
وسلم ، العاقب والسيد وإيليا أُسقف نجران المباهلة ثم
استعفوه منها من قبل أن تتم، وكانواير كبون إليها في
كل يوم أحد وفي أيام أعيادهم في الديباج المذهب والزنانير
المحلاة بالذهب وبعدما يقضون صلاتهم ينصرفون إلى
نزههم ويقصدهم الوفود والشعراء فيشربون ويستمعون
الغناء ويهنون ويسكرون؛ وفي ذلك يقول الأعشى :
وكعبة نجران حتمٌ عليه
ك حتى تناخي بأبوابها.
نزورٌ يزيداً وعبد المسيح
وقيساً مُ خيرُ أَربابها
٥٣٨

دير
دير
إذا الحِيَرَاتُ تلوّت بهم
وجرّوا أَسافل هُدَّاها
وشاهِدْنا الجُلُ والياسيه
نى والمسمعات بقُصَلها
وبَرْبَطُنا مُعملٌ دائم،
فأي الثلاثة أزرى به ؟
ودير نجران أيضاً: بأرض دمشق من نواحي حوران
بُيُصْرَى، وإليه ورد النبي ، صلى الله عليه وسلم ،
وعرفه الراهب تجيرًا في القصة المشهورة في أخبار
معجزات النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهو دير عظيم
عجيب العمارة ، ولهذا الدير ينادى في البلاد من نذر
نذراً لنجران المبارك، والمنادي راكب فرس يطوف
عامة نهاره، في كل مدينة منادٍ، وللسلطان على الدير
قطيعة بأخذها من النذور التي تهدى إليه، وأما نجران
فأَذكرها في بابها وأصفها.
دَيرُ فُعْمٍ: أَظنه قرب رحبة مالك بن طوق لأن
هناك موضعاً هكذا اسمه ؛ قال :
قضت وطَراً من دير ثُعْم وطالما
دَيوُ النَّقِيرَةِ: في جبل قرب المعرة يقال به قبر عمر
ابن عبد العزيز ، رضي الله عنه ، والصحيح أنه في
دير سمعان كما ذكرناه ، وبهذا الموضع قبر الشيخ أبي
زكرياء يحيى المغربي ، وكان من الصالحين يزار في
أيامنا عن قرب نحو سنة ٦٠٠ .
دَيرُ النمل: بالقرب من مدينة بلد شمالياً بينهما
نحو فرسخ .
دَيرُ نَهيَا: ونَهيًا بالجيزة من أرض مصر ، وديرها
هذا من أحسن الديارات مصر وأَنزهها وأَطيبها موضعاً
وأَجلْها موقعاً ، عامر برهبانه وسكانه ، وله في النيل
منظر عجيب لأن الماء يحيط به من جميع جهاته فإذا
انصرف الماء وزرع أظهرت أراضيه أنواع الأزهار ،
وله خليج يجتمع فيه أنواع الطيور فهو متصيّد أيضاً ؛
ولابن البصري فيه يذكره :
يا من إذا سكر النديم بكأسه
غريت لواحظه بسكر الفُيْقِ
طلع الصباحُ فَأَسقني تلك التي
ظلمت فشُبه لونها بالزيبق
والقَ الصَّبوح بنور وجهك ، إِنه
لا يلتقي الفرحان حتى بلتقي
قلبي الذي لم يُبْقَ فيهِ هواكُمُ
إلا صُبابة نار شوق قد بقي
أو ما تری وجه الربيع وقد زهت
أزهاره بيهاره المتألق
وتجاوبت أَطياره وتبسمت
أَسْجاره عن نَغر دهر مونق
والبدر في وسط السماء كأنه
وجهٌ منير في قباء أَزرق
يا للديارات الملاح وما بها
من طيبٍ يومٍ مرّ لي متشوق
أيام كنت وكان لي مثغل بها،
وأَسير شوق صبابتي لم يطلق
يا دير نهيًا ما ذكرتك ساعة
إلا تذكرت السواد بمفرتي
والدهر غضّ والزمان مساعد ،
ومقامُنا ومبيتُنا بالجوسق
يا دير نهيًا إن ذُكرتَ فإِنني
أسعى إليك على الخيول السُّبْق
وإذا سئلت عن الطيور وصيدها
وجنوسها فاصْدق وإن لم تصدق
٥٣٩

دير
دير
فالغُرّ فالكروان فالفارور إِذ
يشجيك في طيرانه المتحلق
أَسْهدت حرب الطير في غيطانه
لما تجوّق منه كلّ مجوّق
والزمجُ والغضبانُ في رهط له
ينحط بين مرعّد ومبرّق
ورأيت البازيّ سطوة ◌ُمُوسِير،
ولغيره ذلَّ الفقير المملق
كم قد صبوْتُ بغرّتي في شِرّتي،
وقطعت أيامي بومي البندق
وخلعت في طلب المجون حبائلي
حتى تُسبت إلى فعال الأَخرق
ومهاجرٍ ومنافرٍ ومكابر
قَلَقَ الفؤادُ به وإن لم يقلَق
لو عاينَ التَّفَاحُ حمرةَ خده
لصباً إلى ديباج ذاك الرَّونق
يا حامل السيف الغداة وطرفه
أَمضى من السيف الحسام المطلق
لا تقطعن بد الجفاء حبائلي
قطع الغلام العود بالإستبرق
ديوُ الوليدِ: بالشام لا أدري أين هو ، إِلا أَن مفسري
قول جرير قالوا : إياه أراد بقوله :
لما تذكرْتُ بالديرين أَرَّقني
صوتُ الدجاج وضرب بالنواقيس
ديرُ وَنَا: قال العمراني: هو موضع بمصر .
دَيْرُ هُرْمِسَ: بكسر ويضم: بِمَنْف من أرض مصر
وعنده هرَم قيل إن فيه مدفوناً رجلًا كان يُعدّ بألف
فارس على ما ذكروه، وهو غربي الأهرام المشهورة،
وذكرته في الأهرام .
دَيْرُهِزْقِلَ: بكسر أَوله ، وزاي معجمة ساكنة ،
وقاف مكسورة ، وأَصله حزقيل ثم نقل إلى هزقل،
وفي هذا الموضع كان قصة الذين قال الله عز وجل
فيهم : ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم أُلوف
حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياه ؛ لحزقيل
في هذا الموضع ، وقد ذكرت المواضع بتمامها في
داوردان وفي البطائح فأَغنت عن الإعادة : وهو دير
مشهور بين البصرة وعسكر ◌ُكرَم ، ويقال إنه
المراد بقوله تعالى: أَو كالذي مرّ على قرية وهي
خاوية على عروشها قال أنى يحي هذه الله بعد موتها؛
ذكره بعض المفسرين قال : وعندها أحيا الله حبار
عُزَيرِ، عليه السلام ؛ حدث أبو بكر الصولي عن
الحسين بن يحيى الكاتب قال : غضب أبو عباد ثابت
ابن يحيى كاتب المأمون يوماً على بعض كُتَّابه فرماه
بدواة کانت بین یدیه ، فلما رأى الدم يسيل ندم
وقال : صدق الله عز وجل والذين إذا ما غضبوا هم
يتجاوزون ، فبلغ ذلك المأمون فانتبه وعتب عليه
وقال : ويحك أَنت أحد أَعضاد الملكة وكُتَّاب
الخليفة ما تحسن تقرأ آية من كتاب الله ؟ فقال : بلى
يا أمير المؤمنين إني لأقرأ من سورة واحدة أَلْف آية
وأكثر ، فضحك المأمون وقال : من أي سورة ؟
قال : من أَبما شئت، فازداد ضحكه وقال : قد
منئت من سورة الكوثر ، وأَمر بإخراجه من ديوان
الكتابة ، فبلغ ذلك دعبلا الشاعر فقال :
أولى الأُمور بضيعةٍ وفسادٍ
أَمر يدبره أَبو عبّادِ
خرقٌ على جلسائه فكأنهم،
حضروا لِمَلحمةٍ ويوم جِلادِ
فكأنه من دير هزقل ◌ُفْلِتٌ
حَرِدٌ يجرّ سلاسل الأَقيادِ
٥٤٠