Indexed OCR Text

Pages 281-300

حلال
حلبان
راشدة، فلما قصد عمرو بن العاص فتح مصر نفرت
منه بنو راشدة من جبل الحلال .
حلالٌ : بالكسر ، وتخفيف اللام : من نواحي اليمن ؛
والحِلال: جماعة بيوت الناس، واحدتها حِلّة، وهي
حلال أي كثيرة ، والحلال : متاع الرجل .
خلامات : بالضم ؛ قال أبو محمد الأعرابي ونزل باللعين
المِنِقَري ابنُ أَرض المُرّيّ فذبح له كلباً ، فقال:
دعاني ابنُ أَرض يَبتغي الزاد بعدما
تَرامى حلاماتٌ به وأجاردُ
ومن ذات أَصفاءٍ ◌ُهوبٌ كأنها
مَزاحف ◌َزْلى ، بَيْتُها متباعدًا
رأَى ضوء نار من بعيد فَأَمَّها ،
تلوح كما لاحت نجومُ الفراقد
فقلت لعَبْدَيْ: أَقْتُلا داءَ بطنه
وأَعفاجه العظمى ذوات الزوائد
فجاءًا بخِرِ سْاوَيْ شعير ، عليهما
كراديسُ من أَوصال أَكدر سافد
فما نام حتى نازَعَ الشحمُ أَنفَهُ ،
وبِتنا نعلّي اسْتَهُ بالوسائد
فبات بشرّ غير ضرّ، وبطنُهُ
يعجُّ عجيج المعصرات الرواعد
الخَلاوَةُ : بلفظ ضد الحموضة: موضع؛ عن ابن دريد .
الخِلاءَةُ: بالكسر ويروى بالفتح، وبعد الألف همزة؛
يجوز أن يكون من حلأت الأديم إذا قشَرْتَه؛ قال
الأزهري والخارزنجي : الخلاءة موضع شديد البرد ،
وأَنشدا لصخر الغي الهذلي :
كأني أَراه بالجلاءة ثانياً ،
تُقَشْر أَعلى أَنْفِه أُمُّ مِرْزم
١ هذان البيتان مرفوعا الرويّ وما بقي من القصيدة مجرورة .
وأُمّ مِرزم : الريح الباردة بلغة هذيل ؛ فأجابه
أبو المثلّم :
أَعَيَّرْتَنِي قُرّ الجِلاءَة شاتياً ،
وأنت بأرض قُرُّما غير مُنْجِمِ ؟
وقال عرّم : يقابل مَيطان من جبال المدينة جبل
يقال له السّنّ وجبال كبار شواهق يقال لها الحِلاءة،
واحدها حلاة ، لا تنبت شيئاً ولا ينتفع بها إلا ما
يُقطع للأرحاء ويحمل إلى المدينة وما حواليها؛ وأنشد
الزمخشري لعديّ بن الرقاع :
كانت تحُلّ، إِذا ما الغيث أَصبحها،
بطنَ الخَلاءَة فالأمرارَ فالسُّرَرا
كذا أَنشده بفتح الحاء ؛ وقال طفَيل الغَنَوي :
ولو ◌ُثْلَتْ عنا فزارةُ نِبْأَت
بطعنٍ لنا، يوم الحلاءة، صائبٍ
الخَلاَءة : بتشديد اللام والفتح : موضع ؛ عن ابن
درید .
الخَلائِقُ: كأنه جمع حليقة أو حالق : في غزاة ذي
العُشيرة ؛ قال ابن إسحاق : ثم ارتحل رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم، عن بطحاء ابن أزهر فنزل الخلائقَ
يساراً ، ورواه بعضهم الخلائق ، بالخاء المعجمة، وهي
آبار معلومة ، وفسرَها من رواها بالخاء المعجمة أنها
جمع خليقة ، وهي البئر التي لا ماء فيها .
حَلَبَانُ: بالتحريك: موضع باليمن قرب نجران ؛
قال جرير :
الله درُّ يزيد يومَ دعاكم،
والخيل محلبة على حَلَبان
والمُحلب ، بالحاء المهملة : الناصر ، قال : لا يأتيه
للنصر ◌ُحلب؛ وقال زياد: من مياه بني قُشَيْر
حَلَان ، وفيه مثل من أمثال العرب وهو قولهم :
٢٨١

حلبان
حلب
تروّ فإنك واردٌ حَلَبَان، وذلك أَن حلبان قليل
الماء خبيثه ، وهو لبني معاوية بن قُشَير .
حَلَبُ : بالتحريك : مدينة عظيمة واسعة كثيرة
الخيرات طيبة الهواء صحيحة الأديم والماء ، وهي قصبة
جند فنّسرين في أيامنا هذه؛ والحَلَب في اللغة : مصدر
فولك حَلبْتُأَحلُبُ حَلَباً وهربتُ قَرَباً وطربت
طَرَباً، والحَلَب أيضاً: اللبن الحليب ، يقال: حلبنا
وشربنا لبناً حليباً وحَلَّباً، والحَلَب من الجباية مثل
الصدقة ونحوها ؛ قال الزَّجاجي: سمّيت حلب لأن
إبراهيم ، عليه السلام ، كان يجلب فيها غنمه في الجمعات
ويتصدّق به فيقول الفقراءُ حلبَ حلبَ ، فمي به ؛
قلت أنا : وهذا فيه نظر لأن إبراهيم ، عليه السلام،
وأَهل الشام في أيامه لم يكونوا عرباً إنما العربية في
ولد ابنه إسماعيل ، عليه السلام ، وقحطان ، على أن
لإبراهيم في قلعة حلب مقامين يزاران إلى الآن ، فإن
كان لهذه اللفظة ، أَعني حلب ، أَصل في العبرانية أو
السريانية لجاز ذلك لأن كثيراً من كلامهم يشبه كلام
العرب لا يفارقه إلا بعجمة بسيرة كقولهم كهنم في
جهنم ؛ وقال قوم : إن حلب وحمص وبرذعة كانوا
إخوة من بني عمليق فبنى كلُّ واحد منهم مدينة
فسميت به ، وهم بنو مهر بن حيص بن جان بن
مكتف ، وقال الشرقي : عمليق بن يلمع بن عائذ
ابن اسليخ بن لوذ بن سام ، وقال غيره : عمليق بن
لوذ بن سام ، وكانت العرب تسميه غريباً وتقول في
مثل: مَن يُطِعْ غريباً يُمْس غريباً، يعنون عمليق
ابن لوذ، ويقال : إن لهم بقية في العرب لأنهم كانوا
قد اختلطوا بهم، ومنهم الزَّبّاءَ، فعلى هذا يصحُ
أن يكون أهل هذه المدينة كانوا يتكلمون بالعربية
فيقولون حلب إذا حلب إبراهيم ، عليه السلام .
قال بطليموس : طول مدينة حلب تسع وستون
درجة وثلاثون دقيقة ، وعرضها خمس وثلاثون درجة
وخمس وعشرون دقيقة ، داخلة في الإقليم الرابع ،
طالعها العقرب ، وبيت حياتها إحدى وعشرون درجة
من القوس ، لها شركة في النسر الطائر تحت إحدى عشرة
درجة من السرطان ، وخمس وثلاثون دقيقة ، يقابلها
مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، عاقبتها
مثلها من الميزان ؛ قال أبو عون في زيجه : طول
حلب ثلاث وستون درجة ، وعرضها أربع وثلاثون
درجة وثلث ، وهي في الإقليم الرابع ؛ وذكر أبو
نصر يحيى بن جرير الطبيب التكريتيّ النصراني في
كتاب أَلَّفَه أَن سلوقوس الموصلي ملك خمساً
وأربعين سنة ، وأول ملكه كان في سنة ثلاثة آلاف
وتسعمائة وتسع وخمسين لآدم ، عليه السلام ، قال:
وفي سنة تسع وخمسين من ملكته ، وهي سنة أربعة
آلاف وثماني عشرة لآدم، ملك طوساً المسمّاة سيرم
مع أبيها وهو الذي بنى حلب بعد دولة الإسكندر
وموته باثنتي عشرة سنة ، وقال في موضع آخر :
كان الملك على سوريا وبابل والبلاد العليا سلوقوس
نيقطور ، وهو سريانيّ ، وملك في السنة الثالثة عشرة
لبطليموس بن لاغوس بعد ممات الإسكندر ، وفي
السنة الثالثة عشرة من مملكته بنى سلوقوس اللاذقية
وسلوقية وأفامية وبارَوّ وهي حلب واداسا وهي
الرُّما وكمل بناء أَنطاكية ، وكان بناها قبله ، يعني
أنطاكية ، انطيقوس في السنة السادسة من موت
الإسكندر ؛ وذكر آخرون في سبب عمارة حلب
أن العماليق لما استولوا على البلاد الشامية وتقاسموها
بينهم استوطن ملوكهم مدينة عَمَّان ومدينة أريحا
الغور ودعاهم الناس الجبارين ، وكانت قنسرين
مدينة عامرة ولم يكن يومئذ اسمها قنسرين وإنما كان
اسمها صُوبا، وكان هذا الجبل المعروف الآن بسِمْعان
٢٨٢

1
حلب
حلب
يعرف بجيل بني صنم ، وبنو ضم كانوا يعبدونه في
موضع يعرف اليوم بكَفَرْ نَبُو ، والعمائر الموجودة
في هذا الجبل إلى اليوم هي آثار المقيمين في جوار هذا
الصنم ، وقيل : إِن بلعام بن باعور البالسي إنما بعثه الله
إلى عبّاد هذا الصنم لينهاهم عن عبادته ، وقد جاء
ذكر هذا الصم في بعض كتب بني إسرائيل ، وأمر
الله بعض أنبيائهم بكسره ، ولما ملك بلقورس
الأثوري الموصل وقصبتها يومئذ نينوى كان المستولي
على خطّة قنسرين حلب بن المهر أَحد بني الجان بن
مكتف من العماليق ، فاختط مدينة سميت به ،
وكان ذلك على ◌ُضي ثلاثة آلاف وتسعمائة وتسعين
سنة لآدم ، وكانت مدة ملك بلقورس هذا ثلاثين
عاماً ، وكان بناها بعد ورود إبراهيم، عليه السلام ،
إلى الديار الشامية بخمسمائة وتسع وأربعين سنة لأن
إبراهيم ابتلي بما ابتلي به من نمرود زمانه ، واسمه
راميس، وهو الرابع من ملوك أَثورا ، ومدة ملكه
تسع وثلاثون سنة، ومدة ما بينه وبين آدم ، عليه
السلام ، ثلاثة آلاف وأربعمائة وثلاث عشرة سنة ،
وفي السنة الرابعة والعشرين من ملكه ابتلي به إبراهيم
فهرب منه مع عشيرته إلى ناحية حرّان ثم انتقل إلى
جبل البيت المقدس ، وكانت عمارتها بعد خروج
موسى ، عليه السلام ، من مصر ببني إسرائيل إلى
التيه وغرق فرعون بمائة وعشرة أعوام ، وكان أكبر
الأسباب في عمارتها ما حل بالعماليق في البلاد الشامية
من خلفاء موسى ، وذلك أَن يوسْع بن نون ، عليه
السلام ، لما خلَف مومى قاتل أَريحا الغور وافتتحها
وسبى وأحرق وأخرب ثم افتتح بعد ذلك مدينة
عمّان، وارتفع العماليق عن تلك الديار إلى أَرض صُوبا،
وهي قنّسرين، وبنوا حلب وجعلوها حصناً لأنفسهم
وأموالهم ثم اختطوا بعد ذلك العواصم ، ولم يزل
الجبارون مستولين عليها متحصّتين بعواصها إلى أن
بعث الله داود ، عليه السلام ، فانتزعهم عنها.
وقرأت في رسالة كتبها ابن بُطلان المتطبّب إلى
هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابي في نحو سنة ٤٤٠
في دولة بني مرداس فقال: دخلنا من الرصافة إلى
حلب في أربع مراحل ، وحلب بلد مسوّر بحجر
أبيض وفيه ستة أبواب وفي جانب السور قلعة في
أعلاها مسجد وكنيستان وفي إحداهما كان المذبح
الذي قرّب عليه إبراهيم ، عليه السلام ، وفي أسفل
القلعة مغارة كان يخبىءُ بها غنمه ، وكان إِذا حلبها
أَضاف الناسَ بلبنها، فكانوا يقولون حَلَبَ أم لا !
ويسأل بعضهم بعضاً عن ذلك، فسميت لذلك حلباً ؛
وفي البلد جامع وست بيع وبيارستان صغير ،
والفقهاءُ يفتون على مذهب الإمامية ، وشرب أهل
البلد من صهاريج فيه مملوءة بماء المطر ، وعلى بابه
نهر يعرف بقُوَيْق يمد في الشتاء ويَنْضب في الصيف،
وفي وسط البلد دار علوة صاحبة البُحثري ، وهو بلد
قليل الفواكه والبقول والنبيذ إلا ما يأتيه من بلاد
الروم ؛ وفيها من الشعراء جماعة ، منهم : شاعر
يعرف بأبي الفتح بن أبي حصينة ، ومن جملة شعره
قوله :
ولما التقينا للوداع ، ودمعها
ودمعي يفيضان الصبابة والوجدا
بكت لؤلؤ آَرطباً، ففاضت مدامعي
عقيقاً، فصار الكل في نحرها عِقْدا
٠٠
وفيها كاتبٌ نصراني له في قطعة في الخمر أظنه صاعد بن
شامة :
خافت صوارمَ أيدي المازجين لها ،
فَأَلْبَسَتْ جسمها دِرْعاً من الحبب
٢٨٣

حلب
حلب
وفيها حدثٌ يعرف بأبي محمد بن سنان قد ناهز
العشرين وعلا في الشعر طبقة المحتكين ، فمن قوله :
إذا هجوتكم لم أَخْشَ صَوْلتكم ،
وإِن مدحت فكيف الريُّ باللَّهَبِ
فحين لم أَلق لا خوفاً ولا طمعاً
رغبت في الهجو، إشفاقاً من الكذب
وفيها شاعر يعرف بأبي العباس يكنى بأبي المشكور،
مليح الشعر سريع الجواب حلو الشمائل ، له في
المجون بضاعةٌ قوية وفي الخلاعة يد باسطة ، وله أَبيات
إلى والده :
يا أَبا العباس والفضل !
أَبا العباس تُكْنى
أَنت مع أُمّي، بلا شكّ،
تحاكي الکرْكَدنا
أنبقَتْ، في كل ◌َجْرى
شعرة في الرأس ، قُرْنا
فأجابه أبوه :
أَنت أَولى بأَبِي المَدْمو
م. بين الناس 'تُكْنَى
ليت لي بنتاً، ولا أنت،
ولو بنتُ مُجَنا
بنتُ يحنّاً: مغنية بأَنطاكية تحنّ إلى القرباء وتضيف
الغرباء مشهورة بالعهر ؛ قال : ومن عجائب حلب
أَن في قَبْسارية البرّ عشرين دكاناً للوكلاء يبيعون
فيها كل يوم متاعاً قدره عشرون ألف دينار مستمرٌ
ذلك منذ عشرين سنة وإلى الآن ، وما في حلب
موضع خراب أصلًا ، وخرجنا من حلب طالبين
أنطاكية، وبينها وبين حلب يوم وليلة ، آخر ما
ذكر ابن بُطْلان .
وقلعة حلب مقام إبراهيم الخليل ، وفيه صندوق به
قطعة من رأس يحيى بن زكرياة ، عليه السلام ،
ظهرت سنة ٤٣٥، وعند باب الجنان مشهد علي بن
أبي طالب ، رضي الله عنه ، رؤي فيه في النوم ،
وداخل باب العراق مسجد غَوْث فيه حجر عليه
كتابة زعموا أنه خطّ علي بن أبي طالب ، رضي الله
عنه ، وفي غربي البلد في سفح جبل جَوْن قبر
المحسن بن الحسين يزعمون أنه سقط لما جيءَ بالسَّبي
من العراق ليُحْمَل إلى دمشق أَو طفل كان معهم
بجلب فدفن هنالك ، وبالقرب منه مشهد مليح العمارة
تعصّب الحلبيّون وبنوه أَحكم بناء وأنفقوا عليه أموالاً،
يزعمون أنهم رأوا عليًّا ، رضي الله عنه ، في المنام
في ذلك المكان ، وفي قبلي الجبل جبّانة واحدة
يسمونها المقام، بها مقام لإبراهيم، عليه السلام، وبظاهر
باب اليهود حجر على الطريق يُنْذَر له ويُصبُ عليه
ماء الورد والطيب ويشترك المسلمون واليهود والنصارى
في زيارته ، يقال إن تحته قبر بعض الأنبياء .
وأَما المسافات فمنها إلى قنسرين يوم وإلى المَعَرَّة
يومان وإلى أنطاكية ثلاثة أيام وإلى الرَّقَة أَربعة
أيام وإلى الأثاوب يوم وإلى توزين يوم وإلى منبج
يومان وإلى بالس يومان وإلى خُناصرة يومان وإلى
حماة ثلاثة أيام وإلى حمص أربعة أيام وإِلى حَرّان
خمسة أيام وإلى اللاذقية ثلاثة أيام وإلى جبلة ثلاثة
أيام وإلى طرابلس أربعة أيام وإلى دمشق تسعة
أَيام ؛ قال المؤلف ، رحمة الله عليه : وشاهدت من
حلب وأَعمالها ما استدللت به على أن الله تعالى خصّها
بالبركة وفضلها على جميع البلاد ، فمن ذلك أنه
يزرع في أراضيها القطن والسمسم والبطيخ والخيار
والدخن والكروم والذرة والمشمش والتين والتفاح
عذباً لا يسقى إلا بماء المطر ويجيءُ مع ذلك رخصاً
٢٨٤

حلب
حلب
غضّاً رويّاً يفوق ما يسقى بالمياه والسيح في جميع
البلاد ، وهذا لم أره فيا طوّفت من البلاد في غير
أرضها، ومن ذلك أن مسافة ما بيد مالكها في أيامنا
هذه، وهو الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر غازي
ابن الملك الناصر يوسف بن أيوب ومدبّر دولته
والقائم يجميع أموره شهاب الدين ◌ُفْرُل ، وهو
خادم روميْ زاهد متعبّد، حسن العدل والرأفة
برعيته ، لا نظير له في أيامه في جميع أقطار الأرض،
حامًا الإمام المستنصر بالله أبي جعفر المنصور بن الظاهر
ابن الناصر لدين الله ، فإن كرمه وعدله ورأفته قد
تجاوزت الحدّ فالله بکر مه یرحم رعيتهما بطول بقائها،
من المشرق إلى المغرب مسيرة خمسة أيام ، ومن
الجنوب إلى الشمال مثل ذلك ، وفيها ثمانمائة ونيف
وعشرون قرية ملك لأهلها ليس للسلطان فيها إلا
مقاطعات بسيرة ، ونحو مائتين ونيف قرية مشتركة
بين الرعية والسلطان ، وقفني الوزير الصاحب القاضي
الأكرم جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن
إبراهيم الشيباني القفطي ، أدام الله تعالى أيامه وختم
بالصالحات أعماله ، وهو يومئذ وزير صاحبها ومدير
دواوينها ، على الجريدة بذلك وأسماء القرى وأسماء
مُلاكها، وهي بعد ذلك تقوم برزق خمسة آلاف
فارس مُراختي الغلة موسع عليهم ، قال لي الوزير
الأكرم ، أدام الله تعالى مُلُوّ: لو لم يقع إسراف
في خواص الأمراء وجماعة من أعيان المفاريد لقامت
بأرزاق سبعة آلاف فارس لأن فيها من الطواشية
المفاريد ما يزيد على ألف فارس يحصل للواحد منهم
في العام من عشرة آلاف درهم إلى خمسة عشر ألف
درهم، ويمكن أن يستخدم من فضلات خواصّ
الأمراء ألف فارس ، وفي أعمالها إحدى وعشرون
قلعة ، يقام بذخائرها وأرزاق مستحفظيها خارجاً عن
جميع ما ذكرناه ، وهو جملة أخرى كثيرة ، ثم
يرتفع بعد ذلك كله من فضلات الإقطاعات الخاصة
بالسلطان من سائر الجبايات إلى قلعتها عنباً وحبوباً
ما يقارب في كل يوم عشرة آلاف درهم ، وقد
ارتفع إليها في العام الماضي، وهو سنة ٦٢٥، من جهة
واحدة ، وهي دار الزكاة التي يُخْبى فيها العُشُورُ
من الأفرنج والزكاة من المسلمين وحق البيع ،
سبعمائة ألف درهم، وهذا مع العدل الكامل والرفق
الشامل بحيث لا يُرى فيها متظلّم ولا متهضّم ولا
مُهْتَضَم ، وهذا من بركة العدل وحسن النية .
وأَما فتحها فذكر البلاذري أَن أبا عبيدة رحل إلى
حلب وعلى مقدمته عياض بن غنم الفِهْري، وكان أبوه
يسمّى عبد غنيم، فلما أسلم عياض كره أن يقال له
ابن عبد غنم فقال: أَنا عياض بن غنم ، فوجد أهلها
قد تحصنوا ، فنزل عليها فلم يلبثوا أن طلبوا الصلح
والأمان على أنفسهم وأولادهم وسور مدينتهم
وكنائسهم ومنازلهم والحصن الذي به ، فأعطوا
ذلك واستثنى عليهم موضع المسجد ، وكان الذي
صالحهم عياض ، فأنفذ أبو عبيدة صلحه ، وقيل : بل
صالحوا على حقن دمائهم وأَن يقاسموا أَنصاف منازلهم
وكنائسهم ، وقيل : إن أبا عبيدة لم يصادف محلب
أحداً لأن أهلها انتقلوا إلى أنطاكية وأنهم إنما صالحوا.
على مدينتهم بها ثم رجعوا إليها .
وأَما قلعتها فيها يضرب المثل في الحسن والحصانة لأن
مدينة حلب في وطًٍ من الأرض وفي وسط ذلك
الوطإِ جبل عال مدور صحيح التدوير مهندم بتراب
صح به تدويره ، والقلعة مبنية في رأسه ، ولها خندق
عظيم وصل بحفره إلى الماء ، وفي وسط هذه القلعة
مصانع تصل إلى الماء المعين ، وفيها جامع وميدان
وبساتين ودور كثيرة ، وكان الملك الظاهر غازي بن
٢٨٥

حلب
جلب
صلاح الدين يوسف بن أيوب قد اعتنى بها بهمّته العالية
فعمّرها بعمارة عادية وحفر خندقها وبنى رصيفها
بالحجارة المهندمة فجاءت عجباً للناظرين إليها ، لكن
المنية حالت بينه وبين تتمّتها ؛ ولها في أيامنا هذه
سبعة أبواب : باب الأربعين ، وباب اليهود ، وكان
الملك الظاهر قد جدّد عمارته وسمّاه باب النصر ،
وباب الجنان، وباب أنطا كية ، وباب قنسرين ، وباب
العراق، وباب السرّ، وما زال فيها على قديم الزمان
وحديثه أُدباءُ وشعراءُ، ولأهلها عناية بإصلاح أنفسهم
وتثمير الأموال ، فقَلَّ ما ترى من نشئها من لم يتقيل
أَخلاق آبائه فى مثل ذلك ، فلذلك فيها بيوتات قديمة
معروفة بالثّرْوَة ويتوارثونها ويحافظون على حفظ
قديمهم بخلاف سائر البلدان ، وقد أكثر الشعراء من
ذكرها ووصفها والخنين إِليها، وأنا أقتنع من ذلك
بقصيدة لأبي بكر محمد بن الحسن بن مَرّر الصَّنَوْبري
وقد أَجاد فيها ووصف متنزهاتها وقراها القريبة منها
فقال :
احبا العيسَ احبساها،
الدارَ سَلاها
و سلا
ظباءُ لـ
واسأَلا أَين
دَار أَم أَيْنِ مَهَاها
أين قُطَانُ محام
ومحاما
وَيْبُ دَهْرٍ
السا.
◌ُصُمّت الدارُ عن
خداما
ئل، لا أُمّ
الدا
بَلِيَتْ بعدهم
بلاما
رُ ، وأَبلاني
آيَّةُ شْطَّتْ نَوَى الأَظْ
معانٍ، لا تَنْطَّت نَوَاها
من بُدُور من ◌ُجاها ،
وشُموس من ضُحَاها
ليس يَنْهى النفسَ ناهٍ
ما أَطاعت من عصاها
بأَبي من ◌ُزْمها ◌ُخْ
طي ، ومن عرسي رضاها
دُمْيَةٌ إِن جُلَّتْ كا
نت ◌ُحلى الحسن ◌ُلاما
دميةُ أَلقت إليها
دُماها
الحسن
راية
عَيْنا
تسقىك
دمیةٌ
ها ، كما تسقي مداها
أُعطيَتْ لوناً من الور
د ، وزيدت وَجَنتاها
الباءات
حبّذا
و رَبّاما
وقُوَيْق
باهت ،
بانقُوساها
با
هَى المباهي ، حين باهى
وبابا
وبياصَفْرَا
لا رَبًا مثلي وتاها
لا قلى صحراء نافر
قلّ شوقي ، لا قلاها!
لا سلا أجبال باسك
لمين قلبي ، لا سلاها
وبباسلین
خ. ركابي من بناها
باشقليشا
وإلى
ذو
بتناھی
التناهي
١٠ قوله: نافر، بسكون الراء ؛ هكذا في الأصل .
٢٨٦

حلب
حلب
،
وبعادین
فواها
و واها
لبعادین
بين
هر
تَلَتْه
وتَلاها
برك ،
ومجاري
مجتلاها
همومي
T
تلتقي
و ریاض
ملتقاها
علوًا
زاد أَعلاها
جَوْناً لك
: علاها
وازْدَهَتْ برجَ أَبي الحا
وث ◌ُحُسْناً وازدهاها
واطبت مستشرفَ الحصـ
نى ، اشتياقاً ، واطّباها
فازت
وأَرى المنية
کلّ
بناها
نفس
إذ هواي
لبُ
هواها
النفس_
التاـ
بركة
ومقيلي
لِ
رحاها
وسيبات*
قُر بتها
بر کة"
الكا
حصاها
فور ، والدُّرُ
ک
تانها
غراني طربي حيـ
غراها
د
مُطَّبَخ
الحيـ
مُشْتَوَاها
إذ تَلى
تان
منها
اللهْو
ألقت
عصاما
وبِمَغْنى الكاملِيّ اسم
تكْملت نفسي مُناها
وغَرَتْ ذا الجوهريّ الـ
مُزْنُ غَيْئاً، وغَرَاها
كلاّ الراموسة الحسـ
ربي ، و کلاها
ناء
وجَزَى الجَنَّاتِ بالسُّنْ
دى بنعمى ، وجزاها
وفدى البستان من فا
رسِ صَبّ وفداها
وغرت ذا الجوهري
مُزْنُ، محلولاً ◌ُراها
واذكرا دارَ السُّلَيْما
نيّةٍ اليومَ ، اذكراها
حيث ◌ُجْنا نحوها العيد
سَ تَبارى في براها
وصفا العافية المَوْ
سُومة الوصف صفاها
فهي في معنى اسمها حَذْ
جَدْوٍ ، وكفاها
وصِلا سَطْحي وَأَحْوَا
ضي ، خليليّ ، صِلاها
ساحة صَهْر:
وردًا
چې على سوق رِداها
ماء
وامْزُجا الراحَ
منه ، أَو لا تَمْزُجاها
حلَبٌ بَدْرُ مُجَ، أَنْ
جُمُها الزُهْرُ قُرَاها
بُجُرُوج
لذّاتي
عیر
٢٨٧
وقناة
قد
يجلو
في
مالنا .
العوجان السا

حلب
حلب
حبّذا
الحا
جامعها .
لو رآها مُبْتَنِي قُبْ
بةٍ كسرى ما ابتناها
للنفس تُقاها
مع
مَوْظِن
مُرْسي دور البـ
فبذا الجامع مَرْوٌ
-من
يتباهى
تباهى
٢٠٠
شهوات
ما كان اسْتهاها
الأَءْ
المستشرف
قبلة .
کر ◌ّمها
قبلة
الا
قابلتماها
لى ، إذا
وحباها
بنور ،
رآها
في
ذَهَباً
ورآها
من
لازورْد
منبر ، أَء
ومَرَ اقي
شيءٍ مُرْتقاها
ظَمُ
مثْذَنة ، طا
وذری ..
لتْ ذُرى النجم "ذراها
لا
ما
والنَّوَارِيّة
تَرَبَاه
لسواها
قصعة ما عدَت الكمـ
بَ ، ولا الكعبُ عداها
أبداً، يستقبل السُّحـ
ب بسُحب من حَشاها
فهي تسقي الغيثَ إِن لم
يسقِها ، أَو إِن سقاها
قبةُ
کنفتها
كَنَفَاها
عنها
حك
قُبّةٌ
أَبدع
بانيـ
مَرْوها الداني ، كما تد
نو فتاة من فتاها
· آسها الثاني القُدُودَ الـ
مِيفَ ، لمَّا أَن ثناها
١ هذا البيت مختل الوزن ولعل فيه تصحيفاً .
لم
من رجالات حُبِى
يحلُلِ الجهلُ حُباها
رآهم من سفيه
من
بالعلم السفاها
باع
ذاك سرور الـ
وعلى
منّي وأَساها
نفسِ
◌َْجْوُ نفسي باب قِدْْ
رينَ، قَهْناً، وشجاها
حَدَث أَبكي التي في
4، ومثلي من بكاها
أَنا أَحمي حَلَبَاً دا
راً ، وأَحمي من حماها
أَيُ حسنٍ ما حَوَتْه
حلبٌ ، أَو ما حواها
ـها بناءَ، إِذ بناها
ضاهت الوَتْيَ تُقُوشاً،
وحکاها
فحكَتْه
حباها١
بمر ساة.
٦
الخفـ
السارية
جَنّبا
فوق
الطرف فيه ،
منه ، جنباها
ـراء
حيث يأتي خلفه الآ
داب منها من أَتاها
٢٨٨

حلب
حلب
زيتونها ، أَو
نخلہا.
فأرطاها عصاها
لا
قَبْجُها
دُرّاجها ، أو
دعَ فيها إِذ كساها
حُلَلَا لُحْمَتُها السّو
سَنُ، والوَرْدُ سَداها
إِجْنِ
لحظ ، لا تَحْرَمْ جَناها
المنـ
وعيون النرجس
نداها
هلّ ، كالدمع
من شقيق ،
وخدوداً
كَظاها
الحمر
کاللظی
أُقحوانا
و ثنايا
تٍ ، سنا الدَّرَّ سناها
ضاع آذَرْيُونها ، إِذ
ضاءً، من تبرٍ ، ثَراها
وطَلَى الطَّلُ مُخزاما
ما
بمسكٍ ، إِذ طَلاها
النَّيْلُوفَرُ الشُّو
وانتشى
قلوباً ، واقتضاها
قد حشاها
بجواش
طيبٍ ، إِذ حشاها
كلّ
وبأوساط على حَذْ
وٍ . الزنابير حذاها
فاخري ، يا حلبُ ، المُدْ
نَ يَزِدْ جاهُكٍ جاها
إِنه إِن لم تكُ المُدْ
نُ رِخاحاً، كنتِ مناها
١٩ - ٢
٢٨٩٠
٠
"زِيَّنَتْ ، حتى
انتهت
في زينة في منتهاها
شواها ؛
فهي مَرْجان
دَنَّتاها
لازُوَرْدُ"
منتهاها ؟
وهي تِبْرٌ
فِضّةٌ
قِرْطِمَتاها
قُلّدت
ك
بالجزع ،
، سالفتاها
قُلّدت
حَلَبٌ أَكْرَمُ مَأْوَى،
وكريمٌ من أَواها
عليها
الغیثُ
بسط
بُسْطَ نَوْز، ما طَواها
وكساها حُلَلَا، أَبـ
قطاها
فحباراها
دنسيتاها ،
ضحكت
قُمْريّناها
وبكت
بال
خبر ياتها
تناجي
،
بین أُفنانٍ
طائرَيها
طائراها
تَدْرُجاها
خُبْرُ جاها
صُلْصُلاها
بُلْبُلاها
رُبَّ مُلْقِي الرَّحل منها،
حيث تَلْقى بيعتاها
طَيَّرَت عنه الكَرَى طا
ثرةٌ ، طاو كَراها
ودّ ، إِذ فاه بشَجْوٍ ،
فاها
أنه قبل
حَبَّةٌ تَنْدُبُ صَبًا ،
قد
وشجاها
سجته

حلب
حلوان
وقال كُشاجم :
أَرَتك ندى الغيث آثارها ،
وأَخرجت الأرضُ أَزْهارها
وما أَمْتَعَتِ جارَها بلدةٌ
كما أَمتعت حلبٌ جارها
هي الخلد يجمع ما تشتهي ،
فزُرْها، فطوبى لمن زارها !
وكفر حلب : من قرى حلب . وحلب الساجور :
في نواحي حلب ، ذكرها في نواحي الفتوح ، قال :
وأتى أبو عبيدة بن الجرّاح ، رضي الله عنه ، حلب
الساجور بعد فتح حلب وقدم عياض بن غنم إلى منبج.
وحلب أيضاً : محلّة كبيرة في شارع القاهرة بينها
وبين الفسطاط ، وأيتها غير مرّة.
مُحَلْبَةُ: حصن في جبل بُرَعَ من أعمال زبيد باليمن.
خَلْبَةُ: بالفتح؛ وهي في أصل اللغة الحيلُ تجتمع
للسباق من كل أَوْب؛ وحلبةُ: واد بتهامة أعلاه
لهذيل وأسفله لكنانة ؛ كذا ضبطه الحازمي ، وهو
سهوٌ وغلط إنما هو حلية ، بالياء تحتها نقطتان ، وقد
ذكر في موضعه . والحلبة : محلة كبيرة واسعة في
شرقي بغداد عند باب الأَزَج وفي مواضع أُخَر .
حَلْحَةُ : بفتح الحاقين ، وسكون اللام : جبل من
جبال ◌ُمان ؛ وهو في شعر الأخطل مصغر ، قال :
قبَحَ الإِلهُ من اليهود عصابة"
بالجزع بين حليحل وصُحار
خَلْحُولُ : بالفتح ثم السكون ، وضم الحاء الثانية ،
وسكون الواو ، ولام: قرية بين البيت المقدس وقبر
إبراهيم الخليل، وبها قبر يونس بن متى ، عليهما السلام ؛
وإليها ينسب عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن
الحلحولي الجعدي ، محدث زاهد ، 'ولد يجلب ونشأ
بها وسار إلى الآفاق وكان آخر أمره أنه انقطع بمسجد
في ظاهر دمشق ، ففي سنة ٥٤٣ نزل الأفرنج على
دمشق محاصرين فخرج هذا الشيخ في جماعة فقُتل ،
رحمه الله وإيانا .
خَلِفٌ: بالفتح ثم الكسر ، والفاء ، وهو اليمين :
موضع ؛ قال أبو وجزة :
فذي خَلِفٍ فالروض روض فِلاجةٍ
فَأَجزاءه من كلِّ عِيصٍ وغَيْطَل
وقد ألحق ابن هَرْمة الماء فقال :
◌ُوجا "نُقَضَّ الدموعَ بالوَقَفَةْ
على ◌ُسوم ، كالبُرْد ، مُنْتَسَفَهْ
بادت ، كما باد منزلٌ خَلَقٌ،
بين رُبى أَرْيمٍ فذي الحَلِفَةْ
حلْقَبَلْتا : من قرى دمشق ، وبالقرب منها قبر كنّاز
أحد الصحابة ، وهو أبو مرثد بن الحصين ، وقيل
مات بالمدينة .
الحَلَمَتان: بالتحريك ، والتثنية : موضع كانت به
وقعة للعرب .
حُلْوانُ: بالضم ثم السكون؛ والحلوان في اللغة الهبة ،
يقال: حَلَوْت فلاناً كذا مالاً أَحلوه حلواً وحُلواناً
إذا وهبتَ له شيئاً على شيء يفعله غير الأجر ، وفي
الحديث: ◌ُهي عن حلوان الكاهنِ؛ والحلوانُ: أَن
يأخذ الرجل من مهر ابنته لنفسه . وحُلوان في عدة
مواضع : حلوان العراق ، وهي في آخر حدود
السواد مما يلي الجبال من بغداد ، وقيل: إنها سميت
بحلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة كان بعض
الملوك أَقطعه إياها فسميت به .
وفي كتاب الملحمة المنسوب إلى بطليموس : حلوان
٢٩٠

حلوان
حلوان
طولها إحدى وسبعون درجة وخمس وأربعون دقيقة،
وعرضها أربع وثلاثون درجة ، بيت حياتها أول
درجة من الأسد ، طالعها الذراع الباني تحت عشر
درج من السرطان ، يقابلها مثلها من الجدي ، بيت
ملكها من الحمل ، عاقبتها مثلها من الميزان ، وهي
في الإقليم الرابع ، وكانت مدينة كبيرة عامرة ؛
قال أبو زيد: أَما حلوان فإنها مدينة عامرة ليس
بأرض العراق بعد الكوفة والبصرة وواسط وبغداد
ومرّ من رأَى أكبر منها، وأكثر ثمارها التين ، وهي
بقرب الجبل ، وليس للعراق مدينة بقرب الجبل
غيرها ، وربما يسقط بها الثلج ، وأَما أَعلى جبلها فإن
الثلج يسقط به دائماً، وهي وبئة ردية الماء وكبريتيته،
ينبت الدفلى على مياهها ، وبها رمان ليس في الدنيا
مثله وتين في غاية من الجودة ويسمونه لجودته شاه
انجير أَي ملك التين ، وحواليها عدة عيون كبريتية
ينتفع بها من عدة أدواءٍ .
وأَما فتحها فإِن المسلمين لما فرغوا من جَلُولاء ضمّ
هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وكان عمه سعد قد سيّره
على مقدمته إلى جرير بن عبد الله في خيل ورتبه
بجلولاء، فنهض إلى حلوان فهرب يزدجرد إلى أصبهان
وفتح جرير حلوان صلحاً على أن كفّ عنهم وآمنهم
على ديارهم وأموالهم ثم مضى نحو الدينور فلم يفتحها
وفتح قرميسين على مثل ما فتح عليه حلوان وعاد
إلى حلوان فأقام بها والياً إلى أن قدم عمار بن ياسر ،
فكتب إليه من الكوفة أن عبر قد أمره أن يمد به
أبا موسى الأشعري بالأهواز ، فسار حتى لحق بأبي
مومى في سنة ١٩؛ قال الواقدي : بحلوان عقبٌ
لجرير بن عبد الله البجلي ، وكان قد فتح حلوان في
سنة ١٩، وفي كتاب سيف : في سنة ١٦؛ وقال
القعقاع بن عمرو التميمي :
وهل تذكرون، إذ نزلنا وأنتمُ
منازلَ كسرى، والأُمورُ حوائلُ
فصرنا لكم ردءاً بحلوان بعدما
نزلنا جميعاً، والجميع نوازلُ
فنحن الأولى 'فزنا بحلوان بعدما
أَونّتْ، على كسرى، الإما والخلائلُ
وقال بعض المتأخرين يذم أَهل ◌ُحلوان :
ما إِن رأيت جوامياً مقرّنَةٌ،
إلا ذكرت ثناءً عند حلوان
قومٌ، إذا ما أَتى الأُضيافُ دارَ هُمْ
لم يُنزلوهم ودلوهم على الحمان
وينسب إلى حلوان هذه خلق كثير من أَهل العلم ،
منهم : أبو محمد الحسن بن عليّ الخلال الحلواني ،
يروي عن یزید بن هرون وعبد الرزاق وغيرهما ،
روى عنه البخاري ومسلم في صحيحيهما ، توفي سنة
٢٤٢ ؛ وقال أعرابيّ :
تلفّتُ من حلوان، والدمعُ غالب،
إلى روض نجد، أين حلوانُ من نجدٍ؟
لحصباءُ نجد ، حین یضربها الندى،
أَلذُ وأَشْفى للعليل من الوردِ
ألا ليت شعري! هل أُناسٌ بکیتهم
لفقدهم هل يُنْكِيَنْهُمُ فقدي؟
أداوي بيرد الماء حَرّ صبابةٍ،
وما للحَشا والقلب غيرك من برد
وأَما نخلتا حلوانَ فأول من ذكرهما في شعره فيما
علمنا ◌ُطيع بن إياس الليثي، وكان من أَهل فلسطين
من أصحاب الحجاج بن يوسف ، ذكر أبو الفرج عن
أبي الحسن الأسدي حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه
٢٩١

حلوان
حلوان
عن سعيد بن سَلَم قال : أخبرني مطيع بن إياس أَنه
كان مع سلم بن قتيبة بالرّيّ ، فلما خرج إبراهيم بن
الحسن كتب إليه المنصور يأمره باستخلاف رجل على
عمله والقدوم عليه في خاصته على البريد ، قال مطيع
ابن إياس : وكانت لي جارية يقال لها جوذابة كنت
أُحبّها ، فأمرني سلم بالخروج معه فاضطررت إلى بيع
الجارية فيعتها وندمت على ذلك بعد خروجي وتتبعَتْها
نفسي ، فنزلنا حلوان فجلست على العقبة أنتظر ثقلي
وعنان دابتي في يدي وأنا مستند إلى نخلة على العقبة
وإلى جانبها نخلة أُخرى فتذكرت الجارية واشتقت
إليها فأنشدت أقول :
أَسْعِداني يا نخلَتَيْ حلوانٍ ،
وابكياني من ريب هذا الزمانِ
واعلما أَن ربِبَه لم يزل يه
رقِ بين الأُلأف والجيران
ولَعَمْري، لو ذقتما أَلم الفر
قة أَبكاكما الذي أبكاني
أَسعداني ، وأيقنا أَن نحاً
سوف يأتيكما فتفترقان
كم رمتني صروف هذي الليالي
بفراقَ الأحباب والخلأن
غير أني لم تلقَ نفسي كما لا
قيت من فرقة أبنةِ الدمقان
جارةٌ لي بالريّ تُذهب همّي،
ويسلّ ◌ُنُوُّها أحزاني
فجعتني الأيامُ ، أَغبطَ ما كـ
ت ، بصدع للبين غير مُدان
وبزَعْمي أَن أَصبحت لا تراها الـ
مين مني، وأصبحت لا تراني
وعن سعيد بن سلم عن مطيع قال: كانت لي بالرّيّ
جارية أيام مقامي بها مع سلم بن قتيبة ، فكنت أتستر
بها وأَتعشق امرأة من بنات الدهاقين، وكنت نازلاً إلى
جنبها في دار لها ، فلما خرجنا بعت الجارية وبقيت في
نفسي علاقة من المرأة ، فلما نزلنا بعقبة حلوان
جلست مستنداً إلى إحدى النخلتين اللتين على العقبة
وقلت ، وذكر الأبيات ، فقال لي سلم : فيمن هذه
الأبيات، أَفي جاريتك? فاستحييت أَن أَصْدقه فقلت:
نعم ، فكتب من وقته إلى خليفته أَن يبتاعها لي، فلم
يلبث أن ورد كتابه بأني قد وجدتها وقد تداولها
الرجال وقد بلغت خمسة آلاف درهم فإن أمرتَ أَن
أَسْتربها ، فأخبرني بذلك سلم وقال : أيما أحب إليك
هي أم خمسة آلاف درهم ? فقلت : أَما إن كانت
قد تداولها الرجال فقد عَزَقَتْ نفسي عنها، فأمر
لي بخمسة آلاف درهم ، فقلت: والله ما كان في نفسي
منها شيءٌ ولو كنت أُحبها لم أُبال إذا رجعتْ إلي بمن
تداولها ولا أبالي لو ناكها أَهلُ مِنَّ كلهم ؛ وذكر
المدائني أن المنصور اجتاز بنخلتي حلوان وكانت
إحداهما على الطريق وكانت تضيّقه وتزدحم الأثقال
عليه فأمر بقطعها، فأنشد قول مطبع :
واعلما إن بقيتما أَن نحاً
سوف يلقاكما فتفترقان
فقال : لا والله لا كنت ذلك النحس الذي يفرق
بينهما ! فانصرف وتركهما؛ وذكر أحمد بن إبراهيم
عن أبيه عن جده إسمعيل بن داود أَن المهدي قال :
أَكثر الشعراءُ في ذكر نخلتي حلوان ولَهَمَمت بقطعهما
فبلغ قولي المنصور فكتب إليّ : بلغني أنك هممت
بقطع نخلي حلوان ولا فائدة لك في قطعهما ولا
ضرر عليك في بقائها وأنا أعيذك بالله أن تكون
٢٩٢

حلوان
حلوان
النحس الذي يلقاهما فيفرق بينهما، يريد بيت مطيع ؛
وعن أبي نمير عبد الله بن أيوب قال : لما خرج المهدي
فصار بعقبة حلوان استطاب الموضعَ فتغدّى به ودعا
بحسنة فقال لها : ما ترين طيب هذا الموضع ! غنبني
بحياتي حتى أَشرب ههنا أقداحاً؛ فأَخذت محكمة كانت
في يده فأَوقعت على فخذه وغنته فقالت :
أيا نخلقي وادي بُوانَةَ حبّذا،
إذا نام ◌ُحُرّاس النخيل، جنا كما
فقال: أَحسنت ! لقد هممت بقطع هاتين النخلتين ،
يعني نخليْ حلوان ، فمنعني منهما هذا الصوت ،
فقالت له حسنة : أُعيذك بالله أن تكون النحس المفرق
بينهما ! وأنشدته بيت مطيع، فقال: أَحسنت والله
فيما فعلت إذ نبّهْتني على هذا، والله لا أَقطعهما أبداً
ولأوكان بهما من يحفظهما ويسقيها أينما حبيت ! ثم
أَمر بأن يفعل ذلك ، فلم تزالا في حياته على ما رسمه
إلى أن مات؛ وذكر أَحمد بن أبي طاهر عن عبد الله
ابن أبي سعد عن محمد بن المفضل الماشي عن سلام
الأبرش قال : لما خرج الرشيد إلى طوس هاج به الدم
بحلوان فأشار عليه الطبيب بأكل جُمّار ، فأحضر
دهقان حلوان وطلب منه ، فأَعلمه أن بلادهم ليس
بها نخل ولكن على العقبة نخلتان، فأمر بقطع إحداهما،
فلما نظر إلى النخلتين بعد أن انتهى إليهما فوجد
إحداهما مقطوعة والأخرى قائمة وعلى القائمة مكتوب ،
وذكر البيت ، فأعلم الرشيد وقال : لقد عز عليَّ أَن
كنت نحسكما ولو كنت سمعت هذا البيت ما
قطعت هذه النخلة ولو قتلني الدم ؛ ومما قيل في تخلتي
حلوان من الشعر قول حمَّاد عجرد :
جعل الله سِدْرَتيْ قصر مثبـ
رين فداءً لنخلّيْ حلوان
جئتُ مستبعداً فلم تسعداني ،
ومُطيع بكت له النخلتان
وروى حماد عن أبيه لبعض الشعراء في نخلقيْ حلوان:
أيها العاذلان لا تعذلاني،
ودعاني من الملام دعاني
وابكيا لي، فإنني مستحق
منكما بالبكاء أن تسعداني
إنني منكما بذلك أولى
من مطيع بنخلي" حلوان
فهما تجهلان ما كان يشكو
من هواه، وأَنتما تعلمان
وقال فيهما أحمد بن إبراهيم الكاتب من قصيدة :
وكذاك الزمان ليس، وإِن أَكْ
ـمَف ، يبقى عليه مؤتلفان
سَلَبَتْ كُفُّه العزيزِ أَخاه،
ثم ثَّ بنخليْ حلوان
فكأَنّ العزيز مذ كان فرداً ،
وكأَنْ لم تَجَاوَرِ النخلتان
وحلوان أيضاً : قرية من أعمال مصر ، بينها وبين
الفسطاط نحو فرسخين من جهة الصعيد مشرفة على
النيل ، وبها ديرٌ ذكر في الديرة ، وكان أول من
اختطها عبد العزيز بن مروان لما ولي مصر ، وضرب
بها الدنانير، وكان له كل يوم ألف جفنة الناس حول
داره ، ولذلك قال الشاعر :
كلّ يوم كأنه عيد أضحى
عند عبد العزيز ، أَو يوم فطرٍ
وله أَلْفُ جفنة مترعات ،
كلّ يومٍ ، يمِدُّما أَلْف قدر
٢٩٣

حلوان
حلة
وكان قد وقع بمصر طاعون في سنة ٧٠ وواليها عبد
العزيز فخرج هارباً من مصر ، فلما وصل حلوان
هذه استحسن موضعها فبنى بها دوراً وقصوراً
واستوطنها وزرع بها بساتين وغرس كروماً ونخلّا؟
فلذلك يقول عبيد الله بن قيس الرّقَيَّات:
سَقياً حلوان ذي الكروم ، وما
صَنَّف من تينه ومن عنبه
نخلٌ مواقير بالقناء من الـ
بَرْنيّ، يتز ثم في سربه
أَسْوَد ، سكانه الحمام ، فما
تَنْفكُ غِرْبانه على وطبه
وقال سعد بن شريح مولى نجيب بيجو حفص بن
الوليد الحضرمي والي مصر ويمدح زبَّان بن عبد العزيز
ابن مروان :
يا باعث الحيل ، تردي في أَعِنْتها،
من المقطم في أكناف حلوان
لا زال بُغْضِ يُنَمّ في صدور}،
إِن كان ذلك من حيّ لزبّان
وحلوان أيضاً : بليدة بقوهستان نيسابور ، وهي
آخر حدود خراسان مما يلي أصبهان .
حُلْوَة : بالضم ثم السكون، وفتح الواو : مالا بأسفل
التلّبوت لبني نعامة ، وذلك حيث يدفع الثلبوت في
الرّمّة على الطريق . وحُلوة أيضاً: بئر بين سميراء
والحاجر على سبعة أميال من العباسية ، عذبة الماء ،
ورشاؤها عشرة أذرع، ثم الحاجر والحامضة تناوحها.
وعين حُلوَةَ: بوادي الستار ؛ عن الأزهري.
وحلوة أيضاً : موضع بمصر نزل فيه عمرو بن العاص
أيام الفتوح .
الحِلَّةُ: بالكسر ثم التشديد ؛ وهو في اللغة القوم
النزول وفيهم كثرة ؛ قال الأعشى :
لقد كان في شيبان،لو كنت عالماً،
قِابٌ وحيَّ حِلّةٌ وَذَرَاهُمُ
والحلة أيضاً : شجرة شاكة أصغر من العوسج ؟
قال :
يأكل من خَصب سَيال وسَلّم
وحِلَّةٍ لِّا يوطْتْها النعم
والحِلة: علم لعدة مواضع، وأشهرها حِلةُ بني مَزْيَدٍ:
مدينة كبيرة بين الكوفة وبغداد كانت تسمّى
الجامعين ، طولها سبع وستون درجة وسُدْس،
وعرضها اثنتان وثلاثون دوجة ، تعديل نهارها خمس
عشرة درجة، وأَطول نهارها أربع عشرة ساعة وربع،
وكان أول من عمرها ونزلها سيف الدولة صدَّقة بن
منصور بن ◌ُبيس بن علي بن مزيد الأسدي ، وكانت
منازل آبائه الدور من النيل ، فلما قوي أَمره واشتد
أَزْرُهُ وكثرت أَمواله لاسْتغال الملوك السلجوقية
بو كياروق ومحمد وسنجر أولاد ملك شاه بن ألب
أَرسلان بما تواتر بينهم من الحروب انتقل إلى الجامعين
موضع في غربي الفرات ليبعد عن الطالب ، وذلك
في محرم سنة ٤٩٥، وكانت أجمة تأوي إليها السباع
فنزل بها بأهله وعساكره وبنى بها المساكن الجليلة
والدور الفاخرة وتأنق أصحابه في مثل ذلك فصارت
ملجأً ، وقد قصدها التجار فصارت أَفخر بلاد العراق
وأحسنها مدة حياة سيف الدولة ، فلما قُتل بقيت
على عمارتها ، فهي اليوم قصبة تلك الكورة؛ والشعراء
فيها أَشْعار كثيرة، منها قول إبراهيم بن عثمان الغزّيّ
وكان قدمها فلم يجيدها :
أَنا في الحلة ، الغداة، كأني
علوي" في قبضة الحجّاجِ
٢٩٤

حلة
حليفة
بين ◌ُرب لا يعرفون كلاماً،
طبعُهم خارج عن المنهاج
وصدور لا يشرّ حون صدوراً،
سَْغَلَتْهم عنها صدور الدجاج
والمليكُ الذي يخاطبه النا
س بسيفٍ ماضٍ وفخر وقاج
ما له ناصح ، ولا يعلم الغير
ب، وقُد طال في مقامي لجاجي
قصة ما وجدت غير ابن فخر الـ
دينُ طبّاً لها لطيف العلاج
وإذا سُلْطت صروف الليالي
كسرت صخر تَدْم كالزجاج
والحِلّةُ أيضاً: حلة بني قيلة بشارع ميسان بين
واسط والبصرة . والحلة أيضاً : حلة بني ◌ُبَيس بن
عفيف الأسدي قرب الحويزة من ميسان بين واسط
والبصرة ، والأهواز في موضع آخر .
الحَيَّةُ: بالفتح ؛ وهو في اللغة المرة الواحدة من
الحلول: وهو اسم قُفّ من الشُّرَيف بناحية أُضاخ بين
ضرية واليمامة، وفي سعر عُوَيَف القَوَافِي حَلة
الشوك . والحلة أيضاً : قرية مشهورة في طرّف
دُجَيل بغداد من ناحية البرّية، بينها وبين بغداد
ثلاثة فراسخ ، تنزلها القفول .
حِلَيْتُ : بالكسر، وتشديد ثانيه وكسره أيضاً،
وياء ساكنة ، وتاء فوقها نقطتان ؛ يجوز أن يكون
من حَلَتُ الصوف عن الشاة إذا أَنزلتَه، وهذا من
أبنية الملازمة للتكثير نحو سكّير وشرّيب وخمير
لتكثير السكر والشرب ومدمن الخمر؛ قال الأصمعي:
حِليت بوزن خِرّيت معدن وقرية، وقال نصر :
حِليت جبال من أخيلة حمى ضرية عظيمة كثيرة.
القنان ، كان فيه معدن ذهب ، وهو من ديار بني
كلاب ، وقال أبو زياد: حِلتيت مائة بالحمى الضباب،
ويجليت معدن حليت ، كذا في كتابه ؛ وقال
الراعي :
بحلّيْت أَقْوَتْ منهمُ وتبدَّلت
ويروى : بجِلْيَةَ .
حُلَيْتٌ: بالتصغير؛ والحَلْتُ : لزوم ظهر الخيل ؛
قال الأصمعي في قول أبي ضَبّ الهذلي :
هل لا علمت أَبا إياس مشهدي
أَيام أَنت إلى الموالي تَصْخَدُ
وأَخذتُ بَزْي واتبعت عدوْكم ،
والقوم دونهم الحُلَيتُ فَأَرْثدُ
قال : لا يقال الحليت إلاّ بالتصغير.
الحُلَيْسية: بالتصغير: مالا لبني الخُلّيس قوم من تجيلة
يجاورون بني سلول .
الحُلَيْفَات: بالتصغير : موضع ؛ عن عُليّ بن عيسى بن
حمزة بن وهَّاس الحسني العلوي .
الحُلَيف : تصغير الحلف : موضع بنجد، قال أبو زياد :
يخرج عامل بني كلاب من المدينة فأول منزل يصدق
عليه الأريكة ثم العَناقة ثم مَدعا ثم المصلوق ثم الرّئية
ثم يرد الحُلَيف لبني أبي بكر بن كلاب ثم الدّخول ثم
الحصّاء ثم يرد الحوْ أَب ثم ستجى ثم الجديلة ثم ينصرف
إلى المدينة ، ويصدق على الحليف بطوناً من بطون
أبي بكر بن عبد الله بن كلاب وسّلول وعمرو
ابن كلاب .
الحُلَيْفَةُ: بالتصغير أيضاً ، والفاء، ذو الحليفة : قرية
بينها وبين المدينة ستة أَميال أو سبعة ، ومنها ميقات
أهل المدينة، وهو من مياه جُشم بينهم وبين بني
٢٩٥

حليفة
حليمة
خفاجة من عُقَيل. وذو الحُلَيفة أيضاً الذي في حديث
رافع بن خديج قال : كنا مع رسول الله ، صلى الله
عليه وسلم ، بذي الحليفة من تهامة فأَصبنا نهبَ غنم،
فهو موضع بين حاذَةَ وذات عرق من أرض تهامة
وليس بالمُهْد الذي قرب المدينة .
الحُلَيْقَةُ : مثل الذي قبله إلاّ أنه بالقاف، كأنه تصغير
حلقة : موضع عند مدفع الملحاء ، وقال أبو زياد :
من مياه بني العَجلان الخليقة يردها طريق العامة إلى
مكة وعليها نخل ، وهي من أرض القعاقع المذكورة
في موضعها؛ وقرأت بخط الأزدي بن المعلى في شعر
تميم بن أبي بن مُقبل العجلاني وصيغته وجمعه:
إِنَّ الْخُلَيفة ماء لست قاربه
مع الثناء الذي خُبّرت ياتيها
لا ليّن الله للمعروف حاضرها ،
ولا يزل مفلساً ما عاشَ باديها
قال : الخليفة مالا لا أَقربه ولا أَغتر بالثناء عليه ،
فكتب في الموضعين بالفاء .
الحُلَيْلُ: تصغير حَلّ : موضع في ديار بني سُلَم لهم
فيه وقائع ، ذكره في أيام العرب .
حُلَيَاتٌ: تصغير جمع حَلَمة الثدي: وهي أَكَمات
بيطن فلح، قال الزمخشري: حُلمات أَنقاء بالدّهناء؛
وأنشد :
دعاني ابنُ أَرض يبتغي الزاد، بعدما
ثُرَامي حُلياتٌ به وأَجاردُ
ومن ذات أمفاءِ سُهوبٌ كأنها
◌َزاحفُ هَزْلى، بَيتُها متباعدُ
ويروى خلامات ، وقد تقدم ؛ وأَنشد ابن الأعرابي
يقول :
كأنّ أَعناق الجمال البُزْل ،
بين حُليات وبين الجَبْل،
من آخر الليل ، جذوع النخل
حَلِيمَةُ: بالفتح ثم الكسر ؛ قال العمراني : وهو
موضع كانت فيه وقعة، ومنه: ما يومُ حليمة بسِرٍ،
وهذا غلطٌ إنما حليمة اسم امرأَة بنت الحارث الغساني
نائب قيصر بدمشق ، وهو يوم سار فيه المنذر بن
المنذر بعرب العراق إلى الحارث الأعرج الغساني وهو
الأكبر ، وسار الحارث في عرب الشام فالتقوا بعين
أُباغ، وهو من أشهر أيام العرب ، فيقال: إن الغبار
يوم حليمة سدًّ عين الشمس فظهرت الكواكب
المتباعدة من مطلع الشمس، وقيل : بل كان الضجاعية
وهم عرب من قضاعة عمَّالاً للروم بالشام ، فلما
خرجت غسان من مأرب ، كما ذكرناه في مأرب ،
نزلت الشام، وكانت الضجاعية يأخذون من كل رجل
ديناراً ، فأتى العامل جذعاً، وهو رجل من غسان،
وطالبه بدينار فاستمهَلهُ فلم يفعل فقتله ، فثارت
الحرب بين غسّان والضجاعم ، فضربت العرب جذعاً
مثلًا وقالوا : خذ من جِذْعٍ ما أعطاك ؛ وكان
لرئيس غسان ابنةٌ جميلة يقال لها حليمة فأعطاها
ذو راً فیه خلوقٌ وقال لها : خلقي به قومك ، فلما
خلقتهم تناوحوا وأَجْلوا الضجاعم وملكوا الشام ،
فقالوا : ما يوم حليمة بسرّ، وقيل : إن يوم حليمة
هو اليوم الذي قتل فيه الحارث بن أبي شمر الغساني
المنذرَ بن ماء السماء، وجعلت حليمة بنت الحارث
تخلق قومها وتحرضهم على القتال فمرّ بها شابً فلما
خلَقتهُ تناولها وقبلها فصاحت وشكت ذلك إلى أبويها
فقالا لهما : اسكتي فما في القوم أَجلد منه حين اجترأَ
وفعل هذا بك، فإما إِنْ يبلِ غداً بلاءً حسناً فأَنت
امرأته، وإما إِنْ يُقتل فتنالي الذي تريدين منه ،
فاًعلى الفتى بلاءً عظيماً ورجع سالماً فزوجوه حليمة؟
٢٩٦

ـا
حليمة
وقال النابغة :
تُخُيّرنَ من أزمان يوم حليمة
إلى اليوم قد ◌ُجُرِّبْنَ كلّ التجارب
حَلْيَة : بالفتح ثم السكون ، وياء خفيفة ، وهاء :
مأسدة بناحية اليمن ؛ قال بعضهم :
كَأَنمُ يَخْشَوْنَ منك مدرباً
بجَلْيَةٌ، مشبوحَ الذراعَين مِهْزَعا
وقيل : ◌َلْيَة واد بين أَعيار وعُلَيب يفرغ في
السَّرِّين ، وقيل : هو من أَرض اليمن ، وقيل :
حلية موضع بنواحي الطائف ، وقال الزمخشري :
حلية واد بتهامة أعلاه لمُذيل وأَسفله لكنانة ، وقال
أبو المنذر : ظعنت بجيلة وختعم إلى جبال السراة
فنزلوها وسكنوا فيها فنزلت قَسْرُ بن عَبِقَر بن أَنمار
ابن أراش جبال حلية وأُسالم وما صاقبها ، وأَهلها
يومئذ من العاربة الأولى يقال لهم بنو ثابر ، فأجلوهم
عنها وحَلُوا مساكنهم ثم قاتلوهم فغلبوهم على السراة
ونفَوْهم وقاتلوا بعد ذلك ختعم فنفَوْهم عن بلادهم ؛
فقال سُوَيَد بن جُدْعَة أَحد بني أفصى بن نذير بن قَسْر:
ونحن أَزَحنا ثابراً عن بلادهم
بحَليَة أَغناماً، ونحن أُسُودُها
إذا سَنَةٌ طالت وطال طوالها
وأَقحط عنها القَطرُ وابيضّ ◌ُعُودُها
وُجِدْنا مَراةٌ لا يُحَوَّلُ ضيفُنا،
إِذا ◌ُخْطَّةٌ تَعيا بقَوْمٍ نكيدها
ونحن نَفَينا ختعماً عن بلادهم
تَقَتَّل ، حتى عاد مولّى سنيدها
فريقَين: فرقٌ باليمامة منهمُ،
وفرقٌيخيف الخيلَ تَترى ◌ُحُدُودها
وحَلْيَةُ أَيضاً: حصن من حصون تَعِز" في جبل
صَبِر من أَرض اليمن أيضاً .
مُحَلَيَّةُ: بالضم ثم الفتح ، وياء مشددة: مالا بضربة
لغَنيّ، وعندها كان اجتماع غنيّ للخصومة في عينٍ نفيٍ ؛
قال أمية بن أبي عائد المُذلي :
وكأنها، وَسْطَ النساء، غمامة"
فَرَعَتْ بِرَيِّقِها نَشِيءَ نَشاصٍ
أَو مُغْزِلٌ بالَحَلّ، أو بحُلية،
تقرُو السلامَ بشادِنٍ مخماصٍ
وأَنشد أَبو عمرو الشيباني في نوادره :
فقلتُ اسقياني من حُلَيَّةَ شربة"
بحسنيٍ سقَته، حين سال سِجالُها
وسلّمْ على الأظبي الأوالِف بطنها،
وعُبْرِيها أَجنى لهنّ وضالُها
أجنى أَي أمر، والعُبْرِيُ: العِظام من السَّدْر .
خَلْيٌ : بالفتح ثم السكون ، بوزن ظبي ؛ قال عمارة
اليمني: خَلْيٌ مدينة باليمن على ساحل البحر ، بينها
وبين السرِّين يوم واحد ، وبينها وبين مكة ثمانية
أيام، وهي حَلْيَة المقدّم ذكرها؛ قال أعرابيّ:
خليليًّ ◌ُحُبّي سِدْرَ حَلْيَة مُورِدِي
حِياض المنايا، أَو مقيدي الأعاديا
خليلي ، إن أَسعدتما ، فهممتما
بأَنِى ظِلالُ السَّدْرِ فاستتبعانيا
فوالله ما أَحييتُ سِدْراً بيلدة
من الأرض ، حتى سِدْرَ خَلْي المانيا
باب الحاء والميم وما يليها
الحما : مقصور ؛ ذكر في آخر هذا الباب لأنه يُكتب
بالياء .
٢٩٧

آ
حماتا
حمام
حَمَاتاً: بالفتح، وبين الألفين تاٌ فوقها نقطتان : موضع
في قول النابغة :
كَأَنَّ التّاجَ معقود عليه
بأغنامٍ ، أَخِذُن بذي أَبانٍ
وأَعيار صوادر عن حَمانا
لبين الكفر ، والبُرَّق الدواني
الحَماتان : موضع بنواحي المدينة ؛ قال كثير :
وقد حال من حزم الحمائین دونهم ،
وأَعرض من وادي بُلَيد مُشْجُونُ
الحَمَادَةُ: بالفتح ، والدال : ناحية باليمامة لبني عدي
ابن عبد مناة ؛ عن محمد بن إدريس بن أبي حفصة .
حمارُ: بلفظ الحمار من الدواب : واد باليمن .
حَمَّار: بالفتح، وتشديد الميم ، بوزن عطّار: موضع
بالجزيرة .
الحِمَارَةُ: تأنيث الحمار من الدواب": حَرّة في
بلادهم .
حَماساء : بالفتح ، والمد : موضع، واسْتقاقه بعده .
حماسُ : بالكسر ، جمع خميس، وهو المكان
الصُّلْب : وهو موضع .
حَماطانُ: بالفتح: جبل من الرمل من جبال الدّهناء؛
قال :
يا دار سَلْمى في حماطانَ أسلمي
وحماطان": موضع فيما قيل.
حَمَاطُ : بالفتح ؛ وهو في اللغة شجر غليظ على البادية؛
قال :
كأمثال المُضيء من الخَماط
قال أبو منصور: حَماط موضع ذكره ذو الرحمة فقال:
فلما لحقْنا بالحُمُول ، وقد عَلَت
حَمَاطَ، وحِرْ بَاءُ الضُّحى متشاوسُ
وفي كتاب مُذيل : خرجت غازية من بني قريم
من هُذَيَل يُرِيدون فَهْماً حتى أصبحوا على ماء يقال
له ذو حماط من صدر الليث ، وخرجت غاثية من
فَهْم يريدون بني صاهلة حتى طلعوا بذي حَماط ،
فالتقاهم بنو قُرَيم وهم رهطُ تأبط شرّاً بنو عدي
فقتلتهم بنو قريم فلم يبقَ منهم غير رجل واحد أَعجز
عُرْياناً؛ فقال سَلْمى بن المُفْعَد القُرّمي :
فَأَفْلَتَ مِنَّا العلقميُ تَرَحُقاً،
وقدُ خفَقَت بالظهر واللْمَّةِ اليَدُ
جريضاً ، وقد ألقى الرّداء وراءه،
وقد ندر السيف الذي يتقلّدُ
بطعن وضرب واعتناق ، كأنما
يَلُفُّهُمُ بين الحمائط أَبْرُدُ
الحَماط: شجر ، وجمعه حمائط .
حَمَاكُ: بالفتح ، والتخفيف، وآخره كاف : حصن
لبني زبيد باليمن .
حَمَّالُ: بالفتح، وتشديد الميم، وأَلف، ولام
جبل في ديار بني كلاب من يناصيب .
حمام: بالضم ، والتخفيف ؛ والحُمام في اللغة حُمِّى
الإبل ؛ قال نصر : ذات الحُمام موضع بين مكة
والمدينة . والحُمام أيضاً: مالا في ديار قُشير قرب
اليامة . والحُمام: مالا جاهليّ بضريّة. وغَمِيسُ
الحمام مضاف إلى الحمام الطير المعروف : وهو من
مرّ بين ملل وصُغَيرات اليام، اجتاز به رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم، يوم بدر. وحُمامٌ : موضع
بالبحرين قطعه ثَوْر بن عَزْرة القُشيري. والحُمَامُ:
.٢٩٨

حمام
حمامة
ضم في بني هند بن حَرَام بن ضِنَّة بن عبد بن كبير
ابن عُذْرة ، سُمع منه صوت بظهور الإسلام .
حَمَامٌ: بالفتح ، وتخفيف الميم : موضع في قول جرير:
عفا ذو حَمام بعدنا وحَفيرُ ،
وبالسرّ مَبَدَّى منهُمُ ومَصيرُ
حَيَّامُ أَفيَنَ: بتشديد الميم: بالكوفة ، ذكره في
الأخبار مشهور ، منسوب إلى أَعيَنَ مولى سعد
ابن أبي وَقاص .
حَمَّامُ بَلْج : بفتح الباء الموحدة ، وسكون اللام،
وجيم : بالبصرة، مرّ ذكره في بلج.
حَمَّامُ سَعد: موضع في طريق الحاجّ بالكوفة .
حَمَّامُ عليّ: باصطلاح أَهل الموصل: وهي بين الموصل
وجُهينة قرب عين القار غربي دجلة ، وهي عين ماؤها
حارّ كبريتيٌ ، يقول أَهل الموصل إن بها منافع ،
والله أعلم .
حَمَّامٍ فِيلٍ: بكسر الفاء ، وياء ساكنة ، ولام :
بالبصرة ، نسب إلى فِيل مولى زياد ابن أبيه وكان
حاجبه ، وكان أهل البصرة يضربون المثل بحمامه ،
ور كب فيل يوماً ومعه أبو الأسود الدؤلي وكان فيل
عَلَى بِرْدَ وْنٍ مِمْلَاجٍ ، فقال:
لعمر أبيك ما حمام كسرى
على التُّلْتَين من حمّام فيل
فقال أبو الأسود :
ولا إِرْقاصُنَا، خلفَ الموالي،
بسُنّقنا على عهد الرسول
وقال يزيد بن مُفَرِّغ لطلحة الطلحات:
ثُمَنْبِي ، طليحة ، ألفَ أَلْف،
لقد مَنْيَتَنِي أَملا بعيدا
فلستَ لماجدٍ حُرٍ ، ولكن
لسَراءَ التِي تَلِدُ العبيد!
ولو ◌ُدخِلْتَ في حمّام فيل،
وأُلبست المطارف والبرودا
حَمَّام مِنجاب : بكسر الميم : بالبصرة، ينسب إلى
مِنْجاب بن راشد الضبي، قرأْتُ بخط ابن بُرْد الخيّار
الصولي قال ابن سيرين: مرّت امرأة برجل
فقالت : يا رجل كيف الطريق إلى حيَّم منجاب !
فقال: ههنا ، وأَرسْدها إلى خربة ثم قام في أثرها
ورَاوَدَها عن نفسها فأبت ، فلم يلبث الرجل أَن
حضرته الوفاة فقيل له : قل لا إله إلاّ الله ، فأنشأ
يقول :
يا رُبّ قائلة يوماً وقد لغيت:
كيف الطريق إلى حمّام منجاب?
ذاتُ الحَمَّام: بلد بين الإسكندرية وإفريقية، له
ذكر في الفتوح ، وهو إلى إفريقية أقربُ.
حَمَامَةُ: بالفتح؛ واحد الحَمَام من الطيور: مالاً لبني
سُلِيم من جانب اللعباء القبلي؛ قال ابن السكيت
ذلك في تفسير قول كثير عَزَّةَ :
مُويّة أَيسارها قُطُر الحمى،
تَوَاعَدْنَ شرباً من حَمامَة معلما
وإيّاه عنى فيما أحسب حاجب بن ذبيان المازني مازن
ابن عمرو بن تميم بقوله :
هلِ رامِ نَهْيُ حمامتَين مكانه ،
أم هل تغيَّرَ بعدنا الأحفارُ ?
يا ليت شعري غير مُنْية باطل ،
والدهر فيه عواطفٌ أَطوارُ
عَلِ تَرْسَنَّ بِي المطيّةُ بعدَمَا
يجدي القطين ، وتُرفَعُ الأخدارُ!
٢٩٩

حمامة
حماة
وقيل : حَمامةُ مالً لبني سعد بن زيد مناة بن تميم
بالعَرَّمَة ؛ وينشد قول جرير :
أَمَّا الفؤادُ ، فلا يزال موكلًا
بِهَوَى حَمامةَ، أَو برَيًّا العاقر
والمشهور بهوى جمانة ، وقد تقدم .
حِمَّانُ: بالكسر، وتشديد الميم، وألف ، ونون :
محلّة بالبصرة سميت بالقبيلة ، وهم بنو حِمّان بن
سعد بن زيد مناة بن تميم، واسم حمّان عبد العُزّى،
وقد سكن هذه المحلّة من نُسب إليها وإن لم يكن
من القبيلة .
حَمَاةُ: بالفتح، بلفظ حماة المرأة ، وهي أُمُّ زوجها
لا لغة فيه غير هذه ، وكلُّ شيءٍ من قبل الزوج نحو
الأب والأخ فهم الأحماءُ، واحدهم حَماً ، وفيه
أربع لغات: حَماً مثل قَفاً، وحَمُو مثل أَبو ،
وحَمٌْ، ساكنة الميم بعدها همزة، وحَمٌ، بغير
همزة . وحماة أيضاً : عصبة الساق . وحماة : مدينة
كبيرة عظيمة كثيرة الخيرات رخيصة الأسعار واسعة
الرّقعة حَفْلة الأسواق، يحيط بها سور محكم، ويظاهر
السور حاضر كبير جدًا ، فيه أسواق كثيرة وجامع
مفرد مشرف على نهرها المعروف بالعاصي ، عليه عدة
نواعير تستقي الماء من العاصي فتسقي بساتينها وتصبُ
إلى بركة جامعها ، ويقال لهذا الحاضر السوق الأسفل
لأنه منحط عن المدينة ، ويسمون المسوّر السوق
الأعلى ، وفي طرف المدينة قلعة عظيمة عجيبة في
حصنها وإتقان عمارتها وحفر خندقها نحو مائة ذراع
وأكثر الملك المنصور محمد بن تقي الدين عمر بن
شاهنشاه بن أيوب، وهي مدينة قديمة جاهلية ؛ ذكرها
امرؤ القيس في شعره فقال :
تَقَطْعُ أَسبابُ اللبانة والهوى ،
عشيّةَ جَاوَزَنا حَمَاةَ وشَيزوا
بسَيْرِ يضجُ العَوْدُ منه، يَسُنُّه
أَخو الجهد، لا يُلْوي على من تعذّرا
إِلا أَنها لم تكن قديماً مثل ما هي اليوم من العظم
بسلطان مفرد بل كانت من عمل حمص ؛ قال أحمد
ابن الطيب فيأ ذكره من البقاع التي شاهدها في مسيره
من بغداد مع المعتضد إلى الطواحين فقال بعد ذكره
حمص : وحماة قرية عليها سور حجارة وفيها بناء
بالحجارة واسع والعاصي يجري أمامها ويسقي بساتينها
ويدير نواعيرها ، وكان قوله هذا في سنة ٢٧١ فسماها
قرية ؛ وقال المنجمون : طول حماة اثنتان وستون
درجة وثلثان ، وعرضها خمس وثلاثون درجة وثلثان
وربع؛ وقال أحمد بن يحيى بن جابر : ولما افتتح أَبو
عبيدة حمص وفرغ في سنة ١٧ خلّف بها عبادة بن
الصامت ومضى نحو حماة فتلقاه أهلها مذعنين فصالحهم
على الجزية في رؤوسهم والخراج على أرضهم ومضى
إلى تَشْيْزَرَ ، فكان حالها حال حماة ؛ وقال عبد
الرحمن بن المستخف يجو الملك المنصور محمد بن
تقي الدين صاحب حماة :
ما كان يصلح أن يكون محمدٌ
بسوى حماة ، لقلة في دينه
قد أَشْبهت منه الصفاتِ : فهِرُما
من جنسه ، وقرونها كقرونه
قُرُونُ حماة: قُلَتان متقابلتان ، جبل يشرف
عليها ونهرها العاصي ، وبين كلّ واحد من حماة
وحمص والمعَرّة وسَكمية وبين صاحبه يوم ، وبينها
وبين ◌َشْيْزَرَ نصف يوم، وبينها وبين دمشق خمسة
أيام للقوافل ، وبينها وبين حلب أربعة أيام ؛ وقد
نسب إليها جماعة من العلماء ، منهم : قاضي القضاة
ببغداد أبو بكر محمد بن المظفّر بن بكران بن
٣٠٠
مغرد