Indexed OCR Text

Pages 461-480

بغداد
بغداد
صفا العيشُ في بغداد واخضرّ عوده ،
وعيشُ سواها غير خفْض ولا غَضِّ
تطول بها الأعمار ، إِنّ غذاءها
مرية، وبعض الأَرض أَمْرَأُ من بعض
قضى ربُّها أَن لا يموتَ خليفةٌ
بها، إنه ما شاءَ في خلقه يقضي
تنام بها عين الغريب ، ولا ترى
غريباً بأرض الشام يطمع في الغُمض
فإِن جُزِيَتْ بغدادٍ منهم بقرضها ،
فما أَسلقَتْ إِلاّ الجميلَّ من القرض
وإِن رُمِيَتْ بِالْمَجْرِ منهم وبالقِلى،
فما أَصْبَحَتْ أَهلًا لهجر ولا بُغْضٍ
وكان من أعجب العجب أن المنصور مات وهو حاجٌ ،
والمهدي ابنه خرج إلى نواحي الجبل فمات بماسيذان
بموضع يقال له الرَّخُ، والهادي ابنه مات بعِيساباد
قرية أو محلّة بالجانب الشرقي من بغداد ، والرشيد
مات بطوس ؛ والأمين أُخذ في شباوته وقتل بالجانب
الشرقي، والمأمون مات بالبَذَتْدُون من نواحي
المصيصة بالشام، والمعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر
وباقي الخلفاء ماتوا بسامرّا ، ثم انتقل الخلفاءُ إلى التاج
من شرقي بغداد كما ذكرناه في التاج، وتعطَّت مدينة
المنصور منهم .
وفي مدح بغداد قال بعض الفضلاء : بغداد جنة
الأرض ومدينة السلام وقبة الإسلام ومجمع الرافدين
وغرّة البلاد وعين العراق ودار الخلافة ومجمع
المحاسن والطيبات ومعدن الظرائف واللطائف ،
وبها أَرباب الغايات في كل فنّ ، وآحاد الدهر في
كل نوع ؛ وكان أبو إسحاق الزَّجَاج يقول :
بغداد حاضرة الدنيا وما عداها بادية ؛ وكان أَبو
الفرج البيغا يقول : هي مدينة السلام بل مدينة
الإسلام ، فإنّ الدولة النبوية والخلافة الإسلامية بها
عشَّشتا وفرّختا وضربتا بعروقهما وبسقَتا بفروعها،
وإِنّ هواقها أَغذى من كل هواء وماءَها أَعذب من
كل ماء ، وإِنّ نسيمها أَرقُ من كل نسيم، وهي من
الإقليم الاعتدالي بمنزلة المركز من الدائرة ، ولم تزل
بغداد موطن الأكاسرة في سالف الأزمان ومنزل
الخلفاء في دولة الإسلام ؛ وكان ابن العميد إذا طرأ
عليه أحدٌ من منتحلي العلوم والآداب وأَراد امتحان
عقله سأَله عن بغداد ، فإن فطن بخواصها وتنبّه على
محاسنها وأثنى عليها جعل ذلك مقدّمة فضله وعنوان
عقله ، ثم سأله عن الجاحظ ، فإِن وجد أثراً لمطالعة
كتبه والاقتباس من نوره والاغتراف من مجره وبعض
القيام بمسائله قضى له بأنه غُرَّة شادخة في أهل العلم
والآداب ، وإِن وجده ذاماً لبغداد غُفْلًا عما يجب
أن يكون موسوماً به من الانتساب إلى المعارف
التي يختص بها الجاحظ لم ينفعه بعد ذلك شيءٌ من
المحاسن ؛ ولما رجع الصاحب عن بغداد سأله ابن
العميد عنها، فقال: بغداد في البلاد كالأُستاذ في العباد،
فجعلها مثلًا في الغاية في الفضل ؛ وقال ابن زُرَيْق
الكاتب الكوفي :
سافَرْتُ أَبغي لبغدادٍ وساكنِها
مثلاً، قد اخترْتُ شيئاً دونه الياسُ
هيهاتَ بغدادُ ، والدنيا بأجمعها
عندي ، وسكانُ بغدادٍ هم الناس
وقال آخر :
بغداد يا دار الملوك ومُجتنى
صنوف المنى ، يا مستقَرَّ المنابر
٤٦١

بغداد
بغداد
ويا جنّة الدنيا ويا مجتنى الغنى ،
ومُنبسط الآمال عند المتاجر
وقال أبو يَعْلى محمد بن العَبَّارية: سمعت الشيخ
الزاهد أبا إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفَيْر وزاباذي
يقول : من دخل بغداد وهو ذو عقل صحيح وطبع
معتدل مات بها أو بحسرتها ؛ وقال عمارة بن عقيل
ابن بلال بن جرير :
ما مثلُ بغداد في الدنيا ولا الدينٍ ،
على تَقَلُّبها في كلِّ ما حِينٍ
ما بين قَطْرَبُّل فالكرخ نرجسة
تَنْدى ، ومنبت خِيرِيّ ونِسرينٍ
تحيا النفوسُ برَيَّها، إِذا نفَحَتْ،
وخَرَّشَتْ بين أوراق الرّياحين
سَقْياً لتلك القصور الشاهقات وما
تخفي من البَقَر الإنسيَّةِ العِينِ
تَسْتَنُّ دجلةُ فيما بينها ، فَتْرَى
دُهْمَ السّفين تعالى كالبراذِين
مناظرٌ ذاتُ أَبواب مفتّحة ،
وتز یین
بزخاريف
أنيقة
فيها القصور التي تَهْوي ، بأَجْنِحَةٍ ،
بالزائرين إلى القوم المزورين
من كلّ حَرَّاقة تَعْلو فَقَارَتُها ،
قصر من الساج عالٍ ذو أساطين
وقدم عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس
إلى بغداد فرأى كثرة الناس بها فقال: ما مررتُ
بطريق من طُرُّق هذه المدينة إلاّ ظننت أن الناس
فد نودِيَّ فيهم ؛ ووُجد على بعض الأميال بطريق
مكة مكتوباً :
أَيا بغداد يا أَسَفي عليكِ !
متى يُقْضى الرجوع لنا إليكٍ ؟
قنِعِنا سالمين بكلِّ خيرٍ ؛
وينعُمُ عيشُنا في جانبيكٍ
ووُجد على حائط بجزيرة قُبْرُص مكتوباً:
فهل نحو بغداد مزارٌ ، فيلتقي
مَشُوقٌ ويحظى بالزيارة زائرٌ
إلى الله أَشْكو، لا إلى الناس ، إِنه
على كشف ما أَلقى من الهمِّ قادرُ
وكان القاضي أبو محمد عبد الوَهَّاب بن علي بن نصر
المالكى قد نبا به المقام ببغداد فرحل إلى مصر، فخرج
البغداديون يودّعونه وجعلوا يتوجعون لفراقه ،
فقال : والله لو وجدت عندكم في كل يوم مُدّا من
الباقِلِّ ما فارقتكم ، ثم قال :
سلامٌ علی بغداد من کلّ منزل،
وحُقَّ لها منّي السلامُ المضاعفُ
فو الله ما فارقتها عن قِلَى لها ،
وإني بشَطَّيْ جانبيها لعارفُ
ولكنها ضاقَتْ عليّ برُحبها ،
ولم تكن الأرزاق فيها تُسَاعف
وكانت كخِلٍ كنت أَهوى دُنوّه،
وأَخلاقه تنأَى به وتخالف
ولما حج الرشيد وبلغ تَرُوُدَ التفت إلى ناحية العراق
وقال :
أَقول وقد جُزْنا زرُودَ عشيّةٌ ،
وكادت مطايانا تجوز بنا نجدا
٤٦٢

بغداد
بغداد
على أَهل بغدادَ السلامُ ، فإِنني
أَزيد بسيري عن ديارهم بُعْدًا
وقال ابن مجاهد المقري : رأيت أبا عمرو بن العلاء
في النوم فقلت له : ما فعل الله بك ؟ فقال : دعني مما
فعل الله بي ، من أَقام ببغداد على السُّنَّة والجماعة
ومات تُقِلَ من جنة إلى جنة ؛ وعن يونس بن عبد
الأَعلى قال : قال لي محمد بن إدريس الشافعي، رضي
الله عنه : أَيا يونس دخلتَ بغداد؟ فقلت : لا ،
فقال : أَيا يونس ما رأيت الدنيا ولا الناس ؛ وقال
طاهر بن المظفّر بن طاهر الخازن :
سَقَى الله صَوْبَ الغاديات محلّةَ
ببغداد، بين الخلد والكرخ والجسر
هي البلدة الحسناءُ، خُصّتْ لأهلها
بأشياءَ لم يُجمعن مذ" كنَّ في مصر
هواء رقيقٌ في اعتدال وصحّة ،
ومائة له طعم أَلُ من الخمر
ودِجلَتُها شطّان قد نظما لنا
بتاجٍ إلى تاج ، وقصر إلى قصر
ثراها كمسكٍ ، والمياهُ كفِضة،
وحصباؤها مثل اليواقيت والدار
قال أبو بكر الخطيب : أنشدني أبو محمد الباقي قول
الشاعر :
دخلنا كارهين لها ، فلما
أَلِفِناها خرجنا مُكرَهينا
فقال يوشك هذا أن يكون في بغداد ؛ قيل وأنشد
لنفسه في المعنى وضمنه البيت :
على بغداد معدن كلِّ طيب ،
ومَغنى نزهة المتنزّهينا :
سلامٌ كلما جرحت بلحظ
عيونُ المشتهين المشتهينا
دخلنا كارهين لها ، فلما
أَلْفناها خرجنا مكرهينا
وما حُبُ الديار بنا، ولكن
أَمَرُّ العيش فرقةُ مَن هوينا
قال محمد بن عليّ بن حبيب الماوردي: كتب إليّ
أَخي من البصرة وأنا ببغداد :
طيبُ الهواء ببغداد يشوِّقني
قِدْماً إِليها، وإِن عاقتْ معَاذيرُ
وكيف صَبَريَ عنها، بعدما جمعت
طيبَ الهواءين ممدود ومقصور ?
وقُلْدَ عبيد الله بن عبد الله بن طاهر اليَمَنَ، فلما
أراد الخروج قال :
أَيَرحل آلفٌ ويقيمِ إِلفُ،
وتحيا لوعةٌ ويموت قَصفُ?
على بغداد دار اللَّهْو منّي
سلامٌ ما سجا للعين طرفُ
وما فارقتها لقِلَّى ، ولكن
تناولني من الحدثان صَرفُ
أَلَا رَوْحٌ أَلَا فِرَجٌ قريب،
أَلا جارٌ من الحدثان كَهفُ
لعلّ زماننا سيعودُ يوماً،
فيرجع آلِفٌِ ويسر إلفُ
فبلغ الوزير هذا الشعر فأعفاه ؛ وقال شاعر يتشوق
بغداد :
ولما تجاوَزْتُ المدائنَ سائراً،
وأَيقنْتُ يا بغداد أَني على بُعْدِ
٤٦٣

بغداد
بغداد
علمتُ بأَنَّ الله بالغُ أَمره ،
وأَن قضاءَ الله ينفُذُ فِي العَبْد
وقلت،وقلبي فيه ما فيه من جَوّى،
ودمعيَ جارٍ كالجُمان على خدِّي:
تُرى الله يا بغداد يجمع بيتنا
فَأَلقى الذي خَلَّفْتُ فيك على العهد؟
وقال محمد بن عليّ بن خلف النيرماني :
فِدىّ لكِ يا بغداد كل مدينة
من الأرض ، حتى خطقي ودیارِیا
فقد ◌ُفتُ في شرق البلاد وغربها،
وسيَّرْتُ خيلي بينها وركابيا
فلم أَرَ فيها مثل بغداد منزلاً ،
ولم أَرَ فيها مثل دجلة واديا
ولا مثل أَهليها أَرقّ شمائلًا،
وأَعْذَبَ أَلْفاظاً ، وأَحلَى معانيا
وقائلة : لو كان ودُك صادقاً
لبغداد لم ترحل ، فقلت جوابيا :
يقيم الرجالُ الموسرون بأرضهم،
وتومي النوى بالمُقْترين المراميا
في ذمَّ بَقْدَادَ
قد ذكره جماعة من أَهل الورع والصلاح والزهَّاد
والعبَّاد، ووردَت فيها أَحاديث خبيئة، وعلَّتُهم
في الكراهية ما عاينوه بها من الفجور والظلم والعسف،
وكان الناس وقت كراهيتهم للمقام ببغداد غير ناس
زماننا، فأَما أَهل عصرنا فأَجلسْ خيارهم في الحُشِّ
وأعطِهِم فلساً فما يبالون بعد تحصيل الحطام أين كان
المقامُ، وقد ذكر الحافظ أبو بكر أحمد بن عليّ
من ذلك قدراً كافياً؛ وكان بعض الصالحين إذا
ذكرت عنده بغداد يتمثل :
قل لمن أَظهرَ التفسُّكَ فِي النا
س وأَمسَى يُعَدُّ في الزُّهَاد:
إلزَمِ الثغرَ والتواضعَ فيه ،
ليس بغداد منزل العُبَّاد
إِن بغداد للملوك محل ،
ومُناخٌ للقارىء الصياد
ومن شائع الشعر في ذلك :
بغدادُ أَرضٌ لأَهل المال طيِّبَةٌ،
وللمَفاليس دار الضَّنك والضيقِ
أَصبحتُ فيها مضاعاً بين أظهرم ،
کأنني مُصْحَفٌ في بیت زِندِیق
ويروى للطاهر بن الحسين قال :
زعم الناسُ أَن لَيَلَكِ يا به
داد ليلٌ يطيب فيه النسيمُ
ولعمري ما ذاك إلاَّ لأَن خا
لفها ، بالنهار، منك السَّمومُ
وقليلُ الرَّخاء يتَبّع الشـ
دة، عند الأنام، خَطْبٌ عظيمُ
وكتب عبد الله بن المعتز إلى صديق له يمدح مُرّ
من رأى ويصف خرابها ويذُم بغداد: كتبت من
بلدة قد أَخْضَ الله سكانها وأَقعد حيطانَها ، فشاهِدُ
اليأسِ فيها ينطق وحبلُ الرجاء فيها يقصر، فكان
عمرانها يُطوّى وخرابها يُنشر، وقد تمزقت بأهلها
الديار ، فما يجب فيها حقُّ جوار ، فعالُها تَصفُ
للعيون الشكوى ، وتُشير إلى ذم الدنيا ، على أنها
وإِن جُفِيتْ معشوقةُ السُّكْنَى، وحبيبة المتوَى ،
٤٦٤

بغداد
بغداد
كوكبُها يقظان، وجوُّها عُرْيان، وحصباؤها جوهر،
ونسیمها معطّر، وترابها أَخفر ، وبومُها غداةٌ، و ليلها
سحر ، وطعامها هنيء ، وشرابها مرية، لا كبلدتكم
الوسخة السماء ، الومدة الماء والهواء ، جوها غُبار ،
وأَرضها خَبار ، وماؤها طين ، وتوابها سرجين ،
وحيطانها نزُوز ، وتشرينها تموز، فكم من شمسها من
محترق ، وفي ظلّها من عَرِق، ضيقة الديار ، وسيئة
الجوار ، أهلها ذِئاب ، وكلامهم سباب ، وسائلهم
محروم ، ومالهم مكتوم ، ولا يجوز إنفاقه ، ولا
مُجل خناقه ، حشوشهم مسايل، وطُرُقهم مزابل ،
وحيطانهم أَخصاص، وبيوتهم أَقناص، ولكل مكروه
أَجلٌ ، والبقاع دولٌ ، والدهر يسير بالمقيم ، ويمزج
البُؤس بالنعيم ؛ وله من قصيدة :
کیف نومي وقد حللت بيغ
داد، مقيماً في أرضها، لا أَريمُ
بيلاد فيها الركايا ، عليه
هن أكاليلُ من بَعوض تحومُ
جوها في الشتاء والصيف دُحّا
نُ كثيفٌ، وماؤها محمومُ
وَيحَ دار الملك التي تَنْفَحُ المسـ
كَ ، إذا ما جرى عليه النسيمُ
كيف قد أَقَفَرَتْ وحاربها الدَّه
ر١، وعين الحياة فيها اليومُ
نحن كنا سكانها ، فانقضى ذا
لك عنا ، وأي شيءٍ يدومُ
وقال أيضاً :
أَطال الهمُّ في بغداد ليلي ،
وقد يشقى المسافر أو يفوزُ
ظللتُ بها، على رغمي ، مقيماً
كعِنْينٍ ثُعانِقه عجوزُ
وقال محمد بن أحمد بن شميعة البغدادي شاعر عصري
فيها :
وُدُ أَهل الزوراء "زُورٌ ، فلا
تَغْتَرِرْ بالوِداد من ساكنيها
هي دار السلام حَسْبُ، فلا يُط
معُ منها، إِلّ بما قيل فيها
وكان المعتصم قد سأل أبا العيناء عن بغداد وكان
سيّ الرأي فيها، فقال: هي يا أمير المؤمنين كما قال
عُمارة بن عقيل :
ما أَنت يا بغداد إِلّ سَلْحُ ،
إذا اعتراكِ مطرٌ أَو نَفْحُ،
وإِن جففتِ فَتُرَابٌ بَرْحُ
وكما قال آخر :
هل الله من بغداد، يا صاحِ، مخرجي،
فأصْبِحَ لا تَبْدو لعيني قصورُها
وميدائها المذري علينا توابها
إِذا ◌َتْحجت أَبغالُها وحميرُها
وقال آخر :
أَذُمُ بغداد والمقام بها ،
من بعدما خِبْرَةٍ وتجريبٍ
ما عند سكانها لمغتبط
خيرٌ، ولا فرجة لمكروب
يحتاج باغي المقام بينهُمُ
إلى ثلاث من بعد تثريب :
كُنوز قارونَ أن تكون له،
وعُمْرِ نوح وصَبْرٍ أَيوب
٣٠ - ١
٤٦٥

بغداد
بغداد
قومٌ مواعيدُهُ مُزَخرفة"
بزُخرف القول والأكاذيب
خلَّوا سبيل العلَى لغيرهم ،
ونافسوا في الفُسُوق والحوب
وقال بعض الأعراب :
لقد طال في بغداد ليلي، ومن یَبِتْ
ببغداد يُصبِح ليلُهُ غيرَ راقِدٍ
بلاد ، إِذا ولى النهارُ ، تنافرَت
براغيثُها من بين مَثْنَى وواحد
دَيَازِجَةٌ مُشْهْبُ البطون، كأنها
بغالُ بريدٍ أُرسِلَتْ فِي مَذَاوِدٍ
وقرأْتُ بخط عبيد الله بن أحمد جُحْجِخ قال أَبو
العالية :
ترَحَّلْ فما بغداد دار إِقامة ،
ولا عند من يُرجى ببغداد طائلُ
◌َحلُّ ملوك سَمْتُهم في أَديهم ،
فكلهم من حِلْيَةِ المجد عاطلُ
سوى مَعشَرٍ جلُوا ، وجلَّ قليلُهم
يُضاف إلى بذل النَّدَى، وهو باخلُ
ولا غَرْوَ ان ◌َثْلّتْ يد الجود والندى
وقلَّ سَمَاحٌ من رجالٍ وقائلُ
إِذا غَطْمَطَ البحرُ الغُطامطُ ماؤه
فليس عجيباً أَن تفيض الجداولُ
وقال آخر :
كفى حزناً ، والحمدُ لله أَنَّني
ببغداد قد أَعْيَتْ عليَّ مذاهبي
أُصاحِبُ قوماً لا أَلَذُّ صحابَهم ،
وآلفُ قوماً لستُ فيهم براغِبِ
ولم أَثْرِ في بغداد حُبّاً لأَهلها،
ولا أَنَّ فيها مستفاداً الطالب
سأَرحلُ عنها قالِياً لسَرَاتِها ،
وأتركها تركَ الملول المجانب
فإِن أَاجَأَتني الحادثات إليهم
فَأَيْرُ حمار في حِرِ أَمِّ النوائب
وقال بعضهم يمدح بغداد ويذمُّ أَهلها :
سَقْياً لبغداد ورَعياً لها ،
ولا سَقَى صَوْبُ الحيا أَهلَهَا
يا عَجَبَاً من سِفَلٍ مثلهم ،
كيف أُبيحوا جنَّةً مثلها
وقال آخر :
إِخلَعْ ببغداد العذارا ،
ودَعِ التنَسُّكَ والوَقارا
فلقد بُليتَ بعصبَةٍ
ما إِن يرَوْنَ العارَ عارا
لا مسلمين . ولا يهو
د ولا مجوس ولا نصارى
وقدم بعض الهَجَرِيِّين بغداد فاستوبأَها وقال :
أَری الریف یدنو كل يوم وليلة،
وأَزداد من نجد وساكنه بُعدَا
أَلا إِن بغداداً بلاد بغيضة
إليّ ، وإِن أَمست معيشتُها رَغْدَا
بلادُ ترى الأرواحَ فيها مريضةً ،
وتزداد نتناً حين ◌ُمْطَرُ أو تُنْدَى
وقال أَعرابيّ مثل ذلك :
أَلا يا غُرابَ البَينِ ما لك ثاوياً
ببغداد لا تمضي، وأنتَ صحيحُ !
٤٦٦

بغداد
بغشور
أَلا إِنما بغداد دارُ بليّةٍ ،
هل الله من سجنِ البلاد مُريحُ؟
وقال أبو يَعلَى بن الهبارية أَنشدني جدِّي أَبو الفضل
محمد بن محمد لنفسه :
إِذا سَقَى الله أَرضاً صَوْبَ غاديةٍ ،
فلا سقى الله غَيْئاً أَرضَ بغدادِ
أَرضٌ بها الحُرّ معدومٌ، كأَنَّ لها
قد قيل في مَثَل : لا حُرَّ بالوادي
بل كلّ ما سُئْتَ من عِلْقٍ وزانية
ومستحَدّ وصَفْعَانٍ وقَوَّادِ
وقال أيضاً أبو يعلى بن الهبارية: أَنشدني معدانُ
التغلبي لنفسه :
بغداد دارٌ، طيبُها آَخِذٌ
نسيمُهُ مني بأَنقاسي
تصلح للمُوسر لا لافرى؟
يبيتُ في فقر وإِفلاس
لو حلَّهَا قارونُ رَبُ الغِنِىِ ،
أَصبح ذا همّ ووَسواس
هي التي توعدُ ، لكنها
عاجلةٌ للطاعم الكاسي
◌ُحُورٌ وولدان ومن كلّ ما
تَطْلبه فيها ، سوى الناس
بَغْرازُ : آخره زاي ، وقال بعضهم : بطَرَسُوس ،
وأحسبه المذكور بعده .
بَغْرَاسُ : بالسين مكان الزاي : مدينة في لحف جبل
اللُّكام ، بينها وبين انطاكية أربعة فراسخ ، على
يمين القاصد إلى انطاكية من حلب ، في البلاد المطلّة
على نواحي طرسوس ؛ قال البلاذري: وكانت أَرض
بغْراس لمَسْلَمة بن عبد الملك ووقفها على سبيل البرّ،
وكانت بيد الافرنج ففتحها صلاح الدين يوسف بن
أيوب في سنة ٥٨٤ ؛ وقد ذكره البُحثري في شعر
مدح به أَحمد بن ◌ُطُولُونَ :
◌ُيوفٌ لها في مُمرٍ كلِّ عِدَّى ردَّى ،
وخيلٌ لها في دارٍ كلِّ عِدَّى نهبُ
عَلَتْ فوق بغراس، فضاقت بما جَنَتْ
صُدُور رجال حين ضاق بها الدَّرْبُ
ينسب إليها أبو عثمان سعيد بن حرب البغراسي، يروي
عن عثمان بن خرزاد الأنطاكي، وكان حافظاً؛ وأحمد
ابن إبراهيم البغراسي ، روى عن أبي بكر الآجُرِّي،
كتب عنه محمد بن بكر بن أحمد وغيره ؛ وقال
الحافظ أبو القاسم محمد بن إبراهيم بن القاسم أبو بكر
البغراسي الحضرمي : قدم دمشق وحدَّث في سنة
٤١٤ عن أبي علي المحسن بن هبة الله الرملي، سمع منه
خلف بن مسعود الأندلسي .
بَقْرَوَنْدُ : بفتح الواو ، وسكون النون ، والدال؛
كذا وجدته مضبوطاً بخط ابن برد الخيار: وهو بلد
معدود في أرمينية الثالثة .
بَغْشُورُ : بضم الشين المعجمة، وسكون الواو، وراء:
بليدة بين هراة ومرو الروذ، شُربُهم من آبار عذبة،
وزروعهم ومَباطخهم أعداء ، وهم في برية ليس عندهم
شجرة واحدة ، ويقال لها بغ أيضاً، رأيتُها في شهور
سنة ٦١٦، والخراب فيها ظاهر ؛ وقد نسب إليها
خلق كثير من العلماء والأعيان ، منهم : أَبو القاسم
عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور
ابن شاهنشاه ابن بنت أحمد بن منيع، بَغَويُ الأَصل،
وُلد ببغداد ، سمع عليّ بن الجعد وخلف بن هشام
٤٦٧

بفلان
بغشور
البزّاز وعبيد الله بن محمد بن عائشة وأحمد بن حنبل
وعلي بن المديني في خلق من الأثمة ، روى عنه يحيى
ابن محمد بن صاعد وعبد الباقي بن قانع ومحمد بن عمر
الجِعابي والدارقطني وابن شاهين وابن حيُّوية وخلق
كثير ، وكان ثقة ثبتاً مكثراً فهماً عارفاً ، وقيل :
إِنما قيل له البغَوي لأجل جدّه أَحمد بن منيع، وأما
هو فوُلد ببغداد وكان يحدث العراق في عصره، وإليه
الرّحلة من البلاد ، وعُمِّر طويلًا، وكانت ولادته
سنة ٢١٣ ومات سنة ٣١٧ ؛ وأبو الأحوص محمد بن
حَيَّان البغوي ، سكن بغداد ، روى عن مالك
وهُشَيم ، روى عنه أَحمد بن حنبل وغيره ، وتوفي
سنة ٢٢٧؛ والإمام أبو محمد الحسين بن مسعود
الغرّاءُ البغوي الفقيه العالم المشهور صاحب التصانيف
التي منها التهذيب في الفقه على مذهب الشافعي وشرح
السنَّة وتفسير القرآن وغير ذلك، وكان يلقبُ ممحي
السُّنَّة ، وكان عمرو الروذ وبنج ده ، مات في شوال
سنة ٥١٦؛ ومولده في جمادى الأولى سنة ٤٣٣؟
وأَخوه الحسن ، وكان أيضاً من أَهل العلم ، ذكره
في التحبير وقال : كان ، رحمه الله ، رقيق القلب ؛
أَنشد رجلٌ :
ويومَ تَولَّتِ الأَظعانُ عَنّا ،
وقَوَّضَ حاضرٌ وَأَرَنَّ حادي
مَدَدتُ إِلى الوداع يدي، وأُخرى
حبستُ بها الحياة على فؤادي
فتواجد الحسن والفرّاءُ وخلع ثيابه التي عليه ، ومات
سنة ٥٢٩ ٠
بَغ : هي التي قبلها ، يقال لها بغ وبغشور ، والنسبة
إليها بغويّ على غير قياس على إحداهما ؛ روي عن
أبي محمد الحسين بن بدر بن عبد الله مولى الموفق أَنه
قال : قال لي عبد الله بن محمد البغوي أنا من قريةٍ
بخراسان يقال لها بغاوة؛ قلت : وهذا ليس بصحيح
فإِنَّ بغاوة بخراسان لا تُعرف ، وقد رأَيت بَغْشُورَ
ورأيت أهلها ، وهم ينتسبون بغَويّين .
بَعْلانُ : آخره نون، قال أَبو سعد: بغلان بلدة بنواحي
بلخ ، وظني أنها من طخارستان ، وهي العليا والسفلى،
وهما من أَنزه بلاد الله على ما قيل بكثرة الأنهار
والتفاف الأَسْجار، وقيل: بين بغلان وبلغ ستة أيام ؛
منها قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبد الله
أبو رجاء الثقفي مولاهم، قال أحمد بن سَيَّار بن أيوب:
كان قتيبة مولى الحجاج بن يوسف ، قال الخطيب :
إنه من أَهل بغلان ، قرية من قرى بلغ ؛ ذكر ابن
عدي الجُرجاني أَن اسمه يحيى، ولقبه قتيبة، وقال أبو
عبد الله محمد بن مَندة: اسمه عليّ ، رحل إلى المدينة
ومكة والشام والعراق ومصر ، سمع مالك بن أنس
والليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة وحمَّد بن زيد
وأَبا عُوانة وسُفيان بن عُيَينة وغيرهم ، روى عنه
أحمد بن حنبل وأَبو خَيثمة زهير بن حرب وأبو بكر
ابن أبي شيبة والحسن بن عرفة وأبو زرعة وأبو حاتم
والبخاري ومسلم في صحيحيهما وخلق غير هؤلاء ،
وقدم بغداد وحدَّث بها سنة ٢١٦، فجاءَ أَحمد ويحيى،
وقال قتيبة: وكان أول خروجي سنة ١٧٢، وكنت
يومئذ ابن ثلاث وعشرين سنة ، وكان قتيبة من الأئمة
والثقات والمكثرين من المال والبقر والغنم والإبل
والجاه وحسن الخُلق، ثبتاً فيما يروي، صاحب سنة
وجماعة ، وكان قد كتب الحديث عن ثلاث طبقات،
وكلّ أَثْنى عليه بالجميل ووَثَّقه ، وكان ينشد :
تولا القضاءُ الذي لا بدَّ مُدْر که،
والرزقُ يأكله الإنسانُ بِالْقَدَر
٤٦٨

بغلان
بغيفة
ما كان مثلي في بغْلان مسكنُهُ،
ولا يَرُّ بها إِلا على سَفَر
وقال عبد الله بن محمد البغوي : مات قتيبة بن سعيد
بخراسان بقرية من رستاق بلخ تدعى بَغلان ، وكان
أَقام بها ونزل بلخ، وكانت وفاته في سنة ٢٤٠ لليلتين
خلتا من شعبان ، ومولده سنة ١٤٨، وقال غيره
سنة ٠١٥٠
بَغوحَك : الخاء معجمة مفتوحة ، وكاف : من قرى
نيسابور؛ منها أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن
سليمان البغوخكي النيسابوري ، توفي سنة ٣٢٩.
يَغُولَن: بضم الغين ، وسكون الواو ، وفتح اللام ،
ونون ؛ قال أبو سعد: وظنّي أَنها من قرى نيسابور؟
منها أَبو حامد أحمد بن إبراهيم بن محمد الفقيه الزاهد
البَغُولَني من أصحاب أبي حنيفة وشيخهم في عصره ،
درَّس بنيسابور فقه أبي حنيفة نيفاً وستين سنة، سمع
بنيسابور والعراق، وتوفي في سابع عشر شهر رمضان
سنة ٠٣٨٣
بُغَيِيِفَةُ: بالضم ثم الفتح ، وياء ساكنة ، وباء موحدة
مكسورة ، وغين أُخرى ، كأنه تصغير البغيغة ،
وهو ضرب من الهدير ، والبغيبغة : البئر القرية
الرشاء ؛ قال الراجز :
يا ◌ُبَّ ماءِ لكِ بالأجبال ،
بُغَيِيغ يُنْزَعُ بالعقال ،
أَجبال طيّ الشمّخ الطوال ،
طمى عليه وَرَقُ الَدال
وقال ابن الأعرابي: البُغييغ مالاً كان قامةٌ أَو نحوها؟
قال محمد بن يزيد في كتاب الكامل : رووا أَنّ علي
ابن أبي طالب، رضي الله عنه ، لما أَوْصى الى ابنه
الحسن في وقف أمواله وأن يجعلَ فيها ثلاثة من موالیه،
وقف فيها عين أَبِي نَيزر والبُغييغة، قال : وهذا
غلط لأنّ وَقْفَه هذين الموضعين كان لسنتَين من
خلافته ؛ قلتُ أَنا: وسنذكر عين أَبِي نَيزر في باب
العين من كتابنا هذا ونذكر صورة الكتاب الذي
كتب في وقفها؛ وتحدّث الزبيريون أن معاوية كتب
إلى مروان بن الحكم وهو والي المدينة: أما بعد فإن
أَمير المؤمنين قد أَحبَّ أَن يَرُدَّ الأُلفة ويَسُلّ السخيمة
ويَصِلَ الرَّحِمَ، فإِذا وصل إليك كتابي فاخطُبْ
إلى عبد الله بن جعفر ابنته أُم كُلْتُوم على يزيد ابن
أَمير المؤمنين وارغب" له في الصداق ؛ فوجّه مروان
إلى عبد الله بن جعفر فقراً عليه كتاب معاوية وعرّفه
ما في الأُلفة من إصلاح ذات البين ، قال عبد الله :
إِنَّ خالها الحسين بينبُعَ وليس ممن يُقتَأَت عليه ،
فَأَنظرْ ني إلى أَن يقدم ؛ وكانت أمُّها زينب بنت عليّ
ابن أبي طالب ، رضي الله عنه ؛ فلما قدم الحسين
ذكر له ذلك عبد الله بن جعفر ، فقام من عنده
ودخل على الجارية وقال : يا بنية إن ابن عمك القاسم
ابن محمد بن جعفر بن أبي طالب أَحقُّ بكِ ، ولعلّكِ
ترغبين في كثرة الصداق وقد نحلْتُكِ البُغييغات ،
فلما حضر القوم للاملاك تكلم مروان فذكر معاوية
وما قَصَدَه من صِلَةٍ الرحم وجمع الكلمة، فتكلم
الحسين وزوّجها من القاسم بن محمد، فقال له مروان:
أَغَدْراً يا حسين ؟ فقال: أَنت بدأْتَ . خَطَبَ أَبو
محمد الحسن بن علي عائشة بنت عثمان بن عفان فاجتمعنا
لذلك فتكلَّمْتَ أَنت وزوّجْتها من عبد الله بن الزبير،
فقال مروان : ما كان ذاك، فالتفتَ الحسين إلى محمد
ابن حاطب وقال : أَنشدك الله أَكان ذاك ؟ فقال :
اللهُمَّ نعم؛ فلم تزل هذه الضيعة في يدي بني عبد الله بن
جعفر من ناحية أُمّ كُلْثُوم يتوارثونها حتى استُخلف
٤٦٩

بغيغة
بقدس
المأمون، فذكر ذلك له فقال: كلا هذه وَقْفُ عليّ
ابن أبي طالب على ولد فاطمة ، فانتزعها من أيديهم
وعَوَّضَهم عنها وردّها إلى ما كانت عليه.
بُغَيْثٌ: بلفظ تصغير بعث، آخره ثاٌ مثلثة، والأبْعَثُ:
المكان الذي فيه رمل ، وهو أيضاً مثل الأَغْبَر في
الأَلوان، وبَعْث وبُغَيْث: اسم واديَيْن في ظهر
خَير، لهما ذكر في بعض الأخبار ، وهناك قريتان
يقال لهما بَرْقَ وتَعْنُق في بلاد فزارة .
بُغْيْدِيدُ : تصغير بغداد ؛ في ثلاثة مواضع : أَحدها من
نواحي بغداد فيما أحسب، كان منها شاعر عصري يُقيم
بالحِلَّة المزيدية والنيل وتلك النواحي ، كان جيداً
في الهجاء . وبُغيْديد: بليد بين خوارزم والجَنّد من
نواحي تُرْكستان، مشهور عندهم، وبُعيديد: من
قرى حلب .
بُغْيَّةُ: كأَنه تصغير البُغْيَة، وهي الحاجة: عينُ ماء.
باب الباء والقاف وما يليهما
بَقَابُوسُ : بالفتح ، وبعد الألف باء أُخرى مضمومة ،
وواو ساكنة ، وسين مهملة : من قرى بغداد ثم من
نهر الملك ؛ منها أبو بكر عبد الله بن مبادر بن عبد الله
الضرير البقابوسي إمام مسجد يانس بالريحانيين ببغداد ،
سمع عبد الخالق بن يوسف وسعيد بن البناء وأبا بكر
الزعفراني ؛ سمع منه أقرانه، ومات سنة ٦٠٤، وقد
نيف على السبعين .
بَقَّارٌ : بفتح أَوله ، وتشديد ثانيه ؛ يقال بَقِرَ الرجلُ
يَبْقَر إِذا حَسَرَ وأَعيا ، فكأن هذا المعنى يعني
سالكه ، قيل : هو واد وقيل رملة معروفة وقيل
موضع برمل عالج قريب من جبَليْ طيء؛ قال لبيدٌ:
فباتَ السيل يركَبُ جانبيه
من البَقَّار ، كالعَمد الثقال
وقال الحازمي : البقَّار رمل بنجد ، وقيل : بناحية
اليمامة ؛ قال الأعشى :
تَصِيَّفَ رملةَ البقَّار يوماً ،
فبات بتلك يضربه الجليدُ
وقال الأُبَيْرد بن هَرْمة العُذْري وكان تزوّج امرأةً
وساق إِليها خمسين من الإبل :
وإِنّ لسَمْحٌ، إِذْ أُفَرِّقُ بيننا
بأَكِثِبَةِ البقَّار ، يا أُم هاشِمٍ
فَأَفْنى صداقُ المحصنات إِقالَها ،
فلم يبق إِلَا جِلّةٌ كالبرَاعِيمِ
وقُنَّة البقَّار : جُبِيْل لبني أَسد ؛ ويُنْشَدُ :
· كأنهم
تحت السَّنَوَّرَ قُنّةُ البقَّار
البِقَاعُ: جمعُ بُقعة: موضع يقال له بقاعُ كلب ،
قريب من دمشق ، وهو أرض واسعة بين بعلبك"
وحمص ودمشق ، فيها قرى كثيرة ومياه غزيرة
غيرة ، وأكثر شرب هذه الضياع من عين تخرج من
جبل ، يقال لهذه العين: عين الجَرّ ، وبالبقاع هذه
قبر الياس النبي ، عليه السلام ؛ وفي ديوان الأدب
للغَوْري : بَقَاعِ أَرض بوزن قَطَام .
البقَالُ : بالتشديد : موضع بالمدينة ؛ قال الزبير بن
بكار في ذكر طلحة بن عبد الرحمن القُرَشي من
ولد البُحتُري بن هشام، وكان في صحابة أبي العباس
السفّاح ، قال : وداره بالمدينة إلى جنب بقيع الزبير
بالبقَّال .
بَقْدَسُ : بالفتح ثم السكون ، وفتح الدال ، والسين
مهملة : مدينة بجزيرة صقلية .
٤٧٠

بقران
بقعاء
بَقِرَانُ : بثلاث فتحات ، وقد تكسر القاف ، وربما
سُكِّنَتْ: من مخاليف اليمن لبني نُجِيْد ، يجتلب
منه الجزعُ البَقَرَاني ، وهو أَجوَدُ أَنواعه ، قالوا:
وقد يبلغ الفَصُّ منه مائة دينار ؛ قلت : لعلَّ هذا
كان قديماً فَأَمّا في زماننا فما رأَيت ولا سمعت فَصِّ
جَزْع بلغ ديناراً قط ولو انتهت غايته في الحسن إلى
أَقصى مَدَاها، وقد ذكر في مخاليف الطائف بَقَرَانُ.
بَقَرٌ : بالتحريك: موضع قرب خَفَّان . وقُرُون
بَقَر : في ديار بني عامر المجاورة لبني الحارث بن
كعب ، كانت فيه وقعة. وذُو بَقَر : وادٍ بين
أَخيلة الحمى حمى الرَّبَذَة ؛ قال الشاعر :
إِلَّ كدارٍ كُمُ بذي بَقَر الحمى ،
هيهات ذو بقر من المُزْدار
وقال القُحَيْف العُقَيْلِي :
1
فيا عجباً مني ومن طارق الكّرى
إِذا مَنَعَ العين الرقاد وسهَّدا
ومن عبرة جاءت شآبيبَ ، إِن بدا
بذي بَقَر آيَات رَبْع تَأَبْدا
بَقَرَةُ: بالتحريك: ماءَة عن يمين الحَوْأَب لبني كعب
ابن عبد من بني كلاب، وعندها الهَرْوَة، وبها معدن
الذهب .
بَقْطَاطِسُ : من قرى حمص لها ذكر في التاريخ .
بَقْطَرُ : بسكون القاف : قرية بالصعيد من كورة
الأسيوطية.
بُقطر : بضم أوله ، والقاف : موضع بالصعيد ، وهو
على شاطىء مدينة فقط على شرقي النيل .
بَفْعاءُ: بالمدّ، وأَوله مفتوح؛ يقال: سَنّةٌ بَفْعَاءُ
أَي ◌ُجْدبة. وبَقْعاءُ: اسم قرية من قرى اليمامة ، لا
تدخله الألف واللام ، وقيل : بَقعاءُ مالٌ مُرٌّ لبني
عبس ؛ وقال أبو عبيدة: البقعاءُ والجَوْفاءُ وتَلْعة
مياهٌ لبني سَليط، واسم سليط كعب بن الحارث بن
يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ؛ قال
جرير :
وقد كان في بَقْعاءَ رِيِّ لشائكم ،
وتَلْعَةُ والجَوْفَاءُ يجري غديرُها
وتزوّجت امرأةٌ من بني عبس في بني أَسد ونَقلَها
زوجُها إلى ماءٍ لهم يقال له لِينَة ، وهو موصوف
بالعذوبة والطيب ، وكان زوجها عِنْيِناً فقَرِ كَتْه
واجتَوَت الماءَ، فاختلَعَتْ منه وتزوّجها رجل من
أَهل بقعاء فأَرضاها ، فقالت :
فمن يُهْدِ لي من ماء بَقعاءَ شربةً،
فإِنَّ له من ماء لِينَةَ أَرْبَعا
لقد زادني وَجْداً بيقعاء أَنَّني
وجدت مطايانا بلِينَةَ ظُلّعًا
فين مُبْلغٌ تِرْبِيَّ بالرمل أَني
بكيتُ، فلم أَتَركِ لعينيَّ مَدْمعا
وبقعاءُ الموضع الذي خرج إليه أبو بكر الصديق ،
رضي الله عنه، لتجهيز المسلمين لقتال أهل الرِّدة، وهو
تلقاء نجد على أربعة وعشرين ميلًا من المدينة ؛ قال
الواقدي : وبقعاءُ هو ذو القَصَّة. وبَقعاءُ المَسالح :
موضع آخر ؛ ذكره ابن مُقبل فقال :
وَأَينا ببقعاء المَسالح دوننا
من الموت جَوْنٌ ذو غوارب أَكلفُ
وقال ◌ُخَيّس بن أَرطاة الأَعْرَجي لرجل من بني
حنيفة يقال له يحيى وكان أَبصر امرأة في قرية من قرى
٤٧١

بقعاء
بقنس
اليمامة يقال لها بقعاء :
عرضت نصيحةً مني ليَحيى،
فقال غَشَشتني والنُّصِحُ مُرُ
وما بي أَن أَكون أَعِب ◌ُيحيى،
ويحيى طاهرُ الأَنواب بَرُّ
ولكن قد أَتاني أَن يحيى
يقال عليه في بَقعاءَ شَرُ
فقلتُ له : تَجَنَّبْ كلَّ شيءٍ
يُعاب عليك، إِنَّ الحرّ حُرِّ
وقال أبو زياد في نوادره : ولبني عقيل بَقعاء وبقيعٌ
يخالطن مَهْرَة في ديارها، قال: وبين ذَنَبِ الحُليفِ
الذي سبَّيْتُ لك إلى بقعاء من بلاد مهرة في بلاد
عُقِيل، لم يخالطها أَحد في ديارها، مسيرة شهر ونصف؛
وقال الأصمعي في كتاب الجزيرة : ولبني نصر بن
معاوية بجانب رُكَبَةَ بقعاء بين الحجاز وبين ركبة،
وهي من أرض ركبة . والبقعاءُ : كورة كبيرة من
أَرض الموصل ، وهي بين الموصل ونصيبين ، قصبتها
بَرْقَعيد ، فيها قُرّى كثيرة ، بناؤها كلها قِبابٌ .
وبَقعاءُ العَيس: من كورة مَنْبِج، وهي من بَدَّايَةَ
على الفرات إلى نهر الساجور . وبَقْعاءُ ربيعة : من
كور منبج أيضاً ، وهي من نهر الساجور إلى أَن
تتصل بأعمال حلب؛ وقال أبو عبيد السكوني: بَقعاء
قرية بأجلٍ لجديلة طيء ثم لبني قِرْواش منهم .
بُقْعانُ: بالضم، وآخره نون: اسم موضع، وقيل قرية؟
وقال عدي بن زيد :
تَصِيَّفَ العَزْنَ، فانجابَتْ عقيقته
فيها خنافٌ وتقريبٌ بلا يَثَمِ
يَكتابُ بالعِرْقَ مِن بُفْعَانَ مَعْهَدَه
ماءَ الشريعة، أَو قَيضاً من الأجم
يُقْعُ : بالضم : موضع بالشام من ديار كلب بن وبرة ،
وهناك استقرّ طليحة بن خويلد الأسدي المتنبىء لما
هرب يوم بُزاخة . والبُقْعُ أَيضاً : اسم بئر بالمدينة ،
وقال الواقدي: البُقْعُ من السقيا التي بنقب بني دينار،
كذا قيده غير واحد من الأئمة .
بُقْلاًو": بضم أوله وثانيه، وتشديد اللام ، وراء :
موضع بثغر أَذربيجان ؛ قال أبو تمام :
ولم يبق في أَرضِ البُقُلاِّ طائرٌ ،
ولا سَبُعٌ إِلاّ وقد بات مؤلما
بُقْلانُ: بالضم ثم السكون، وآخره نون: صُقْع دون
زبيد، وحدّه من قباء إلى سهام من ناحية الكدراء،
وكان ابن الزبير قد ولى عبد الله بن عبد الرحمن بن
الوليد المخزومي ، ويعرف بالأزرق ، بلاد اليمن ،
فوفد علیه أبو دهبل الجمحي فمدحه فأفضل عليه ، ثم
بلغه أَنه عزل فقال :
يا حارِ ! إني لما بلَّغْتَنِي أُمُلا
مُرَتَحٌ، من ضير الوجد ، معمودٌ
نخافُ عَزَلَ امرئٍ كُنَّا نعيش به،
معروفُه، إِن طلبنا العُرْفَ ، موجودُ
حتى الذي بين عُسفان إلى عدن
لَحْبٌ، لمن يطلُبُ المعروف، أُخدودُ
إِن تَغْدُ مِن مَنْقَلَيْ بُقْلانَ مرتحلًا ،
يرحل عن اليمن المعروفُ والجودُ
بِقِفّسُ : بثلاث كسرات ، والنون مشددة : من
قرى البلقاء من أرض الشام، كانت لأبي سفيان صخر
ابن حرب أيام كان يتجر إلى الشام ثم صارت لولده
بعده ، كذا في كتاب نصر .
٤٧٢

بقة
بقيع
بَقَّةُ: بالفتح، وتشديد القاف، واحدة البَقّ : اسم
موضع قريب من الحيرة ، وقيل : حصنٌ كان على
فرسخَين من هيت، كان ينزله جذيمة الأبرشُ ملك
الحيرة ، وإياه أَراد قَصيرٌ ، وقد استشاره جذيمة بعد
فوات الأَمر، وكان أَسار عليه أَن لا يمضي إلى الزَّبَّاء،
فلم يطعه ، فلما قرب منها وأَحاط به عاكرها قال
جذيمة : ما الرأيُ يا قصير! فقال له: بيقَّةَ خَلَّفْتَ
الرأي، فضربت العرب ذلك مثلاً، فقال نهشل بن حَرّيّ:
ومَوْلی عصاني واستبدّ برأيه ،
كما لم يُطَعْ بالبَقْنَين قصيرُ
فلما رأى ما غِبُ أَمرِي وأَمره،
وناقَت بأَعجازَ الأُمور صدورٌ
تمنّى نَشِيشاً أن يكون أَطاعني،
وقد حدثت، بعد الأُمور ، أَمورُ
يقال : فعل ذلك نئيئاً أَي أَخيراً بعد ما فات ،
والتَّنَّأْش التأَخَّر ؛ قال عدي بن زيد :
أَلا يا أَيها المشرِي المزَجْى!
أَمْ تَسْمَعْ بُخَطَب الأَوَّلينا!
دَعًا بالبقّة ، الأُمراء يوماً،
جذيمةُ عام ينجوهم ثُبينا
فلم يَرَ غير ما انْتمروا سواه،
فشدَ لرَّحله السَّفْر الوضينا
فطاوَعَ أَمرَهم وعَصَی قصيراً،
وكان يقول : لو نفَعَ اليقينا
وذكر قصة جذيمة والزبَّاء بطولها .
بَقِيرةُ: بالفتح ثم الكسر : مدينة في شرقي الأندلس
معدودة في أعمال تُطيلة ، بينهما أَحد عشر فرسخاً .
وبقيرة أيضاً : حصن من أعمال رَيَّة .
١ ويُروى أيضاً. المُرّجّى.
بَقِيعُ الغَرْقَدِ: بالغين المعجمة؛ أَصل البقيع في اللغة:
الموضع الذي فيه أُروم الشجر من ضروب شتى، و به
سمي بقيع الغَرْقَد . والغرقد: كبار العَوْسج ؛
قال الراجز :
أَلِفْنَ ضالاً ناعماً وغَرْ قدا
وقال الخطيم المُكلي :
أَوَاعِسُ فِي بَرْثٍ من الأرض طيب،
وأَوَدية يُنبِشِنَ سِدراً وغَرقدا
وهو مقبرة أهل المدينة ، وهي داخل المدينة ؛ قال
عمرو بن النعمان البياضي يرني قومه وكانوا قد دخلوا
حديقة من حدائقهم في بعض حروبهم وأغلقوا بابها
عليهم ثم اقتتلوا فلم يفتح الباب حتى قتل بعضهم بعضاً،
فقال في ذلك :
خَلَتِ الديارُ فَسُدْتُ غير مُسوِّد،
ومن العَناءِ تَفَرَّدي بالسُّودَد
أن الذين عَهِدْتُهم في غِيْطَة
بين العقيق إلى بقيع الغرقد ؟
كانت لهم أَنهابُ كل قبيلة ،
وسلاحُ كل مدَرَّب مستنجد
نفسي الفِداءُ لفِتْيةٍ ، من عامر ،
شربوا المنيَّة في مقام أَنكَد
قومٌ هُمُ سفكوا دماءَ سراتهم ،
بعضٌ ببعض فِعلَ من لم يَرَسَْد
يا للرجال! لعثرة من دهرهم
تركت منازلهم كأَنْ لم تُعَهَد
وهذه الأبيات في الحماسة منسوبة إلى رجل من خنعَم
وفي أَولها زيادة على هذا ؛ وقال الزبير : أَعلى أَودية
العقيق البقيع ، وأنشد لأبي قطيفة :
٤٧٣

بقيع
بكود
ليتَ شعري وأَين مني لَيْتٌ ،
أَعَلى العهد يَلْبَنٌ فَبَرَامُ
أَم كعهدي العقيقُ أَم غيِّرِتْه
بعدي الحادثات والأيام ؟
وبقيعُ الزبير: أَيضاً بالمدينة فيه دُورٌ ومنازل .
وبقيعُ الخيل : بالمدينة أيضاً عند دار زيد بن ثابت .
وبقيعُ الخِنْجَبَة: بفتح الخاء المعجمة، والباء الموحدة،
وفتح الجيم ، وباء أُخرى : ذكرُه في سنن أبي داود.
والحبجبة : شجرٌ عُرف به هذا الموضع؛ قال ذلك
السهيلي في شرح السيرة ، وهو غريب لم أجده لغيره،
والرواة على أنه بجيمين .
يُقَيع : بلفظ التصغير: موضع من ديار بني عُقيل وراءَ
اليمامة متاخم لبلاد اليمن ، له ذكر في أشعارهم. وبقيع
أيضاً : ما لا لبني عِجل .
بَقِيقًا : من قرى الكوفة، كانت بها وقعة للخوارج ،
وكان مُصْعَب قد استخلف على الكوفة الحارث بن
عبد الله بن أبي ربيعة القُباعَ ، فبلغه أَن قَطَريّ بن
الفُجاءَة سار إلى المدائن ، فخرج إليه القُباع فكان
مسيره من الكوفة إلى باجَوًا شهراً، فقال عند
ذلك بعض الشعراء :
سار بنا القُباعُ سيراً مَلْسا ،
بين بَقيقا وبديقا خمسا
قال وفيما بينهما نحو ميلين ، وقال أيضاً :
سار بنا القباع سيراً نُكرا ،
يسيرُ يوماً ويقيم شهرا
باب الباء والکاف وما يليها
بَكارٌ : بالفتح، وتشديد الكاف ، كأنه نسبة صانع
البَكَر أَو بائعها كعطّار وتجّار : قرية من قرى
شيراز من أَرض فارس .
بَكَاسُ : بتخفيف الكاف : قلعة من نواحي حلب على
شاطىء العاصي، ولها عين تخرج من تحتها ، بينها وبين
ثغور المصْيصة ، تقابلها قلعة أُخرى يقال لها الشُّغر ،
بينهما واد كالخندق يقال له الشُّغْرُ. وبكاسُ معطوف،
ولا يكادون يفردون واحدة منهما ، وهي في أيامنا
هذه لصاحب حلب الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر
غازي بن صلاح الدين يوسف بن أيوب .
بَكْوَابَاذُ: قال الإصطخري : جرجان قطعتان
إحداهما المدينة والأخرى بکراباذ، وبينهما نهر يجري
يحتمل أن تجري فيه السفن ؛ ينسب إليه البکراوي
والبكر اباذي ؛ منها أبو سعيد بن محمد البكراوي ،
وفي الفَيَصَل : سعيد بن محمد ويقال البكر اباذي ،
سمع يعقوب بن حميد بن كاسب ، روى عنه الحافظ
أَبو أَحمد بن عدي؛ وأَبو الفتح سهل بن عليّ بن
أَحمد البكراباذي الجرجاني ؛ وأبو جعفر كميل
ابن جعفر بن كميل الفقيه الجرجاني البكر اباذي الحنفي
رأس أصحاب أبي حنيفة في زمانه ، روى الحديث
عن أحمد بن يوسف البحيري وغيره ، وتوفي سنة
٣٣٦ ؛ وغيرهم .
البَكَواتُ: ذكرت مع البكرة بعد هذا.
البَكْرَانُ: بسكون الكاف : موضع بناحية ضرية ،
وبين ضرية والمدينة سبع ليال .
بَكِرْدُ: بالفتح ثم الكسر ، وسكون الراء ، ودال
مهملة : قرية من قرى مَرْوَ منها على ثلاثة فراسخ ؛
ينسب إليها سَلام البكردي ، تَوارَى يزيد النحوي
في داره فأخرجه أبو مسلم منها وأمر بضرب عُنُقُه مع
يزيد النحوي .
٤٧٤
٠

بکر
بکیل
بَكْو" : بسكون الكاف : واد في ديار طيء قرب
رَمَّانَ .
بُكْرٌ : بضمَّتين: من مشهور قلاع صَنعاء ، وبالقرب
منها قلعة يقال لها ظَفْر، وهما أَبعدُ قلاع صنعاءَ عنها.
البَثْرَةُ: بسكون الكاف: ماءَة لبني ذويبة من
الضباب، وعندها جبال ◌ُشَخٌ سودٌ يقال لها البكرات؛
وقال الأصمعي في قول امرىء القيس :
عرفتُ ديارَ الحيّ بَالبَكَرَاتِ،
فعارِمَة فبُرْقة العِيَرَاتِ
أَرانيها أَعرابِيِّ فقال : هل لك في البكرات التي
ذكرها امرؤ القيس ؟ فإذا قارات رؤوسها شاخصة ؛
قال الأصمعي : بين عاقل وبين هذه الأرضين أيام
وفراسخ ولم يعرفها ابن الكلبي، وقال ابن أبي حفصة :
البكرات مائة لضبة بأرض اليمامة ، وهي قارات
بأسفل الوشم ؛ قال جرير :
هلِ رامٍ جَوُ سُوَيَقَتَين مكانَهُ
أَوِ أَبْكُرُ الْبَكَرَاتِ أَو نِعْشارُ
بِكِسرائيلُ: بكسر أوله وثانيه ، وسكون السين ،
وراء ، وأَلف ، وهمزة ، وياء ، ولام : حصن من
سواحل حمص مقابل جَبَلة في الجبل .
بَكِيْزةُ: بالفتح ، والزاي : قرية بينها وبين بَعقوبا
نحو فرسخَين، كان بينها وبين بُعَيقبَة الوقعة المشهورة
بين المقتفي لأمر الله والبَقش كون خَر أَحد الأمراء
من قِبل السلطان أَوسلان شاه بن ◌ُغْرُّل بن محمد بن
ملك مناه ، فانهزم البقش وأَرسلان شاء وحزبهم وغنم
عسكر المقتفي معسكرهم ورجع المقتفي إلى بغداد
غائماً ، وذلك في سنة ٥٤٩ ؛ ويقال لها بَحِمْزًا وقد
ذكرت .
بَكيُونُ: لم يتحقق لنا ضبطه لكنَّ أبا سعد كذا صوَّرَه
وقال : البكيوني هو أبو زكرياء يحيى بن جعفر بن
أَعيَنِ الأزدي البيكندي البكري ، سكن قرية
بكيونَ صاحب كتاب التفسير وغيره من المصنفات،
سمع سفيان بن عيينة وغيره ، روى عنه محمد بن
إسماعيل البخاري وغيره .
بَكَّةُ: هي مَكَّةُ بيت الله الحرام ، أُبدلت الميم باء
وقيل بَكُّ ، بطن مَكَّةَ ، وقيل: موضع البيت
المسجد ومكة وما وراءه، وقيل : البيت مكة
وما ولاه بكة؛ وقال ابن الكلبي: ◌ُسمّيت مكة لأنها
بين جبلين بمنزلة المكُوك ، وقال أبو عبيدة : بكة
اسم لبطن مكة ، وذلك أنهم كانوا يتباكون فيه أي
يزدحمون ، ورُوي عن مُغيرة عن إبراهيم قال :
مكة موضع البيت وبكة موضع القرية ، وقال
عمرو بن العاص: إنما ◌ُسبيت بكة لأَنها تَبُكُ أَعناق
الجبابرة ، وقال يحيى بن أبي أنيسة : بكة موضع
البيت ومكة الحرم كله ، وقال زيد بن أسلم : بكة
الكعبة والمسجد ومكة ذو ◌ُطُوَّى ، وهو بطن
مكة الذي ذكره الله تعالى في القرآن في سورة الفتح،
وقيل : بكة لتباك" الناس بأقدامهم قدّام الكعبة.
بَكيلٌ : بالفتح ثم الكسر ، وياء ساكنة ، ولام :
مخلافُ بكيل من مخاليف اليمن ، يضاف إلى بكيل
ابن جشم بن خَيْوَان بن نَوْف بن همدان ، ومن
بطون بكيل ثورة، واسمه زيد بن مالك بن معاوية بن
دومان بن بكيل، وأَرحَبُ واسمه مُرَّة، ومُرْهِبَة.
وعُمَيرة وذو الشاول بُطون بنو دُعام بن مالك
ابن معاوية بن صعب بن دومان بن بكيل ، كل
هؤلاء بطون في بكيل ، منهم : أَبو السَّفْر سعيد بن
محمد التوري البكيلي ، روى عن ابن عباس والبراء
٤٧٥

بکیل
بلاس
ابن عازب وسعيد بن ◌ُجُبَير وغيرهم ؛ وينسب إلى
هذا المخلاف الأديب علي بن سليمان الملقب بخَيْدَرة،
له تصانيف في النحو والأدب، عصريّ، مات في سنة
٥٩٩؛ قال عمارة في تاريخه : ومن بلاد بكيل يبتاع
السم الذي يقتل به الملوك ، وفي بلاد بكيل وحاشد
أَقوام معروفون باتخاذه . تنبُتُ شجرةٌ في بقعة من
الأرض ليست إلا لهم وهي حصونهم، وهم يحتفظون بها
ويشحون عليها كما يحتفظ في الديار المصرية بالشجر الذي
منه دهنُ البلسان وأَوْفى، وكلّ من مات من ملوك
بني نجاح ووزرائهم فمن سهم مات .
باب الباء واللام وما يليها
بَلاباذُ : بالباء الأُخرى: قرية في شرقي الموصل من أعمال
نينوى ، بينها وبين الموصل رحلة خفيفة ، تنزلها
القفول ، وبها خان السبيل ، وهي بين الموصل
والزاب .
البَلائِقُ: بالفتح ، والثاء المكسورة مثلثة ، وقاف :
موضع في بلاد بني سعد ؛ قال مالك بن نُوَيرة وكان
قد سابق بفرس يقال له نِصابٌ، وكان سباقه في هذا
الموضع فقال :
جَلا عن وجوه الأَقْرَ بين غُبارَهُ،
نِصابٌ غداةَ النّفْعِ نَقع البَلائِقِ
بَلادٍ : بوزن قَطَّام وحَذَامٍ ؛ ورواه بعضهم بكسر
الباء : بلد قريب من حَجْر اليامة ؛ قال أبو عبيدة :
أجود السهام التي وصفها العرب في الجاهلية سِهامُ
بلادِ وسهام يثرب ، بلدان عند اليمامة ؛ وأنشد
للأعشى :
أَنّى تذكر وُدَّها وصفاءَها
سَفَهاً، وأَنت بصُوَّة الأَثماد
مَنَعَتْ قِياسُ الماسِخِيّة رأْسَه
بسهام يثْرِبَ، أَوَ سهام بَلادِ
وقال الحفصي : بلادٍ محارثُ باليمامة ؛ وقال عُمارة .
وغداة بطن بلادٍ كان بيوتكم ،
بيلاد أَنْجَدَ ، مُنجدون وغاروا
وبذي الأراكة منكمُ قد غادروا
جِيَفاً، كأَنَّ رُؤُوسها الفَخَّارُ
بَلاساعُونُ : السين مهملة ، والغين معجمة : بلد عظيم
في ثغور الترك وراء نهر سيحون قريب من كاشغر ؛
ينسب إليه جماعة ، منهم: أبو عبد الله محمد بن موسى
البلاساغوني يُعرف بالتُّرك ، تفقه ببغداد على القاضي
أبي عبد الله الدامغاني الحنفي وقصد الشام فولي قضاء
البيت المقدس ثم قضاء دمشق ولم تحمد سيرته، روى
عن القاضي الدامغاني ، وكان غالياً في التعصب لمذهب
أبي حنيفة والوقيعة في مذهب الشافعي . قال الحافظ
أبو القاسم : سمعت أبا الحسن بن قُبيْس الفقيه يسيءُ
الثناء عليه ويقول: إِنه كان يقول لو كان لي ولايةٌ
لأخذت من أصحاب الشافعي الجزية ، ومات بدمشق
سنة ٥٠٦ ٠
بَلَاسْكِرْدُ: ويروى بالزاي مكان السين : قرية بين
إربل وأذربيجان .
بَلاسُ: بالفتح ، والسين مهملة : بلد بينه وبين دمشق
عشرة أميال ؛ قال حسان بن ثابت :
لمن الدار أَقْفَرَتْ بمعانٍ ،
بين شاطىء اليرموك فالصَّمان
فالْقُرَيَّات من بَلاسٍ فدارَ
يَّا فسَكَّاءَ فالقصور الدواني
وبَلاسُ أَيضاً : ناحية بين واسط والبصرة ، يسكنها
قوم من العرب لهم خيلٌ موصوفة بالكرم والجودة.
٤٧٦

بلاط
بلاشجود
بَلاشْجِرْدُ: الشين معجمة ، والجيم مكسورة : من
قرى مَرْوَ بينهما أَربعة فراسخ، أنشأَما الملك بلاش
ابن فيروز أَحد ملوك الفرس في الجاهلية .
بَلاشْكَرُ: قرية بين البَرَدان وبغداد ، لها ذكر في
الشعر والأخبار .
بَلاَصُ : بالفتح ، وتشديد اللام ، والصاد مهملة : قرية
بالصعيد تجاه قوص من الجانب الغربي، ودَيرُ البلأص:
قرية إلى جانبها ، كذا يروى .
البَلاطُ : يروى بكسر الباء وفتحها؛ وهو في مواضع؛
منها: بَيتُ البلاطِ ، من قرى غُوطة دمشق؛ ينسب
إليها جماعة، منهم: أَبو سعيد مسلمة بن علي البلاطي،
سكن مصر وحدث بها، ولم يكن عندهم بذاكٍ في
الحديث ، توفي بمصر قبل سنة ١٩٠، كان آخر من
حدث عنه محمد بن رُمح ؛ وقال الحافظ أبو القاسم في
تاريخه : مسلمة بن عليّ بن خلف أبو سعيد الخُشَني
البلاطي من بيت البلاط من قرى دمشق بالغوطة ،
روى عن الأوزاعي والأعمش ويحيى بن الحارث ويحيى
ابن سعيد الأنصاري وذكر جماعة ، روى عنه عبد
الله بن وهب المصري وعبد الله بن عبد الحكم المصري
وذكر جماعة أخرى ؛ ويَسَرَة بن صفوان بن حنبل
اللّخمي البلاطي من أهل قرية البلاط ، كذا قال أبو
القاسم ولم يقل بيت البلاط فلعلهما اثنتان من قرى
دمشق ، روى عن إبراهيم بن سعد الزهري وعبد
الرزاق بن عمر الثقفي وأبي عمر حفص بن سليمان
البزّاز وحُدَيج بن معاوية وأبي عَقيل يحيى بن المتوكل
وعبد الله بن جعفر المدائني وهُشَيم بن بشير وعثمان
ابن أبي الكتاب وفُلَيح بن سليمان المدني وأَبي مَعْشَر
السندي وشريك بن عبد الله النَّخَعي وفرج بن فضالة،
روى عنه ابنه سعدان البخاري وأبو زرعة الدمشقي
ويزيد بن محمد بن عبد الصمد وعباس بن عبد الله
التّرْقُفي وموسى بن سهل الرملي وأبو فِرْ صافة محمد
ابن عبد الوهاب العسقلاني وغيرهم ، ومات في سنة
٢١٦ عن ١٠٤ سنين لأن مولده في سنة ١١٢؛ ومنها
البلاطُ : مدينة عتيقة بين مَرْعَش وأنطاكية يشقها
النهر الأسود الخارج من الثغور ، وهي مدينة كورة
الحُوَّار خربت ، وهي من أعمال حلب ؛ ومنها
البلاط : موضع بالقسطنطينية ، ذكره أبو فراس
الحمداني وغيره في أَشعارهم لأنه كان محبس الأسراء
أيام سيف الدولة بن حمدان، وقد ذكره أبو العباس
الصغري شاعر سيف الدولة، وكان محبوساً وضربه مثلاً:
أراني في حبسي مقيماً كأنني ،
ولم أُغْزَ، في دار البلاط، مقيمُ
ومنها بلاطُ مَوْسَجةَ : حصن بالأندلس من أعمال
◌َسْنْتَبَرية؛ ومنها البلاط : موضع بالمدينة مبلّطٌ
بالحجارة بين مسجد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم،
وبين سوق المدينة ، حدَّث إسحاق بن إبراهيم الموصلي
عن سعيد بن عائشة مولى آل المطَّب بن عبد مناف
قال : خرجت امرأة من بني زهرة في حقٍ ، فرآها
رجل من بني عبد شمس من أَهل الشام فأَعجبته ،
فسأل عنها فتسبت له ، فخطبها إلى أهلها فزوجوه على
كُره منها، وخرج بها إلى الشام مُكْرهة، فسمعت
منشداً لقول أبي قتطيفة عمرو بن الوليد بن عُقبة بن
أَبي مُعَيْط وهو يقول :
أَلا ليت شعري ! هل تَغِيَّرَ بعدنا
جَبُوبُ المُصَلِّى أَم كعهدي القرائنُ
وهل أَدوُرٌ ، حول البلاط ، عوامر
من الحيّ أَم هل بالمدينة ساكنٌ!
إِذا بَرَقَتْ نحو الحجاز سحابة" ،
دعا الشَّوْقَ منها بَرْقُها المُتيامنُ
٤٧٧

ـلاط
بلبول
فلم أَتَّرِكْها رَغْبَةً عن بلادها ،
ولكنه ما قَدَّر الله كائنُ
أَحِنُّ إِلى تلك الوجوه صبابةٌ ،
كَأَنِي أَسيرٌ في السلاسل راهنُ
قال: فتنفَّستْ بين النساء ووقعت فإذا هي ميتة؛ قال
سعيد بن عائشة: فحدثتُ بهذا الحديث عبد العزيز بن
ثابت الأَعْرَج فقال: أَتَعْرفها ! قلت : لا ، قال :
هي والله عمّتي حميدة بنت عمر بن عبد الرحمن بن
عوف؛ وهذا البلاط هو المذكور في حديث عثمان أنه
أتِيَ بماءٍ فَتَوَضاً بالبلاط ؛ وقد ذكر هذا البلاط في
غير شعر ولعلي آتي بشيءٍ منه في ضمْنِ ما يأتي .
بَلَاطُفُسُ : بضم الطاء والنون ، والسين مهملة: حصن
منيع بسواحل الشام مقابل اللاذقية من أعمال حلب.
بُلاطَةُ: بالضم : قرية من أَعمال نابُلُس من أَرض
فلسطين ، يزعم اليهود أَنَّ نمرود بن كنعان فيها رمى
إبراهيم ، عليه السلام ، إلى النار ، وبها عين الحِضْر ،
وبها دُفن يوسف الصديق ، عليه السلام ، وقبره بها
مشهور عند الشجرة؛ وأما إبراهيم والنمرود فالصحيح
عند العلماء أنه كان بأرض بابل من أرض العراق ،
وموضع النار هناك معروف ، والله أعلم .
بِلاقُ: بالكسر ، وآخره قاف : بلد في آخر عمل
الصعيد وأول بلاد النوبة كالحدّ بينهما.
بَلاكِيتُ : بالفتح ، وكسر الكاف ، والثاء المثلثة ؟
قال محمد بن حبيب : بلاكث وييرْمَة عرض من
المدينة عظيم، وبلاكث قريب من برمة؛ قال يعقوب:
بلاكث قارة عظيمة فوق ذي المر وة بينه وبين ذي
◌ُخُشُب ببطن إِضَم، وبرمة بين خيْبر ووادي
القُرَى ، وهي عيون ونخل لقُرَيْش ؛ قال كثيّر :
نظرتُ، وقد حالت بلاكثُ دونهم
وبُطْنان وادي برمة وظُهُورُها
وقال أيضاً :
بينما نحن من بَلاكِتَ بالقا
ع ◌ِراعاً، والعِيسُ تَهْوي هَوِيّا
خَطَرَتْ خَطْرَةٌ على القلب من ذِكْ
راكٍ ، وَهْنَاً، فما استَطَعْتُ مُضِيّا
قلت لَبَّيْكِ، إِذ دعاني لكِ الشَّوْ
قُ، وللحادِيَيْن ◌ُّا المَطِيّا
البَلالِيقُ: جمع بَلتُوقة؛ وهي فَجَوات في الرمل
البت الرّخاصَى وغيره ، وهو بَقْل : موضع بين
تَكْريت والموصل ، ويقال لها البلاليج ، بالجيم
موضع القاف ؛ والبلاليق أيضاً : موضع فيه تخل
وروض من نواحي اليمامة ؛ قال الفرزدق :
فرُبَ ربيعٍٍ بِالبَلاليق قد رَعَتْ،
بُسْتَنَّ أَعْياتٍ بُعاقٍ ، ذُكُورُها
بَلْبَالُ: بوزن سَلْسال : موضع.
بَلْبَدُ: بالدال المهملة في آخره : مدينة بين بَرْقة
وطرابلس حيث قتل محمدُ بن الأشعث أَبا الخطّاب
الاباضي ؛ كذا عن نصر .
بَلْبَلُ : بتكرار الباء مفتوحة ، واللام : موقف من
مواقف الحاجّ ، وقيل جَبَلٌ .
بُلْبُولُ: بوزن مُلْمُول: جبل بالوَشْم من أَرض
اليمامة ؛ عن ابن السكّت ، وفيه روضة 'ذكرت في
الرياض وشاهدها؛ وقال الحفصي : بُلْبُول جبل ،
وقال ابو زياد : بلبول جبل باليمامة في بلاد بني تميم ،
ويوم بلبول من أيام العرب ؛ قال الشُّميري :
٤٧٨

بلغ
بلبول
سَخِرَتْ منّي التي لو عِبْتُها
لم تَعُدْ تَسْخَرُ بعدي برّجُل
لو رأتني غادياً في صُورَتي ،
بين بُلْبُول فحَزْمُ المُنْتَقل
يُنْفُضُ العُذْرَةَ بِي ذو مَيْعَةٍ ،
سَلِسِ المَجْدَّل كالذتْبِ الأَزَلُ
بِلْبِيسُ : بكسر الباقين ، وسكون اللام ، وياء ،
وسين مهملة ؛ كذا ضبطه نصر الإسكندري ، قال :
والعامة تقول بِلْبَيْس : مدينة بينها وبين فُسْطاط
مصر عشرة فراسخ على طريق الشام، يسكنها عَبْسُ
ابن بغيض، فُتحت في سنة ١٨ أَو ١٩ على يد
عمرو بن العاص ؛ قال المتنبّي :
جَزَى عَرَباً أَمسَت بيلْبِيس رَبُّها
بمَسْعاتِها تَقْرِرْ بذاك عيونُها
كَرَاكِرَ من قيس بن عَيلان ساهراً
جُفُونُ ظُباها، للعُلَى ، وجُفُوتُها
بَلْجَانُ: بالفتح ثم السكون ، وجيم، وأَلْف، ونون:
قرية كبيرة بين البصرة وعبَّادان ، رأيتها مراراً،
آخرها سنة ٥٨٨ أَو بعدها ، وهي فرضة مراكب
كِيش التي تحمل بضائع الهند ، وبها قلعة ووالٍ من
قبل ملك كيش ليس لمتولي البصرة معه فيها حُكْمٌ،
ثم جرى بين صاحب كيش وصاحب البصرة خُلْفٌ
أَدّی إلی تحویل أصحاب ملك کیش إلى بليد في طرف
جزيرة عَبَّادان من جهة البصرة تسمَّ المُحْرِزَة،
وصارت فرضة المراكب، وهي باقية على ذلك إلى هذا
الوقت . وبَلْجان أيضاً: من قرى مَرْو ؛ ينسب
إليها يعقوب بن يوسف بن أبي سهل بن أبي سعيد بن
محمود البلجاني ثم الكُمْساني ، وبلجان وكُمْسان:
قريتان متّصلتان ، كان فقيهاً واعظاً صوفيّاً ظريفاً،
صحب أبا الحسن البُسْتِي ، سمع منه أَبو سعد ، توفي
في جمادى الأولى سنة ٥٣٦ بقرية كُمْسان؛ ومحمد
ابن عبد الله البلجاني من بلجان مَرْو، مات سنة ٢٧٦.
بَلْجٌ: بالجيم أيضاً: حمَّامُ بَلْج بالبصرة، كان مذكوراً
بها، ينسب إلى بَلْج بن كَشْبَة التميمي، وهو الذي
ينسب إليه الساج البَلْجي، وله ذكر. وبَلْجٌ أيضاً:
اسم صنم كانت العرب تعبُدُه في الجاهلية، سمي ببلج
ابن المحرَّق ، وكان في عَميرة وغُفَيْلة من عنَزَة بن
ربيعة، كذا وجدته ولم أجد عند ابن الكلبي في عنزة
عميرة ولا غُفيلة ، وإِنما غفيلة بن قاسط بن هنب بن
أَفْصَى بن ◌ُدُعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار.
بَلْحَابُ: بوزن خَزْعال، بالخاء المعجمة : موضع.
بَلْحَانُ: بوزن سَكْرَان: مدينة خلف أَبِيوَرْد.
بَلْخُ : مدينة مشهورة بخراسان ، في كتاب الملحمة
المنسوب إلى بطليموس : بلغ طولها مائة وخمس
عشرة درجة ، وعرضها سبع وثلاثون درجة ، وهي
في الإقليم الخامس ، طالعها إحدى وعشرون درجة
من العقرب تحت ثلاث عشرة درجة من السرطان
يقابلها مثلها من الجدي بيت ملكها مثلها من الحمل
عاقبتها مثلها من السرطان ؛ وقد ذكرنا فيما أَجملناه
من ذكر الإقليم أنها في الرابع ؛ وقال أبو عون :
بَلْخ في الإقليم الخامس ، طولها ثمان وثمانون درجة
وخمس و ثلاثون دقيقة ، وعرضها ثمان وثلاثون درجة
وأربعون دقيقة ؛ وبلخ من أجلّ ◌ُدُن خراسان
وأَذْكَرها وأكثرها خيراً وأوسعها غلّة ، تحمل
غلَّتها إلى جميع خراسان وإِلى خوارزم ، وقيل :
إِن أَول من بناها لُهْراسف الملك لما خرّب صاحبه
بخت نصَّر بيت المقدس ، وقيل : بل الإسكندر
بناها ، وكانت تسمى الإسكندرية قديماً، بينها وبين
٤٧٩

بلغ
بلدح
تِرْمذ اثنا عشر فرسخاً، ويقال لجيحون: نهر بلخ،
بينهما نحو عشرة فراسخ ، فافتتحها الأحنف بن قيس
من قبل عبد الله بن عامر بن كريز في أيام عثمان بن
عفان ، رضي الله عنه ؛ قال عبيد الله بن عبد الله
الحافظ :
أَقول، وقد فارقتُ بغداد مُكرَهاً:
سلامٌ على أَهل القطيعة والكَرْخِ
هَوَايَ وَرَائِي والمسيرُ خلافَهُ،
فَقَلْي إلى كرخ ووَجْهي إِلى بَلْخِ
وينسب إليها خلق كثير ، منهم : محمد بن علي بن
ظَرْخان بن عبد الله بن جيَّش أبو بكر ، ويقال:
أبو عبد الله البلخي ثم البيكندي ، سمع بدمشق
وغيرها محمدَ بن عبد الجليل الخُشَني ومحمد بن
الفضل وقتيبة بن سعيد ومحمد بن سليمان لُوَيناً
وهشام بن عمّار وزياد بن أيوب والحسن بن محمد
الزعفراني، روى عنه أبو علي الحسن بن نصر بن منصور
الطوسي وأبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن
الفارسي وابنه أبو بكر عبد الله بن محمد بن علي وأبو
حرب محمد بن أحمد الحافظ ، وكان حافظاً للحديث
حسن التصنيف، رحل إلى الشام ومصر وأكثر
الكتابة بالكوفة والبصرة وبغداد ، وتوفي في رجب
سنة ٢٧٨؛ والحسن بن شجاع بن رجاء أبو علي البلخي
الحافظ ، وحل في طلب العلم إلى الشام والعراق
ومصر وحدث عن أَبي مسهر ويحيى بن صالح الوُحاظي
وأبي صالح كاتب الليث وسعيد بن أبي مريم وعبيد الله
ابن موسى ، روى عنه البخاري وأبو زَرْعة الرازي
ومحمد بن زكرياء البلخي وأحمد بن علي بن مسلم الأبّار.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأَبِي: يا أَبتِ
ما الحفّاظ ؟ قال: يا بنيّ شبابٌ كانوا عندنا من أَهل
خراسان وقد تفرقوا ، قلت : ومن هم يا أَبت ?
قال : محمد بن إسماعيل ذاك البخاري وعبيد الله بن
عبد الكريم ذاك الرازي وعبد الله بن عبد الرحمن
ذاك السمر قندي والحسن بن شجاع ذاك البلخي ،
فقلت : يا أَبت من أَحفظ هؤلاء ؟ قال: أَما أَبو
زرعة الرازي فأَسرَدُهم وأَما محمد بن إسماعيل فأَعرفهم
وأَما عبد الله بن عبد الرحمن فأَتْقَنُهم وأَما الحسن
ابن شجاع فأَجمعهم للأبواب ؛ وقال أَبو عمرو
البيكندي : حكيت هذا لمحمد بن عقيل البلخي
فَأَطر ى ذكرَ الحسن بن سْجاع فقلت له: لِمَ لَمْ
يشتهر كما اسْتهرَ هؤلاء الثلاثة ؟ فقال: لأنه لم يمتّع
بالعمر ، ومات الحسن بن شجاع للنصف من سؤال
سنة ٢٤٤، وهو ابن تسع وأربعين سنة .
بَلْحَع: قال أبو المنذر هشام بن محمد: اتخذَتْ حِمْيَرُ
صنماً فسموه نَسراً فعبدوه بأرض يقال لها بَلْخع .
بَلْدحُ : آخره حاء مهملة، والدال قبله؛ كذلك يقال:
بَلْدَحَ الرجلُ إِذا ضَرَبَ بنفسه الأرض ، وربما
قالوا بَلْطَحَ. وبَلْدَحَ الرجل إذا أَعيا وإِذا وَعَدَ
ولم يُنْجِزْ. وبَلْدَحُ: واد قبل مكة من جهة
المغرب، وفيه المثل: لكن على بَلْدَحَ قومٌ عَجْغَى؛
قاله بَيْهَسٌ الملقَّب بنَعَامة لما رأَى قتلة إخوته وقد
نحروا ناقة وأكلوا وشبعوا فقال أحدهم : ما أَخْصَب
يومنا هذا وأكثر خَيْره! فقال نعامة ذلك، فضرب
مثلًا في التحزمن بالأقارب ، وفي قصته طول ؛ قال
ابن قيس الرّقَيَّات :
فيِنَّى فالجِمارُ من عبد شمس
◌ُقْفرات ، فَبَلْدَح فحِراءُ
قال أبو الفرج الأصبهاني : حدثني أَحمد بن عبيد الله
قال : قال أحمد بن الحارث حدثني المدائني حدثني أبو
صالح الفزاري قال : سمع على مياه غَطَفَان كلّها،
٤٨٠