Indexed OCR Text

Pages 421-440

بسرة
بسطام
المشيء والمشوّ: الدواءُ الذي يسهل. والأحوزي:
السريع . وأَهل ذلك الماء من أَصح بني ◌ُقَيْل
وأَحسنهم أجساماً ، وقد مَرَنوا عليه مروناً إلا أن
أحدهم إذا فقده أَياماً ثم عاد إليه فشرب منه أَرسل
ذنبه مرةً ؛ وأَهل هذا الماء بنو عُبادة بن عقيل رهط
لَيْلى الأخيلية .
بُسِّ : بالضم ، والتشديد : جبل في بلاد محارب بن
خصفة، وقيل بُسّ: مالاً لغطفان، وقيل بُسِّ: موضع
في أَرض بني ◌ُشَم ونصر ابنَي" معاوية بن بكر .
وبُسِّ أَيضاً: بيتُ بنَتْه غطفان مضاهاَة للكعبة،
وقيل اسمه بُساء، وقيل : بُسّ جبل قريب من ذات
عِرْق؛ قال الغوري: بُسِّ موضع كثير النخل ؟
وأَنشد للعاهان :
بَنُونَ وهَجْمَة" كأَشَاء 'بسّ ،
صَفايا كُنَّةِ الآبارِ كُومٍ
وقيل : بُسِّ أَرض لبني نصر بن معاوية؛ وقال فيها
رجل من بني سعد بن بكر :
أَبَتْ صُحُفُ الغَرْقِيْ أَن تَقْرَبَ اللَّوى
وأَجراعَ بُسٍ ، وهي عَمْ خصيبها
أَرى إِبلي، بَعْدَ اسْتماتٍ وَرَتعَةٍ ،
تُرَجْعَ سَجْعاً، آخر الليلِ ، نِيبها
وان نهيطي من أرض مصر لغائط ،
لها بُهْرَةٌ بيضاءُ رَيّا قليبُها
وإن تَسَعي صوت المَكاكيّ بالضُّحى
بغيناءَ من نجد ، يُساميك طِبُها
الغَرْفي : رجل كان على الصدقات . والاستمات :
أَول السَّمَن، وإِبلٌ مشتمتة إِذا كانت كذلك .
والبهرة : مكان في الوادي حَمِتٌ ليس بِجَرِلٍ أَي
ليس فيه حجارة ولا دَمْثٌ . والغيناء : الروضة
الملتفة ؛ وقال الحصين بن الحمام المرّي في ذلك :
فإِنّ دياركم بجنوب بُسّ
إلى تَقْف إلى ذات العَظُوم
بِسْطامُ: بالكسر ثم السكون : بلدة كبيرة بقومس
على جادّة الطريق إلى نيسابور بعد دامغان بمر حلتين ؛
قال مِسعَر بن مهلهل : بسطام قرية كبيرة شبيهة
بالمدينة الصغيرة ، منها أبو يزيد البسطامي الزاهد، وبها
تفاح حسن الصّبغ مشرق اللون يحمل إلى العراق
يعرف بالبسطامي، وبها خاصّيتان عجيبتان: إحداهما
أَنه لم يُرَ بها عاشقٌ من أَهلها قط، ومتى دخلها إِنسان
في قلبه هَوّى وشرب من مائها زال العشقُ عنه ،
والأُخْرى أَنه لم يُرَ بها رمدٌ قط، ولها ماءٌ مرّ ينفع
إذا شرب منه على الريق من البَخَر ، وإذا احتُقْن به
أَبرأَ البواسير الباطنة، وتنقطع بها رائحة العود ولو أنه
من أَجوَد الهندي ، وتذكو بها رائحة المسك والعنبر
وسائر أَصناف الطيب إلا العود ، وبها حيّات صغار
وثَّابات وذُباب كثير مؤذٍ ، وعلى تل بإزائها قصر
مفرط السعة على السور كثير الأبنية والمقاصير ويقال
إنه من بناء سابور ذي الأكتاف، ودجاجها لا يأكل
العَذِرَةَ ؛ قلت أنا : وقد رأيتُ بسطام هذه، وهي
مدينة كبيرة ذات أسواق إلا أَن أَبنيتها مقتصدة ليست
من أَبنية الأغنياء ، وهي في فضاء من الأرض ،
وبالقرب منها جبال عظام مشرفة عليها ، ولها نهرٌ
كبير جارٍ ، ورأيتُ قبر أبي يزيد البسطامي، رحمه
الله ، في وسط البلد في طرف السوق ، وهو أبو يزيد
◌َيْفور بن عيسى بن ◌َرْوَسان الزاهد البسطامي؛
ومنها أبو يزيد طَيْفور بن عيسى بن آدم بن عيسى
ابن علي الزاهد البسطامي الأصغر ؛ ومن المتأخرين
٤٢١
:

بسطام
بسكرة
أحمد بن الحسن بن محمد الشعيري أبو المظفَّر بن أبي
العباس البسطامي المعروف بالكافي سبط أبي الفضل محمد
ابن علي بن أحمد بن الحسين بن سهل السهلكي البسطامي،
سمع جَدَّ لأُمّه وأَجاز لأبي سعد ، ومات في حدود
سنة ٥٣٠؛ وكان ◌ُمَرُ أَنفَذَ إِلى الرَّيّ وقُومس
تُعَيْمَ بن مُقَرّن وعلى مقدّمته سُوَيْد بن مُقرّن وعلى
مجنبته ◌ُيينة بن النحاس، وذلك في سنة ١٩ أَو ١٨،
فلم يَقُمْ له أَحدٌ، وصالحهم وكتب لهم كتاباً؛ وقال
أَبو تُجَيْد :
فنحن ، لعمري ، غير سُكّ قرارنا
أَحقُ وأَمْلى بالحروب وأَنْجَبُ؟
إذا ما دعا داعي الصباح أجابه
فوارس منّا كلّ يوم مجرَّبٍ
ويوم ببسطام العريضة، إِذْ حَوَتْ،
شْدَدْنا لهم أوزارَنا بالتلبُبِ
ونقلبها 'زوراً، کأَنَ صدورها
من الطَّعْن تُطْلى بالسنى المتخضْبِ
بَسْطَةُ: بالفتح : مدينة بالأندلس من أعمال جَيَّان؛
ينسب إليها المصلّات البَسْطية. وبسطة أيضاً بمصر:
كورة من أسفل الأرض يقال لها بسطة ، وبعضهم
يقول بُسْطة ، بالضم .
بَسْفُوجانُ: بضم الفاء ، وسكون الراء ، وجيم ،
وألف ، ونون : كورة بأَرض أَران ، ومدينتها
النَّشَوى، وهي نَقْجوان، عبر ذلك كله أنو شروان
حيث عمّر باب الأبواب ، وقد عدُّوه في أرمينية
الثالثة .
بَسْكاسُ: من قُرى بخارى؛ منها أَبو أَحمد نبهان بن
اسحاق بن مقداس البسكاسي البخاري ، سمع الربيع
ابن سليمان ، توفي سنة ٣١٠.
١ في هذا البيت إقواء .
بَسْكايوُ : بعد الألف ياء وراء : من قرى بخارى ؛
منها أَبو المُشَهّر أَحمد بن علي بن طاهر بن محمد بن
طاهر بن عبد الله من ولد يزدجرد بن بهرام
البسكايري ، كان أديباً فاضلًا ، رحل إلى خراسان
والعراق والحجاز ، وسمع الحديث ولم تكن أُصوله
محیحة، روى عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن رزق
البزاز وغيره .
البِسْكَتُ: بالكسر، والتاء فوقها نقطتان : بلدة من
بلاد الشاش ؛ خرج منها جماعة من العلماء ، منهم :
أبو إبراهيم إسماعيل بن أحمد بن سعيد بن النجم بن
ولائة البسكتي الشاشي، كانت وفاته بعد الأربعمائة.
بِسْكِرَةُ: بكسر الكاف ، وراء : بلدة بالمغرب
من نواحي الزاب، بينها وبين قلعة بني حماد مرحلتان،
فيها نخل وشجر وقَسْب جيد ، بينها وبين طبنة
مرحلة ؛ كذا ضبطها الحازمي وغيره ، يقول :
بَسكَرَة ، بفتح أَوله وكافه ، قال : وهي مدينة
مسورة ذات أسواق وحمامات ، وأَهلها علماءُ على
مذهب أهل المدينة، وبها جبل ملح يقطع منه كالصخر
الجليل ، وتعرف بيسكرة النخيل ؛ قال أَحمد بن
محمد المرُّوذي :
ثم أتى بسكِرَةَ النخيل ،
قد اغتدى في زِيْهِ الجميل
وإليها ينسب أَبو القاسم يوسف بن عليّ بن جيارة بن
محمد بن مُقيل بن سوادة بن مكناس بن وَرَبْليس
ابن ◌ُهُديد بن ◌ُجمح بن حيان بن مستملح بن
عكرمة بن خالد ، وهو أبو ذويب الهذَلي ابن خويلد
البسكري ، سافر إلى بلاد الشرق وسمع أَبا نعيم
الأصبهاني وجماعة من الخراسانيين، وكان يفهم الكلام
والنحو، وله اختيار في القراءة ، وكان يدرّس النحو .
٤٢٢

بسل
بسيطة
بَسَلُ : بالتحريك ، ولام : واد من أودية الطائف ،
أَعلاه لفَهْم وأسفله لنصر بن معاوية ، بينه وبين لِيّةَ
بلدٌ يقال له جِلْذانُ ، يسكنه بنو نصر بن معاوية؟
وعن أبي محمد الأسوَد: بَسْل ، بسكون السين ،
وضبطه بعضهم بالنون ، وذكر في موضعه .
بَسْلَةُ : بسكون السين : رباط يرابط به المسلمون .
بَسُوسَا: موضع قرب الكوفة نزله مِهِران أيام الفتوح،
فسأَلَ المثنى بن حارثة رجلاً من أَهل السواد ما يقال
للبقعة التي فيها مهران وعسكره ؟ فقال : بسوسًا ،
فقال المثنى : أَكدى مهران وهلك ! نزل منزلاً هو
البسوس" .
بَسُومَةُ : بتخفيف السين : ناحية بين الموصل ، وبلد
يُجلب منها حجارة الأرحاء العظام ؛ عن نصر .
بَسْوَى: بالفتح ثم السكون، وفتح الواو ، والقصر:
بليدة في أوائل أَذربيجان بين أُشْنو ومَراغة قرب
خان خاصبك، رأَيتُها ، أَكثر أهلها حراميّة .
◌ُسيَانُ: بالضم، قال الأصمعي: بُسّ وبُسيانُ جيلان
في أرض بني ◌ُجُشَم ونصر ابني معاوية بن بكر بن
هوازن ؛ قال ذو الرمة :
مَرَتْ من مِنّى، جِنْحَ الظلام، فأصبحت
بيُسيانَ أَيدها مع الفَجر تلمَعُ
وحكى أبو بكر محمد بن موسى ثم وجدته في كتاب
نصر أَن بُسيان موضع فيه برك وأنهار على أَحد
وعشرين ميلًا من الشُّبيكة بينها وبين وجرة، وكانت
بها وقعة مشهورة ؛ قال المساور بن هندٍ :
ونحن قتلنا ابني طميّةَ بالعصا،
ونحن قتلنا يومَ بسيان مُسْهِرا
وأَنشد السكري عن أَبي محلّم لسليمان بن عياش
وكان لصّاً :
يقرّ بعيني أَن أُرى بين مُصبة
عراقيّة ، قد ◌ُجُزَّ عنها كنابُها ؛
وأَن أَسمعَ الطُّّرَّاقَ يلقون رُفْقةٌ
مخيّمَةً بالسبي، ضاعتْ ركابُها
أتيحَ لها بالصّحن ، بين ◌ُنيزة
وبُسيانَ ، أَطلاسٌ ◌ُجرود ثيابها
ذِئابٌ تعاوَتْ من ◌ُلَم وعامر
وعَبْسٍ ، وما يَلقى هناك ذيلها
أَلا بأَبِي أَهل العراق وربحُهُم
إذا فُقّشَتْ بعد الطَّراد عِيابُها
وقال امرؤ القيس يصف سحاباً :
على قَطَنٍ بالشّيم أَمَنُ صوبِهِ،
وأَيسرُهُ على السّارِ فَيَذْبُلِ
وألقى ببُسيانٍ مع الليل بَرْكَه
فَأَنزلَ منه العُضْمَ من كل منزل
◌ُسْطَةُ: بلفظ تصغير بَسْطة : أَرض في البادية بين
الشام والعراق ، حدها من جهة الشام مائ يقال له
أَمرُ، ومن جهة القبلة موضع يقال له فَعْبة العَلَمَ ،
وهي أرض مستوية فيها حصى منقوش أحسن ما
يكون ، وليس بها مالا ولا مرعى، أَبعد أَرض الله
من السكان ، سلكها أبو الطيب المتنبي لما هرب من
مصر إلى العراق ، فلما توسطها قال بعض عبيده وقد
رأَى ثوراً وحشيّاً: هذه منارة الجامع، وقال آخر
منهم وقد رأَى نعامةً : وهذه نخلة ، فضحكوا ؛
فقال المتنبي :
بُسيطةُ مَهْلَا سُقَيتِ القِطارا،
تركتٍ عيون عبيدي حَيادى
٤٢٣

بسيطة
بشتان
فظنوا النعام عليكِ النخيلَ ؛
وظنوا الصَّوارَ عليك المَنارا
فَأَمسَكَ صحي بأَكْوارهم ،
وقد قصدَ الضَّحكُ منهم وجارا
وقال الراجز :
أَأَنتِ يا بُسيطة التي ، التي
تَهَيْبَتْكِ في المَقيل صُحبِي!
وقال نصر : بُسيطة فلاة بين أَرض كلب وبَلْفَيْن
بقَفَا عَفَر أَو أَعفر، وقيل : على طريق طيء إلى
الشام ، وقد جاءَ في الشعر بسيطة وبُسيط .
البَسِيطَةُ: بفتح أوله ، وكسر ثانيه : موضع في قول
الأخطل يصف سحاباً حيث يقول :
وعلا البسيطةَ والشقيقَ برَيْقٍ ،
فالضَّوْجَ بين رُوَيَّةٍ وطِحالٍ
قالوا : البسيطة موضع بين الكوفة وحزن بني يربوع،
وقيل : أَرض بين العُذَيب والقاع وهناك البيضة ،
وهي من العذيب ؛ وقال عدي بن عمرو الطائي :
لولا توقّد ما يَنفيه خطوهما
على البسيطة لم تُدْرِ كهما الحَدَقُ
بَسِيْنَةُ : بعد الياء نون : من قرى مرْوَ على فرسخين
منها؛ ينسب إليها أبو داود سليمان بن إياس البسيني
المروزي ، رحل إلى العراق وسمع الحديث .
بُسَيِّ : بالضم ثم الفتح ، وتشديد الياء : من جبال بني
نصر والجُمُد أيضاً .
باب الباء والشين وما يليها
بَشاءة: بالفتح ، وبعد الألف همزة ، بوزن جماعة :
موضع في شعر خالد بن زهير الهذَلي :
رُوَيَداً رويداً اشربوا ببَشاءَة ،
إِذا الجُرفُ رَاحَتْ ليلةَ بعُذوب
بَشَارٌ : بتشديد ثانيه : نهر بشار بالبصرة ينزع من
الأبُلَّة ، له ذكر في بعض الآثار .
بَشَامٌ: بتخفيف ثانيه : جبل بين اليمامة واليمن ذات
البشام ؛ قال السكري : واد من نبط من بلاد
هذَيل ؛ قال الجموحُ :
وحَاوَلْتُ النُّكُوصَ بهم، فضاقَتْ
عليَّ بِرُحْبها ذاتُ البَشام
بُشَانُ: بالضم ، وآخره نون: من قرى مرْوَ ؛ منها
إسحاق بن إبراهيم بن جرير البُشاني، كان شيخاً صالحاً ،
توفي قبل الثمانين والمائتين.
بَشَائِمُ: بالفتح ، وبعد الألف ياء : واد يصب في
بَشَمَى. وبشى أيضاً: واد أَسفله لكنانة .
بشبراط : بالكسر، والباء موحدة بعد الشين: حصن
بالأندلس من أعمال سنتبرية في غرب الأندلس .
بَشْبَق : بالفتح ثم السكون ، وباء موحدة ، وقاف ،
وربما سموها بَشْبَه، والنسبة إليها بَشبَقي: من قرى
مرو؛ منها أبو الحسن عليّ بن محمد بن العباس بن
أَحمد بن عليّ البشبقي التعاويذي ، كان شيخاً مستّاً،
تفقه في شبابه ، وكان يكتب التعاويذ ، سمع أبا
القاسم محمود بن محمد بن أحمد التميمي وأبا عبد الله
محمد بن الفضل بن جعفر الخَرَ في وأبا الفضل محمد بن
أَحمد بن أبي الحسن العارف النَّوقاني؛ قال أبو سعد :
كتبت عنه ، وكانت ولادته سنة ٤٥٣ بقرية بشبق ،
وتوفي بها يوم الأحد ثاني عشر سوّال سنة ٥٤٤ .
بَشْتَانُ: بالفتح ثم السكون ، وتاء مثناة من فوق ،
وأَلف ، ونون : من قرى نسف ؛ خرج منها جماعة
٤٢٤

بشتان
بشتنقان
من العلماء ، منهم : بشر بن عمران البَشتاني يروي
عن مكّي بن إبراهيم .
بُشْتُ : بالضم : بلد بنواحي نيسابور ؛ قال أبو الحسن
ابن زيد البيهقي: سميت بذلك لأن يُشتاسف الملك
أَنشأها ، وهي كورة قصبتُها طريقيث ، وقيل :
سميت بذلك لأنها كالظهر لنيسابور ، والظهر باللغة
الفارسية يقال له بُشت؛ تشتمل على مائتين وست
وعشرين قرية، منها كُندُر التي منها الوزير أبو نصر
الكندري، وزير طُغْرُ لبَك السلجوني، كان قبل نظام
الملك فقام نظام الملك مقام الكندري، وقد ◌ُذُكِرَ ت ،
وقد يقال لها أيضاً : بشت العرب لكثرة أُدبائها
وفضلائها ؛ وقد ينسب إليها جماعة كثيرة في فنون
من العلم ، منهم : إسحاق بن إبراهيم بن نصر أَبو
يعقوب البشتي ، سمع قتيبة بن سعيد وإبراهيم بن
المستمر وأبا كريب محمد بن العلاء ومحمد بن أبي عمرو
ومحمد بن المصطفى وهشام بن عمرو وحميد بن مَسْعدة
وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي ومحمد بن رافع وغيرهم ،
روى عنه أبو جعفر محمد بن هانىء بن صالح وأبو الفضل
محمد بن إبراهيم الموصلي وجماعة من الخراسانيين ؟
وحسان بن ◌ُخَلَّد البُشْتي ، سمع عبد الله بن يزيد
المقري وسعيد بن منصور ويحي بن يحيى ، روى عنه
جعفر بن محمد بن سوّار وإبراهيم بن محمد المروزي ،
مات في شعبان سنة ٢٥٩؛ وسعيد بن شاذان بن محمد
النيسابوري ، وهو سعيد بن أبي سعيد البشتي ، سمع
محمد بن رافع وإسحاق بن منصور وحمّ بن نوح
وعيسى بن أحمد العسقلاني وغيرهم ، روى عنه أبو
القاسم يعقوب ؛ وأبو سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان
موسى بن عبد الرحمن البشتي ، حدث عن الحسن بن
عليّ الحلواني، روى عنه بشر بن أحمد الأَسفراييني ؛
وأبو سعيد أَحمد بن شاذان البشتي، حدث عن الحسن
ابن سفيان وأحمد بن نصر الخفاف وابن أبي غيلان ،
حدث عنه أَبو سعد الإدريسي ؛ وأحمد بن الخليل بن
أَحمد البشتي ، روى عن الليث بن محمد ، روى عنه
أبو زكرياء يحيى بن محمد العنبري ؛ ومحمد بن يحيى
ابن سعيد البشتي أبو بكر المؤدب، حدث عن عبد الله
ابن الحارث الصنعاني ، روى عنه الحاكم أبو عبد الله
ومحمد بن إبراهيم بن عبد الله أبو سعيد البشتي ، حدث
عن محمد بن المؤمّل؛ ومحمد بن إسحاق بن إبراهيم أبو
صالح البشتي النيسابوري ، كان كثير الصلاة والعبادة،
سمع أبا زكرياء النيسابوري وأبا بكر الخيري، مات
بأصبهان سنة ٤٨٣؛ وأبو عليّ الحسن بن عليّ بن العلاء
ابن عَبْدَوَيَه البشتي ، روى عن أَبي طاهر محمد بن
محمد بن تَحْيِش وغيره ؛ وعبيد الله بن محمد بن نافع
البشتي الزاهد ؛ وأَحمد بن محمد البشتي الخارزنجي
اللغوي ، ذكرتُهُ في كتاب الأدباء وغيرهم. وبُشْت
أيضاً: من قرى باذغيس من نواحي هراة ؛ منها أحمد
ابن صاحب البشتي ، حدث عن أَبي عبد الله المحاملي ،
روى عنه أبو سعد الماليني وأَخوه محمد بن صاحب
البشتي الباذغيسي .
بَشْتَرَى: بالفتح ثم السكون، وفتح التاء المثناة ،
والقصر : مدينة بإفريقية .
بُشْتَنِقَانُ: بالضم ثم السكون، وفتح التاء المثناة ،
وكسر النون، وقاف: من قرى نيسابور وأَحد
متنزهاتها ، بينهما فرسخ ؛ منها أبو يعقوب اسماعيل
ابن قتيبة بن عبد الرحمن السلمي الزاهد البشتنقاني ،
سمع أحمد بن حنبل وغيره، ومات في رجب سنة ٢٨٤
بقريته؛ وبهذه القرية كانت وقعة يحيى بن زيد بن عليّ
(٢ ابن الحسين بن عليّ بن أبي طالب وعمرو بن زرارة
والي نيسابور من قبل نصر بن سيار؛ وأَظُنُ أَبا نصر
٤٢٥

بشتنقان
بشر
اسماعيل بن حماد الجوهري إياها أَراد بقوله وأَسقط
النون فقال :
يا ضائع العُمر بالأماني؟
أَمَا تَرَى رَوْنَقَ الزمان
فقُمْ بنا يا أَخا الملاهي
نَخْرُجْ إِلى نهر بُشْتَقان
لعلنا نجتني سروراً،
حيث جنى الجنتين دان
كأَننا ، والقصور فيها ،
بجافتَي كَوثَر الجنان
والطير، فوق الغصون، تحكي
بحُسن أَصواتها الأغاني
وراسلَ الوُرْقَ عَندَلِيبٌ،
كالزير والبَمّ والمثاني
وبركة ، حولها ، أَناخت
عشرٌ من الدُّلْب واثنتان
فُرْصتَك اليوم فاغتنمها ،
فكل وقت سواه فانٍ
بُشْتَنْفُرُوشُ: بالضم ثم السكون، وفتح التاء المثناة،
وسكون النون، وضم الفاء والراء، وسكون الواو،
وشين أُخرى ، ويقال : بشتفرُوش ، بغير نون :
كورة من أعمال نيسابور أَحدثها بشتاسف الملك ،
بها مائة وست وعشرون قرية، ذكرها البيهقي .
بَشْتَنُّ : بالفتح ، وتشديد النون : من قرى قرطبة
بالأندلس؛ ينسب إليها هشام بن محمد بن عثمان البشتني
من آل الوزير أبي الحسن جعفر بن عثمان المُصحفي ،
يروي حكاية عن الوزير أحمد بن سعيد بن حزم ،
رواها عنه أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الطاهري .
بُشتِيرُ : بالضم، والتاء المثناة المكسورة، وياء ساكنة:
موضع في بلاد جيلان ؛ ينسب إليه الشيخ الزاهد
الصالح عبد القادر بن أبي صالح الخنبلي البشتيري ،
قدم بغداد وتفقه على أبي سعد المخرمي في مدرسته
باب الأَزَج ، فلما مات قام عبد القادر ووسع
المدرسة، وكان قد أَظهر من النسك والورع ما ينفق
به على عامة بغداد وخواصها نفاقاً عظيماً ، وكان
يعظُ الناس ، ثم مات في ثامن عشر ربيع الأول
سنة ٥٦١ ودفن بمدرسته ولم يُخرج منها خوفاً من فتنة
تجري؛ وكان مولده سنة ٤٧٠ عن إحدى وتسعين
سنة .
البِشْرُ: بكسر أوله ثم السكون ، وهو في الأصل
حسن الملقى وطلاقة الوجه : وهو اسم جبل يمتد من
مُرْض إلى الفرات من أرض الشام من جهة البادية،
وفيه أربعة معادن: معدن القار والمَغْرَة والطين الذي
يعمل منه البواتق التي يسبك فيها الحديد ، والرمل
الذي في حلب يعمل منه الزجاج ، وهو رمل أبيض
كالاسفيداج ، وهو من منازل بني تغلب بن وائل ؛
قال عبيد الله بن قيس الرّقيَّات :
أَضحَتْ رُقَيَّةُ، دونها البِشْرُ
فالرَّقَّة السوداءُ فَالْغَمْرُ
بل ليت شعري إِ کیف مرّ بها
وبأهلها الأيام والدهرُ
قال أبو المنذر هشام : سمي بالبشر بن هلال بن عقبة
رجل من النمر بن قاسط ، وكان خفيراً لفارس قتله
خالد بن الوليد في طريقه إلى الشام، وكان من حديث
ذلك أن خالد بن الوليد لما وقع بالفُرس بأرض العراق
وكاتبه أبو بكر بالمسير إلى الشام نجدةً لأبي عبيدة ،
سار إلى عين التمر ، فتجمعت قبائل من ربيعة نصارى
٤٢٦

بشر
بشر
لحرب خالد ومنعه من النفوذ ، وكان الرئيس عليهم
عَقَّة بن أَبِي عَقَّة قيس بن البشر بن هلال بن البشر بن
قيس بن زهير بن ◌َقّة بن ◌ُجُشم بن هلال بن ربيعة بن
زيد مناة بن عوف بن سعد بن الخزرج بن قيم الله بن
النمر بن قاسط، فأَوقع بهم خالد وأسر عَقَّةَ وقتله
وصلبه ، فغضبَت له ربيعة وتجمعت إلى الحُذَيل بن
عمران، فنهاهم حُرْقوص بن النعمان عن مكاشفته
فعصوه ، فرجع إلى أهله وهو يقول :
أَلا یا اسقیاني قبل جيش أبي بكرٍ ،
لعلّ منايانا قريبٌ ولا ندري
أَلا يا اسقياني بالزّجاج ، وكرّرا
علينا كُميتَ اللَّوْن صافيةٌ تجري
أَظنُّ خيول المسلمين وخالداً
ستطرقكم، عند الصباح، على البشر
فهل لكُمُ بالسّير قبل قتالهم ،
وقبل خروج المُعصرات من الحِدْرِ
أَريني سلاحي يا أميمة ، إِنّني
أَخْافُ بياتَ القوم، أَو مطلعَ الفجر
فيقال : إِن خالداً طرقهم وأعجلهم عن أَخذ السلاح ،
وضرب مُنُقَ حرقوص فوقَع رأسه في جفنة الخمر،
والله أعلم. وكان بنو تغلب قد قتلت ◌ُمَير بن الحباب
السُّلَمي، فاتفق أَن قدم الأخطل على عبد الملك بن
مروان، والجحَّاف بن حكيم السلمي جالس عنده،
فأنشده :
أَلا سائل الجَحَّاف: هل هو ثائرٌ
بقتْلَى أُصيبَتْ من سُلَيْم وعامر
فخرج الجحاف مغضباً يجر مِطْفَه، فقال عبد الملك
للأخطل: ويحك أَغْضبتَهُ وأَخْلِقْ بِه أَن يجِلُبَ عليك
وعلى قومك شرّاً . فكتب الجحاف عهداً لنفسه من
عبد الملك ودعا قومه للخروج معه ، فلما حصل
بالبشْرِ قال لقومه : قِصَّي كذا فقاتِلوا عن أَحسابكم
أَو موتوا . فأَغاروا على بني تغلب بالبشر وقتلوا منهم
مقتلة عظيمة ، ثم قال الجحاف يجيب الأخطل :
أيا مالكٌ هل لمتني،إِذ حَضَضْتَني
على الثأر، أم هل لا مني فيك لائمي؟
متی نَدْعُني أُخری أُجِبك بمثلها ،
وأَنتَ امرؤٌ بالحق لستَ بقائم
فقدم الأخطل على عبد الملك فلما مَثَل بين يديه
أنشأً يقول :
لقد أَوقَعَ الجَحَّافُ بالبشر وقعة"
إِلى الله منها المُشتكى والمعوِّلُ
فإِن لم تُغَيِّرْهَا قُرَيَشٌ بَعَدْلِها
يَكُن، عن قريش، مستمازٌ ومَرحلُ
فقال له عبد الملك : إِلى أَين يا ابن النصرانية ؟ فقال :
إلى النار، فتبسمَ عبد الملك وقال: أَولى لك، لو قلت
غير ذلك لقتلتُك . والبشرُ أَيضاً: جبل في أطراف
نجد من جهة الشام ؛ قال عُطارد بن قَرَّان أَحد
اللصوص :
ولما رأيتُ البِشْرَ أَعْرَضَ وانثَنَتْ
الأعرافهم ، من دون نجد ، مناكِبُ
كتَمْتُ الهوى من رَهبة أَن يلومني
رفيقايَ، وانهَّت دموعٌ سواكبُ
وفي القلب من أَروی هو ی كلما نأَت،
وقد جعلَتْ داراً بأَرْوَى تجانب
وكان الصّمَّةُ بن عبد الله القشيري يهوَى ابنة عمه ،
فتاكس أَبوه وعمه في المهر ولَجّ كل واحد منهما ،
فتركها الصّمَّة وانصرف إلى الشام وكتب نفسه في
٤٢٧

بشر
بشمور
الجَنْد وقال :
أَلا يا خليليَّ اللذين تَواصَيَا
بلَومي، إِلّ أَن أُطيعَ وأَتَبعَا
قفا ودِّعا نجداً ومن حلّ بالحمى ،
وقَلَّ لنجد عندنا أَن تودَّعا
ولما رأيتُ البِشْر قد حال دونها،
وحالت بناتُالشَّوْقِ يَحِنِنَّ نُزَّعا
تَلَفَتُ نحو الحيّ ، حتى وجدتُني
وَجِعْتُ من الإصغاء ليتاً وأخذَعا
وَأَذْكُرُ أَيامِ الحمى ثم أَنْثَني
على كبدي من خشية أَن تَصدَّعا
ولَيْسَتْ عشيّات الحمى بزواجع
عليك، ولكن خلْ عَينيك تَدْمَعا
وقال عبد الله بن الصَّمَّةِ:
ولما رأَينا قُلَّةَ البشر أَعرضَتْ
لنا ، وطوالُ الرمل غَيّبَها البُعْدُ
وأَعرَضَ رُكْنٌ مِن سُوَاجٍ ، كأنه
لِعَينيك في آل الضُّحى، فَرَسٌ وَرْدُ
أَصابَ سقيمَ القلبِ تقييمُ ما به،
فخَرَّ ولم يملكْ أَخو القُوَّةِ الجَلْدُ
البَشَرُودُ : بالتحريك ، وضم الراء، وسكون الواو،
والدال مهملة: كورة من كُوَرَ بطن الريف بمصر
من كور أَسفل الأرض .
مُشْرَى : بوزن حُبْلِى : اسم قرية .
مِشْكانُ : بالكسر : من قرى هراة ؛ منها القاضي
أَبو سعد محمد بن نصر بن منصور المَرَوي البشكاني ،
كان فقيهاً، اتصل بدار الخلافة وصار رسولاً إلى
ملوك الأطراف وولي قضاءَ عدَّة ممالك ، ثم قُتل
بجامع همذان في شعبان سنة ٥١٨ ؛ وقد روى
الحديث .
بُشْكَلاوُ: بالضم ؛ قال خَلَفُ بن عبد الملك بن
بَشْكوال : عبدُ الله بن محمد بن سعيد الأُمَوي
يُعرَف بالبُشكلاري ، وهي من قرى جَيَّان ،
سكن قرطبة ، يكنى أبا محمد ، روى عن الأصيلي
وجماعة سواء ، ومات بقرطبة في شهر رمضان سنة
٤٦١، ومولده سنة ٣٧٧ ؛ وكان شافعي المذهب .
بَشْلاو : بالفتح ، والواو معربة : قرية قبالة قُوص في
غربي النيل من أَعلى الصعيد ..
بَشَمَى: بالتحريك، والقصر، بوزن جَمَزَى : واد
بتهامة يصب اليه بشائمُ، واد أيضاً. قال ابن الأعرابي:
بَشَمى ، يُرْوَى بالشين والسين، واد يصبُ في
◌ُسْقَان أَو أَمَج، وله نظائر خمس ذكرت في
قَلَهَى .
بَشْم: بالفتح، وسكون الشين: موضع بين الرَّيّ
وطبرستان ، شديد البَرْد، قد بُني على كلّ صَيْحَةٍ
كِنْ يُلْجَأُ إِليه يُسَمى جانبوذه. وبَشْم أيضاً:
موضع ببلاد هُذَيل ؛ قال أبو الموَرّق المُذلي :
وكنت، إذا سلكتُ نجادَ بَشْم؟
رأَيتُ على مراقبها الذئابا
البُشمُورُ: بالضم: كورة بمصر قرب دمياط، وفيها قرى
وريفٌ وغياضٌ ، وفيها كباش ليس في
الدنيا مثلُها عظماً وحسناً وعظمَ الأليات، وذلك أَن
الكبش لا يستطيع حمل أَلْيته، فيُعمَل له عجلة * "تحمل
عليها أَلْيته وتُشَدُ تلك العجلة بحبل إلى عنقه ، فيظلُّ
يَرْعَى وهو يَجُرُّ العجلة التي تحمل أَليته ، وهي أَلِيَةٌ
فيها طول تشبه أَليات الكباش الكردية، فإِذا ◌ُزعت
٤٢٨

بصر
بشمور
العجلة أَو انقطعت وسقطت أَلْتُهُ على الأرض رَبَضَ
الكبش ولم يمكنه القيام لثقلها ، فاذا كان أيام السفاد
رفع الراعي أَلِيَةَ الأُنثى حتى يضربها الفحل ضربة
خفيفة ، ولا يوجد هذا النوع من الضَّأن في موضع
آخر من الدنيا ، أخبرني بذلك جماعة من أهل مصر
والبشمور باتفاق لم يختلفوا في شيء منه .
بُشْوَاذَق: بالضم ، والذال المعجمة ، وقاف : قرية
بأَعلى مَرْوَ على خمسة فراسخ ؛ كان فيها جماعة من
العلماء، منهم: سَلْمَة بن بشَّار البشواذقي أَخو القاضي
محمد بن بشَّار وغيرهما .
بَشِيتٌ : بالفتح ثم الكسر ، وياء ساكنة ، وتاء فوقها
نقطتان : من قرى فلسطين بظاهر الرملة ؛ منها أَبو
القاسم تخلَف بن هِبَةِ الله بن قاسم بن سماح البشيتي
المكي، مات سنة ٤٦٣ بمكة ؛ وابنه أبو علي الحسن
ابن خلف ، روى عن أبيه خلف عن أبي محمد الحسن
ابن أَحمد بن فراس العَبقسي ، كتب عنه السلفي بمكة
وأبو بكر محمد بن منصور السمعاني ومحمد بن أبي بكر
السّبخي في محرم سنة ٤٩٨ .
بشيرٌ : بالراء : جبل أَحمر من جبال سَلْنى أَحد
جبلَيْ طيءٍ، وقلعة بشير من قلاع البَشْتَوية
الأكراد من نواحي الزوزّان.
بَشيلَةُ : باللام : قرية من قرى نهر عيسى بينها وبين
بغداد نحو أربعة أميال أَو خمسة ، رأيتها غير مرّة ؛
منها الشيخ محمد البشيلي ، شيخ صالح ، صحب الشيخ
عبد القادر الجيلى وكان يتبرَّك به ويحسن الظن فيه ،
وكان حسن السمت جميل الطريقة ، مات في شعبان
سنة ٥٩٤ . وبَشيلَةُ أَيضاً: من أقاليم أَكشونية
بالأندلس .
بَشِينَى : بالنون : من قرى بغداد ؛ قال مُشجاع بن
فارس الذّهْلي: قال لنا أَبو البَرَكاتِ بن أَبي الضوء
العلوي: كنت في قرية يقال لها بَشينَى وبها أَبو محمد
الباقر وهناك ناعورتان للزروع فقال فيهما وأنا حاضر:
أَناعورتَيْ سَسْطَّيْ بشينَةَ ! إِنني
نظيرُكما في الوَجْد والحَيَمانِ
أَنْيِتُكمَا يَحْكِي أَنِي، وعَبْرتي
كمائكما من شدّة الجريان
فلا زِلتما في ظلّ عَيْشٍ بمِدُّه
أَمانٌ من التفريق والحدثان
قال الشريف أبو البركات : فعملتُ أَنا في الحال:
بَشينى بها ناعورتان ، كلاهما.
تَسْحُ بدَمعِ دَائِمِ الْحَمَلانِ
مخافةَ دَهْرٍ أَن يُصيبَ بعينه
لإِحداهما يوماً ، فيفترقانٍ
باب الباء والعاد وما يليهما
بُصاقُ: بالضم : موضع قريب من مكة، ويقال بُساق،
بالسين أيضاً، وقد ذكر في تفسير شعر كثيرٌ عَزّةَ
حيث قال :
فيا طول ما تَشْوْفي، إِذا حال بيننا
بُصاقٌ، ومن أعلامِ صِنْدِهَ مَنْكِبُ
كَأَنْ لم يُؤَالِفِْ حَجُّ عَزَّةَ حَجَّنا،
ولم يَلْقَ رَكْباً بالمحصَّبِ أَرْ كُبُ
إِنَّ بُصاق جبل قرب أَيْلَةَ فيه نَقْب" .
البُصَرُ: بوزن الجُرَذ؛ قال السكّري: هي جرعات
من أسفل واد بأَعلى الشيحة من بلاد الحزن في قول
جرير حيث قال :
٤٢٩
:

بصر
بصرة
إِنَّ الفُؤَادَ مع الظُّعْن التي بكرَتْ
من ذي طلُّوح، وحالت دونها البُصَرُ
البَصْرَةُ: وهما بصرتان : العظمى بالعراق وأُخرى
بالمغرب ، وأَنا أَبدأ أولاً بالعظمى التي بالعراق ،
وأما البصرتان : فالكوفة والبصرة ، قال المنجمون :
البصرة طولها أربع وسبعون درجة ، وعرضها إحدى
وثلاثون درجة ، وهي في الإقليم الثالث ؛ قال ابن
الأنباري : البصرة في كلام العرب الأرض الغليظة ،
الغليظة التي فيها
وقال قُطْرُب : البصرة الأرض
حجارة تَقلعُ وتَقْطَع حوافرَ الدوابّ ، قال :
ويقال بصرة للأرض الغليظة ، وقال غيره : البصرة
حجارة وَخْوَة فيها بياض ، وقال ابن الأعرابي :
البصرة حجارة صلاب ، قال : وإنما سميت بصرة
لغلظها وشدَّتها ، كما تقول : ثوب ذو بُصر وسقاءً
ذو بُصر إِذا كان شديداً جيّداً؛ قال : ورأيت في
تلك الحجارة في أَعلى المِرْبَد بيضاً صلاباً ، وذكر
الشرقي بن القطامي أن المسلمين حين وافوا مكان البصرة
للنزول بها نظروا إليها من بعيد وأبصروا الحصى عليها
فقالوا: إن هذه أَرضٌ بَصرَةٌ، يعنون حَصْبَة ،
فسميت بذلك ؛ وذكر بعض المغاربة أن البصرة
الطين العلك ، وقيل : الأرض الطيبة الحمراء ،
وذكر أحمد بن محمد الهمداني حكاية عن محمد بن
مُشُرَّحْبِيل بن حَسَنَةَ أَنه قال: إِنما سميت البصرة
لأن فيها حجارة سوداء صُلْبة ، وهي البصرة ؟
وأَنشد خُفَاف بن ثُدْبة :
إِن تَكُ جُلْمُودَ بَصْرٍ لا أُؤَبِسُهُ
أُوَقِدْ عليهِ فَأَحْنِيهِ فِينصَدِعُ
وقال الطّرّيّاح بن حكيم :
مُؤلّة تهوي جميعاً كما هوى،
من الشّيقِ فوق البصرة، المتطحطح
وهذان البيتان يَدُلان على الصلابة لا الرخاوة ؛ وقال
حمزة بن الحسن الأصبهاني : سمعت ◌ُوبَذ بن
اسوهشت يقول : البصرة تعريب بس راه ، لأنها
كانت ذات ◌ُرُق كثيرة انشَعَبَتْ منها إلى أَماكن
مختلفة، وقال قوم: البُصْرُ والبَصْرُ الكَذَّانُ،
وهي الحجارة التي ليست بصُلبة ، ◌ُمّيت بها البصرة،
كانت بيَقْعَتها عند اختطاطها، واحدُهُ بُصْرة وبَصْرة،
وقال الأزهري: البِصْر الحجارة إلى البياض، بالكسر،
فإذا جاؤوا بالهاء قالوا: بَصْرة ، وأَنشد بيت خفاف:
((إن كنت جلمود بصر))؛ وأَما النسب إليها فقال
بعض أهل اللغة: إِنما قيل في النسب إليها بِصْرِيٌ ،
بكسر الباء لإسقاط الماء ، فوجوبُ كسر الباء في
البصري مما غُيِّر في النسب ، كما قيل في النسب إلى
اليَمَن يَمَانٍ وإلى تهامة تَهامٍ وإلى الرَّيّ رازيٌّ وما
أَشْبَه ذلك من المغيّر؛ وأَما فتحها وتمصيرها فقد روى
أَهل الأثر عن نافع بن الحارث بن كلدة الثّقفي وغيره
أَن عمر بن الخطاب أراد أن يتخذ للمسلمين مِصْراً ،
وكان المسلمون قد غَزَوْا من قبل البحرين تَوْجَ
وثُوبَنْدَجان وطاسان ، فلما فتحوها كتبوا إليه :
إنا وجدنا بطاسان مكاناً لا بأس به . فكتب إليهم :
إِن بيني وبينكم دجلة، لا حاجة في شيء بيني وبينه دجلة
أن تتخذوه مصراً.ثم قدم عليه رجل من بني سدُوس
يقال له ثابت، فقال: يا أمير المؤمنين إني مررت
بمكان دون دجلة فيه قصر وفيه مسالح العجم يقال له
الخُرَيْبة ويسمى أيضاً البُصَيرَة ، بينه وبين دجلة
أَربعة فراسخ، له خليج بجريِّ فيه الماءُ إِلى
أَجمة قصب ؛ فأعجب ذلك عمر ، وكانت قد
جاءته أخبار الفتوح من ناحية الخيرة ، وكان سُوَيْد
ابن قُطْبَة الذّهْلي ، وبعضهم يقول قُطبة بن قتادة،
يُغير في ناحية الخُرَيْبة من البصرة على العجم، كما كان
٤٣٠

بصرة
بصرة
المثنى بن حارثة يُغير بناحية الحيرة، فلما قدم خالد
ابن الوليد البصرة من اليمامة والبحرين مجتازاً إلى
الكوفة بالحيرة ، سنة اثنتي عشرة ، أعانه على حرب
مَن هنالك وخلّف ◌ُوَيْداً، ويقال: إِن خالداً لم
يرحل من البصرة حتى فتح الخريبة، وكانت مَسْلَحَةً
للأعاجم ، وقتل وسَبى، وخلّف بها رجلًا من بني
سعد بن بكر بن هوازن يقال له شرَيح بن عامر ،
ويقال : إنه أَنّى نهر المراة ففتح القصر صلحاً . وكان
الواقدي يُنكر أَن خالداً مرّ بالبصرة ويقول: إِنه حين
فرغ من أمر اليمامة والبحرين قدم المدينة ثم سار منها
إلى العراق على طريق فَيْد والثعلبية، والله اعلم. ولما
بلغ عمر بن الخطاب خَبَرُ سُوَيْد بن قُطْبة وما
يصنع بالبصرة رأَى أَن يولّها رجلاً من قبله ،
فولاها ◌ُتبة بن غز وان بن جابر بن ◌ُهَيب بن شُذْب،
أَحد بني مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة، حليف
بني تَوْفل بن عبد مناف ، وكان من المهاجرين
الأولين ، أَقبل في أربعين رجلاً ، منهم نافع بن
الحارث بن كلدة الثقفي وأبو بكرة وزياد ابن أبيه
وأُخْتٌ لهم؛ وقال له عمر: إِن الحيرة قد فُتحت
فأتِ أَنتَ ناحية البصرة وأَشْغُلْ من هناك من
أَهل فارس والأهواز ومَبْسان عن إمداد إخوانهم . «
فأتاها 'عتبة وانضمَّ إِليه سويد بن قطبة فيمن معه من
بكر بن وائل وتميم .
قال نافع بن الحارث : فلما أَبصَرَتنا الديادية خرجوا
◌ُرّاباً وجئنا القصر فنزلناه ، فقال عتبة : ارتادوا
لنا شيئاً نأكله . قال : فدخلنا الأجمة فإذا زنبيلان
في أحدهما تمرٌ وفي الآخر أَرزّ بقِشْره، فجذبناهما
حتى أَدنيناهما من القصر وأخرجنا ما فيهما ، فقال
عتبة : هذا سمَّ أَعَدَّه لكم العدوء، يعني الأرز، فلا
تقربنّهُ ، فأخرجنا التمر وجعلنا نأكل منه ، فإننا
لكذلك إذا بفرَس قد قطع قِيادَه وأَتى ذلك الأرز
يأكل منه ، فلقد رأينا أن نسعى بشِفارنا تريد ذبحه
قبل أن يموت، فقال صاحبه: امسكوا عنه، أَحرُسُه
الليلة فإِن أَحسستُ بموته ذبحتُه. فلما أصبحنا إذا
الفرس يَرُوثُ لا بأس عليه، فقالت أُختي : يا أَخي
إني سمعتُ أَبِي يقول: إِن السمّ لا يضُرُّ إِذا نَضِجَ،
فأَخذتْ من الأرز توقد تحته ثم نادَت: الا انه يتفصّى
من حبيبة حمراءَ ، ثم قالت: قد جعلَتْ تكون
بيضاء ، فما زالت تطبخه حتى انماط قشرُهُ فألقيناه في
الجفنة ، فقال عتبة : اذكروا اسم الله عليه وكلوه ؛
فأكلوا منه فإذا هو طيب، قال : فجعلنا بعد نميط عنه
قشرَهُ ونطبخه، فلقد رأيتُني بعد ذلك وأَنا أُعدّ.
لولدي؛ ثم قال : إِنا التّأَمْنَا فبلغنا ستمائة رجل وست
نسوة إِحداهنّ أُختي. وأَمَدَّ عمرُ مُتبةَ بهَرْثمَة بن
عَرْفَجَةَ ، وكان بالبحرين فشهد بعض هذه الحروب
ثم سار إلى الموصل ؛ قال : وبنى المسلمون بالبصرة
سبع دساكر: اثنتان بالخُرَيبة واثنتان بالزابوقة وثلاث
في موضع دار الأزد اليوم، وفي غير هذه الرواية أنهم
بنَوْها بلبن: في الخريبة اثنتان وفي الأزد اثنتان
وفي الزابوقة واحدة وفي بني تميم اثنتان، ففرّق أصحابه
فيها ونزل هو الخريبة. قال نافع: ولما بَلَغْنا ستمائة
قلْنا : أَلا نسير إلى الأُبُلّة فإنها مدينة حصينة ؟
فسِرْنا إليها ومعنا العَنَزُ، وهي جمع عَنَزَة وهي
أَطول من العصا وأَقصر من الرمح وفي رأسها "رَجٌّ،
وسيوفُنا، وجعلنا للنساء رايات على قَصَب وأَمرناهن
أَن يُشِرْنَ التراب وراءنا حين يَرَوْنَ أَنا قد دَنَونا
من المدينة، فلما دنَوْنا منها صَفَفْنا أَصحابنا، قال:
وفيها ديادبتهم وقد أَعدُّوا السُّفُنَ فِي دجلة، فخرجوا
إلينا في الحديد مسوّمين لا نرى منهم إلا الحدَقَ ،
قال : فوالله ما خرج أحدهم حتى رجع بعضهم إلى
٤٣١

بصرة
بصرة
بعض قَتْلًا، وكان الأكثر قد قتل بعضهم بعضاً ،
ونزلوا السُّفُنَ وعبروا إلى الجانب الآخر وانتهى إلينا
النساءُ ، وقد فتح الله علينا ودخلنا المدينة وحَوَينا
متاعَهم وأموالهم وسألناهم: ما الذي هَزَمَكم من غير
قتال? فقالوا : عَرَّفتنا الديادية أَن كميناً لكم قد ظهر
وعلا ◌َهَجُه، يريدون النساء في إثارتهن التراب. وذكر
البلاذري : لما دخل المسلمون الأُبُلَّة وجدوا خبز
الحوَّارَى فقالوا: هذا الذي كانوا يقولون إنه يسمّن،
فلما أكلوا منه جعلوا ينظرون إلى سَوَ اعدهم ويقولون:
ما نرى سمناً ؛ وقال عُوانة بن الحكم : كانت مع
عُتبة بن غَزْوان لما قدم البصرة زوجته أَزْدة بنت
الحارث بن كلدة ونافع وأبو بكرة وزياد ، فلما قاتل
عتبة أهل مدينة الفرات جعلت امرأته أَزْدة تُحَرّض
المؤمنين على القتال، وهي تقول: إِن يهزموكم يُولجوا
فينا الغُلْفَ ، ففتح الله على المسلمين تلك المدينة
وأصابوا غنائم كثيرة ولم يكن فيهم أحد يحسُبُ
ويكثُبُ إلا زياد فولآه قسم ذلك الغنم وجعل له في
كل يوم درهمين، وهو غلام في رأسه ذؤابة"؛ ثم إِن
عُتبة كتب إلى عمر يستأذنه في تمصير البصرة وقال :
إنه لا بُدَّ للمسلمين من منزل إذا أَسْتَى سَنَّوْا فيه
وإذا رجعوا من غزوهم تجأوا إليه، فكتب إليه عمر
أَن ارتدْ لهم منزلاً قريباً من المراعي والماء واكتب
إليَّ بصِفَتِهِ ، فكتب إلى عمر: إني قد وجدت أرضاً
كثيرة القَضّة في طرف البرّ إلى الريف ودونها منافع
فيها مائة وفيها قَصْباءُ. والقَضّة من المضاعف: الحجارة
المجتمعة المتشقّقة ، وقيل: ارض قضّة ذات حَصّى؛
وأَما القِضَةُ ، بالكسر والتخفيف: ففي كتاب العين
أنها أرض منخفضة ترابها رمل ؛ وقال الأزهري :
الأرض التي ترابها رمل يقال لها قِضَّة ، بكسر القاف
وتشديد الضاد ، وأَما القِضة ، بالتخفيف : فهو شجر
من شجر الحمض ، ويجمع على قضين ، وليس من
المضاعف، وقد يجمع على القِضَى مثل البُرّى؛ وقال أَبو
نصر الجوهري : القِضة ، بكسر القاف والتشديد ،
الحَصَى الصغار ، والقضة أيضاً أَرض ذات حَصَّى ؛
قال : ولما وصلت الرسالة إلى عمر قال : هذه أَرض
بصرة قريبة من المشارب والمرعى والمحتطب ،
فكتب إليه أَن انزلْها ، فنزلها وبَنَى مُسجدها من
قَصَب وبنى دار إمارتها دون المسجد في الرحبة التي
يقال لها رحبة بني هاشم ، وكانت تسمَّى الدهناء ،
وفيها السّجْنُ والديوان وحَمَّام الأمراء بعد ذلك
لقربها من الماء ، فكانوا إذا غزوا نزعوا ذلك القصب
ثم حزموه ووضعوه حتى يعودوا من الغزو فيُعيدوا
بناءه كما كان . وقال الأصمعي : لما نزل عتبة بن
غزوان الخريبة وُلد بها عبد الرحمن بن أبي بكرة ،
وهو أول مولود وُلدِ بالبصرة ، فتَحَرَ أَبوه جزوراً
أَشْبع منها أهل البصرة ؛ وكان تمصير البصرة في سنة
أربع عشرة قبل الكوفة بستّة أَشْهُر ؛ وكان أبو
بكرة أول من غرس النخل بالبصرة وقال : هذه
أرض نخل، ثم غرس الناس بعده ؛ وقال أبو المنذر :
أول دار بُنيت بالبصرة دار نافع بن الحارث ثم دار
مَعْقل بن يسار المزني؛ وقد رُوي من غير هذا الوجه
أَنَّ الله عزّ وجل، لما أَظفر سعد بن أَبِي وَقَّاص
بأرض الحيرة وما قاربها كتب إليه عمر بن الخطاب
أَن ابعثْ عتبة بن غزوان إلى أَرض الهند ، فإن له
من الإسلام مكاناً وقد شهد بدراً ، وكانت الأُبُلّة
يومئذ تسمّى أَرض الهند ، فلينزلها ويجعلها غيرواناً
للمسلمين ولا يجعل بيني وبينهم بحراً ؛ فخرج عتبة من
الحيرة في ثمانمائة رجل حتى نزل موضع البصرة ، فلما
افتح الأُبُلّة ضرب فيروانه وضرب للمسلمين أَخبيتهم،
وكانت خيمة عتبة من أكسية ، ورماه عمر بالرجال
٤٣٢

بصرة
بصرة
فلما كثروا بَنَى وَهَطٌ منهم فيها سبع دساكر من
لبن ، منها في الخريبة اثنتان وفي الزابوقة واحدة وفي
بني تميم اثنتان؛ وكان سعد بن أبي وقاص يكاتب عتبة
بأمره ونهيهِ ، فَأَنف عتبة من ذلك واستأذن عمر في
الشخوص إليه ، فأذن له، فاستخلف مجاشع بن مسعود
السُّلَمي على جُنْده ، وكان عتبة قد سيره في جيش
إلى فرات البصرة ليفتحها ، فأمر المغيرة بن شعبة أَن
يقوم مقامه إلى أن يرجع ، قال : ولما أَراد عتبة
الانصراف إلى المدينة خطب الناسَ وقال كلاماً في
آخره : وستجرّبون الأمراء من بعدي؛ قال الحسن:
فلقد جَرَّبناهم فوجدنا له الفضل عليهم ؛ قال : وشكا
عتبة إلى عمر تسلُطَ سعد عليه ، فقال له : وما
عليك إِذا أَقرَرْتَ بالإِمارة لرجل من قريش له صحبة"
وشرفٌ؟ فامتنعَ من الرجوع فأَبِى عمر إِلاَّ ردّه،
فسقط عن راحلته في الطريق فمات ، وذلك في سنة
ست عشرة ؛ قال : ولما سار عتبة عن البصرة بلغ
المغيرة أَنَّ دهقان مَيْسان كفر ورجع عن الإسلام
وأَقبل نحو البصرة ، وكان عتبة قد غزاها وفتحها ،
فسار إليه المغيرة فلَقِيَه بالمُنْعَرَج فهزمه وقتله ،
وكتب المغيرة إلى عمر بالفتح منه ، فدعا عمر عتبة
وقال له: أَلم تُعْلمْني أَنك استخلفت مجاشعاً ! قال .
نعم ، قال: فإِنّ المغيرة كتب إليَّ بكذا ، فقال :
إِن مجاشعاً كان غائباً فأمرتُ المغيرة بالصلاة إِلى أَن
يرجع مجاشع ، فقال عمر : لعَمْري إِن أَهل
المَدَوَ لأُوْلى أَن يُستعملوا من أَهل الوبَر ، يعني
بأَهل المدر المغيرة لأنه من أهل الطائف ، وهي مدينة،
وبأَهل الوبر مجاشعاً لأنه من أهل البادية، وأَقَرِّ
المغيرة على البصرة ؛ فلما كان مع أُمّ جميلة وشهد
القوم عليه بالزنا كما ذكرناه في كتاب المبدأ والمآل
من جمعنا ، استعمل عمر على البصرة أبا موسى
الأشعري ، أَرسله إليها وأَمره بإنفاذ المغيرة إِليه ،
وقيل : كان أبو موسى بالبصرة فكاتبه عمر بولايتها ،
وذلك في سنة ست عشرة وقيل في سنة سبع عشرة؛
وولي أبو موسى والجامع بحاله وحيطانه قصبٌ فبناه
أبو موسى باللبن ، وكذلك دار الإمارة ، وكان المنبر
في وَسَطه، وكان الإمام إذا جاءَ للصلاة بالناس تَخَطَّى
رِقابَهم إلى القبلة ، فخرج عبد الله بن عامر بن كريز،
وهو أمير لعثمان على البصرة ، ذات يوم من دار
الإمارة يريد القبلة وعليه جُبَّةُ خَزّ دَكناء، فجعل
الأعراب يقولون : على الأمير جلدُ ◌ُبّ ؛ فلما
استعمل معاوية زياداً على البصرة قال زياد : لا ينبغي
للأمير أن يتخطى رقاب الناس ، فحوَّلَ دار الإمارة
من الدهناء إلى قبل المسجد وحَوَّل المنبر إِلى صَدْره،
فكان الإمام يخرج من الدار من الباب الذي في حائط
القبلة إلى القبلة ولا يتخطى أحداً ، وزاد في حائط
المسجد زيادات كثيرة وبنى دار الإمارة باللبن وبنى
المسجد بالجص وسقَفَه بالساج ، فلما فرغ من بنائه
جعل يطوف فيه وينظر إليه ومعه وجوهُ البصرة فلم
يَعِبْ فيه إِلاَّ دقة الأساطين ، قال: ولم يُؤْتَ منها
قط صَدْع ولا مَيْلٌ ولا غَيْبٌ؛ وفيه يقول حارثة
ابن بَدْر الغُدَاني :
بَنَى زيادٌ، لذِكر الله، مَضَعَهُ
بالصخر والجصِّلم يخلِطْ من الطين
لولا تعاون أَيدي الرافعين له ،
إِذاً ظنناه أَعمال الشياطين
وجاءَ بسَوَارِيهِ من الأهواز، وكان قد ولى بناءه
الحجاجَ بن عتيك الثَّقفي فظهرت له أَموالٌ وحالٌ لم
تكن قبل ؛ ففيه قيل :
يا حبَّذَا الإِماره
ولو على الحجاره
٢٨ - ١
٤٣٣

بصرة
بصرة
وقيل: إِن أَرض المسجد كانت تُرْبَةً فكانوا إذا
فرغوا من الصلاة نفضوا أيديهم من التراب ، فلما رأَى
زياد ذلك قال: لا آمن أَن يظنَّ الناس على طول
الأيام أَن نَفْضَ اليد في الصلاة سُنَّةٌ، فَأَمر بجمع
الحصى وإلقائه في المسجد الجامع ، ووظّفَ ذلك على
الناس ، فاشتد الموكلون بذلك على الناس وأروهم
حصى انتقوه فقالوا : إِنتونا بمثله على قدْره وألوانه ،
وارتَشَوْا على ذلك فقال :
يا حبذا الإماره
ولو على الحجارة
فذهبت مثلًا ؛ وكان جانب الجامع الشمالي منزوياً
لأنه كان داراً لنافع بن الحارث أَخي زياد فأَبى أَن
يبيعَها ، فلم يزلْ على تلك الحال حتى وَلَّى معاويةُ
عبيد الله بن زياد على البصرة ، فقال عبيد الله بن زياد:
إذا شخصَ عبد الله بن نافع إلى أَقصى ضَيعة فاعلمني .
فشخص إلى قصر الأبيض ، فبعث فهدم الدار وأخذ
في بناء الحائط الذي يستوي به تربيع المسجد، وقدم
عبد الله بن نافع فضجً ، فقال له: إني أُمن لك وأُعطيك
مكان كل ذراع خمسة أَذرع وأَدَعُ لك خوخة في
حائطك إلى المسجد وأُخْرى في غرفتك؛ فرضِيَ فلم
نزل الخوختان في حائطه حتى زاد المهدي فيه ما زاد
فدخلَتِ الدار كلُّها في المسجد ؛ ثم دخلت دار
الإمارة كلها في المسجد ، وقد أمر بذلك الرشيد ،
ولما قدم الحجّاجِ خُبْرَ أَن زياداً بنى دار الإمارة فأراد
أَن يُذهب ذكرَ زياد منها فقال : أُريد أَن أَبنيها
بالآجُرّ ، فَهَدَتَها، فقيل له: إنما غرضك أَن
تُذهِبَ ذكر زياد منها، فما حاجتك أَن تعظم النفقة
وليس يزول ذكرُه عنها؛ فتركها مهدومة، فلم يكن
للأمراء دارٌ ينزلونها حتى قام سليمان بن عبد الملك
فاستعمل صالح بن عبد الرحمن على خراج العراقَين،
فقال له صالح إنه ليس بالبصرة دار إمارة وخبّرَه
خبر الحجاج، فقال له سلمان: أَعِدْها، فأعادها بالجصّ
والآجرّ على أساسها الذي كان ورفع سمكها ، فلما
أَعاد أبوابها عليها قَصُرَت ، فلما مات سليمان وقام
عمر بن عبد العزيز استعمل عدي بن أرطاة على البصرة،
فبنى فوقها غُرَفاً فبلغ ذلك عمر ، فكتب إليه :
هَبَلَتْكَ أُمك يا ابن عمّ عدي !أَتَعْجزُ عنك مساكنُ
وسِعتْ زياداً وابنه؟ فأمسكَ عدي عن بنائها؛ فلما
قدم سليمان بن علي البصرة عاملًا السفّاح أَنشاً فوق البناء
الذي كان لعديّ بناءً بالطين ثمَّ تحوّل إلى المِرْبد ،
فلما ولي الرشيد هدمها وأدخلها في قبلة مسجد الجامع
فلم يبق للأمراء بالبصرة دار إمارة ؛ وقال يزيدُ
الرّمْكُ : قِسْتُ البصرة في ولاية خالد بن عبد الله
القَسري فوجدت طولها فرسخين وعرضها فرسخين إلاّ
دائقاً؛ وعن الوليد بن هشام أخبرني أَبي عن أَبيه وكان
يوسف بن عمر قد ولاه ديوان جُند البصرة قال :
نظرتُ في جماعة مقاتلة العرب بالبصرة أيام زياد
فوجدتهم ثمانين ألفاً ووجدت عيالاتهم مائة ألف
وعشرين ألف عَيّل ووجدت مقاتلة الكوفة ستين
أَلفاً وعيالاتهم ثمانين ألفاً .
ذكر خطط البصرة وقراها
وقد ذكرت بعض ذلك في أبوابه وذكرت بعضه
هاهنا ؛ قال أحمد بن يحيى بن جابر : كان حُمْران
ابن أَبان للمسيّب بن نَجَبَة الفزاري أصابه بعين التمر
فابتاعه منه عثمان بن عفَّان وعلمه الكتابة واتخذه كاتباً،
ثم وجد عليه لأنه كان وجّهه للمسألة عما رُفعَ على
الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، فارتشى منه وكذّب
ما قيل فيه ، ثم تَيَقْنَ عثمان صحة ذلك فوجد عليه
٤٣٤
:٠

بصرة
بصرة
وقال : لا تُساكني أبداً، وخيره بلداً يسكنه غير
المدينة ، فاختار البصرة وسأله أَن يُقْطعه بها داراً
وذكر ذرعاً كثيراً استكثرهُ عثمان وقال لابن عامر:
اعطهِ داراً مثل بعض دورك ، فأَقطعه دار حُمران
التي بالبصرة في سكة بني سَمُرة بالبصرة، كان صاحبها
عُتبة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سَمُرة بن حبيب
ابن عبد شمس بن عبد مناف؛ قال المدايني: قال أبو بكرة
لابنه : يا بُنَيّ والله ما تلي عملًا قط وما أَراك تقصر
عن إخوتك في النفقة، فقال: إن كتمتَ عليّ أَخبرتك،
قال : فإني أَفعل ، قال : فإني أَغْتَلُّ من حمَّامي هذا
في كلّ يوم ألف درهم وطعاماً كثيراً. ثم إِنّ مسلماً
مرض فأوصى إلى أخيه عبد الرحمن بن أبي بكرة
وأخبره بغلة حمّامه ، فأَفشى ذلك واستأذن السلطان
في بناء حمّام ، وكانت الحمامات لا تبنى بالبصرة
إِلاَّ بإذن الوُلاة ، فأذن له واستأذن غيره فأذن له
و کثرت الحمامات ، فأَفاق مسلم بن أبي بكرة من
مرضه وقد فسد عليه حمّامه فجعل يَلعَنُ عبد
الرحمن ويقول : ما له قطع الله رحمه ! وكان لزياد
مولی يقال له فیل، و کان حاجبه، فكان يضرب المثل
بحمّامه بالبصرة ، وقد ذكرته في حمام فيل . نهر
عمرو : ينسب إلى عمرو بن عتبة بن أبي سفيان . نهر
ابن عُمَير: منسوب إلى عبد الله بن عمير بن عمرو بن
مالك اللّيني، كان عبد الله بن عامر بن كريزٍ أَقطعه
ثمانية آلاف جريب فحفر عليها هذا النهر ؛ ومن
اصطلاح أهل البصرة أن يزيدوا في اسم الرجل الذي
تنسب إليه القرية ألفاً ونوناً ، نحو قولهم طلحتانُ :
نهر ينسب إلى طلحة بن أبي رافع مولى طلحة بن عبيد
الله . خيرتان : منسوب إلى خيرةَ بنت ضمرة
الفُشيرية امرأة المهلّب بن أبي صفرة . مُهلبان :
منسوب إلى المهلّب بن أبي صفرة ، ويقال بل كان
لزوجته خيرة فغلب عليه اسم المهلب ، وهي أُمُ أَبي
عُييْنَةَ ابنه . وجُبَيرَان: قرية الحُبَيْر بن حيَّة.
وخَلَفان: قطيعة لعبد الله بن خلف الخزاعي والد
طلحة الطلحات . طليقان: لولد خالد بن طليق بن
محمد بن عمران بن حُصَين الخزاعي، وكان خالد ولي
قضاء البصرة . روّادان : لروّاد بن أبي بكرة .
شط عثمان : ينسب إلى عثمان بن أبي العاصي الثقفي ،
وقد ذكرته ، فأَقطع عثمان أَخاه حَقصاً حَفْصانَ
وأَخاه أُمَيَّةَ أُمَيّانَ وأَخاه الحكم حَكَمَان وأخاه
المغيرة مغيرتان . أَزْرَقان : ينسب إلى الأزرق بن
مسلم مولى بني حنيفة. محمّدَانُ: منسوب إلى محمد
ابن علي بن عثمان الخنفي . زيادان : منسوب إلى زياد
مولى بني الحُجَيم جدّ مونس بن عمران بن جميع بن
يسار بن زياد وجد عيسى بن عمر النحوي لأُمّهما .
عُمَيران: منسوب إلى عبد الله بن عُمَير الليئي . نهر
مقاتل بن حارثة بن قدامة السعدي . وحُصَينَان :
لحُصَيَنْ بِن أَبِي الحُرّ العنبري. عبد الليان: لعبد
الله بن أبي بكرة. ◌ُبيدان: لعبيد بن كعب
النَّميري . مُنْقِذان: لمنْقَذ بن علاج السُّلَمي. عبد
الرحمانان : لعبد الرحمن بن زياد . نافعان : النافع
ابن الحارث الثقفي، أَسْلمان: لِأَسْلَم بن ◌ُزُرْعَةَ
الكلابي. حُمْرَانان: الحمران بن أَبان مولى عثمان بن
عفّان. قُتَيِيتَان: لقُتيبة بن مسلم. خَشخشَان:
لآل الخشخاش العنبري . نهر البنات : لبنات زياد ،
أَقطع كلّ بنت ستين جريباً، وكذلك كان يقطع
العامة . سعيدان : لآل سعيد بن عبد الرحمن بن
عتاب بن أسيد . سُليمانان : قطيعة لعبيد بن نتَشيط
صاحب الطرف أيام الحجاج ، فرابط به رجل من
الزهاد يقال له سلمان بن جابر فنسب إليه . عُمَرَان:
لعمر بن عبيد الله بن معمر التيمي . فِيلان: لفيل
٤٣٥

بصرة
بصرة
مولى زياد . خالدان : خالد بن عبد الله بن خالد بن
أسيد بن أبي العيص بن أُميّة . المسارِيّة : قطيعة
مسمار مولى زياد بن أبيه ، وله بالكوفة ضيعة .
سُوَيدان: كانت لعبيد الله بن أبي بكرة قطيعة مبلغها
أَربعمائة جريب فوهبها لسُوَيَد بن منجُوف السَّدُوسي،
وذلك أَن سُوَيداً مرض فعاده عبيد الله بن أبي بكرة
فقال له : كيف تجدّك ? فقال: صالحاً إن شئتَ،
فقال : قد سُئْتُ، وما ذلك ؟ قال : إن أعطيتني مثل
الذي أُعطيت ابن معمر فليس عليَّ بأس ، فأعطاه
سُوَيَدَانَ فنسب إِليه. جُبَيْرَان: لآل كُلُثُوم بن
جبير . نهر أَبي برذعة بن عبيد الله بن أبي بكرة .
كثيران : لكَثِير بن سَيّار بلالان : لبلال بن أبي
بردة، كانت قطيعة العبّاد بن زياد فاشتراه . شيلان:
لشبل بن عميرة بن تِيرِي الضَّيّ.
ذكر ما جاءَ في ذم البصرة
لما قدم أمير المؤمنين البصرة بعد وقعة الجمل ارتقى
منبرها فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أهل البصرة
يا بنايا ثمود يا أتباع البهيمة يا جند المرأة ، رغا فاتبعتم
وعُقر فانهزمتم ، أما إني ما أَقول ما أَقول رغبة ولا
رهبَةً منكم غير أني سمعت رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، يقول: تفتح أرض يقال لها البصرة، أَقومُ
أرض الله قبلة، قارئها أقرأ الناس وعابدها أعبد الناس
وعالمها أَعلم الناس ومتصدقها أَعظم الناس صدقة، منها
إلى قرية يقال لها الأُبُلّة أربعة فراسخ يستشهد عند
مسجد جامعها وموضع عشورها ثمانون ألف شهيد ،
الشهيد يومئذ كالشهيد يوم بدر معي؛ وهذا الخبر
بالمدح أَسْبهُ ؛ وفي رواية أُخرى أَنه رقي المنبر فقال :
يا أهل البصرة ويا بقايا ثمود يا أَتباع البهيمة ويا جند
المرأة، رغا فاتبعتم وعُقْر فانهز متم، دينكم نفاقٌ وأحلامكم
دِقاقٌ وماؤكم زُعاقٌ، يا أهل البصرة والبُصَيرة
والسَّبَخة والخُرَيبة أَرضكم أَبعد أَرض الله من السماءِ
وأَقربها من الماء وأسرعها خراباً وغرقاً، أَلا إِني سمعت
رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : أَما علمت
أَن جبريل حمل جميع الأرض على منكبه الأيمن
فَقاني بها ? ألا إني وجدت البصرة أَبعد بلاد الله من
السماء وأقربها من الماء وأَخبثها تراباً وأسرعها خراباً،
ليأتِيَنَّ عليها يوم لا يُرَى منها إلا شرفات جامعها
كجُوْجؤ السفينة في لجة البحر ، ثم قال : ويحك يا
بصرة ويلك من جيش لا غبارَ له ! فقيل : يا أَمير
المؤمنين ما الوَيَحُ وما الوَيلُ؟ فقال: الوَيح والوَيلُ
بابان، فالويح رحمةٌ والويل عذابٌ ؛ وفي رواية أَن
عليّاً، رضي الله عنه ، لما فرغ من وقعة الجمل دخل
البصرة فأتى مسجدها الجامع فاجتمع الناس فصعد
المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ، صلى
الله عليه وسلم ، ثم قال : أما بعد ، فان الله ذو رحمة
واسعة فما ظنكم يا أهل البصرة يا أهل السبخة يا أَهل
المؤتفكة انتفكت بأهلها ثلاثاً وعلى الله الرابعة يا جند
المرأة ، ثم ذكر الذي قبله ثم قال : انصرفوا إِلى
منازلكم وأطيعوا الله وسلطانكم ، وخرج حتى صار
إلى المربد والتفتَ وقال : الحمد لله الذي أخرجني
من شرّ البقاع تراباً وأسرعها خراباً. ودخل فتى من
أَهل المدينة البصرة فلما انصرف قال له أصحابه: كيف
رأَيتَ البصرة ؟ قال : خير بلاد الله للجائع والغريب
والمفلس، أما الجائع فيأكل خبز الأرز والصحناءة فلا
يُنفق في شهر إِلاَّ درهمين ، وأما الغريب فيتزوَّج
بِشقّ دِرهَم، وأَما المحتاج فلا عليه غائلةٌ ما بقيَتْ
له استُهُ يَخْرَأُ ويبيع ؛ وقال الجاحظ : من عيوب
البصرة اختلاف هوائها في يوم واحد لأنهم يلبسون
القُمُصَ مرةً والمبطَّنات مرة لاختلاف جواهر
٤٣٦

بصرة
بصرة
الساعات، ولذلك سُمّيت الرَّعناء؛ قال الفَرَزْدَقُ:
لولا أَبو مالك المرجُوُّ نائلُهُ
ما كانت البصرة الرَّعناءُ لي وطنا
وقد وصف هذه الحال ابن لَنْكَك فقال :
نحن بالبصرة في لَوْ
نٍ من العَيْش ظريفٍ
نحن ، ما هَبَّتْ شمالٌ،
بين جنّات وريف
فإِذا هَبَّتْ جنوبٌ ،
فكأَنًا في كنيف
وللحشوش بالبصرة أثمان وافرة ، ولها فيما زعموا
تجار يجمعونها فاذا كثرَتْ جمع عليها أصحاب البساتين
وَوَقَفَهم تحت الريح لتحمل إليهم نتنها فإنه كلما
كانت أَنتن كان ثمنها أكثر ، ثم يُنادى عليها فيتزايد
الناس فيها، وقد قصّ هذه القصة صريعُ الدّلاء
البصري في شعر له ولم يحضرني الآن ، وقد ذمَّتها
الشعراء ؛ فقال محمد بن حازم الباهلي :
تَرَى البصريّ ليس به خفاء،
لمَنْخَره من البئر انتشارُ
رَبًا بين الحشوش وشبّ فيها،
فمن ريح الحشوش به اصفرارٌ
يُعَتْقُ سَلْحَه ، كَيْمَا يُغالي
به عند المبايعة التجار
وقال أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي :
لَهْفَ نفسي على المُقام بيغدا
د،وشُرْبي من ماء کوزٍ بثلج
نحن بالبصرة الذميمة نُسقى ،
شرّ سُقْيا، من مائها الأتر نجي
أَصفر مُنْكَر ثقيل غليظ
خائر مثل ◌ُحُقْنَة القُولَنْج
كيف نرضى بمائها ، وبخير
منه في كُنف أَرضا نَسْتَنجي
وقال أيضاً :
ليس يُغنيك في الطهارة بالـ
بصرة، إِن حانت الصلاةُ، اجتهادُ
إِن تَطَهَّرْتَ فالمياهِ سُلاحٌ ،
أَو تِيبَّمْتَ فالصعيدُ سَمَادُ
وقال شاعر آخر يصف أهل البصرة بالبخل وكذب
عليهم :
أَبغضتُ بالبصرة أَهل الغنّى ،
ـإني لأمثالهم باغضُ
قد دَثْروا في الشمس أَعذاقها،
كأَنَّ حُمَّى بجْلهم نافضُ
ذكر ما جاءَ في مدح البصرة
كان ابن أبي ليلى يقول: ما رأيت بلداً أَبكرَ إلى
ذكر الله من أَهل البصرة ؛ وقال ◌ُشْعَيب بن صخر :
تذاكروا عند زياد البصرة والكوفة فقال زياد : لو
ضَلَّت البصرة لجعلتُ الكوفة لمن دَلَّني عليها؛ وقال
ابن سيرين: كان الرجل من أهل البصرة يقول لصاحبه
إذا بالغ في الدعاء عليه : غَضِبَ الله عليك كما غضب
على المغيرة وعزله عن البصرة وولاه الكوفة ؛ وقال
ابن أبي عُبينَةَ المهلبي يصف البصرة :
يا جنّة فاقت الجنانَ ، فما
يَعْدِلُها قيمةٌ ولا ثمنُ
٤٣٧

بصرة
بصرة
أَلِفْتُها فاتخذتُها وطَناً ،
إِنَّ فؤادي لمثلها وطَنُ
زُوِّجَ حِيتَانُها الضَّبَابَ بها،
فهذه كَنَّةٌ وذا خَتَنُ
فانظُرْ وفكرْ لما نَطَقْتُ به،
إِنَّ الأديبَ المفكّرِ الفَطِنُ
من سُفُنٍ كالنَّعامِ مُقْبلة ،
ومن نَعَامٍ كأَنها سُفُنُ
وقال المدائني : وفد خالد بن صفوان على عبد الملك
ابن مروان فوافق عنده وُفُود جميع الأمصار وقد
اتخذ مسلمةُ مصانعَ له، فسأَل عبدَ الملك أَن يأذن
لوُفود في الخروج معه إلى تلك المصانع ، فأذن لهم،
فلما نظر إليها مسلمة أُعجبَ بها فأقبل على وفد أَهل
مكة فقال: يا أَهل مكة هل فيكم مثل هذه المصانع ؟
فقالوا : لا الأَ أَن فينا بيت الله المستقبل ، ثم أقبل
على وفد أَهل المدينة فقال : يا أَهل المدينة هل فيكم
مثل هذه? فقالوا: لا إِلاَّ أَن فينا قبر نبي الله المرسل،
ثم أقبل على وفد أهل الكوفة فقال: يا أهل الكوفة
هل فيكم مثل هذه المصانع ? فقالوا : لا إِلاَّ أَن فينا
تلاوة كتاب الله المرسل ، ثم أَقبل على وفد أَهل
البصرة فقال: يا أهل البصرة هلْ فيكم مثل هذه المصانع؟
فتكلم خالد بن صفوان وقال: أَصلح الله الأمير! إِن
هؤلاء أَقرّوا على بلادهم ولو أَن عندك من له بيلادهم
خبرةُ لأجاب عنهم ، قال : أَفعندك في بلادك غير ما
قالوا في بلادهم ؟ قال: نعم، أَصلح الله الأمير ! أَصف
لك بلادنا ! فقال : هات ، قال : يغدو قانصا
فيجيءُ هذا بالشَّبُوط والشّيم ويجيءُ هذا بالظبي والظليم،
ونحن أكثر الناس عاجاً وساجاً وخزّاً وديباجاً
وبردَوْناً هِمْلاجاً وخريدة معناجاً، بيوتُنا الذهب
ونهرُنَا العجَبُ أَوله الرُّطَبُ وأَوسطه العِنب وآخره
القصَبُ ، فَأَما الرطب عندنا فمن النخل في مباركه
كالزَّيتون عندكم في منابته ، هذا على أَفنانه كذاك على
أَغصانه، هذا في زمانه كذاك في إِبَّانه، من الراسخات
في الوَحْل المطعِمات في المحل الملقحات بالفعل يخرجن
أَسفاطاً عظاماً وأقساطاً ضخاماً؛ وفي رواية: يُخْرجن
أَسفاطاً وأَقساطاً كأَنما ◌ُلئت ◌ِياطاً ؛ ثم يَنَغلقن
عن قضبان الفضة منظومة باللؤلؤ الأبيض ثم تتبدّل
قضبان الذهب منظومة بالزبرجد الأخضر ثم تصير
ياقوتاً أحمر وأَصفر ثم تصير عسلًا في تَشْنّة من سِحاءٍ
ليست بقربة ولا إِناءٍ حولها المذابّ ودونها الجِراب
لا يقربها الذباب مرفوعة عن التراب ثم تصير ذهباً في
كِيَسة الرجال يُستعان به على العيال ، وأَما نهرنا
العجب فإنَّ الماءَ يُقبلُ عَنَقاً فيفيض مندفقاً فيغسل
غنْها ويُبدي مبتْها، يَأتينا في أوان عَطَشِنا ويذهب
في زمان رِيّنا فتأخذ منه حاجتنا ونحن نيامٌ على
فرسْنا فَيُقبل الماءُ وله ازدياد وعُبَاب ولا يحجبنا عنه
حجاب ولا تُغلق دونه الأبواب ولا يتنافس فيه من
قلّة ولا يجبس عنّا من عِلّة ، وأَما بيوتنا الذهب
فإِنَّ لنا عليهم خرجاً في السنين والشهور نأخذه في
أوقاته ويسلمه الله تعالى من آفاته ونُنفقه في مرضاته؛
فقال له مسلمة: أَنَّى لكم هذه يا ابن صفوان ولم تغلبوا
عليها ولم تسبقوا إِليها ? فقال : ورِثناها عن الآباء
ونعمّرُها للأبناء ويدفع لنا عنها ربُّ السماء ومثَلُنا
فيها كما قال مَعْنُ بن أوْس:
إذا ما يجرُ خِنْدِفَ جاش يوماً
يُغَطْسِطُ مَوَجُه المتعرِّضينا
فيهمَا كان من خير ، فإِنَّا
أَوَّلينا
ورثناها أوائل
٤٣٨

بصرة
بصرة
وإِنّا ◌ُورثون، كما ورثنا
عن الآباء إِن مُتنا ، بنينا
وقال الأصمعي : سمعت الرشيد يقول : نظَرْنا
فإِذا كلُّ ذهب وفضة على وجه الأرض لا يبلغ ثمن
نخل البصرة . وقال أبو حاتم : ومن العجائب ، وهو
ما أَكرم الله به الإسلام، أَنَّ النخل لا يوجد إلاّ في
بلاد الإسلام البتة مع أن بلاد الهند والحبش والنوبة
بلاد حارة خليقة بوجود النخل فيها ؛ وقال ابن أبي
عُيِينَةَ يتشوَّق البصرة :
فإِن أَسْكُ من ليلي مُجُر جان طوله ،
فقد كنتُ أَشْكوْ منه بالبصرة القِصَرْ
فيَا نَفْسُ قد بُدَّلْتِ بؤساً بنِعْمَةِ،
ويا عَيْنُ قد بُدِّلْتِ مِن قُرَّة عِبرِ
ويا حبذاكَ السائلِي فِيمَ فِكرَتي
وهَمِّي، أَلا في البصرة الهمُّ والفِكر
فيا حبّذا ظهرُ الحزيز وبطنُهُ ،
ويا ◌ُحسن واديه، إِذا ماؤه زخر
ويا حبذا نهر الأُبُلَّة منْظَراً ،
إِذا مَدَّ في إِبَّانه الماءُ أَو جزر
ويا حُسن تلك الجاريات ، إِذا غَدَت
مع الماء تجري مُصْعدات وتنحدر
فيا ندَمي إِذ ليس تُغْنِي ندامتي !
ويا حذَري إذ ليس ينفعُني الحذَر !
وقائلةٍ: ماذا نَبَا بِك عَنْهُمْ ؟
فقلت لها : لا علمَ لي، فاسأَلي القَدر
وقال الجاحظ : بالبصرة ثلاث أعجوبات ليست في
غيرها من البلدان ، منها : أَنَّ عدد المدّ والجزر في
جميع الدهر شيء واحد فيقبل عند حاجتهم إليه ويرتدُ
عند استغنائهم عنه، ثم لا يبطئءُ عنها إِلاَّ بقدْرِ هضمها
واستمرائها وجَماعها واستراحتها، لا يقتلها غَطْساً ولا
غرقاً ولا يغبُّها ظماً ولا عطشاً ، يجيءُ على حساب
معلوم وتدبير منظوم وحدود ثابتة وعادة قائمة ،
يزيدها القمر في امتلائه كما يزيدها في نقصانه فلا يخفى
على أهل الغلأت متى يتخلفون ومتى يذهبون ويرجعون
بعد أن يعرفوا موضع القمر وكم مضى من الشهر ،
فهي آية وأُعجوبة ومفخرٌ وأُحدوثة ، لا يخافون
المحلَ ولا يخشَوْن الخَطْمة؛ قلت أنا: كلام الجاحظ
هذا لا يفهمه إلاّ من شاهد الجزر والمد، وقد شاهدته
في ثماني سفرات لي إلى البصرة ثم إلى كيش ذاهباً
وراجعاً ، ويحتاج إلى بيان يعرفه من لم يشاهده ،
وهو أَن دجلة والفرات يختلطان قرب البصرة ويصيران
نهراً عظيماً يجري من ناحية الشمال إلى ناحية الجنوب
فهذا يسمونه جزراً، ثم يرجع من الجنوب إلى الشمال
ويسمونه مَدّاً، يفعل ذلك في كل يوم وليلة مرّتين،
فإِذا جَزَرَ نقص نقصاناً كثيراً بيناً بحيث لو قِيسَ
لكان الذي نقص مقدار ما يبقى وأكثر ، وليست
زيادته متناسبةً بل يزيد في أول كل شهر ، ووسطه
أكثر من سائره ، وذاك أنه إذا انتهى في أول الشهر
إلى غايته في الزيادة وسقى المواضع العالية والأراضي
القاصية أَخذ يَمُدُ كل يوم وليلة أَنقص من اليوم الذي
قبله ، وينتهي غاية نقص زيادته في آخر يوم من
الأسبوع الأول من الشهر، ثم يمدٌّ في كل يوم أكثر
من مدّه في اليوم الذي قبله حتى ينتهي غاية زيادة
مدّ في نصف الشهر ، ثم يأخذ في النقص إلى آخر
الأسبوع ثم في الزيادة في آخر الشهر هكذا أبداً لا
يختلف ولا يخل بهذا القانون ولا يتغير عن هذا
الاستمرار ؛ قال الجاحظ : والأُعجوبة الثانية ادّعاءُ
أَهل أَنطاكية وأهل حمص وجميع بلاد الفراعنة
٤٣٩

بصرة
بصرة
الطلسمات، وهي بدون ما لأهل البصرة ، وذاك أَن
لو التمست في جميع بَيادرها ورُبْطها المعوّدة وغيرها
على نخلها في جميع معاصر دِبسها أَن تُصيب ◌ُبابةً
واحدة لما وجدتها إِلا في الفَرْط، ولو أَن معصرة دون
الغيط أو تمرة منبوذة دون المُسنَاة لما استبقيتها من
كثرة الذّان؛ والأُعجوبة الثالثة أَن الغربان القواطع
في الخريف يجيء منها ما يسوّد جميع نخل البصرة
وأَسْجارها حتى لا يُرِى عُصْنٌ واحد إلا وقد تَأَطَّرَ
بكثرة ما عليه منها ولا كَرَبَة غليظة إلا وقد كادت
أَن تَنْدَقَّ لكثرة ما ركبها منها ، ثم لم يوجد في جميع
الدهر "غراب واحد ساقطٌ إِلا على نخلة مصرومة ولم
يبق منها عذقٌ واحد، ومناقير الغربان معاوٍلُ وتمر
الأَعذاق في ذلك الإِبَّان غير متماسكة ، فلو خلاها الله
تعالى ولم يُمسكها بلُطْفه لاكتفى كل عذق منها
بنَقْرة واحدة حتى لم يبق عليها إلا اليسير ، ثم هي
في ذلك تنتظر أَن تُصْرم فإِذا أَتى الصرامُ على آخرها
عذقاً رأيتها سوداء ثم تخللت أُصول الكرب فلا تدَعُ
حَشَفَةَ إِلا استخرجتها ، فسبحان من قدّر لهم ذلك
وأراهم هذه الأعجوبة ؛ وبين البصرة والمدينة نحو
عشرين مرحلة ويلتقي مع طريق الكوفة قرب معدن
النُّقْرة؛ وأخبار البصرة كثيرة والمنسوبون إليها من
أَهل العلم لا ◌ُحصون، وقد صنف عمر بن تَشْبَّةَ وأَبو
يحيى زكرياءُ الساجي وغيرهما في فضائلها كتاباً في
مجلدات ، والذي ذكرناه كاف .
والبَضْرَةُ : أَيضاً : بلد في المغرب في أَقضاه قرب
السوس، خربت؛ قال ابن حَوْقَل وهو يذكُر ◌ُدان
المغرب من بلاد البربر : والبصرة مدينة مقتصدة عليها
سور ليس بالمنيع ، ولها عيون خارجها عليها بساتين
يسيرة، وأهلها يُنسبون إلى السلامة والخير والجمال
وطول القامة واعتدال الخَلق ، وبينها وبين المدينة
المعروفة بالأقلام أقلّ من مرحلة، وبينها وبين مدينة
يقال لها تُشُمْس أَقَلّ من مرحلة أيضاً، ولما ذكر
المدن التي على البحر قال : ثم تَعْطِف على البحر
المحيط يساراً وعليه من المدن ، قريبة منه وبعيدة ،
جرماية وساوران والحِجا على نحر البحر ، ودونها في
البرّ مشرقاً: الأقلام ثم البصرة ؛ وقال البشّاري:
البصرة مدينة بالمغرب كبيرة، كانت عامرة وقد خربت،
وكانت جليلة ، وكان قول البشّاري هذا في سنة
٣٧٨؛ وقرأت في كتاب المسالك والممالك لأبي عبيد
البكري الأندلسي : بين فاس والبصرة أربعة أيام ،
قال : والبصرة مدينة كبيرة، وهي أَوسع تلك البلاد
مرعى وأكثرها ضرعاً ولكثرة ألبانها تعرف ببصرة
الذّبّان وتعرف بيصرة الكتان ، كانوا يتبايعون في
بدء أَمرها في جميع تجاراتهم بالكتان ، وتعرف أيضاً
بالحمراء لأنها حمراء التربة ، وسورها مبنيًّ بالحجارة
والطوب ، وهي بين شرفَيْن ، ولها عشرة أبواب ،
وماؤها ◌ُزُعاق، وشرب أَهلها من بئر عذبة على باب
المدينة ، وفي بساتينها آبار عذبة ، ونساءُ هذه البصرة
مخصوصات بالجمال الفائق والحسن الرائق، ليس بأرض
المغرب أجمل منهن؛ قال أحمد بن فتح المعروف بابن
الخرّاز التيهَرْ تي يمدح أَبا العيش عيسى بن إبراهيم بن
القاسم :
قَبَحَ الإِلهُ الدهرَ، إِلّ قَينَةٌ
بصريَّةٌ في حمرة وبياضٍ
الخمرُ في لحظاتها ، والوردُ في
وجناتها، والكَشْحُ غير مفاض
فيسكل مُرْجيّ و نُسك مهاجر،
وعفاف سُنِّيّ وسَمْت إِباض
تَيْهَرْتُ أَنتِ خلية، وبرِقَِّةٍ.
عُوّضْتُ منك بيصرة، فاعتاضي
٤٤٠