Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ عمرَ بن الخطاب يقول: قال رسولُ الله ◌َله: ((إذا التقى الرجلانِ المسلمان فسَلَّم أحدُهما على صاحِبِهِ، فإنَّ أحبَّهُما إلى اللهِ أحسنُهُما بِشرًا لصاحِهِ، فإذا تصافحا نَزَلت عليهم مائةُ رحمةٍ، للبادي منهما تسعون، وللمُصافح عشرةٌ )). قال البزَّار: ولم يُتَابَع عمر بن عمران على هذا الحديث(١). حديث آخر : ٩٣٩- قال الحافظ أبو يعلى(٢): ثنا جُبَارة، ثنا حماد بن زيد، ثنا إسحاق بن سُوَيد العَدَوي، عن يحيى بن يَعمَر، عن ابن عمرَ، عن عمرَ : أنَّ رجلًا نادى النبيَّ وَّه ثلاثًا، كلُّ ذلك يَردُّ عليه: لَبَّيكَ لَبَّكَ. جُبَارة بن المُغلِّس الحِمَّاني: ضعيف. (١) وقال الدارقطني في ((الأفراد))، كما في ((أطرافه)) لابن طاهر (١٥٥/١ رقم ١٩١): تفرَّد به عبيد الله بن الحسن العَنْبري، عن الجُرَیري، عنه. وقال العراقي في ((المغني عن حمل الأسفار)) (٢٠٤/٢ - بهامش الإحياء): في إسناده نظر. وقال الشيخ الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (٤٠٦/٥ رقم ٢٣٨٥): وهذا إسناد واهٍ جدًّا، آفته: عمر بن عامر التمار، وهو: أبو حفص السعدي. (٢) لم أقف عليه في المطبوع من («مسنده))، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي في ((المقصد العلي)) (١٤٧/٣ رقم ١٢٥٧ - رواية ابن المقرئ). ومن طريقه: أخرجه ابن السُّني في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٤٩/١ رقم ١٩٢) وتمام في ((فوائده)) (٤٤١/٣ رقم ١٢١٠ - الروض البسام). وأخرجه -أيضًا- الطبراني في ((الدعاء)) (٢/ ١٦٧٠ رقم ١٩٣٤) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٦٧/٦) من طريق إسحاق بن سُوَيد، به، لكن جعله عن ابن عمرَ لا عن عمرً !. وقال ابن نُمَير، كما في ((المجروحين)) لابن حبان (٢٢١/١): وهذا منكر. ٦٢ حديث آخر : ٩٤٠- قال أبو داود(١): ثنا عباس العَنْبري. وقال النسائي في ((اليوم والليلة))(٢): ثنا فضل بن سهل. كلاهما عن أسود بن عامر، عن حسن بن صالح، عن ليث بن أبي سُليم(٣)، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن عمرَ: أنه أتى النبيَّ نَّهِ وهو في مَشرُبةٍ (٤) له، فقال: السَّلامُ علیکم یا رسولَ الله، سلامٌ عليكم، أَيدخُلُ عمرُ؟ ورواه الترمذي(٥) في / (ق٣٧٨) الاستئذان، عن محمود بن غَيْلان، عن عمرَ بن يونس، عن عكرمة بن عمَّار، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس(٦)، عن عمرَ قال: استأذنتُ على رسول الله ◌َّه ثلاثًا، فَأَذِنَ لي. (١) في ((سننه)) (٤٣٢/٥ رقم ٥٢٠١) في السلام، باب الرجل يفارق الرجل ثم يلقاه، يسلِّم عليه؟. (٢) من ((سننه الكبرى)) (١٢٨/٩ رقم ١٠٠٨٠ - ط مؤسسة الرسالة). (٣) قوله: ((عن حسن بن صالح، عن ليث بن أبي سُليم)) كذا ورد في الأصل، و((تحفة الأشراف)» (٤٣/٨ رقم ١٠٤٩٤)، وهو خطأ، صوابه: ((عن حسن بن صالح، عن أبيه))، كذا ورد في المطبوع من ((سنن أبي داود))، و((سنن النسائي))، وجاء على الصواب في ((تحفة الأشراف)) (٤١٦/٤ رقم ٥٥١٤). وانظر: ما علَّقه محقق ((تحفة الأشراف)) (٢٢١/٧ - ط دار الغرب). (٤) تقدم التعريف بها (٢/ ٦٠٥، تعليق رقم ١). (٥) في ((جامعه)) (٥٢/٥ رقم ٢٦٩١) باب ما جاء في أن الاستئذان ثلاث. (٦) قوله: ((عن عكرمة بن عمَّار، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس)) كذا ورد في الأصل. وصوابه: ((عن عكرمة بن عمار، عن أبي زُمَيل، عن ابن عباس))، كذا ورد في مطبوع ((جامع الترمذي))، والنسخة الخطية (ق ١٧٥ / أ - نسخة المكتبة الوطنية بباريس) و((تحفة الأشراف)) (٤٤/٨ رقم ١٠٤٩٩). ٦٣ ثم قال الترمذي: حسن غريب. ورواه ابن ماجه(١)، عن بُندَار، عن عمرَ بن يونس، به. ولفظه: دَخَلتُ على رسولِ الله وَل وهو على حصير ... ، وذَكَر الحديث. قلت: وهو قطعة من الحديث المتقدِّم في تفسير سورة التحريم (١) ، والله أعلم. حديث آخر : ٩٤١- قال الحافظ أبو يعلى(٣): ثنا أبو هشام الرِّفاعي، ثنا إسحاق ابن سليمان، ثنا معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن سعيد بن المسيَّب، عن عمرَ قال: سَمِعَ النبيُّ نَّهِ رجلًا يقول لرجل: تَعالَ أُقامِرْكَ، فَأَمَرَهُ أن يتصدَّقَ بصَدَقةٍ. معاوية بن يحيى هذا هو: الصَّدفي، وهو متروك(٤)، إلا أنَّ هذا الحديثَ قد روي في ((الصحيحين)) من وجه آخر(٥)، (١) في ((سننه)) (١٣٩٠/٢ رقم ٤١٥٣) في الزهد، باب ضجاع آل محمد وَله. (٢) انظر: (٦٠٨/٢، رقم ٨٨٦). (٣) في ((مسنده)) (١/ ١٩٧ رقم ٢٢٧). (٤) تَرَكه أحمد، وقال ابن معين: هالك، ليس بشيء. وقال البخاري: أحاديثه عن الزهري مستقيمة كأنَّها من كتاب، وروى عنه عيسى بن يونس وإسحاق بن سليمان أحاديث مناكير كأنها من حفظه. وضعَّفه أبو داود، والنسائي. انظر: ((الجرح والتعديل)) (٣٨٣/٨ رقم ١٧٥٣) و((تهذيب الكمال)) (٢٢١/٢٨-٢٢٣). (٥) أخرجه البخاري (٦١١/٨ رقم ٤٨٦٠) في التفسير، باب ﴿أَفَيَُّ الَّتَ وَالْعُزَّى﴾، و(٥١٦/١٠ رقم ٦١٠٧) في الأدب، باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولًا أو جاهلا، و(١١/ ٩١، ٥٣٦ رقم ٦٣٠١، ٦٦٥٠ - فتح) في الاستئذان، باب كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة الله .. ، وفي الأيمان والنذور، باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت، ومسلم (١٢٦٧/٣ رقم ١٦٤٧) في الأيمان، باب من ٦٤ كما سيأتي(١). حديث آخر : ٩٤٢- قال أبو بكر البزَّار(٢): ثنا زُهَير بن محمد وأحمد بن إسحاق -واللفظ لزُهَير- قالا: ثنا خلاد بن يحيى، ثنا سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عمرو بن حُرَيث، عن عمرَ بن الخطاب، عن النبيِّ وَِّ قال: ((لأَن يمتلئّ جوفُ أحدِكُم قَيْحًا خيرٌ له من أن يمتلئَ شِعرًا)). ثم قال البزَّار: رواه غير واحد عن إسماعيل، عن عمرو بن حُرَيث، عن عمرَ، موقوفًا، ولا نعلم أَسنَدَه إلا خلَّاد، عن سفيان. وقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني(٣): رواه بعضهم عن سفيان، فوَقَفَه، وكذا رواه يحيى القطَّان، / (ق٣٧٩) وأبو معاوية، وأبو أسامة، وغيرهم، عن إسماعيل، عن عمرو بن حُرَيث، عن عمرَ موقوفًا، وهو الصحيح. حلف باللات والعزى .. ، من حديث أبي هريرة ◌َظ ◌ُهله، ولفظه: ((من حَلَف منكم، فقال في حَلِفِهِ: باللَّات، فليقل: لا إله إلا الله، ومَن قال لأخيه: تعال أُقامِرْكَ، فليَتَصدَّقْ)). (١) انظر: ((جامع المسانيد والسُّنن)) (ص ١٠ رقم ٤٣ - مسند أبي هريرة). (٢) في ((مسنده)) (٣٦٨/١ رقم ٢٤٧). وأخرجه - أيضًا - الطحاوي (٢٩٥/٤) والفاكهي في ((فوائده)) (ص ٤٥٥ رقم ٢٢٦) -ومن طريقه: عبد الغني المقدسي في ((جزء أحاديث الشعر)) (ص ٨٧-٨٨ رقم ٣٥)- من طريق خلاد بن يحيى، به. (٣) في ((العلل)) (١٨٩/٢ رقم ٢١٠). وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٣٤/٢ رقم ٢١٩٤): وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه خلاد بن يحيى، عن الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عمرو بن ٦٥ قلت: وسيأتي(١) الحديث في مسند ابن عمر عند البخاري(٢). وفي ((صحيح مسلم)) (٣) عن سعد بن أبي وقّاص. وفي ((سنن أبي داود)) (٤) عن أبي هريرة. حديث آخر : ٩٤٣- قال الحافظ أبو بكر البزَّار(٥): ثنا إبراهيم بن زياد، ثنا خالد ابن خِدَاش بن عَجْلان، ثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه، عن عمرَ بن الخطاب قال: دَخَلتُ على رسولِ اللهِ وََّ، وإذا غلامُ أسودٌ حريث، عن عمرَ بن الخطاب، عن النبيِّ وََّ (فذكره) فقالا: هذا خطأ، وَهِمَ فيه خلَّاد، إنما هو: عن عمرَ، قولَه. وقال في (٢٧٤/٢ رقم ٢٣٢٤): قال أبي: هذا خطأ، إنما هو: عمر، موقوفًا. قلت: والموقوف: أخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٣/٥ رقم ٢٦٠٨٠) في الأدب، باب من كره الشّعر، والطبري في ((تهذيب الآثار)) (٦١٧/٢ رقم ٩٠٨ - مسند عمر) والدارقطني في (العلل)) (١٨٩/٢). (١) يعني: في كتابه ((جامع المسانيد والسُّنن))، ولم أقف عليه في القسم الذي طبعه الدكتور قلعجي. (٢) انظر: ((صحيح البخاري)) (٥٤٨/١٠ رقم ٦١٥٤ - فتح) في الأدب، باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشِّعر .. (٣) (١٧٦٩/٤ رقم ٢٢٥٨) في الشِّعر. (٤) (٣٥٦/٥ رقم ٥٠٠٩) في الأدب، باب في قول الشِّعر. وأخرجه - أيضًا - البخاري (١٠ / ٥٤٨ رقم ٦١٥٥ - فتح) في الأدب، باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشِّعر، ومسلم (١٧٦٩/٤ رقم ٢٢٥٧) من حديث أبي هريرة قال. (٥) في ((مسنده)) (٤٠٥/١ رقم ٢٨٢). وأخرجه - أيضًا - ابن الأعرابي في ((معجمه)) (١١٢٤/٣ رقم ٢٤٢٣) من طريق خالد بن خِدَاش، به. ٦٦ يَغْمِزُ ظَهْرَه، فسألتُه، فقال: ((إنَّ الناقةَ أَقْتَحَمَت بي(١))). ثم قال: ورواه هشام بن سعد عن زيد بن أسلم(٢). قلت: ورواه قتيبة عن عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ، منقطعًا(٣). طريق أخرى : ٩٤٤- قال أبو القاسم الطَّبراني(٤): ثنا زكريا السَّاجي(٥)، ثنا عبد الرحمن بن يونس الرَّقِّي، ثنا أبو القاسم بن أبي الزِّناد، عن هشام ابن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ قال: دَخَلتُ على النبيِّ وَّه وحَبَشيٍّ يَغمزُ ظَهْرَه. فقلتُ: ما هذا يا رسولَ الله؟ فقال: ((إنَّ الناقةَ تقخَّمَت بِيَ البارحةَ)). اختاره الضياء في كتابه من هذا الوجه. قلت: فيه دلالةٌ على جواز التكبيس إذا دَعَت إليه حاجةٌ، فإنَّ الغمزَ هُهنا هو التكبيسُ، وفيه نفعٌ مباحٌ، والله أعلم. (١) أي: ألقتني في ورطةٍ، يقال: تقحَّمت به دابَّتُه، إذا نَدَّت به فلم يَضبط رأسَها، فربّما طوَّحت به في أُهويَّة، والفُحْمة: الوَرْطة والمَهْلَكة. ((النهاية)) (١٨/٤) .. (٢) سيأتي تخريجه في الحديث التالي. (٣) لم أقف عليه من هذا الوجه، وقد أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٩٥/٨ رقم ٨٠٧٧) عن موسى بن هارون، عن قتيبة، عن عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه. (٤) في ((معجمه الصغير)) (١٤٨/١ رقم ٢٢٦). وقال: لم يروه عن زيد بن أسلم إلا هشام بن سعد، ولا عن هشام بن سعد إلا أبو القاسم بن أبي الزِّناد، تفرَّد به عبد الرحمن بن يونس. وضعَّف إسنادَه العراقي في ((المغني عن حمل الأسفار)) (١ / ١٤٠ - بهامش الإحياء). (٥) كذا ورد في الأصل. والذي في المطبوع، و((مجمع البحرين)) (٧/ ١٢٢ رقم ٤١٦٠): (إبراهيم بن يوسف البزَّاز)). ٦٧ أحاديث في الملاحم ٩٤٥- قال البخاري في كتاب بدء الخلق (١): وروي عن عيسى -يعني: ابن موسى، غُنجَار- عن رَقبَة، عن قيس بن مسلم، عن طارق ابن شهاب قال: / (ق٣٨٠) سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: قام فينا النبيُّ وَلَّ مَقَامًا، فأخبَرَنا عن بَدءِ الخلقِ، حتى دخل أهلُ الجنَّةِ منازلَهم، وأهلُ النَّارِ منازلَهم، حَفِظَ ذلك مَن حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَن نَسِيَهُ. قال أبو مسعود الدِّمشقي في ((الأطراف)): هكذا رواه البخاري معلّقًا، وإنمَّا رواه عيسى، عن أبي حمزة، عن رَقَبة(٢). وأخرجه الضياء في ((المختارة)) (١٨٣/١ رقم ٩١) من طريق الطبراني، وجاء فيه تسمية شيخ الطبراني، كما عند المؤلّف. (١) من ((صحيحه)) (٢٨٦/٦ رقم ٣١٩٢ - فتح) باب ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَبْدَؤُأْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾. (٢) ومن هذا الوجه: أخرجه الحافظ في ((الأمالي المطلقة)) (ص ١٧٥) من طريق الطّبراني في ((مسند رَقَبَة))، ثم قال: هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري تعليقًا، فقال: وروى عيسى، عن رَقَبَة، فَذَكَر هذا الحديث، وتعقّبه أبو مسعود في (الأطراف))، فقال: إنما روى عيسى هذا [عن] أبي حمزة، عن رَقَبَة. قلت: وكذا وقع في كثير من النسخ من ((الصحيح))، وكذا ذَكَر أبو نعيم في ((المستخرج)) أن البخاري ذَكَره كذلك .. ، وذَكَر الدارقطني في ((الأفراد)»، وابن منده في ((أماليه)) في الجزء الخامس عشر منها أن عيسى تفرَّد به. اهـ وقال في ((تغليق التعليق)) (٤٨٨/٣): قال ابن منده: هذا حديث صحيح غريب، تفرَّد به عيسى بن موسى. قلت: وقد أخرج البخاري (٤٩٤/١١ رقم ٦٦٠٤ - فتح) في القدر، باب: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾، ومسلم (٢٢١٧/٤ رقم ٢٨٩١) (٢٣) في الفتن، باب إخبار النبيِّ فيما يكون إلى قيام الساعة، من حديث حذيفة ظ ◌ُّه قال: قام فينا رسولُ الله وَّ مَقامًا، ما تَرَك شيئًا يكونُ في مَقامه ذلك إلى قيام السَّاعة إلا حدَّث به، حَفِظَهُ ٦٨ حديث آخر : ٩٤٦- قال أبو داود الطيالسي في ((مسنده))(١): ثنا همَّام، عن قتادة، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن سليمان بن الرَّبيع العَدَوي قال: لَقِينا عمرَ بن الخطاب، فقلنا له: إنَّ عبد الله بن عمرو حدَّثنا بكذا وكذا، فقال عمرُ: عبد الله بن عمرو أعلمُ بما يقولُ -قالها ثلاثًا-، ثم نودي بـ((الصلاة جامعة))، فاجتمع إليه الناسُ، فخَطَبَهم عمرُ، فقال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقول: ((لا تَزَالُ طائفةٌ من أُمَّتي على الحقِّ حتى يأتِيَ أمُرُ اللهِ)». هُذا إسناد حسن، لكن قال البخاري في ((التاريخ)) (٢): لا يُعرَف سماع قتادة من ابن بُرَيدة، ولا ابن بُرَيدة من سليمان بن الرَّبيع. قلت: وسليمان بن الرَّبيع هذا ذَكَره أبو حاتم الرازي في كتابه(٣)، فقال: روى عن عمرَ، وعنه: ابن بُرَيدة، ويقال: سليمان وحُجَير وحرب بنو الرَّبيع إخوة. مَن حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَن نَسِيَهُ، قد عَلِمَهُ أصحابي هؤلاء، وإنه ليكونُ منه الشيءُ قد نَسِيتُهُ، فَأَراهُ، فَأَذكُرُهُ، كما يَذكرُ الرَّجلُ وجهَ الرَّجلِ إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عَرَفَهُ. (١) (٤٢/١ رقم ٣٨). ومن طريقه: أخرجه الدارمي (١٥٧٨/٣ رقم ٢٤٧٧) في الجهاد، باب لا يزال طائفة من هذِه الأمة يقاتلون على الحق، وأبو يعلى في ((مسنده))، كما في ((المقصد العلي)) (٤/ ٤٠٥ رقم ١٨١٦) والطبري في ((تهذيب الآثار)) (٨١٦/٢ رقم ١١٤٤ - مسند عمر) والضياء في ((المختارة)) (٢٣١/١، ٢٣٢ رقم ١٢٧، ١٢٨). وأخرجه -أيضًا- البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٢/٤) والحاكم (٤٤٩/٤) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٧٦/٢ رقم ٩١٣) من طريق همام، به. قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. (٢) ((التاريخ الكبير)) (١٢/٤). (٣) ((الجرح والتعديل)) (٤ / ١١٧ رقم ٥٠٧). ٦٩ وقد اختار هذا الحديثَ من هذا الوجه الحافظُ الضياء في كتابه. طريق أخرى : ٩٤٧- قال الحافظ أبو يعلى(١): ثنا أبو خيثمة، ثنا معاذ بن هشام، حدثني / (ق٣٨١) أبي، عن قتادة، عن أبي الأسود الدِّيلي قال: خَطَب عمرُ بن الخطاب يومَ جمعةٍ، فقال: ألا إنَّ رسولَ الله وَلّ كان يقول: ((لا تَزَالُ طائفةٌ من أُمَّتي على الحقِّ حتى يَأْتِيَهَا أمرُ اللهِ)). وهذا -أيضًا- جيد. وقد أختاره الضياء أيضًا(٢). وقد رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث إسماعيل بن عيَّاش، حدثني ابن عامر وسعيد بن بشير، عن قتادة، ثنا عبد الله بن أبي الأسود، قال: أَتَينا عمرَ، فنادى بـ ((الصلاة جامعة))، فخَطَب ... ، وذَكَر الحديث(٣). فقد أُختَلَفوا على قتادةَ هكذا، فالله أعلم. (١) لم أقف عليه في المطبوع من ((مسنده))، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثميُّ في ((المقصد العلي)) (٤٠٦/٤ رقم ١٨١٧ - رواية ابن المقرئ) والحافظ في ((المطالب العالية)) (١٢/٥ رقم ٢/٤٣٥٧). وأخرجه - أيضًا - إسحاق بن راهويه في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (١٢/٥ رقم ٤٣٥٧) والطبري في (تهذيب الآثار)) (٨١٤/٢ - مسند عمر) والحاكم (٤/ ٥٥٠) من طريق معاذ بن هشام، به. وقال: صحيح على شرط مسلم (!). وقال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم (!). وأعلَّه الحافظ في ((المطالب العالية))، فقال: فيه أنقطاع بين قتادة وأبي الأسود، ورجاله ثقات. (٢) (٢٥٠/١ - ٢٥١ رقم ١٤١، ١٤٢). (٣) وأخرجه - أيضًا - الطبري في (تهذيب الآثار)) (٨١٨/٢ رقم ١١٤٦ -مسند عمر) عن أحمد بن منصور، عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن إسماعيل بن عيَّاش، به. ٧٠ وسيأتي(١) في ((الصحيحين)) (٢) من مسند معاوية بن أبي سفيان، والمغيرة بن شعبة. وفي ((صحيح مسلم)) (٣) عن ثوبان، إن شاء الله تعالى. حديث آخر : ٩٤٨- قال الحافظ أبو يعلى(٤): ثنا أبو سعيد القَوَاريري، ثنا يزيد بن زُرَيع ويحيى بن سعيد قالا: ثنا عوف، حدثني علقمة بن عبد الله المُزَني -قال يزيد في حديثه: في مسجد البصرة- قال: حدثني رجلٌ قد سمَّاه، ونَسِيَ عوف أسمَه - وقال يحيى: حدثني رجلٌ - قال: كنتُ بالمدينة في مجلس فيه عمرُ بن الخطاب، فقال لبعض جُلسائه: كيف سمعتَ النبيَّ وَّه وقيل: عن إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، به. ومن هذا الوجه: أخرجه الطبري (١١٤٥). وانظر: ((السلسلة الصحيحة)) (٤/ ٥٩٧ رقم ١٩٥٦). (١) انظر: ((جامع المسانيد والسُّنن)) (٦٤٢/١ رقم ١٣٣٩) و(٣٩/٨، ١٧١ رقم ٩٨٦٧، ١٠١٧٠). (٢) أخرجه البخاري (١٦٤/١ رقم ٧١) في العلم، باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، و(٢١٧/٦، ٦٣٢ رقم ٣١١٦، ٣٦٤٠، ٣٦٤١) في فرض الخمس، باب قول الله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ, وَلِلَرَّسُولِ﴾، و(٢٩٣/١٣، ٤٤٢ رقم ٧٣١١، ٧٣١٢، ٧٤٥٩، ٧٤٦٠ - فتح) في الاعتصام، باب قول النبيِّ ◌َّ: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق))، وفي التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِّشَىْءٍ إِذَا أَرَدْنَهُ﴾، ومسلم (١٥٢٣/٣ رقم ١٩٢١) في الإمارة، باب قوله ◌َّليّة: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين .. )). (٣) (١٥٢٣/٣ رقم ١٩٢٠) في الموضع السابق. (٤) في ((مسنده)) (١٧١/١ رقم ١٩٢). وأخرجه -أيضًا - أحمد (٤٦٣/٣) و(٥٢/٥) من طريق عوف (وهو: ابن أبي جميلة) به. ٧١ يَصِفُ الإسلامَ؟ فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقول: ((إنَّ الإسلامَ بدأَ جَذَعًا (١)، ثم ثَنِيًّا (٢)، ثم رَبَاعِيًّا(٣)، ثم سَدِيسًا(٤)، ثم بازِلًا))(٥). فقال عمرُ: فما بعدَ البُزُولِ إلا النقصانُ. هكذا رواه أبو يعلى / (ق٣٨٢) تَّهُ في مسند عمر، وهو غريب(٦)، والله أعلم. حديث آخر : ٩٤٩- قال الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي: أنا الحسن بن سفيان، ثنا كثير بن عبيد، ثنا محمد بن حِميَر، عن مسلمة ابن عُلَي، عن عمرَ بن ذَرِّ(٧)، عن أبي قِلاَبة، عن أبي مسلم الخَوْلاني، عن أبي عُبيدة بن الجرَّاح، عن عمرَ قال: أخذ رسولُ اللهِ وَّه بِلِحِيَتِي وأنا أعرفُ الحزنَ في وجهِهِ، وقال: ((إنَّا للهِ وإنا إليه راجعون، أتاني جبريلُ آنفًا، فقالها، فقلتُ: أجل، فلِمَ ذاك يا جبريلُ؟ قال: إنَّ أُمَّتَكَ مُفْتَتَنَةٌ بعدَكَ بقليلٍ من دَهْرٍ غيرَ كثير! فقلتُ: فتنةُ كُفٍ، أو فتنةُ ضلالةٍ؟ فقال: كُلٌّ (١) الجَذَع: هو من الإبل ما دخل في السَّنَة الخامسة، وهو ما كان شابًا فَتِيًّ. ((النهاية)) (٢٥١/١). (٢) الثَّنِيّ: ما دخل في السَّنَة السَّادسة. ((النهاية)) (٢٢٦/١). (٣) الرَّبَاعي: ما دخل في السَّنَة السَّابعة. ((النهاية)) (١٨٨/٢). (٤) السَّدِيس: ما دخل في السَّنَة الثَّامنة. ((النهاية)) (٣٥٤/٢). (٥) البازل: ما دخل في السَّنَة التَّاسعة، وحينئذ يطلع نابُه وتكمل قوَّته. ((النهاية)) (١٢٥/١). (٦) وقال الشيخ الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (٨٥/٥): وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات، خلا شيخ المُزَني، فإنه مجهول لم يُسمَّ، وبه أعلَّه الهيثمي (٢٧٩/٧). (٧) كذا ورد في الأصل. وكَتَب المؤلِّف بجوارها في حاشية الأصل: ((لعله رُؤبة))، وما ورد في الأصل هو الصواب الموافق لمصادر التخريج الآتية. ٧٢ سيكونُ. فقلت: من أين؟ وأنا تارٌ فيهم كتابَ اللهِ. فقال: بكتابِ اللهِ يقتَتِلُونَ، وذلك من قِبَلِ أَمَرَائهم وقُرَّائهم، يَمنعُ الأمراءُ الناسَ الحقوقَ فيُظلَمون حقوقَهم ولا يُعطونها، فَقتتلُوا ويُفتَتَنُوا، ويَتَبَعُ القُرَّاءُ أهواءَ الأمرَاءِ، فيمُدُّونهم في الغيِّ، ثم لا يُقْصِرُون. فقلتُ: كيف سَلِمَ مَن سَلِمَ منهم؟ فقال: بالكفِّ والصَّبرِ، إن أعطوا الذي لهم أخذوه، وإن مُنِعِوهُ تركُوه))(١). هُذا حديث غريب من هذا الوجه، فإنَّ مسلمة بن عُلَي الخُشَني ضعيف(٢). حديث آخر : ٩٥٠- قال الحافظ أبو بكر البزَّار (٣): ثنا عبد الله بن شبيب، ثنا إسحاق الفَرَوي، ثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن / (ق٣٨٣) (١) وأخرجه -أيضًا - ابن أبي عاصم في ((السُّنة)) (١/ ١٣١-١٣٢ رقم ٣٠٣) والفَسَوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٣٠٨/٢) والمستَغفِري في ((فضائل القرآن)) (٢٦٥/١ رقم ٢٤٩) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١١٩/٥) وأبو العلاء الهَمَذاني في رسالته («فتيا وجوابها في ذكر الاعتقاد وذمّ الاختلاف)) (ص ٤٩ رقم ٧) من طريق مسلمة بن عُلَي، به. تنبيه: تحرَّف أبو قلابة عند ابن أبي عاصم إلى: ((أبي كلابة))! وجاء على الصواب في النسخة التي حققها الدكتور باسم الجوابرة (٢١٧/١ رقم ٣١١). (٢) وقال الفَسَوي: لا يصح هذا الحديث. وقال الشيخ الألباني في تحقيقه لـ((السُّنة)) لابن أبي عاصم: إسناده ضعيف جدًّا، آفته مسلمة بن عُلَي، وهو: الخُشَني، وهو متروك، كما في ((التقريب)). (٣) في ((مسنده)) (٤٠٥/١ رقم ٢٨٣). وأخرجه -أيضًا - الطبراني في ((الأوسط)) (٦/ ٢٢١ رقم ٦٢٤٢) من طريق عبد الله ابن زيد بن أسلم، به. ٧٣ جدِّه، عن عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((يظهرُ الإسلامُ حتى تخُوضَ الخيلُ البحارَ، وحتى يختلف التُّجارُ في البحرِ، ثم يظهرُ قومٌ يقرؤونَ القرآنَ، يقولون: مَن أقرأُ منَّا، مَن أفقهُ منَّا؟))، ثم قال رسولُ الله ◌َّ: ((هل في أولئكَ من خيرٍ؟))، قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((أولئك وَقودُ النَّارِ، أولئك منكم من هذِهِ الأُمَّةِ)). في إسناده ضعف(١). حديث آخر : ٩٥١- قال عبيد الله بن موسى: حدثنا مبارك بن حسَّان، حدثني عمر ابن عاصم بن عبيد الله بن عمر (٢) قال: قال عمرُ: قال رسولُ الله وَله : ((كيف أنتم إذا طَغَت نساؤُكُم، وفَسَق شبابُكم؟!)). فقالوا: يا رسول الله، وإنَّ ذلك لكائنٌ؟ قال: (( وأشدَّ من ذلك، تَرَون المعروفَ منكرًا، وتَرَون المنكرَ معروفًا!))، فقيل: وإنَّ ذلك لكائنٌ؟ قال: ((وأشدَّ من ذلك)). قال (١) وله شاهد من حديث العباس بن عبد المطلب رضيه: أخرجه ابن المبارك في ((الزهد والرقائق)) (ص ١٥٢ رقم ٤٥٠) وأبو بكر ابن أبي شيبة في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (٣١٥/٣ رقم ٣٠٦٦) والبزار (١٤٩/٤ رقم ١٣٢٣) وأبو يعلى (٥٦/١٢ رقم ٦٦٩٨) وابن مردويه في ((تفسيره))، كما في ((تفسير ابن كثير)) (١/ ٣٥٠) من طريق موسى بن عُبيدة، عن محمد بن إبراهيم، عن ابن الهاد، عن العباس بن عبد المطلب رضا ه قال: قال رسولُ اللهِ وَ﴾: ((لَيَظَهرنَّ الدينُ حتى يجاوزَ البحرَ، وحتى تُخاضَ البحارُ بالخيل في سبيل الله، ثم يأتي قومٌ يقرؤونَ القرآنَ، يقولون: مَن أقرأ منَّا، من أعلم منّا؟!)) ثم التَفَتَ رسولُ الله وَلّه، فقال: ((هل في أولئك من خيرٍ؟)) قالوا: لا. قال: ((أولئك من هذِه الأمة، أولئك وَقودُ النارِ)). وبمجموع هذين الطريقين حسَّنه الشيخ الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (١٦٦/١) و((السلسلة الصحيحة)) (٧/ ٧٠٠ رقم ٣٢٣٠). (٢) ضَبَّب عليه المؤلّف لانقطاعه بين عمر بن عاصم وعمر. ٧٤ عمرُ: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((بئسَ القومَ قومٌ لا يأمرونَ بالقسطِ من الناسِ، وبئسَ القومَ قومٌ يَقتلون الذين يأمرونَ بالمعروفِ، وبئسَ القومَ قومٌ يستحلُّونَ الحُرُماتِ والشَّهواتِ بالشُّبُهاتِ، وبئسَ القومَ قومُ يمشي المؤمنُ بين ظَهْرانِيهِم بالتَّقَّةِ والكتمانِ )». هكذا رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث عبيد الله بن موسى، وهو معضل، والله أعلم. / (ق٣٨٤) حديث آخر : ٩٥٢- قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو سعيد، ثنا دَيْلَم بن غزوان، ثنا ميمون الكُردي، حدثني أبو عثمان النَّهدي، عن عمرَ بن الخطاب رضىعنه قال(٢): ((إنَّ أخوفَ ما أخافُ على أُمَّتِي كُلَّ منافقٍ، عليم اللِّسانِ)). وكذا رواه أحمد -أيضًا-(٣)، عن يزيد بن هارون، عن دَيْلَم بن غزوان، به. ورواه عبد بن حميد (٤) عن محمد بن الفضل، عن دَيْلَم بن غَزوان، به، ولفظه: ((إنما أخافُ عليكم كُلَّ منافقٍ عليم، يتكلّمُ بالحكمةِ، ويعملُ بالجَورِ )). وقد رواه جعفر بن محمد الفريابي في ((صفة المنافق))(٥)، عن القَوَاريري، ومحمد بن أبي بكر. كلاهما عن دَيْلَم بن غَزوان، به. (١) في ((مسنده)) (٢٢/١ رقم ١٤٣). (٢) كَتَب المؤلِّف فوقها: ((كذا))، إشارة إلى وجود سقط، والحديث في ((مسند أحمد)) مرفوع إلى النبي زێ. (٣) في ((مسنده)) (١/ ٥٣ رقم ٣١٠). (٤) في ((المنتخب من مسنده)) (٤٥/١ رقم ١١). (٥) (ص ٥٢ رقم ٢٤). ٧٥ ٩٥٣- وقال جعفر -أيضًا-(١): ثنا قتيبة، ثنا جعفر بن سليمان، عن المعلَّى بن زياد، عن أبي عثمان النَّهدي قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب وهو على منبر رسول الله وَّ أكثرَ من عدد أصابعي هُذِه يقول: إنَّ أخوفَ ما أخافُ على هذِهِ الأُمَّة: المنافقُ العليمُ. قيل: وكيف يكونُ المنافقُ العليمُ؟ قال: عالِمُ اللِّسانِ، جاهلُ القلبِ والعملِ. قال الدارقطني كظّهُ(٢): هذا الموقوف أشبه بالصواب، وكذلك رواه حماد بن زيد، عن ميمون الكردي، عن أبي عثمان النَّهدي، عن عمرَ، موقوفًا(٣). وقال دَيْلَم بن غزوان والحسن بن أبي جعفر الجفري (٤)، عن ميمون الكردي، فَرَفَعاه، والأوَّل أشبه. طريق أخرى : ٩٥٤ - روى / (ق٣٨٥) الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من طريقين عن الحسن البصري، عن الأحنف بن قيس قال: قَدِمْتُ على عمرَ، فاحتَبَسني عنده حَوْلًا، ثم قال: يا أحنفُ، قد بَلَوتُكَ وخَبَرَتُكَ، فرأيتُ علانيتَكَ حسنةً، وأرجو أن تكونَ سريرتُكَ مثلَ علانيتِكَ، وإنَّا كنّا نتحدَّث: إنما يُهلِكُ هذِه الأمَّة كلَّ منافقٍ عليمٍ. وفي رواية: وإنَّ رسولَ الله وََّ خَوَّفنا كلَّ منافقٍ عليم، ولستَ منهم، -إن شاء الله- فالحَقْ ببلدِكَ (٥). (١) (ص ٥٣ رقم ٢٦). (٢) في ((العلل)) (٢٤٦/٢ -٢٤٧). (٣) ومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٠٤/٤ رقم ١٦٤٠). (٤) وروايته عند الفريابي في ((صفة المنافق)) (ص ٥٣ رقم ٢٥). (٥) هذا الأثر يَرويه حماد بن سَلَمة، واختلف عليه: فقيل: عنه، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن الحسن، عن عمرَ !. ٧٦ وقيل: عنه، عن حميد ويونس، عن الحسن، عن عمرَ !. أما الوجه الأول: فأخرجه ابن سعد (٧/ ٩٤) من طريق عارِم بن الفضل والحسن بن موسى. والفريابي في ((صفة المنافق)) (ص ٥٣ رقم ٢٧) من طريق عبد الأعلى بن حماد. ثلاثتهم (عارِم بن الفضل، والحسن بن موسى، وعبد الأعلى بن حماد) عن حماد بن سَلَمة، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن الحسن، به. وأما الوجه الثاني: فأخرجه أبو يعلى في ((معجمه)) (ص ٣٥٣ رقم ٣٣٤) - ومن طريقه: أخرجه أبو نعيم في ((صفة النفاق)) (ص ١٦٢ رقم ١٤٩) - من طريق مؤمَّل بن إسماعيل، عن حماد، عن حميد ويونس، عن الحسن .. ، فذكره. ورجّح الدارقطني في ((العلل)) (١٤٢/٢ رقم ١٦٦) الوجه الأوَّل، فقال: يرويه حماد بن سلمة، واختلف عنه، فرواه مؤمَّل، عن حماد، عن حميد ويونس، عن الحسن، عن الأحنف، عن عمر. وخالفه عبد الأعلى بن حماد، رواه عن حماد، عن علي بن زيد، عن الحسن، وهو أشبه بالصواب. قلت: وإسناده ضعيف؛ لضعف علي بن زيد بن جُدعان، لكنَّه توبع على روايته: فأخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (٢٨٧/٣ رقم ٢٩٩٥) وابن سعد (٩٤/٧) والبزَّار (٤٣٥/١ رقم ٣٠٦) ومحمد بن نصر المروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (٦٣٢/٢ رقم ٦٨٤) وأبو نعيم في ((صفة النفاق)) (ص ١٦١ رقم ١٤٨) وابن الغِطريف في ((جزئه)) (ص ٩٥ رقم ٥٢) من طريق حماد بن زيد، عن أبي سُوَيد بن المغيرة، عن الحسن .. ، فذكره. وأبو سُوَيد بن المغيرة هذا: مجهول الحال، أورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣٨٥/٩) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٦٦٢/٧). وبمجموع هذين الطريقين يحسّن الأثر. وله طريق أخرى: يرويها حسين المعلِّم، واختلف عليه في صحابيه :. فقيل: عنه، عن عبد الله بن بريدة، عن عمر !. وقيل: عنه، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حصين !. أما الوجه الأول: فأخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (٢٨٨/٣ رقم ٣٠٠٠) والحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) كما في ((بغية ٧٧ طريق أخرى : ٩٥٥- قال جعفر الفريابي(١): ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن كثير بن زيد، عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب قال: قال عمرُ: ما أخافُ عليكم أحدَ رجلين: مؤمنٌ قد تبيَّن إيمانُه، ورجلٌ كافرٌ قد تبيَّن كُفرُهُ، ولكن أخافُ عليكم منافقًا يتعوَّذ بالإيمان، يعملُ بغيره. طريق أخرى : ٩٥٦- قال جعفر - أيضًا -(٢): حدثني زكريا بن يحيى البَلخي، ثنا الباحث)) (ص ١٤٩ رقم ٤٦٥) عن رَوْح بن عُبادة، عن حسين المعلِّم، عن عبد الله ابن بُرَيدة، عن عمرَ نَظُله، مرفوعًا. وأما الوجه الثاني: فأخرجه البزَّار (١٣/٩ رقم ٣٥١٤) وابن حبان (٢٨١/١ رقم ٨٠ - الإحسان) والفِريابي في ((صفة المنافق)) (ص ٥٢ رقم ٢٣) والطبراني في (الكبير)) (١٨/ ٢٣٧ رقم ٥٩٣) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٠٣/٤ رقم ١٦٣٩) من طريق حسين المعلِّم، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن عمران بن حصين ظُته، مرفوعًا، ولفظه: ((أخوفُ ما أخافُ عليكم جدالُ المنافقِ، عليمِ اللسانِ)). ورواه عن حسين المعلِّم: خالد بن الحارث ومعاذ العَنْبري. وهذا الوجه أرجح؛ لاتفاق أثنين من الثقات على روايته هكذا، وقد قال البزار عقب روايته: وهذا الكلام لا نحفظه إلا عن عمرَ بن الخطاب رَبُّه، واختَلَفوا في رَفْعه عن عمرَ، فذَكَرناه عن عمران، إذ كان يُختَلَفُ في رَفْعه عن عمرَ، وإسناد عمر إسناد صالح، فأخرجناه عن عمرَ، وأَعَدْناه عن عمران لحُسن إسناد عمران. (١) في ((صفة المنافق)) (ص ٥٤ رقم ٢٨). (٢) (ص ٥٤ رقم ٣١). وأخرجه -أيضًا- ابن المبارك في ((الزهد)) (ص ٥٢٠ رقم ١٤٧٥) عن مالك بن مِغْول، به. وصحّح إسنادَه الشيخ الألباني في تعليقه على ((مشكاة المصابيح)) (٨٩/١ رقم ٢٦٩). ٧٨ وكيع، عن مالك بن مِغْول، عن أبي حصين، عن زياد بن حُدَير قال: قال عمرُ: يَهدِمُ الإسلامَ ثلاثٌ: زلَّةُ عالِم، وجدالُ منافقٍ بالقرآنِ، وأئمَّةٌ مضلُّون. ٩٥٧- وقال - أيضًا-(١): أنا وهب بن بقيّة، أنا إسحاق بن يوسف، عن زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشَّعبي، عن زياد بن حُدَير قال: قال عمرُ: إنَّ أخوفَ ما أخافُ عليكم ثلاثةٌ: منافقٌ يقرأ القرآنَ، لا يُخطي منه واوًا ولا أَلِفًا، يجادلُ الناسَ أنه أعلمُ منهم، ليُضلَّهم عن / (ق٣٨٦) الهدى، وزلَّةُ عالِم، وأئمَّةٌ مضلُّون. طريق أخرى : * ٩٥٨- قال أبو القاسم البغوي: ثنا أبو الجهم العلاء بن موسى، ثنا سوَّار بن مصعب، ثنا مُجالِد، عن أبي الوذَّاك، عن أبي سعيد، عن ابن عباس قال: خَطَبنا عمرُ بن الخطاب، فقال: إنَّ أخوفَ ما أخافُ عليكم تغيُّرُ الزمان، وزيغةُ عالِم، وجدالُ منافقٍ بالقرآنِ، وأئمّةٌ مضلُّون، يُضُّون الناسَ بغير علم. فهذِه طرق يشدّ القوي منها الضعيف، فهي صحيحة من قول عمرَ رَبَّهِ، وفي رَفْع الحديث نظرٌ، والله أعلم. (١) (ص ٥٤ رقم ٢٩). وأخرجه -أيضًا - الدارمي (٢٩٥/١ رقم ٢٢٠) في المقدمة، باب في كراهية أخذ الرأي، وابن بطة في ((الإبانة)) (٥٢٨/٢ رقم ٦٤٣ -تحقيق رضا نعسان) والمستَغفِري في ((فضائل القرآن)) (٢٦٨/١، ٢٦٩ رقم ٢٥٦، ٢٥٧) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٩٦/٤) والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (١ /٥٥٩ رقم ٦٠٧) وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) (٩٧٩/٢، ٩٨٠ رقم ١٨٦٧، ١٨٦٩، ١٨٧٠) من طريق الشعبي، به. ٧٩ وسيأتي(١) - إن شاء الله- في مسند حذيفة حديث سؤال عمر إيّاهم عن الفتنة التي تموج موج البحر، وقول حذيفة له: إنَّ بينك وبينها بابًا مُغلقًا. فقال عمرُ: أيُفتح البابُ أم يُكسَرُ؟ قال: يُكسَرُ. فقال: إذًا لا يُغلَقُ أبدًا .. ، الحديث(٢). وفي سياقه ما يدلُّ على أنَّ عمرَ سَمِعَهُ من النبيِّ وَِّ، ولكنَّه نَسِيَ لفظَه، فأراد أن يستذكرَه من غيره، فحدَّثه حذيفةُ ذو السِّر الذي لا يَعلمُهُ غيره، والله أعلم. (١) انظر: ((جامع المسانيد والسُّنن)) (٤٢٦/٢-٤٢٧ رقم ٢٣٤٦، ٢٣٤٧). (٢) أخرجه البخاري (٨/٢ رقم ٥٢٥) في مواقيت الصلاة، باب الصلاة كفارة، و(٣٠١/٣ رقم ١٤٣٥) في الزكاة، باب الصدقة تكفِّر الخطيئة، و(١١٠/٤ رقم ١٨٩٥) في الصوم، باب الصوم كفارة، و(٦٠٣/٦ رقم ٣٥٨٦) في المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، و(٤٨/١٣ رقم ٧٠٩٦ - فتح) في الفتن، باب الفتنة التي تموج كموج البحر، ومسلم (١٢٨/١ رقم ١٤٤) في الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا. ٨٠ حديث في ذِكر الخوارج(١) ٩٥٩- روى الإسماعيلي من حديث قتيبة: ثنا ابن لَهِيعة، عن ابن هُبيرة، عن أبي قيس مالك بن الحكم أو ابن حكيم، عن عبد الرحمن بن غَنم الأشعري: أنه سَمِعَ عمرَ بن الخطاب يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَه يقول: ((سيخرجُ أناسٌ من أمَّتي يقرأون القرآنَ، يمرقونَ من الدِّينِ، كما يمرقُ السهمُ من الرميَّةِ، وأَمَارةُ ذلك أنهم مُحلِّقون ... )) (٢). وذَكَر تمامَ الحديث في جَمْع عمر القُرَّاء والتماسِهِ أن يجدَ فيهم مَحلوقًا. (١) الخوارج: هم كل مَن خرج على الإمام الذي اتفقت الجماعة عليه، سواء كان الخروج في أيام الصحابة أو من بعدهم في كل زمان. انظر: ((الملل والنحل)) للشهرستاني (ص ٥٠). (٢) عزاه صاحب ((كنز العمال)) (٢٠٣/١١ رقم ٣١٢٣٤) إلى أبي نصر السِّجزي في (الإبانة))، ولم يطبع. وقد أخرج البخاري في (صحيحه)) (٦٧/٨ رقم ٤٣٥١ - فتح) في المغازي، باب بعث علي بن أبي طالب ظلَّلا، ومسلم (٧٤١/٢ رقم ١٠٦٤) (١٤٣) في الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم -واللفظ له- من حديث أبي سعيد الخُدْري ◌َُّه قال: بَعَث عليٍّ وهو باليمن بذَهَبة في تُربتها إلى رسول الله وَّر .. الحديث، وفيه: فجاء رجلٌ كَثُّ اللحيةِ، مُشْرِفُ الوَجْنَيْنِ، غائرُ العينينِ، ناتِئُ الجَبين، مَحلوقُ الرأسِ، فقال: أتقِّ اللهَ يا محمد !.. ، الحديث، فقال رسولُ الله وَّهِ: ((إنَّ من ضِئْضِئٍ هذا قومًا يقرؤون القرآن لا يجاوز حَنَاجِرَهُم، يقتلونَ أهلَ الإسلامِ، ويَدَعونَ أهلَ الأوثانِ، يَمرُقُونَ من الإسلامِ كما يَمُرُقُ السَّهُمُ من الرَّمَيَّةِ، لَئَن أدركتُهُم لأقتُلنَّهم قتل عادٍ)). وفي رواية للبخاري (٧٥٦٢): ((سيماهم التحليق))، أو قال: ((التسبيد)).