Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
/ (ق٣٦٨) وقال أبو خالد الأحمر: عن المُهاصِر بن حبيب، عن سالم،
عن أبيه، عن جدِّه(١)، ورواه غيره عن المهاصِر، فلم يقل: عن جدِّه.
قال علي ابن المديني في مسند عمرَ: وأما حديث مهاصِر، عن سالم،
فيمن دخل السوق، فإنَّ مهاصِر بن حبيب ثقة من أهل الشام، ولم يلقَه
أبو خالد الأحمر، وإنما روى عنه ثور بن يزيد والأحوص بن حكيم وفَرَج
ابن فَضَالة وأهل الشَّام، وهذا حديث منكر من حديث مهاصِر من أنه سَمِعَ
سالمًا، وإنما روى هذا الحديث شيخٌ لم يكن عندهم ◌ِشَتٍ، يقال له:
عمرو بن دينار قَهْرمان آل الزُّبير، حدَّثناه زياد بن الربيع، عنه، به. فكان
أصحابنا ينكرون هذا الحديثَ أشدَّ الإنكار لجودة إسناده(٢).
قال: وقد رَوىُ هذا الشيخُ حديثًا آخر (٣) عن سالم، عن أبيه، عن
عمرَ، عن النبيِّ وَّ أنه قال: ((مَن رأىُ مُبتَلَّى ... ))، فذَكَر كلامًا لا أحفظه،
(١) ومن هذا الوجه: أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (١١٦٧/٢ رقم ٧٩٣)، وتحرَّف
فيه: ((المهاصِر)) إلى: ((المهاجر)) !.
وأما تصحيح الشيخ سليم الهلالي لهذه الطريق في تحقيقه لـ ((عمل اليوم والليلة))
لابن السُّني (٢٣٩/١) ففيه نظر؛ لأن الإمام علي ابن المديني، قد صرَّح - كما
سيأتي- بأن أبا خالد الأحمر لم يلق المهاصِر، فالإسناد منقطع.
(٢) وقد سَرَد طرقه الدار قطني في ((العلل)) (٤٨/٢ - ٥٠ رقم ١٠١) وحَكَم عليه بالاضطّراب.
وقال ابن القيِّم في ((المنار المنيف)) (ص ٤١): هذا الحديث معلول، أعلَّه أئمّة
الحدیث.
وممن نصَّ على نكارته الإمام أحمد في ((مسائله)) (ص ٣٩٣ رقم ١٨٧٩ - رواية أبي
داود) وأبو حاتم، كما في ((العلل)) لابنه (٢/ ١٧١، ١٨١ رقم ٢٠٠٦، ٢٠٣٨) وابن
عدي (١٣٥/٥ - ترجمة عمرو بن دينار) والبزَّار في ((مسنده)) (٢٣٩/١).
وانظر: ((علل الترمذي)) (ص ٣٦٣).
(٣) تقدَّم الكلام عليه (٢٥٨/١ رقم ١٢٨).

٤٢
وهذا ممَّا أَنكروه، ولو كان مهاصِر يصحُّ حديثُه في السُّوق، لم يُنكَر على
عمرو بن دينار هذا الحديث. أنتهى كلامه ◌َّتُهُ وإِيَّانا.

٤٣
حديث في التواضع
٩٢١- قال الإمام أحمد (١): ثنا يزيد، ثنا عاصم بن محمد، عن أبيه،
عن ابن عمرَ، عن عمرَ بن الخطاب ◌َُّبه -قال: لا أَعلم إلا رَفَعه- قال:
((يقول الله تعالى: مَن تواضعَ لِي هكذا - وجعل يزيد باطن كفِّه إلى
الأرض، وأدناها إلى الأرض- / (ق٣٦٩) رَفَعتُهُ هكذا))، وجعل باطنَ
كفِّه إلى السماء، ورفعَها نحو السماءِ.
وهكذا رواه عبد بن حميد(٢) عن يزيد بن هارون.
ورواه أبو يعلى(٣) عن القَوَاريري.
والهيثم بن كُلَيب في ((مسنده))(٤) عن ابن المنادي.
كلاهما عن يزيد بن هارون، به.
ورواه أبو القاسم الطّبراني(٥) عن عبد الله بن محمد مُرَّة أبي الطَّاهر
البصري -وهو خَتَن محمد بن المثنَّى-(٦) عن محمد بن المثنى، عن يزيد
ابن هارون، به.
(١) في ((مسنده)) (٤٤/١ رقم ٣٠٩).
(٢) لم أقف عليه في المطبوع من ((المنتخب من مسنده))، ولعل صواب العبارة: ((وهكذا
رواه أحمد بن منيع)). أنظر: ((المختارة)) للضياء (٣١٧/١).
(٣) في ((مسنده) (١٦٧/١ - ١٦٨ رقم ١٨٧).
(٤) ليس في القسم المطبوع من ((مسنده))، ومن طريقه: أخرجه الضياء في ((المختارة))
(٣١٦/١ - ٣١٧ رقم ٢١٠).
(٥) في ((المعجم الصغير)) (٢٣١/١).
(٦) قوله: ((وهو خَتَن محمد بن المثنى)) تحرَّف في المطبوع إلى: ((حدثنا الحسن بن
المثنى))! وكذا وقع محرَّفًا في النسخة المحققة من ((المعجم الصغير)) (٣٨٥/١ رقم
٦٤٥) !.

٤٤
وهو إسناد جيد، ولم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب السُّنن، وإنما أختاره
الضياء في كتابه(١).
وقد روي من طريق أخرى بنحوه موقوفًا :
٩٢٢- كما قال الإمام أبو بكر ابن الأنباري(٢): ثنا إبراهيم بن
إسحاق الحربي، ثنا محمد بن الصبَّاح، ثنا سفيان، عن ابن عَجْلان،
عن بُكَير بن عبد الله بن الأشجِّ، عن معمر بن أبي حبيبة، عن عبد الله(٣)
ابن عدي بن الخِيَار قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: إنَّ العبدَ إذا
تواضع لله رَفَعَ اللهُ حَكَمْتَه، وقال له: أَنتَعِشْ نَعَشَكَ اللهُ، فهو في نَفْسِهِ
صغيرٌ(٤)، وفي أعين الناسِ عظيمٌ(٥)، وإذا تكبّر وَعَتَا وَهَصَه اللهُ إلى
الأرض، وقال: أَخْسَأُ خَسَأَكَ اللهُ، فهو في نَفْسِهِ عظيمٌ(٦)، وفي أعينٍ
الناسِ حقيرٌ، حتى يكون عندَهم أحقرَ من الخنزير.
قال ابن الأنباري: قال اللُّغويون: أحْسَأُ، تفسيره: أبعد. ووَهَصَه،
معناه: کَسَرَه.
وهكذا رواه الإمام أبو عبيد في كتاب ((الغريب))(٧) عن ابن مهدي، عن
سفيان بن عيينة، عن محمد بن عَجْلان، به. وفسَّره بما تقدَّم أيضًا.
(١) ((المختارة)) (٣١٦،٣١٧/١ رقم ٢١١، ٢٠٩).
(٢) في ((الزاهر في معاني كلمات الناس)) (٣٩٦/١).
(٣) كذا ورد في الأصل، ومطبوع ((الزاهر))، وصوابه: ((عبيد الله))، كما في مصادر
التخريج الآتية، وكُتُب الرجال.
(٤) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((حقير).
(٥) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((كبير)).
(٦) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((كبير)).
(٧) (٢٥٣/٤).

٤٥
حديث(١) في الزُّهد
في الدُّنيا والصَّبر على ضيق العيش
٩٢٣- قال الإمام أحمد(٢): ثنا محمد بن جعفر وحجَّاج، قالا: ثنا
شعبة، عن / (ق٣٧٠) سمَاك بن حرب: سَمِعتُ النعمان بن بشير يخطبُ
وأخرجه - أيضًا- ابن أبي شيبة (١١٥/٧ رقم ٣٤٤٥٠) في الزهد، باب في كلام
عمر، وعمر بن شبَّة في ((تاريخ المدينة)) (٧٥٠/٢) والبيهقي في ((المدخل إلى السُّنن
الكبرى)) (ص ٣٥٨ رقم ٦٠١) من طريق سفيان. وابن حبان في ((روضة العقلاء))
(ص ٥٩- ٦٠) من طريق الليث. كلاهما (سفيان، والليث) ابن عَجْلان، به.
وصحَّح إسنادَه الحافظ في ((الأمالي المطلقة)) (ص ٨٨).
وروي مرفوعًا، ولا يصح، أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١٧٢/٨ رقم ٨٣٠٧)
-ومن طريقه: أبو نعيم في ((الحلية)) (١٢٩/٧) والخطيب في ((تاريخه)) (١١٠/٢)-
والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢١٩/١ - ٢٢٠ رقم ٣٣٥) من طريق سعيد بن سلام
العطار، ثنا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عابس بن ربيعة قال:
قال عمرُ بن الخطاب على المنبر: أيها الناسُ، تواضعوا، فإني سَمِعتُ رسولَ اللهِ
وَّ يقول: ((مَن تواضع لله رَفَعَهُ، وقال: أنتَعِشْ نَعَشَكَ اللهُ، فهو في أعين الناسِ
عظيمٌ، وفي نَفْسِهِ صغيرٌ، ومَن تكَبَّر قَصَمَهُ اللهُ، وقال: أَخْسَأُ، فهو في أعين الناسِ
صغيرٌ، وفي نَفْسِهِ کبیرٌ)).
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا الثوري، تفرَّد به سعيد بن
سلَام.
وقال أبو نعيم والخطيب: غريب من حديث الثوري، تفرَّد به سعيد بن سلام.
قلت: سعيد بن سلَّام كذَّبه أحمد وابن نُمَير. وقال البخاري: يُذكر بوضع الحديث.
وقال أبو حاتم: منكر الحديث جدًّا. أنظر: ((الجرح والتعديل)) (٣١/٤ - ٣٢ رقم
١٣١) و((الميزان)) (١٤١/٢ رقم ٣١٩٥).
(١) كَتَب المؤلّف فوقها: ((أحاديث))، ولم يضرب على ما تحتها.
(٢) في ((مسنده)) (١/ ٥٠ رقم ٣٥٣).

٤٦
قال: ذَكَر عمرُ ما أصاب الناسُ من الدُّنيا، فقال: لقد رأيتُ رسولَ الله وَل
يظلُّ اليوم يَلْتَوي، لا يجدُ دَقَلًا(١) يملأُ بطنَه.
ورواه مسلم في آخر الكتاب(٢) عن أبي موسى محمد بن المثنى
وبُنْدَار. كلاهما عند غُندَر، عن شعبة، به.
وابن ماجه في الزُّهد(٣) عن نصر بن علي، عن بِشر بن عمر، عن
شعبة، نحوه، وزاد: يَلْتَوي من الجوع.
ورواه علي ابن المديني عن غُندَر، عن شعبة، به، ولفظه: وقد رأيتُ
رسولَ الله ◌َّه يَربطُ الحَجَرَ على بطنه من الجوع، ما يَجدُ ما يُشبِعُهُ من
الدَّقَل.
ورواه مسلم - أيضًا-(٤) والترمذي(٥) من وجه آخر عن سمَاك، عن
النعمان، عن النبيِّ ◌َّ، كما سيأتي(٦) في مسنده، إن شاء الله.
(١) الدَّقَل: ردئُ الثَّمر. ((النهاية)) (١٢٧/٢).
(٢) (٢٢٨٥/٤ رقم ٢٩٧٨) في الزهد والرقائق.
(٣) من ((سننه)) (١٣٨٨/٢ رقم ٤١٤٦) باب معيشة آل محمد اَلل.
(٤) في (صحيحه)) (٢٢٨٤/٤ رقم ٢٩٧٧) في الموضع السابق.
(٥) في ((جامعه)) (٤/ ٥٠٦ رقم ٢٣٧٢) في الزهد، باب ما جاء في معيشة أصحاب النبيِّ
وَّر، من طريق أبي الأحوص، عن سمَاك، به، وقال: روى أبو عَوَانة وغير واحد
عن سماك بن حرب، نحو حديث أبي الأحوص، وروى شعبة هذا الحديث عن
سمَاك، عن النعمان بن بشير، عن عمرَ.
قلت: يشير الترمذي إلى اختلاف أصحاب سمَاك في روايتهم لهذا الحديث، وهل
هو من مسند عمر أو النعمان؟ والراجح صحَّة الوجهين جميعًا، وهو ما رجَّحه
الإمام أبو حاتم الرازي، كما في ((العلل)) لابنه (١٠٦/٢ رقم ١٨١١)، ويدلُّ عليه
صنيع الإمام مسلم بإخراجه الحدیثین في ((صحيحه)).
(٦) انظر: ((جامع المسانيد والسُّنن)) (٢٨٤/٨، ٢٨٥ رقم ١٠٣٩٣، ١٠٣٩٤).

٤٧
حديث آخر في معناه :
٩٢٤- قال عبد بن حميد (١): حدثنا محمد بن بشر، عن إسماعيل بن
أبي خالد، عن أخيه، عن مصعب بن سعد قال: قالت حفصة لأبيها :
قد أوسَعَ اللهُ في الرِّزق، فلو أنَّك أكلتَ طعامًا ألينَ من طعامِكَ، ولبستَ
ثوبًا ألينَ من ثوبِكَ. قال: سأُخاصِمُكِ إلى نَفْسَكِ، فجعل يُذكّرها ما كان
فيه رسولُ الله وَّر، وما كانت فيه من الجهد حتى أبكاها. وقال: قد قلتُ
لكِ: إِنَّه كان لي صاحبان سَلَكا طريقًا، وإِنِّي إِنْ سلكتُ غيرَ طريقهما،
سُلِكَ بي غيرُ طريقهما، وإِنِّي واللهِ لأَشاركنَّهما في مثلِ عيشِهِما، لعلي أن
أُدركَ معهما عيشَهُما الرَّخِيّ.
ورواه النسائي(٢) في / (ق٣٧١) الرَّقائق عن سُوَيد بن نصر، عن عبد الله
ابن المبارك(٣)، عن إسماعيل بن أبي خالد، به.
ورواه الإمام علي ابن المديني عن محمد بن بشر، عن إسماعيل بن
أبي خالد، عن أخيه النعمان، عن مصعب بن سعد، عن حفصة، به.
ثم قال: وهذا عندنا مرسل، لأنَّ مصعب بن سعد لم يلق حفصة،
فانقطع من ههنا (٤).
(١) في ((المنتخب من مسنده)) (٦٩/١ رقم ٢٥).
(٢) في ((سننه الكبرى))، كما في ((تحفة الأشراف)) (١٠٨/٨ رقم ١٠٦٤٥).
(٣) وهو في ((الزهد)) له (ص ٢٠١ رقم ٥٧٤).
(٤) وقال الحافظ في ((المطالب العالية)) (٣/ ٣٦٠): فإن كان مصعب سَمِعَه من حفصة
پا فهو صحیح، وإلا فهو مرسل صحيح الإسناد.
وخالف الحاكم، فقال في ((المستدرك)) (١٢٣/١): هذا حديث صحيح على
شرطهما؛ فإنَّ مصعب بن سعد كان يَدخل على أزواج النبيِّ بَّ، وهو من كبار
التابعين، ومن أولاد الصحابة (!). وتعقّبه الذهبي، فقال: فيه انقطاع.

٤٨
وقد رواه الإمام أحمد -أيضًا-(١) عن يزيد بن هارون، عن إسماعيل
ابن أبي خالد، عن مصعب بن سعد، عن حفصة، به.
قال الدار قطني (٢): وكذا رواه أبو أسامة(٣) عن إسماعيل، عن مصعب
ابن سعد، لم يَذكرا أخاه النعمان.
قال: وقول عبد الله بن المبارك ومحمد بن بشر أولى بالصَّواب، والله أعلم.
وقد اختار هذا الحديثَ الضياء في كتابه (٤).
ورواه معمر(٥) عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد: أنَّ حفصةَ وابنَ
مطيع وابنَ عمرَ كلَّموا عمرَ في ذلك، فذَكَر ما تقدَّم.
طريق أخرى :
٩٢٥- قال إسماعيل القاضي: ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن
زيد، عن غالب، عن الحسن: أنَّ ناسًا كلَّموا حفصةَ، فقال لها: لو كلَّمتِ
أباكٍ في أن يليِّن من عيشه، فجاءته، فقالت: يا أَبَتاه، ويا أَبَتَاه، ويا أميرَ
المؤمنين، إنَّ ناسًا من قومكَ كلَّموني في أن أكلِّمكَ في أن تليِّن من عيشك.
فقال: يا بنيَّة، غَشَشتِ أباكِ، ونَصَحتِ لقومكِ (٦).
(١) في ((الزهد)) (ص ١٨٣ رقم ٦٥٨).
وأخرجه - أيضًا - عمر بن شبَّة في ((تاريخ المدينة)) (٨٠١/٣) والبلاذُري في ((أنساب
الأشراف)) (ص ١٧٩ - ١٨٠) من طريق يزيد بن هارون، به.
(٢) في ((العلل)) (١٣٩/٢ رقم ١٦٢).
(٣) وروايته عند إسحاق بن راهويه في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (٣٥٩/٣
رقم ٣١٧٢).
(٤) ((المختارة)) (٢١٠/١ رقم ١١١).
(٥) في ((جامعه)) الملحق بـ ((المصنَّف)) (٢٢٣/١١ رقم ٢٠٣٨١).
(٦) وأخرجه -أيضًا- ابن سعد (٢٧٨/٣) من طريق حماد، به.

٤٩
وهذا منقطع.
ورواه ابن أبي الدُّنيا(١) عن عبد الله بن ... (٢)، عن أبيه: حدَّثني
أبو مَعشر، عن محمد بن قيس قال: دخل ناسٌ على حفصة ... ،
فذكر نحوه.
/ (ق٣٧٢) طريق أخرى :
٩٢٦- قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: أخبرني عبد الله بن محمد
ابن مسلم، ثنا الرَّبيع بن سليمان، ثنا أسد بن موسى، ثنا بكر بن خُنَيس،
عن ضِرار بن عمرو، عن ابن سيرين أو غيره، عن الأحنف: أنَّه سَمِعَ
عمرَ يقول لحفصةَ: نَشَدتُكِ بالله، تعلمينَ رسولَ اللهِ وَلَهَ لَبِثَ في النبوّة كذا
وكذا سَنَة، ولم يَشبع هو وأهلُه من الطعام غَدوة إلا جَاعوا عشيَّةً ... ؟ وذَكَر
تمام الحديث.
حديث آخر :
٩٢٧- قال الإمام مالك(٣): عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قلتُ
لعمرَ: إِنَّ في الظّهر (٤) ناقةً عمياءَ، فقال عمرُ: نَدفعها إلى أهل بيتٍ
(١) في ((الجوع)) (ص ٥٠ رقم ٣٧).
(٢) في هذا الموضع بياض في الأصل بمقدار كلمة، وفي المطبوع من كتاب ((الجوع)):
((عبد الله بن يونس)).
(٣) في ((الموطأ)) (١/ ٣٧٥) في الزكاة، باب جزية أهل الكتاب والمجوس.
ومن طريقه: أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٢/ ٨٠) وأحمد في ((الزهد)) (ص ١٧٢ -
١٧٣ رقم ٦٠٤) وابن زَنْجويه في ((الأموال)) (٥٦٢/٢ - ٥٦٣ رقم ٩٢٩) وأبو
القاسم البغوي في ((حديث مصعب الزبيري)) (ص ٦٩ - ٧٠ رقم ٦٠).
وإسناده صحيح.
(٤) الظّهر: هي الإبل التي يُحمَل عليها وتُركَب. ((النهاية)) (١٦٦/٣).

٥٠
ينتفعون بها. قال: قلتُ: وكيف وهي عمياءُ؟ قال: يَقطُرُونها بالإبل. قال:
قلتُ: كيف تأكلُ من الأرض؟ قال: أردتُم -واللهِ- أَكلَها(١). قال: وكانت
له صحافٌ تسعٌ، فلا تكونُ طريفةٌ ولا فاكهةٌ إلا جعل منه لأزواج النبيِّ
وَله، وآخرُ من يَبعثُ إليه حفصة، فإن كان نقصانٌ كان في حظّها. قال:
فَنَحَر تلك الجزور، وبَعَث منها إلى أزواج رسولِ الله وََّ، وصَنَع ما فَضَل،
فدعا عليه المهاجرينَ والأنصارَ.
طريق أخرى :
٩٢٨- قال مُسدَّد بن مُسَرْهَد ◌َّنْهُ في «مسنده»(٢): ثنا يحيى بن سعيد
-يعني القطان- عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيّب
قال: كُسِرَ بعيرٌ من المال، فَنَحَرَهُ عمرُ، ودعا عليه ناسًا من أصحابٍ
رسولِ اللهِ وَّه، فقال له / (ق٣٧٣) العبّاس ◌َّه: لو صَنَعتَ هُذا كلَّ يوم
لتَحَدَّثنا عندك. فقال: لا أعودُ لمثلِها، إنَّه مضى لي صاحبان سَلَكا طريقًا،
وإِنِّي إنْ عملتُ بغير عملهما؛ سُلِكَ بي طريقًا غيرُ طريقهما.
إسناده جید.
٩٢٩- ورواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث شعيب بن أبي
حمزة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: كان
(١) قوله: ((قال: قلتُ: كيف تأكلُ من الأرض؟ قال: أردتُم -واللهِ- أَكلَها))، كذا
ورد في الأصل. وفي المطبوع: «قال: فقلتُ: كيف تأكلُ من الأرض؟ قال: فقال
عمرُ: أمِن نَعَمِ الجزية هي، أم من نَعَمِ الصَّدقة؟ فقلت: بل من نَعَم الجزية. فقال
عمرُ: أردتُم - واللهِ- أَكلَها! فقلت: إنَّ عليها وَسْم نَعَم الجزية، فأمر بها عمرُ
فنُحِرَت)).
(٢) كما في ((المطالب العالية)) (٢٢٧/٤ رقم ٣٨٨٦).

٥١
العبّاس يحدِّث عن عمرَ: أنَّه أَنكَسَرت قَلوصٌ(١) من الصَّدقة، فأَمَر بها
عمرُ، فَنُحِرَت، ثم جُفِّنت للناس، فأكلوا منها. فقال العبَّاس: يا أميرَ
المؤمنين، لو كنتَ تفعلُ بنا هُذا كلَّ يوم ... ، فذَكَر نحو ما تقدَّم.
حديث آخر :
٩٣٠- قال عبد الله بن المبارك (٢): ثنا إسماعيل بن عيَّاش،
حدثني يحيى الطّويل، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: بَلَغ عمرُ أنَّ يزيدَ
بن أبي سفيان يأكلُ ألوانَ الطعام، فقال: أولى له! وقال ليَرْفَأ: إذا
عَلِمِتَ أنَّه قد حَضَر عشاؤه فأَعلِمِنِي. فَأَعلَمَه، فأتاه، فجاء ثريدٌ ولحمٌ،
فأكل عمرُ معه، ثم قرِّب شواءٌ، فكَفَّ عمر، فقال: عمَّه؟ فقال: اللهَ
يا يزيد، طعامٌ بعد طعام! والذي نفسي بيده، لئن خالفتُم سنَّتَه، لَيُخالفنَّ
بكم عن طريقه.
يحيى الطّويل: لا أعرفه (٣)، وأظنُّ هذا كان لمَّا قَدِمَ عمرُ الشَّامَ، والله
أعلم، فإنَّ يزيد بن أبي سفيان كان أحدَ أمراء الأجناد بالشَّام
(١) القَلوص: النَّاقة الشَّابَّة، أو الباقية على السَّير. ((القاموس)) (ص ٦٢٨ - مادة قلص).
(٢) في ((الزهد والرقائق)) (ص ٢٠٣ رقم ٥٧٨).
ومن طريقه: أخرجه عمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة)) (٨٢١/٣).
وأخرجه - أيضًا - ابن أبي الدُّنيا في ((إصلاح المال)) (ص ٣١٧ -٣١٨ رقم ٣٦٧) من
طريق أسد بن موسى، عن إسماعيل بن عياش، به.
(٣) ذَكَره ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٩/ ٢٠٠ رقم ٨٣٦) وابن حبان في
((الثقات)) (٦٠٦/٧) وقالا: روى عن نافع، روى عنه إسماعيل بن عيَّاش.
والحديث قال عنه ابن صاعد -راوية كتاب ((الزهد)) لابن المبارك -: هذا حديث
غريب، ما جاء بهذا الإسناد أحدٌ إلا ابن المبارك.
وقال الحافظ في ((الإصابة)) (٣٤٩/١٠): وإسماعيل ضعيف في غير أهل الشَّام.

٥٢
حديث آخر :
٩٣١- قال ابن أبي الدُّنيا(١): ثنا علي بن محمد، ثنا أسد بن موسى،
ثنا حكيم بن / (ق٣٧٤) حِزَام (٢)، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم،
عن أبي أَمَامة قال: بينا نحن مع عمرَ، ومعنا الأشعث بن قيس، فأدرك
عمرَ العَيَاءُ(٣)، فَقَعَد وقَعَد إلى جنبِهِ الأشعث، فأَتِيَ عمرُ بمِرجَلٍ (٤) فيه
لحمٌّ، فجعل يأخذُ منه العَرْقَ(٥) فَيَنْهَسُهُ، فَيَنتضِحُ على الأشعث، فقال:
يا أميرَ المؤمنين، لو أَمَرتَ بشيءٍ من سمنٍ فُيُصَبُّ على هذا اللَّحم. فرَفَع
عمرُ يدَه، فَضَرَب بها في صدر الأشعث، وقال: أُدمَان في أدم! كلا، إنِّي
لقيتُ صاحِبَيَّ، وصَحِبتُهُما، فأخافُ أن أُخالِفَهُما، فيُخالَفُ بي عنهما
فلا أنزل حیثُ نزلا.
في إسناده ضعف (٦).
حديث آخر :
٩٣٢- قال ابن ماجه (٧): ثنا أبو كُرَيب، ثنا يحيى بن عبد الرحمن
الأزجي، ثنا يونس بن أبي يَعْفور، عن أبيه، عن ابن عمرَ قال: دَخَل عليه
(١) في ((إصلاح المال)) (ص ٣١٨ رقم ٣٦٨).
(٢) كذا ورد في الأصل، ومطبوع ((إصلاح المال))، وضبَّب عليه المؤلِّف، وكَتَب فوقه:
(لعلَّ خِذَام))، وهذا الذي استظهره، هو الصواب الموافق لما في كُتُب الرجال.
(٣) قوله: ((العياء)) تحرَّف في المطبوع إلى: ((الأغنياء)) !.
(٤) المِرْجل: الإناء الذي يُغلى فيه الماء. ((النهاية)) (٣١٥/٤).
(٥) العَرْقُ: بسكون الراء: العظم إذا أُخِذَ عنه معظم اللَّحم. ((النهاية)) (٢٢٠/٣).
(٦) في إسناده: حكيم بن خِذَام، قال عنه أبو حاتم: متروك الحديث. وقال السَّاجي:
يحدِّث بأحاديث بواطيل. انظر: (لسان الميزان)) (٦٤٣/٢).
(٧) في ((سننه)) (١١١٥/٢ رقم ٣٣٦١) في الأطعمة، باب الجمع بين اللحم والسمن.

٥٣
عمرُ وهو على مائدته، فأوسعَ له عن صدر المجلس، فقال: بسم الله، ثم
ضَرَب بيده، فلَقِمَ لقمةً، ثم ثنَّي بالأخرى، ثم قال: إنِّي لأجدُ طعمَ دسم ما
هو بدسم اللَّحم. فقال عبد الله: يا أميرَ المؤمنين، إنِّي خَرَجتُ إلى السُّوق
أطلبُ السَّمين لأشترِيَهُ، فوجدتُهُ غاليًا، فاشتريتُ بدرهم من المهزول،
وحملتُ عليه بدرهم سمنًا، فأردتُ أن يتردّدَ عليه عيالي عظمًا عظمًا.
فقال عمرُ نَّه: ما اجتمعا عند رسول الله وَل﴾ قظُ إلا أكل أحدَهما
وتصدَّق بالآخر. فقال عبد الله: عُد يا أميرَ المؤمنين، فلن يجتمعا عندي
إلا فعلتُ ذلك. قال: ما كنتُ لأفعلَ.
تفرَّد به ابن ماجه.
/ (ق٣٧٥) أثر آخر :
٩٣٣- قال أبو عبد الله محمد بن عيسى بن الحسن بن إسحاق
التَّميمي البغدادي المعروف بابن العلَّاف في ((جزء من حديثه))(١):
حدثنا محمد بن غالب تَمتَام، ثنا إسحاق بن إسماعيل الطَّالْقاني، حدثنا
وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (٣٤/٤): هذا إسناد حسن، يحيى بن
عبد الرحمن ويونس بن أبي يَعْفور مختَلَف فيهما، واسم أبي يَعْفور: عبد الرحمن
ابن عبید.
قلت: يونس بن أبي يَعْفور: صدوق، يخطئ كثيرًا، كما قال الحافظ في ((التقريب))،
والأثر ضعَّفه الشيخ الألباني في ((ضعيف سنن ابن ماجه)) (ص ٢٧٥).
(١) وأخرجه -أيضًا - ابن المبارك في ((الزهد والرقائق)) (ص ٢٢٢ رقم ٦٣٠) عن ابن
عيينة، عن منصور، عن مجاهد، عن عمرَ .. ، فذكره.
وأخرجه الحسين المروزي في ((زوائده على الزهد)) لابن المبارك (ص ٣٥٤ رقم
٩٩٧) وأحمد في ((الزهد)) (ص ١٧٤ رقم ٦١٠) -ومن طريقه: أبو نعيم في ((الحلية))
(٥٠/١)- عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، به.

٥٤
جرير، عن منصور، عن مجاهد(١) قال: قال عمرُ نَظُهُ: وَجَدنا خيرَ عیشِنا
في الصَّبر.
هُذا أثر منقطع بين مجاهد وعمر، فإنه لم يُدرك أيامَه، والله أعلم (٢).
وصحّح إسنادَه الحافظ في ((الفتح)) (٣٠٣/١١)، وقال في ((تغليق التعليق))
(١٧٣/٥): ورواه الحاكم في ((المستدرك)) من حديث منصور، عن مجاهد، عن
ابن المسيّب، عن عمرَ !.
قلت: لم أقف عليه في المطبوع من ((المستدرك))، وهو منقطع كسابقه، على أن
رواية الحاكم أوضحت وقوع اختلاف على منصور في روايته، إلا أن الحافظ لم
يسق إسناد الحاكم بتمامه حتى نقف على موضع الخلاف.
وأخرجه أبو الحسن المدائني في ((التعازي)) (ص ٨٩ رقم ١٣٦) عن ابن عيينة، عن
مالك بن مِغول، عن عمرَ .. ، فذكره. وهذا معضل.
وقول عمر: علَّقه البخاري في ((صحيحه) (٣٠٣/١١ - فتح ) في الرقاق، باب
الصبر عن محارم الله، بصيغة الجزم، فقال: وقال عمرُ: وَجَدنا خيرَ عيشنا بالصبر.
(١) ضَبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين مجاهد وعمر.
(٢) تنبيه: جاء بحاشية الأصل تقييد بخطّ الحافظ ابن حجر، هذا نصّه: هذا علَّقه
البخاري [٣٠٣/١١] عن عمرَ، فَذَكَرت في ((تغليق التعليق)) [١٧٢/٥] مَن وَصَله،
وهو في كتاب أشهر من هذا الجزء.

٥٥
حديث آخر
في كراهية كثرة المال
٩٣٤- قال الإمام أحمد (١): حدثنا حسن، ثنا ابن لَهِيعة، ثنا
أبو الأسود، أنَّه سَمِعَ محمد بن عبد الرحمن، يحدِّث عن أبي سنان
الدُّؤَلي: أنه دَخَل على عمرَ بن الخطاب وعنده نَفَرٌ من المهاجرين
الأوَّلين، فأرسَلَ عمرُ إلى سَفَطِ (٢) أُتِيَ به من قلعةٍ من العراق، وكان فيه
خاتم، فأخذه بعضُ بَنِیهِ فأدخله في فِیهِ، فانتزعه عمرُ منه، ثم بكى عمر،
فقال له من عنده: لِمَ تبكي وقد فتح اللهُ لك، وأظهَرَك على عدوِّك،
وأقرَّ عينكَ؟! فقال عمرُ: إِنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَّ يقول: ((لا تُفتحُ
الدُّنيا على أحدٍ إلا ألقى اللهُ بينهم العداوةَ والبغضاءَ إلى يوم القيامةِ))،
فأنا أُشفِقُ من ذلك.
هذا إسناد جيد (٣)؛ لأنَّ ابن لَهِيعة قد صرَّح فيه بالتحديث فزال
محذور تدليسه، لكن قال الإمام علي ابن المديني: الحسن بن موسى
إنما سَمِعَه من ابن لَهِيعة بآخره، وإنما يُروى حديث ابن لَهِيعة ممَّن سَمِعَ
منه قبل أن يُصاب بكُتِهِ، / (ق٣٧٦) مثل ابن المبارك وأبي عبد الرحمن
(١) في ((مسنده)) (١٦/١ رقم ٩٣).
وأخرجه -أيضًا - عَبد بن حميد في ((المنتخب من مسنده)) (٩٨/١ رقم ٤٤) والبزار
(١/ ٤٤٠ رقم ٣١١) من طريق الحسن بن موسى، به.
(٢) السَّفط: بالتحريك، كالجوالقِ والقُفَّة. ((القاموس)) (ص ٦٧٠ - مادة سفط).
(٣) في هذا نظر؛ فمحمد بن عبد الرحمن، وهو ابن لَبيبة، قال عنه ابن معين: ليس
حديثه بشيء. وضعَّفه الدارقطني.
وضعَّفه الشيخ الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (١٠ /٤٧٥ رقم ٤٨٧١).

٥٦
المقرئ وابن وهب.
قلت: وسيأتي في كتاب ((السِّيرة)»(١) موقوفًا على عمرَ ◌ّ
رضى عنه.
(١) يعني: كتابه: ((سيرة عمر وأيامه))، وهو في عداد المفقود.

٥٧
أحاديث في الأدب
٩٣٥- قال الإمام أحمد (١): ثنا الحكم بن نافع، ثنا ابن عيَّاش، عن
أبي سَبَأْ عُتبة بن تميم، عن الوليد بن عامر اليَزَني، عن عروة بن مُغيث
الأنصاري، عن عمرَ بن الخطاب قال: قَضَى النبيُّ وَّ أنَّ صاحبَ الدابَّةِ
أَحقُّ بصدرِها.
هذا إسناد حسن، ليس فيه مجروح(٢)، ولم يخرِّجه أحد من أصحاب
(١) في ((مسنده)) (١٩/١ رقم ١١٩).
وأخرجه - أيضًا - الفَسَوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٣١٠/٢، ٤٤٧) وابن أبي عاصم
في ((الآحاد والمثاني)) (٢٤٥/٥ رقم ٢٧٧٤) والدار قطني في ((المؤتلف والمختلف))
(٤ / ٢٠٧٤) من طريق ابن عيَّاش، به.
ووقع في إحدى رواياتي الفَسَوي تسمية عروة بن مُغيث بـ: ((عروة بن معتِّب)) !.
(٢) يرويه إسماعيل بن عياش، وقد أضطرب فيه :.
فمرَّة قال: عن عُتبة بن تميم، عن الوليد بن عامر اليَزَني، عن عروة بن مُغيث
الأنصاري، عن عمرَ بن الخطاب !.
ومرَّة قال: عن عُتبة بن تميم، عن الوليد بن عامر اليَزَني، عن عروة بن معتِّب، عن
النبيِّ ◌َلّ !.
أما الوجه الأول: فقد ذكره المؤلف.
وأما الوجه الثاني: فأخرجه ابن قانع في ((معجم الصحابة)) (٢٦٣/٢) والطبراني في
((المعجم الكبير)) (١٤٧/١٧ رقم ٣٧٣) والحسن بن سفيان وابن أبي خيثمة
والإسماعيلي في ((الصحابة))، كما في ((الإصابة)) (٤١٨/٦) من طريق إسماعيل بن
عيَّاش، عن عُتبة بن تميم، عن الوليد بن عامر اليَزَني، عن عروة بن معتِّب: أنَّ
رسولَ الله وَالله قال :.. فذكره !.
وقد بيَّن الخطيب البغدادي في ((المؤتنف))، كما في حاشية ((المؤتلف)): أن
الاختلاف في هذا الحديث في موضعين :.
أحدهما : إبدال معتِّب مُغيث.

٥٨
والثاني: زيادة عمر بن الخطاب.
قلت: وعُتبة بن تميم: قال عنه ابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام)) (٥٠٠/٣):
لا تُعرَف حاله.
والوليد بن عامر اليَزَني: مجهول الحال، روى عنه أثنان، وأورده البخاري في
((التاريخ الكبير)) (١٤٩/٨ رقم ٢٥١٧) وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
(١١/٩ رقم ٤٨) ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعدیلًا.
وله شاهد من حديث بُرَيدة ظُته: أخرجه أبو داود (٢٤٧/٣ رقم ٢٥٧٢) في
الجهاد، باب ربُّ الدابة أحق بصدرها، والترمذي (٩٢/٥ رقم ٢٧٧٣) في الأدب،
باب ما جاء أن الرجل أحق بصدر دابته، وأحمد (٣٥٣/٥) وابن حبان (٣٦/١١
رقم ٤٧٣٥ - الإحسان) والحاكم (٢/ ٦٤) من طريق الحسين بن واقد، عن عبد الله
ابن بُرَيدة، عن أبيه قال: بينما النبيُّ وَله يمشي، إذ جاءه رجلٌ ومعه حمار، فقال:
يا رسولَ الله، أركب، وتأخَّر الرَّجلُ، فقال رسولُ اللهِ وَّةَ: («لأنت أحقُّ بصدر
دابَّتِك، إلا أنْ تجعلَه لي))، قال: قد جَعَلتُهُ لك، قال: فركب.
قال الترمذي: حسن غريب.
وصحَّحه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وصحَّحه -أيضًا - الحافظ في ((تغليق التعليق)) (٨٠/٥).
قلت: قال الإمام أحمد: ما أنكر حديث حسين بن واقِد وأبي المُنيب عن ابن بُرَيدة.
وقال - أيضًا -: عبد الله بن بُرَيدة الذي روى عنه حسين بن واقِد ما أنكَرَها. يعني
الأحاديث التي رواها حسين عنه. انظر: ((العلل ومعرفة الرجال)) (٣١٠/١ رقم
٤٩٧ - رواية عبد الله) و((الجرح والتعديل)) (١٣/٥).
وقد خولف حسين بن واقد في روايته، خالَفَه حبيب بن الشهید -وهو ثقة ثبت، روی
له الجماعة- فرواه عن عبد الله بن بُرَيدة: أنَّ معاذ بن جبل أتى النبيَّ وَله بدابَّة
ليركبها .. ، الحديث. هكذا مرسلًا. ومن هذا الوجه: أخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٦/٥
رقم ٢٥٤٦٨) في الأدب، باب ما قالوا في الرجل أحق بصدر دابته وفراشه.
قال الشيخ الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (٣٢٥/٧): ولا شك أن هذا
المرسل أقوى من الموصول.

٥٩
الكتب، وعروة بن مُغيث هذا قال فيه ابن أبي حاتم(١): هو أنصاريٌّ
شاميٌّ، روى عن النبيِّ وَّ﴾(٢): أنَّ صاحب الدابَّة أحقُّ بصدرها. وعنه
الوليد بن عامر، أخرج اسمَه أبو زرعة في مسند الشَّاميين.
حديث آخر :
٩٣٦- قال الحافظ أبو بكر البزَّار(٣): ثنا عمَّار بن خالد الواسطي،
ثنا القاسم بن مالك المُزَني، ثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عمرَ بن
الخطاب أنه قال: إذا كنتم ثلاثةً في سَفَر فأَمِّروا عليكم أحدَكم، ذاك أميرٌ
أَمَّرَهُ رسولُ الله ◌َلِّ.
هذا إسناد جيد، لكن قال البزَّار: رواه غير واحد عن الأعمش، عن
زيد بن وهب، عن عمرَ، موقوفًا.
قلت: ولم يتنبّه لعلَّته محققو ((مسند الإمام أحمد)) (٢٧٢/١) و(٣٨٣/١٧ -
ط مؤسسة الرسالة) فصحّحوا إسناده.
(١) في ((الجرح والتعديل)) (٣٩٥/٦ رقم ٢٢٠٦).
(٢) كَتَب المؤلّف فوقها في الأصل: ((كذا)).
(٣) في ((مسنده)) (٤٦٢/١ رقم ٣٢٩).
وأخرجه - أيضًا- ابن خزيمة (١٤١/٤ رقم ٢٥٤١) والطحاوي في ((شرح مشكل
الآثار)) (٣٧/١٢ رقم ٤٦١٩) والحاكم (٤٤٣/١) من طريق القاسم بن مالك، به.
وقال الدارقطني في ((العلل)) (١/ ق٤٤/ أ - ب): يَرويه القاسم بن مالك المُزَني
والحسين بن عُلوان -وهو ضعيف-، عن الأعمش. وخالَفَهما عبدالواحد بن زياد،
وأبو معاوية، وغيرهما، فرووه عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عمرَ، قولَه،
وهو الصواب.
قلت: وهذا الموقوف: أخرجه البيهقي (٣٥٩/٩).
تنبيه: وقع في مطبوع ((العلل)) (٢/ ١٥١) تحريف، لذا نقلته من المخطوط.

٦٠
حديث آخر :
٩٣٧ - قال البزَّار -أيضًا-(١): حدثنا إبراهيم بن زياد الصَّائغ، ثنا
يونس بن محمد المؤدِّب، ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ،
عن عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((إذا كانوا / (ق٣٧٧) ثلاثةً فلا يتناجى
اثنان دون صاحبهما )».
العُمَري ضعيف، وهو في ((الصحيح)) (٢) من حديث ابن عمر، كما
سيأتي (٣).
حديث آخر :
٩٣٨- قال البزَّار - أيضًا-(٤): ثنا محمد بن مرزوق بن بُكَير، ثنا عمر
ابن عمران السَّعدي أبو حفص، ثنا عبيد الله بن الحسن، قاضي البصرة
-يعني العَنْبري - ثنا سعيد الجُرَيري، عن أبي عثمان النَّهدي قال: سَمِعتُ
(١) في ((مسنده)) (٢٦٥/١ رقم ١٦٣).
(٢) أخرجه البخاري (١١ / ٨١ رقم ٦٢٨٨ - فتح) في الاستئذان، باب لا يتناجى اثنان
دون الثالث، ومسلم (١٧١٧/٤ رقم ٢١٨٣) في السلام، باب تحريم مناجاة
الآثنين دون الثالث بغير رضاه.
(٣) يعني: في كتابه ((جامع المسانيد والُّنن))، ولم أقف عليه في القسم الذي طبعه
الدكتور قلعجي.
(٤) في ((مسنده)) (٤٣٧/١ رقم ٣٠٨).
وأخرجه - أيضًا- ابن أبي الدُّنيا في ((مداراة الناس)) (ص ٦٣ -٦٤ رقم ٦٥)
والدُّولابي في ((الكنى والأسماء)) (٢/ ٤٧٢ رقم ٨٥٠) والخرائطي في ((مكارم
الأخلاق)) (٢/ ٨٢٠ رقم ٩٠٩) والإسماعيلي في ((معجمه)) (٤٥٥/١) وابن عبد البر
في ((التمهيد)) (١٠/ ١٤٧) وابن قدامة في ((المتحابين في الله)) (ص ٤٣-٤٤ رقم ٣٩)
ووكيع بن خَلَف في ((أخبار القضاة)) (٨٨/٢) والبيهقي في ((شعب الإيمان))
(١٤ / ٢٠٩ رقم ٧٦٩٢) من طريق عمر بن عامر، به.