Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
لم يَذكروا يونس بن يزيد الأُيلي.
قال الترمذي: والأوَّل أصحُ.
وأخرجه الحاكم في ((مستدركه)) (١)، عن القَطيعي، عن عبد الله بن
أحمد، عن أبيه، به.
واختاره الضياء في كتابه(٢).
لكن قال النسائي: هذا حديث منكر، لا نعلم أحدًا رواه غير يونس بن
سُليم، ويونس هذا لا نعرفه، والله أعلم.
وكذا قال ابن معين(٣)، وزاد: لم يرو عنه غير عبد الرزاق.
وقال الإمام أحمد: سألتُ عنه عبد الرزاق، فقال: أظنُّه لاشيء.
حكاه ابن أبي حاتم في كتابه (٤) عن أحمد.
حديث آخر :
٨٥٢- قال أبو داود الطيالسي في ((مسنده))(٥): / (ق٣٢٧) ثنا حماد بن
سَلَمة، عن علي بن زيد، عن أنس قال: قال عمرُ: وَافَقتُ ربِّي ◌َّ في
أربع: قلتُ: يا رسول الله، لو صَلَّينا خلفَ المقام(٦)، ولو ضَرَبتَ على
نسائِكَ الحجابَ(٧)، ونَزَلت هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَانَ مِن سُلَلَةٍ مِّن
(١) (٥٣٥/١) و(٣٩٢/٢).
(٢) ((المختارة)) (٣٤١/١ رقم ٢٣٤).
(٣) في (تاريخه)) (ص٢٣٠ رقم ٨٨٧ - رواية الدُّوري).
((الجرح والتعديل)) (٩/ ٢٤٠ رقم ١٠٠٨).
(٤)
(٥) (٤٦/١ رقم ٤١).
(٦) زاد في المطبوع: ((فنَزَلت هذِه الآية: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصٌَّ﴾)).
(٧) زاد في المطبوع: ((فإنَّه يدخل عليهنَّ البرُّ والفاجر، فأنزل الله وَهُ: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ
مَتَعًا فَسْئَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَادٍ﴾)).

٥٦٢
طِينٍ﴾(١)، فقلتُ أنا: تبارك الله أحسنُ الخالقين، فَنَزَلَت: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ
أَحْسَنُ الْخَلِقِينَ﴾، ودَخَلتُ على أزواجِهِ، فقلتُ: لَتَنتهِينَ، أو لَيُبْدِلَنَّه اللهُ
أزواجًا خيرًا منكنَّ، فَنَزَلت الآية(٢).
لبعضه شاهد في الصِّحاح(٣)، ولكن علي بن زيد بن جُدعان في
سياقته للأحاديث غرابة ونكارة، والله أعلم، والمعروف في هذا قصَّة
٥٠ (٤)
عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح(٤).
(١) المؤمنون: ١٢.
(٢) في المطبوع: ((فَنَزَلت هُذِه الآية: ﴿عَسَى رَبُّهُ: إِن طَلَّقَكُنَّ))).
(٣) انظر (٢/ ٤٧٢ رقم ٧٨٩).
(٤) انظر: ((أسباب النزول)) للواحدي (ص ٢٥٤) و((الفتح السماوي)) للبيضاوي
(٦١٢/٢) و((تخريج أحاديث الكشاف)) للزَّيلعي (٤٤٤/١).
تنبيه: قول المؤلف: ((والمعروف في هذا ... )) الخ، ليس له مناسبة هنا، لكن كذا
ورد في المخطوط.

٥٦٣
حديث آخر في قوله تعالى:
﴿وَشَجَرَةً تَّخْرُجُ مِن طُورِ سَيِئَآءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِيْغِ لِلْأَكِينَ﴾(١)
ويُذكر -أيضًا- عند قوله:
﴿ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَرَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾ الآية(٢)
٨٥٣- قال عبد بن حميد في ((مسنده))(٣)، و((تفسيره)): أنا عبد
الرزاق، أنا معمر (٤)، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ: أنَّ رسولَ
الله اَّهُ قال: ((ائتَدِمُوا بالزَّيتِ، وادَّهِنُوا به، فإنَّه يخرجُ من شجرةٍ مباركةٍ ».
ورواه الترمذي(٥)، عن يحيى بن موسى.
وابن ماجه(٦)، عن الحسين ابن مهدي.
كلاهما عن عبد الرزاق، به.
ورواه الترمذي - أيضًا-، عن أبي داود السَّبَخي، عن عبد الرزاق، به،
إلا أنه لم یذکر فیه عمر!
ثم قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق، وكان يضطرب
فيه، فربما ذَكَر فيه عن عمرَ، وربما / (ق٣٢٨) رواه على الشك، فقال:
أَحسَبُهُ عن عمرَ، وربما قال: عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن النبيِّ وََّ،
(١) المؤمنون: ٢٠.
(٢) النور: ٣٥.
(٣) ((المنتخب من مسنده)) (٤٧/١ رقم ١٣).
(٤) وهو في ((جامعه)) الملحق بـ ((المصنّف)) (١٠/ ٤٢٢ رقم ١٩٥٦٨) لكن سقط منه ذِکر عمر!
(٥) في ((جامعه)) (٢٥١/٤ رقم ١٨٥١) في الأطعمة، باب ما جاء في أكل الزيت.
(٦) في ((سننه)) (٢/ ١١٠٣ رقم ٣٣١٩) في الأطعمة، باب الزيت.

=
٥٦٤
لا يَذكر عمرَ(١).
.(١)
قلت: قد روي عن أبي أَسِيد(٢)،
(١) وقال في ((العلل الكبير)) (ص ٣٠٦ رقم ٥٧٠): سألت محمدًا عن هذا الحديث،
فقال: هو حديث مرسل. قلت له: رواه آخر عن زيد بن أسلم غير معمر؟ قال:
لا أعلمه.
وقال أبو داود: سألت أحمد عن حديث رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن
أسلم، عن أبيه، عن عمرَ، عن النبيِّ ◌َّ﴿ (فذكره) فقال: حدثنا به عبد الرزاق، عن
معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، ليس فيه عمر. ((مسائل أحمد)) (ص ٣٩٢ رقم
١٨٧٧ - رواية أبي داود).
وقال عباس الدُّوري: سَمِعتُ يحيى يقول: حدَّث معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه
قال: قال رسولُ الله ◌َ له: (فذكره)، فقال: ليس هو بشيء، إنما هو عن زيد مرسلًا.
((تاريخ ابن معين)) (٢٧٨/١ - رواية الدُّوري).
وقال أبو حاتم: روى عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن
عمرَ، عن النبيِّ يَّهِ: ((كُلُوا الزيت، وائتدموا به ... ))، حدَّث مَرَّةً عن زيد بن أسلم،
عن أبيه: أنَّ النبيَّ ◌ََّ ... هكذا رواه دهرًا، ثم قال بعدُ: زيد بن أسلم، عن أبيه:
أَحسَبُهُ عن عمرَ، عن النبيِّ ◌َّ، ثم لم يمت حتى جعله عن زيد بن أسلم، عن أبيه،
عن عمرَ، عن النبيِّ وَّر بلا شك. ((العلل)) لابنه (١٥/٢ رقم ١٥٢٠).
قال الشيخ الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (١/ ٧٢٥) بعد ذِكره لكلام الإمام أبي
حاتم: وهو أدق في بيان مراحل أضطّراب عبد الرزاق فيه.
ثم قال: وفيه إشعار بأن الصواب فيه مرسل، وهو ما صرَّح به ابن معين.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥١/٤ رقم ١٨٥٢) في الأطعمة، باب ما جاء في أكل الزيت،
وأحمد (٤٩٧/٣) والعقيلي (٤٠١/٣) والدُّولابي في ((الكنى والأسماء)) (٤١/١
رقم ١٠٦) والحاكم (٣٩٧/٢) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٩٩/٥ رقم ٥٩٣٨)
من طريق عبد الله بن عيسى، عن رجل يقال له: عطاء -من أهل الشَّام- عن أبي
أَسِيد قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((كُلُوا الزَّيت وادَّهنوا به، فإنَّه من شجرة مباركة)».
قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، إنما نعرفه من حديث سفيان
الثوري، عن عبد الله بن عیسی.

٥٦٥
وأبي هريرة(١) نحو هذا ، كما سيأتي(٢) - إن شاء الله تعالى- في
مسندیھما.
وأورده البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤٦٩/٦) في ترجمة عطاء الشامي، وقال: لم
يُقِم حديثه.
وقال الشيخ الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٧٢٦/١): وهما ثقتان محتج بهما
في (الصحيحين))، وإنما علَّته من عطاء هذا، وكأنه خفي حاله على الترمذي،
وإلا لأعلَّه به، کما فعله العقيلي، فقد روى عن البخاري أنه قال فيه: لم يُقِم حديثه.
قال العقيلي: وهو هذا، وقد روي بغير هذا الإسناد من وجه - أيضًا - ضعيف. وقال
الذهبي في («الميزان)) [٧٧/٣] وذكر له هذا الحديث: لَيَّن البخاريُّ حدیثَه، لا يُدرى
من هو. ثم كأنَه نسي الذهبي هذا، فإنه لما قال الحاكم عقب الحديث: صحيح
الإسناد! وافقه عليه! اهـ وقال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (١٢١/١١ - بهامش
الإصابة): إسناده ضعيف مضطرب.
(١) أخرجه ابن ماجه (١١٠٣/٢ رقم ٣٣٢٠) في الأطعمة، باب الزيت، والحاكم
(٢/ ٣٩٨) من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المَقْبري، عن جدِّه، عن أبي
هريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ: (كُلُوا الزَّيت وادَّهنوا به، فإنَّه مبارَك)).
قال الحاكم: إسناد صحيح. فتعقّبه الذهبي بقوله: عبد الله واهٍ.
وقال البزار في («مسنده)) (٣٩٨/١): وهذا الكلام قد روي عن أبي أَسِيد، وعن أبي
هريرة، وإسنادهما فغير ثابت.
قلت: وجملة القول: أنه لا يصح في هذا الباب شيء، وأما ماذهب إليه الشيخ
الألباني من تحسين هذا الحديث بمجموع طريقيه عن عمرَ وأبي أَسِيد، ففيه نظر؛
لأن حديث أبي أَسِيد منكر، تفرَّد به عطاء الشَّامي، وحديث عمرَ الصواب فيه أنه من
قول زيد بن أسلم، كما رجَّح ذلك ابن معين، وقد أضطرب فيه عبد الرزاق،
والطريق الأخرى عن عمرَ رواتها مجاهيل، ولا يخفى على الشيخ تَفُ أن ما كان
بهذه المثابة لا يتقوى.
وقد قال الشيخ تَذَتُهُ في خاتمة بحثه: ويكفي في فضل الزَّيت قول الله تبارك وتعالى:
﴿يُؤْقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَرَكَةٍ زَيْتُونٍَ لَا شَرْفِيَّةٍ وَلَا غَرِبِتَّةٍ يَكَادُ زَيُّهَا يُضِىَءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾﴾.
(٢) انظر: ((جامع المسانيد والسُّنن)) (٤٩٨/٨ رقم ١٠٨١٢ - مسند أبي أَسِيد).

٥٦٦
طريق أخرى عن عمر
٨٥٤- قال أبو القاسم الطّيراني(١): ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل،
ثنا أبي، ثنا سفيان بن عيينة، حدثني الصَّعب بن حكيم بن شريك بن نملة،
عن أبيه، عن جدِّه قال: ضِفْتُ عمرَ بن الخطاب ليلةُ، فأطعَمَني عشورًا(٢)
من رأس بعير بارد، وأطعَمَنا زيًا، وقال: هذا الزَّيتُ المبارَكُ الذي قال اللهُ
تعالى لنبيِّه ێ.
هذا غريب من هذا الوجه.
وأما حديث أبي هريرة فلم أقف عليه في المطبوع منه.
(١) في (معجمه الكبير)) (٧٤/١ رقم ٨٩)، وعنه: أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٧)
٣١٤ - ٣١٥) وقال: غريب من حديث الصعب، لم نكتبه إلا من حديث ابن عيينة
وقال الشيخ الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٧٢٥/١): وهذا إسناد ضعيف؛ مَن
دون عمر مجهولون.
(٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((كسورًا)).
وأورده المؤلف في ((تفسيره))، ولفظه: ضِفْتُ عمر بن الخطاب نظُبه ليلة عاشوراء،
فأطعمني من رأس بعير بارد، وأطعمنا زيتًا، وقال : ... ، فذكره.

٥٦٧
حديث آخر: يُذكر عند قوله تعالى:
وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْأَخِرَةِ عَنِ
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ
(١)
الصِّرَطِ لَتَكِبُونَ﴾
٨٥٥- قال أبو يعلى الموصلي(٢): ثنا زُهَير، ثنا يونس بن محمد، ثنا
يعقوب بن عبد الله الأشعري، ثنا حفص بن حميد، عن عكرمة، عن ابن
عباس، عن عمرَ بن الخطاب قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((إنِّي مُمسِكٌ
بِحُجَزِكم (٣)، هلُمَّ عن النَّارِ، هلُمَّ عن النَّارِ، وتَغْلِبُونَنِي، تقاحَمون(٤)
فيها تقاحمَ الفراشِ والجنادبِ(٥)، فأُوشِكُ أن أُرسِلَ حُجَزَكم، وأنا
فَرَطُكُم (٦) على الحوض، فتردونَ عليَّ معًا وأشتاتًا، فأعرِفُكُم بسيماكم
(١) المؤمنون: ٧٣، ٧٤.
(٢) لم أقف عليه في المطبوع من ((مسنده))، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي
في ((المقصد العلي)) (٢١٥/١ رقم ٤٨٦ - رواية ابن المقرئ).
وأخرجه - أيضًا - ابن أبي شيبة (٦/ ٣١٣ رقم ٣١٦٦٩) في الفضائل، باب ما أعطى
الله تعالى محمدًا بَلّ، ويعقوب بن شيبة في ((مسند عمر)) (ص ٨٤) و(ص ١٥٣ -
تحقيق علي الصيَّاح) وابن أبي عاصم في ((السُّنَّة)) (١/ ٣٣٢ رقم ٧٤٤) والبزَّار
(٣١٤/١ رقم ٢٠٤) والرامهرمزي في ((الأمثال)) (ص ٤٥ رقم ١٤) وابن عبد البر في
((التمهيد)) (٢/ ٣٠٠) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٧٤/٢، ١٧٥ رقم ١١٢٨ -
١١٣٠) من طريق حفص بن حميد، به.
(٣) بحُجزكم: أصل الحُجزة: موضع شدِّ الإزار، ثم قيل للإزار حُجزة للمجاورة.
((النهاية)) (٣٤٤/١).
(٤) تقاحمون: أي تقعون فيها، يقال: أقتحم الإنسان الأمر العظيم، وتَقحَّمه: إذا رمى
نفسه فيه من غير رَويَّة وتُبُّت. ((النهاية)) (١٨/٤).
(٥) الجَنَادب: ضَرب من الجراد. ((النهاية)) (٣٠٦/١).
(٦) فَرَطُكُم: أي: متقدّمكم إليه. ((النهاية)) (٤٣٤/٣).

٥٦٨
وأسمائكم، كما يَعرِفُ الرَّجلُ الغريبةَ من الإبلِ في إِبِلِهِ، ويُذهَبُ بكم ذاتَ
الشِّمالِ، وأُناشِدُ فيكم ربَّ العالمين: أي ربِّ، قومِي، أي ربِّ، أُمَّتي.
فيقال: يا محمدُ، إِنَّك لا تَدري ما أَحدَثُوا بعدَكَ، إنَّهم كان يمشون بعدَكَ
القَهْقَرى على أعقابِهِم. فلا أَعرِفَنَّ أحدَكُم يأتي يومَ القيامةِ يَحمِلُ شاةً لها
ثُغَاءُ(١)، يُنادِي: يا محمدُ! يا محمدُ! فأقولُ: لا أَملِكُ لك شيئًا، قد بَلَّغتُ.
ولا أَعرِفَنَّ أحدَكُم يأتي يومَ القيامةِ يَحمِلُ بعيرًا له رُغَاءُ(٢)، يُنادِي:
يا محمدُ! يا محمدُ!، فأقولُ: لا أَملِكُ لك شيئًا، قد بَلَّغتُ. ولا أَعرِفَنَّ
أحدَكُم يومَ القيامةِ يَحمِلُ فَرَسًا لها حَمْحَمَةٌ (٣)، فيُنادِي: يا محمدُ!
يا محمدُ! فأقولُ: لا أَملِكُ لك شيئًا قد بَلَّغتُ. ولا أَعرِفَنَّ أحدَكُم يأتي
يومَ القيامةِ يَحمِلُ سِقَاءً من أَدَم، يُنادِي: يا محمدُ! يا محمدُ! فأقولُ:
لا أَملِكُ لك شيئًا، قد بَلَّغتُ)).
وقد روى هذا الحديثَ عليّ ابن المديني(٤)، عن يونس بن محمد
المؤدِّب، عن يعقوب القُمِّي، واختصره.
ثم قال: ولم نَجده عن عمرَ إلا من هذا الطريق، وهو حسن الإسناد،
إلا أنَّ حفص بن حميد مجهول، لا أعلم أحدًا روى عنه إلا القُمِّي، وإنما
روى هذا أهل الحجاز عن أبي هريرة(٥)، انتهى كلامه.
(١) التُّغاء: صياح الغنم. ((النهاية)) (١/ ٢١٤).
(٢) الرُّغاء: صوت الإبل. ((النهاية)) (٢٤٠/٢).
(٣) الحَمحَمَة: صوت الفَرَس دون الصَّهيل. ((النهاية)) (٤٣٦/١).
(٤) وهو في ((العلل)) له (ص ٩٤ رقم ١٥٩).
(٥) أخرجه البخاري (٢٦٧/٣ رقم ١٤٠٢) في الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، و(١٨٥/٦
رقم ٣٠٧٣ - فتح) في الجهاد، باب الغلول، ومسلم (٢/ ٦٨٠ رقم ٩٨٧) في
الزكاة، باب إثم مانع الزكاة.

٥٦٩
وقد روى عن حفص بن حميد هذا: أشعث بن إسحاق أيضًا (١).
وقال فيه ابن معين: صالح(٢).
ووثَّقه النسائي(٣)، وابن حبَّان(٤).
(١) وهذا يرد على قول ابن المديني: لا أعلم أحدًا روى عنه إلا القُمِّي ..
(٢) كما في ((الجرح والتعديل)) (١٧١/٣ رقم ٧٣٤).
(٣) كما في ((تهذيب الكمال)) (٩/٧).
(٤) في ((الثقات)) (١٩٦/٦) لكن ما نصّ على توثيقه، بل قال: يروي عن عكرمة، روى
عنه يعقوب القُمِّي.

٥٧٠
حديث فيه أنَّ آية الرَّجم
نُسِخَ تلاوتها ورسمها وبقي مقتضاها وحكمها
٨٥٦- قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١): ثنا عبيد الله -هو:
القَوَاريري-، ثنا يزيد بن زُرَيع، ثنا ابن عَون، عن محمد - هو: ابن
سيرين-، قال: نبِّئت عن كثير بن الصَّلت قال: كنّا عند مروان وفينا
زيد، فقال زيد بن ثابت: كنّا نقرأ: ((والشيخ والشيخة فارجُمُوهُما
البَّةَ))، فقال مروان: ألا كتبتَها في المصحف؟ قال: ذَكَرنا ذلك وفينا
عمرُ بن الخطاب، فقال: أنا أشفيكم من ذلك، قال: قلنا: فكيف؟
قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ وَّه، قال: فذَكَر كذا وكذا، فذَكَرِ الرَّجم،
فأتاه، فذَكَر ذلك الرَّجلُ الرَّجَمَ، فقال: يا رسولَ الله، أكتِبنِي آيَةَ
الرَّجم. قال: ((لا أَستطيعُ / (ق٣٢٩) الآن)). هذا، أو نحوه.
وهذا فيه أنقطاع.
لكن رواه النسائي(٢)، عن محمد بن المثنى، عن غُندَر، عن شعبة،
عن قتادة، عن يونس بن جُبير، عن كثير بن الصَّلت، عن زيد بن ثابت، به.
وعن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، عن ابن عَون، عن
محمد: نبِّئت عن ابن أخي كثير، عن زيد. وقيل: عن محمد: نبِّئت عن
كثير، به. واختاره الحافظ الضياء في كتابه.
(١) لم أقف عليه في المطبوع من ((مسنده))، ومن طريقه: أخرجه الضياء في ((المختارة))
(٢٢٠/١ رقم ١١٧).
(٢) في ((سننه الكبرىُ)) (٦/ ٤٠٦، ٤٠٧ رقم ٧١٠٧، ٧١١٠ - ط مؤسسة الرسالة).
وانظر ما علَّقته عند الحديث برقم (٦٩٥)، و((السلسلة الصحيحة)) للشيخ الألباني
(٦/ ٩٧٢ رقم ٢٩١٣).

٥٧١
(١)
أثر يُذكر عند قوله تعالى: ﴿أَوْ نِسَابِهِنَّ﴾(
٨٥٧- قال سعيد بن منصور (٢): ثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن هشام
بن الغاز، عن عُبادة بن نُسَي، عن أبيه، عن الحارث بن قيس قال: كَتَب
عمرُ بن الخطاب إلى أبي عُبيدة: أمَّا بعدُ، فإنَّه بَلَغني أنَّ نساءً من نساء
المسلمين يَدخلن الحمَّامات مع نساءِ أهلِ الشِّركِ، فَانْهَ مَن قِبَلَكَ عن ذلك،
فإنَّه لا يَحلُ لامرأةٍ تؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ أن يَنظرَ إلى عورتها إلا أهلُ
مَّتِها.
ورواه سعيد -أيضًا-(٣)، عن عيسى بن يونس، عن هشام بن الغاز،
عن عُبادة بن نُسَي قال: كَتَب عمرُ ... ، فذَكَره.
(١) النور: ٣١.
ومن طريقه: أخرجه البيهقى (٩٥/٧).
(٢)
قال الشيخ الألباني في ((جلباب المرأة المسلمة)) (ص ١١٦): ورجاله ثقات؛ غير
نُسَي، فإنه لم يوتِّقه غير ابن حبان (٤٨٢/٥).
وقال الحافظ في ((التقريب)»: مجهول.
(٣) ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٩٥/٧).
وأخرجه - أيضًا - الطبري في تفسيره)) (١٢١/١٨) من طريق عيسى بن يونس، به.
قال الشيخ الألباني في ((جلباب المرأة المسلمة)) (ص ١١٥): ورجاله ثقات؛ لكنه
منقطع، فإن عُبادة لم يُدرك عمرَ رَّه؛ بينهما نُسَي والد عُبادة.
ثم قال الشيخ في (ص ١١٦): لكن المعنى المذكور متفق عليه بين المفسرين
المحققين، كابن جرير، وابن كثير، والشوكاني، وغيرهم ممن لا يخرج عن التفسير
المأثور، ولا يعتد بآراء الخلف.
وقال أبو العباس ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (١١٢/٢٢): وقوله: ﴿أَوْ
يِسَآءِهِنَّ﴾ احتراز عن النساء المشركات، فلا تكون المشركة قابلة للمسلمة،
ولا تدخل معهن الحمَّام، لكن قد كن النسوة اليهوديات يدخلن على عائشة

٥٧٢
أثر آخر :
٨٥٨- قال البخاري(١): وقال رَوْح، عن ابن جريج: قلت لعطاء:
أواجبٌ عليَّ إذا علمتُ له مالًا أن أُكاتِبَه؟ قال: ما أراه إلا واجبًا.
وقال عمرو بن دينار: قلت لعطاء: تأثُرُهُ عن أحد؟ قال: لا.
ثم أخبرني: أنَّ موسى بن أنس أَخبَرَه: أنَّ سيرينَ سأل أنسًا المكاتبة،
وكان كثيرَ المالِ، فَأَبَى، فانطَلَق إلى عمرَ، فقال: كَاتِه. فَأَبَى، فضَرَبِه
بالدِّرَّة، ويتلو عمرُ: ﴿فَكَتِبُوهُمْ إِنْ عَلِّمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾(٢) فكاتبَهُ.
وغيرها، فيرين وجهها ويديها، بخلاف الرجال، فيكون هذا فى الزينة الظاهرة فى
حق النساء الذمِّيات، وليس للذمِّيات أن يطلعن على الزينة الباطنة، ويكون الظهور
والبطون بحسب ما يجوز لها إظهاره، ولهذا كان أقاربها تبدي لهن الباطنة،
وللزوج خاصة ليست للأقارب.
(١) في ((صحيحه)) (١٨٤/٥- فتح) في المكاتب، باب المكاتب ونجومه.
قال الحافظ: وَصَله إسماعيل القاضي في ((أحكام القرآن)) قال: حدثنا علي ابن
المديني، حدثنا رَوْح بن عُبادة، بهذا. وكذلك أخرجه عبد الرزاق [٨/ ٣٧٢ رقم
٥٥٥٧٨] والشافعي من وجهين آخرين عن ابن جريج. اهـ
(٢) النور: ٣٣.

٥٧٣
ومن سورة الفرقان
٨٥٩- قال الإمام أحمد(١): ثنا عبد الرحمن، عن مالك(٢)، عن
الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عَبدٍ، عن عمرَ بن الخطاب قال:
سَمِعتُ هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في الصلاة على غير ما أقرؤها،
وكان رسولُ اللهِ وَّ أقرأنيها، فأخذتُ بثوبه، فذهبتُ به إلى رسولِ الله
وَلَّه، فقلتُ: يا رسولَ الله، إني سَمِعتُهُ يقرأُ سورةَ الفرقان على غيرِ ما
أقرأتَنِيها. فقال: ((اقرأ))، فقرأ القراءةَ التي سَمِعتُها منه، فقال: ((هكذا
أُنزِلَت))، ثم قال لي: ((اقرَأ))، فقرأْتُ، فقال: ((هكذا أُنزِلَت، إنَّ هُذا
القرآنَ أُنزِلَ على سبعة أحرفٍ، فاقرأوا ما تَيسَّرَ )).
ورواه البخاري(٣)، ومسلم(٤)، وأبو داود(٥)، والنسائي (٦) من حديث
مالك، به، وعندهم: سَمِعتُ هشام بن حكيم بن حِزَام.
وكذا رواه أحمد - أيضًا-(٧)، عن عبد الرزاق(٨).
وعن عبد الأعلى بن عبد الأعلى.
(١) في ((مسنده)) (٤٠/١ رقم ٢٧٧).
(٢) وهو في ((الموطأ)) (١/ ٢٧٧) في الصلاة، باب ما جاء في القرآن.
(٣) في ((صحيحه)) (٧٣/٥ رقم ٢٤١٩) في الخصومات، باب كلام الخصوم بعضهم في
بعض.
(٤) في ((صحيحه)) (١/ ٥٦٠ رقم ٨١٨ (٢٧٠) في الصلاة، باب بيان أن القرآن على
سبعة أحرف وبیان معناه.
(٥) في ((سننه)) (٢/ ٢٧٧ رقم ١٤٧٥) في الصلاة، باب إنزال القرآن على سبعة أحرف.
(٦) في ((سننه)) (٢/ ٤٨٨ رقم ٩٣٦) في الافتتاح، باب جامع ما جاء في القرآن.
(٧) في («مسنده)) (٢٤/١، ٤٠، ٤٢ رقم ١٥٨، ٢٧٨، ٢٩٦).
(٨) وهو في ((جامع معمر)) الملحق بـ ((المصنَّف)) (٢١٨/١١ رقم ٢٠٣٦٩).

٥٧٤
كلاهما عن معمر، عن الزهري، به.
وقال فيه: هشام بن حكيم بن حِزَام.
وأخرجه البخاري -أيضًا-(١) من طرق أخر، عن عُقيل، وشعيب،
ویونس.
ومسلم -أيضًا-(٢) من حدیث یونس، ومعمر.
كلَّهم عن الزهري، عن عروة، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة، وعبد الرحمن
بن عبدٍ. كلاهما عن عمرَ، به.
ورواه الترمذي في التفسير (٣) من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن
الزهري. وقال: صحيح.
وقال علي ابن المديني بعد ما رواه من طرق: هذا حديث صحيح
ثبت.
(١) (٢٣/٩، ٨٧ رقم ٤٩٩٢، ٥٠٤١) في فضائل القرآن، باب أنزل القرآن على سبعة
أحرف، و(١٢/ ٣٠٣ رقم ٦٩٣٦) في استتابة المرتدين، باب ما جاء في المتأولين،
و(١٣/ ٥٢٠ رقم ٧٥٥٠ - فتح) في التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا
تَسَّرَ مِنْهُ﴾.
(٢) (١/ ٥٦١ رقم ٨١٨ (٢٧١).
(٣) من ((جامعه)) (١٧٧/٥ رقم ٢٩٤٣) باب ما جاء أن القرآن أُنزل على سبعة أحرف.

٥٧٥
ومن سورة القصص
٨٦٠- قال ابن أبي حاتم في ((تفسيره))(١): ثنا علي بن الحسين، ثنا
أبو بكر بن أبي شيبة (٢)، ثنا عبيد الله -يعني: ابن موسى-، أنا إسرائيل،
عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمرَ بن الخطاب ◌َظُبهِ: أنَّ
موسىُ عَلَّ لما وَرَد ماءَ مدينَ وَجَد عليه أُمَّةً من الناس يسقون، قال: فلمَّا
فرغوا أعادوا الصخرةَ على البئر، ولا يُطيقُ رفعَها إلا عشرةُ رجالٍ، فإذا هو
بامرأتين تذودان، قال: ما خَطْبُكُما؟ فحدَّثتاه، فأتى الحَجَر فَرَفَعه، ثم لم
يَستقِ إلا ذَنوبًا(٣) واحدًا حتى رَوِيت الغنمُ.
هذا إسناد صحيح.
(١) (٢٩٦٤/٩ رقم ١٦٨٢٧).
(٢) وهو في ((المصنَّف)) (٣٣٨/٦ رقم ٣١٨٣٣) في الفضائل، باب ما ذُكر في موسى
الَّله من الفضل.
وأخرجه -أيضًا - الحاكم (٤٠٧/٢) وابن الجوزي في ((المنتظم)) (٣٣٥/١-٣٣٦)
من طريق عبيد الله بن موسى. والبيهقي (١١٦/٦ - ١١٧) من طريق آدم (وهو: ابن
أبي إياس). كلاهما (عبيد الله، وآدم) عن إسرائيل، به، بنحوه.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.
وصحَّحه - أيضًا - الحافظ في ((الفتح)) (٤٤٠/٤).
(٣) الذَّنوب: الدَّلو العظيمة. وقيل: لا تُسمَّى ذَنوبًا إلا إذا كان فيها ماء. ((النهاية))
(٢/ ١٧١).

٥٧٦
ومن سورة فاطر
٨٦١- قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: أخبرني محمد بن حبَّان
الباهلي البصري، ثنا عمرو بن الحصين، ثنا الفضل بن عَميرة، حدثني
ميمون بن سِيَاه، عن أبي عثمان النَّهدي قال: سَمِعتُ عمرَ قال: سَمِعتُ
رسولَ الله وَ ل﴿ يقول: ((سَابُقنا سابِقٌ، ومقتصِدُنا ناج، وظالمُنا مغفورٌ له))،
ثم قرأ: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآية(١).
(١) وأخرجه -أيضًا- العقيلي (٤٤٣/٣) والواحدي في ((الوسيط)) (٥٠٥/٣) وابن
مَردويه في ((تفسيره))، كما في ((تخريج أحاديث الكشاف)) للزيلعي (١٥٣/٣)
و((طريق الهجرتين)) لابن القيم (ص ٣١١) من طريق الفضل بن عَميرة، به.
قال العقيلي: الفضل بن عَميرة لا يُتَابَع على حديثه، وهذا روي من غير هذا الوجه
بنحو هذا اللفظ بإسناد أصلح من هذا.
وأخرجه البيهقي في ((البعث والنشور)) (ص ٥٩ رقم ٦٥) والرافعي في ((التدوين))
(٣٣١/٣) من طريق حفص بن خالد، عن ميمون بن سِيَاه، عن عمرَ، به.
قال البيهقي : فیه إرسال بین میمون بن سیاه وبين عمر څبه، وروي من وجه آخر غیر
قوي عن عمرَ، موقوفًا عليه.
وقال الشيخ الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (١٥٥/٨): وحفص هذا مجهول، كما
في ((الميزان)).
قلت: والوجه الموقوف: أخرجه سعيد بن منصور (١٢٠/٢ رقم ٢٣٠٨ - الطبعة
الهندية) ومن طريقه: البيهقي في الموضع السابق، عن فَرَج بن فَضَالة، عن الأزهر
ابن عبد الله الحرَّاني قال: حدَّثني مَن سَمِعَ عثمان بن عفان رَُه وهو يَنزع هذِه
الآية: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ... ﴾ الآية: ألا إن سابقَنا أهلُ
جهادِنا، ألا وإنَّ مقتصدَنا أهلُ حَضَرِنا، ألا وإنَّ ظالَمنا أهلُ بدوِنا. وكان عمرُ بن
الخطاب وضُّه إذا نزع هذِه الآية قال: ألا إنَّ سابقَنا سابقٌ، ومقتصدَنا ناجٌ، وظالمَنا
مغفورٌ له.
وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة من حدَّث به عن عثمان، ولضعف فَرَج بن فَضَالة.

٥٧٧
/ (ق ٣٣٠) ثم رواه من وجه آخر، عن عمرو بن الحصين، وهو: متروك.
تنبيه: علَّق الشيخ الألباني في الموضع السابق على قول العقيلي: ((وهذا روي من
غير هذا الوجه بنحو هذا اللفظ بإسناد أصلح من هذا))، فقال: والإسناد الأصلح
الذي أشار إليه العقيلي لم أعرفه ... ، ولعلَّه يشير إلى ما أخرجه الحاكم (٤٢٦/٢)
من طريق جرير، حدثني الأعمش، عن رجل قد سمَّاه، عن أبي الدرداء ظُته قال:
سَمِعتُ رسولَ اللهِ وََّ يقول في قوله رَنَّ: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالٌِ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ
سَابِقٌ بِالْخَيْرَتِ﴾ قال: ((السَّابق والمقتصد يدخلان الجنَّة بغير حساب، والظالم
لنفسه يحاسب حسابًا يسيرًا، ثم يدخل الجنَّة)). وقال: وقد اختَلَفت الروايات عن
الأعمش في إسناده، فروي عن الثوري، عن الأعمش، عن أبي ثابت، عن أبي
الدرداء. وقيل: عن الثوري - أيضًا- عن الأعمش. وقيل: عن شعبة، عن
الأعمش، عن رجل من ثقيف، عن أبي الدرداء قال: ذَكَر أبو ثابت عن أبي
الدرداء. وإذا كثُرت الروايات في الحديث ظهر أنَّ له أصلًا. قلت [أي: الألباني]:
ولكن مدارُها كلّها إمَّا على رجل لم يُسمّ، فهو مجهول، وإمَّا على أبي ثابت، فهو
مجهول -أيضًا -، أورده ابن أبي حاتم في ((الكنى)) برواية الأعمش عنه، ولم يَذكر
فیه جرحًا ولا تعدیلًا.

٥٧٨
ومن سورة يس
عند قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَهُ الشِّعْرَ﴾ (١)
حديث: ((لأَن يمتلئ جوف أحدكم قَيْحًا، خيرٌله من أن يمتلئ شِعْرًا)).
وسيأتي في باب الأدب من كتاب الجامع(٢).
(١) يسّ: ٦٩.
(٢) انظر: (٦٢/٣ رقم ٩٤٢).

٥٧٩
ومن سورة صّ
٨٦٢- قال الإمام أحمد في كتاب ((الزهد))(١): ثنا أَسباط بن محمد،
ثنا ليث، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ رَظُهِ خَرَج إلى حائط، فَرَجَع،
وقد صلُّوا العصرَ، فقال: حائطي على المساكين صدقةٌ.
يعني: لفوات الجماعة.
كأنَّه رَظُهُ أراد التأسِّي بسليمانَعَلَّهُ في قوله تعالى: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ
بِالْعَشِّ الصَّفِنَتُ اْلِيَادُ﴾ (٢) القصَّة بتمامها على أحد التفاسير(٣).
(١) تقدم تخريجه (١/ ١٦١ رقم ٥٢).
(٢) سورة صّ: ٣١.
(٣) انظر ما كَتَبه المؤلِّف في «تفسيره)) (٣٣/٤).

٥٨٠
/ (ق٣٣١) ومن سورة الزّمر
٨٦٣- ذَكَر محمد بن إسحاق في كتاب ((السِّيرة))(١): حدثني نافع،
عن ابن عمرَ، عن عمرَ قصَّة هجرته هو وعيَّاش بن أبي ربيعة، ورجوعَ
عيَّاش إلى مكة وافتتانه، ونزول قوله تعالى: ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَ
أَنفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ الآية(٢).
وهو سياق طويل.
(١) لم أقف عليه في المطبوع، ومن طريقه: أخرجه البزَّار في («مسنده)) (٢٥٨/١ رقم
١٥٥) والطبري في «تفسيره)) (١٥/٢٤) والضياء في ((المختارة)) (٣١٧/١-٣١٩
رقم ٢١٢ -٢١٤) والبيهقي (١٣/٩) وابن عساكر في ((تاريخه)) (٢٤٣/٤٧).
وصحّح إسنادَه الحافظ في ((الإصابة)) (٢٤٦/١٠).
(٢) الزمر: ٥٣.