Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
ثم قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه،
وسألت محمدًا عن هذا، فقال: إنما رواه صالح بن محمد، وهو منكر
الحديث(١).
/ (ق٢٢٤) وقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني (٢): أبو واقِد هذا:
ضعيف، والمحفوظ: أنَّ سالماً أمر بهذا، ولم يَرفعه إلى النبيِّ بَّ،
ولا ذَكَرِه عن أبيه، ولا عن عمرَ(٣).
(١) وفي ((التاريخ الأوسط)) للبخاري (٥٠٩/٣): صالح بن محمد بن زائدة، أبو واقد
الليثي، تَرَكه سليمان بن حرب، منكر الحديث، روى سالم، عن أبيه، عن عمرَ
رفعه: ((من غلّ، فاحرقوا متاعه))، ولا يتابَع عليه. وقال النبيُّ وََّ في الغال: ((صلُّوا
علی صاحبکم)، لم يحرِّق متاعه.
(٢) في ((العلل)) (٥٣/٢).
(٣) وقال في تعليقه على ((المجروحين)) لابن حبان (ص ١٣٠): صالح بن محمد بن
زائدة أبو واقٍدٍ الليثي: مدني، أنكروا عليه روايته عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ
(فذكره)، وهذا خطأ لم يُتابَع عليه، ولا أصل له عن النبيِّ وَّ.
وانظر للفائدة: ما قاله الحافظ في ((النكت الظّراف)) (٣٥٦/٥) (٥٧/٨).

٣٠٢
حديث في قتل الجاسوس
٦٣١- قال الحافظ أبو يعلى الموصلي(١): ثنا أبو خيثمة زُهَير بن
حرب، ثنا عمر بن يونس الحنفي، ثنا عكرمة بن عمَّار، ثنا أبو زُمَيل، قال:
قال ابن عباس: قال عمرُ رَُّه: كَتَب حاطب بن أبي بلتعة إلى مكةَ، وأَطلَعَ
اللهُ عليه نبيَّهُ بَّهَ، فَبَعَث عليًّا والزُّبِيرَ في أَثَرِ الكتابِ، فأدرَكا المرأةَ على
بعيرٍ، فاستَخرَجَاهُ من قُرُونها(٢)، فأتيا به رسولَ الله، فقُرىء عليه، فأَرسَلَ
إلى حاطبٍ، فقال: ((يا حاطبُ، أنتَ كتبتَ هذا الكتابَ؟)) قال: نعم.
قال: ((فما حَمَلَكَ على ذلك؟)) قال: يا رسولَ الله، أَمَا واللهِ إنِّي لناصِحٌ
للهِ ولرسولِهِ، ولكنْ كنتُ غريبًا في أهلِ مكةَ، وكان أهلي بين ظَهْرانِيهم،
وخشيتُ عليهم، فكَتَبتُ كتابًا لا يَضرُّ اللهَ ورسولَهُ شيئًا، وعسى أنْ يكونَ فیه
منفعةٌ لأهلي. قال عمرُ: فاختَرَطتُ سيفي، ثم قلت: يا رسولَ الله، أَمكنِّي
من حاطب، فإنَّه قد كَفَرَ، فَأَضرِبُ عُنُقَه! فقال رسولُ اللهِ وَله: ((يا ابن
الخطابِ، ما يُدريكَ، لعل اللهَ أَطَّلَعَ على هذِه العصابةِ من أهلِ بدرٍ، فقال:
أَعمَلُوا ما شئتُم، فإِنِّي قد غَفَرتُ لكم )).
وقد رواه الهيثم بن كُلَيب في ((مسنده))(٣)، عن العباس بن محمد
الدُّوري، عن أبي حذيفة موسى بن مسعود، عن عكرمة بن عمَّار، به.
(١) لم أقف عليه في المطبوع من ((مسنده))، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي
في ((المقصد العلي)) (٢٢٥/٤ رقم ١٤١٤ - رواية ابن المقرئ).
ومن طريق أبي يعلى: أخرجه الضياء في ((المختارة)) (٢٨٥/١ رقم ١٧٤).
(٢) القُرُون: هي الضفائر. أنظر: ((النهاية)) (٥١/٤).
(٣) ليس في القسم المطبوع من ((مسنده))، ومن طريقه: أخرجه الضياء في ((المختارة))
(٢٨٦/١ رقم ١٧٥).

٣٠٣
وهذا إسناد جيد، أختاره الضياء في كتابه(١).
وقال الحميدي: قال البَرقاني: روى مسلم هذا الحديث.
قال الحميدي: ولم يَذكره أبو مسعود، ولا خَلَف.
قال الضياء(٢): ولا رأيناه في ((صحيح مسلم)).
قلت: وهو في ((الصحيحين)) (٣) من حديث علي بن أبي طالب.
(١) (٢٨٦/١-٢٨٧ رقم ١٧٦، ١٧٧).
(٢) فى ((المختارة)) (٢٨٧/١-٢٨٨).
(٣) أخرجه البخاري (١٤٣/٦، ١٩٠ رقم ٣٠٠٧، ٣٠٨١) في الجهاد، باب
الجاسوس، وباب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة ... ،
و(٣٠٤/٧، ٥١٩ رقم ٣٩٨٣، ٤٢٧٤) في المغازي، باب فضل من شهد بدرًا،
وباب غزوة الفتح، و(٨/ ٦٣٣ رقم ٤٨٩٠) في التفسير، باب: ﴿لَا تَّخِذُواْ عَدُوِّى
وَعَدُؤَّكُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ و(٤٦/١١ رقم ٦٢٥٩) في الاستئذان، باب من نظر في كتاب من
يُحذَر على المسلمين .، و(١٢/ ٣٠٤ رقم ٦٩٣٩ - فتح) في استتابة المرتدين
... ، باب ما جاء في المتأولين، ومسلم (١٩٤١/٤ رقم ٢٤٩٤) في فضائل
الصحابة، باب من فضائل أهل بدر.

٣٠٤
أحاديث قسم أموال الفيء والغنائم
٦٣٢- قال الإمام أحمد تََّفُ (١): ثنا عبد الرحمن، عن مالك، عن
زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب رَُّه قال: لولا آخرُ
المسلمينَ، ما فُتِحَتْ قريةٌ إلا قَسَمتُها، كما قَسَمَ رسولُ الله ◌َُّ خيبرَ.
وهكذا رواه علي ابن المديني، عن عبد الرحمن بن مهدي، به.
وقال: هذا حديث صحيح من هذا الوجه.
ورواه البخاري -أيضًا-(٢) من حديثه.
وأخرجه أحمد - أيضًا -(٣)، عن أبي عامر العَقَدي، عن هشام بن
سعد، عن زيد بن أسلم، به.
وكذا رواه البخاري (٤)، عن سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن جعفر،
أخبرني زيد بن أسلم، عن أبيه: أنه سَمِعَ عمرَ يقول: والذي نفسي بيده،
لولا أنْ أَترُكَ الناسَ بَبَّانًا(٥) ليس لهم شيءٌ، ما فُتِحَتْ عليَّ قريةٌ
إلا قَسَمتُها، كما قَسَم رسولُ اللهَ وَّه خيبرَ، ولكنِّي أَتَرُكُها جِرَايةً لهم(٦).
(١) في ((مسنده)) (٣٨١/١ رقم ٢٨٤).
(٢) في ((صحيحه)) (١٧/٥ رقم ٢٣٣٤) في الحرث والمزارعة، باب أوقاف أصحاب
النبيِّ ... ، و(٢٢٤/٦ رقم ٣١٢٥) في فرض الخمس، باب الغنيمة لمن شهد
الوقعة، و(٧/ ٤٩٠ رقم ٤٢٣٦ - فتح) في المغازي، باب غزوة خيبر.
(٣) (٣١/١ رقم ٢١٣).
(٤) (٤٩٠/٧ رقم ٤٢٣٥ - فتح) في المغازي، باب غزوة خيبر.
(٥) بَيَّانًا: أي: أتركهم شيئًا واحدًا، لأنَّه إذا قسم البلاد المفتوحة على الغانمين بقي من
لم يحضر الغنيمة ومَن يجيء بعدُ من المسلمين بغير شيء منها، فلذلك تركها لتكون
بينهم جميعهم. ((النهاية)) (١ / ٩١).
(٦) كذا ورد في الأصل. والذي في المطبوع، والنسخة اليونينية وفروعها لـ ((صحيح

٣٠٥
حديث آخر :
٦٣٣- قال الحافظ أبو يعلى الموصلي(١): ثنا زُهَير، ثنا أبو إسحاق
الطَّالْقاني، أخبرني بقيَّة بن الوليد، حدثني الوزير بن عبد الله الخَوْلاني،
عن محمد بن الوليد الزُّبيدي، عن الزهري، عن / (ق٢٢٥) سعيد بن
المسيَّب، عن عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: «مَن مَنَحَهُ المشركونَ
أرضًا، فلا أرضَ له)).
وَزِير بن عبد الله هذا: شاميٍّ، قال فيه أبو حاتم الرازي(٢): مجهول.
وقال أبو زرعة: ضعيف، وحديثه لا أصل له.
أثر آخر :
٦٣٤- روى الحافظ أبو بكر البيهقي (٣) من حديث وكيع وغيره، عن
شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: كَتَب عمرُ نَظُبهِ: أنَّ
الغنيمةَ لمن شَهِدَ الوقعةً.
إسناده صحيح.
البخاري)) (١٣٨/٥ - ط دار طوق النجاة) و((إرشاد السَّاري)) (٣٧٤/٦): ((خِزَانة لهم)).
تنبيه: زاد البخاري في روايته بعد قوله: ((جراية لهم)): ((يقتسمونها)).
(١) لم أقف عليه في المطبوع من ((مسنده))، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي
في ((المقصد العلي)) (٢/ ٣٠٢ رقم ٦٨٩ - رواية ابن المقرئ).
وأخرجه -أيضًا- إسحاق بن راهويه في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية))
(٢/ ٣٤٦ رقم ٢٠٦٥) من طريق بقيّة، به.
(٢) انظر: ((الجرح والتعديل)) (٤٤/٩ رقم ١٨٦).
(٣) في ((سننه)) (٣٣٥/٦) و(٩/ ٥٠). ووَصَله الشافعي في ((الأم)) (٣٤٤/٧) وسعيد بن
منصور (٢٨٥/٢ رقم ٢٧٩١) والطحاوي (٢٤٥/٣) وأبو القاسم البغوي في
((الجعديات)) (٤١٣/١ رقم ٦٠٧) من طريق شعبة، به.
وصحَّحه -أيضًا- ابن الملقن في ((البدر المنير)) (/ ٣٥٧) والحافظ في ((الفتح))
(٢٢٤/٦) و ((التلخيص الحبير)) (١٠٨/٣).

٣٠٦
أثر آخر :
٦٣٥- قال علي بن حرب الطّائي(١): ثنا سفيان بن عيينة، عن الأسود
ابن قيس، عن أبي الأرقم(٢) قال: أغارتِ الخيلُ بالشَّامِ، فَأَدرَكَتِ
العِرَاب (٣) يومها، وأَدرَكَتِ الكوادِن(٤) ضُحَى الغدِ، وعلى الناس ابن
أبي حميصة الوادعي، فقال: لا نجعلُ مَن أدركَ كمن لا يُدرِكْ، فَكَتَب
(١) في ((جزئه)) (ص ٢٧٨ رقم ٧٢)، وتحرَّف فيه (أبو الأرقم)) إلى: ((ابن الأكوع))!
وأخرجه - أيضًا - الشافعي في ((الأم)) (٣٣٧/٧) - ومن طريقه: البيهقي (٣٢٨/٦) -
وعبد الرزاق (١٨٣/٥ رقم ٩٣١٣) وسعيد بن منصور (٢٨٠/٢ رقم ٢٧٧٢) وابن
أبي شيبة (٤٩٤/٦ رقم ٣٣١٨٠) في السير، باب في البراذين مالها ... ، وابن
المنذر في ((الأوسط)) (١٦٢/١١ رقم ٦٥٥٣) عن ابن عيينة، به، لكن قالوا: ((عن
علي بن الأقمر)).
وأخرجه ابن المنذر في «الأوسط)) (١٥٥/١١ رقم ٦٥٤٥) والبيهقي (٣٢٧/٦) من
طريق أحمد بن يونس، عن إسرائيل، عن الأسود بن قيس، عن كلثوم بن الأقمر
الوادعي، عن المنذر بن عمرو الوادعي، وكان عمرُ بعثه على خيل بالشام، وكان
في الخيل براذين، قال: فسبقت الخيل، وجاء أصحاب البراذين، قال: ثم إن
المنذر بن عمرو قسم للفرس سهمين، ولصاحبه سهمًا، ثم كَتَب إلى عمر بن
الخطاب، فقال: قد أصبت السُّنة.
وأعلَّه الشافعي بالانقطاع، فقال: والذي نذهب إليه من هذا التسوية بين الخيل
العِرَاب والبراذين والمقاريف، ولو كثَّا نثبت مثل هذا ما خالفناه.
(٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((ابن الأقرع))، وكلاهما تحريف، والصواب:
((ابن الأقمر))، كما في مصادر التخريج، وكُتُب الرجال.
(٣) العِراب: منسوبة إلى العرب، فرَّقوا بين الخيل والناس، فقالوا في الناس: عَرَب
وأعراب، وفي الخيل: عِرَاب. ((النهاية)) (٢٠٣/٣).
(٤) الكوادن: هي البراذين الهُجن. وقيل: الخيل التُّركيَّة، واحدها كودن، والكودنة في
المشي: البطء. ((النهاية)) (٢٠٨/٤).

٣٠٧
في ذلك إلى عمرَ، فَكَتَب عمرُ: هَبِلَتِ الوادِعِيَّ أُمُّهُ (١)! لقد أدركتُ(٢) به،
أمضُوهَا على ما قال.
حديث آخر :
٦٣٦- قال الإمام أحمد (٣): ثنا سفيان، عن عمرو ومعمر، عن
الزهري، عن مالك بن أوس بن الحَدَثان، عن عمرَ قال: كانت أموالُ
بني النَّضير ممَّا أَفاء(٤) اللهُ على رسولِهِ ممَّا لم يُوجِفِ المسلمونَ عليه بخيلِ
ولا ركابٍ، فكانت لرسولِ الله وَلِّ خالصةً، فكان يُنفِقُ على أهلِهِ منها نَفَقَةَ
سَنَتِهِ - وقال مرَّةً: قُوتَ سَنَّتِهِ - وما بَقِيَ جَعَلَهُ في الْكُرَاعِ(٥) والسِّلاحِ عُدَّةً
في سبيلِ الله تت.
ورواه الجماعة إلا ابن ماجه(٦) من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو
ابن دینار، عن الزهري، به.
(١) قال ابن الأثير في ((النهاية)) (٢٤٠/٥): يقال: هَبِلَتِهِ أُمُّه تَهبَلُه هَبَلًا، أي: ثَكِلَته،
هذا هو الأصل، ثم يستعمل في معنى المدح والإعجاب، يعني ما أعلمَه،
وما أصوبَ رأیه!
(٢) كذا ورد في الأصل. وكَتَب المؤلّف بجوارها في حاشية الأصل: ((لعلَّه: أَذكَرَت))،
وفسَّرها ابن الأثير في الموضع السابق، فقال: أي ولَدَتَهُ ذَكَرًا من الرِّجال شَهمًا.
(٣) في («مسنده)) (٢٥/١ رقم ١٧١).
(٤) الفَيء: ما يحصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد. ((النهاية))
(٣/ ٤٨٢).
(٥) الكُرَاع: اسم لجميع الخيل. ((النهاية)) (١٦٥/٤).
(٦) أخرجه البخاري (٩٣/٦ رقم ٢٩٠٤) في الجهاد، باب المجن ... ، و(٦٢٩/٨ رقم
٤٨٨٥ - فتح) في التفسير، باب قوله: ﴿َّآ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾، ومسلم (١٣٧٦/٣
رقم ١٧٥٧) (٤٨) في الجهاد، باب حكم الفيء، وأبو داود (٤٤٤/٣ رقم ٢٩٦٥)
في الخراج والإمارة، باب صفايا رسول الله ... ، والترمذي (١٨٨/٤ رقم ١٧١٩)
!

٣٠٨
ورواه مسلم(١)، والنسائي(٢) من حديث سفيان، عن معمر، عن
الزهري، به.
وجمعهما النسائي (٣) في رواية له -أيضًا-، كما رواه أحمد تَذْتُهُ.
وأتبعه أبو داود(٤) بما رواه عن مُسدَّد، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، أنا
أيوب، عن الزهري قال: قال عمرُ: ﴿وَمَآ أَقَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ
عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾(٥). قال الزهري: قال عمرُ: هُذِه لرسولِ الله وَل
خاصةً قُرى عُرَينة (٦)، وكذا وكذا، ممَّا أفاء اللهُ على رسولِهِ من أهلِ
القرى، فللهِ، وللرسولِ، ولذي القربى، واليتامى، والمساكين، وابنٍ
السبيل، وللفقراءِ الذين أُخرجوا / (ق٢٢٦) من ديارِهِم وأموالِهِم، والذين
تبوَّؤا الدارَ والإيمانَ من قبلِهِم، والذين جاءوا من بعدِهم، فاستَوعَبَتْ هُذِه
الناسَ، فلم يبق أحدٌ من المسلمين إلا له فيها حقٌّ . -قال أيوب: أو قال:
حظّ- إلا بعضَ مَن تملكون من أرقَّائِكُم.
ثم قال أبو داود (٧): ثنا هشام بن عمَّار، ثنا حاتم بن إسماعيل. وحدثنا
في الجهاد، باب ما جاء في الفيء، والنسائي (١٤٩/٧ - ١٥٠ رقم ٤١٥١) في
قسم الفيء.
(١) في الموضع السابق
(٢) في ((سننه الكبرى)) (٣٧٧/٥ رقم ٩١٨٧).
(٣) في ((سننه الكبرى)) (٩١٨٩).
(٤) في ((سننه)) (٤٤٤/٣ رقم ٢٩٦٦) في الموضع السابق.
(٥) الحشر: ٧
(٦) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((قُرىُ عَربية: فَدَك)).
وانظر ما علَّقه محمد عوامة في تحقيقه لـ ((سنن أبي داود)).
(٧) (٤٤٦/٣ رقم ٢٩٦٧).

٣٠٩
سليمان بن داود المَهْري، ثنا ابن وهب، أخبرني عبد العزيز بن محمد.
وحدثنا نصر بن علي، أنا صفوان، -وهذا لفظ حديثه- كلَّهم عن أسامة
ابن زيد، عن الزهري، عن مالك بن أَوس بن الحَدَثان قال: كان فيما
احتجَّ به عمرُ أنَّه قال: كانت لرسولِ الله وََّ ثلاثُ صفاياً(١): بنو النَّضير،
وخيبرُ، وفَدَك. فأمَّا بنو النَّضير فكانت حُبُسًا لنوائبِهِ، وأمَّا فَدَكُ فكانت
حُبُسًا لأبناءِ السبيلِ، وأمَّا خيبرُ فجزَّأها رسولُ اللهِ وَّةِ ثلاثةَ أجزاءَ،
(جزئين)(٢) للمسلمين، وجزءًا نفقةً لأهلِهِ، فما فَضَلَ عن نفقةِ أهلِهِ،
جَعَلَهُ بين فقراءِ المهاجرينَ.
أثر آخر :
٦٣٧- قال أحمد(٣): ثنا محمد بن مُيسَّر أبو سعد الصَّاغاني، ثنا
محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن مالك بن أوس بن
الحَدَثان قال: كان عمرُ رَّهِ يَحلِفُ على أيمانٍ ثلاثٍ، يقول: والله ما أحدٌ
أَحقَّ بهذا المالِ من أحدٍ، وما أنا بأَحقَّ به من أحدٍ / (ق٢٢٧)، والله ما من
المسلمينَ أحدٌ، إلا وله في هذا المالِ نصيبٌ إلا عبدًا مملوكًا، ولكنَّا على
منازِلِنا من كتابِ الله، وقَسْمِنا من رسولِ اللهِ وََّ، فالرَّجلُ وبلاؤه في
الإسلام، والرَّجلُ وقَدَمُهُ(٤) في الإسلام، والرَّجلُ وغَنَاؤه(٥) في
(١) الصَّفِي: ما يأخذه رئيس الجيش ويختاره لنفسه من الغنيمة قبل القسمة. ((النهاية))
(٤٠/٣).
(٢) كَتَب المؤلِّف بجوارها في حاشية الأصل: ((جزآن))، وكَتَب فوقها: ((خ))، إشارة إلى
وروده في نسخة.
(٣) في ((مسنده)) (٣٨٩/١ رقم ٢٩٢).
(٤) أي: فِعاله وتَقَدُّمه في الإسلام وسَبقه. ((النهاية)) (٢٥/٤).
(٥) أي: نَفعُهُ. ((مختار الصحاح)) (ص ٢٨٦).

٣١٠
الإسلام، والرَّجلُ وحاجتُهُ، ووالله لئن بَقِيتُ لهم، لَيَأْتينَّ الرَّاعِيَ بجبلٍ
صنعاءَ حَظُه من هذا المالِ وهو يَرعى مكانَهُ.
رواه أبو داود(١) بنحوه، عن عبد الله بن محمد النَّفَيلي، عن محمد بن
سَلَمة، عن محمد بن إسحاق، به.
٦٣٨- وقال البخاري(٢): ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا محمد بن
فضيل، عن إسماعيل، عن قيس قال: كان عطاءُ البدريين خمسةَ آلافٍ،
وقال عمرُ: لأُفَضِّلنَّهم على مَن بعدهم.
أثر آخر :
٦٣٩- قال حنبل بن إسحاق(٣): ثنا عبيد الله بن محمد التَّيمي -هو:
ابن عائشة-، ثنا حماد، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك وسعيد بن
المسيَّب: أنَّ عمرَ بن الخطاب كَتَب المهاجرينَ على خمسةِ آلافٍ،
والأنصارَ على أربعةِ آلافٍ، ومَن لم يشهد بدرًا من أبناءِ المهاجرينَ
على أربعةِ آلافٍ، فكان منهم عمر بن أبي سَلَمة، وأسامة بن زيد،
ومحمد بن عبد الله بن جحش، وعبد الله بن عمر، فقال عبد الرحمن
ابن عوف: إنَّ ابن عمرَ ليس من هؤلاء، إنَّه وإنَّه، فقال ابن عمر: إنْ
كان لي حقٌّ فَأَعِطِنِيه، وإلا فلا تُعطِني. فقال عمرُ لابن عوف: أكتُبُهُ على
(١) في ((سننه)) (٤٣٤/٣ رقم ٢٩٥٠) في الخراج والإمارة، باب فيما يلزم الإمام من أمر
الرعية.
(٢) في ((صحيحه)) (٧/ ٣٢٣ رقم ٤٠٢٢ - فتح) في المغازي، باب منه.
(٣) ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٦/ ٣٥٠-٣٥١).
وأخرجه - أيضًا - ابن أبي شيبة (٦/ ٤٥٨ رقم ٣٢٨٧٠) في السير، باب ما قالوا في
الفروض وتدوين الدواوين، عن عفَّان، عن حماد، به.

٣١١
خمسةِ آلافٍ، واكتُبْنِي على / (ق٢٢٨) أربعةِ آلافٍ. فقال عبد الله: لا أريدُ
هذا. فقال عمرُ: واللهِ لا أجتمعُ أنا وأنت على خمسةِ آلافٍ.
علي بن زيد بن جُدعان فيه كلام (١).
أثر آخر :
٦٤٠- قال سيف بن عمر التَّميمي (٢): عن محمد، وطلحة،
والمهلَّب، بإسنادهم، وسعيد بن المرزبان، عن محمد بن حذيفة بن
اليَمَان، وزهرة، ومحمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن
قال: قال عمرُ: إِنِّي مجنِّدُ المسلمينَ على الأُعطيةِ، ومُدوِّنُهُم، ومُتَحرِّ
الحقَّ. فقال عبد الرحمن، وعثمان، وعلي ظنّه: أبدَأْ بنفسِكَ. فقال:
لا، بل أَبدَأُ بعمِّ رسولِ الله وَّةِ، ثم الأقربُ، فالأقربُ منهم برسولِ الله
وَهِ، فَفَرَضَ للعبَّاسِ، فَبَدَأَ به، ثم فَرَضَ لأهلٍ بدرٍ خمسةَ آلافٍ خمسةً
آلافٍ، ثم فَرَضَ لمن بعدَ بدرٍ إلى الحديبيةِ أربعةَ آلافٍ أربعةَ آلافٍ، ثم
فَرَضَ لمن بعد الحديبيةِ إلى أن أَقْلَعَ أبو بكر ◌َُّّه عن أهلِ الرِّدَّة ثلاثةَ آلافٍ
ثلاثةَ آلافٍ، ودخل في ذلك مَن شَهِدَ الفتحَ، ثم فَرَضَ لأهلِ القادسيةِ وأهلِ
الشَّام أصحابِ اليرموكِ ألفينَ ألفينَ، وفَرَضَ لأَهلِ البلاءِ النازع منهم ألفين
وخمسمائةٍ . -فقيل له: لو ألحقتَ أهلَ القادسيةِ بأهلِ الأيامِ؟ فقال: لم
أكن لأُلحقهم بدرجةٍ من لم يُدركوا، لاهَا اللهِ إذًا! وقيل له: لو سَوَّيتَهم
على بُعدِ دارِهِم، بمَن قَرُبت دارُهُ؟ فقال: هم كانوا أحقَّ بالزيادةِ؛ لأنهم
(١) ضعَّفه أحمد، والنسائي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وقال ابن معين: ليس بذاك
القوي. وقال مرَّة: ليس بحجة. وقال ابن خزيمة: لا أحتجُّ به لسوء حفظه. انظر:
«تهذيب الكمال)) (٤٣٤/٢٠-٤٤٥).
(٢) انظر: ((تاريخ الطبري)) (٦١٣/٣-٦١٥).

٣١٢
كانوا / (ق٢٢٩) رِدءَ الهتوفِ، وشجى العدوِّ، وايمُ اللهِ، ما سَوَّيتُهُم حتى
أَسْتَطَبْتُهُم - وللروادفِ الذين رَدِفُوا بعد افتتاح القادسيةِ واليرموكِ ألفًا ألفًا،
ثم الرَّوادفُ الشَّا خمسمائةٍ خمسمائةٍ، ثم الرَّوادفُ الثَّلَّثُ بعدَهم ثلاثُمائةٍ
ثلاثمائةٍ، سوى كلَّ طبقةٍ في العطاءِ، ليس بينهم فيما بينهم تفاضلٌ، قويُّهُم
وضعيفُهُم، عربيُّهُم وأعجميُّهُم في طبقاتِهم سواء. حتى إذا حَوىُ أهلُ
الأمصارِ ما حَوَوا من سباياهم، ورَدِفتِ الرُّبَّعُ من الرَّوادفِ، فَرَضَ لهم
على خمسينَ ومائتينَ، وفَرَضَ لمَن رَدِفَ من الرَّوادفِ الخُمَّسِ على مائتين،
وكان آخرَ من فَرَضَ له عمرُ أهلُ هَجَرَ على مائتين، ومات عمرُ على ذاك،
وأَدخَلَ عمرُ في أهل بدر أربعةً من غيرِهِم: الحسنَ، والحسينَ، وأبا ذرٍّ،
وسلمانَ.
٦٤١- وقال سيف أيضًا (١): عن زهرة، ومحمد، عن أبي سَلَمة
ومحمد وطلحة والمهلَّب بإسنادهم، وعمرو، عن الشَّعبي، والمستنير،
عن إبراهيم: وجعل نساءَ أهلِ بدرٍ على خمسِمائةٍ خمسِمائةٍ، ونساءَ مَن
بعدَ بدرٍ إلى الحديبيةِ على أربعِمائةٍ أربعِمائةٍ، ونساءَ مَن بعدَ ذلك إلى الأيامِ
ثلاثمائةٍ ثلاثمائةٍ، ثم نساءَ أهلِ القادسيةِ على مائةٍ مائةٍ، ثم سوى بين
النساءِ بعد ذلك، وجعل الصِّبيانَ من أهل بدرٍ وغيرِهِم سواءً، على مائةٍ
مائةٍ، وفَرَضَ لأزواج النبيِّ وََّ عشرةَ آلافٍ عشرةَ آلافٍ، إلا مَن جَرى /
(ق٢٣٠) عليه المِلكُ، وفضَّل عائشةَ رَؤُّ بألفين، فَأَبَتْ، فقال: بفضلٍ
منزلتِكِ عند رسولِ الله وَ لِّ، فإذا أَخَذتِ، فشأنُكِ.
هذا إسناد غريب، ولكن في سياقه فوائد كثيرة، ويشهد له بالصحة
ما تقدَّمه، وما يأتي بعده، والله أعلم.
(١) انظر الموضع السابق.

٣١٣
حديث آخر :
٦٤٢- قال وكيع (١): عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن
مصعب بن سعد: أنَّ عمرَ رَّهِ فَرَضَ لأهل بدرٍ ستةَ آلافٍ، وفَرَضَ
الأمَّهاتِ المؤمنينَ في عشرةِ آلافٍ، وفَضَّلَ عائشةَ بألفين لحُبِّ رسولِ الله
نَّ إِيَّها، إلا صفيةَ وجويريةَ، فَرَضَ لهما ستةَ آلافٍ، ستةَ آلافٍ، وفَرَضَ
لنساءٍ من نساءِ المهاجرينَ في ألفٍ، منهنَّ أُمُّ عَبْدٍ.
هذا إسناد جيد.
وقال الزهري: فَرَضَ عمرُ للعبَّاسِ عشرةَ آلافٍ.
وقال سيف بن عمر: عن زُهرة، عن أبي سَلَمة: أنَّ عمرَ فَرَضَ للعباسِ
خمسةً وعشرينَ ألفًا.
حديث(٢) آخر :
٦٤٣- قال عبد الله بن المبارك(٣): ثنا سعيد بن يزيد قال: سَمِعتُ
الحارث بن يزيد الحضرمي، يحدِّث عن عُلَي بن رباح، عن ناشِرَة بن سُميٍّ
(١) وعنه: أخرجه ابن أبي شيبة (٤٥٥/٦- ٤٥٦ رقم ٣٢٨٥٦) في السير، باب ما قالوا
في الفروض وتدوين الدواوين.
وأخرجه -أيضًا - أبو عبيد في ((الأموال)) (ص ٢١٢ رقم ٥٥٤) وابن زنجويه في
((الأموال)) (٥٠٥/٢ رقم ٨٠٣) والمحاملي في ((الأمالي)) (ص ٢٤٨ رقم ٢٤٢ -
رواية ابن البيِّع) والخرائطي في ((اعتلال القلوب)) (٢٣/١ رقم ٢٥) وابن الجوزي
في ((المنتظم)) (١٩٦/٤) من طريق أبي إسحاق، به.
(٢) كتب المؤلف فوقه: ((أثر))، ولم يضرب على ما تحته.
(٣) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، ومن طريقه: أخرجه أحمد (٣/ ٤٧٥
رقم ١٥٩٠٥) والفَسَوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٤٦٣/١) والبيهقي (٣٤٩/٦)،
وجاء فيه: ((ميمونة)) بدل: ((مارية)).

٣١٤
الْيَزَني قال: سَمِعتُ عمرَ نَظُهُ يقول يوم الجابية، وهو يَخطبُ: إنَّ اللهَ
جعلني خازنًا لهذا المال وقاسِمُهُ. ثم قال: بل اللهُ قَسَمَهُ، وأنا بادئٌّ بأهلِ
النبيِّ ◌ََّ، ثم أشرفِهِم، فَقَسَمَ لأزواج النبيِّ وََّ عشرةَ آلافٍ، إلا جويريةَ،
وصفيةَ، وماريةً(١)، فقالت عائشة: إنَّ رسولَ الله وَ كان يَعدِلُ بيننا، فعَدَلَ
عمرُ بينهنَّ، ثم فَرَضَ لأصحابٍ بدرٍ المهاجرينَ خمسةَ آلافٍ، ولمن
شَهِدَها من غيرِ المهاجرينَ أربعةَ آلافٍ، ولمن شَهِدَ أُحُدًا ثلاثةَ آلافٍ،
وقال: مَن أَبطَأَ في الهجرةِ أَبطَأَ به العطاءُ، فلا يَلومنَّ رجلٌ إلا مُناخَ
راحلتِهِ، وإنِّي أَعتذرُ إليكم من خالد بن الوليد، إنِّي أَمَرتُهُ أن يحبسَ
هذا المالَ على ضعفةِ المهاجرينَ، فأعطاه ذا الشَّرَفِ، وذا اللِّسانِ،
فَتَزَعتُهُ، وأَمَّرتُ أبا عُبيدةً.
وهذا إسناد جيد.
وهذا هو السَّبب الذي / (ق٢٣١) أَقتَضى عزلَ عمرَ خالدًا عن إمرة
الشَّام، لأنَّ خالدًا كان يتساهلُ في إعطاءِ المالِ في الغزو، ومستندُهُ في
ذلك تسويغُ رسولِ الله وَّله ما فَعَلَهُ في قضيةِ المَدَدي يومَ مؤتةَ من مَنْعِهِ إِيَّاه
بعضَ ذلك السَّلب(٢)، والله تعالى أعلم بالصواب.
أثر آخر :
٦٤٤- قال الفَسَوي(٣): ثنا عَبْدان، ثنا عبد الله بن المبارك،
ثنا عبيد الله بن مَوهَب، حدثني عبيد الله بن عبد الله قال: سَمِعتُ
(١) في الأصل: ((وميمونة))، لكن ضبَّب عليه المؤلف، وكتب بجواره في حاشية
الأصل: ((ومارية))، وما في الأصل موافق لما في مصادر التخريج.
(٢) انظر: ((صحيح مسلم)) (١٣٧٣/٣ رقم ١٧٥٣).
(٣) في ((المعرفة والتاريخ)) (٤٦٥/١-٤٦٦).
٠

٣١٥
أبا هريرة(١) يقول: قَدِمْتُ على عمرَ بن الخطاب بثمانِمائةِ ألفِ درهم من
عند أبي موسى الأشعري، فقال: بماذا قَدِمتَ؟ فقلت: بثمانِمائةٍ أَلْفٍ.
فقال: إنما قَدِمتَ بثمانينَ ألفِ درهم. قلت: إنمَّا قَدِمْتُ بثمانِمائةِ ألفٍ.
قال: لم أقل لك إنَّك ... (٢)، إنما قَدِمَتَ بثمانينَ ألفِ درهم، فكم ثمانُمائةٍ
ألفٍ؟! فَعَدَدتُ مائةَ ألفٍ، ومائةَ ألفٍ، حتى عَدَدتُ ثمانيةً. فقال: أطيِّبٌ
ويلك؟! قلت: نعم. فبات عمرُ ليلتَهُ أَرِقًا، حتى إذا نودي بالصبح قالت له
امرأتُهُ: يا أميرَ المؤمنين، مانِمْتَ الليلةَ؟ فقال: كيف ينامُ عمرُ وقد جاء
الناسَ مالم يكن يأتيهم مثلُهُ منذُ كان الإسلامُ، فما يُؤمِّنُ عمرُ لو هَلَكَ
وذلك المالُ عنده لم يَضَعْهُ في حقِّه، فلمَّا صلَّى الصبحَ أَجْتَمَعَ إليه نَفَرٌ من
أصحابِ رسولِ الله ◌َّ، فقال لهم في المال، وقد رأيتُ رأيًا، فَأَشيرُوا
عليَّ، رأيتُ أنْ أَكيلَ / (ق٢٣٢) للناسِ بالمكيالِ. فقالوا: لا تَفعَلْ، إنَّ
الناسَ يدخلون في الإسلام، ويَكثرُ المالُ، ولكنْ أَعطِهِم على
كتابِ اللهِ، فكلَّما كثُرَ الإسلامُ وكَثُرَ المالُ أَعطيتَهُم. قال: فَأَشِيرُوا عليَّ
بمن أَبدَأُ؟ قالوا: بِكَ يا أميرَ المؤمنين، إنَّك وَلِيُّ ذلك. قال: لا، ولكنْ
(١) قوله: ((ثنا عبيد الله بن مَوهَب، حدثني عبيد الله بن عبد الله قال: سَمِعتُ أبا هريرة)
كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((أخبرنا عبيد الله بن عبد الله بن مَوهَب قال:
سمعت أبا هريرة))، وما في الأصل هو الصحيح، وعبيد الله بن موهَب هو: عبيد الله
بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهَب، ويقال: عبد الله، روى عنه ابن المبارك،
ويروي عن عمِّه عبيد الله بن عبد الله بن موهَب. أنظر: ((تهذيب الكمال)) (١٩ /٧٩ -
٨٠، ٨٤ -٨٥).
وهكذا ورد على الصواب في ((سنن البيهقي)) (٣٦٤/٦) وهو عنده من طريق الفَسَوي.
(٢) في هذا الموضع بياض في الأصل. وفي ((المعرفة والتاريخ)): ((ألم أقل إنك تهاميٍّ
أحمق))، وعند البيهقي: ((يمان أحمق)).

٣١٦
أَبدَأُ برسولِ اللهِ وََّ، ثم الأقربُ، فالأقربُ. فَوَضَعَ الديوانَ على ذلك.
قال عبيد الله: بَدَأ بهاشم، ثم بني عبد المطلب.
إسناده جيد صحيح(١).
طريق أخرى :
٦٤٥- قال وكيع: ثنا سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد، عن
أبيه (٢) قال: لما وَضَعَ عمرُ بن الخطاب الديوانَ أَسْتَشَارَ الناسَ، فقال:
بمَن أَبدَأُ؟ فقالوا: أبدَأُ بنفسِكَ يا أميرَ المؤمنين. قال: لا، ولكنْ أَبدَأُ
بالأقربِ، فالأقربِ من رسولِ الله وَالِ﴾ (٣).
وهذا منقطع.
أثر آخر :
٦٤٦- قال محمد بن سعد كاتب الواقدي (٤): ثنا يزيد بن هارون، أنا
يحيى بن المتوكّل، حدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال:
(١) في هذا نظر؛ فعبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهَب، قال عنه أبو حاتم:
صالح الحديث. وقال يعقوب بن شيبة: فيه ضعف. ووثّقه ابن معين في رواية،
وضعَّفه في أخرى. وقال النسائي: ليس بذاك القوي. أنظر: ((تهذيب التهذيب)) (٧)
٢٩).
وعبيد الله بن عبد الله بن موهَب الراوي عن أبي هريرة جهَّله الإمام أحمد،
والشافعي، وخالف ابن حبان فوثّقه. انظر: ((الجرح والتعديل)) (١٦٨/٩ رقم ٦٩٢)
و(تهذيب التهذيب)) (٢٥/٧) و((ثقات ابن حبان)) (٧٢/٥).
(٢) ضَبَّب عليه المؤلّف لانقطاعه بين محمد بن علي والد جعفر وعمر.
(٣) وأخرجه - أيضًا- ابن سعد (٣٠١/٣) عن قبيصة بن عُقبة، عن الثوري، به.
(٤) في الموضع السابق (٣٠١/٣) وعنه: البلاذري في ((أنساب الأشراف)) (ص ٢٤٠).
وإسناده ضعيف؛ لضعف عبد الله بن نافع، ويحيى بن المتوكّل.

٣١٧
قَدِمَتْ رِفقَةٌ من التُّجار، فنزلوا المُصلَّى، فقال عمرُ لعبد الرحمن بن
عوف: هل لك أن نَحرُسَهم الليلةَ؟ فَبَاتَا يَحرسانهم، ويُصلِّانِ ما
كَتَبَ اللهُ لهما. فسَمِعَ عمرُ بكاءَ صبيٍّ، فَتَوَجَّه نحوه، فقال لأُمِّه: أَتَّقٌّ
اللهَ، وأَحْسِنِي إلى صَبِّكِ. ثم عاد إلى بكائِهِ (١)، فسَمِعَ بكاءَهُ، فعاد إلى
أُمِّهِ مرَّةً بعدَ مرَّةٍ، كلُّ ذلك يقول: أَتَّقِّ اللهَ، وأَحسِنِي إلى صَبِّكِ. ثم قال
لها: إنِّي لأراكِ أُمَّ سَوْءٍ، مالي أرى ابنكِ لا يَقِرُّ؟! قالت: يا عبد الله، قد
أَبرَمْتَنِي(٢) منذُ الليلةَ، إِنِّي أُرِيغُهُ (٣) عن الفِطام فيأبَى. قال: ولِمَ؟ قالت:
لأنَّ عمرَ لا يَفرضُ إلا للفُطُم. قال: وكم له؟ قالت: كذا وكذا شهرًا. قال:
وَيْحِكِ لا تُعجِليهِ! فصلَّى الفجرَ(٤)، فلمَّا سلَّم قال: / (ق٢٣٣) بُؤْسًا لعمر،
كم قَتَلَ من أولادِ المسلمينَ! ثم أمر مناديًا فنادى: لا تُعجِلُوا صبيانكم عن
الفطام، فإنَّا نَفرِضُ لكلِّ مولودٍ. وكَتَبَ بذلك إلى الآفاقِ.
أثر آخر :
٦٤٧- قال أبو بكر بن أبي شيبة(٥): ثنا ابن عيينة، عن يحيى بن
سعيد، عن سعيد بن المسيَّب: أنَّ عمرَ نظُّه كان يَفرِضُ للصَّبِيِّ إذا أُسْتَهَلَ.
وهذا إسناد صحيح.
(١) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((مكانه)).
(٢) أي: أضجرتني. ((المصباح المنير)) (ص ٤٨ -مادة برم).
(٣) أي: أُديره عليه وأُريده منه. ((النهاية)) (٢٧٨/٢).
(٤) زاد في المطبوع: ((وما يستبين الناسُ قراءتَه من غلبة البكاء)).
(٥) في ((المصنَّف)) (٤٥٩/٦ رقم ٣٢٨٧٨) في السير، باب في الصبيان هل يفرض لهم
... ؟

٣١٨
أثر آخر عن عمر مشتمل على
فوائد من أهمّها ما نحن فيه من قسمة مال الفَيء
٦٤٨- قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزَّار ◌َّتُهُ
في ((مسنده) (١): ثنا زُهَير بن محمد بن قُمَير، ثنا حسين بن محمد، ثنا
أبو مَعشر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه. وعن عمرَ بن عبد الله مولى غُفْرة
قالا: قَدِمَ على أبي بكرٍ عَظَه مالٌ من البحرين، فقال: مَن كان له على
رسولِ الله ◌َِّ عِدَةٌ فليأتْ، فليأخذ. قال: فجاء جابر بن عبد الله، فقال: قد
وَعَدَني رسولُ اللهِ وََّ، فقال: ((إذا جاءني من البحرين مالٌ أَعطيتُكَ
هكذا، وهكذا، وهكذا)). ثلاثَ مرَّاتٍ ملءَ كَفَّيْهِ. قال: خُذ بيديك.
فَأَخَذَ بيديه، فوَجَدَ خمسمائةٍ. قال: عُدْ إليها. ثم أعطاه مثلَها، ثم قَسَمَ
بين الناس ما بَقِيَ، فأصاب عشرةَ الدراهم -يعني: لكلِّ واحد-، فلمَّا
كان العامُ المقبلُ، جاءه مالٌ أكثرَ من ذاك، فقَسَمَ بينهم، فأصاب كلُّ
إنسانٍ عشرةَ دراهم (٢)، وفَضَلَ من المالِ فَضْلٌ، فقال للناسِ: أَيُّها
الناسُ، قد فَضَلَ من هذا المالِ فَضلٌ، ولكم خَدَمٌ يُعالِجُونَ لكم
ويَعملونَ لكم، إنْ شئتُم / (ق٢٣٤) رَضَخنا لهم، فرَضَخ(٣) لهم خمسةَ
الدراهم خمسةَ الدراهم، فقالوا: يا خليفةَ رسولِ الله، لو فَضَّلتَ
المهاجرينَ؟ فقال: أجرُ أولئكَ على اللهِ، إنما هذِه معايشُ، الأسوةُ فيها
خيرٌ من الأَثرَةِ.
(١) (١/ ٤٠٧ رقم ٢٨٦).
(٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((عشرين درهمًا)).
(٣) الرَّضْخ: العطية القليلة. ((النهاية)) (٢٢٨/٢).

٣١٩
فلمَّا مات أبو بكرِ رَّهِ أَستُخلِفَ عمرُ، ففتح اللهُ عليه الفتوح، فجاءه
أكثرَ من ذلك المالِ، فقال: قد كان لأبي بكر في هذا المال رأيٌ، وَلي
رأيٌ آخرُ، لا أَجعلُ مَن قاتَلَ رسولَ اللهِ وَّهِ كمَن قاتَلَ معه، فَفَضَّلَ
المهاجرينَ والأنصارَ، فَفَرَضَ لمن شَهِدَ بدرًا منهم خمسةَ آلافٍ خمسةً
آلافٍ، ومَن كان إسلامُهُ قبلَ إسلامِ أهلِ بدرٍ فَرَضَ له أربعةَ آلافٍ أربعةً
آلافٍ، وفَرَضَ لأزواج النبيِّ وَّهِ اثني عشر ألفًا لكلِّ امرأة منهنَّ، إلا صفيةً
وجويريةَ، فَرَضَ لكلِّ واحدة ستةَ آلافٍ ستةَ آلافٍ، فَأَبَيْنَ أنْ يأخُذنَهَا،
فقال: إنما فَرَضتُ لهنَّ بالهجرةِ. قلن: ما فَرَضتَ لهنَّ بالهجرةِ، إنما
فَرَضتَ لهنَّ لمكانِهِنَّ من رسولِ اللهِوَّهَ، ولنا مثلُ مكانِهِنٌّ، فَأَبَصَرَ
ذلكَ، فجَعَلَهُنَّ سواءً مثلَهنَّ. وفَرَضَ للعبَّاسِ بن عبد المطّلب اثنَي عشرَ
ألفًا لقرابتهِ من رسولِ الله وَّهِ، وفَرَضَ لأسامة بن زيد أربعةَ آلافٍ، وفَرَضَ
للحسنِ والحسينِ خمسةَ آلافٍ خمسةَ آلافٍ، فألحَقَهُما بأبيهما لقرابتِهِما /
(ق٢٣٥) من رسولِ اللهِ وَّ، وفَرَضَ لعبد الله بن عمرَ ثلاثةَ آلافٍ، فقال:
يا أَبَةِ، فَرَضتَ لأسامةَ أربعةَ آلافٍ، وفَرَضتَ لي ثلاثةَ آلافٍ، فما كان لأبيه
من الفضل مالم يكن لك؟! وما كان له من الفضلِ ما لم يكن لي؟! فقال:
إِنَّ أباه كان أحبَّ إلى رسولِ اللهِ وَّهِ من أبيك، وهو كان أحبَّ إلى
رسولِ الله وَ﴾ منك.
وفَرَضَ لأبناء المهاجرين والأنصار ممَّن شَهِدَ بدرًا ألفين ألفين، فمرَّ به
عمرُ بن أبي سَلَمة، فقال: زِيدُوهُ ألفًا، أو قال: زِدْهُ ألفًا ياغلامُ، فقال
محمد بن عبد الله بن جحش: لأيِّ شيءٌ تَزِيدُهُ علينا، ما كان لأبيه من
الفضل مالم يكن لآبائنا؟! فقال: فَرَضتُ له بأبي سَلَمة ألفين، وزِدتُهُ بأُمِّ
سَلَمة ألفًا، فإنْ كان لك أُمُّ مثلَ أُمِِّ زِدتُكَ ألفًا. وفَرَضَ لأهلِ مكةَ ثمانِمائةٍ

٣٢٠
ثمانِمائةٍ، وفَرَضَ لعثمانَ بن عبد الله بن عثمان، وهو ابن أخي طلحة بن
عبيد الله - يعني: عثمان بن عبد الله - ثمانِمائةٍ، وفَرَضَ لابنِ النَّضر بن أنس
ألفي درهم، فقال طلحة بن عبيد الله: جاءك ابن عثمان قبلَهُ، ففَرَضتَ له
ثمانِمائةٍ، وجاءك غلامٌ من الأنصارِ ففَرَضتَ له ألفين؟ فقال: إنِّي لَقِيتُ أبا
هذا يومَ أُحُدٍ، فسألني عن رسولِ الله وَّ﴿، فقلت: ما أُراه إلا قد قُتِلَ. فسَلَّ
/ (ق٢٣٦) سيفَهُ، وكَسَرَ زَندَهُ(١)، وقال: إنْ كان رسولُ اللهِوَ لَه قد قُتِلَ، فإنَّ
اللهَ حيٍّ لا يموتُ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ، وهذا يَرعى الغنمَ! فتُريدون أنْ
أجعلُهُما سواءً!
فَعَمِلَ عمرُ رَّهِ عُمُرُه بهذا، حتى إذا كان من آخرِ السَّنَةِ التي حجَّ
فيها، قال ناسٌ من الناسِ: لو قد مات أميرُ المؤمنين، أَقَمنا فلانًا -يعنون
طلحة بن عبيد الله- وقالوا: كانت بيعةُ أبي بكرٍ فَلتَةً، فأراد أن يتكلَّمَ في
أوسطِ أيام التشريقِ بمنى، فقال له عبد الرحمن بن عوف: إنَّ هُذا المجلسَ
يَغْلِبُ عليه غَوغَاءُ الناسِ، وهم لا يَحتملون كلامَكَ، فَأَمهِلْ أو أَخِرْ، حتى
تأتِيَ أرضَ الهجرةِ وحيثُ أصحابُكَ ودارُ الإيمانِ والمهاجرين والأنصارِ،
فتَتَكلَّمُ بكلامِكَ، أو فتكلَّمُ فِيُحتمل كلامُكَ. قال: فَأَسرَعَ السَّيرَ حتى قَدِمَ
المدينةَ، فخَرَج يومَ الجمعةِ، فحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه، ثم قال: قد بَلَغني
مقالةُ قائِلِكم: لو قد مات عمرُ، أو لو قد مات أميرُ المؤمنين، أَقَمنا فلانًا
فَبَايعناه، وكانت إمارةُ أبي بكرٍ رَُّبِهِ فَلَتَّةً، أَجَلْ واللهِ، لقد كانت فَلْتَّةً، ومِن
أين لنا مثلُ أبي بكرٍ نَمُدُّ أَعناقَنَا إليه، كمَا نمُدُّ أعناقَنَا إلى أبي بكرٍ، وإنَّ
أبا بكرٍ رأى رأيًا، ورأيتُ أنا رأيًا، فرأى أبو بكرٍ أن يَقسِمَ بالسَّويَّةِ، ورأيتُ
(١) الزَّند: العُود الذي تُقدَح به النار. ((مختار الصحاح)) (ص ١٧١ - مادة زند).