Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
لحمه
/ صورة كتاب وقف عمر
٤٣٩- قال أبو داود(١): ثنا سليمان بن داود المَهْري، أنا ابن وهب،
أخبرني الليث، عن يحيى بن سعيد، عن صَدَقة عمرَ بن الخطاب قال:
نَسَخَها لي عبد الله بن عبد الحميد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب(٢):
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما كَتَبَ عبد الله عمرُ في تَمْغ ... ، وقصَّ من
تَخَبَرِهِ نحوَ حديث نافع، قال: غيرَ مُتَأَثّلٍ(٣) مالًا، فما عَفَا عنه من ثَمَرِهِ فهو
للسَّائلِ والمحروم ... ، وساق القصّة: وإنْ شاءَ وَلِيُّ تَمْغ(٤) اشتَرِىُ من ثَمَرِهِ
رَقِيقًا يَعمَلُهُ(٥)، وَكَتَبَ مُعَيقيب، وشَهِدَ عبد الله بن الأرقم.
بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ماأَوصَى به عبد الله عمرُ أميرُ
المؤمنين: إنْ حَدَث بي حَدَثٌ أنَّ ثَمغًا، وصِرْمَةَ ابن الأَكوع، والعبدَ
الذي فيه، والمائةَ السَّهم الذي (٦) بخيبرَ، وَرَقِيقَهُ الذي فيه، والمائةَ التي
أَطِعَمَهُ محمدٌ وَلِّ بالوادِ، تَلِيَهُ حفصةُ ما عاشت، ثم يَلِيَهُ ذو الرأي من
أهلِهَا: ألا يُباعَ، ولا يُشتَرِى، فَيَضَعُهُ(٧) حيثُ رأى من السَّائلِ والمحرومِ
(١) في ((سننه)) (٣/ ٤٠٠ رقم ٢٨٧٩) في الوصايا، باب في الرجل يوقِف الوقف.
وصحّح إسناده ابن الملقن في ((البدر المنير)) (٢٩٢/٧).
(٢) قوله: ((عبد الله بن عبد الحميد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب)) كذا ورد في الأصل.
والذي في مطبوع ((السُّنن))، و((تحفة الأشراف)) (٨٠/٨ رقم ١٠٥٨٩): ((عبد
الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب)).
(٣) قال الخطابي: أي: غير متخذ منه أصل مال. («معالم السنن)) (٨٦/٤).
(٤) ثمغ: هي أرض تلقاء المدينة كانت لعمر. ((معجم ما استعجم)) للبكري (٣٤٦/١).
(٥) كذا ورد في الأصل. والذي في المطبوع: (لعمله)).
(٦) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((والمائة سهم التي)).
(٧) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((ينفقه)).

٦٢
وذي القُربَى، ولا حَرَجَ على وَلِيِّهِ (١) إنْ أَكَلَ، أو آَكَلَ، أو أُشتَرِىُ له رَقِيقًا
منه.
(١) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((من وَلِيَهُ)).

٦٣
حديث في الهبة
٤٤٠- قال الإمام أحمد(١): ثنا عبد الرحمن، عن مالك(٢)، عن زيد
ابن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب رَظُه (ق١٦٨) قال: حَمَلتُ على
فرسٍ في سبيل الله، فأَضاعَهُ صاحبُهُ، فأردتُ أنْ أَبتاعَه، وظننتُ أنَّه بائِعُهُ
بُرُخْصٍ، فقلت: حتى أسألَ النبيَّ وَّهِ، فقال: (( لا تَبْتَعْهُ، وإنْ أَعطاكَهُ
بدرهم، فإنَّ الذي يَعودُ في صَدَقِتِهِ كالكلبِ يَعودُ فِي قَيْئِهِ)).
ثم رواه أحمد(٣)، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، بنحوه.
ورواه - أيضًا-(٤)، عن وكيع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم،
عن أبيه(٥) قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((الذي يعودُ في صدقتِهِ كمَثَلِ الذي
يعودُ في قَبِئِهِ )). فذكره، مرسلًا.
وقد رواه البخاري(٦)، ومسلم(٧)، والنسائي(٨) من طرق عن مالك،
كما تقدَّم.
(١) في ((مسنده)) (٤٠/١ رقم ٢٨١).
(٢) وهو في ((الموطأ)) (٣٧٨/١) في الزكاة، باب اشتراء الصدقة والعود فيها.
(٤) (٣٧/١ رقم ٢٥٨).
(٣) (٢٥/١ رقم ١٦٦).
(٥) ضَبَّب عليه المؤلّف، إشارة إلى إرساله، لكن جاء موصولًا بذكر عمر في مطبوع
((المسند)) و((إطراف المُسنِد المُعتَلِي)) (١٧/٥ رقم ٦٥٢٨) و(«إتحاف المهرة))
(١٢ / ٩٠ رقم ١٥١٤١).
وكذا أخرجه ابن ماجه -كما سيأتي- ، وأبو يعلى (١٩٥/١ رقم ٢٢٥).
(٦) في ((صحيحه)) (٣٥٣/٣ رقم ١٤٩٠) في الزكاة، باب هل يشتري صدقته؟
و(٢٣٥/٥ رقم ٢٦٢٣) في الهبة، باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته،
و(١٣٩/٦ رقم ٣٠٠٣ - فتح) في الجهاد، باب إذا حمل على فرس فرآها تباع.
(٧) في ((صحيحه)) (١٢٣٩/٣ رقم ١٦٢٠) في الفرائض، باب الهبات.
(٨) في ((سننه)) (١١٤/٥ رقم ٢٦١٤) في الزكاة، باب شراء الصدقة.

٦٤
ورواه البخاري - أيضًا-(١)، عن الحميدي(٢)، عن سفيان قال:
سَمِعتُ مالك بن أنس يسأل زيد بن أسلم ... ، فذَكَرِه.
وكذا رواه مسلم(٣)، عن ابن أبي عمر، عن سفيان، به. وعن أميّة بن
خالد، عن يزيد بن زُرَيع، عن رَوْح بن القاسم، عن زيد بن أسلم، به.
ورواه ابن ماجه(٤)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن هشام
ابن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ، ببعضه.
حديث آخر :
٤٤١- قال أبو القاسم الطَّراني(٥): ثنا أحمد بن محمد بن صدقة،
ثنا أبو الحطاب(٦) زياد بن يحيى، ثنا مؤمَّل بن إسماعيل، ثنا شعبة، عن
عاصم الأَحول، عن أبي عثمان النَّهدي، عن عمرَ بن الخطاب قال:
أعطيتُ ناقةً في سبيلِ الله، فأردتُ أنْ أشترِيَ من نَسْلِهَا - أو قال: من /
(ق١٦٩) ضِئْضِئها (٧) - فسألتُ النبيَّ وَّهَ، فقال: ((دَعْها حتى تَجِيءَ يومَ
القيامةِ هي وأولادُها في ميزانِكَ)).
ثم قال الطَّراني: لم يروه عن شعبة إلا مؤمَّل.
قلت: وهذا إسناد جيد(٨)، وليس في شيء من الكتب السِّتة.
(١) (٦/ ١٢٣ رقم ٢٩٧٠ - فتح) في الجهاد، باب الجعائل والحُملان في السبيل.
(٢) وهو في ((مسنده)) (٩/١ رقم ١٥).
(٣) (١٢٣٩/٣ رقم ١٦٢٠) (٢) في الموضع السابق.
(٤) في ((سننه)) (٧٩٩/٢ رقم ٢٣٩٠) في الصدقات، باب الرجوع في الصدقة.
(٥) في ((معجمه الأوسط)) (٧٠/٢ رقم ١٢٨١).
(٦) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((الخطاب)).
(٧) الضُّتْضِئ: النَّسْل والعَقِب. انظر: ((النهاية)) (٦٩/٣).
(٨) وله علَّة، فقد تفرَّد به مؤمَّل بن إسماعيل عن شعبة دون بقية أصحابه المتقنين، وهو

٦٥
وقد اختاره الحافظ الضياء في كتابه من هذا الوجه (١).
أثر :
٤٤٢- قال سعيد بن منصور(٢): ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن
سالم، عن أبيه، عن عمرَ قال: الرَّجلُ أَحقُّ بِهِبَتِهِ ما لم يُثَبْ منها.
هذا إسناد صحيح.
وقد رواه ابن ماجه (٣) من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن مجمِّع بن
جارية - وهو ضعيف-، عن عمرو بن دينار، عن أبي هريرة، مرفوعًا.
قال البخاري(٤): والأوَّل هو الصحيح.
طريق أخرى :
٤٤٣- قال ابن وهب(٥): سَمِعتُ حنظلة، سَمِعتُ سالمًا، عن أبيه،
عن عمرَ قال: مَن وَهَبَ هِبَةً فهو أحقُّ بها ما لم يُثَبْ منها.
وهذا - أيضًا- صحيح.
وقد رواه عبيد الله بن موسى، عن حنظلة، عن سالم، عن أبيه،
مرفوعًا(٦).
صدوق سيِّئ الحفظ، قال عنه البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: صدوق كثير
الخطإ. وقال محمد بن نصر المروزي: المؤمَّل إذا انفرَدَ وَجَب أن يُتوقَّف ويُثبت فيه،
لأنَّه كان سيِّئ الحفظ، كثير الغلط. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٣٨١/١٠).
(١) ((المختارة)) (٣٤٥/١ رقم ٢٣٧).
(٢) ومن طريقه: أخرجه البيهقي (١٨١/٦).
(٣) في ((سننه)) (٧٩٨/٢ رقم ٢٣٨٧) في الهبات، باب من وهب هبة رجاء ثوابها.
(٤) في ((التاريخ الكبير)) (١/ ٢٧١).
(٥) ومن طريقه: أخرجه البيهقي (١٨١/٦).
(٦) ومن هذا الوجه: أخرجه الحاكم (٥٢/٢) والدارقطني في («سننه)) (٤٣/٣) وفي

٦٦
قال البيهقي: والأوَّل هو المحفوظ(١).
ثم رواه من وجه آخر عن عمرَ، قولَه.
((العلل)) (٥٨/٢).
(١) وقال الدارقطني في ((العلل)) (٥٧/٢ رقم ١٠٨): يَرويه حنظلة بن أبي سفيان وعمرو
ابن دينار، عن سالم، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، قولَه. واختلف عن حنظلة، فحدَّث به
علي بن سهل بن المغيرة - وكان ثقة- عن عبيد الله بن موسى، عن حنظلة، عن
سالم، عن أبيه، عن النبيِّ وََّ، وَهِمَ فيه. وإنما هو عن ابن عمرَ، عن عمرَ. ورواه
نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، قولَه.
وقال في ((سننه)): لا يثبت هذا مرفوعًا، والصواب: عن ابن عمرَ، عن عمرَ،
موقوفًا.

٦٧
حديث في الوصية
٤٤٤- قال الحافظ أبو يعلى(١): ثنا زُهَير، ثنا يونس بن محمد،
ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ (٢)، عن النبيِّ وَلَيه
قال: (( ما حقُّ أمريٍ مسلم أنْ يَبِيتَ ليلتين سَودَاوَينِ وعنده ما يُوصِي فيه
إلا وَوَصِيَتُهُ مكتوبٌ )).
غريب من هذا الوجه، والعُمَري له أوهام، فإنَّ هذا الحديث في
(الصحيحين))(٣) عن عبد الله بن عمر نفسه، كما سيأتي(٤) في مسنده.
(١) لم أقف عليه في المطبوع من ((مسنده))، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي
في ((المقصد العلي)) (٢/ ٣١٣ رقم ٧٠٩ - رواية ابن المقرئ).
(٢) قوله: ((عن عمر)) ساقط من مطبوع ((المقصد العلي)).
(٣) أخرجه البخاري (٣٥٥/٥ رقم ٢٧٣٨ - فتح) في الوصايا، باب الوصايا ... ،
ومسلم (١٢٤٩/٣ رقم ١٦٢٧) في الوصية.
(٤) يعني: في كتابه ((جامع المسانيد والسُّنن))، ولم أقف عليه في القسم الذي أخرجه
قلعجي.

٦٨
أثر في صحة وصية المميِّز من الصبيان
٤٤٥- قال الإمام مالك في ((موطئه))(١) : ..... (٢) عن عمرو بن سُليم
الزُّرقي: أنَّه قيل لعمرَ: إنَّ ههنا غلامًا يَفاعًا (٣) لم يَحتَلِم من غسَّانَ
(١) (٣١٠/٢) في الوصية، باب جواز وصية الصغير والضعيف.
وأخرجه -أيضًا - عبد الرزاق (٧٧/٩، ٧٨ رقم ١٦٤٠٩ - ١٦٤١١) وسعيد بن
منصور (١٢٧/١ رقم ٤٣١) والبيهقي (٢٨٢/٦) من طريق أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم، به.
وجاء عند عبد الرزاق: أنَّ عمرو بن سُليم الغَسَّاني!
وقد أَعلَّ هذا الخبرَ البيهقيُّ، فقال: والخبر منقطع، فعمرو بن سُليم الزُّرقي لم
يُدرك عمرَ رَّه، إلا أنه ذكر في الخبر أنتسابه إلى صاحب القصة.
وتعقّبه ابن التركماني في ((الجوهر النقي))، فقال: قلت: في ((الثقات)) لابن حبان
[١٦٧/٥]: قيل: إنه كان يوم قُتل عمر بن الخطاب قد جاوز الحُلُم. وقال أبو نصر
الكلاباذي [الجمع بين رجال الصحيحين ٣٦٥/١]: قال الواقدي: كان قد راهق
الاحتلام يوم مات عمر. انتهى كلامه، وظهر بهذا أنه ممكن لقاؤه لعمر، فتُحمل
روايته عنه على الاتصال على مذهب الجمهور. انتهى كلام ابن التركماني. وانظر
(شرح مشكل الآثار)) (١٣٧/٢) لتقف على ما يثبت لقاء عمرو بن سُليم الزُّرقي لعمر.
وممَّن صحَّح هذا الأثر الشيخ الألباني في ((إرواء الغليل)) (٦/ ٨٢) ونقل تعقُّب ابن
التركماني على البيهقي، ثم قال: وكأنه لهذا قال الحافظ في ((الفتح)) [٣٥٦/٥]:
وهو قوي، فإن رجاله ثقات، وله شاهد. قلت [أي: الألباني]: وجاء في ((الدراية))
(٢٩١/٢) للحافظ ابن حجر استدراك آخر على البيهقي، فبعد أن ذكر إعلاله للخبر
بالانقطاع تعقّبه بأن عمرو بن سُليم ليس هو الزُّرَقي، وإنما هو الغسَّاني، واعتمد
الحافظ في ذلك على ما ورد عند عبد الرزاق من تسميته بالغسَّاني، فقال: فظهر
بهذا أن عمرو بن سُليم ليس هو الزُّرقي. اهـ
(٢) في هذا الموضع بياض في الأصل. وفي ((الموطأ)): ((عن عبد الله بن أبي بكر بن
حزم، عن أبيه)).
(٣) الغلام اليَفَاع: الذي شارف الاحتلام ولم يَحتلم. ((النهاية)) (٢٩٩/٥).

٦٩
وَوَرَثَتُهُ(١) بالشَّام وهو ذو مال، وليس له ههنا إلا ابنةُ عمِّ له، فقال عمرُ:
فَلْيُوصٍ لها. فأَوصَى لها بمالٍ يقال له: بئر جُشَم.
قال عمرو بن سُليم: فَبِيعَ ذلك المالُ بثلاثين ألفًا، وابنةُ عمِّهِ التي
أَوصَى لها هي أم عمرو بن سُلیم.
وأما وصاة عمر بتلك الأمور التي ذَكَرها بعد ما طُعِنَ، فسيأتي إيرادها
في مقتله رظُه، وهو في آخر سيرته(٢).
وقد استدلَّ العلماء بذلك على صحة وصية مَن لا يعيش مثله.
(١) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((وَوَارِثُهُ)).
(٢) يعني كتابه: ((سيرة عمر وأيامه))، وهو في عداد المفقود.

٧٠
/ حديث في العتق(١)
٤٤٦- قال أبو عبيد (٢): ثنا ابن أبي عدي، ويزيد، عن سليمان
الثَّيمي، عن أبي عثمان النَّهدي، عن عمرَ نظُّه قال: السَّائبةُ(٣)
والصَّدقةُ ليومِهِما.
قال أبو عبيد: معناه: مَن أَعتَقَ سائبةً أو تَصَدَّق بشيءٍ، فهُما ليومِهِما
إلى يومِ القيامةِ، لا يَرجِعُ إلى شيءٍ من الانتفاع بهما في الدُّنيا.
قال: فإذا مات مَن أَعتَقَهُ سائبةً فرجع إليه مالُهُ بالإرث الشّرعي
فالأولى التورِعُ عنه، فإنْ أَخَذَهُ فَلْيَصْرِفْهُ في مثله، وكذلك فَعَلَ ابن
عمر(٤)، وليس بمُحرَّم عليه أَكلُّهُ، والله أعلم.
(١) هذا النص وما بعده إلى: ((حديث في الولاء)) الآتي برقم (٣٨٨) تأخّر ترتيبه في
الأصل إلى ما بعد ((حديث في الولاء)) إلا أن المصنَّف كَتَب في حاشية الأصل:
((يقدَّم))، وجاء عند ((حديث في الولاء)) وكان موضعه هنا، فكَتَب: ((يؤخَّر))، وبناء
على ذلك قدَّمت ما تأخّر، وأخَّرت ما تقدَّم.
(٢) في ((غريب الحديث)) (٢٦٢/٤).
وأخرجه -أيضًا - الثوري في ((الفرائض)) (ص ٤٥ رقم ٦٣) وعبد الرزاق (٢٧/٩
رقم ١٦٢٢٩) وابن أبي شيبة (٣٦٢/٤ رقم ٢١٠٠٧) في البيوع، باب الرجل
يتصدق بالصدقة ... ، و(٦/ ٢٨٥ رقم ٣١٤٢٠) في الفرائض، باب في الرجل يعتق
الرجل سائبة ... ، وأحمد في ((مسائله)) (١١٩٨/٣ رقم ١٦٥٣ - رواية عبد الله)
والدارمي (٢٠٢/٤ رقم ٣١٦١) في الفرائض، باب ميراث السائبة، والبيهقي
(١٠/ ٣٠١) من طريق سليمان التَّيمي، به.
وإسناده صحيح.
(٣) عتق السائبة: هو أن يقول الرجل لعبده: قد أعتقتك سائبة، كأنه يجعله لله، لا يكون
ولاؤه لمولاه، قد جعله الله وسلَّمه. انظر: ((المغني)) لابن قدامة (٢٢١/٩).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٢٨/٩ رقم ١٦٢٣١) وابن أبي شيبة (٢٨٥/٦ رقم ٣١٤٢١)

٧١
أثر آخر :
٤٤٧- قال أبو صالح(١): ثنا الليث، عن عمرَ بن عيسى المديني
(الأسلمي)(٢)، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: جاءت
جاريةٌ إلى عمرَ، وقالت: إنَّ سيدي أتَّهَمَني فَأَقعَدَني على النَّار حتى أَحرَقَ
فَرْجي. فقال: هل رأى ذلك عليكِ؟ قالت: لا. قال: أَفَاعْتَرَفتِ له بشيءٍ؟
قالت: لا. قال: عليَّ به. فلمَّا رأى الرَّجلَ قال: أَتعذّبُ بعذابِ اللهِ؟! قال:
يا أميرَ المؤمنين، أنَّهمتُها في نفسِها. قال: رأيتَ ذلك عليها؟ قال: لا.
قال: فَاعْتَرَفتْ؟ قال: لا. قال: والذي نفسي بيده، لو لم أَسمعْ رسولَ الله
وَل﴿ يقول: ((لا يُقادُ مملوٌ من مالكِهِ، ولا ولدٌ من والدِهِ)))؛ لأَقَدتُها منكَ.
فَبَرَزَهُ(٣)، فضَرَبَهُ مائةَ سوطٍ، ثم قال: أذهبي فأنتِ حُرَّةٌ، وأنتِ مولاةٌ للهِ
ورسولِهِ، سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقول: / (ق١٧٣) «مَن حُرِّقَ بالنَّارِ، أو مُثِّلَ
به؛ فهو حُرٌّ، وهو مولى للهِ ورسولِهِ )).
قال اللَّيث: هذا أمر معمول به.
والبيهقي (٣٠٢/١٠) من طريق سليمان الشَّيمي، عن بكر بن عبد الله المُزَني: أنَّ ابن
عمر أتي بمال مولى كان له، فقال: إنما كنّا أعتقناه سائبة، فأمر أن يُشتَرى به
رقاب، فيُلحقونها به. أي: يُعتقونها.
وهذا إسناد صحيح.
(١) ومن طريقه: أخرجه ابن أبي عاصم في ((الدِّيات)) (ص ١١١) والطحاوي في ((شرح
مشكل الآثار)) (٣٦١/١٣ رقم ٥٣٢٩) وابن شاهين في ((ناسخ الحديث ومنسوخه))
(ص ٤٢٦ رقم ٥٦٣) والحاكم (٢١٥/٢) و(٣٦٨/٤) والبيهقي (٣٦/٨) وابن
عبد الباقي في ((مشيخته)) (٨٠٩/٢ رقم ٢٧٩).
(٢) في الأصل: ((الأسدي))، لكن ضبَّب عليه المؤلِّف، وكَتَب فوقها: ((الأسلمي))،
وكَتَب فوقها: ((صح))، وهو الموافق لما في كُتُب الرجال، ومصادر التخريج.
(٣) أي: أظهره وأخرجه. انظر: ((النهاية)) (١/ ١١٧).

٧٢
هكذا رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في ((مسند عمر))، وهو إسناد
حسن، إلا أنَّ البخاريَّ(١) قال في عمر بن عيسى هذا: هو منكر الحديث.
وكذلك قال ابن عدي(٢).
وقال العقيلي(٣): حديثه غير محفوظ.
وقال ابن حبان(٤): يروي الموضوعات، فالله أعلم.
والحديث فيه دلالة ظاهرة -لو صح - لمذهب مالك وغيره من السّلف
في أن مَن مثَّل بعبده يُعتَقُ عليه، حتى عدَّاه بعضُهم إلى من لاَطَ بمملوكه أو
زَنَى بِأَمَة غيره أنها تُعتَقُ عليه.
وفيه أيضًا: أنَّه لا ولاءَ له عليه والحالةُ هُذِهِ، لقوله: (( وهو مولى للهِ
ورسوله ».
وقد نصَّ الإمام اللَّيث بن سعد على قبول هذا الحديث، وأنَّه معمولٌ
به عندهم.
وأما قول قتادة، عن عمرَ أنَّه قال: مَن مَلَك ذا رَحِم مَحْرَم(٥) فهو حُرٌّ ؛
فرواه أبو جعفر الطّحاوي(٦) من حديث الأسود، عن عمرَ، فقال : ... (٧).
(١) في ((التاريخ الكبير)) (١٨٢/٦ رقم ٢١٠٨).
(٢) في ((الكامل)) (٥٨/٥).
(٣) في ((الضعفاء الكبير)) (١٨١/٣).
(٤) في ((المجروحين)) (٢/ ٨٧).
(٥) الرَّحِم المَحْرَم: هم الأقارب. ((النهاية)) (٢١٠/٢).
(٦) في ((شرح معاني الآثار)) (١١٠/٣) وفي ((شرح مشكل الآثار)) (١٣/ ٤٤٥، ٤٤٦).
(٧) في هذا الموضع بياض في الأصل.
وأخرجه - أيضًا - النسائي في ((الكبرى)) (١٧٤/٣ رقم ٤٩١٠) والبيهقي (٢٩٠/١٠)
من طريق أبي عاصم الضَّحَّاك بن مَخلد، عن أبي عَوَانة (الوضَّاح بن عبد الله اليشكري)

٧٣
وسيأتي(١) في مسند سَمُرة من رواية قتادة، عن الحسن، عن سَمُرة(٢).
عن الحكم بن عُتيبة، عن إبراهيم النَّخعي، عن الأسود، عن عمرَ رظُه قولَه.
وقد توبع أبو عاصم على روايته، تابَعَه أبو الوليد الطيالسي، وروايته عند النسائي
في ((الكبرى)) (٤٩١١) والطحاوي في ((شرح المشكل)) (٤٤٦/١٣) والبيهقي
(٢٩٠/١٠).
وقد خولف أبو عاصم وأبو الوليد في روايتهما، خالَفَهما ابن مهدي، فرواه عن أبي
عَوَانة، عن الحكم، عن عمرَ. ليس فيه: النَّخَعي، ولا الأسود!
والوجه الأوَّل أثبت؛ لاتفاق أثنين من الثقات على روايته، لا سيّما وقد ذكر أبو الوليد
الطيالسي في روايته أنه أطّلع على كتاب أبي عَوَانة، فوجده هكذا، كما رواه عنه.
وهناك وجه آخر من الاختلاف: فأخرجه أبو داود (٣٥٨/٤ رقم ٣٩٤٦) في العتق،
باب فيمن ملك ذا رحم محرم، والنسائي في («الكبرى» (٤٩٠٣) و(٤٩٠٦) والبيهقي
(٢٨٩/١٠) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عمرَ.
وهذا منقطع، وبه أعلَّه المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) (٤٠٩/٥) فقال:
وقتادة لم يَسْمع من عمر، فإنَّ مولده بعد وفاة عمر بنيِّف وثلاثين سنة.
(١) انظر: ((جامع المسانيد والسُّنن)) (٦٥٨/٣ رقم ٤٧٤٧).
(٢) يرويه قتادة، واختلف عليه:
فقيل: عنه، عن الحسن، عن سَمُرة
وقيل: عنه، عن الحسن، قولَه!
أما الوجه الأول: فأخرجه أبو داود (٣٥٨/٣ رقم ٣٩٤٥) في الموضع السابق،
والترمذي (٦٤٦/٣ رقم ١٣٦٥) في الأحكام، باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم
محرم، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٨٩٨ - ٤٩٠١) وأحمد (١٥/٥، ١٨، ٢٠)
والبيهقي (٢٨٩/١٠) من طريق حماد بن سَلَمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سَمُرة
مرفوعًا: ((من ملكَ ذا رَحِم فهو حرِّ)).
وقد رواه عن حماد جماعة، وهم: بَهْز بن أسد، والطيالسي، وحجَّاج بن المنهال،
وابن المبارك، ومسلم بن إبراهيم، وعبد الله بن معاوية، ويزيد بن هارون، وعارِم،
وأبو كامل الجحدري، وأسد بن موسى، وإبراهيم بن الحجّاج، وعبيد الله بن
عائشة، وسريج بن النعمان، وموسى بن إسماعيل، إلا أنه شك في رفعه.

٧٤
٠٠
وخالَفَهم محمد بن بكر البُرساني، فرواه عن حماد، عن قتادة وعاصم الأحول، عن
الحسن، عن سَمُرة ... ، فذكره! ومن هذا الوجه: أخرجه الترمذي (٦٤٧/٣)
والنسائي في ((الكبرى)) (٤٩٠٢) وابن ماجه (٨٤٣/٢ رقم ٢٥٢٤).
وقد أَعلَّ هُذِه الطريق الإمامُ الترمذي، فقال عقب روايته: ولا نعلم أحدًا ذكر في
هذا الحديث عاصمًا الأَحول، عن حماد بن سَلَمة، غير محمد بن بكر.
وأما الوجه الثاني: فأخرجه أبو داود (٣٩٤٧) والنسائي في ((الكبرى)) (٤٩٠٥) من
طريق سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن الحسن قال: مَن مَلَكَ ذا رَحم فهو حُرٍّ.
ورواه عن ابن أبي عَروبة: ابن أبي عدي، وعبد الوهاب بن عطاء الخفّاف.
وقد رجَّح هذا الوجه الإمام أبو داود، فقال: سعيد أحفظ من حماد. أنظر: ((تحفة
الأشراف)) (٦٦/٤ رقم ٤٥٨٥).
وقال البيهقي في ((معرفة السُّنن والآثار)) (٤٠٦/١٤-٤٠٧): والحديث إذا انفرد به
حماد بن سَلَمة ثم يشكُّ فيه، ثم يخالفه فيه مَن هو أحفظ منه؛ وجب التوقف فيه،
وقد أشار البخاري إلى تضعيف هذا الحديث، وقال علي ابن المديني: هذا عندي
منکر.
وقال الإمام مسلم في ((التمييز))، كما في ((شرح علل الترمذي)) لابن رجب (٢/
٦٢٣): حماد يخطىء في حديث قتادة كثيرًا. وانظر: ((علل الترمذي الكبير)) (ص
٢١١).
وخالف هؤلاء الحفاظ محقّقو ((مسند الإمام أحمد)) (٣٣٨/٣٣ رقم ٢٠١٦٧ - ط
مؤسسة الرسالة) فصحّحوا رواية سَمُرة المرفوعة، ولم يذكروا شيئًا من كلام الحفاظ
حول هذا الحديث، ثم زادوا الأمر ضغئًا على إيَّالة، فذكروا له شاهدًا من حديث
ابن عمر - الآتي بعد قليل- ، وقوَّوا به رواية سَمُرة !! مع أن حديث ابن عمر أتفق
الحفاظ على إعلاله !! كما ستراه لاحقًا.
وفي الباب عن ابن عمر ﴿ّ: أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٤٨٩٧) وابن ماجه
(٢٥٢٥) في العتق، باب من ملك ذا رحم محرم فهو حر، وابن الجارود (٩٧٢)
والطحاوي (١٠٩/٣) من طريق ضَمرة بن ربيعة، عن الثوري، عن عبد الله بن
دينار، عن ابن عمرَ ◌ّ مرفوعًا: ((مَن ملك ذا رَحِمٍ مَحرَم فهو عَتِيق))

٧٥
وقد أعل هذا الحديث كبار الحفّاظ، فقال الإمام أحمد: ضَمرة ثقة، إلا أنه روی
حديثين ليس لهما أصل، أحدهما هذا الحديث.
وقال -أيضًا - : ليس من ذا شيء، وَهِمَ ضَمرة.
وقال الترمذي: لم يُتَابَع ضَمرة على هذا الحديث، وهو حديث خطأ عند أهل
الحدیث.
وقال النسائي: لا نعلم أنَّ أحدًا روى هذا الحديث عن سفيان غير ضَمرة، وهو
حدیث منکر.
وقال البيهقي: المحفوظ بهذا الإسناد حديث نهى عن بيع الولاء وهبته.
وقال -أيضًا - : هُذا وَهْم فاحش، والمحفوظ بهذا الإسناد حديث النهي عن بيع
الولاء وعن هبته، وضَمرة بن ربيعة لم يحتجَّ به صاحبا الصحيح.
انظر: ((مسائل الإمام أحمد)) (ص ٤٣٣ رقم ١٩٩٩ - رواية أبي داود) و(سنن
الترمذي)) (٦٤٧/٣) و ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٢٨٩/١٠) و((معرفة السُّنن والآثار))
(١٤/ ٤٠٧) و ((تهذيب سنن أبي داود)) (٤٠٩/٥).
قلت: ووجه هذا الإعلال ظاهر جدًّا؛ لأنَّ ضَمرة وإن كان ثقة، إلا أنه قد تفرَّد به
عن الثوري، ومثل هذا التفرُّد يُعدُّ منكرًا، فلا التفات بعد ذلك إلى تصحيح من
صحَّحه من المتأخرين، كالطحاوي، وابن التركماني، وعبد الحق الإشبيلي، وابن
القطان، وابن حزم، لأنَّ مسلك هؤلاء في التعليل -غالبًا - خلاف مسلك الأئمة
النُّقاد، فهم يقبلون كلَّ زيادة من الثقة، ولا يرون الإرسال علَّة للموصول، ولا
الموقوف علّة للمرفوع، وأهل الحديث الذين هم المرجع في هذا الفنِّ على خلاف
ذلك، فتنبّه.
وتابَعَهم على تصحيحه جماعة من فضلاء العصر، منهم: الشيخ الألباني في «إرواء
الغليل)) (٦/ ١٧٠) والشيخ شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لـ ((شرح مشكل الآثار))
(٤٤١/١٣ رقم ٥٣٩٨، ٥٣٩٩) والشيخ الحويني في تخريجه لـ ((منتقى ابن
الجارود)) (٢٣٧/٣ رقم ٩٧٢) ومحقِّقو ((مسند الإمام أحمد)) (٣٤٠/٣٣ - ط
مؤسسة الرسالة).
ومما يبيِّن لك خطأ ضَمرة في هذا الحديث: أنه قد خولف في متنه، خالَفَه أبو نعيم

٧٦
أثر آخر في أحكام العتق
٤٤٨- قال أبو عبيد(١): ثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن أبي حَصين، عن
الشَّعبي قال: لمَّا قام عمرُ قال: ليس على عربيٍّ مِلْكٌ، ولسنا بنازعي من يدِ
رجلٍ شيئًا أَسلَمَ عليه، ولكنَّا نقوِّمهم المِلَّةَ(٢) خمسًا من الإبلِ.
قال: فسألتُ محمدًا(٣) عن تأويله، فَفَسَّرَهُ بالرَّجلِ يَسْبِي الرَّجلَ في
الجاهلية، ثم يُسلِمُ وهو في يدِهِ، كالمملوكِ له، فحَكَمَ عمرُ بأنَّ المَسْبِيَّ
يُردُّ إلى نَسَبِهِ، لأنَّه عربيٍّ، وتكونُ قيمتُهُ عليه، يُؤدِّيها إلى الذي سَبَاهُ، لأنَّه
أَسلَمَ وهو في یدِهِ.
وهكذا وَجَّهَهُ أبو عبيد.
أثر آخر :
٤٤٩- قال أبو عبيد (٤): حدثنا ابن عُليّة، عن أيوب، عن ابن سيرين:
أنَّ الأشعثَ بن قيس خاصَمَ أهلَ نجرانَ إلى عمرَ في رقابِهِم، فقالوا :
الفضل بن دُكَين، وابن نُمَير، ووكيع، وابن مهدي، - وهم ثقات أثبات- فرووه عن
الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمرَ رِّ، بلفظ: نهى رسولُ الله ◌َِّ عن بيعِ
الولاءِ وَهِبتِهِ.
(١) في ((غريب الحديث)) (٢٣٧/٤).
وأخرجه - أيضًا - عبد الرزاق (٧/ ٢٧٨ رقم ١٣١٦٠) وابن أبي شيبة (٦/ ٤٣٠ رقم
٣٢٦١٩) في السير، باب ما قالوا في سبي الجاهلية والقرابة، والبيهقي (٧٤/٩) من
طريق أبي بكر بن عيَّاش، به.
وهذا منقطع بين الشَّعبي وعمر، كما قال البيهقي.
(٢) الملَّة: الدِّية. ((النهاية)) (٣٦١/٤).
(٣) هو: ابن الحسن الشَّيباني.
(٤) في ((غريب الحديث)) (٢٣٨/٤).

٧٧
يا أميرَ المؤمنين، إنما كنَّا عَبِيدَ مَمْلكةٍ، ولم نكن عَبِيدَ قِنٍّ. قال: فَتَغيَّظ عليه
عمرُ، فقال: أردتَ أنْ تَغَفَّلَنِي(١).
وكذلك ثنا معاذ، عن ابن عَون، عن ابن سيرين، عن عمرَ، إلا أنَّه
قال: أردتَ أن تَعَنَّتَنِي(٢).
قال الكسائي: القِنُّ: أنْ يكونَ مُلِكَ وأبواه، والمَمْلكة: أنْ يَغْلِبَ
عليهم فيَستَعْبِدَهُم، وهم في الأصل أحرارٌ.
قال أبو عبيد: فحَكَمَ فيهم عمرُ أنْ صَيَّرَهُم أحرارًا بلا عوضٍ؛ لأنَّه
كان تَمَلُّكًا، وليس بِبَاءٍ.
قال: وفي هذا الحديث أصلٌ لكلِّ مَن ادَّعىْ رَقَبَةَ رجلٍ وأَنكَرَ المُدَّعَى
عليه أنْ القولَ فيه قولُهُ.
In
قال: وقد كان الرَّجلُ من الملوك ربما غَلَبَ على البلادِ حتى يَستَعبِدَ
أهلَهَا، فَيَجوزُ حُكْمُهُ فيهم، كما يَجوزُ في مماليكه، وعلى هذا عامَّةُ ملوكٍ
العَجَمِ اليومَ الذين في أطرافِ الأرضِ، يَهَبُ منهم ما شاءَ، ويَصطفي لنفسه
ما شاءَ، ولهذا ادَّعى الأشعثُ رقابَ أهلِ نجرانَ، وكان اُستَعبَدَهُم في
الجاهليةِ، فلمَّا أَسلَمُوا أَبَوا عليه.
أثر آخر :
٤٥٠- قال أبو عبيد(٣): حدثني ابن مهدي، عن سفيان، عن أيوب
(١) أي: تتحيَّن غفلتي. ((النهاية)) (٣٧٦/٣).
(٢) أي: تطلب عَنَتي وتُسقطني. ((النهاية)) (٣٠٧/٣).
(٣) في ((غريب الحديث)) (٢٣٨/٤).
وأخرجه -أيضًا - سعيد بن منصور، كما في ((المحلى)) (١٣٨/٨) وابن أبي شيبة
(٣٦٦/٤ رقم ٢١٠٥٣) في البيوع، باب في الأمة تزعم أنها حُرَّة، كلاهما عن ابن

٧٨
ابن موسى، عن سليمان(١) بن يَسَار، عن عمرَ: أنَّه قَضَى في وَلَدِ المَغْرورِ
غُرَّةٌ(٢).
يعني: الرَّجلَ يُزوِّجُ رجلًا مملوكةً على أنها حُرَّة، فَقَضَى أنْ يَغرَمَ
الزوجُ لمولى الأَمَة غُرَّةُ، ويكونُ وَلَدُهُ حُرًّا، ويَرجعُ الزَّوجُ على مَن غَرَّهُ
بما غَرِمَ.
وسيأتي - أيضًا_(٣) في تفسير قوله تعالى: ﴿فَكَلِبُهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ
خَبْرًا﴾ (٤) قصةُ أمرٍ عمرَ أنسًا أنْ يُكاتِبَ سيرينَ لما دَعَاهُ إلى ذلك،
وكان كثيرَ المالِ، وأنَّ ذلك محمولٌ على الوجوب عند طائفة من
السَّلف(٥).
وهو قول عن الشافعيِّ كَّتُهُ(٦).
عيينة، عن أيوب بن موسى، عن ابن قُسَيط، عن سليمان بن يَسَار، به.
هكذا روياه بإدخال ابن قُسَيط (وهو: يزيد بن عبد الله بن قُسَيط) بين أيوب بن
موسى، وسليمان بن يَسَار، وكيفما كان؛ فالأثر منقطع؛ لأن سليمان بن يَسَار لم
يَسْمع من عمر. أنظر: ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص ٨٢ رقم ٢٩٥).
(١) قوله: ((عن سليمان)) تصحَّف في المطبوع إلى: ((عن سلمان))، وجاء على الصواب
في الطبعة الهندية (٣٤٣/٣).
(٢) الغُرَّة: عَبْدٌ أو أَمَة. أنظر: ((النهاية)) (٣٥٣/٣).
(٣) (٤٥٣/٢ رقم ٨٦٠).
(٤) النور: ٣٣.
(٥) انظر: ((المحلى)) (٢٢٢/٩) لابن حزم و((بداية المجتهد)) لابن رشد (٣٧٧/٢).
(٦) انظر: ((روضة الطالبين)) للنووي (٤٦٥/٨).

٧٩
أثر في عتق أُمِّ الولد
٤٥١- قال مالك(١) عن نافع، عن ابن عمرَ قال(٢): أيُّما وَلِيدَةٍ وَلَدَتْ
من سَيِّدِها، فإنَّه لا يَبيعُها، ولا يَهِبُها، ولا يُورِّثُها، وهو يَستَمتِعُ بها، فإذا
مات فهي حُرَّةٌ.
هذا إسناد صحيح.
وقد ورد من طرق أخر عن عمرَ(٣).
(١) في ((الموطأ)) (٣٢٧/٢) في العتق والولاء، باب عتق أمهات الأولاد ...
(٢) كذا ورد في الأصل. والذي في ((الموطأ)): ((عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ بن الخطاب
قال))، وكذا ذكره المؤلّف في جزئه في ((بيع أمهات الأولاد)) (ص ٦٥).
(٣) منها: ما أخرجه عبد الرزاق (٢٩٢/٧ رقم ١٣٢٢٨) وسعيد بن منصور (٦٢/٢ رقم
٢٠٥٤) وابن أبي شيبة (٤١٥/٤ رقم ٢١٥٨٩) والبيهقي (٣٤٢/١٠، ٣٤٣، ٣٤٨)
من طريق عبد الله بن دينار. وسفيان بن عيينة في ((جزئه)) (ص ١١٧ رقم ٥٠ - رواية
زكريا المروزي) من طريق عبيد الله بن عمر. وابن أبي شيبة (٢١٥٨٤) والبيهقي
(٣٤٩/١٠) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري. وأبو القاسم البغوي في
((الجعديات)) (٩٩٩/٢ رقم ٢٨٩٣) من طريق ابن أبي ذئب. أربعتهم (عبد الله بن
دينار، وعبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد، وابن أبي ذئب) عن نافع قال:
جاء رجلان إلى ابن عمرَ، فقال: من أين أقبلتُما؟ قالا: من قِبَلِ ابن الزّبير،
فَأَحلَّ لنا أشياءَ كانت تحرمُ علينا، قال: ما أحلَّ لكم ممَّا كان يحرمُ عليكم؟ قال:
أَحلَّ لنا بيعَ أمَّهاتِ الأولادِ. قال: أتعرفانِ أبا حفصٍ عمرَ رَظُبه ؟ قالا: نعم. قال:
فإنَّ عمرَ بن الخطاب ◌َبُهُ نهى أنْ تُباعَ، أو تُوهبَ، أو تُورثَ، يَستمتعُ بها ما كان
حيًّا، فإذا مات فهي حُرَّةٌ.
وهذا إسناد صحيح، كما قال المؤلِّف في جزئه في ((بيع أمهات الأولاد)) (ص ٩٥).
ومنها : ما أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٢٩١ رقم ١٣٢٢٤) وسعيد بن منصور (٢/ ٦١ رقم
٢٠٤٨) وعمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة)) (٧٢٩/٢، ٧٣٠) والفَسَوي في ((المعرفة
والتاريخ)) (٤٤٢/١) والبيهقي (٣٤٣/١٠، ٣٤٨) وفي ((المدخل إلى السُّنن الكبرى))

٨٠
وروي مرفوعًا من وجوه أخر(١).
وقد تَقَصَّيتُ ذلك كلَّه في جزء مُفرَد، وبيَّنتُ أختلافَ الأئمَّةِ في
هُذِهِ المسألةِ، وتحصَّلَ من أقوالِهِم قريبٌ من ثمانيةِ مذاهبَ، ولله
الحمدُ والمنَّةِ.
حديث آخر :
٤٥٢- قال أبو بكر بن أبي شيبة في ((مصنَّفه))(٢): ثنا معاوية بن
هشام، ثنا أيوب بن عُتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن
جابر قال: كنَّا نَبيعُ أمَّهاتِ الأولادِ على عهدِ رسولِ الله ◌ِّهِ، ثم ذَكَر أنَّه
زَجَر عن بيعهنَّ، وكان عمرُ رِّهِ يَشتَدُّ فِي بَيْعِهِنَّ.
أيوب بن عُتبة هذا هو: اليمامي، وهو ضعيف(٣).
(ص ١٣٣ رقم ٨٦) من طريق محمد بن سيرين، عن عَبيدة السَّلماني، عن عليٍّ رَظُه
قال: أجتمع رأيي ورأيُّ عمر على عتقِ أمَّهاتِ الأولادِ، ثم رأيتُ بعدُ أن
أَرقهنَّ. قال: فقلتُ له: رأيُك، ورأيُّ عمرَ في الجماعةِ؛ أحبُّ إليَّ من رأيكَ وحدكَ
في الفتنةِ.
وهذا إسناد صحيح، كما قال أبو العباس ابن تيمية في ((منهاج السُّنة)) (٦/ ٤٤٠)
والحافظ في ((التلخيص الحبير)) (٢١٩/٤).
(١) روي من حديث عمر، وابن عباس، وابن عمر طه، وقد تكلّم عليها المؤلّف في
جزئه في ((بيع أمهات الأولاد)) (ص ٥١ - ٦٣) وبيَّن أنه لا يصحُّ منها شيء، فانظرها
غير مأمور.
(٢) لم أقف عليه في مطبوع ((المصنَّف))، وعزاه البوصيري في ((مصباح الزجاجة))
(٩٨/٣) لـ ((مسند ابن أبي شيبة))، ولم أقف عليه في المطبوع منه.
(٣) وقال في جزئه في ((بيع أمهات الأولاد)) (ص ٩٨): وقوله: ((ثم ذَكَر أنه زَجَر عن
بيعهن))؛ الظاهر أنه من كلام جابر؛ لأن مذهبه أنهن يُبَعن.