Indexed OCR Text

Pages 541-557

٥٤١
حديث آخر :
٣٧٦- قال أبو يعلى(١): ثنا موسى، ثنا أبو أحمد الزُّبيري، ثنا
سفيان، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن عمرَ قال: إنْ عِشتُ - إنْ
شاءَ اللهُ-؛ لأُخْرِجَنَّ اليهودَ من جزيرةِ العربِ.
قال: وقال رسولُ اللهِ وَّه: ((لَئِن عِشتُ - إنْ شاءَ اللهُ- لأَنهينَ أن
يُسمَّى رَبَاحًا، ونَحِيحًا(٢)، وأَفَلَحَ، ويَسَارًا )».
ورواه الترمذي(٣)، وابن ماجه(٤) بدون قصّة إخراج اليهود والنصارى
من حديث أبي أحمد الزُّبيري.
ثم قال الترمذي: غريب، وهكذا رواه أبو أحمد، وهو ثقة حافظ،
والمشهور عند الناس في هذا الحديث: عن جابر. ليس فيه عمر (٥).
(١) لم أقف عليه في المطبوع من ((مسنده))، وهو من رواية ابن حمدان، فلعلَّه في مسنده
الكبير.
(٢) كذا ضبطها المؤلِّف.
(٣) في ((جامعه)) (١٢٢/٥ رقم ٢٨٣٥) في الأدب، باب ما يُكره من الأسماء.
(٤) في ((سننه)) (١٢٢٩/٢ رقم ٣٧٢٩) في الأدب، باب ما يُكره من الأسماء.
(٥) وقال الدارقطني في ((العلل)) (٩٥/٢): رواه أبو أحمد الزُّبَيري، عن الثوري، عن أبي
الزُّبير، عن جابر، عن عمرَ هذا الحديث، وألحق به كلامًا آخر، أدرجه فيه عن النبيِّ
وَل﴾: ((لَأَنَهِينَّ أن يُسمَّى رَبَاحًا، ونَجِيحًا))، ووَهِمَ في إدراجه هذا الكلام عن عمرَ،
وغيره يَرويه عن الثوري، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن النبيِّ ◌َّ، وهو الصحيح.
قلت: وحديث جابر ربه: أخرجه مسلم (١٦٨٦/٣ رقم ٢١٣٨) في الآداب، باب
كراهة التسمية بالأسماء القبيحة، وبنافع، ونحوه، من طريق ابن جريج، أخبرني أبو
الزبير: أنه سَمِعَ جابر بن عبد الله يقول: أراد النبيُّ وَّ أَنْ ينهى عن أن يُسمَّى
بـ (يعلى'))، وبـ ((بركة))، وبـ ((أفلح))، وبـ (يَسَار))، وبـ ((نافع))، وبنحو ذلك، ثم رأيتُهُ
سَكَتَ بعدُ عنها، فلم يقل شيئًا، ثم قُبِضَ رسولُ الله ◌ِوَّه ولم ينه عن ذلك، ثم أراد
عمرُ أن ينهى عن ذلك، ثم تَرَكَهُ.

٥٤٢
حديث آخر :
٣٧٧- قال أبو داود(١): ثنا هارون بن زيد بن أبي الزَّرقاء، ثنا أبي،
ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنَّ عمرَ بن الخطاب ◌َُّه
ضَرَبَ ابنا له تكنَّى أبا عيسى، وأنَّ المغيرةَ بن شعبة تكنَّى بأبي عيسى،
فقال له عمر: أَمَا يَكفيكَ أنْ تكتني بأبي عبد الله؟ فقال: رسولُ الله، وَل
كنَّاني. فقال: إنَّ رسولَ الله وَّه قد غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه، وإنَّا في
جَلْجَبَتِنَا (٢)، فلم يَزَل يكنى بأبي عبد الله حتى هَلَكَ.
وهكذا رواه حبيب بن الشّهيد، عن زيد بن أسلم(٣)، به.
وهو إسناد حسن.
لكن قال الدار قطني(٤): رواه حماد بن سَلَمة وغيره، عن زيد بن أسلم
مرسلًا، وهو أشبه.
قلت: هكذا أورده أصحاب الأطراف(٥) في مسند عمر، وهو مناسب
أن يُذكر في مسند المغيرة بن شعبة
قلت: وقد ورد النهي صريحًا، وذلك فيما أخرجه مسلم (١٦٨٥/٣ رقم ٢١٣٦) من
حديث سَمُرة بن جندب ◌َّه قال: نهانا رسولُ الله ◌َِّ أنْ نُسمِّيَ رَقِيقَنَا بأربعةِ
أسماءٍ: أفلحَ، ورباحٍ، ويَسَارٍ، ونافع.
وفي لفظ: ((لا تُسمِّ غَلامَكَ رَبَاحًا، وَلا يَسَارًا، ولا أفلحَ، ولا نافعًا)).
(١) في ((سننه)) (٣٣٩/٥ رقم ٤٩٦٣) في الأدب، باب فيمن يكنى أبا عيسى.
(٢) كذا ورد في الأصل. وفي مطبوع: ((جَلجَلَتِنَا((، وما في الأصل موافق لنسخة
الخطيب، كما في حاشية ((سنن أبي داود)).
(٣) ومن هذا الوجه: أخرجه الضياء في ((المختارة)) (١٧٩/١ رقم ٨٧).
(٤) في ((العلل)) (٢/ ١٤٤).
(٥) انظر: ((تحفة الأشراف)) (٨/٨ رقم ١٠٣٩٨).

٥٤٣
حديث آخر :
٣٧٨- قال أسد بن موسى في ((فضائل الشيخين)): حدثنا قيس بن
الربيع، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين قال: جاءت امرأةٌ إلى عمرَ،
فقالت: إنَّ أسمي عاصية، فسمِّني باسم غيره، فقال: اسمُكِ جميلة.
فَغَضِبتْ، وقالت: سمَّيتني اسمَ الولائدِ! قال: فَأَتَتْ رسولَ الله،
فذَكَرتْ ذلك له، فقالت: يا رسولَ الله، إنَّ أَسمي عاصية، فحوِّل
اسمي. قال: ((أنتِ جميلةٌ))، فضَحِكتْ، وقالت: أتيتُ ابن الخطاب،
فقال مثلَ ذلك! فقال: ((أَمَا عَلِمتِ أنَّ اللهَ تعالى عند يدِ عُمرَ
ولسانِهِ؟!))(١).
وقد تقدَّم في كتاب الطهارة مثلُه من وجه آخر(٢)، والله أعلم.
(١) وإسناده ضعيف؛ لضعف قيس بن الربيع، وانقطاعه بين ابن سيرين وعمر.
وله طريق أخرى، أخرجها ابن أبي عمر العَدَني في ((مسنده)»، كما في ((المطالب
العالية)) (٢١٧/٣ رقم ٢٨٢٠) -ومن طريقه: أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٠١/٨) -
عن بشر بن السَّري، عن حماد، عن ثابت، عن أنس ◌َظُبهِ: إِنَّ أَمَةً لعمرَ نَظُه
كان لها اسمٌ من أسماءِ العجم، فسمَّاها عمرُ رَظُبه جميلةً، فقال عمرُ نَظَّهِ: بيني
وبينكِ النبيَّ، فأتينا النبيَّ ◌ََّ،َ فقال لها: ((أنتِ جميلةٌ))، فقال عمرُ رَضُه: خُذيها
على رغم أنفِكِ.
قال أبو نعيم: غريب بهذا اللفظ، لم يروه عن حماد إلا بِشر.
(٢) انظر (١١٨/١).

٥٤٤
أثر في كيفية الذبح
٣٧٩- قال الثوري(١): عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن
فُرافصة الحنفي، عن عمرَ بن الخطاب ظُهُ أنَّه قال: الذَّكاةُ في الحَلْقِ
واللَّبَّةِ، ولا تُعجِلُوا الأَنْفُسَ أنْ تَزْهَقَ.
أثر آخر :
٣٨٠- قال أبو عبيد(٢): ثنا مروان بن معاوية الفَزَاري، عن هشام
(١) ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٢٧٨/٩).
وفي إسناده فُرافصة الحنفي، وهو مجهول الحال، روى عنه أثنان، وذكره البخاري
في ((التاريخ الكبير)) (١٤١/٧ رقم ٦٣٤) وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
(٩٢/٧ رقم ٥٢٥) وابن حبان في ((الثقات)) (٢٩٩/٥) وقالوا: روى عن عثمان
-زاد ابن حبان: وعمر - روى عنه القاسم بن محمد، وعبد الله بن أبي بكر.
وذكره بعضهم في الصحابة، ورَدَّه الدار قطني. أنظر: ((الإنابة إلى معرفة المختلف
فيهم من الصحابة)) لمُغلَطاي (٨٦/٢).
(٢) في ((غريب الحديث)) (٤/ ١٥٢).
ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٢٧٩/٩).
ومداره على المعرور الكلبي، وهو مجهول الحال، روى عنه ثلاثة، وذكره البخاري
في ((التاريخ الكبير)) (٣٩/٨ رقم ٢٠٧٤) وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
(٤١٦/٨ رقم ١٨٩٦) وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥/ ٤٥٧).
وقد نصَّ أبو حاتم الرازي على أن رواية معرور الكلبي عن عمرَ مرسلة. أنظر:
((الجرح والتعديل)) (٤١٦/٨ رقم ١٨٩٦).
ولم أقف على ما يدل على سماعه من عثمان، وعلى كلٌّ؛ فالرجل مجهول.
لكن صحَّ عن ابن عباس ﴿ّ أنه قال: الذَّكاة في الحلق واللبَّة. علَّقه البخاري في
((صحيحه)) (٦٤٠/٩ - فتح) جازمًا به، ووَصَله سعيد بن منصور، كما في ((تغليق
التعليق)) (٥١٩/٤) والبيهقي (٢٧٨/٩) من طريق أيوب، عن سعيد بن جُبير، عن
ابن عباس ... ، فذكره.

٥٤٥
الدَّستَوائي، وحجَّاج بن أبي عثمان، عن يحيى بن أبي كثير، عن المعرور
الكلبي، عن عمرَ: أنَّه نهى عن الفَرْسِ في الذَّبيحةِ.
قال: وحدَّثناه عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي، عن المعرور
الكلبي، عن عثمان بن عفان، بذلك.
قال أبو عبيد: ولا أرى المحفوظَ إلا هذا.
قال أبو عُبيدة: والفَرْسُ هو: النَّخعُ، وذلك أن ينتهي بالذَّبح إلى
النُّخاع، وهو عظم في الرَّقَبة.
قال أبو عبيد: أما النَّخعُ؛ فهو كما قال، وأما الفَرْسُ؛ فهو كَسر رقَبَة
الذَّبيحة قبل أن تَبرُدَ، وممَّا يبَيِّن ذلك أن في الحديث: ((ولا تُعجلوا الأنفس
حتى تَزْهَقَ)) .
وصحّح إسناده الحافظ في ((الفتح)) (٩/ ٦٤١) والشيخ الألباني في ((مختصر صحيح
البخاري)) (٤٥٤/٣).

٥٤٦
أثر في النهي عن الحذف، والأمر [بالذّبح](١) بالمحدَّد
٣٨١- قال أبو عبيد (٢): ثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن عاصم، عن
زرِّ قال: قَدِمْتُ المدينةَ في يوم عيدٍ، فإذا رجلٌ مُتَلبِّب(٣)، أعسَر أيسَر(٤)،
يمشي مع الناس كأنَّه راكب، وهو يقول: هاجِرُوا، ولا تَهَجَّرُوا،
واتَّقوا الأرنبَ أن يَحذِفَهَا أحدُكُم بالعَصا، ولكنْ لِيُذَكِّ لكم الأَسَلُ:
الرِّماحُ والنَّبلُ.
قال أبو عبيد: قوله: ولا تَهَجَّرُوا: أي: لا تَشبَّهوا بالمهاجرين في
الصُّورةِ الظاهرةِ من غير إخلاصٍ، كما يقال: تَحَلَّمَ وتَكَرَّمَ وتَشَجَّعَ، وليس
کذلك.
قال: والأَّسَل: إنما يطلق غالبًا على الرِّماح، ولكن قد أحتمل ههنا
فيها، وفي النَّبل أيضًا.
(١) ما بين المعقوفين مطموس بعضه في الأصل، وهذا ما أستظهرته.
(٢) في ((غريب الحديث)) (٢٠٩/٤).
وقد توبع ابن عياش على روايته، تابَعَه جماعة، وهم: إسرائيل، والثوري، وحماد
ابن زيد، وأبو عَوَانة، وشعبة، وشيبان، ومِسْعَر. أنظر رواياتهم في ((الطبقات
الكبرى)) لابن سعد (٣٢٢/٣) و((مصنَف عبد الرزاق)) (٤٧٧/٤ رقم ٨٥٣٣)
و ((مصنَّف ابن أبي شيبة)) (٤/ ٢٦٠ رقم ١٩٨١٨) في الصيد، باب من قال: إذا أنهر
الدم فكُل ... ، و((أنساب الأشراف)) للبلاذُري (ص ٣٢٥) و((معرفة الصحابة)) لأبي
نعيم (٤٤/١ رقم ١٦٤) و((المستدرك)) للحاكم (٨١/٣).
وصحَّحه الذهبي في ((تلخيص المستدرك)).
(٣) مُتلّبِّب)): أي مُتحزِّم بثوبه عند صدره. أنظر: ((النهاية)) (٢٩٧/٥).
(٤) أعسَر أيسَر: هو الذي يعمل بيديه جميعًا. أنظر: ((النهاية)) (٢٢٣/٤).

٥٤٧
حديث في الأطعمة
٣٨٢- قال الإمام أحمد (١): ثنا محمد بن جعفر، ثنا سعيد، عن
قتادة، عن سليمان اليَشكري، عن جابر بن عبد الله: أنَّ عمرَ بن الخطاب
قال: إنَّ رسولَ الله وَّه لم يُحرِّمِ الضَّبَّ وإنما قَذِرَه.
هذا إسناد جيد قوي صحيح(٢).
تفرَّد بإخراجه ابن ماجه(٣) من هذا الوجه، عن يحيى بن خَلَف، عن
عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، به.
ولكن رواه مسلم بن الحجّاج(٤) من طريق أخرى :
٣٨٣- فقال: حدَّثْني (ق١٤٦) سَلَمة بن شَبيب، ثنا الحسن بن أَعْين،
ثنا مَعِقِل، عن أبي الزُّبير قال: سألتُ جابرًا عن الضَّبِّ؟ فقال: قال عمرُ بن
الخطاب(٥): إنَّ النبيَّ وَّهِ لم يُحرِّمْهُ، إنَّ اللهَ يَنفعُ به غيرَ واحد، وإنما هو
(١) في («مسنده)) (٢٩/١ رقم ١٩٤).
(٢) له علة، فقد قال الترمذي في ((العلل الكبير)) (ص ٢٩٧): سألت محمدًا عن هذا
الحديث، فقال: قتادة لم يَسْمع من سليمان اليَشكري، سليمان مات قبل جابر بن
عبد الله. وقال في ((سننه)) (١٣١٢): قال محمد: سليمان اليَشكري يقال: إنه مات
في حياة جابر بن عبد الله، ولم يَسْمع منه قتادة، ولا أبو بِشر.
وقال -أيضًا -: وإنما يحدِّث قتادة عن صحيفة سليمان اليشكري، وكان له كتاب عن
جابر بن عبد الله.
وانظر: ((تاريخ ابن معين)) (٢٣٣/٢ رقم ٣٦٣٩ - رواية الدوري) و((العلل)) للإمام
أحمد (٤٨٧/٢ رقم ٣٢٠٧ - رواية عبد الله).
(٣) في ((سننه)) (١٠٧٩/٢ رقم ٣٢٣٩) في الصيد، باب الضبِّ.
(٤) في ((صحيحه)) (١٥٤٥/٣ رقم ١٩٥٠) (٤٩) في الصيد والذبائح، باب إباحة الضبِّ.
(٥) قوله: ((فقال: قال عمر بن الخطاب)) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع من ((صحيح
مسلم)): فقال: لا تَطعموه. وقَذِرَه، وقال: قال عمرُ ... )).

٥٤٨
طعامُ (١) عامَّة الرِّعاءِ منه، ولوكان عندي لَطَعِمتُهُ.
انفرد به مسلم من هذا الوجه.
وقد رواه -أيضًا- من طريق أخرى في الذَّبائح(٢)، عن أبي موسى،
عن ابن أبي عَدي، عن داود بن أبي هند، عن أبي نَضرة، عن أبي سعيد،
عن عمرَ، بنحوه.
(١) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((فإنما طعام)).
(٢) (١٥٤٦/٣ رقم ١٩٥١) (٥٠).

٥٤٩
أثر آخر في إجادة العجن
٣٨٤- قال أبو عبيد (١): يُروى عن هشام بن عروة، عن أبي ليث
مولى الأنصار، عن سعيد بن المسيَّب، عن عمرَ: أنَّه قال: أَملِكُوا
العجينَ، فإنَّه أحدُ الرَّيْعَيْن.
قال أبو عبيد: يعني: أجيدوا عَجنَهُ وأَنعِمُوهُ، والرَّيع: الزيادة، والرَّيع
الأوَّل عند الطَّحن، والآخر عند العجن. يقال: أَملَكتُ العجينَ إِملاكًا،
ومَلَكتُهُ أَملِكُهُ مَلكًا.
حديث عمر: إنِّي كنتُ نَذَرتُ في الجاهلية أنْ أعتكفَ يومًا في
المسجدِ الحرام، فقال: أَوْفِ بنذرِكَ.
(١) في ((غريب الحديث)) (٢٢٨/٤).
ولم أقف على هذِه الطريق التي ذكرها أبو عبيد موصولة، وقد اختلف فيه على هشام
ابن عروة :
فروي عنه كما سبق.
وقيل: عنه، عن أبي الليث الأنصاري، عن عمرَ. ليس فيه: سعيد بن المسيَّب.
وقيل: عنه، عن أبيه، عن عمرَ.
أما الوجه الأول: فأخرجه ابن أبي شيبة (١١٥/٧ رقم ٣٤٤٤٣) في الزهد، باب
کلام عمر، عن وکیع، عن هشام بن عروة، به.
وأما الوجه الثاني: فأخرجه عبد الرزاق (٢١٥/٣ رقم ٥٣٨٣) عن معمر، عن هشام
ابن عروة، به.
وقد قال ابن معين: حديث معمر عن هشام بن عروة مضطرب، كثير الأوهام. أنظر:
((شرح علل الترمذي)) لابن رجب (٤٩١/٢).
وقد نصَّ الإمام مالك وأحمد على أن حديث أهل المدينة عن هشام أصحُّ من حديث
العراقيين.

٥٥٠
تقدَّم في باب الاعتكاف(١).
وقد استدلوا به على صحة انعقاد النَّذر من الكافر حيث أَمَره بوفاء ما
نَذَره في جاهلیته.
(١) انظر (٤٤٣/١-٤٤٤ رقم ٢٨٩).

٥٥١
حديث في نذر اللّجَاج والغضب(١)
٣٨٥- قال مُسدَّد بن مُسَرهَد تَذْتُ في ((مسنده))(٢): ثنا يزيد، عن
حبيب المعلِّم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيَّب: أنَّ أخوين
من الأنصار كان بينهما ميراثٌ، فسأل أحدُهما صاحبَه القسمةَ، فقال: لَئِنْ
عُدتَ تسألُني القسمةَ لم أكلِّمْكَ أبدًا، وكلُّ مالِي في رِتَاج الكعبةِ (٣)! فقال
عمرُ رَّهِ: إِنَّ الكعبةَ لَغَنيةٌ عن مالِكَ، كفِّرْ عن يمينِكَ وكلِّم أخاك، إنِّي
سَمِعتُ رسولَ اللهِ نَّ يقول: (( لا يمينَ عليكَ، ولا نَذَر في معصيةٍ
الرحمنِ، ولا فيما لا تَملِكُ)).
ورواه أبو داود في الأيمان (٤)، عن (ق١٤٧) محمد بن منهال، عن يزيد
ابن زُرَیع، عن حبيب المعلِّم، به. وزاد: (( ولا في قطيعةِ الرحمِ )).
ورواه المُزَني(٥)، عن الحميدي، عن ابن أبي روَّاد، عن المثَنَّى بن
الصبَّاح، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيَّب: أنَّ عمرَ بن
الخطاب قال في من جَعَلَ مالَه في سبيل الله: يمينٌ، يُكفِّرُها ما يُكفِّرُ
اليمينَ.
(١) نَذر اللَّجَاج: هو أن يحلف على شيء، ويرى أن غيره خير منه، فيُقيم على يمينه،
ولا يحنث فيكفِّر، فذلك آثم له. وقيل: هو أن يرى أنه صادقٌ فيها مصيبٌ، فَلَجُ
فيها، ولا يُكفِّرها. ((النهاية)) (٤/ ٢٣٣).
(٢) ومن طريقه: أخرجه ابن حبان (١٠ /١٩٧ رقم ٤٣٥٥ - الإحسان) والحاكم
(٣٠٠/٤). وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.
(٣) في رِتَاج الكعبة: أي لها، فكنَّى عنها بالباب، لأن منه يدخل إليها. ((النهاية))
(٢/ ١٩٢).
(٤) من ((سننه)) (٨٤/٤ رقم ٣٢٧٢) باب اليمين في قطيعة الرحم.
(٥) في ((مختصره)) (ص ٢٩٨).
.

٥٥٢
وقال علي ابن المديني: هذا منقطع؛ لأن سعيد لم يَسْمع من عمر
إلا حديثًا عند رؤية البيت.
قال: وقد روي عنه غير حديث: سَمِعتُ. ولم يصحَّ عندي، ومات
عمر وسعيد ابن ثمان سنين.
آثر آخر في معناه :
٣٨٦- قال أسد بن موسى في كتاب ((فضائل أبي بكر وعمر)): حدثنا
زيد بن أبي الزَّرقاء، عن قيس بن الرَّبيع، عن وائل، عن البَهِي، عن عمرَ:
أنَّ عبيد الله بن عمرَ سَبَّ المِقدادَ بن الأسود وعمَّارًا، فقال عمرُ نظّته:
عليَّ نذرٌ إنْ لم أقطعْ لسانَهُ، حتى تكونَ سُنَّةً، حتى لا يجترئَ أحدٌ أن يَسُبَّ
أصحابَ محمدٍ مٍَّ. فَكُلِّم فيه، فَتَرَكه(١).
هُذا إسناد لا بأس به(٢).
والقول بإجزاء الكفَّارة في نذر اللَّجاج والغضب يُروى عن عمرَ - كما
ترى-، وابنه عبد الله، وحفصة، وعائشة أَمَّي المؤمنين، وابن عباس(٣)،
(١) وأخرجه -أيضًا- اللالكائي في ((شرح أصول الاعتقاد)) (١٢٦٣/٧ رقم ٢٣٧٥ -
٢٣٧٧) وابن بشران في ((الأمالي)» (١٢٥/١ رقم ٢٧١) وابن عساكر في ((تاريخه))
(٥٩/٣٨، ٦٠) من طريق قيس بن الربيع، به.
(٢) في إسناده قيس بن الرَّبيع، وهو إن كان صدوقًا، إلا أنه لمَّا كَبُر تغيَّر، وأَدخَلَ عليه
ابنه ما ليس من حديثه، فحدَّث به، كما قال الحافظ في ((التقريب)).
والبَهي لم يَسْمع من عمر، قاله البخاري وأبو حاتم. أنظر: ((التاريخ الكبير)) (١٩/٦
رقم ١٥٥٢) و((الجرح والتعديل)) (٣٨٤/٥ رقم ١٧٩٣).
(٣) أخرجه عن هؤلاء الصحابة: الأثرم في ((سننه))، كما في ((إعلام الموقعين)) لابن
القيم (٤٣٦/٤) وعبد الرزاق (٤٨٦/٨، ٤٨٧ رقم ١٦٠٠٠، ١٦٠٠١) والدار قطني
(٤/ ١٦٣ - ١٦٤) والبيهقي (٦٦/١٠) من طريق بكر بن عبد الله المُزَني، عن أبي
رافع: أنَّ مولاته أرادت أن تُفرِّق بينه وبين امرأته، فقالت: هي يومًا يهوديةٌ، ويومًا

٥٥٣
مَاليوم (١).
وزينب ربيبة النبيِّ
وحكاه القاضي الماوردي وأبو يعلى الحنبلي عن جماعة آخرين من
الصحابة، ثم أدَّعيا أنَّه إجماع من الصحابة قاطع.
وهو قول طاوس، وعطاء، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، وأبي
الشعثاء، وأبي وائل، وغيرهم(٢).
وهو المشهور من مذهب الإمام الشافعي (٣).
ورواية عن أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن.
وبه قال أحمد بن حنبل(٤)، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وإسحاق بن
راهويه، وأبو ثور، ومحمد بن نصر، وابن المنذر(٥)، وجمهور العلماء(٦).
نصرانيةٌ، وكلُّ مملوكٍ لها حُرٍّ، وكلُّ مالٍ لها في سبيل الله، وعليها المشي إلى
بيت الله إن لم تُفرِّق بينهما، فسَأَلتْ عائشةَ مَّا، وابنَ عمر، وابنَ عباس، وحفصةَ،
وأُمَّ سلمة، فكلّهم قال لها: أتريدينَ أن تكوني مثلَ هاروتَ وماروتَ، وأمروها أن
تُكفِّر يمينَها، وتُخلِّي بينهما.
وصحَّحه ابن حزم في ((المحلى)) (٨/٨)، وابن القيم في الموضع السابق.
(١) أخرجه عبد الرزاق (٤٨٦/٨ رقم ١٦٠٠٠) والبيهقي (٦٦/١٠) من طريق سليمان
التَّيمي، عن بكر بن عبد الله المُزَني، عن أبي رافع، عن زينب، فذكرته، بنحو
ما تقدم. وصحَّحه - أيضًا- ابن حزم في الموضع السابق.
(٢) انظر أقوالهم في ((مصنَّف عبد الرزاق)) (٨/ ٤٣٨، ٤٤٠، ٤٤١، ٤٤٣ رقم ١٥٨٢٦،
١٥٨٣١، ١٥٨٣٣، ١٥٨٣٥، ١٥٨٤٥) و((مصنَّف ابن أبي شيبة)) (٧٠/٣، ٧١، ٧٢
رقم ١٢١٦٢، ١٢١٦٤، ١٢١٦٦، ١٢١٦٩، ١٢١٨٤) في الأيمان والنذور، باب
النذر ما كفَّارته وما قالوا فيه؟ وباب النذر إذا لم يسم له كفَّارة
(٣) انظر: ((روضة الطالبين)) (٥٦١/٢) و((منهاج الطالبين)) للنووي (٣٨٠/٣).
(٤) انظر: ((مسائل الإمام أحمد)) (٢/ ٧٢ - رواية ابن هانئ) و(ص ٣٠٢ - رواية أبي داود).
(٥) انظر: ((الإقناع)) له (٢٧٨/١).
(٦) انظر: ((الاستذكار)) لابن عبد البر (١٧٩/٤).

٥٥٤
حتى إنَّ الليث بن سعد تَغْلَهُ طرد الكفَّارة في نذر التبرُّر(١). وهو غريب.
وذهب الإمام مالك بن أنس، وشيخه ربيعة، وأبو حنيفة في المشهور
عنه إلى أنَّه لا كفَّارة في نذر اللَّجاج والغضب، بل يجب الوفاء بما نذر(٢)،
والله أعلم.
وقد روي عن أبي حنيفة أنَّه رجع عن ذلك، فالله أعلم.
وفي المسألة قول ثالث: وهو أنَّه لا يلزمه شيء، لا الوفاء بما نذر،
ولا كفّارة یمین.
وهو قول الشَّعبي، والحكم، والحارث العُكلي، وابن أبي ليلى،
ورواية عن محمد بن الحسن، نقلها ابن عبد البر، وغيره.
وإليه ذهب داود وأصحابه، وأبو جعفر ابن جرير الطَّبري، وابن حزم،
وغيرهم(٣).
وأما ما جاء في توجيه هذه الأقوال ووجوه الترجيح فلسنا بصدده،
وبالله المستعان.
(١) نذرُ التبرُّر: هو أن يلتزمَ قُربةً إِنْ حَدَثت نعمةٌ أو ذَهَبت نقمةٌ. ((منهاج الطالبين))
(٣٨١/٣).
(٢) انظر: ((المعونة على مذهب عالم أهل المدينة)) للقاضي عبد الوهاب (٦٥٠/١)
و((شرح فتح القدير)) لابن الهمام (٦٢/٥).
(٣) انظر: ((الاستذكار)) لابن عبد البر (٤٧/١٥) و((مختصر اختلاف العلماء)) للطحاوي
(٢٥٧/٣) و((المحلى)) لابن حزم (٢/٨)

٥٥٥
حديث آخر في النَّذر
٣٨٧- قال الهيثم بن كُلَيب الشاشي في ((مسنده)) (١): ثنا ابن
المنادي، ثنا علي بن بحر القطان، ثنا محمد بن سَلَمة، أخبرني
أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، عن جهم بن أبي الجارود(٢)، عن
سالم، عن أبيه: أنَّ عمرَ رَظُهُ أَهدى نَجيبةً(٣) له، فأُعطي بها ثلاثمائة
دينار، فأتى عمرُ النبيَّ وَّهِ، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي أَهدَيتُ نَجيبةً
لي، أُعطِيتُ بها ثلاثمائة دينار، فأَبيعُها وأَشتري بثمنها بُدْنًا فَأَنْحَرُها؟
قال: (( لا، أَنْحَرْهَا إِيَّاها)).
(١) ليس في القسم المطبوع من ((مسنده))، ومن طريقه: أخرجه الضياء في ((المختارة))
.(٣١٥/١ رقم ٢٠٨).
وأخرجه -أيضًا - ابن خزيمة (٢٩٢/٤ رقم ٢٩١١) من طريق محمد بن سلمة، به.
وفي إسناده: جهم بن الجارود، قال عنه ابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام))
(٥٨/٣): مجهول الحال، لا يُعرَف روى عنه غير أبي عبدالرحيم خالد بن أبي
يزيد، وبذلك من غير مزيد ذكره البخاري [التاريخ الكبير ٢٣٠/٢ رقم ٢٢٩٣] وابن
أبي حاتم [الجرح والتعديل ٥٢٢/٢ رقم ٢١٦٨].
وقال الذهبي في ((الميزان)) (٤٢٦/١ رقم ١٥٨٢): فيه جهالة.
وقال في ((المغني في الضعفاء)) (٢٠٩/١ رقم ١١٩٩): لا يُدری مَن هو.
وقال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٣٠/٢ رقم ٢٢٩٣): لا يُعرَف له سماع من
سالم.
وقال ابن خزيمة: هذا الشيخ اختَلَف أصحاب محمد بن سلمة في أسمه، فقال
بعضهم: جهم بن الجارود، وقال بعضهم: شهم.
(٢) كذا ورد في الأصل، ومطبوع ((المختارة(. وصوابه: ((جهم بن الجارود))، كما في
كُتُب الرجال، ومصادر التخريج.
(٣) النَّجِيبَةُ: النجيب من الإبل، هو القوي الخفيف السريع. ((النهاية)) (١٧/٥).

٥٥٦
هكذا رواه الهيثم في مسند عمر.
وذَكَره أصحاب الأطراف(١) في مسند ابن عمر من رواية أبي داود(٢)،
عن النُّفيلي، عن محمد بن سَلَمة، به.
وهو في (مسند أحمد))(٣)، كما سيأتي(٤) إن شاء الله تعالى.
وقد اختاره الحافظ الضياء في كتابه ((المختارة)) (٥) من طريق الهيثم بن
گُلَیب، والله أعلم.
فيه دلالة على أن من نَذَر هَديًا معينًا أنَّه لا يجوز له إبداله بوجه من
الوجوه حتى ولا بما هو أجودُ منه وأكثرُ ثمنًا.
وقد رواه بعضهم فقال: بُختيَّة(٦)، والصحيح: نَجيبة، واحدة
النجايب، والله أعلم (٧).
(١) انظر: ((تحفة الأشراف)) (٣٥٢/٥ رقم ٦٧٤٨) و(«إتحاف المهرة)) (٣٣٢/٨ رقم
٩٤٨٩).
(٢) انظر: ((سنن أبي داود)) (٤١٩/٢ رقم ١٧٥٦) في المناسك، باب تبديل الهدي.
(٣) (١٤٥/٢ رقم ٦٣٢٥).
(٤) انظر: ((جامع المسانيد والسُّنن)) (١٩٦/٢٨ رقم ٣٦٢ - ط قلعجي).
(٥) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة، تعليق رقم .
(٦) منهم: البيهقي في «سننه)) (٢٨٨/٩) وقال عقب الرواية: كذا قال: بُختِيَّة له.
والبُختِيَّة: هي الأنثى من الجِمَال، وهي جِمَالٌ طوالُ الأعناقِ. ((النهاية)) (١٠١/١).
(٧) تنبيه: جاء بحاشية الأصل تقييدان:
أحدهما : بلغ مقابلة وقراءة على شيخنا الحافظ المزِّي.
والثاني: بلغ الشيخ شمس الدين محمد بن عمر كاتب الحسبة، نفعه الله بالعلم،
ونفع به، بتربة أُمَّ الصالح في مواعيد متعددة ... آخرها الخميس سادس جمادى
الأولى سنة ٧٥٨. كتبه ابن کثیر.
انتهى المجلد الأول، ويليه المجلد الثاني، وأوله: كتاب البيوع.

٥٥٧
محتويات المجلد الأول
المقدمة
٧
منهج العمل بالكتاب
١٥
التعريف بالمصنّف
١٦
منهج التحقيق
٦٦
نقد الطبعة السابقة للكتاب
٧٥
شكر وعرفان
٨٠
النص المحقق
كتاب الطهارة
٩٣
كتاب الصلاة
١٥٩
في الأذان
١٧١
٢٠٥
صفة الصلاة
٢٥١
صلاة التراويح
٣٢٣
كتاب الزكاة
٣٩٩
كتاب الصيام
حديث في الاعتكاف
٤٤٣
كتاب الحجّ
٤٤٥
كتاب الجنائز
٣٥٩
الفهرس التفصيلي في نهاية الكتاب بعون الله