Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
قال البخاري(١): وقال الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن
مسافر، عن الزهري ... ، فذكره.
ورواه النسائي -أيضًا -(٢) من طرق أخر، عن شعيب، وسفيان بن
عيينة، وآخر. كلهم عن الزهري، به.
ثم رواه الإمام أحمد(٣)، عن عبد الرزاق (٤)، عن معمر، عن
الزهري، عن عبيد الله، مرسلًا.
قال الترمذي(٥): وروي هذا الحديث عن عمران القطّان، عن معمر،
عن الزهري، عن أنس، عن أبي بكر (٦). وهو خطأ، وقد خولف عمران في
روايته عن معمر.
(١) (٣٢١/٣ - فتح) في الزكاة، باب أخذ العناق في الصدقة.
(٢) (٣١٣/٦ رقم ٣٠٩٣) في الجهاد، باب وجوب الجهاد، و(٧/ ٩٠ رقم ٣٩٨٥) في
تحریم الدم، باب منه.
(٣) في («مسنده)) (٣٥/١ رقم ٢٣٩).
(٤) وهو في «المصنَّف)) (١٧٢/١٠ رقم ١٨٧١٨).
(٥) في ((جامعه)) (٦/٥) في الإيمان، باب ما جاء أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا
إله إلا الله.
(٦) ومن هذا الوجه: أخرجه النسائي (٣١٣/٦ رقم ٣٠٩٤) و(٨٨/٧ رقم ٣٩٧٩) وابن
خزيمة (٤ /٢٢ رقم ٢٢٧٤) والبزَّار في («مسنده)) (٩٨/١ رقم ٣٨) والمروزي في
((مسند أبي بكر)) (ص ١٢٠، ١٧٣ رقم ٧٧، ١٤٠) وأبو يعلى (٦٩/١ رقم ٦٨)
وابن بشران في ((الأمالي)) (١ / ٤١٠ رقم ٩٥٤) من طريق عمران القطّان، عن معمر،
عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن أبي بكر ... ، فذكره.
قال النسائي: هذا الحديث خطأ.
وقال البزَّار: هذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أنس، عن أبي بكر، إلا من هذا
الوجه، وأحسب أنَّ عمران أخطأ في إسناده.

٣٦٢
قلت: وقد روي -أيضًا-، عن أبي هريرة، مرفوعًا، كما سيأتي(١).
وفي بعض ألفاظهم: والله لو منعوني عِقَالًا(٢).
وقال أبو حاتم وأبو زرعة: هذا خطأ، إنما هو الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن
عُتبة، عن أبي هريرة: أنَّ عمرَ قال لأبي بكر. ((علل ابن أبي حاتم)) (٢/ ١٤٧ رقم
١٩٣٧). وانظر: ((علل الدار قطني)) (١٦٢/١ رقم ٣).
(١) انظر: ((جامع المسانيد والسُّنن)) (٣٣٥/٩ رقم ١٩٢٠ - مسند أبي هريرة).
وهو حديث يَرويه سفيان بن حسين، وقد أضطرب فيه:
فقيل: عنه، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن أبي هريرة!
وقيل: عنه، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، مرسلًا!
أما الوجه الأول: فأخرجه النسائي (٨٩/٧ رقم ٣٩٨١) في تحريم الدم، وأحمد
(١١/١ رقم ٦٧) من طريق محمد بن يزيد الكِلاعي، عن سفيان بن حسين، عن
الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ◌َيَتٍ:
((أُمرِتُ أنْ أقاتلَ النَّاسَ حتى يقولوا لا إله إلا اللهُ .. )). الحديث.
وأما الوجه الثاني: فأخرجه ابن أبي شيبة (٥٥٢/٥ رقم ٢٨٩٣٦) في الحدود، باب
فيما يحقن به الدم ويرفع به عن الرجل القتل، عن يزيد بن هارون، عن سفيان بن
حسين، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، مرسلًا.
قال النسائي: سفيان في الزهري ليس بقوي.
تنبيه: ذكر محقِّقو ((مسند الإمام أحمد)) (٢٢٩/١ رقم ٦٧ - ط مؤسسة الرسالة) عند
تخريجهم لهُذِه الرواية أنَّ سفيان بن حسين قد تابَعَه غير واحد، وفي هذا نظر؛ فقد
قال الدارقطني في ((العلل)) (١٦٤/١): واختلف عن سفيان بن حسين، فأَسنَدَه عنه
محمد بن يزيد الواسطي، عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة، وأرسَلَه يزيد
ابن هارون، فأَسقَطَ منه أبا هريرة. اهـ
فأين هذِه المتابعة؟! وعلى أي الوجهين قد تُوبع، على الوصل أم على الإرسال؟!
(٢) أخرجه البخاري (١٣/ ٢٥٠ رقم ٧٢٨٥ - فتح) في الاعتصام، باب الأقتداء بسنن
رسول الله وَلل، عن قتيبة بن سعيد، عن ليث، عن عُقيل، عن الزهري، عن عبيد الله
بن عبد الله بن عُتبة، عن أبي هريرة ... ، فذكره، ثم قال البخاري: قال ابن بُكير
وعبد الله عن الليث: ((عَنَاقًا))، وهو أصحُ.

٣٦٣
وقد نبَّهنا على معنى العِقَال(١)، وما المراد منه ههنا في ((مسند
الصِّديق))، في أول كتاب الزكاة منه، ولله الحمد.
أثر آخر :
٢٢٣- قال الإمام مالك(٢): عن ثَور بن زيد، عن ابن لعبد الله بن
سفيان الثَّقَفي، عن جدِّه سفيان بن عبد الله: أنَّ عمرَ بن الخطاب بَعَثَهُ
مُصدِّقًا، وكان يَعُدُّ على النَّاسِ بالسَّخلِ(٣)، قالوا: تَعتَدُّ علينا بالسَّخلِ،
ولا تأخُّذُ منه شيئًا؟! فلما قَدِمَ على عمرَ بن الخطاب ذَكَر له ذلك، فقال له
عمر: نعم، تَعتَدُّ عليهم بالسَّخلةِ يَحمِلُها الراعي، ولا تأخُّذُها، ولا تأخُذُ
الأَكُولة(٤)، ولا الرُّبَّى(٥)، ولا الماخِضَ(٦)، ولا فَحْلَ الغنم، وتأخُذُ
(١) اختلف في معناه، فقيل: زكاة عام. قاله النسائي والنَّضر بن شُمَيل وأبو عُبيدة معمر
بن المثنَّى والمُبرِّد. وقيل: هو الحبل الذي يُعقل به البعير. وهو قول مالك وابن أبي
ذِئب. انظر: ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٢٠٨/١ - ٢٠٩).
(٢) في ((الموطأ)) (٣٥٦/١) في الزكاة، باب ما جاء فيما يعتد به من السخل على
الصدقة.
وأعلَّه ابن حزم في ((المحلى)) (٢٧٦/٥) بجهالة ابن عبد الله بن سفيان.
وقد خُولف مالك في روايته، فقال الدارقطني في كتابه ((الأحاديث التي خولف فيها
مالك بن أنس)) (ص ١٠٣ رقم ٤٦) بعد ذكره لرواية مالك: خالَفَه الدَّرَاوَردي، رواه
عن ثور بن زيد، عن بِشر بن عاصم بن سفيان بن عبد الله الثَّقَفي، عن أبيه، عن جدِّه
سفيان، وتابَعَه محمد بن إسحاق. ورواه عبيد الله بن عمر، عن بشر بن عاصم بن
سفيان بن عبد الله، عن أبيه، عن جدِّه.
(٣) السَّخلُ: وَلَدُ الغنم. ((النهاية)) (٣٥٠/٢).
(٤) الأكولة: التي تُسمَّن للأكل. ((النهاية)) (٥٨/١).
(٥) الرُّبَّى: التي تُربَّى في البيت من الغنم لأجل اللَّبن. وقيل: هي الشاة القريبة العهد
بالولادة. «النهاية» (١٨٠/٢).
(٦) الماخض: التي أخذها المخاض لِتَضَع. ((النهاية)) (٣٠٦/٤).

٣٦٤
الجَذَعةَ(١)، والثَّنيَّةَ (٢)، وذلك عَدْلٌ بين غَذِيّ(٣) المالِ (٤) وخِيَارِهِ.
وقد رواه الإمام الشافعي(٥)، عن سفيان بن عيينة(٦)، عن يونس (٧) بن
عاصم بن سفيان بن عبد الله الثَّقَفي، عن أبيه، عن جدِّه، به.
حديث آخر :
٢٢٤- قال الإمام أحمد (٨): ثنا أبو اليَمَان، (ق٨٩) ثنا أبو بكر بن
عبد الله، عن راشد بن سعد، عن عمرَ بن الخطاب وحذيفة بن اليَمَان رضي
الله عنهما: أنَّ النبيَّ وََّ لم يأخُذْ من الخيل والرَّقيق صدقةً.
هكذا رواه الإمام أحمد، وهو منقطع، فإنَّ راشد بن سعد المِقْرائي
الحمصي وإن كان ثقةً نبيلًا، إلا أنَّه من صغار التابعين، ولم يُدرك أيام
(١) الجَذَعَة: من الإبل ما دخل في السَّنة الخامسة، ومن البقر والمعز مادخل في السَّنة
الثانية، وقيل: البقر في الثالثة، ومن الضأن ما تمَّت له سنة، وقيل: أقل منها.
((النهاية)) (١/ ٢٥٠).
(٢) الثَّنّة: من الغنم والبقر ما دخل في السَّنة الثالثة، ومن الإبل في السادسة. ((النهاية))
(٢٢٦/١).
(٣) الغذي: السِّخال الصغار. ((النهاية)) (٣٤٨/٣).
(٤) قوله: ((المال)) كذا ورد في الأصل. وهو الموافق لرواية أبي مصعب الزهري،
والقَعْنبي. وفي رواية يحيى بن يحيى الليثي: ((الغنم)). أنظر: ((الموطأ بالروايات
الثمانية)) (٢٦٥/٢ - تحقيق سليم الهلالي).
(٥) في ((الأم)) (١٦/٢).
وجوَّد إسناده المؤلّف في ((إرشاد الفقيه)) (٢٤٩/١)، وصحَّحه النووي في
((المجموع)) (٣٧٢/٥).
(٦) وهو في ((جزئه)) (ص ١٠٤ رقم ٣٧ - رواية زكريا المروزي).
(٧) قوله: (يونس)) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((بِشر))، وهو الموافق لما في
((جزء سفيان بن عيينة)) و(تهذيب الكمال)) (١٣٠/٤ رقم ٦٩٣).
(٨) في ((مسنده)) (١٨/١ رقم ١١٣).

٣٦٥
عمرَ، بل ولا حذيفة، بل قد نصَّ أحمد بن حنبل(١) على أنَّه لم يَسْمع من
ثوبان. وقال أبو زرعة(٢): روايته عن سعد بن أبي وقاص مرسلة، وهما قد
ماتا بعد الخمسين من الهجرة.
لكن قد روي معناه من طريق أخرى :
٢٢٥- فقال أحمد أيضًا (٣): ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان،
عن أبي إسحاق، عن حارثة قال: جاء ناسٌ من أهل الشام إلى عمرَ،
فقالوا: إنا قد أَصَبْنا أموالًا وخَيْلًا ورَقيقًا نحبُّ أن يكونَ لنا فيها زكاةٌ
وطُهورٌ. قال: ما فَعَلَهُ صاحباي قبلي فأَفعَلَهُ. فاستَشَارَ أصحابَ محمدٍ أَێ،
وفيهم عليّ رَضُْبه، فقال عليّ: هو حَسَنٌ، إن لم يكن جزيةً راتبةً يُؤخَذون
بها من بعدِك.
فهذا الإسناد جيد قوي، ولله الحمد والمنَّة.
وقد رواه الدار قطني (٤) من طرق، عن أبي إسحاق، عن حارثة -وهو :
ابن مُضَرِّب-، وعاصم بن ضَمرة، كلاهما عن عمرَ، به.
وزاد: فَوَضَع على كلِّ فرسٍ دينارًا.
٢٢٦- وقال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: ثنا المنيعي، ثنا يحيى بن
الربيع المكي، ثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن الزهري، عن السائب
ابن يزيد: أنَّ عمرَ أخذ عن كلِّ فرسٍ شاتين(6).
(١) انظر: ((العلل ومعرفة الرجال)) (١٢٩/٣ رقم ٤٥٥٢).
(٢) كما في ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص ٥٩ رقم ٢٠٨).
(٣) في («مسنده)) (١٤/١ رقم ٨٢).
(٤) في ((سننه)) (١٣٧/٢).
(٥) وأخرجه -أيضًا- الشافعي في ((الأم)) (٧/ ٢٣٧) عن ابن عيينة، عن الزهري، به،
ولفظه: أَمَرَ أنْ يُؤخذَ في الفرس شاتين، أو عشرةً، أو عشرين درهمًا.

٣٦٦
حديث آخر :
٢٢٧- قال أبو الحسن الدارقطني كَّهُ(١): قرئ على عليّ (ق ٩٠) بن
إسحاق المادرائي بالبصرة، وأنا أسمع: حدَّثكم الحارث بن محمد، ثنا
عبد العزيز بن أبان، عن محمد بن عبيد الله، عن الحكم، عن موسى بن
طلحة، عن عمرَ بن الخطاب ◌َّه قال: إنما سَنَّ رسولُ اللهِ وَّرِ الزكاةَ في
هُذِهِ الأربعة: الحنطةِ، والشعيرِ، والزَّبيبِ، والتمرِ.
(١) في ((سننه)) (٩٦/٢).
وفي إسناده محمد بن عبيد الله، وهو: العَرْزمى، وهو متروك .
وموسى بن طلحة لم يَسْمع من عمر. كما قال الإمام أبو زرعة. انظر: ((المراسيل))
لابن أبي حاتم (ص ٢٠٩ رقم ٧٧٩).
لكن أخرج يحيى بن آدم في ((الخراج)) (ص ١٤٩ رقم ٥٣٧) عن الأشجعي (عبيد الله
ابن عبيد الرحمن). وأبو يعلى في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (٣٦٣/١
رقم ٩٤٠) من طريق حميد بن الأسود. والحاكم (٤٠١/١) والدار قطني (٩٨/٢)
والبيهقي (١٢٥/٤) من طريق أبي حذيفة (موسى بن مسعود). ثلاثتهم (الأشجعي،
وحميد بن الأسود، وأبو حذيفة) عن الثوري، عن طلحة بن يحيى، عن أبي بُرْدة،
عن أبي موسى ومعاذ بن جبل ظًّا، حين بعثهما النبيُّ وَّ إلى اليمن يعلِّمان
الناسَ أمر دينهم: (( لا تأخذوا الصدقةَ إلا من هذِه الأربعة: الشعير، والحنطة،
والزبيب، والتمر)).
هذا لفظ الحاكم والدارقطني والبيهقي.
وعند يحيى بن آدم: أنهما حين بُعثا إلى اليمن لم يأخذا إلا من الحنطة والشعير
والتمر والزبيب.
قال الحاكم: إسناده صحيح. ووافقه الذهبي. وقال البيهقي: رواته ثقات، وهو
متَّصل. انظر: ((تحفة المحتاج)) لابن الملقن (٥٠/٢).
وأقرَّهم على تصحيحه الشيخ الألباني في ((الإرواء)) (٢٧٧/٣-٢٧٨).

٣٦٧
أثر آخر :
٢٢٨- قال الدارقطني(١): ثنا أبو بكر -يعني: النَّيسابوري-، ثنا
عبد الرحمن بن بشر، ثنا عبد الرزاق (٢)، ثنا عبيد الله، عن نافع، عن
ابن عمرَ، عن عمرَ رَُّه قال: فيما سَقَتِ السماءُ والأنهارُ والعيونُ العُشْرُ،
وما سُقِيَ بالرِّشاء(٣) نصفُ العُشْرِ.
هُذا إسناد صحيح، وقد جاء في أحاديث مرفوعة مثلُه (٤)، ولله الحمد.
(١) في ((سننه) (١٣٠/٢).
(٢) وهو في ((المصنَّف)) (٤/ ١٣٤ رقم ٧٢٣٥).
(٣) الرِّشاء: الحبل الذي يُتوصل به إلى الماء. ((النهاية)) (٢٢٦/٢).
(٤) منها: ما أخرجه البخاري (٣٤٧/٣ رقم ١٤٨٣ - فتح) في الزكاة، باب العشر فيما
يُسقى من ماء السماء وبالماء الجاري، من حديث ابن عمر رضيًا مرفوعًا: (( فيما
سَقَتِ السماءُ والعيونُ، أو كان عَثَريًا العُشْرُ، وما سُقِيَ بالنَّضح نصفُ العُشْرِ)).

٣٦٨
حديث في زكاة العسل
٢٢٩- قال عبد الله بن وهب: ثنا أسامة، عن عمرو بن شعيب، عن
أبيه، عن جدِّه: أنَّ بَطنًا (١) من سَهْم كانوا يؤدُّونَ إلى رسولِ اللهِ وَلِ من
نَحْلٍ عندهم العُشْرَ .. ، فَذَكَر حديثًا، إلى أنْ قال: وكَتَب إليه - يعني: عمرَ
رَُّّه - إلى سفيان بن عبد الله الثَّقَفي: إنما النَّحْلُ ذُبَابُ غَيْثٍ، يَسُوقُهُ اللهُ
رِزقًا إلى مَن شاءَ، فإنْ أُّوا إليك ما كانوا يؤدُّونَ إلى رسولِ الله ◌َّ؛ فاحْمِ
لهم وادِيَهم، وإلا فَخَلِّ بين الناسِ وبينَهُ.
إسناده حسن جيد(٢).
(١) البطن: ما دون القبيلة وفوق الفخذ. ((النهاية)) (١٣٧/١).
(٢) أُختلف في وَصْله وإرساله:
فقيل: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه.
وقيل: عن عمرو بن شعيب، مرسلًا.
أما الوجه الأول: فأخرجه أبو داود (٣٤٢/٢ رقم ١٥٩٦ - ١٥٩٨) في الزكاة،
باب زكاة العسل، والنسائي (٤٨/٥ رقم ٢٤٩٨) في الزكاة، باب زكاة النحل، وأبو
عبيد في ((الأموال)) (ص ٤٤٤ رقم ١٤٨٨) وابن خزيمة (٤٥/٤ رقم ٢٣٢٤،
٢٣٢٥) والطبراني في ((الكبير)) (٦٧/٧ رقم ٦٣٩٣) وأبو الفضل الزهري في
((حديثه)) (٥٠٩/٢ رقم ٥٢٩) والدارقطني في ((المؤتلف والمختلف)) (١٣٧٣/٣)
وابن زَنْجويه في ((الأموال)) (١٠٨٩/٣ رقم ٢٠١٥) وابن الجارود (١٦/٢ رقم
٣٥٠) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه ... ، فذكره.
ورواه عن عمرو بن شعيب جماعة، وهم: أسامة بن زيد الليثي، وعمرو بن
الحارث، وعبد الرحمن بن الحارث، وعبيد الله بن أبي جعفر.
وأما الوجه الثاني: فأخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٣/٢ رقم ١٠٠٥١) في الزكاة، باب
في العسل هل فيه زكاة أم لا؟ عن عبَّاد بن العوَّام، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو
ابن شعيب: أنَّ أمير الطائف كَتَب إلى عمرَ.
=

٣٦٩
= قال الدارقطني في ((العلل)) (١١٠/٢): هو حديث رواه عبد الرحمن بن الحارث،
وعبد الله بن ◌َهِيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه مسنَدًا عن عمرَ. ورواه
يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن شعيب، مرسلًا عن عمرَ.
قال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (١٦٨/٢): فهذِه علَّته، وعبد الرحمن وابن
لَهِيعة ليسا من أهل الإتقان، لكن تابَعَهما عمرو بن الحارث أحد الثقات، وتابَعَهما
أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب.
وقال في ((الفتح)) (٣٤٨/٣): وإسناده صحيح إلى عمرو، وترجمة عمرو قوية على
المختار، لكن حيث لا تعارض ... ، ثم ذكر أنه محمول على أنه في مقابلة الحِمَى؛
كما يدل عليه كتاب عمر بن الخطاب.
وقال ابن خزيمة: هذا الخبر إن ثَبَت، ففيه ما دلَّ على أنَّ بني شبابة إنما كانوا يؤدُّون
من العسل العُشْر لعلَّة، لا لأنَّ العُشْر واجب عليهم في العسل، بل متطوّعين بالدفع
لحِمًاهم الواديين.
وانظر للفائدة: ((الأموال)) لابن زَنْجويه (١٠٩٥/٣).

٣٧٠
أثر في قيام الإمام على نَعَم الصدقة،
وخدمتها، وحياطتها
٢٣٠- قال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا تَظَفُ(١): حدَّثني القاسم بن هاشم،
عن عبد الله بن بَكر السَّهمي، حدثني الفضل بن عَميرة: أنَّ الأحنفَ بن
قيس قَدِمَ على عمرَ بن الخطاب في وفدٍ من العراقِ، قَدِموا عليه في يومٍ
صائفٍ، شديدِ الحرِّ، وهو مُحَتَجِزٌ بِعَبَاءةٍ يَهنَأْ(٢) بعيرًا من إبلِ الصدقةِ،
فقال: يا أحنفُ، ضَعْ ثيابَكَ، وهلمَّ، فأَعِنْ أميرَ المؤمنينَ على هذا البعيرِ،
فإنه (ق٩١) لمن إبلِ الصدقةِ، في حقِّ اليتيم، والأَرمَلةِ، والمسكينِ. فقال
رجلٌ من القوم: يَغْفِرُ اللهُ لكَ يا أميرَ المؤمنينَ! فهلَا تأمُرُ عبدًا من عبيد
الصدقةِ فليكقك(٣) هذا؟! قال عمرُ: وأيُّ عبدٍ هو أَعبَدُ منِّي، ومن
الأحنفِ؟ إنَّه مَن وَلِيَ أمرَ المسلمينَ في عدِّ(٤) المسلمين يجبُ عليه لهم
ما يجبُ على العبدِ لسيدِهِ من النصيحةِ وأداءِ الأمانةِ.
أثر آخر :
٢٣١- وقال ابن أبي الدُّنيا أيضًا (٥): حدثني عبد الله بن أبي بدر، ثنا
(١) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، وعزاه صاحب ((كنز العمال))
(٧٦١/٥ رقم ١٤٣٠٧) إلى كتاب ((المداراة)) له، ولم أقف عليه في المطبوع منه.
(٢) يَهنّأُ: من الهِناء، وهو القَطِران، والمعنى: أنه يعالج جَرَب الإبل بطلائه بالقَطِران.
((النهاية)) (٢٧٧/٥).
(٣) هكذا رُسمت في الأصل. وجاء في (كنز العمال)): ((فَيَكُفِيك)).
(٤) هكذا رُسمت في الأصل، وكَتَب المؤلِّف فوقها: ((كذا)). وفي («كنز العمال)):
((إنه مَن ولي أمر المسلمين، فهو عَبد للمسلمين)».
(٥) في ((الهواتف)) (ص ١١٩ رقم ١٦٥).

٣٧١
يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عمر بن محمد، عن سالم بن عبد الله
قال: أَبَطَأُ خبرُ عمرَ على أبي موسى، فأتى أمرأةً في بطنِها شيطانٌ، فسألها
عنه، فقالت: حتى يَجِيءَ إليَّ شيطاني. فجاء، فسألتُهُ عنه؟ فقال: تَرَكْتُهُ
مُؤتَزِرًا بكساءٍ يَهَنَأُ إبلَ الصدقةِ، وذاك لا يَرَاهُ شيطانٌ إلا خَرَّ لمنخريه،
المَلَكُ بين عينيه، وروحُ القُدُسِ يَنِطِقُ على لسانِهِ.
إسناده جيد قوي(١).
أثر آخر :
٢٣٢- قال الإمام أبو عبد الله الشافعي رحمه الله(٢): أنا عمِّي، عن
الثقة -أحسبه محمد بن عليٍّ بن الحسين، أو غيره-، عن مولى لعثمان
قال: بينما أنا مع عثمانَ بالعاليةِ في يوم صائفٍ، إذ رأىُ رجلًا يَسوقُ
بَكرَينٍ، وعلى الأرضِ مثلُ الفراشِ من الحرِّ، فقال: ما على هذا لو
(١) لكن له علَّة، فقد تفرَّد بروايته يحيى بن يمان دون بقيَّة أصحاب الثوري المتقنين،
وقد قال ابن معين: ربما عارضت بأحاديث يحيى بن يمان أحاديث الناس، فما
خالف فيها الناس ضربتُ علیه، وقد ذكرت لو کیع شيئًا من حديثه عن سفيان، فقال:
ليس هذا سفيان الذي سمعنا نحن منه. وقال أحمد: ليس بحجّة. وقال أبو حاتم:
مضطرب الحديث، في حديثه بعض الصنعة، ومحلُّه الصدق.
وقال -أيضًا -: رأيت محمد بن نُمَير يضعِّف يحيى بن يمان، ويقول: كأن
حديثه خيال.
أنظر: ((تاريخ ابن معين - رواية الدُّوري)) (٦٦٧/٢) و((الجرح والتعديل)) (١٩٩/٩
رقم ٨٣٠) و(تهذيب الكمال)) (٥٥/٣٢).
ولم أقف على ما يثبت سماع سالم من أبي موسى، وأما روايته عن جدِّه عمر بن
الخطاب فمنقطعة.
أنظر: ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص ٨١ رقم ٢٩١).
(٢) في ((الأم)) (٤٨/٤)، وفي إسناده جهالة.

٣٧٢
أقامَ بالمدينةِ حتى يُبرِدَ؟! ثم قال: أنظر مَن هو؟(١) فَنَظَرتُ، فإذا هو عمرُ
رَظُه، فقلت: هُذا أميرُ المؤمنين! فقام عثمانُ رَّهِ فَأَخرَجَ رأسَهُ من
الباب، فآذاه لَفْحُ (ق٩٢) السَّموم(٢)، فأعاد رأسَهُ حتى حَاذَاهُ، فقال: ما
أَخَرَجَكَ هُذِه الساعةَ يا أميرَ المؤمنين؟ فقال: بَكرَانِ(٣) من إبلِ الصدقةِ
تَخَلَّفَا، فأردتُ أنْ أُلحِقَهُمَا بالحِمَى، خشيتُ أن يَضيعا، فيَسأَلُني اللهُ
عنهما! فقال: هَلمَّ إلى الماءِ والظلِّ، ونَكفيكَ. فقال: عُدْ إلى ظِلِّكَ.
فقال: عندنا مَن يَكفيكَ. ومضى(٤). فقال عثمان رَظُّه: مَن أحبَّ أنْ
يَنظَرَ إلى القويِّ الأمينِ؛ فليَنظُرَ إلى هذا. ثم عاد إلينا، فألقى نفسَهُ،
رَضِيَ الله عَنْه وأرضاه.
(١) زاد في المطبوع: ((فقلت: أرى رجلًا معمَّمًا بردائه يسوق بَكْرين. ثم دنا الرجل،
فقال: أنظر)).
(٢) السَّموم: الريح التي تهب حارَّة بالنهار. ((النهاية)) (٤٠٤/٢).
(٣) البَكر: الفتي من الإبل. ((النهاية)) (١٤٩/١).
(٤) قوله: ((فقال: عندنا من يكفيك. ومضى)) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع:
((فقلت: عندنا من يكفيك، فقال: عُد إلى ظِلِّك، فمضى)).

٣٧٣
أثر في زكاة العروض
٢٣٣- قال الإمام الشافعي(١): أنا سفيان، ثنا يحيى بن سعيد، عن
عبد الله بن أبي سَلَمة، عن أبي عمرو بن حِمَاس: أن أباه قال: مَرَرتُ بعمرَ
ابن الخطاب ◌َُّه، وعلى عُنُقي أدمةٌ (٢) أَحمِلُها، فقال عمرُ: ألا تؤدِّي
زكاتَكَ ياحماسُ؟ فقلت: يا أميرَ المؤمنين، ما لِي غير هُذِه التي على
ظَهْري، وأهبةٌ في القَرَظ(٣). فقال: ذلك مال، فَضَعْ. قال: فَوَضَعتُها
بين يديه، فحَسَبَها، فوَجَدَ قَد وَجَبَتْ فيها الزكاةُ، فأخذ منها الزكاةَ.
ورواه الدار قطني(٤) من حديث حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد،
عن أبي عمرو بن حِمَاس - أو: عن عبد الله بن أبي سَلَمة، عن أبي عمرو
ابن حِمَاس-، وذکر نحوه.
ثم قال الشافعي(٥): وأنا سفيان، ثنا ابن عَجْلان، عن أبي الزِّناد، عن
أبي عمرو بن حِمَاس، عن أبيه، مثلَه.
ورواه سعيد بن منصور في ((سننه)) (٦)، بنحوه.
(١) في ((الأم)) (٤٦/٢).
(٢) الأدمة: جمع أديم، مثل رغيف وأرغفة، والمشهور في جمعه أَدَم. ((النهاية)) (١/ ٣٢).
(٣) الأهبة: جمع إهاب، وهو الجلد. وقيل: إنما يقال للجلد إهاب قبل الدَّبغ، فأما
بعده فلا. ((النهاية)) (٨٣/١). والقَرَظ: شجر يُدبغ به، وهو ورق السَّلَم. أنظر:
(لسان العرب)) (١١/ ١١٧ - مادة قرظ).
(٤) في ((سننه)) (١٢٥/٢).
(٥) في ((الأم)) (٤٦/٢).
(٦) ليس في القسم المطبوع من ((سننه))، ومن طريقه: أخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد))
(١٧/ ١٣١).
وهذا الأثر جوَّد إسناده المؤلِّف في ((إرشاد الفقيه)) (٢٥٩/١).

٣٧٤
حديث في جواز سَلَف الإمام الزكاة
٢٣٤- قال النسائي(١): ثنا عمران بن بكّار، ثنا علي بن عيَّاش، عن
شعيب، عن أبي الزَّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن عمرَ بن
الخطاب ◌َّا قال: أَمَرَ رسولُ اللهِ وَّله بصدقةٍ، فقيل: مَنَعَ ابن جميلٍ
وخالدُ بن الوليد والعباسُ عُمُّ رسولِ اللهِ وَّ .. ، فَذَكَر الحديث، كما
سيأتي(٢) في مسند أبي هريرة.
كما أخرجه صاحبا ((الصحيح))(٣) من حديث جماعة، عن أبي الزِّناد،
عن الأعرج، عنه، عن النبيِّ وَلّ.
وفي تجويده نظر؛ لأن مداره على أبي عمرو بن حماس، وهو مجهول، كما قال
الذهبي في («الميزان)) (٤/ ٥٥٧ رقم ١٠٤٦٥).
وحماس والد أبي عمرو: مجهول أيضًا، لم يرو عنه سوى ابنه، وقد أورده البخاري
في ((التاريخ الكبير)) (١٣٠/٣ رقم ٤٣٩) وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
(٣١٤/٣ رقم ١٤٠٢) وسكتا عنه، وقال الحسيني في ((التذكرة بمعرفة رجال الكتب
العشرة» (٣٧/١): ليس بالمشهور.
فتعقَّبه الحافظ في («تعجيل المنفعة)) (٤٦٦/١ رقم ٢٢٩) بقوله: هو مخضرم، كان
رجلًا كبيرًا في عهد عمر، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
قلت: هُذا يرفع جهالة العين، فتبقى جهالة حاله، والأثر ضعَّفه ابن حزم في
((المحلى)) (٢٣٥/٥) والشيخ الألباني في ((الإرواء)) (٣١١/٣ رقم ٨٢٨) لجهالة
أبي عمرو بن حماس، وأبيه.
وخالف الشيخ أحمد شاكر، فقال في تعليقه على ((المحلى)): بل هما معروفان ثقتان(!)
(١) في ((سننه)) (٣٤/٥ رقم ٢٤٦٣) في الزكاة، باب إعطاء السيد المال بغير اختيار المصدِّق.
(٢) انظر: ((جامع المسانيد والسُّنن)) (٢٨٨/٩ رقم ١٦٠٣، ١٦٠٤ - مسند أبي هريرة).
(٣) أخرجه البخاري (٣٣١/٣ رقم ١٤٦٨ - فتح) في الزكاة، باب قول الله تعالى:
﴿وَفِي الْرِقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، ومسلم (٦٧٦/٢ رقم ٩٨٣) في الزكاة،
باب في تقديم الزكاة ومنعها، من حديث أبي هريرة په.

٣٧٥
حديث في غُلُول الصدقة
٢٣٥- قال عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث: أنَّ موسى
ابن جُبَير حذَّثه، أنَّ عبد الله بن عبد الرحمن بن الحُبَاب حدَّثه، أنَّ عبد الله
ابن أُنَيس حدَّثه، أنَّه تذاكر هو وعمر بن الخطاب يومًا، فقال عمرُ: ألم
تَسمع رسولَ اللهِ وَّه حين يَذكر غُلُولَ الصَّدقةِ: ((مَن غَلَّ منها بعيرًا،
أو شاةً، أتى به يومَ القيامةِ يَحمِلُهُ))؟ فقال عبد الله بن أُنَيس: بلى.
ورواه ابن ماجه(١)، عن عمرو بن سؤَّاد المصري، عن ابن وهب.
واختاره الضياء في كتابه(٢).
(١) في ((سننه)) (٥٧٩/١ رقم ١٨١٠) في الزكاة، باب ما جاء في عمال الصدقة.
-
(٢) ((المختارة)) (٢٥٨/١ رقم ١٤٨).
وفي إسناده موسى بن جُبَير الأنصاري، قال عنه ابن القطان في ((بيان الوهم
والإيهام)) (٢٥٧/٣): لا يُعرف حاله. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤٥١/٧)
وقال: يُخطئ ويُخالِف.
وعبد الله بن عبد الرحمن: مجهول، لم يرو عنه سوىُ موسى بن جُبَير، وذكره ابن
حبان في ((الثقات)) (٢٦/٥) و(٤٤/٧).
وفي الباب عن أبي هريرة رَبُّه مرفوعًا: ((لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة
على رقبته بعير له رُغاء، يقول: يا رسول الله، أغثني. فأقول: لا أملكُ لك شيئًا،
قد أبلغتُك .. )). الحديث. أخرجه البخاري (٦/ ١٨٥ رقم ٣٠٧٣ - فتح) في الجهاد،
باب الغُلُول، ومسلم (١٤٦١/٣ رقم ١٨٣١) في الإمارة، باب غلظ تحريم الغُلُول.

٣٧٦
حديث في الفقراء
٢٣٦- قال أبو حاتم محمد بن حبَّان البُستي في ((صحيحه))(١): أنا
أبو عَروبة، ثنا المغيرة بن عبد الرحمن الحرَّاني، ثنا يحيى بن السَّكَن، ثنا
حماد بن سَلَمة، عن داود بن أبي هند، عن الشَّعبي، عن مسروق (ق٩٣)
قال: قال عمرُ بن الخطاب ◌َُّه: قال النبيُّ وََّ: ((مَن سأل النَّاسَ لِيُثْرِيَ
به مالَهُ؛ فإنَّما هو رَضْفٌ(٢) من النَّارِ يَتَلقَّقُهُ(٣)، مَن شاءَ فَلْيُقِلَّ، ومَن شاءَ
فَلْيُكْثِرْ )).
هكذا رواه الحافظ أبو عبد الله المقدسي في كتابه ((المختارة)) (٤).
وقد أورده الحافظ أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان البغدادي(6)،
عن محمد بن محمد بن سليمان الباغَندي، عن أيوب بن سليمان السُّلَمي،
عن یحیی بن السَّگن، به.
ثم قال: تفرَّد به يحيى بن السَّكَن، عن داود (٦)، لا أعلم حدَّث به
غيره، وهو حديث صحيح غريب(٧).
فيه دلالة على أن الفقير هو الذي لا يجد ما يكفيه.
(١) (١٨٥/٨ رقم ٣٣٩١ - الإحسان).
(٢) الرَّضْف: الحجارة المحمَّاة على النار، واحدتها رَضْفة. ((النهاية)) (٢٣١/٢).
(٣) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: (يَتَلَّهَّبُهُ)). وفي مطبوع ((المختارة)) -كما
سيأتي -: ((يَتَلَقَّمُهُ)).
(٤) (٣٩٩/١ رقم ٢٨٢).
(٥) هو الإمام أبو حفص ابن شاهين، انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (١٦/ ٤٣١).
(٦) قوله: ((يحيى بن السَّكَن، عن داود)) كذا ورد في الأصل. وفي مطبوع ((المختارة)):
((يحيى بن السَّكَن، عن حماد، عن داود)).
(٧) في إسناده: يحيى بن السَّكَن ضعَّفه صالح جَزَرة، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي.

٣٧٧
حديث في العامل
٢٣٧- قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو اليَمَان: أنا شعيب، عن الزهري
قال: أخبرني السائب بن يزيد ابن أختِ نَمِر: أنَّ حُوَيْطِب بن عبد العُزى
أَخَبَرَه أنَّ عبد الله بن السَّعدي أخبَرَه أنَّه قَدِمَ على عمرَ بن الخطاب في
خلافته، فقال له عمر: ألَمْ أُحدَّث أنك تلي من أعمال الناس أعمالًا، فإذا
أُعطيتَ العمالةَ كرهتَها؟ قال: فقلت: بلى. فقال عمرُ: فما تريدُ إلى ذلك؟
قال: قلت: إنَّ لي أفراسًا وأعبدًا، وأنا بخير، وأريدُ أن تكونَ عمالتي
صدقةً على المسلمين. فقال عمرُ: فلا تفعل، فإنِّي كنتُ أردتُ الذي
أردتَ، وكان النبيُّ وََّ يعطيني العطاءَ، فأقول: أَعطِهِ أفقرَ إليه مِنِّي،
حتى أعطاني مرةً مالًا، فقلت: أَعطِهِ أفقرَ إليه منِّي. فقال (له)(٢) النبيُّ
وَهِ: «خُذْه فَتَموَّلْهُ، وتصدَّقْ به، (ق٩٤) فما جاءك من هذا المالِ وأنت غيرُ
مُشرِفٍ (٣) ولا سائلٍ؛ فخُذْهُ، ومَا لاَ، فلا تُتْبِعْهُ نفسَكَ)).
أنظر: ((الجرح والتعديل)) (١٥٥/٩ رقم ٦٤٣) و((ميزان الاعتدال)) (٣٨٠/٤ رقم
٩٥٢٥).
وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٢٥ رقم ١٠٦٧٥) في الزكاة، باب من كره المسألة
ونهى عنها ... ، عن أبي معاوية، عن الشَّعبي، عن عمرَ، موقوفًا.
وهذا منقطع بين الشَّعبي وعمر.
وفي الباب: عن أبي هريرة ◌َُّبه مرفوعًا: «مَن سأل الناس أموالهم تَكثُّرًا؛ فإنما
يسأل جَمرًا، فليستقل أو ليستكثر)). أخرجه مسلم (٢/ ٧٢٠ رقم ١٠٤١) في الزكاة،
باب كراهة المسألة للناس.
(١) في ((مسنده)) (١٧/١ رقم ١٠٠).
(٢) ضَبَّب عليه المؤلِّف، وما في الأصل موافق لما في المطبوع، فالله أعلم.
(٣) مُشْرِف: أي: مُتطلع وطامع فيه. ((النهاية)) (٢/ ٤٦٢).

٣٧٨
ثم رواه أحمد (١)، عن عبد الرحمن -يعني: ابن مهدي-، عن
معمر(٢)، عن الزهري، به.
وعن عبد الرزاق(٣)، عن معمر، عن الزهري، عن السائب قال: لَقِيَ
عمرُ عبد الله بن السَّعدي ... ، فذَكَر معناه، إلا أنَّه قال: ((تَصدَّقْ به)).
وقال: ((لا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ)).
هذا حديث جليل، قليل النَّظير؛ لأنه أجتمع في إسناده أربعة من
الصحابة يروي بعضهم عن بعض، فإنَّ السائب بن يزيد، وشيخه،
وشيخ شيخه، وعمر بن الخطاب كلَّهم صحابة ◌ُّ.
وهكذا رواه البخاري (٤)، عن أبي اليَمَان الحكم بن نافع.
وأخرجه النسائي(٥) من حديثه أيضًا.
ورواه مسلم(٦)، عن أبي الظَّاهر، عن ابن وهب، عن عمرو بن
الحارث، عن الزهري، به.
(١) في الموضع السابق (٤٠/١ رقم ٢٧٩).
(٢) قوله: ((عن عبد الرحمن -يعني: ابن مهدي-، عن معمر)) كذا ورد في الأصل.
والصواب: ((عن عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن معمر))، كما
في مطبوع ((المسند))، و((إطراف المُسنِد المُعتَلِي)) (٤١/٥ رقم ٦٥٧٩) و(«إتحاف
المهرة)» (٢٢٦/١٢ رقم ١٥٤٦٣).
(٣) (٤٠/١ رقم ٢٨٠)، وهو في ((المصنَّف)) (٤٠/١ رقم ٢٨٠).
(٤) في ((صحيحه)) (١٥٠/١٣ رقم ٧١٦٣ - فتح) في الأحكام، باب رَزْق الحاكم
والعاملين عليها.
(٥) في ((سننه)) (١٠٩/٥ رقم ١٦٠٦) في الزكاة، باب من آتاه الله وش مالًا من غير مسألة.
(٦) في ((صحيحه)) (٧٢٣/٢ رقم ١٠٤٥) (١١١) في الزكاة، باب إباحة الأخذ لمن
أُعْطي من غير مسألة ولا إشراف.

٣٧٩
وكذا رواه النسائي(١) من حديث الزُّبيدي، عن الزهري.
ثم رواه مسلم(٢)، والنسائي(٣)، عن قتيبة.
وأبو داود(٤)، عن أبي الوليد الطيالسي.
كلاهما عن الليث، عن بُكَير بن الأشج، عن بُسر بن سعيد، عن ابن
السَّاعدي المالكي قال: استعملني عمرُ على الصَّدقة ... ، فذَكَرِه.
ثم رواه مسلم(٥)، عن هارون بن سعيد، عن ابن وهب، عن عمرو بن
الحارث، عن بُكَير بن الأشج، عن بُسر بن سعيد، عن ابن السَّعدي.
كذا قال الليث: عن ابن السَّاعدي.
وقال غيره: عن ابن السَّعدي(٦).
طريق أخرى :
٢٣٨- قال الحافظ البيهقي في ((السُّنن الكبير)) (٧): أنا أبو عبد الله
الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصمّ، ثنا محمد بن
إسحاق الصاغاني، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني هشام بن
(١) في ((سننه)) (١٠٩/٥ رقم ٢٦٠٥) في الموضع السابق.
(٢) في (صحيحه)) (٧٢٣/٢ رقم ١٠٤٥) (١١٢) في الموضع السابق.
(٣) في ((سننه)) (١٠٨/٥ رقم ٢٦٠٣) في الموضع السابق.
(٤) في ((سننه)) (٣٦٦/٢ رقم ١٦٤٧) في الزكاة، باب في الاستعفاف، و(٤٣١/٣ رقم
٢٩٤٤) في الخراج والإمارة، باب في أرزاق العمال.
(٥) في ((صحيحه)) (٧٢٤/٢ رقم ١٠٤٥) (١١) في الموضع السابق.
(٦) قال الحافظ في ((الفتح)) (١٣/ ١٥١): ووقع عند مسلم في رواية اللَّيث، عن بُكَير بن
الأشج، عن بُسر بن سعيد، عن ابن السَّاعدي، وخالَفَه عمرو بن الحارث، عن بُکَیر
فقال: عن ابن السَّعدي. وهو المحفوظ.
(٧) (٣٥٤/٦ -٣٥٥).

٣٨٠
سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أسلم أنَّه قال: لمَّا كان عامُ الرَّماداتِ
وأَجدَبَتْ بلادُ العربِ، كَتَبَ عمرُ بن الخطاب إلى عمرو بن العاص: من
عبد الله عمر أميرِ المؤمنين، إلى العاصِ بن العاصِ، إنَّكَ لَعَمري ما تُبالِي
إذا سَمِنتَ ومَن قِبَلَك، أنْ أَعجَفَ أنا ومَن قِبَلي، ويا غَوثَاهُ ... ، فَذَكَر
الحديث، وما فيه.
ثم دعا أبا عُبيدة بن الجرَّاح، فخَرَج في ذلك، فلمَّا رجع بعث إليه
بألفِ دينارٍ، فقال أبو عُبيدة: إنِّي لم أَعمَلْ لك يا ابن الخطاب، إنما
عَمِلتُ لهِ، ولستُ آخذُ في ذلك شيئًا. فقال عمرُ: قد أعطانا رسولُ الله
وَ﴿ في أشياءَ بَعَثَنا لها، فكَرِهْنَا ذلك، فَأَبَى علينا رسولُ اللهِ وَّةِ، فَاقْبَلْهَا
أيُّها الرَّجلُ، فاستَعِنْ بها على دينِكَ ودنياكَ، فَقَبِلَها أبو عُبيدة.
ثم رواه - أيضًا-(١)، عن الحاكم (٢)، عن أبي إسحاق إبراهيم بن
فراس الفقيه، عن بكر بن سهل، عن شعيب بن يحيى التُّجيبي، عن
الليث، بإسناده ومعناه، وذَكَر ما ترك من الأول، فقال: فكَتَب عمرو:
السلام(٣)، أمَّا بعدُ، لبّيكَ، لَبِّيكَ، أَتَتَكَ عِيْرٌ أوَّلُها عندَكَ، وآخرُها عندي،
مع أنِّي أرجو أنْ أجدَ سبيلًا أنْ أَحمِلَ في البحرِ، فلما قَدِمَ أوَّلُ عِيْرِ دعا
عمرُ الزُّبِيرَ، فَأَمَرَهُ أن يُخرِجَ لِيُفرِّقُها على الأحياءِ، فَأَبَى، ثم دعا طلحةَ
فَأَبَى، فدعا أبا عُبيدة، فخَرَج فيها .. ، وذَكَر بقيَتَه.
(١) لم أقف عليه.
(٢) وهو في ((المستدرك)) (٤٠٥/١ - ٤٠٦).
وقال: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.
وهو عند ابن خزيمة في (صحيحه)) (٦٨/٤ رقم ٢٣٦٧)،
(٣) في ((المستدرك)): ((السلام عليك)).