Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
(ق٥٩) حديث في اللِّباس(١)
١٥٠- قال الإمام أحمد (٢): ثنا يحيى بن سعيد، ثنا التَّيمي، عن أبي
عثمان قال: كنَّا مع عُتبة بن فَرْقَد، فكَتَب إليه عمرُ بأشياءَ، يحدِّثه عن النبيِّ
(وَيَ﴾ (٣) قال: (( لا يلبسُ الحريرَ في الدُّنيا إلا مَن ليس له في الآخرة منه
شيءٌ، إلا ))(٤)، وقال بإصبعيه: السَّبابة والوسطى.
قال أبو عثمان: فرأيتُ أنها أزرارُ الطَّيالسةِ(٥).
ثم رواه (ق٦٠) أحمد - أيضًا-(٦)، عن خَلَف بن الوليد، عن خالد (٧)،
عن خالد(٨)، عن أبي عثمان، به.
وأخرجه الجماعة إلا الترمذي(٩) من طرق، عن أبي عثمان النَّهدي،
به.
(١) تنبيه: جاءت أحاديث الجمعة في الأصل قبل أحاديث اللِّباس، لكنَّ المؤلِّف كَتَب
في حاشية الأصل: ((تقدَّم أحاديث اللِّباس بكمالها على أحاديث الجمعة))، وبناء
على ذلك حدث تقديم وتأخير في صفحات المخطوط.
(٢) في ((مسنده)) (٣٦/١ رقم ٢٤٣).
(٣) زاد في المطبوع: ((فكان فيما كَتَب إليه: أن رسول الله وَلت)).
(٤) في المطبوع: ((إلا هكذا)).
(٥) زاد في المطبوع: ((حين رأينا الطيالسة)).
(٦) (٣٦/١ رقم ٢٤٢).
(٧) هو: ابن عبد الله الواسطي.
(٨) هو: ابن مِهران الحذَّاء.
(٩) أخرجه البخاري (٢٨٤/١٠ رقم ٥٨٢٥ -٥٨٣٠ - فتح) في اللباس، باب ◌ُبس
الحرير للرجال، ومسلم (١٦٤٢/٣ رقم ٢٠٦٩) في اللباس، باب تحريم استعمال
إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء ... ، وأبو داود (٤/ ٣٩٧ رقم ٤٠٣٩) في
اللباس، باب في الحرير، والنسائي (٥٨٩/٨ رقم ٥٣٢٧) في الزينة، باب الرخصة

٢٨٢
منها : ما رواه البخاري، عن مُسدَّد، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان
ابن طَرخان -وهو: التَّيمي-، عن أبي عثمان النَّهدي، به.
ورواه البخاري، ومسلم - أيضًا- من حديث قتادة، وعاصم الأحول،
عن أبي عثمان، به.
طريق أخرى :
١٥١- قال الهيثم بن گُلیب(١): ثنا محمد بن عبيد الله بن المُنادي، ثنا
وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن عامر بن
ربيعة قال: شهدتُ عمرَ بن الخطاب دَخَل عليه عبد الرحمن بن عوف،
وعليه قميصٌ من حرير، فقال له عمر: دَعْ هذا عنك، أو أنزَع هذا، فإنَّه
ذكر النبيَّ وَّه يقول: ((مَن لَبِسَ الحريرَ والدِّيباجَ في الدُّنيا لم يَلْبَسهُ في
الآخرةِ ، ومَن شَرِبَ في آنيةِ الذَّهبِ والفضَّةِ في الدُّنيا لم يَشرب منها في
الآخرة )».
فقال عبد الرحمن بن عوف: إنِّي لأَرجو أنْ أَلبسَهُ في الدُّنيا والآخرة.
وهذا إسناد جيد.
وقول عبد الرحمن يُحمل على ما أباحه له رسولُ اللهِ وَلَّ من ◌ُبس
(٢)
الحرير لأجل الحِكَّة التي حصلت له وللزُّبير بن العوَّامِ ﴿يَا(٢).
في لُبس الحرير، وابن ماجه (٩٤٢/٢ رقم ٢٨٢٠) في الجهاد، باب لُبس الحرير
والديباج، و(١١٨٨/٢ رقم ٣٥٩٣) في اللباس، باب الرخصة في العَلَم في الثوب.
(١) ليس في القسم المطبوع من ((مسنده))، ومن طريقه: أخرجه الضياء في ((المختارة))
(٢٧١/١ رقم ١٥٩).
(٢) جاء ذلك صريحًا فيما أخرجه البخاري (١٠٠/٦-١٠١ رقم ٢٩١٩-٢٩٢٢) في
الجهاد والسير، باب الحرير في الحرب، و(٢٩٥/١٠ رقم ٥٨٣٩ - فتح) في
اللباس، باب ما يرخص للرجال من الحرير للحِكَّة، ومسلم (٢٠٧٦) في اللباس

٢٨٣
طريق أخرى :
١٥٢- قال أحمد(١): ثنا يحيى، عن شعبة، ثنا أبو ذُبيان(٢) قال:
سَمِعتُ عبد الله بن الزُّبير يقول: لا تُلِبِسوا نساءَكم الحريرَ(٣)، فإِنِّي سَمِعتُ
عمرَ بن الخطاب ◌َُّه يحدِّثُ عن النبيِّ وَّرِ أَنَّه قال: (ق٦١) (( مَن لَبِسَ
الحريرَ في الدُّنيا لم يَلْبَسْهُ في الآخرةِ».
قال عبد الله بن الزُّبير من عنده: ومَن لم يَلْبَسْهُ في الآخرة، لم يَدخل
الجنَّة، قال الله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ (٤).
رواه البخاري(٥)، ومسلم (٦)، والنسائي(٧) من طرق، عن شعبة، عن
أبي ذُبيان -واسمه: خليفة بن كعب-، به.
والزيادة من كلام ابن الزُّبير عند النسائيِّ فقط.
والزينة، باب إباحة لبس الحرير للرجل إذا كان به حكة أو نحوها - واللفظ له- من
حديث أنس ◌َظُه: أنَّ رسولَّ الله وَّه رخّص لعبد الرحمن بن عوف والزُّبير بن العوَّام
في القُمُص الحريرِ في السَّفر من حِكَّة كانت بهما، أو وَجَعٍ كان بهما.
(١) في («مسنده)) (٣٧/١ رقم ٢٥١).
(٢) كذا ضبطها المؤلّف بضم الذال، وحكى ابن ماكولا في ((الإكمال)) (٣٤٨/٣-
٣٤٩) فيها وجهين، بضم الذال وكسرها، ونقل عن ابن الأعرابي: أن الكسر
أفصح.
(٣) قال النووي في ((شرح صحيح مسلم)) (١٤ / ٤٤): وهذا مذهب ابن الزبير، وأجمعوا
بعده على إباحة الحرير للنساء.
(٤) الحج: ٢٣.
(٥) في (صحيحه)) (٢٨٤/١٠ رقم ٥٨٣٤ - فتح) في اللباس، باب لُبس الحرير للرجال
وقدر ما يجوز منه.
(٦) في ((صحيحه)) (١٦٤١/٣ رقم ٢٠٦٩) (١١) في اللباس، باب تحريم استعمال إناء
الذهب والفضة.
(٧) في ((سننه)) (٥٨٧/٨ رقم ٥٣٢٠) في الزينة، باب التشديد في لبس الحرير.

٢٨٤
طريق أخرى :
١٥٣- قال أحمد(١): ثنا عبد الصمد، ثنا أبي، ثنا يزيد الرِّشْك، عن
معاذة، عن أم عمرو بنت عبد الله: أنها سَمِعتْ عبد الله بن الزُّبير يقول:
سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول في خطبته: أنَّه سَمِعَ رسولَ الله ◌َلا يقول:
((مَن لَبِسَ الحريرَ في الدُّنيا؛ فلا يُكْسَاهُ في الآخرةِ».
ورواه الإمام أحمد - أيضًا -(٢)، عن عفان، عن عبد الواحد، عن يزيد
الرِّشْك، به.
وقد علَّق البخاري (٣) هذِه الطريق، فقال: وقال أبو معمر: عن
عبد الوارث، عن يزيد الرِّشك، عن معاذة، عن أم عمرو بنت عبد الله
ابن الزُبير، عن أبيها، بهذا.
ورواه النسائي (٤)، عن عبيد الله بن فَضَالة، عن أبي معمر، به.
قلت: وقد رواه ثابت(٥)، عن عبد الله بن الزُّبير، عن النبيِّ بَّ، كما
سيأتي(٦) في مسنده إن شاء الله تعالى.
طريق أخرى :
١٥٤- قال أحمد (٧): ثنا يحيى، عن عبد الملك، ثنا عبد الله -مولى
(١) في ((مسنده)) (١/ ٢٠ رقم ١٢٣).
(٢) في الموضع السابق (٣٩/١ رقم ٢٦٩).
(٣) في ((صحيحه)) (٢٨٤/١٠ - فتح).
(٤) في ((سننه الكبرى)) (٤٦٦/٥ رقم ٩٥٨٧).
(٥) وروايته عند البخاري في ((صحيحه)) (٢٨٤/١٠ رقم ٥٨٣٣ - فتح) في اللباس،
باب لُبس الحرير وافتراشه للرجال.
(٦) انظر: ((جامع المسانيد والسُّنن)) (١٩٨/٥ رقم ٦٣٢٤).
(٧) في ((مسنده)) (٢٦/١ رقم ١٨١).

٢٨٥
أسماء-، قال: أرسَلَتني أسماءُ إلى ابن عمر: إنَّه بَلَغنا أنك تحرِّمُ أشياءَ
ثلاثةً: العَلَمَ في الثوب، ومِيثرةَ الأَرجُوان(١)، وصومَ رجبٍ كلِّه. فقال:
أمَّا ما ذَكَرتِ (ق٦٢) من صوم رجب، فكيف بمن يَصومُ الأبدَ؟ وأما
ما ذَكَرتِ من العَلَم في الثوب، فإِنِّي سَمِعتُ عمرَ يقول: سَمِعتُ
رسولَ اللهِ وَلَّ يقول: ((مَن لَبِسَ الحريرَ في الدُّنيا لم يَلْبَسْهُ في الآخرة)».
ورواه مسلم(٢)، والترمذي(٣)، والنسائي(٤) من طرق عن عبد الملك
-وهو: ابن أبي سليمان-، به.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
طريق أخرى :
١٥٥- قال أحمد(٥): ثنا عبد الصمد، ثنا حرب، ثنا يحيى، عن
عمران بن حطّان -فيما يَحسَبُ حرب-، أنَّه سأل ابن عباس عن لَبُوس
الحرير، فقال: سَلْ عنه عائشةَ، فسأل عائشةَ، فقالت: سَلْ ابنَ عمر (٦)،
فقال: حدَّثني أبو حفص: أنَّ رسولَ اللهِ بَّهِ قال: ((مَن لَبِسَ الحريرَ في
الدُّنيا، فلا خَلاَقَ له في الآخرة)).
(١) المِيثَرَةُ: وِطاء محشوٌ يُترك على رحل البعير تحت الراكب، والأُرجُوان: صِبغ أحمر
يتَّخذ كالفراش الصغير، ويحشى بقطن أو صوف، يجعلها الراكب تحته على
الرِّحال فوق الجِمَال. انظر: ((لسان العرب)) (٢١١/١٥ - مادة وثر).
(٢) في ((صحيحه)) (٣/ ١٦٤١ رقم ٢٠٦٩) (١٠) في اللباس، باب تحريم استعمال إناء
الذهب والفضة على الرجال والنساء.
(٣) في ((سننه)) (١١٣/٥ رقم ٢٨١٧) في الأدب، باب ما جاء في كراهية الحرير والديباج.
(٤) في ((سننه الكبرى)) (٤٦٦/٥ رقم ٩٥٨٨، ٩٥٨٩).
(٥) في («مسنده)) (٤٦/١ رقم ٣٢١).
(٦) زاد في المطبوع: ((فسأل ابن عمر)).

٢٨٦
وقد رواه البخاري(١)، عن بُندَار، عن عثمان بن عمر، عن علي بن
المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن عمران بن حطّان، به.
قال: وقال عبد الله بن رجاء: حدثني حرب(٢) -يعني: ابن شدَّاد-،
عن يحيى، حدَّثني عمران، بهذا.
ورواه النسائي (٣)، عن عمرو بن منصور، عن عبد الله بن رجاء، به.
طريق أخرى :
١٥٦- قال أحمد(٤): ثنا محمد بن بكر، أنا عيينة، عن علي بن زيد
قال: دَخَلتُ المدينةَ، فدَخَلتُ على سالم بن عبد الله، وعليّ جُبَّةٍ خَزّ،
فقال لي سالم: ما تَصنعُ بهُذِه الثياب؟! سَمِعتُ أبي يحدِّث عن عمرَ
ابن الخطاب، أنَّه سَمِعَ رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((إنما يلبسُ الحريرَ مَن
لا خَلاَقَ له )».
غريب من هذا الوجه.
/ (ق٦٣) حديث آخر :
*
١٥٧- قال مسلم بن الحجاج(٥): حدثني زهير بن حرب، ثنا يحيى
ابن سعيد، عن شعبة قال: أخبرني أبو بكر بن حفص، عن سالم، عن
(١) في (صحيحه)) (٢٨٥/١٠ رقم ٥٨٣٥ - فتح) في اللباس، باب لُبس الحرير
وافتراشه للرجال.
(٢) كذا ورد في الأصل. وهو الموافق لرواية أبي ذرّ. وفي أصل النسخة اليونينية:
((جرير)). أنظر: ((صحيح البخاري)) (٧/ ١٥٠ - ط دار طوق النجاة).
(٣) في ((سننه)) (٥٨٧/٨-٥٨٨ رقم ٥٣٢١) في الزينة، باب التشديد في لبس الحرير ...
(٤) في ((مسنده)) (٤٩/١ رقم ٣٤٥).
(٥) في ((صحيحه)) (١٦٤٠/٣ رقم ٢٠٦٨) (٩) في اللباس، باب تحريم استعمال إناء
الذهب والفضة على الرجال والنساء.

٢٨٧
ابن عمرَ: أنَّ عمرَ رأى على رجلٍ من آلِ عُطَاردٍ قَبَاءً من ديباج أو حریرٍ،
فقال لرسولِ الله وَلّه: لو اشتَرِيتَهُ! فقال: ((إنما يَلبسُ هُذا مَن لاَ خَلاقَ له)).
فأُهدِيَ إلى رسولِ اللهِ وَِّ حُلَّةٌ سِيَرَاءُ، قال: فَأَرسَلَ بها إليَّ. قال: قلتُ:
أَرسَلتَ بها إليَّ، وقد سَمِعتُك قلتَ فيها ما قلتَ؟! قال: ((إنما بَعَثتُ بها
إليك لِتَستَمتِعَ بها)).
وقد أخرجه البخاري(١)، ومسلم -أيضًا-(٢) من حديث شعبة، به.
وإنما ذَكَره أصحاب الأطراف في مسند ابن عمر (٣)، وما ذَكَرته هنا
إلا لأن أبا الفرج ابن الجوزي أورده في كتابه ((جامع المسانيد)) (٤) في مسند
عمرَ، فذَكَرته لئلا يتوهّم أنَّه سقط، والله الموفِّق للصواب.
حديث آخر :
١٥٨- قال الإمام أحمد(٥): ثنا محمد بن جعفر، ثنا سعيد، عن
قتادة، عن الشَّعبي، عن سُوَيد بن غَفَلة: أنَّ عمرَ خَطَب الناسَ بالجابية(٦)،
فقال: نهى رسولُ اللهِ وَّه عن لُبس الحريرِ، إلا موضعَ إصبعين أو (ثلاثةٍ
أو أربعةٍ)(٧). وأشار بكفِّه.
(١) في (صحيحه)) (٣٢٥/٤ رقم ٢١٠٤ - فتح) في البيوع، باب التجارة فيما يُكره لُبسه
للرجال والنساء.
(٢) في الموضع السابق .
(٣) انظر: ((تحفة الأشراف)) (٤١٦/٥ رقم ٧٠٣٧) و(«إتحاف المهرة)) (٤٣٠/٨ رقم
٩٧٠٨).
(٤) (٦ / ٢٤٤ رقم ٥٦٩٣).
(٥) في («مسنده)) (٥١/١ رقم ٣٦٥).
(٦) الجابية: قرية من أعمال دمشق. انظر: ((معجم البلدان)) (٩١/٢).
(٧) كَتَب المؤلِّف فوقها: ((كذا)). وعند مسلم: ((ثلاث أو أربع)).

٢٨٨
ورواه مسلم(١)، عن محمد بن عبد الله الأَرُزِّي، عن عبد الوهاب بن
عطاء، عن سعيد -وهو: ابن أبي عَروبة-، عن قتادة، به.
ورواه مسلم -أيضًا-(٢)، والترمذي(٣)، والنسائي(٤) من طرق، عن
معاذ بن هشام، عن أبيه، (ق٦٤) عن قتادة، عن الشَّعبي، به.
ورواه النسائي -أيضًا-(٥) من حديث إسماعيل بن أبي خالد، وداود
ابن أبي هند، ووَبرة بن عبد الرحمن. ثلاثتهم عن الشَّعبي، عن سُوَيد بن
غَفَلة، عن عمر، من كلامه، موقوفًا.
ورواه -أيضًا-(٦)، عن أحمد بن سليمان، عن عبيد الله بن موسى،
عن إسرائيل، عن أبي حَصِين، عن إبراهيم، عن سُوَيد بن غَفَلة، عن عمر،
قولَه(٧).
حديث آخر :
١٥٩- قال الإمام أحمد(٨): ثنا حسن بن موسى، ثنا زُهَير، ثنا
(١) في ((صحيحه)) (١٦٤٤/٣ رقم ٢٠٦٩) (١٥) في اللباس، باب تحريم استعمال إناء
الذهب والفضة على الرجال والنساء.
(٢) في ((صحيحه)) (١٦٤٣/٣ رقم ٢٠٦٩) (١٤) (١٥).
(٣) في ((سننه)) (١٨٩/٤ رقم ١٧٢١) في اللباس، باب ما جاء في الحرير والذهب.
(٤) في ((سننه الكبرى)) (٤٧٥/٥ رقم ٩٦٣٠).
(٥) في الموضع السابق (٩٦٣١) و(٩٦٣٢) و(٩٦٣٣).
(٦) في ((سنته الصغرى)) (٥٩٠/٨ رقم ٥٣٢٨) في الزينة، باب الرخصة في لُبس الحرير.
(٧) وانظر: ((علل الدار قطني)) (١٥٣/٥٢ رقم ١٨٠).
تنبيه: وضع المؤلّف هنا علامة اللحق، ويوجد حاشية بهامش الأصل، إلا أنها لم
:
تظهر في التصوير.
(٨) في ((مسنده)) (١٦/١ رقم ٩٢).

٢٨٩
عاصم الأحول، عن أبي عثمان -وهو: النَّهدي-، قال: جاءنا كتابُ عمر
ونحن بأذربيجان(١) مع عُتبة: يا عُتبة بن فَرقَد، إِيَّاك والتنعُمَ، وزِيَّ
أهلِ الشِّركِ، ولباسَ الحريرِ، فإنَّ رسولَ الله وَّهِ نهى عن لَبوس الحريرِ
إلا هكذا، ورَفَع لنا رسولُ الله ◌َله إصبعيه.
وقد أخرجه الجماعة(٢) سوى الترمذي من حديث عاصم الأحول.
والباقون -أيضًا-(٣)، إلا ابن ماجه من حديث سليمان التَّيمي،
وقتادة.
ثلاثتهم عن أبي عثمان النَّهدي - واسمه: عبد الرحمن بن مِلّ-، عن
عمرَ، به.
ورواه الإمام أحمد -أيضًا-(٤)، بزيادة فيه، فقال: ثنا يزيد، أنا
(١) أذربيجان: هي إحدى الجمهوريات الإسلامية في الاتحاد السوفيتي سابقًا.
(٢) أخرجه البخاري (٢٨٤/١٠ رقم ٥٨٢٩ - فتح) في اللباس، باب لبس الحرير
وافتراشه للرجال ... ، ومسلم (١٦٤٢/٣ رقم ٢٠٦٩) (١٢) في اللباس، باب
تحريم أستعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء .. ، وأبو داود (٤/ ٣٩٧
رقم ٤٠٤٢) في اللباس، باب في الحرير، والنسائي في ((سننه الكبرى)) (٤٧٤/٥
رقم ٩٦٢٦) وابن ماجه (٩٤٢/٢، ١١٨٨ رقم ٢٨٢٠، ٣٥٩٣) في الجهاد، باب
لبس الحرير والديباج في الحرب، وفي اللباس، باب الرخصة في العَلَم في الثوب.
(٣) أخرجه البخاري (٢٨٤/١٠ رقم ٥٨٢٨، ٥٨٣٠- فتح) في الموضع السابق،
ومسلم (١٦٤٢/٣، ١٦٤٣ رقم ٢٠٦٩) (١٣) (١٤) في الموضع السابق، والنسائي
(٥٨٩/٨ رقم ٥٣٢٧) في الزينة، باب ذكر النهي عن الثياب القِسِّيَّة، وفي ((الكبرى))
(٤٧٤/٥ -٤٧٥ رقم ٩٦٢٧، ٩٦٢٨، ٩٦٢٩).
ولم أقف عليه عند أبي داود من رواية سليمان التيمي وقتادة، ولم يذكرها المزي في
((تحفة الأشراف)» (٨٥/٨ رقم ١٠٥٩٧).
(٤) في («مسنده)) (٤٣/١ رقم ٣٠١).
وأخرجه -أيضًا- أبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (٥١٧/١ رقم ١٠٣٠،

٢٩٠
عاصم، عن أبي عثمان النَّهدي، عن عمرَ بن الخطاب نَظُهُ أنَّه قال:
أَثَّزروا، وارتَدُوا، وانتَعِلوا الخفافَ(١)، والسَّراويلاتِ، وأَلقوا
الرُّكُبَ (٢)، وانْزُوا نَزْوًا(٣)، وعليكم بالمَعَدِّية (٤)، وارمُوا الأغراضَ(٥)،
وذَروا التنعُمَ، وزِيَّ العجم، وإياكم والحريرَ، فإنَّ رسولَ الله وَلَه قد
نهى عنه(٦)، ولا / (ق٦٥) تَلبَسوا من الحرير إلا ما كان هكذا. وأشار
رسولُ الله ◌َالێ بإصبعيه.
أثر آخر :
١٦٠- قال أبو عبيد (٧): ثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن حميد بن ربيعة،
١٠٣١) وأبو عوانة في ((مسنده)) (٤٥٦/٥ - ٤٥٧، ٤٥٧، ٤٥٩، ٤٦٠) والبلاذري
في ((أنساب الأشراف)) (ص ٢٧٥) من طريق عاصم - زاد بعضهم: وقتادة - عن أبي
عثمان، به.
(١) كذا ورد في الأصل، و((إطراف المُسنِد المُعتَلِي)) (٨٣/٥ رقم ٩٦٧٢).
وفي مطبوع ((المسند))، و((إتحاف المهرة)) (٣١٢/١٢-٣١٣): ((وانتعلوا، وألقوا
الخفاف)».
(٢) قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على ((مسند الإمام أحمد)) (٢٨٥/١): الرُّكُب
بضمتين: جمع ركاب، يريد أن يدعوا الاستعانة بها على ركوب الخيل.
(٣) قال ابن الأثير: نَزَوت على الشيء أنزو نَزوًا، إذا وَثَبت عليه. ((النهاية)) (٤٤/٥).
(٤) أي: تشبَّهوا بعيش مَعَدٍ بن عدنان، وكانوا أهل غلظ وقَشف، أي: كونوا مثلهم،
ودعوا التنعم، وزيَّ العَجَم. ((النهاية)) (٣٤٢/٤).
(٥) الأغراض: الهدف الذي يُرمى. أنظر: ((النهاية)) (٣٦٠/٣).
(٦) زاد في المطبوع: ((وقال)).
(٧) في ((غريب الحديث)) (٢٢٧/٤).
وهو منقطع بين سليمان بن موسى وعمر، فإن سليمان بن موسى عدَّه الحافظ من
الطبقة الخامسة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين الذين رأوا الواحد والإثنين من
الصحابة، ولم يثبت لهم السماع

٢٩١
عن سليمان بن موسى: أنَّ عمرَ كَتَب إلى خالدٍ بن الوليد: أنَّه بَلَغني أنك
دَخَلتَ حمَّامًا بالشَّام، وأنَّ مَن بها من الأعاجم أعدُّوا لك دَلُوكًا (١) عُجِنَ
بخمرٍ، وإِنِّي لأظنُكُمَ آلَ المغيرةِ ذَرْءَ النَّارِ(٢).
قال أبو عبيد: مَن روى: ذَرْءَ النارِ: أي: ممَّا ذَرَأَ اللهُ للنَّارِ، من
الذريّة. ومَن روى: ذَرْوَ النارِ: فممَّا يُذرىُ به في النَّارِ . :
١٦١- وقال عبد الله بن المبارك في كتاب ((الزهد))(٣): ثنا بقيَّة،
حدَّثني أرطأة بن المنذر، حدَّثني بعضهم: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال:
إياكُم وكثرةَ الحمّام، وكثرةَ طلاءِ النُّورةِ، والتَّوِّي على الفُرُشِ، فإنَّ
عبادَ الله ليسوا بالمتنعمين . :
١٦٢- وقال أبو عبيد (٤): ثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن عاصم بن أبي
النَّجود، عن أبي العدبَّس، عن عمرَ: أنَّه قال: فَرِّقوا عن المنيَّةِ، واجعلوا
الرأسَ رأسين، ولا تُلِّثُّوا بدارٍ مَعجَزَةٍ، وأَصلِحوا مَثَاوِيَكُم، وأَخيفوا الهَوَامَّ
قبلَ أنْ تُخيفَكُم. وقال: أُخشَوْشِنُوا، أو اخشَوْشِبُوا، وتَمَعدَدُوا.
(١) الدَّلوك: اسم لما يُتدلَّك به من الغَسولات، كالعَدَس، والأُشْنان، والأشياء المُطيّبة.
((النهاية)) (٢ /١٣٠).
(٢) ذَرءُ النَّارِ: أي خَلقُها الذين خُلقوا لها. انظر: ((النهاية)) (١٥٦/٢).
(٣) (ص ٢٦٣ رقم ٧٥٩).
وإسناده ضعيف؛ لجهالة مَن حدَّث به عن عمرَ.
(٤) في ((غريب الحديث)) (٢٢٤/٤).
وأخرجه - أيضًا - معمر في ((جامعه)) الملحق بـ ((المصنَّف)) (١٠ / ٤٣٥ رقم ١٩٦١٨)
وعبد الرزاق (١٦٢/٥ رقم ٩٢٥٠) وابن أبي شيبة (٣٠٥/٥ رقم ٢٦٣١٩) من طريق
عاصم، به.
وفي إسناده أبو العدبَّس، واسمه: مَنيع بن سليمان، ويقال: تُبيع بن سليمان، وهو
مجهول الحال، أورده البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٩/٨ رقم ٢٠٤٢) وابن أبي

٢٩٢
ثم فسَّر قولَه: فرِّقوا عن المنيَّة، واجعلوا الرأسَ رأسين: أي: إذا
أردتُم أن تشتروا شيئًا من الرَّقيق أو البهائم، فلا تُغالوا في الأثمان، ومكانَ
ما يَشتري أحدُكم واحدًا، فليَأخُذْ بثمنِهِ أثنين، فإنْ مات أحدُهما بَقِيَ
الآخرُ.
وقوله: ولا تُلُِّّوا بدار مَعجَزَةٍ: أي: لا تُقيموا بدارٍ قد أَعْجَزَكُم فيها
الرِّزقُ.
حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤١٤/٨ رقم ١٨٨٦) وقالا: روى عن عمرَ، روى عنه
عاصم بن بهدلة. وقال الحافظ في ((التقريب)): مقبول.
وله طرق أخرى:
منها: ما أخرجه عمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة)) (٧٩٣/٣) عن عثمان بن عمر،
أنبأنا عثمان بن مُرَّة، عن معاذ بن عبد الله بن خُبيب، عن أبيه قال: قلَّما خَطَبنا عمرُ
على هذا المنبر إلا قال: أيها الناسُ، أصلحوا مثاويكم، وأخيفوا هذِه
الدوابَّ قبل أن تُخيفكم، وخذوا على أيدي سفهائكم، ولا تدرعوا نساءكم
القُبَاطي، فإنه إن لم يَشفَّ فإنه يَصِف.
وهذا إسناد صحيح.
ومنها: ما أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (ص١٥٣ رقم ٤٤٦) عن عبد الله بن
يوسف، عن الليث، عن ابن عَجْلان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: كان عمرُ
يقول على المنبر: يا أيها الناسُ، أصلحوا عليكم مثاويَكم، وأخيفوا هذِه الجِنَّانَ
قبل أنْ تخيفَكم، فإنَّه لن يبدو لكم مسلموها، وإنَّا - والله - ما سالمناهنَّ منذُ
عادیناهنَّ.
وهذا إسناد حسن، كما قال الشيخ الألباني في ((صحيح الأدب المفرد)) (ص١٧٢).
ومنها: ما أخرجه عبد الرزاق (١٦٤/٥ رقم ٩٢٥٣) عن الثوري، عن الأعمش،
عن مسلم البَطين قال: قال عمرُ: إذا اشترى أحدُكم جملاً فليشترِهِ طويلًا عظيمًا،
فإنْ أخطأه خيرُهُ لم يُخطه سُوقُهُ، ولا تُلبسوا نساءَكم القُبَاطِيّ، فإنَّه إلا يَشِفَّ يَصِفْ،
وأصلحوا مثاويَكم، وأخيفوا الهوامَ قبل أنْ تخيفكم، فإنه لا يبدو منه مسلم.
وهذا صحيح أيضًا.

٢٩٣
والمثاوي: هي المنازل.
وأَخيفوا الهَوَامَّ: من الحيَّات والعقارب.
واخشَوْشِنُوا: من الخشونة.
واخشَوْشِبُوا: من الصَّلابة.
وتَمَعدَدُوا: أي: تشبّهوا بأبناءِ مَعَدٌّ بن عدنان في العيشِ الخشنِ
والتقشُّفِ.
حديث آخر :
١٦٣- قال الحافظ أبو بكر البزَّار(١): ثنا داود بن سليمان أبو سليمان
المؤدِّب، ثنا عمرو بن جرير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن
أبي حازم، عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله وَّهِ خَرَج عليهم، وفي إحدى يديه
حرير، وفي الأخرىُ ذَهَب، فقال: ((هذانِ حرامٌ على ذُكُورٍ أَمَّتي، حِلٌّ
لإِناثها ».
ثم قال البزار: عمرو بن جرير ليِّن الحديث(٢)، وقد احتُمل حدیثه،
وروي عنه، وقد روي هذا الكلام عن غير عمرَ، ولا نعلم في ذلك حديثًا
ثابتًا عند أهل النَّقل.
هكذا قال، والحديث في ((المسند))، وفي ((السُّنن)) من حديث عليّ(٣)،
(١) في («مسنده)) (٤٦٧/١ رقم ٣٣٣).
-
(٢) كذّبه أبو حاتم، وقال الدارقطني: متروك الحديث. انظر: ((الجرح والتعديل))
(٢٢٤/٦ رقم ١٢٤٢) و((لسان الميزان)) (٢٩٤/٥ رقم ٦٣٠٧).
(٣) أخرجه النسائي (٨/ ٥٤٠ رقم ٥١٦٢) في الزينة، باب تحريم الذهب على الرجال،
والطحاوي (٢٥٠/٤) من طريق الليث بن سعد. والبزَّار (١٠٢/٣ رقم ٨٨٦)
وأبو يعلى (٢٣٥/١، ٢٣٧ رقم ٢٧٢، ٣٢٥) والمحاملي في ((الأمالي)) (ص ٢٠٩
رقم ١٩٣ - رواية ابن البيِّع) والبيهقي (٤٢٥/٢) من طريق محمد بن إسحاق.

٢٩٤
كلاهما (الليث بن سعد، ومحمد بن إسحاق) عن يزيد بن أبي حبيب، عن
عبد العزيز بن أبي الصَّعبة، عن رجل من هَمْدان، يقال له أفلح - وعند بعضهم:
أبو أفلح - عن عبد الله بن زُرَير، عن عليٍّ ◌َثُه: أنَّ النبيَّ وَّ أخذ حريرًا فجعله في
يمينه، وذَهَبًا في شماله، ثم رفع يده، وقال: ((هذان حرامٌ على ذُكُورٍ أُمَّتي)».
قال الإمام علي ابن المديني، كما في ((التمهيد)) لابن عبد البر (٢٨٤/١٤)
و((الأحكام الوسطى)) لعبدالحق الإشبيلي (١٨٤/٤): حديث حسن، رجاله
معروفون.
وقال ابن دقيق العيد في ((الإمام))، كما في ((نصب الراية)) (٢٢٢/٤): وعبد الله بن
زُرَير ذكره ابن سعد في ((الطبقات)) [٧/ ٥١٠]، ووثَّقه، وقال: تُوفي سنة إحدى
وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان.
وقال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (١/ ٥٣): وبيَّن النسائي الاختلافات فيه على
يزيد بن أبي حبيب، وهو اختلاف لا يضرُّ.
ثم قال: ورجّح النسائي رواية ابن المبارك، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن
ابن أبي الصَّعبة، عن رجل من هَمْدان، يقال له: أفلح، عن عبد الله بن زُرَیر، به،
قال: لكن قوله: ((أفلح)) الصواب فيه: ((أبو أفلح)).
قلت [أي: الحافظ]: وهُذِه رواية أحمد في ((مسنده) عن حجاج، عن وهيب، والله
أعلم، وأعلَّه ابن القطان [بيان الوهم والإيهام ١٧٩/٥] بجهالة حال رواته ما بين
علي ويزيد بن أبي حبيب، فأما عبد الله بن زُرَير فقد وثَّقه العِجلي [ص ٢٥٧ رقم
٨١١] وابن سعد [٧/ ٥١٠] وأما أبو أفلح فيُنظر فيه، وأما ابن أبي الصَّعبة، فقد
ذكره ابن حبان في ((الثقات)) [٧/ ١١١] واسمه عبد العزيز بن أبي الصعبة.
قلت: تحسين ابن المديني لهذا الإسناد، وقوله: ((رجاله معروفون))، كافٍ في رفع
جهالة أبي أفلح وابن أبي الصَّعبة، والأئمة الحفاظ لا يعوِّلون في رفع الجهالة عن
الراوي على عدد الرواة عنه، بل المعوَّل عندهم في ذلك على شهرة الراوي،
ورواية الحفاظ الثقات عنه، فرُبَّ راوٍ روى عنه جمع ویجھِلونه، ورُبَّ راوٍ لم يرو
عنه إلا واحد ويوثّقونه، وانظر في ذلك: ما كَتَبه الحافظ ابن رجب في ((شرح علل
الترمذي)» (٨١/١-٨٥).

٢٩٥
وأبي موسى الأشعري(١).
وقد صحّحه الترمذي من طريق الأشعري، وإسناده جيد على شرط
الشيخين. والله أعلم .
وهذا التحسين من ابن المديني فيه ردٌّ على من يزعم أن المتقدمين لا يطلقون مصطلح
الحَسَن إلا على إرادة الغرابة فقط!
وسيأتي ذكر مثال آخر لهذا عند الحديث رقم (٢٦٨).
(١) يَرويه نافع، واختُلف عليه:
فقيل: عنه، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري!
وقيل: عنه، عن سعيد بن أبي هند، عن رجل، عن أبي موسى!
أما الوجه الأول: فأخرجه الترمذي (١٨٩/٤ رقم ١٧٢٠) في اللباس، باب ما جاء
في الحرير والذهب، والنسائي (٥٧٥/٨ رقم ٥٢٨٠) في الزينة، باب تحريم
لُبس الذهب، وأحمد (٣٩٤/٤، ٤٠٧) والبزَّار في («مسنده» (٨٠/٨ رقم ٣٠٧٨)
من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى
الأشعري نظ ◌ُّه قال: قال رسولُ اللهِ وَلَه: ((حُرِّمَ لباسُ الحريرِ والذَّهبِ على ذُكُورِ
أُمَّتي، وأُحِلَّ لإناثِهِم )).
وأما الوجه الثاني: فأخرجه أحمد (٢٩٢/٤) والسَّهمي في ((تاريخ جرجان))
(ص١٧٤) والبيهقي (٢٧٥/٣) من طريق أيوب، عن نافع، به.
وقد توبع أيوب على هذا الوجه، تابَعَه: عبد الله بن سعيد بن أبي هند - وهو ثقة-،
وروايته عند أحمد (٣٩٢/٤).
ورجَّح الدار قطني الوجه الثاني، فقال في ((العلل)) (٧/ ٢٤١ رقم ١٣٢٠): وهو أشبه
بالصواب؛ لأن سعيد بن أبي هند لم يَسْمع من أبي موسى شيئًا.
وقال ابن حبان في «صحيحه)) (١٢ / ٢٥٠): خبر سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى
في هذا الباب معلول لا يصح.
وقال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (٥٣/١): ومشى ابن حزم على ظاهر الإسناد
فصحَّحه، وهو معلول بالانقطاع.
وعليه؛ فقول المؤلِّف الآتي: ((وإسناده جيد على شرط الشيخين)) محل نظر.

٢٩٦
حديث آخر :
١٦٤- قال الإمام أحمد (١): ثنا يزيد بن هارون، أنا أَصبغ، عن أبي
العلاء الشَّامي قال: لَبِسَ أبو أُمَامة ثوبًا جديدًا، فلمَّا بَلَغْ تَرْقُوتَهُ قال:
الحمدُ لله الذي كَسَاني ما أُواري به (ق٦٦) عورتي، وأَتجمَّلُ به في
حياتي. ثم قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: قال رسولُ الله ◌َله :
(( مَن أَستَجَدَّ ثوبًا فَلَبِسَه، فقال حين يَبلغُ تَرَقُوتَه: الحمدُ للهِ الذي كساني
ما أُواري به عورتي، وأَتجمَّلُ به في حياتي، ثم عَمَدَ إلى الثوبِ الذي
أَخَلَقَ (٢) - أو قال: أَلْقى - فتصدَّقَ به، كان في ذمَّة اللهِ، وفي جِوارِ اللهِ،
وفي كَنَفِ اللهِ، حيًّا وميًّا، حيًّا وميًّا، حيًّا وميًّا)).
ورواه الترمذي في الدَّعوات(٣)، عن يحيى بن موسى، وسفيان بن
وكيع. وابن ماجه في اللِّباس(٤)، عن أبي بكر بن أبي شيبة.
ثلاثتهم عن یزید بن هارون، به.
وعندهما: عن أبي أُمَامة قال: لَبِسَ عمرُ يومًا ثوبًا، فقال : ... ، ثم
ذگره مرفوعًا.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
قلت: بل هو حسن على شرطه، فإن أصبغ بن زيد هذا هو: الجُهَني،
وقد وثَّقه ابن معين وغيره، وإنما ضعَّفه ابن سعد، وابن حبان(٥).
(١) في ((مسنده)) (٤٤/١ رقم ٣٠٥).
(٢) أَخلَق: أي: تقطّع. أنظر: ((النهاية)) (٧١/٢).
(٣) من ((جامعه)) (٥٢١/٥ رقم ٣٥٦٠) باب منه.
(٤) من ((سننه)) (١١٧٨/٢ رقم ٣٥٥٧) باب ما يقول الرجل إذا لبس ثوبًا جديدًا.
(٥) انظر: ((تهذيب الكمال)) (٣٠١/٣-٣٠٤) و ((الجرح والتعديل)) (٣٢٠/٢-٣٢١ رقم
١٢١٦) و((طبقات ابن سعد)) (٣١٢/٧) و((المجروحين)) (١٧٤/١).

٢٩٧
وأما شيخه أبو العلاء الشَّامي فهو وإن لم يُعرَف إلا بهذا الحديث،
لكنه لم يجرحه أحد، فهو مستور الحال، والله أعلم.
وقد رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث يحيى بن أيوب، عن
عبيد الله بن زَحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أَمَامة، عن
عمر، به(١).
وروي من وجه آخر (٢)، عن القاسم، عن أبي أُمَامة، عن عمرَ ... ،
فذكره.
وفيه: أنَّه مَدَّ كُمَّ قميصِهِ، فَأَبصَرَ فيه فضلًا عن أصابعه، فقال لعبد الله
ابن عمرَ: أي بني، هاتِ الشَّفْرةَ -أو المُدْيةَ(٣)-، فقام، فجاء بها، فمدَّكُمَّ
قميصِهِ على يده، فنَظَرَ ما فَضَلَ عن أصابعه، (ق٦٧) فَقَدَّه. قال أبو أُمَامة:
(١) ومن هذا الوجه: أخرجه ابن المبارك في ((مسنده)) (ص ١٢ رقم ٢٢) وفي ((الزهد
والرقائق)) (ص ٢٥٩ رقم ٧٤٩) عن يحيى بن أيوب، به.
ومن طريق ابن المبارك: أخرجه هنَّاد في ((الزهد)) (١ / ٣٥٠ رقم ٦٥٦) - وعنه: ابن
النَّقور في ((مشيخته)) (ص ٨٤ رقم ٤٢) - والبلاذُري في ((أنساب الأشراف))
(ص ١٥٣) والحاكم (١٩٣/٤)، وقال: هذا حديث لم يحتجَّ الشيخان
بإسناده، ولم أذكر - أيضًا- في هذا الكتاب مثلَ هذا، على أنه حديث تفرَّد به إمام
خراسان عبد الله بن المبارك، عن أئمّة أهل الشام ؤُه أجمعين، فآثرت إخراجه،
ليرغب المسلمون في استعماله (!)
(٢) أخرجه هنَّاد في ((الزهد)) (١/ ٣٥٠ - ٣٥١ رقم ٦٥٧) عن المحاربي، عن مُطَرِح بن
يزيد، عن عبيد الله بن زَحر، عن القاسم، به.
وإسناد ضعيف؛ لضعف مُطَّرح بن يزيد وعبيد الله بن زَحر، وقد أورد الدار قطني في
((العلل)) (٢/ ١٣٧ رقم ١٦٠) الاختلاف فيه على عبيد الله بن زَحر، ثم قال: وعبيد
الله بن زَحر: ضعيف، والحديث غير ثابت.
(٣) الشَّفرة والمُدية: هي السِّكين. انظر: ((النهاية)) (٣١٠/٤).

٢٩٨
قلنا: يا أميرَ المؤمنين، ألا تأتي بخيَّاط فيَكُفُّ هذا؟ قال: لا. قال أبو
أُمَامة: فلقد رأيتُ عمرَ بعد ذلك، وإنْ هُدبَ ذلك القميصَ لَيَنتشرُ على
أصابعه ما يَكُفُّهُ(١).
حديث آخر :
١٦٥- قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (٢): ثنا سليمان بن أحمد -
يعني: الطَّبراني -: ثنا المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى، ثنا يحيى بن
المتوكّل، ثنا أبو سَلَمة، عن عبيد الله (٣) بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن
جدِّه عبد الله بن عمرَ قال: لَبِسَ عمرُ قميصًا جديدًا، ثم دعاني بشَفرة،
فقال: خُذ يا بنيَّ كُمَّ قميصي، والزق يديك بأطراف أصابعي، ثم أقطَعْ ما
فَضَل عنها. قال: فقَطَعتُهُ من الكمَّين من جانبيه جميعًا، (فصار كُمُّ
القميص) (٤) بعضُه فوقَ بعضِ. فقلتُ: يا أبَتَاه، لو سَوَّيتَه (بالقَصِّ؟)(٥).
فقال: دَعْهُ يا بني، هكذا رأيتُ رسولَ الله وَّهَ يَفعلُ، فما زال عليه حتى
تَقطَّع، وكان ربما رأيتُ الخيوطَ تَساقط على قدميه.
هُذا سياق غريب، وإسناده فيه ضعف(٦)، والله أعلم
(١) تنبيه: جاء بحاشية الأصل تقيِيد بخط الحافظ ابن حجر، هذا نصُه: أخرجه
الطبراني في كتاب ((الدعاء)) [٩٧٧/٢ رقم ٣٩٣] والحاكم في ((المستدرك))
[١٩٣/٤] من هذا الوجه، واعتذر الحاكم عن تخريجه.
(٢) في ((حلية الأولياء)) (٤٥/١).
(٣) قوله: ((أبو سلمة، عن عبيد الله)) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((أبو سَلَمة بن
عبيد الله))، وهو الصواب. أنظر: ((تهذيب الكمال)) (٥١١/٣١-٥١٢).
(٤) في المطبوع: ((فصار فم الكُمّ)).
(٥) في المطبوع: ((بالمقص)).
(٦) شيخ الطَّبراني، قال عنه النسائي: ليس بثقة. وقال ابن يونس وغيره: تكلَّموا فيه.

٢٩٩
وقد قال الإمام علي ابن المديني: وأما حديث عمرَ: أَنَّه لَبِسَ ثوبًا
جديدًا ... ، فهو مضطرب الإسناد، ليس بمتَّصل، لا نحفظه من وجه.
حديث آخر :
١٦٦- قال عبد الله بن وهب: أخبرني محمد بن عمرو -هو :
اليافِعِي-، قال ابن جريج: أَخبَرَني عمرُ بن حفص: أنَّ عامرَ بن
عبد الله بن الزُّبير أَخبَرَه: (ق٦٨) أنَّ مولاةً لهم ذَهَبتْ بابنةٍ إلى
عمرَ بن الخطاب، فتَحَرَّكتِ الجاريةُ، فإذا في رجليها أجراسٌ،
فقَطَعها عمرُ، ثم قال: إني سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((مع كلِّ
جرسٍ شيطانٌ ».
وأخرجه أبو داود في كتاب الخاتم(١)، عن عليٍّ بن سهل، وإبراهيم
ابن الحسن. كلاهما عن حجّاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج، به.
وضعَّفه الدار قطني. وقال مسلمة بن قاسم: رواياته لا بأس بها. أنظر: ((لسان
الميزان» (٣٨/٧ رقم ٨٦١٥).
ويحيى بن المتوكّل، هو: أبو عقيل المدني، ضعَّفه أحمد، وابن معين، وابن
المديني، والنسائي، وأبو حاتم، والسَّاجي. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير
محفوظة. أنظر: ((تهذيب الكمال)) (٥١١/٣١) و((الجرح والتعديل)) (١٨٩/٩ رقم
٧٨٨).
(١) من ((سننه)) (٤/ ٤٧١ رقم ٤٢٣٠) باب في الجلاجل.
وضعَّفه المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) (١٢١/٦) بقوله: ومولاة لهم
مجهولة، وعامر بن عبد الله بن الزُّبير لم يُدرك عمر.
وضعَّفه الشيخ الألباني في تعليقه على ((مشكاة المصابيح)) (١٢٥٦/٢ رقم ٤٣٩٨).
وقد أخرج مسلم في ((صحيحه)) (١٦٧٢/٣ رقم ٢١١٤) في اللباس، باب كراهة
الكلب والجرس في السفر، من حديث أبي هريرة رُّه مرفوعًا: «الجرسُ مزاميرُ
الشيطان )).

٣٠٠
حديث آخر :
١٦٧ - قال الإمام أحمد (١): ثنا عفان، ثنا حماد، أنا عمَّار بن أبي
عمَّار، أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: إنَّ رسولَ اللهِنََّ رأىُ في يد رجلٍ خاتمًا
من ذَهَب، فقال: ((أَلقِ ذا)). فألقاه، فتختَّم بخاتم من حديد، فقال:
((ذا شرٌّ منه)). فتختَّم بخاتم من فضَّة، فسكت عنه.
هكذا رواه أحمد.
وقد قال أبو زرعة الرازي(٢): عمَّار هذا لم يُدرك عمر بن الخطاب.
(١) في («مسنده)) (٢١/١ رقم ١٣٢).
(٢) انظر: ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص ١٥٢ رقم ٥٥٣).
وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضيًا: أخرجه البخاري في
((الأدب المفرد)) (ص ٣٦٧ رقم ١٠٢١) من طريق سليمان بن بلال. وأحمد
(١٦٣/٢، ١٧٩) عن يحيى القطان. والطحاوي (٢٦١/٤) من طريق أبي غسان
محمد بن عمرو بن نافع المصري. ثلاثتهم (يحيى القطان، وسليمان، وأبو غسان)
عن محمد بن عَجْلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ النبيَّ ◌َّ رأى
على بعض أصحابه خاتمًا من ذَهَب، فأَعرَضَ عنه، فألقاه، واتَّخذ خاتمًا من
حديد، فقال: ((هُذا شرٌّ، هذا حِليةُ أهلِ النَّارِ)). فألقاه، فاتخذ خاتمًا من وَرِق،
فسگتَ عنه.
وحسَّنه الشيخ الألباني في ((صحيح الأدب المفرد)) (ص ٣٩٠) و((آداب الزفاف))
(ص ٢١٧).