Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
حديث في سجود السَّهو
١٣٠- قال الدار قطني(١): حدثنا علي بن الحسن بن هارون بن رستم
السَقَطي، ثنا محمد بن سعيد أبو يحيى العطّار، ثنا شبابة، ثنا خارجة بن
مصعب، عن أبي الحسن المديني(٢)، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن
أبيه، عن عمرَ، عن النبيِّ وَّر، قال: ((ليس على مَن خلفَ الإمامِ سهوٌ،
فإن سَهَا الإمامُ؛ فعليه وعلى مَن خلفَهُ السَّهوُ، وإنْ سَهَا مَن خلفَ الإمامِ؛
فليس عليه سهوٌ، والإمامُ كانِيْهِ)).
هذا حديث لا يَثبت إسناده؛ لأنَّ خارجة بن مصعب الضُّبَعيِّ
أبا الحجَّاج الخراساني السَّرَخسي تَرَكه الأئمّة، كأحمد، وابن معين،
ويحيى بن يحيى، وغيرهم، وكذّبه ابن معين في رواية عنه(٣)، وأما
شيخه أبو الحسن المديني فلا أعرفه (٤).
كان بين يديه مثلُ آخرة الرَّحْلِ، فإذا لم يكن بين يديه مثلُ آخرةِ الرَّحْل، فإنه يقطع
صلاتَه الحمارُ، والمرأةُ، والكلبُ الأسودُ)).
وأما قوله: ((وادرأ ما استطعت))؛ فقد أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١/ ٣٦٢ رقم
٥٠٥) (٢٥٨) في الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، من حديث أبي سعيد
الخُدْرِي ◌َّهِ مرفوعًا: ((إذا كان أحدُكم يصلِّي، فلا يَدَعْ أحدًا يمرُّ بين يديه،
ولْيَدرَأْهُ ما استطاع، فإن أَبَى فليُقاتلْهُ، فإنما هو شيطانٌ)).
(١) في ((سننه)) (١/ ٣٧٧).
(٢) كذا ورد في الأصل. والذي في ((سنن الدارقطني))، و((سنن البيهقي)) (٣٥٢/٢)
و(«إتحاف المهرة)) (٢٧٤/١٢ رقم ١٥٥٦): ((أبو الحسين المديني)).
(٣) انظر: ((تهذيب الكمال)) (٦١/٨) و((الجرح والتعديل)) (٣٧٥/٣ رقم ١٧١٦).
(٤) قد تبين من مصادر التخريج أنه أبو الحسين المديني، وقد قال عنه البيهقي في
الموضع السابق : مجهول.
وقال الذهبي في ((الميزان)) (٥١٥/٤ رقم ١٠١٠٧): لا يُعرَف.

٢٦٢
قلت: وأقرب ما يُحمل هذا على أنَّه من فتاوى سالم، أو أبيه،
والله أعلم.
قلت: وقد خولف خارجة بن مصعب في روايته، خالَفَه سليمان بن بلال، فرواه عن
أبي الحسين، عن الحكم بن عبد الله، عن سالم بن عبد الله قال: جاء جُبَير بن مُطعِم
إلى ابن عمر، فقال: يا أبا عبد الرحمن، كيف قال أمير المؤمنين عمر في الإمام يؤمُّ
القوم؟ فقال ابن عمر: قال عمرُ: قال رسولُ الله اله ... ، فذكره.
ومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي (٣٥٢/٢) وقال: الحكم بن عبد الله: ضعيف.
وقال الشيخ الألباني في ((الإرواء)) (١٣٢/٢): والحكم هذا هو: أبو سَلَمة العاملي
الشامي، وقد اختلف في اسمه، وهو واهٍ جدًّا، فقد أتُّهم بالكذب والوضع.

٢٦٣
حديث في النهي عن الصلاة في أوقات
١٣١- (ق٥٠) قال الإمام أحمد(١): ثنا بهز، ثنا أبان، عن قتادة، عن
أبي العالية، عن ابن عباس قال: شَهِدَ عندي رجال مَرْضُّون، منهم:
عمرُ، وأرضاهم عندي عمر: أن نبيَّ الله وَّ كان يقول: ((لا صلاةَ بعد
العصرِ حتى تَغرُبَ الشمسُ، ولا صلاةَ بعد صلاةِ الصبح حتى تَطلُعَ
الشمسُ)).
أخرجه الجماعة في كتبهم(٢) من طرق، عن قتادة، عن أبي العالية، به.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
ورواه الحافظ علي ابن المديني، عن خالد بن الحارث، عن سعيد بن
أبي عَروبة، عن قتادة، به. وقال: هذا حديث صحيح مثبت.
وقد حذَّثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة: قال: لم يَسْمع قتادة من أبي
العالية إلا أربعة أحاديث، هذا منها.
قال عليّ: ولولا ما قال شعبة كان هذا الحديث مضطربًا، وهو إسناد
بصري، وقد روي في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح أحاديثٌ، ولا نحفظه
عن عمرَ إلا من هذا الوجه.
(١) في ((مسنده)) (١٨/١ رقم ١١٠).
(٢) أخرجه البخاري (٥٨/٢ رقم ٥٨١ - فتح) في مواقيت الصلاة، باب الصلاة بعد
الفجر حتى ترتفع الشمس، ومسلم (٥٦٦/١ رقم ٨٢٦) في صلاة المسافرين، باب
الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، وأبو داود (٢/ ١٨٤ رقم ١٢٧٠) في الصلاة،
باب من رخص فيها إذا كانت الشمس مرتفعة، والترمذي (٣٤٣/١ رقم ١٨٣) في
الصلاة، باب ما جاء في كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر، والنسائي (٢٩٩/١
رقم ٥٦١) في المواقيت، باب النهي عن الصلاة بعد الصبح، وابن ماجه (٣٩٦/١
رقم ١٢٥٠) في إقامة الصلاة، باب النهي عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر.

٢٦٤
قلت: قد روي هذا الحديثُ عن عمرَ من غير هذا الوجه : :
١٣٢- فقال الإمام أحمد (١): ثنا سلمة (٢) بن نافع الباهلي، ثنا
صالح، عن الزهري، حدَّثني ربيعة بن درَّاج: أنَّ عليّ بن أبي طالب
سبَّح بعد العصر ركعتين في طريق مكةَ، فرآه عمرُ، فَتَغيَّظَ عليه، ثم
قال: أما واللهِ لقد عَلِمتَ أنَّ رسولَ الله وَّ نهى عنها.
غريب من هذا الوجه، وربيعة بن درَّاج لا يُعرف إلا برواية الزهريِّ
عنه، ولم يَذكره أبو حاتم (٣).
(١) في «مسنده)) (١٧/١ رقم ١٠١).
(٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((السَّكَن))، وهو الصواب الموافق لما في
((إطراف المسند المعتلي)) (٢٧/٥ رقم ٦٥٥٣).
(٣) يَرويه الزهري، واختلف عليه، فرواه صالح بن أبي الأخضر -كما هنا- ، عن
الزهري قال: حدَّثني ربيعة بن درَّاج.
وصالح بن أبي الأخضر: ضعيف، وربيعة بن دَرَّاج اختلف في سماع الزهري منه،
والذي يظهر أنه لم يَسْمع منه؛ لأنَّ ربيعة بن درَّاج من مسلمة الفتح، كما رجَّح ذلك
الحافظ في ((الإصابة)) (٢٦١/٣).
وعليه؛ فقول صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري: حدَّثني ربيعة. من أوهام صالح.
وقد رواه ابن المبارك - كما في ((مسند أحمد)) (١٧/١ رقم ١٠٦) و((تاريخ ابن
عساكر)) (٦٠/١٨)-، عن معمر، عن الزهري، عن ربيعة: أنَّ عليًّا صلَّى بعد العصر
ركعتين، فتغيَّظ عليه عمرُ ... ، ولم يقل: حدَّثني.
ورواه الذُّهْلي في ((الزُّهريات)) -كما في ((تاريخ ابن عساكر)) (٦١/١٨) - قال: ثنا
أبو صالح، ثنا الليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب: أنَّ ابن شهاب كَتَب يَذكر: أنَّ ابن
مُحَيريز أَخبَرَه عن ربيعة بن درَّاج أَخبَرَه: أنَّ عمرَ بن الخطاب ... ، الحديث
وأخرجه أبو زرعة الدمشقي -كما في (تاريخ ابن عساكر)) (٦١/١٨) - قال: ثنا
أبو صالح، حدثني الليث قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب قال: حدَّثني ابن
درَّاج، عن عمرَ ... ، فذكره.

٢٦٥
طريق أخرى :
١٣٣- ورواه أحمد (١)، عن أبي المغيرة، عن صفوان، عن
عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن الحارث بن معاوية: أنَّه سأل عمرَ
عن الركعتين بعد العصر، فقال: نهاني عنها رسولُ الله وَل.
طريق أخرى :
١٣٤- قال الحافظ / (ق٥١) أبو بكر الإسماعيلي: ثنا يحيى بن محمد
الحِنَّائي، ثنا شيبان، ثنا حماد بن سَلَمة، عن الأسود بن قيس، عن عبد الله
ابن الحارث: أنَّ أبا بكرٍ وعمرَ ﴿هما كانا إذا دخل رسولُ الله ◌َّ في الصلاة
بادَرَا، أيهما يكون حيالَهُ، فصلَّى ذاتَ يوم، فلما فَرَغْ قام رجلٌ يُصلَّ
ركعتين بعد العصر، فقام إليه عمرُ نَظله، فأخذ بمنكبه، وقال: إنما هلك
بنو إسرائيل أنَّه لم يكن لصلاتهم فَصْلٌ، النبيُّ ◌َِلَ(٢)، وقال: ((صَدَق
عمرُ ))(٣).
وأخرجه الطحاوي (٣٠٣/١) من طريق سَلاَمة بن رَوْح، عن عُقيل بن خالد، عن
الزهري، عن حِزَام بن درَّاج: أنَّ عليّ بن أبي طالب رَظُهُ سبَّح بطريقِ مكةَ، فدعاه
عمرُ، فتغيَّظ عليه، وقال: لقد علمتَ أنَّ رسولَ الله وَ ◌ّ كان ينهانا عنهما.
قال الحافظ في ((الإصابة)) (٢٦١/٣): فهذا الاختلاف على الزهري من أصحابه،
وأرجحها رواية أبي صالح، عن الليث. وانظر: ((التاريخ الكبير)) (١١٥/٣ رقم
٣٨٩) و((علل الدارقطني)) (١٤٩/٢ رقم ١٧٣).
(١) في ((مسنده)) (١٨/١ رقم ١١١). وصحَّح إسناده الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لـ
((مسند أحمد)) (٢٠٣/١)، وقال: الحارث بن معاوية ذَكَره بعضهم في الصحابة،
ورجّح الحافظ أنه تابعي مخضرم.
(٢) قوله: ((فَصْلٌ، النبيُّ ◌َّ)) كذا ورد في الأصل. وضَبَّب عليه المؤلّف، إشارة إلى
وجود سقط.
(٣) لم أقف عليه من هذِه الطريق، وقد أخرج عبد الرزاق (٢/ ٤٣٢ رقم ٣٩٧٣) عن

٢٦٦
طريق أخرى :
١٣٥- قال أحمد (١): ثنا أبو المغيرة، ثنا الأوزاعي، ثنا عمرو بن
شعيب(٢)، عن عبد الله بن عمرو، عن عمر: أنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال:
(( لا صلاةَ بعد صلاةِ الصبحِ إلى طلوعِ الشمسِ، ولا بعدَ العصرِ حتى
تَغیبَ الشمسُ )).
فهذِه طرق مقوِّية للحديث من أصله، مع أنَّه قد أختاره صاحبا
((الصحيح))، فجاز القنطرة.
وسيأتي (٣) من طريق أخرى في حديث موقف الإمام والمأموم.
عبد الله بن سعيد قال: أخبرني الأزرق بن قيس قال: سَمِعتُ عبد الله بن رباح
الأنصاري يحدِّث عن رجل من الأنصار من أصحاب النبيِّ وَِّ: أنَّ النبيَّ ◌َّ صلَّى
العصرَ، فقام رجلٌ يُصلِّي بعدَها، فأخذ عمرُ بن الخطاب بردائِهِ أو بثوبِهِ، وقال:
أجلس، فإنما هلك أهلُ الكتاب قبلَكم لم يكن لصلاتهم فَصلٌ. فقال النبيُّ ◌َّ:
((صَدَقَ ابن الخطابِ )).
قال الشيخ الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٥٢٢/١/٧): وهذا إسناد صحيح،
وعبد الله بن سعيد، هو ابن أبي هند الفزاري، ثقة من رجال الشيخين، ذكره الحافظ
المزِّي في شيوخ عبد الرزاق.
وأخرجه - أيضًا - أحمد (٣٦٨/٥ رقم ٢٣١٢١) وأبو يعلى (١٠٧/١٣ رقم ٧١٦٦)
من طريق شعبة، عن الأزرق بن قيس، به، ولفظه: ((أَحسَنَ ابن الخطاب)).
قال الشيخ الألباني في الموضع السابق: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلّهم ثقات
على شرط مسلم، غير الصحابيِّ الذي لم يُسمَّ، وذلك لا يضرُّ؛ لأنَّ الصحابة كلَّهم
عدول.
(١) في ((مسنده)) (١٩/١ رقم ١١٨).
(٢) كَتَب المؤلِّف فوقها ((كذا)»، وكأنه يشير إلى أنقطاعه.
(٣) انظر: (ص ٢٧٤ رقم ١٤٤).

٢٦٧
وقد رواه أحمد بن مَنيع في ((مسنده)) بلفظ آخر، فقال :
١٣٦- ثنا هشيم، أنا منصور بن زَاذَان، عن قتادة، عن أبي العالية،
عن ابن عباس، عن عمرَ قال: قلت: يا رسول الله، أيُّ الليل أَسمع؟ قال:
((جوف الليل الآخر، فصّلِّ ما شئتَ، فإن الصلاةَ مشهودةٌ مكتوبةٌ حتى
تُصلِّيَ الصبحَ، ثم أقصُّر عن الصلاةِ حتى تطلُعَ الشمسُ، فَتَرتفعُ قِيْسَ
رُمح (١) أو رُمحين، فإنها تطلُعُ بين قَرني شيطانٍ، ثم صَلِّ حتى يَعدِلَ
الرُمْحُ ظِلَّه ثم أقصُر، فإنَّ جَهِنَّمَ تُسَجَّرُ أو تُفتَّحُ أَبوابُها، فإذا زاغتٍ
(ق٥٢) الشمسُ فصَلِّ العصرَ، ثم أقصُر حتى تَغرُبَ الشمسُ، فإنها تَغْرُبُ
بين قَرني شيطانٍ، ويُصلِّي لها الكفارُ)).
إسناده جيد، وهو غريب من هذا الوجه.
أثر في ذلك :
١٣٧- قال يعقوب بن سفيان(٢): ثنا عيسى بن هلال السِّلَيحي، عن
أبي حَيوة شُريح بن يزيد، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن
عروة -يعني: ابن الزُّبير -، قال: كنتُ غلامًا لي ذؤابتان(٣)، فقمتُ أركع
ركعتين بعد العصر، فبَصُرَ بي عمرُ بن الخطاب ومعه الدِّرَّة، فلمَّا رأيتُهُ
فَرَرتُ منه، فأَحضَرَ في طلبي، حتى تعلَّق بذؤابتي، قال: فنهاني. فقلتُ:
يا أميرَ المؤمنين، لا أَعودُ.
هذا غريب جدًّا، فإنَّ عروة لم يُدرك أيام عمر، ولا وُلِدَ في حياته،
(١) قِيس رمح: بكسر القاف، أي قدر رمح. انظر: ((القاموس المحيط)) (ص ٥٦٩ -
مادة قوس).
(٢) في ((المعرفة والتاريخ)) (١/ ٣٦٤).
(٣) الذؤابة: هي الشَّعر المضفور من شعر الرأس. ((النهاية)) (١٥١/٢).

٢٦٨
فلهذا قال شيخنا(١): هذا وَهْم، والأشبه أنَّ هذا جرى لأخيه عبد الله،
وإنما سقط أسمه على بعض الرواة (٢).
(١) هو: الحافظ المزِّي، انظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٢/٢٠ - ٢٣).
(٢) وقال الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) (٤٣٧/٤): الأشبه أن هذا جرى لأخيه
عبد الله، أو جرئ له مع عثمان.
وقال في ((تاريخ الإسلام)) (ص ٤٢٥، حوادث سنة ٨١ - ١٠٠): هذا حديث منكر
مع نظافة رجاله.

٢٦٩
حديث في فضل الجماعة
١٣٨- قال الحافظ أبو يعلى(١): ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل
ابن عيَّاش، عن عمارة بن غَزية، عن أنس، عن عمرَ نَظُبه، عن النبيِّ وَل
قال: ((مَن صلَّى أربعينَ ليلةً لا تفوتُهُ الركعةُ الأُولى من صلاةِ العشاءِ،
كُتِبَ له بها عِتقٌ من النارِ».
ورواه ابن ماجه(٢)، عن عثمان بن أبي شيبة، به، ولفظه: ((مَن صَلَّى
في مسجدٍ جماعةٌ أَربعينَ ليلةً .. )). الحديث.
ورجاله ثقات، إلا أنَّ عُمارة بن غَزية مدني، وإسماعيل بن عيَّاش إذا
روى عن غير الشَّاميين فإنَّه ضعيف عند الجمهور (٣)، ولكن هذا في باب
(١) لم أقف عليه في المطبوع من (مسنده))، وهو من رواية ابن حمدان، فلعلَّه في مسنده
الكبير.
(٢) في ((سننه)) (١/ ٢٦١ رقم ٧٩٨) في المساجد، باب صلاة العشاء والفجر في جماعة.
وأخرجه - أيضًا - أبو أحمد الحاكم في ((فوائده)) (ص ٧٧، ١٢١ رقم ٢٤، ٦١) من
طريق إسماعيل بن عياش، به. ولفظه: ((لم تفته الركعة الأولى من صلاة الظهر))!
(٣) وله علَّة أخرى، وهي الانقطاع بين عُمارة بن غَزية وأنس، قال الترمذي في ((سننه))
(٩/٢): وهذا حديث غير محفوظ، وهو حديث مرسل، عُمارة بن غَزية لم يُدرك
أنس بن مالك.
قلت: وقد خولف ابن عياش في روايته، خالَفَه يحيى بن أيوب، فرواه عن عمارة بن
غَزية، عن رجل، عن أنس بن مالك، عن عمرَ!
أنظر: ((علل الدارقطني)) (١١٨/٢).
وله طريق أخرى: أخرجها الترمذي (٧/٢ رقم ٢٤١) في الصلاة، باب ما جاء في
فضل التكبيرة الأولى، من طريق سَلْم بن قتيبة، عن طعمة بن عمرو، عن حبيب بن
أبي ثابت، عن أنس، ولفظه: «مَن صلى اللهِ أربعينَ يومًا يُدركُ التكبيرةَ الأولى كُتِبَت
له براءتان: براءةٌ من النارِ، وبراءةٌ من النفاقٍ)). ولم يذكر العشاء ولا الظهر!

٢٧٠
الرغائب مقبول(١)، والله أعلم.
حديث آخر :
١٣٩- قال الهيثم بن كُلَيب الشاشي في ((مسنده))(٢): ثنا شعيب بن
الليث، ثنا يعقوب بن حميد بن كَاسِب، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن أبي
وهذا منكر، فقد قال الترمذي عقب روايته: وروي هذا الحديث عن أنس موقوفًا،
لا أعلم أحدًا رفعه إلا ما روى سَلْم بن قتيبة، عن طعمة بن عمرو، وإنما يُروىُ هُذا
عن حبيب بن أبي حبيب البَجَلي، عن أنس، قولَه. حدثنا بذلك هنَّاد، حدثنا وكيع،
عن خالد بن طَهْمان، عن حبيب بن أبي حبيب، عن أنس، نحوه، ولم يرفعه.
قلت: كما قد خولف خالد بن طَهْمان في روايته، خالَفَه قيس بن الربيع، وعطاء بن
مسلم، فروياه عن أبي العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أنس، فرفعاه. ذكره
الدار قطني في ((العلل)) (١١٩/٢)، ثم قال: وهُذا وَهْم من قائله، وإنما رواه
أبو العلاء الخفَّاف، عن حبيب أبي عُمَيرة الإِسكافي الكوفي، عن أنس.
قلت: وحبيب الإسكاف، قال عنه الدارقطني: متروك. ((سؤالات البَرقاني)) (ص
٢٣ رقم ٩٠).
وبالنظر في هذِه الطرق يتبين أنها تالفة، لا يصح منها شيء، ثم في لفظه اضطراب:
فمنهم من يقول: ((أربعين يومًا في جماعة يُدرك التكبيرة الأولى))!
ومنهم من يقول: (( لا تفوته الركعة الأولى من صلاة العشاء)).
ومنهم من يقول: ((لم تفته الركعة الأولى من صلاة الظهر )).
وقد أورد هذا الحديث الشيخ الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٦٢٨/٤ رقم
١٩٧٩) و(٣١٤/٦ رقم ٢٦٥٢) من رواية أنس وعمر ﴿ًا، وحسَّنه بمجموع
الطريقين، ولا يخفى ما فيه.
(١) لو كان ضَعفه ضعفًا محتملًا لقيل ذلك، أَمَا والحالُ ما ذُكر؛ فلا، لأن من شرط
العمل بالضعيف - عند القائلين به - : أن يكون الضعفُ غيرَ شديدٍ. وهذا الشرطُ غير
متحقق هنا.
(٢) ليس في القسم المطبوع من ((مسنده))، ومن طريقه: أخرجه الضياء في ((المختارة))
(٢٤٥/١ رقم ١٣٨).

٢٧١
بكر بن نافع، عن أبيه، عن صفية بنت أبي عُبيد: أنها سَمِعتْ عمرَ بن
الخطاب رُهُ على المنبرِ يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِوَ ل﴾ يقول: «مَن أَتى
عَرَّافًا لم تُقبَل له صلاةٌ أربعينَ ليلةً)).
ثم رواه الهيثم، عن عباس الدُّوري، عن إبراهيم بن حمزة بن محمد
ابن حمزة بن مصعب بن الزُّبير، عن الدَّرَاوَردي، عن عبد الله بن عمر، عن
نافع، عن أبيه، عن صفية، عن عمرَ، به.
واختاره (ق٥٣) الحافظ أبو عبد الله المقدسي في كتابه المستخرَج (١).
وقال علي ابن المديني: هذا حديث ضعيف الإسناد من طريق أبي بكر
ابن نافع، عن نافع، عن صفية، عن عمرَ، وإنما رواه نافع (٢)، عن صفية،
عن بعض أزواج النبيِّ وَله. كذلك حدَّثناه يحيى بن سعيد، عن عبيد الله،
عن نافع، به. قال: وهذا هو الصحيح . :
١٤٠- قد روى البخاري(٣): أنَّ أميرَ المؤمنين عمرَ نَظُبه لما طَعَنَهُ
أبو لؤلؤةً وهو قائمٌ يُصلِّي بالناس أَخَذَ بيد عبد الرحمن بن عوف فقَدَّمَهُ،
فأتمَّ الصلاةَ.
وأخرجه -أيضًا - البخاري في ((التاريخ الأوسط)) (٤١٦/٣ رقم ٦٣٢ - ط مكتبة
الرشد) والطبراني في ((الأوسط)) (٧٦/٩ رقم ٩١٧٢) من طريق عبد العزيز بن
محمد، به.
(١) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة، تعليق رقم ٢.
(٢) وروايته عند مسلم (١٧٥١/٤ رقم ٢٢٣٠) في السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان
الكهان.
(٣) في (صحيحه)) (٥٩/٧ رقم ٣٧٠٠ - فتح) في فضائل الصحابة، باب قصة البيعة.

٢٧٢
واشتَهَر هُذا وذاع، ولم يُنكره أحدٌ، فدلَّ على جوازه، وسيأتي هذا
الحديث مطوّلًا في مقتل عمرَ نظُه، في آخر ((سيرته وأيامه))(١).
حديث آخر :
١٤١- قال الإمام أحمد (٢): ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن
إبراهيم، عن علقمة، عن عمرَ قال: كان رسولُ اللهِ وَّهِ يَسمُرُ عند أبي
بكر الليلةَ كذلك في الأمرِ من أمورٍ المسلمين وأنا معه.
ورواه الترمذي(٣)، عن أحمد بن مَنيع.
والنسائي(٤)، عن إسحاق بن إبراهيم. كلاهما عن أبي معاوية، به.
وقد رواه علي ابن المديني، عن أبي معاوية وغيره، عن الأعمش،
به، وعلَّله.
وقد تقدَّم في ((مسند الصِّدیق)).
١٤٢- وقال حماد بن سَلَمة: عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن
مسعود قال: جَدَبَ لنا عمرُ بن الخطاب السَّمَرَ بعد العشاءِ(٥).
(١) هكذا جاء هذا الأثر في هذا الموضع من المخطوط، ولا علاقة له بما سبق، وأثبته
کما ورد.
(٢) في (مسنده)) (٢٦/١ رقم ١٧٥).
وقد تقدَّم تخريجه والكلام عليه (ص ٢١٩ رقم ١٠١).
(٣) في ((جامعه)) (٣١٥/١ رقم ١٦٩) في الصلاة، باب ما جاء من الرخصة في السَّمر
بعد العشاء.
(٤) في ((سننه الكبرى)) (٧١/٥ رقم ٨٢٥٦).
(٥) ومن هذا الوجه: أخرجه الطحاوي (٣٣٠/٤) عن محمد بن خزيمة، عن حجَّاج،
عن حماد بن سَلَمة، به.
وقد تقدم تخريجه والكلام عليه (ص ١٦٣ - ١٦٥).

٢٧٣
ففي هذا دليلٌ على جواز السَّمَر في الخير بعد صلاة العشاء، فأما في
غيره؛ فلا، لما جاء في ((الصحيح))(١): أنَّه عَلَّ كان يَكره النومَ قبلَها،
والحديثَ بعدَها.
١٤٣- وفي (المسند))(٢) عن شدَّاد بن أوس مرفوعًا: «مَن قَرَض بيتٌ
شِعرٍ بعدَ العشاءِ، فلا صلاة له)).
(١) أخرجه البخاري (٢٦/٢ رقم ٥٤٧ - فتح) في مواقيت الصلاة، باب وقت العصر،
من حديث أبي برزة الأسلمي ◌ُّه.
(٢) أخرجه أحمد في «مسنده)) (١٢٥/٤ رقم ١٧١٣٤) - ومن طريقه: عبدالغني
· المقدسي في ((جزء أحاديث الشعر)) (ص ٩٥-٩٦ رقم ٤٢) - عن يزيد بن هارون،
عن قَزَعة بن سُوَيد الباهلي، عن عاصم بن مَخلد، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن
شداد بن أوس ظه ... ، فذكره.
وأخرجه -أيضًا - الخلَّال في ((العلل))، كما في ((المنتخب)) لابن قدامة (ص ١٠٨
رقم ٤٥) والبزار (٤٥٣/٢ رقم ٢٠٩٤ - كشف الأستار) والعقيلي (٣٣٩/٣)
والطبراني في ((الكبير)) (٢٧٨/٧ رقم ٧١٣٣) من طريق قَزَعة، به.
وأعلَّه العقيلي (٣٣٩/٣) بتفرُّد عاصم بن مَخلد، وقال: لا يُتَابَع عليه، ولا يُعرَف
إلا به.
وقال المؤلِّف في «تفسيره)) (٣/ ٥٨٠): هذا حديث غريب من هذا الوجه، ولم
يخرِّجه أحد من أصحاب الكتب السِّتة، والمراد بذلك نظمه لا إنشاده.
وقد بالغ ابن الجوزي، فذكره في ((الموضوعات)) (٤٢٦/١ رقم ٥٠٦) وقال: هذا
حديث موضوع، وعاصم في عداد المجهولين.
وردَّ عليه الحافظ في («تعجيل المنفعة)) (٧٠٢/١ رقم ٥٠٤) فقال: وقد اجترأ ابن
الجوزي، فذكر الحديث في ((الموضوعات))، ولم ينفرد عاصم به، بل تابَعَه عبد
القدوس بن حبيب [وروايته عند أبي القاسم البغوي في ((الجعديات)) ١١٨٨/٢ رقم
٣٥٨٥] ذَكَر ذلك الذهبي في ترجمته [الميزان ٦٤٣/٢] لكن عاصم أصلح من عبد
القدوس، فكأنَّ عبد القدوس سَرَقه منه.
قلت: إنْ كان عبد القدوس بن حبيب قد سَرَقه من عاصم؛ فلا تفيد متابعته شيئًا،

٢٧٤
(ق٥٤) حديث في موقف الإمام والمأموم
١٤٤- قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو المغيرة، ثنا صفوان، ثنا
عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن الحارث بن معاوية الكندي: أنَّه
رَكِبَ إلى عمرَ بن الخطاب يسألُهُ عن ثلاثِ خلالٍ، قال: فقَدِمَ المدينةَ،
فسأله عمَّا أقدَمَك؟(٢)، قال: لأَسألَك عن ثلاث، قال: وما هنَّ؟ قال:
ربما كنتُ أنا والمرأة في بناءٍ ضيِّقٍ، فَتَحضرُ الصلاةُ، فإنْ صلَّيتُ أنا وهي
كانت بحذائي، وإنْ صلَّتْ خلفي خَرَجَتْ من البناء؟ فقال عمرُ: تَستُر بينك
وبينها بثوب، ثم تصلِّي بحذائك إنْ شئتَ. وعن الركعتين بعد العصر؟
فقال: نهاني عنهما رسولُ اللهِ بَّهَ. قال: وعن القصص، فإنهَّم أرادوني
على القصص؟ قال: ما شئتَ -كأنَّه كان كره أن يمنعَهُ -. قال: إنما أردتُ
أن أنتهي إلى قولك. قال: أخشى عليك أن تَقُصَّ فَتَرتفعَ عليهم في نفسك،
ثم تَقُصُّ فَتَرتفعَ، حتى يُخَيَّلَ إليك أنك فوقَهم بمنزلة الثُّرَيًّا، فَيَضَعكَ اللهُ
رَق تحتَ أقدامِهِم يومَ القيامةِ بقدرٍ ذلك.
إسناده شامي حسن، وقد تقدَّم له شواهد(٣).
واختاره الحافظ الضياء(٤) من هذا الوجه.
لا سيما وعبد القدوس هذا قال عنه الفلَّاس: أجمعوا على ترك حديثه. وقال
النسائي: ليس بثقة. وقال ابن عدي: أحاديثه منكرة الإسناد والمتن. وصرَّح ابن
حبان بأنه كان يضع الحديث. انظر: ((لسان الميزان)) (٤٢٠/٤-٤٢٢). وانظر
للفائدة: ((القول المسدَّد)) (ص ٣٦) و((علل ابن أبي حاتم)) (٢٦٣/٢ رقم ٢٢٨٥).
(١) في ((مسنده)) (١٨/١ رقم ١١١).
(٢) كذا ورد في الأصل. وفي مطبوع ((المسند)): ((فسأله عمر: ما أقدمك؟)).
(٣) انظر ما تقدم (ص ١٥٦، ٢٦٢ رقم ٣٩، ١٢٢).
(٤) في ((المختارة)) (١ /٢٠٤ رقم ١٠٦).

٢٧٥
حديث في قصر الصلاة
١٤٥- قال الإمام أحمد(١): ثنا ابن إدريس، ثنا ابن جريج، عن ابن
أبي عمَّار، عن عبد الله بن بابَيْه، عن / (ق٥٥) يَعلى بن أُميَّة قال: سألتُ
عمرَ بن الخطاب نَظُه، قلت: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَامُ أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُمُ
أَنْ يَفْئِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾(٢)، وقد أَمِنَ الناس؟(٣) فقال لي عمر: عَجِبتُ مما
عَجِبتَ منه، فسألتُ رسولَ الله وَِّ عن ذلك، فقال: ((صدقةٌ، تصدَّقَ اللهُ
بها عليكُم، فاقبَلُوا صدقتَه)).
ورواه مسلم(٤)، وابن ماجه(٥) من حديث عبد الله بن إدريس، به.
ورواه مسلم - أيضًا_(٦)، عن محمد بن أبي بكر المُقدَّمي، عن يحيى
ابن سعید، عن ابن جريج، به.
ورواه أبو داود(٧)، عن أحمد بن حنبل(٨) ومُسدَّد. كلاهما عن يحيى
ابن سعيد -وهو: القطّان- عن ابن جريج، به.
وعن أحمد، عن عبد الرزاق(٩)، ومحمد بن بكر. كلاهما عن ابن
جريج، به.
(١) في ((مسنده)) (٢٥/١ رقم ١٧٤).
(٢) النساء: ١٠١
(٣) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((وقد آمن اللهُ الناسَ)).
(٤) في ((صحيحه)) (٤٧٨/١ رقم ٦٨٦) في صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين
وقصرها.
(٥) في ((سننه)) (٣٣٩/١ رقم ١٠٦٥) في إقامة الصلاة، باب تقصير الصلاة في السفر.
(٦) في الموضع السابق.
(٧) في ((سننه)) (١٤٩/٢ رقم ١٢٠٠) في الصلاة، باب صلاة المسافر.
(٨) وهو في ((مسنده)) (٣٦/١ رقم ٢٤٤، ٢٤٥).
(٩) وهو في ((المصنَّف)) (٢/ ٥١٧ رقم ٤٢٧٥).

٢٧٦
وأخرجه الترمذي (١)، والنسائي(٢) من حديث ابن جريج، به.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقد رواه علي ابن المديني، عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، به،
وقال: صحيح من حديث عمر، ولا يُحفظ إلا من هذا الوجه، ورجاله
معروفون، ثم تكلّم عليهم واحدًا واحدًا.
قلت: ابن أبي عمَّار هذا: أسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمَّار
كان أحدَ الثقاتِ النبلاءِ (٣)، وكان يقال له: القَسّ؛ لكثرة عبادته وتنسُّكه.
حديث آخر :
١٤٦- قال الإمام أحمد(٤): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة: سَمِعتُ
يزيد بن خمير يحدِّث عن حبيب بن عُبيد، عن جُبَير بن نُفَير، عن ابن
السّمط: أنَّه أتى أرضًا، يقال لها: دَومين -من حمص على ثمانيةَ عشرَ
(ق٥٦) ميلًا، فصلَّى ركعتين، فقلتُ له: أتصلِّي ركعتين؟ فقال: رأيتُ عمرَ
ابن الخطاب بذي الحليفة يصلِّي ركعتين، فسألتُهُ، فقال: إنما أفعلُ كما
رأيتُ رسولَ الله وَلِّ يَفعلُ.
ورواه مسلم(٥)، عن محمد بن مثَّى، عن غُندَر.
وعن زُهَير بن حرب وبُندَار. كلاهما عن ابن مهدي.
(١) في ((جامعه)) (٢٢٧/٥ رقم ٣٠٣٤) في التفسير، باب: ومن سورة النساء.
(٢) في ((سننه)) (١٣١/٣-١٣٢ رقم ١٤٣٢) في تقصير الصلاة في السفر.
(٣) انظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٢٩/١٧).
(٤) في ((مسنده)) (٢٩/١ رقم ١٩٨).
(٥) في ((صحيحه)) (٤٨١/١ رقم ٦٩٢) في صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين
وقصرها.

٢٧٧
والنسائي(١) عن إسحاق بن إبراهيم، عن النَّضر بن شُمَيل.
ثلاثتهم عن شعبة، به.
ورواه علي ابن المديني، عن غُندَر، عن شعبة، وقال: هذا من صالح
حديث أهل الشَّام.
قلت: وابن السِّمط هذا هو: شُرَحبيل بن السِّمط الكندي، وهو
صحابي أيضًا(٢).
حديث آخر :
١٤٧- قال أحمد (٣): ثنا وكيع، وسفيان(٤)، وعبد الرحمن، ثنا
سفيان(٥)، عن زُبيد الإيَامي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمرَ
رَُّّه قال: صلاةُ السَّفرِ ركعتان، وصلاةُ الأضحى ركعتان، وصلاةٌ
الفطرِ ركعتان، وصلاةُ الجمعةِ ركعتان، تمامٌ غيرُ قصرٍ، على لسانِ
صَلى الله
محمد
وسلم.
ورواه النسائي(٦)، وابن ماجه(٧) من حديث شريك القاضي.
والنسائي -أيضًا-(٨) من حديث سفيان الثوري، وشعبة.
(١) في ((سننه)) (١٣٣/٣ رقم ١٤٣٦) في تقصير الصلاة في السفر.
(٢) انظر: ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٤٤٥/٧) و((الإصابة)) (٦١/٥).
(٣) في («مسنده)) (٣٧/١ رقم ٢٥٧).
(٤) هو: ابن عيينة.
(٥) هو: الثوري.
(٦) في ((سننه)) (١٢٣/٣ رقم ١٤١٩) في الجمعة، باب عدد صلاة الجمعة.
(٧) في ((سننه)) (٣٣٨/١ رقم ١٠٦٣) في إقامة الصلاة، باب تقصير الصلاة في السفر.
(٨) في ((سننه)) (١٣٣/٣، ٢٠٣ رقم ١٤٣٩، ١٥٦٥) في تقصير الصلاة في السفر، وفي
العيدين، باب عدد صلاة العيدين.

٢٧٨
ثلاثتهم عن زُبَيد الإيامي، به.
وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه))(١)، عن أبي يعلى(٢)، عن أبي
خيثمة، ثنا وكيع، عن سفيان الثوري، به.
ورواه ابن ماجه - أيضًا-(٣)، عن محمد بن عبد الله بن نُمَير، عن محمد
ابن بشر، عن يزيد بن زياد بن أبي الجَعْد، عن زُبيد، عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن عمرَ بن الخطاب، به.
وهُذا أشبه بالصواب، فإن عبّاسًا / (ق٥٧) الدُّوري قال(٤): سُئل
يحيى بن معين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر؟ قال: لم يره.
فقلت له: الحديث الذي يُروى عنه قال: كنّا مع عمر نتراعى الهلال؟
فقال: ليس بشيء.
وقال أبو حاتم الرازي(٥): لا يصحُّ له سماع من عمر.
وقال النسائي(٦): لم يَسْمعه من عمر.
ويؤيِّد ما قاله النسائي: ما رواه الحافظ أبو يعلى(٧)، عن القَوَاريري،
عن يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن زُبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى،
عن الثقة، عن عمر، فذَكَر هذا الحديث.
(١) (٢٢/٧ رقم ٢٧٨٣ - الإحسان).
(٢) وهو في «مسنده)) (٢٠٧/١ رقم ٢٤١).
(٣) في ((سننه)) (٣٣٨/١ رقم ١٠٦٤) في الموضع السابق.
(٤) ((تاريخ ابن معين)) (٣٥٦/٢ - رواية الدُّوري).
(٥) كما في ((المراسيل)) لابنه (ص ١٢٥ رقم ٤٥٠).
(٦) في ((سننه)) (١٢٣/٣).
(٧) لم أقف عليه في المطبوع من ((مسنده))، وهو من رواية ابن حمدان، فلعله في مسنده
الكبير. وأخرجه الطحاوي (٤٢٢/١) عن ابن أبي داود، عن القَوَاريري، به.

٢٧٩
وأما مسلم بن الحجّاج فأثبت سماع ابن أبي ليلى من عمر في مقدمة
كتابه ((الصحيح)) (١)، فقال: وأسند عبد الرحمن بن ليلى(٢)، وحفظ عن
عمر.
ويؤيِّد ما ذهب إليه :
١٤٨- ما رواه الهيثم بن كُلَيب في ((مسنده))(٣) حيث قال: ثنا
عيسى ابن أحمد العسقلاني، عن يزيد بن هارون، عن سفيان الثوري،
عن زُبيد، عن عبد الرحمن بن ليلى(٤) قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب ... ،
فذكره.
لكن قال الدار قطني(٥): لم يُتَابَع يزيد بن هارون على قوله: سَمِعتُ
عمرَ.
قلت: يزيد بن هارون أحد أئمَّة الإسلام فيُقبل تفرُّده(٦).
(١) (٣٤/١).
(٢) كذا ورد في الأصل. والصواب: ((ابن أبي ليلى)).
(٣) ليس في القسم المطبوع من ((مسنده))، ومن طريقه: أخرجه الضياء في ((المختارة))
(٣٤٧/١ رقم ٢٤٠).
(٤) كذا ورد في الأصل. والصواب: (ابن أبي ليلى))، وكذا جاء على الصواب في
((المختارة)).
(٥) في ((العلل)) (١١٦/٢).
(٦) هُذا هو الأصل، إلا إذا قامت قرينة تدل على خلاف ذلك، وهنا وُجد ما يمنع من
قبول هذِه الزيادة، إذ في الإسناد إليه مَن هو متكلّم فيه، ألا وهو عيسى بن أحمد
العسقلاني، راوي القصّة عن يزيد بن هارون، فهو وإن كان ثقة؛ إلا أن له غرائب
وإفرادات، كما قال الخليلي. أنظر: ((تهذيب التهذيب)) (٢٠٦/٨).
زد على هذا: تصريح الحفاظ بعدم ثبوت سماع ابن أبي ليلى من عمر، ومثل هذا
التصريح لا يمكن دفعه إلا بحجة أقوى، وهذا منتفٍ هنا، والرواية التي ساقها

٢٨٠
وسماع عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر قد ثبت في غير هذا
الحديث :
١٤٩- كما قال الحافظ أبو يعلى الموصلي(١): ثنا محمد بن علي بن
الحسن بن شقيق، سَمِعتُ أبي، ثنا الحسين بن واقد، عن الأعمش، عن
حبيب بن أبي ثابت: أنَّ عبد الرحمن بن أبي ليلى حدَّثه قال: خَرَجتُ مع
عمرَ إلى مكةَ، قال: فاستَقبَلَنا أميرُ مكةَ نافعُ بن علقمة، فقال له عمرُ: مَن
اُستَخلفتَ (ق٥٨) على مكةَ؟ فقال: ابن أَبزى ... ، وذَكَر الحديث، كما
سيأتي في تفسير المجادلة(٢).
وهُذا صريح في ذلك(٣)، وقد أُثبت سماعُ جماعة من الصحابة بدون
هذا، والله أعلم.
المؤلّف من طريق ابن ماجه وأبي يعلى، وفيها رواية ابن أبي ليلى عن عمرَ بواسطة؛
حجة ظاهرة يستدل بها المحدِّثون في مثل هذِه المواضع على عدم ثبوت السماع.
وأما قول الإمام مسلم عن ابن أبي ليلى أنه أسند وحفظ عن عمرَ، فليس صريحًا في
إثبات السماع، والله أعلم.
(١) في ((مسنده)) (١٨٦/١ رقم ٢١١).
(٢) انظر ما سيأتي (٢/ ٥٦٠-٥٩٢ رقم ٨٧٥-٨٧٧).
(٣) لكن له علَّة؛ وهي عنعنة الأعمش، وقد تفرَّد بروايته عنه الحسين بن واقِد دون بقيّة
أصحابه المتقنين، كالثوري، وشعبة، ووكيع، وأبي معاوية.
ولذا أعلَّه الحافظ ابن حجر، فقال في ((المطالب العالية)) (٢/ ٣٨٠): رجاله ثقات،
وفيه نظر؛ لأن عبد الرحمن يصغر عن ذلك، وقد أخرجه مسلم [٥٥٩/١ رقم ٨١٧]
من طريق الزهري، عن أبي الطُّفيل، عن عمرَ تَظُلّه بغير هذا السياق، وفيه القصة
بالمعنى، وقال فيه: فتلَّقاه نافع بن عبد الحارث الخزاعي، وهو المحفوظ.