Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
١٤- وقال أبو بكر بن أبي شيبة (١): ثنا هشيم، وحفص، عن
الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عُبيدة قال: قال عبد الله: القُبْلةُ من
اللَّمسِ، وفيها الوُضوءُ.
حديث آخر :
١٥- قال الإمام أحمد (٢): ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ابن لَهِيعة، عن
(١) في ((المصنَّف)) (٤٩/١ رقم ٤٩٢). وأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (١٣٣/١ رقم
٤٩٩، ٥٠٠) وسعيد بن منصور (١٢٥٩/٤ رقم ٦٣٩ - ط الصميعي) والطبري في
((تفسيره)) (١٠٤/٥) وابن المنذر في ((الأوسط)) (١١٧/١ رقم ١١) والحاكم
(١٣٥/١) والدار قطني (١٤٥/١) والبيهقي في ((سننه)) (١٢٤/١) وفي ((الخلافيات))
(٢/ ١٥٨ رقم ٤٢٩) من طريق الأعمش، به.
وقد أعلَّه البيهقي، فقال في ((الخلافيات)): فيه إرسال، أبو عُبيدة لم يَسْمع من أبيه.
قلت: قال ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) ٤٠٤/٦: ويقال: إن أبا عبيدة لم يسمع
من أبيع؛ لكن هو عالم بحال أبيه، متلق لآثاره من أكابر أصحاب أبيه، وهذه حال
متكررة من عبد الله رضي الله عنه فتكون مشهورة عند أصحابه فيكثر المتحدِّث بها،
ولم يكن في أصحاب عبد الله من يتهم عليه حتى يخاف أن يكون هو الواسطة،
فلهذا صار الناس يحتجون برواية ابنه عنه وإن قيل: إنه لم يسمع من أبيه.
وله طريق أخرى: أخرجها الطبري في «تفسيره)) (١٠٤/٥) وابن المنذر في
((الأوسط)) (١١٨/١ رقم ١٢) والبيهقي في ((سننه)) (١٢٤/١) وفي ((الخلافيات))
(٢/ ١٦٠ رقم ٤٣٠) وفي ((معرفة السُّنن والآثار)) (٣٧٣/١ رقم ٩٥٥) من طريق
مخارق، عن طارق بن شهاب: أن عبد الله قال في قوله: ﴿أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ قال
قولًا معناه: ما دون الجماع.
قال البيهقي في ((الخلافيات))، و((المعرفة)): صحيح موصول.
وقابل ما ذكرته ههنا بصنيع الشيخ عبد العزيز الطريفي في ((التحجيل في تخريج ما لم
يخرَّج من الأحاديث والآثار في إرواء الغليل)) (ص ٢٨ -٢٩).
(٢) في ((مسنده)) (١٤/١-١٥ رقم ٨٧).

١٢٢
أبي النضر، عن أبي سَلَمة، عن ابن عمرَ أنَّه قال: رأيتُ سعد بن أبي
وقاص يَمسحُ على خُفَّيه بالعراق حين يتوضَّأ، فَأَنكَرْتُ ذلك عليه، قال:
فلما أَجتَمَعنا عند عمرَ، قال لي: سَلْ أباك عمَّا أَنْكَرْتَ عليَّ من مسح
الخُقَّين. قال: فَذَكَرتُ ذلك له، فقال: إذا حذَّتك سعدٌ بشيء فلا تَرُدَّ عليه،
فإنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ كان يَمسحُ على الخُفَّين.
هذا حديث جيد الإسناد، محفوظ من حديث أبي النضر سالم مولى
أبي أميَّة المديني أحد الأئمَّة الثقات.
فقد رواه عبد الله بن أحمد(١) (ق١٠)، عن هارون بن معروف، عن ابن
وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي النضر، به.
ولهذا الحديث طرق أخر عن عمرَ نظُبه، فمنها:
١٦- قال الإمام أحمد(٢): ثنا عبد الرزاق(٣)، ثنا عبد الله (٤) بن
عمر، عن نافع قال: رأى ابنُ عمر سعدَ بن مالك يَمسحُ على خُفَّيه،
(١) في ((زوائده على المسند)) (١٥/١ رقم ٨٨).
وهو عند البخاري في ((صحيحه)) (٣٠٥/١ رقم ٢٠٢ - فتح) في الوضوء، باب
المسح على الخفين، عن أصبغ بن الفَرَج المصري، عن ابن وهب، به.
وكان الأولى بالمؤلِّف عزوه إليه.
(٢) في («مسنده)) (١/ ٣٥ رقم ٢٣٧).
(٣) وهو في ((المصنَّف)) (١٩٦/١ -١٩٧ رقم ٧٦٣).
(٤) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((عبيد الله))، وما في الأصل موافق لما في
مطبوع ((المصنَّف))، والله أعلم بالصواب.
وهذه الطريق مما فاتت الحافظ ابن حجر في كتابه ((إطراف المسند المعتلي)) (٤٩/٥
رقم ٦٥٩٨).
ولم ينبِّه على هذا الاختلاف محققو «المسند» (٣٥٧/١ رقم ٢٣٧ - ط مؤسسة
الرسالة)، وكذا محققو ((المسند)) (١٥٠/١ - ط عالم الكتب).

١٢٣
فأنكره عليه(١)، حتى أَجَمَعا عند عمرَ .. ، فذَكَره.
قال نافع: فكان ابن عمر يَمسحُ على الخُفَّين ما لم يَخلَعْهُما، ولم
يوقِّت لذلك وقتًا.
قال عبد الرزاق: فحدَّثت به معمرًا، فقال: حدَّثنيه أيوب، عن نافع،
مثله.
قلت: هذا ظاهره أنَّه منقطع، وهو في المعنى متَّصل؛ لأن نافعًا إنما
سَمِعَه من ابن عمر(٢).
وهكذا وقع في رواية ابن ماجه(٣)، فإنَّه قال:
١٧- حدثنا عمران بن موسى اللَّيثي، ثنا محمد بن سَوَاء، ثنا سعيد
(١) قوله: ((فأنكره عليه)) ليس في المطبوع من ((المسند)).
(٢) وله طرق أخرى صحيحة: منها: ما أخرجه عبد الرزاق (١٩٦/١ رقم ٧٦٢) عن ابن
جريج قال: أخبرني نافع، عن ابن عمرَ قال: أَنكرتُ على سعد بن أبي وقاص وهو
أمير بالكوفة المسح على الخفين ... ، فذكره، بنحوه.
ومنها: ما أخرجه مالك (٧٧/١) وإسماعيل بن جعفر في ((حديثه)) (ص ١٥٣ رقم
٤٠ - رواية علي بن حُجر) عن عبد الله بن دينار - زاد مالك: ونافع - : أنه سمع ابن
عمرَ يقول: قَدِمْتُ العراقَ، وسعدُ بن أبي وقاص أميرُها، فرأيته يتوضأ ورجلاه في
الخفين .. ، فذكره، بنحوه.
(٣) في ((سننه)) (١ / ١٨١ رقم ٥٤٦) في الطهارة، باب ما جاء في المسح على الخفين.
وأخرجه - أيضًا- ابن خزيمة (٩٣/١ رقم ١٨٤) من طريق محمد بن سَوَاء، به.
وصحّح إسناده الشيخ الألباني في تعليقه على ((صحيح ابن خزيمة)).
قلت: ابن أبي عروبة وإن كان ممن اختَلَط، لكن سماع محمد بن سَوَاء منه قبل
اختلاطه، كما قال أحمد وأبو داود. أنظر: ((علل أحمد)) (٢/ ٤٧٢ رقم ٣٠٩٢ -
رواية عبد الله) و((سؤالات الآجري)) (١/ ٣٥٠ رقم ٦١٢).
وهذا النقل مما فات صاحب ((الكواكب النّيِّرات)) (ص ١٩٨) فلْيُستدرَك.

١٢٤
ابن أبي عَروبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّه رأى سعدَ بن
مالك يَمسحُ على الخُفَّين، قال: إنكم لتفعلون ذلك؟! فاجتَمَعا عند عمرَ،
فقال سعدٌ لعمرَ: أَفْتِ ابن أخي في المسح على الخُفَّين. فقال عمرُ: كنا مع
النبيِّ يَّ نمسحُ على خفافِنا، لم نَرَ بذلك بأسًا. فقال ابن عمر: وإنْ جاء
من الغائط؟ قال: نعم.
طريق أخرى :
١٨- قال الإمام أحمد (١): ثنا عفَّان، ثنا خالد، عن يزيد بن أبي
زياد، عن عاصم بن عبيد الله، عن أبيه، أو عن جدِّه، عن عمرَ قال: رأيتُ
رسولَ اللهِ وَّهبعد الحَدَثِ توضَّأ، (ق١١) ومَسَح على الخُفَين.
ثم رواه (٢) عن أبي داود الطيالسي(٣)، عن شريك، عن عاصم، عن
أبيه، عن عمرَ قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَ ﴿ يَمسحُ على الخُفَّين.
وقال - أيضًا-(٤): ثنا وكيع، عن حسن بن صالح، عن عاصم بن
عبيد الله، عن سالم، عن ابن عمر قال: قال عمرُ نَّه: رأيتُ رسولَ
الله ◌َّهُ يَمسحُ على خُفَيه في السَّفرِ.
إسناده جيد(٥).
(١) في ((مسنده)) (١/ ٢٠ رقم ١٢٨).
(٢) (٣٢/١ رقم ٢١٦).
(٣) وهو في («مسنده)) (١٨/١ رقم ١٤) لكن قال: ((عن شريك، عن عاصم، عن رجل،
عن ابن عمرَ، عن عمرَ))!
(٤) أي: الإمام أحمد (٥٤/١ رقم ٣٨٧).
(٥) مداره - کما ترئ- على عاصم بن عبيد الله، ومع ضعفه، فقد اضطرب فيه، کما هو
ظاهر من سياق الروايات:

١٢٥
طريق أخرى :
١٩- قال أبو يعلى الموصلي (١): ثنا أبو كُرَيب، ثنا زيد بن الحُبَاب،
ثنا خالد بن أبي بكر بن عبيد الله العُمَري، ثنا سالم، عن ابن عمرَ، عن
عمرَ قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَهِ يأمُرُنا بالمسح على الخُفَّين، للمسافرِ
ثلاثةُ أيام ولياليهِنَّ، وللمقيم يومٌ وليلةٌ.
قال الإمام علي ابن المديني: لم يَرفَعْ هذا الحديثَ أحدٌ إلا شيخٌ
ضعيفٌ، يقال له: خالد بن أبي بكر بن عبيد الله(٢)، فقد رواه سالم،
ونافع، وعبد الله بن دينار، وأبو سَلَمة، فلم يَرفعوه(٣).
وقال الدار قطني(٤): ليس هذا الحديث بالقوي.
قلت: إنما يُنكَر من هذا الحديث ذِكرُ التوقيت فيه، وإلا فأصلُه
محفوظ، ثم إنَّ المحفوظَ عن عمرَ رَظُه عدمُ التوقيت في مسح الخُفَّين:
٢٠- كما رواه الدارقطني في ((سننه))(٥): حدثنا أبو بكر النَّيسابوري،
ثنا يونس بن عبد الأعلى، أنا ابن وهب، أخبرني حَيوة، سَمِعتُ يزيد بن
فمرَّة يرويه عن أبيه، عن جدِّه، عن عمر!
ومرّة یرویه عن أبيه، عن عمر!
ومرّة یرویه عن سالم، عن ابن عمر!
وانظر للفائدة: ((علل ابن أبي حاتم)) (١٥/١ رقم ١١) و((علل الدارقطني))
(٢٠/٢-٢٢).
(١) في ((مسنده)) (١٥٨/١ رقم ١٧١).
(٢) قال عنه البخاري: له مناكير عن سالم. أنظر: ((تهذيب التهذيب)) (٨١/٣).
(٣) انظر تفصيل هذِه الطرق في ((علل الدار قطني)) (١٨/٢ - ٢٦).
(٤) في ((العلل)) (٢/ ٢٢).
(٥) (١٩٩/١).

١٢٦
أبي حبيب، حدثني عبد الله بن الحكم، عن عُلَي بن رباح: أن عُقبة بن
عامر حدَّثه: أنَّه (ق١٢) قَدِمَ على عمرَ بفتح دمشق، قال: وعليَّ خُفَّان،
فقال لي عمر: كم لك يا عُقبةُ، منذ (١) لَم تَنْزِعِ خُفَّيك؟ فذَكَرتُ (٢)
من الجمعة إلى الجمعة، فقلت: منذُ ثمانيةِ أيام؟ فقال: أَحسنتَ،
وأَصبتَ السُّنَّةَ.
ورواه ابن ماجه(٣) من حديث أبي عاصم، عن حَيوة بن شُريح، عن
يزيد بن أبي حبيب، به (٤).
ورواه الدارقطني - أيضًا-(٥)، عن أبي بكر النَّيسابوري، عن سليمان
ابن شعيب، عن بِشر بن بكر، عن موسى بن عُلَي، عن أبيه، عن عُقبة، به.
وقال فيه: أَصبتَ السُّنَّةَ.
ثم قال: وقال أبو بكر النَّيسابوري: هذا حديث غريب.
قال الدارقطني: وهو صحيح الإسناد.
وقال الدارقطني في ((العلل)) (٦): وهكذا رواه مفضَّل بن فضالة، وابن
(١) قوله: ((منذ))، ليست في مطبوع ((السُّنن)) المعتمدة في تحقيقنا (١٩٩/١)، وهي مثبتة
في مطبوع ((السُّنن)) (٣٦٦/١ -٣٦٧ - ط مؤسسة الرسالة).
(٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((فتذكرت)).
(٣) في ((سننه)) (١٨٥/١ رقم ٥٥٨) في الطهارة، باب ما جاء في المسح بغير توقيت.
(٤) لكن جاء فيه: ((عن الحكم بن عبد الله البَلَوي))، وكذا ورد في ((تحفة الأشراف))
(٩٠/٨ رقم ١٠٦١٠).
وقد أشار المزي في (تحفة الأشراف)) و((تهذيب الكمال)) (١٠٨/٧) إلى أختلاف
الرواة على يزيد بن أبي حبيب في أسمه، وصوَّب قول من قال: ((عبد الله بن
الحكم)).
(٥) في ((سننه)) (١٩٦/١).
(٦) (١١٠/٢-١١١).

١٢٧
لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحكم البَلَوي، عن عُلَي بن
رباح، عن عُقبة، عن عمرَ، به(١).
وكذا رواه موسى بن عُلَي، عن أبيه.
وقال يحيى بن أيوب(٢): عن يزيد، عن عُلَي بن رباح. لم يَذكر
عبد الله بن الحكم.
وكلُّهم قالوا: ((أَصبتَ السُّنةَ)) .
وقال عمرو بن الحارث، ويحيى بن أيوب، والليث بن سعد: عن
يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحكم، عن عُلَي بن رباح، عن عُقبة،
عن عمرَ: أنَّه قال: ((أَصبتَ)).
ولم يقولوا: ((السُّنَّةَ)). قال الدارقطني: وهو المحفوظ.
قلت: هذا مذهب طائفة من العلماء عدم توقيت المسح، وهو
المشهور عن مالك(٣)، وقول قديم للشافعي(٤).
ولكنَّ الجمهور على التَّوقيت(٥).
(١) لكن ليس في رواية ابن لَهِيعة ذِكر: ((السُّنة))، بل روايته عند الطحاوي (٨٠/١)
والبيهقي (٣٨٠/١) بلفظ: ((أَصبتَ))، وممن نبّه على هذا الشيخ الألباني في
((السلسلة الصحيحة)) (٢٣٩/٦).
(٢) وروايته شاذة؛ لمخالفتها لرواية الجماعة الذين رووه عن يزيد بن أبي حبيب بذكر
عبد الله بن الحكم في روايته، وقد قال الشيخ الألباني في الموضع السابق:
ولا شك أن الصواب في إسناده إثبات البَلَوي فيه؛ لاتفاق الثقات الخمسة عليه
كما رأيت.
(٣) انظر: ((الذخيرة)) للقرافي (٣٢٢/١).
(٤) انظر: ((روضة الطالبين)) للنووي (٢٤٤/١).
(٥) انظر: ((حاشية ابن عابدين)) (٢٧١/١) و((روضة الطالبين)) (٢٤٣/١) و((المغني))
(٣٦٥/١).

١٢٨
ورخّص بعضُهم في عدم التَّوقيت في السَّير الجادِّ، كما فعل عُقبة بن
عامر، واستَصوَبَه عمرُ قُله.
وإن صحَّ قولُه: ((أَصبتَ السُّنةَ))؛ كان في حكم المرفوع عند جمهور
الأصولیین، وغيرهم.
٢١- وله شاهد من حديث أُبَي بن عُمَارة ◌َ﴿لله، (ق١٣) كما سيأتي(١)
عند أبي داود(٢)، وابن ماجه(٣)، وإن كان في إسناده غرابة.
(١) انظر: ((جامع المسانيد والسُّنن)) (٧٧/١ -٧٨ رقم ١٦، ١٧).
(٢) في ((سننه)) (٢٢٢/١ رقم ١٥٨) في الطهارة، باب التوقيت في المسح.
(٣) في ((سننه)) (١٨٤/١ رقم ٥٥٧) في الطهارة، باب ما جاء في المسح بغير توقيت،
ولفظه: يا رسول الله، أمسح على الخُفَّين؟ قال: ((نعم)). قال: يومًا؟ قال: ((نعم)).
قال: ويومين؟ قال: ((ويومين)). قال: وثلاثةً؟ قال: ((نعم، وما شئتَ)).
واختلف في إسناده:
فقيل: عن عمرو بن الربيع بن طارق، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن
رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قَطَن، عن أبي بن عُمَارة!
وقيل: عن ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد
ابن يزيد، عن أيوب بن قَطَنِ، عن عُبادة بن نُسَي، عن أبي بن عُمَارة!
ولأجل هذا الاضطراب أعلَّه أبو داود، فقال: قد اختُلف في إسناده، وليس
بالقوي. وقال: قال ابن معين: إسناده مظلم.
وقال ابن حبان في ((الثقات)) (٦/٣): لست أعتمد على إسناد خبره.
وقال الدارقطني في ((سنته)) (١٩٨/١): هذا الإسناد لا يثبت، وقد اختلف فيه على
یحیی بن أيوب آختلافًا کثیرًا قد بيَّنته في موضع آخر، وعبد الرحمن ومحمد بن یزید
وأيوب بن قَطَن مجهولون كلهم.
وأعلَّه ابن عبد البر بالاضطراب. انظر: ((الاستيعاب)) (١٣٥/١) ..
وقال في ((الاستذكار)) (٢٦٢/١): حديث لا يثبت، وليس له إسناد قائم.
وانظر للفائدة: ((البدر المنير)) لابن الملقن (٤١/٣-٤٨) و((نصب الراية)) (١/ ١٧٧ -
١٧٨) و(«بيان الوهم والإيهام)) (٣٢٣/٣-٣٢٥ رقم ١٠٧٠).

١٢٩
حديث آخر :
٢٢- قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزَّار(١):
ثنا الحسين بن مهدي، ثنا عبد الرزاق(٢)، ثنا معمر، عن عبد الكريم، عن
نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: رآني رسولُ الله ◌َّهِ وأنا أبولُ قائمًا،
فقال: ((مَه!)). قال عمرُ: فما عُدتُ لها بعدُ.
ورواه ابن ماجه(٣)، عن محمد بن يحيى الذَّهْلي، عن عبد الرزاق،
به (٤)، ولفظه: قال: رآني رسولُ الله وَّهِ وأنا أبولُ قائمًا، فقال: «يا عمرُ،
لا تَبِّلْ قائمًا ». فما بُلْتُ قائمًا بعدُ.
وقال الترمذي(٥): عبد الكريم بن أبي المُخارِق أبو أُميَّة هذا: ضعيف
عند أهل الحديث(٦).
قال: وروى عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال عمرُ: ما بُلْتُ
قائمًا منذُ أسلمتُ(٧).
(١) في ((مسنده)) (١/ ٢٦٧ رقم ١٦٥).
(٢) وهو في ((المصنَّف)) (٨/ ٤٦٧ رقم ١٥٩٢٤).
(٣) في ((سننه)) (١١٢/١ رقم ٣٠٨) في الطهارة، باب في البول.
(٤) قوله: (به)) يوهم التقاء إسناد عبد الرزاق وابن ماجه في ((معمر))، وليس الأمر
كذلك؛ لأن رواية ابن ماجه من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عبد
الكريم، فصار التقاء الإسنادين في ((عبد الكريم)) لا في ((معمر)).
(٥) في ((سننه)) (١/ ١٨).
(٦) قال عنه النسائي والدارقطني: متروك. وقال أيوب: ليس بثقة. وقال ابن عبد البر:
مجمع على ضعفه. أنظر: ((تهذيب التهذيب)) (٣٧٦/٦).
(٧) ومن هذا الوجه: أخرجه ابن أبي شيبة (١١٦/١ رقم ١٣٢٤) في الطهارة، باب من
كره البول قائمًا، والطحاوي (٢٦٨/٤) من طريق ابن إدريس - زاد ابن أبي شيبة:

١٣٠
وهذا أصح. كذا قال.
وقد قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي :
٢٣- ثنا أحمد بن إبراهيم الشلاثائي، ثنا إبراهيم بن بشّار، ثنا
سفيان، ثنا الزهري، عن سالم، عن أبيه: أنَّ عمرَ أتى سُباطة (١) قوم،
فبال قائمًا، ففَجَجَ(٢)، حتى رَحِمتُهُ.
وهذا إسناد جيد قوي(٣).
طريق أخرى :
٢٤- قال عبد الرزاق(٤): عن ابن عيينة، عن الأعمش، عن زيد بن
وابن نُمَير- والبزَّار في «مسنده)) (٢٥٤/١-٢٥٥ رقم ١٤٩) وأبو بكر النَّجاد في
((مسند عمر)) (ص ٦٢ رقم ٢٣، ٢٤) من طريق يحيى بن سعيد. ثلاثتهم (ابن
إدريس، وابن نُمَير، ويحيى بن سعيد) عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن
عمرَ، عن عمرَ ... ، فذكره.
وهذا إسناد صحيح، كما قال الشيخ الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (٣٣٨/٢).
(١) السُّباطة: الموضع الذي يُرمى فيه التراب والأوساخ، وما يُكنس من المنازل. أنظر:
((النهاية)) (٣٣٥/٢).
(٢) الفَجَج: هو المبالغة في تفريج ما بين الرِّجلين. انظر: ((النهاية)) (٤١٢/٣).
(٣) في هذا نظر؛ فشيخ الإسماعيلي قال عنه الدارقطني: ليس هو بالقوي. أنظر:
((سؤالات السَّهمي)) (ص ١٤٥ رقم ١٤١) لكن يشهد له ما بعده.
(٤) لم أقف عليه في ((المصنَّف)).
وأخرجه - أيضًا - ابن أبي شيبة (١/ ١١٥ رقم ١٣١٠) في الطهارة، باب من رخّص
في البول قائمًا، عن ابن إدريس. وابن المنذر في ((الأوسط)) (٣٣٤/١ رقم ٢٧٥) من
طريق جعفر بن عَون. والطحاوي (٢٦٨/٤) من طريق شعبة. ثلاثتهم (ابن إدريس،
وجعفر بن عَون، وشعبة) عن الأعمش، به، بنحوه.
فإن قيل: فما وجه الجمع بين قول عمر رُّله : مابُلتُ قائمًا منذ أسلمت، وبين بوله
قائمًا؟

١٣١
وهب قال: رأيتُ عمرَ بن الخطاب يَبولُ قائمًا، ففَرَّجَ حتىٌ رَحِمتُهُ.
وهذا - أيضًا - صحيح.
أثر آخر :
٢٥- قال عبد الرزاق(١): عن ابن عيينة، عن مُطرِّف، عن سعيد بن
عمر (٢) بن سعيد قال: قال عمرُ بن الخطاب: البولُ قائمًا أحصنُ للدُّبُر.
قال: وأَحسَبُهُ قال: والبولُ جالسًا أَرخى للدُّبُر.
رواهما أبو بكر ابن زياد النَّيسابوري، عن إسحاق بن منصور، عن
عبد الرزاق.
وقد روي البول قائمًا عن علي(٣)،
فيقال: يجوز أن يكون عمر رضيبه إلى الوقت الذي قال هذا القول لم يكن بال قائمًا،
ثَّ بال بعد ذلك قائمًا، فرآه زيد بن وهب، فلا يكون حديثاه متضادين. قاله ابن
المنذر في («الأوسط)) (٤٥٨/١ ط دار الفلاح).
(١) لم أقف عليه في ((المصنَّف))، ومن طريق عبد الرزاق: أخرجه ابن المنذر في
((الأوسط)) (١/ ٣٢٢ رقم ٢٥٣).
وأخرجه - أيضًا - البيهقي (١٠٢/١) من طريق إسحاق، عن سفيان، به.
(٢) كذا ورد في الأصل. والصواب: ((عمرو))، كما في مصادر التخريج، وكُتُب الرجال.
أنظر: ((تهذيب الكمال)) (١٨/١١-١٩).
ثم هو منقطع بين سعيد بن عمرو وعمر؛ لأن سعيدًا هذا من صغار الطبقة الثالثة،
وهي طبقة ما بعد الحسن وابن سيرين.
(٣) أخرجه مُسدَّد في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (٦٧/١ رقم ٤٢) وعبد
الرزاق (١/ ٢٠١ رقم ٧٨٣) وابن أبي شيبة (١١٥/١ رقم ١٣١١) وأحمد في ((العلل
ومعرفة الرجال)) (١٦٦/٣ رقم ٤٧٣٩) وابن المنذر في ((الأوسط)) (٣٣٤/١ رقم
٢٧٦) والطحاوي (٤ /٢٦٨) من طريق أبي ظَبيان حُصَين بن جُندب قال: رأيتُ عليًّا
بال قائمًا.
وهذا إسناد حسن، كما قال البوصيري في («إتحاف الخيرة المهرة)) (١/ ٢٧٧).

١٣٢
وابن عمر(١)، وزيد بن ثابت(٢).
وروي عن حذيفة، عن النبيِّ بَّ في ((الصحيح))(٣).
أثر آخر :
٢٦- قال أبو عبيد في كتابه ((الغريب))(٤): ثنا ابن عُليَّة، عن أيوب،
(١) أخرجه مالك (١/ ١١٠) في الصلاة، باب ما جاء في البول قائما وغيره، عن عبد الله
ابن دينار قال: رأيت عبد الله بن عمر یبول قائمًا.
وهذا إسناد صحيح.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١١٥/١ رقم ١٣١٢) عن ابن عيينة. وابن المنذر في ((الأوسط))
(٣٣٥/١ رقم ٢٧٧) من طريق معمر. كلاهما (ابن عيينة، ومعمر) عن الزهري، عن
قبيصة بن ذُؤَيب: أنه رأى زيد بن ثابت يبول قائمًا.
وهذا إسناد صحيح.
قال الحافظ في ((الفتح)) (١/ ٣٣٠): وقد ثبت عن عمرَ وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم
أنھم بالوا قيامًا.
(٣) أخرجه البخاري (٣٢٨/١، ٣٢٩ رقم ٢٢٤، ٢٢٥، ٢٢٦) في الوضوء، باب البول
قائمًا وقاعدًا، وباب البول عند صاحبه والتستر بالحائط، وباب البول عند سُباطة
قوم، و(١١٧/٥ رقم ٢٤٧١ - فتح) ومسلم (٢٢٨/١ رقم ٢٧٣) (٧٣) في
الطهارة، باب المسح على الخفين، من حديث حذيفة رظُه قال: كنتُ مع النبيِّ وَلـ
فانتهى إلى سُباطة قوم، فبال قائمًا ... الحديث.
(٤) (غريب الحديث)) (٤/ ١٣٣).
وفي إسناده أنقطاع بين ابن سيرين وعمر.
وله طريق أخرى: أخرجها الحميدي، كما في ((المطالب العالية)) (٦٧/٣ رقم
٢٤٢٨). والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠/ ٣٦٧ رقم ٥٤٢٦) من طريق سعدان بن
نصر. كلاهما (الحميدي، وسعدان) عن سفيان، عن هشام، عن أبيه: أنَّ عمرَ ظُه
أتى الغائطَ، ثم خَرَج، فأُتي بطعام، فقيل له: ألا تتوضَّأ؟ قال: إنما أُستَطَبتُ
بشمالي، وأكلتُ بيميني.
وهذا منقطع أيضًا بين عروة وعمر.
١

١٣٣
=
عن ابن سيرين، عن عمرَ: أنَّه خَرَج من الخلاء فدعا بطعام، فقيل له :
ألا تتوضَّأُ؟ فقال: لولا التَّنَظُسُ لما بالَيتُ أَلَّ أَغسِلَ يَدَيَّ.
ے
فسُئل ابن عُليَّة عن التَّنَطُس، فقال: هو التَّقْذُّر.
وقال الأصمعي: هو المبالغة في الظُّهور، وكُلُّ مَن أدقَّ النَّظرَ في
الأمور واستَقصَى عِلمَها، فهو مُتَنَطِّسٌ، ومنه قيل: طبيبٌ نِطَاسِيّ،
ونِطیسُ.
أثر آخر :
٢٧- قال أبو القاسم البغوي: ثنا هُدبة، ثنا حماد بن سَلَمة، عن
أيوب، عن محمد بن سيرين(١): أنَّ عمرَ بن الخطاب خَرَج من الخلاء،
فقرأ القرآنَ، فقال له أبو مريم: يا أميرَ المؤمنين، أتقرأُ وأنت غيرُ طاهرٍ؟
(ق١٤) فقال له: مُسَيلمةُ أَمرَكَ بهذا؟
إسناد جيد، وفيه أنقطاع (٢).
(١) ضَبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين محمد بن سيرين وعمر.
(٢) وقد اختلف فيه على ابن سيرين:
فقيل : عنه، عن عمرَ.
وقيل: عنه، عن أبي مريم الحنفي، عن عمرَ.
أما الوجه الأول: فأخرجه مالك (٢٧٦/١) في الصلاة، باب الرخصة في قراءة
القرآن على غير وضوء. وعبد الرزاق (٣٣٩/١ رقم ١٣١٨) عن معمر. وأبو عبيد في
((فضائل القرآن)) (ص ٩٨ - ط دار الكتب العلمية) من طريق منصور ويونس
وإسماعيل بن إبراهيم. وابن أبي شيبة (٩٨/١ رقم ١١٠٤) في الطهارة، باب في
الرجل يقرأ القرآن وهو غير طاهر، عن عبد الوهاب الثَّقَفي. سنتهم (مالك، ومعمر،
ومنصور، ويونس، وإسماعيل، وعبد الوهاب) عن أيوب، به.
زاد بعضهم: وكانوا يرون أن في قلب عمر عليه بعض الشدة، وكانوا يرون أنه قَتَل
زيد بن الخطاب يوم اليمامة، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إن اللهَ أكرم زيدًا بيدي، ولم

١٣٤
١ :
يُھنِّي بيده.
وأخرجه ابن بشكوال في ((الغوامض والمبهمات)) (١/ ٤٥٧ رقم ٤٢٧) من طريق
يزيد بن إبراهيم، عن محمد بن سيرين قال: نُبِّئت أنَّ عمر بن الخطاب ... ، فذكره.
وأما الوجه الثاني: فأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١/ ٤٣٧) والدُّولابي في
(«الكنى والأسماء)) (٣/ ١٠٠٠ رقم ١٧٥٢) من طريق عبد الأعلى. وابن سعد
(٧/ ٩١) وابن أبي شيبة (١١٠٥) في الموضع السابق، عن يزيد بن هارون. كلاهما
(عبد الأعلى، ويزيد بن هارون) عن هشام بن حسَّان، عن محمد بن سيرين، عن
أبي مريم الحنفي، عن عمرَ ... ، فذكره.
وصحَّح هذا الوجه الحافظُ في ((الإصابة)) (١/ ١٩١)، فقال: إسناده صحيح.
والذي يظهر -والله أعلم- أن الصواب ترجيح رواية أيوب على رواية هشام بن
حسان؛ لأن أيوب -باتفاق الحفاظ- أثبت من هشام بن حسان، كما نقل ذلك
الحافظ ابن رجب في ((شرح علل الترمذي)» (٤٩٧/٢-٤٩٩) وعليه؛ فالرواية
منقطعة.

١٣٥
أثر في الاستطابة بالماء
٢٨- قال عبد الرزاق(١): عن معمر، عن الزهري(٢): أنَّ عمرَ بن
الخطاب أتى الغائط وهو في سَفَر، ثم استطاب بالماء بين راحلتين، فجعل
أصحابُ رسولِ الله وَ ◌ّه يَضحكون، ويقولون: يَتَوضَّأُ كما تَنَوضَّأُ المرأةُ!
هذا منقطع، بل معضل بين الزهري وعمر(٣).
وإنما أَنكَروا من ذلك ندوره، لأنهم كان يَغْلِبُ عليهم الأَستنجاءُ
بالحجارة، لا سيَّما في الأسفار، وإلا فقد ثَبَتت السُّنةُ بذلك في غير
ما حديثٍ عن أنس(٤)، وغيره.
(١) لم أقف عليه في ((المصنَّف)). وأخرجه -أيضًا - ابن أبي شيبة (١/ ١٤١ رقم ١٦٢٧)
في الطهارة، باب من كان يقول: إذا خَرَج من الغائط فليستنج بالماء، عن يحيى بن
آدم، عن ابن المبارك، عن معمر، به.
(٢) ضَبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين الزهري وعمر.
(٣) لكن له طريق أخرى: أخرجها مالك في ((الموطأ)) (٥٣/١) في الصلاة، باب العمل
في الوضوء، عن يحيى بن محمد بن طحلاء، عن عثمان بن عبد الرحمن: أن أباه
حذَّثه: أنه رأى عمرَ بن الخطاب يتوضَّأُ بالماء وُضوءًا لما تحت إزاره.
قال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (١٨٠/١): يريد الاستنجاء.
وهذا إسناد صحیح، یحیی بن محمد بن طحلاء روى عنه مالك وجماعة، ووثّقه ابن
شاهين في ((تاريخه)) (ص ٢٦١ رقم ١٦٠٢).
وعثمان بن عبد الرحمن ثقة، كما قال الحافظ في ((التقريب)).
وأبوه: عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي، صحابي، قُتل مع ابن الزبير.
فائدة: قال ابن عبد البر في ((الاستذكار)): أدخل مالك هذا الحديث في ((الموطأ))
ردًّا على من قال عن عمرَ: إنه كان لا يستنجي بالماء، وإنما كان استنجاؤه هو
وسائر المهاجرين بالأحجار.
(٤) أخرجه البخاري (٢٥٢/١ رقم ١٥٢ - فتح) في الوضوء، باب حمل العنزة مع الماء
في الاستنجاء، ومسلم (٢٢٧/١ رقم ٢٧٠، ٢٧١) في الطهارة، باب الاستنجاء

١٣٦
أثر آخر :
٢٩- قال عبد الرزاق(١): عن عبد الله بن كثير، عن شعبة، عن
الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان عمرُ بن الخطاب
يبولُ، ثم يَمسحُ ذَكَره بحَجَر أو بغيره، فإذا توضَّأ لم يمسَّ ذَكَرَه بالماء.
هُذا أثر جيد الإسناد، مع أنَّ فيه أنقطاعًا(٢) على قول، والله أعلم.
وقد روي مثلُه عن جماعة من السَّلف، وليس فيه نزاع.
بالماء من التبرز، من حديث أنس رضيُّه قال: كان النبيُّ وَّهِ إذا خَرَج لحاجته، أجِيء
أنا وغلام معنا إداوة من ماء. يعني : يستنچِي به.
(١) لم أقف عليه في ((المصنَّف)).
وأخرجه -أيضًا - ابن المنذر في ((الأوسط)) (٣٤٦/١ رقم ٢٩٩) من طريق شعبة،
عن الحكم، به. وفي مطبوع ((الأوسط)) (دار طيبة) سقط (وبه) أي بإسناد الرواية
السابقة، فجاء من رواية ابن المنذر، عن شعبة مباشرة! وفي نسخة دار الفلاح (قيد
الطبع) (٢٩٧) على الصواب.
(٢) يعني: بين عبد الرحمن بن أبي ليلى وعمر، والراجح عدم صحَّة سماعه من عمر،
وسيأتي تحقيق القول في ذلك عند الحديث رقم (١٤٧).
لكن لهذا الأثر طريق أخرى يتقوى بها :
أخرجها ابن أبي شيبة (٥٦/١ رقم ٥٨٥) في الطهارة، باب من كان إذا بال لم
يمس ذكره بالماء، عن أبي الأحوص. وابن المنذر في ((الأوسط)) (٣٤٦/١ رقم
٢٩٨) من طريق شعيب بن خالد البَجَلي. والبيهقي (١١١/١) من طريق غَيْلان بن
جامع. ثلاثتهم (أبو الأحوص، وشعيب، وغَيْلان) عن أبي إسحاق السَّبيعي
قال: سَمِعتُ يَسَار بن نُمَير قال: كان عمرُ رَظُه إذا بال قال: ناولني شيئًا أستنجي
به، قال: فأناوله العود والحجر، أو يأتي حائطًا يتمسَّح به، أو يمسَّ الأرض، ولم
یکن یغسله.
قال البيهقي: وهذا أصح ما روي في هذا الباب وأعلاه.
قلت: ويَسَار بن نُمَير ثقة، كما قال الحافظ في ((التقريب))، فالإسناد صحيح.

١٣٧
حديث آخر :
٣٠- قال الإمام أحمد(١): ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق،
حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: سألتُ رسولَ الله وَلّه:
كيف يَصنعُ أحدُنا إذا هو أَجَبَ ثم أراد أن ينامَ قبل أن يَغْتَسِلَ؟ قال: فقال
رسولُ اللهِ وَّةِ: ((لِيَتَوضَّأُ وُضوءَهُ للصلاة، ثم لِيَنَم)).
ثم رواه أحمد (٢)، عن عَبيدة بن حميد، عن عبيد الله، عن نافع، عن
ابن عمرَ، عن عمرَ قال: سُئل رسولُ اللهِ وَّهِ: أَيَرِقُدُ الرجلُ إذا أَجَنبَ؟
قال: ((نعم، إذا توضّأَ )).
وكذا رواه مسلم(٣)، والترمذي(٤)، والنسائي(6) من حديث عبيد الله.
وأخرجه النسائي - أيضًا-(٦) من حديث أيوب.
كلاهما عن نافع، به.
قال الترمذي: وهو أحسن وأصح.(٧)
طريق أخرى :
٣١- قال أحمد (٨): ثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمرَ،
(١) في (مسنده)) (١٦/١ رقم ٩٤).
(٢) (١٧/١ رقم ١٠٥).
(٣) في (صحيحه)) (٢٤٨/١ رقم ٣٠٦) (٢٣) في الحيض، باب جواز نوم الجُنُب
واستحباب الوضوء.
(٤) في ((جامعه)) (٢٠٦/١ رقم ١٢٠) باب في الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام.
(٥) في ((سننه الكبرى)) (٣٣٣/٥ رقم ٩٠٥٨ - ٩٠٦١).
(٦) في الموضع السابق (٣٣٤/٥ رقم ٩٠٦٣).
(٧) مراده -والله أعلم-أن لفظ رواية عبيد الله وأيوب عن نافع أصح من لفظ رواية ابن
إسحاق.
(٨) في ((مسنده)) (٢٤/١-٢٥ رقم ١٦٥).

١٣٨
عن عمرَ: أنَّه سأل رسولَ الله وَّهِ: ينامُ أحدُنا وهو جُنُبُّ؟ قال: ((يَتَوضَّأُ،
وينامُ إنْ شاءَ)).
قال سفيان مرَّة: ((لِيَتَوضَّأ، وَلْيَنَمْ)).
إسناد صحيح.
ورواه أحمد - أيضًا-(١)، عن أبي أحمد الزُّبيري، عن سفيان، عن
عبد الله بن دينار، به.
طريق أخرى :
٣٢- قال النسائي(٢): ثنا هلال بن العلاء، عن مُعلَّى بن أسد، عن
أيوب(٣)، عن أبي قِلَابة عبد الله بن زيد الجَرْمي البصري(٤)، عن عمرَ: أنَّه
سأل رسولَ الله وَ لّ: أينامُ أحدُنا وهو جُنُبٌ ... ؟ الحديث.
وهذا منقطع، فإن أبا قِلَابة لم يُدرك عمرَ نظُته.
طريق أخرى :
٣٣- رواه النسائي(٥) من حديث الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي
سَلَمة، عن ابن عمرَ، عن عمرَ ... ، فذَكَرِه.
(١) (٣٨/١ رقم ٢٦٣).
(٢) في ((سننه الكبرى)) (٢١٥/٨ رقم ٩٠١٤ - ط مؤسسة الرسالة).
(٣) قوله: ((عن مُعلَّى بن أسد، عن أيوب)) كذا ورد في الأصل.
وفي ((تحفة الأشراف)) (٣٨/٨ رقم ١٠٤٨٥) ومطبوع ((السُّنن)): ((عن مُعلَّى بن
أسد، عن وهيب، عن أيوب))، هكذا بإثبات وهيب بين مُعلَّى وأيوب.
(٤) ضَبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين أبي قِلاَبة وعمر.
(٥) في (سننه الكبرى)) (٢١٦/٨ رقم ٩٠١٨ - ط مؤسسة الرسالة) عن إسحاق بن
منصور، عن أبي المغيرة، عن الأوزاعي، به.

١٣٩
طريق أخرى :
٣٤- قال / (ق١٥) النسائي(١): ثنا محمد بن عبد الله بن المبارك
المُخرِّمي، عن قُرَاد أبي نوح، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن
ابن عمرَ، عن عمرَ: أنَّه سأل النبيَّ وَله: أينامُ أحدُنا وهو جُنُبُّ؟ فقال:
((اغْسِلْ ذَكَركَ، ثم توضَّأ ونَمْ )).
هکذا رواه من حديث مالك.
وقد رواه جماعة عن مالك(٢)، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمرَ،
فجعلوه من مسنده، كما سيأتي بيانه(٣).
وكذا رواه الدَّارمي (٤)، عن عبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن
عبد الله بن دینار.
وكذلك هو في ((الصحيح))(٥) من حديث اللَّيث، وعبيد الله، عن نافع،
(١) في الموضع السابق (٢١٣/٨ رقم ٩٠٠٦ - ط مؤسسة الرسالة).
وهُذِه الرواية شاذة، تفرَّد بها قُرَاد دون بقيَّة أصحاب مالك الذين رووه عنه، فلم
یذکروا فيه عمر، كما سيأتي.
(٢) منهم: عبد الله بن يوسف، ويحيى بن يحيى، والقَعْنبي، وقتيبة. أنظر: ((صحيح
البخاري)) (٣٩٣/١ رقم ٢٩٠ - فتح) في الغسل، باب الجُنُب يتوضأ ثم ينام،
و((صحيح مسلم)) (٢٤٩/١ رقم ٣٠٦) (٢٥) في الحيض، باب جواز نوم الجُنُب
واستحباب الوضوء له و((سنن أبي داود)) (٢٥٦/١ رقم ٢٢٣) في الطهارة، باب
الجُنُب ينام، و((سنن النسائي)) (١/ ١٥٣ رقم ٢٦٠) في الطهارة، باب وضوء الجُنُب.
(٣) انظر: ((جامع المسانيد والسنن)) (٣٥٢/٢٨ رقم ٧٢٨ - ط قلعجي).
(٤) في ((سنته) (١/ ٥٨٧ رقم ٧٨٣) في الطهارة، باب الجُنُب إذا أراد أن ينام.
(٥) أخرجه البخاري (٣٩٢/١ رقم ٢٨٧ - فتح) في الغسل، باب نوم الجُنُب، من طريق
ليث. ومسلم (٢٤٨/١ رقم ٣٠٦) (٢٣) في الحيض، باب جواز نوم الجُنُب
واستحباب الوضوء له، من طريق عبيد الله. كلاهما (ليث، وعبيد الله) عن نافع، به.

١٤٠
عن ابن عمرَ من مسنده.
وقد تكلّم الإمام علي ابن المديني في ((علله)) في كونه من مسند عبد الله
ابن عمر أو أبيه بكلام طويل، والأمر في ذلك سهل.
ولعلَّ عبد الله بن عمر سَمِعَ أباه سأل رسول الله وَّر عن ذلك، فتارة
يَرويه عن أبيه، وتارة لا يَذكر أباه.
والترمذي(١) يميل إلى أنَّ الحديث من مسند عمر رضيْعَنْه.
แฟ่บ ..
والله ما أعلم بالصواب.
أثر آخر :
٣٥- قال أبو عبيد القاسم بن سلام - رحمه الله- في كتاب ((فضائل
القرآن))(٢): ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق بن سَلَمة، عن عَبيدة
السَّلماني، عن عمرَ: أنَّه كَرِهَ للجُنُب أنْ يقرأ شيئًا من القرآنِ.
هذا إسناد صحيح.
(١) في ((جامعه)) (٢٠٦/١ - ٢٠٧).
ورجّح الدار قطني في ((العلل)) (٣٧/٢) أنه من مسند ابن عمر. لكن قال الحافظ في
((الفتح)) (١/ ٣٩٣): ليس في هذا الاختلاف ما يقدح في صحة الحديث.
(٢) (ص ١٩٦).
وأخرجه - أيضًا - ابن أبي شيبة (١/ ٩٧ رقم ١٠٨٠) في الطهارة، باب من كره أن
يقرأ الجُنُب القرآن، من طريق أبي معاوية وحفص بن غياث. وابن المنذر في
((الأوسط)) (٩٦/٢ رقم ٦١٨) من طريق محمد بن داسة. والطحاوي (٩٠/١) من
طريق زائدة. والمستَغفِري في ((فضائل القرآن)) (٢١٣/١ رقم ١٥٠) من طريق ابن
نُمَير. جميعهم (أبو معاوية، وحفص بن غياث، ومحمد بن داسة، وزائدة، وابن
نُمَير) عن الأعمش، به.
تنبيه: تحرَّف ((شقيق بن سَلَمة)) في مطبوعة المستَغفِري إلى ((سفيان بن سَلَمة))!