Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ و﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾(١)، بل الأمر كما قال الأئمة، منهم: نعيم بن حماد الخُزَاعي قال: مَن شبَّه الله بخَلْقه كَفَر، ومَن جَحَد ما وصف الله به نفسه فقد كَفَر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه. فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله ونفى عن الله تعالى النقائص؛ فقد سلك سبیل الهدى. * وذَكَر عند قوله تعالى: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ﴾ (٢) ما نصُّه: فيه أقوال للأئمة من السَّلَف: أحدهما: لا تدركه في الدنيا، وإن كانت تراه في الآخرة، كما تواترت به الأخبار عن رسول الله وضعليه من غير ما طريق ثابت في الصحاح. ومن ذلك: ردّه على الفلاسفة المنكرين للمعاد: * فقد ذَكَر في ((تفسيره)) عند قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْمَا هِىَ إِلَّا حَيَانُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ (٣) ما نصُّه: يخبر تعالى عن قول الدُّهرية من الكفار ومن وافقهم من مشركي العرب في إنكار المعاد: ﴿وَقَالُوْ مَا هِىَ إِلَّا حَيَانُنَا الذُّنْيَا نَمُوتُ وَنَخْيَا﴾(٤) أي: ما ثَمَّ إلا هُذِه الدار، يموت قوم ويعيش آخرون، وما ثَمَّ معاد ولا قيامة، وهذا يقوله مشركو العرب المنكرون المعاد، وتقوله الفلاسفة الإلهيون منهم، ينكرون البداءة والرجعة، وتقوله الفلاسفة الدُّهرية الدورية المنكرون للصانع، المعتقدون أن في كل ستة وثلاثين ألف سنة يعود كل شيء إلى ما كان عليه، وزعموا أن هذا قد تكرر مرات لا تتناهى، فكابروا المعقول، وكذَّبوا المنقول، ولهذا قالوا: (١) الشورى: ١١. (٣) الجاثية: ٢٤. (٢) الأنعام: ١٠٣. (٤) الجاثية: ٢٤. ٢٢ ﴿وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلَّا الدَّهْرُ﴾ قال الله تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلَّ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾. أي: يتوهمون ويتخيَّلون. ومن ذلك: ردُّه على الرافضة : * فقد ذَكَر في ((تفسيره)) عند قوله تعالى: ﴿وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾(١) ما نصُّه: أخبر الله العظيم أنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين أتبعوهم بإحسان، فيا ويل من أبغضهم أو سبَّهم، أو أبغض أو سبَّ بعضهم، ولاسيما سيد الصحابة بعد الرسول 18 وخيرهم وأفضلهم، أعني: الصديق الأكبر، والخليفة الأعظم، أبا بكر بن أبي قحافة ظبه، فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة، ويبغضونهم، ويسبونهم، عياذًا بالله من ذلك، وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة، وقلوبهم منكوسة، فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن، إذ يسبُّون مَن ﴿، وأما أهل السُّنة فإنهم يترضون عمن نظُّه، ويسبُّون مَن سبَّه الله ورسوله، ويوالون من يوالي الله، ويعادون من يعادي الله، وهم متبعون لا مبتدعون، ويقتدون ولا يبتدعون، وهؤلاء هم حزب الله المفلحون، وعباده المؤمنون. * وذَكَر عند قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَقَ بَنِى إِسْرَِّيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ أَثْنَىْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾(٢) حديث جابر بن سمرة رضي الله عنهما في ((الصحيحين))(٣) قال: سمعت النبي وَل يقول: (( لا يزال أمر الناس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلاً))، ثم تكلّم النبي ◌َّ بكلمة خفيت عَلَيَّ، فسألت أَبِي: ماذا قال النبي ◌َّ؟ قال: ((كلهم من قريش)). (١) التوبة: ١٠٠. (٣) ((البخاري)) (٧٢٢٢) و((مسلم)) (١٨٢١). (٢) المائدة: ١٢. ٢٣ وهذا لفظ مسلم. ومعنى هذا الحديث: البشارة بوجود أثني عشر خليفة صالحًا، يقيم الحق، ويعدل فيهم، ولا يلزم من هذا تواليهم وتتابع أيامهم، بل قد وُجد منهم أربعة على نسق، وهم الخلفاء الأربعة، أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ظّمه، ومنهم عمر بن عبد العزيز بلا شك عند الأئمة، وبعض بني العباس، ولا تقوم الساعة حتى تكون ولايتهم لا محالة، والظاهر أن منهم المهدي المبشّر به في الأحاديث الواردة بذكره أنه يواطئ أسمه اسم النبي وَّ، واسم أبيه اسم أبيه، فيملأ الأرض عدلاً وقِسطًا كما مُلئت جَورًا وظلمًا، وليس هذا بالمنتظر الذي يتوهم الرافضة وجوده، ثم ظهوره من سرداب سامَرّا، فإن ذلك ليس له حقيقة ولا وجود بالكلية، بل هو من هوس العقول السخيفة، وتوهُّم الخيالات الضعيفة، وليس المراد بهؤلاء الخلفاء الأثني عشر؛ الأئمة الذين يعتقد فيهم الاثنا عشرية من الروافض لجهلهم وقلة عقلهم. * وذَكَر عند قوله تعالى: ﴿تُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ، أَشِدَاءُ عَلَى الْكُغَارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمّ﴾ (١) ما نصّه: ومن هذِه الآية أنتزع الإمام مالك رحمة الله عليه في رواية عنه بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة به، قال: لأنهم فهو كافر لهذه الآية. يغيظونهم، ومن غاظ الصحابة ومن ذلك: ردُّه على الخوارج: * فقد ذَكَر في ((تفسيره)) عند قوله تعالى: ﴿وَإِن طَيِفَنَانٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾ (٢) ما نصُّه: فسمَّاهم مؤمنين مع الاقتتال، وبهذا (١) الفتح: ٢٩. (٢) الحجرات: ٩. ٢٤ استدل البخاري وغيره على أنه لا يخرج عن الإيمان بالمعصية وإن عظمت، لا كما يقوله الخوارج ومن تابعهم من المعتزلة ونحوهم. * وذَكَر عند قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغُ فَيَتَبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ أَبْتِغَاءَ اٌلْفِتْنَةِ وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيلٌِّ﴾ (١) ما نصّه: فإن أول بدعة وقعت في الإسلام فتنة الخوارج، وكان مبدأهم بسبب الدنيا، حين قَسَم النبي ◌ُّ غنائم حنين، فكأنهم رأوا في عقولهم الفاسدة أنه لم يعدل في القِسمة، ففاجأوه بهذِه المقالة، فقال قائلهم، وهو ذو الخويصرة - بَقَر اللهُ خاصرتَه -: اعدل، فإنك لم تعدل. فقال رسول الله وَله: ((لقد خبتُ وخسرتُ إن لم أكن أعدل، أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني))، فلما قفا الرجل استأذن عمر بن الخطاب، وفي رواية: خالد بن الوليد في قَتْله، فقال: (( دعه، فإنه يخرج من ضئضئ هذا -أي: من جنسه- قوم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وقراءته مع قراءتهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قَتَلهم)) (٢)، ثم كان ظهورهم أيام علي بن أبي طالب ◌َظ ◌ُّه، وقَتْلهم بالنهروان، ثم تشعبت منهم شعوب وقبائل وآراء وأهواء ومقالات ونحل كثيرة منتشرة، ثم انبعث القدرية، ثم المعتزلة، ثم الجهمية، وغير ذلك من البدع التي أخبر عنها الصادق المصدوق وَّ له. ومن ذلك: ردّه على عبَّاد القبور من الصوفية: * فقد ذَكَر في («البداية والنهاية (٢٦٢/١٠ -٢٦٣) في ترجمة نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ما نصُّه: قد بالغ (١) آل عمران: ٧. (٢) أخرجه البخاري (٣٦١٠) ومسلم (١٠٦٤). ٢٥ العامة في اعتقادهم فيها وفي غيرها كثيرًا جدًّا، ولا سيما عوام مصر، فإنهم يطلقون فيها عبارات بشيعة مجازفة تؤدي إلى الكفر والشرك، وألفاظًا كثيرة ينبغي أن يعرفوا أنه لا تجوز، وربما نسبها بعضهم إلى زين العابدين، وليست من سلالته، والذي ينبغي أن يُعتقد فيها ما يليق بمثلها من النساء الصالحات، وأصل عبادة الأصنام من المغالاة في القبور وأصحابها، وقد أمر النبي ◌َّه بتسوية القبور وطمسها، والمغالاة في البشر حرام، ومن زعم أنها تفك من الخشب، أو أنها تنفع أو تضر بغير مشيئة الله فهو مشرك. * وذَكَر أيضًا (١٢٤/١٤) في حوادث سنة ست وعشرين وسبعمائة مسألة شد الرِّحال لزيارة قبر النبي ◌َّة، ما نصُّه: ثم يوم الخميس دخل القاضي جمال الدين بن جملة وناصر الدين مشد الأوقاف، وسألاه [أي: ابن تيمية] عن مضمون قوله في مسألة الزيارة، فكتب ذلك في درج، وكتب تحته قاضي الشافعية بدمشق: قابلت الجواب عن هذا السؤال المكتوب على خط ابن تيمية ... ، إلى أن قال: وإنما المحزّ جعله زيارة قبر النبي ◌َّل وقبور الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم معصية بالإجماع، مقطوعًا بها، فانظر الآن هذا التحريف على شيخ الإسلام، فإن جوابه على هذِه المسألة ليس فيه منع زيارة قبور الأنبياء والصالحين، وإنما فيه ذِكر قولين في شدِّ الرَّحْلِ والسَّفَر إلى مجرد زيارة القبور، وزيارة القبور من غير شدِّ رَحْل إليها مسألة، وشدُّ الرَّحْل لمجرد الزيارة مسألة أخرى، والشيخ لم يمنع الزيارة الخالية عن شدِّ رَحْل، بل يستحبها ویندب إليها، وكُتُبه ومناسكه تشهد بذلك، ولم يتعرض إلى هذِه الزيارة في هذِه الوجه في الفتيا، ولا قال إنها معصية، ولا حكى الإجماع على المنع منها، ولا هو جاهل قول الرسول: ((زوروا القبور، فإنها تذكركم الآخرة))، والله سبحانه لا يخفى عليه شيء، ٢٦ ولا يخفى عليه خافية، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوْ أَىَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾(١). تلاميذه: من أشهر تلاميذه الذين تلقّوا عنه العلم ما يلي: ١ - علي بن علاء الدين علي بن محمد بن أبي العز الحنفي .المتوفى سنة ٧٩٢هـ، وقد صرَّح بتتلمذه على المؤلّف في عدة مواضع من كتابه ((شرح العقيدة الطحاوية))، فانظر: (ص ٢٧٧، ٤٨٠، ٦٠٣). ٢ - أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي، المتوفى سنة ٧٩٤هـ. ٣ - محمد بن علي بن الحسن بن حمزة بن أبي المحاسن الشافعي، المتوفى سنة ٧٦٥هـ. ٤ - العراقي: عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن الكردي، المتوفى سنة ٨٠٦هـ ٥ - ابن الجزري: محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي، المتوفى سنة ٨١٦ هـ. ثناء العلماء عليه: أثنى عليه جماعة من الأعيان، فقال الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (١٥٠٨/٤): له عناية بالرجال والمتون والتفقه، وخرَّج، وناظر، وصنَّف، وفسَّر، وتقدَّم. وقال في ((المعجم المختص)) (ص ٧٤): فقيه، متفنن، ومحدِّث متقن، ومفسِّر نقَّال، وله تصانيف مفيدة. (١) الشعراء: ٢٢٧. ٢٧ وقال ابن حجر في ((الدُّرر الكامنة)) (٣٧٤/١): كان كثير الاستحضار، حَسَن المفاكهة، سارت تصانيفه في البلاد في حياته، وانتفع بها الناس بعد وفاته، ولم يكن على طريقة المحدِّثين في تحصيل العوالي وتمييز العالي من النازل ونحو ذلك من فنونهم، وإنما هو من محدِّثي الفقهاء. وقال ابن قاضي شهبة في (تاريخه)) (٤١٦/٣): شيخ المفسرين، عمدة المحدِّثين والمؤرخين، مفتي المسلمين ... ، أقبل على حفظ المتون والأسانيد، والعلل والرجال والتاريخ، حتى برع في ذلك وهو شاب. وقال ابن حجي في ((تاريخه)): وكان أحفظ من أدركنا لمتون الأحاديث، وأعرفهم بجرحها ورجالها، وصحيحها وسقيمها، وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك، وكان يستحضر شيئًا كثيرًا من التفسير والتاريخ، قليل النسيان، وكان فقيهًا جيد الفهم، صحيح الذهن، يستحضر شيئًا كثيرًا، ويشارك في العربية مشاركة جيدة، وينظم الشعر، وما أعرف أني اجتمعت به على كثرة ترددي إليه إلا وأفدت منه. مؤلفاته: للحافظ ابن كثير تظلُّهُ مؤلفات عديدة في شتى فنون العلم، فمن مؤلفاته المطبوعة : ١ - ((الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمّام)). ٢ - ((الاجتهاد في طلب الجهاد)). ٣ - ((اختصار علوم الحديث)). ٤ - ((إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه)). ٢٨ ٥ - ((البداية والنهاية)). ٦ - ((تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب)). ٧ - ((تفسير القرآن العظيم)). ٨ - ((جامع المسانيد والسُّنن)). ٩ - ((جزء في بيع أمهات الأولاد)). ١٠ - ((طبقات الفقهاء الشافعيين)) ١١ - ((الفصول في سيرة الرسول)). ١٢ - ((فضائل القرآن)). ١٢ - ((مسند الفاروق)) وهو كتابنا هذا. ومما ذُكر من مؤلفاته التي لم نقف عليها: ١ - ((الأحكام الكبير)). ٢ - ((التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل)). ٣ - ((جزء في بطلان وضع الجزية عن يهود خبير)). ٤ - ((جزء في زواج رسول الله وَّ من أم سلمة رضي الله عنها)). ٥ - ((جزء في تحريم الجمع بين الأختين)). ٦ - ((جزء في طرق وألفاظ وعلل وما يتعلق بحديث كفَّارة المجلس)). ٧ - ((جزء في فضل يوم عرفة)). ٨ - ((جزء في المراد بالصلاة الوسطى)). ٩ - ((سيرة الصدیق)). ١٠ - ((سيرة عمر وأيامه)). ١١ - ((شرح صحيح البخاري)). ١٢ - ((كتاب الصِّيام، وما يتعلَّق برمضان من أحكام)). ٢٩ ١٣ - (كتاب العقائد)). ١٤ - ((مسند الصِّدِّيق)). وفاته : بعد حياة حافلة بالتدريس والتأليف والعطاء والبذل توفي الإمام الحافظ ابن كثير في يوم الخميس السادس والعشرين من شعبان، سنة ٧٧٤هـ، ودُفن في مقبرة الصوفية بجوار شيخه الإمام ابن تيمية. وقد رثاه أحد طلابه بهذين البيتين(١): لِفَقْدك طلابُ العلوم تأسَّفوا وجادوا بدمع لا يبيدُ غزيرُ ولو مَزَجوا ماءَ المدامعِ بالدما لكان قليلاً فيك يا ابن كثيرٍ (١) انظر: ((الدُّرر الكامنة)) (٣٩٧/٣). ٣٠ المبحث الثاني إثبات صحة نسبة الكتاب إلى المؤلِّف لا أجدني في حاجة للتدليل على صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه، فقد ذكره في عدَّة مواضع من كتبه ونوَّه بشأنه، فقال في ((البداية والنهاية)) (١٥٤/٥) عند حديثه عن تقبيل عمر للحجر الأسود وسجوده عليه: وقد أوردنا ذلك كله بطرقه وألفاظه وعزوه وعلله في الكتاب الذي جمعناه في ((مسند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب نظخبه))، ولله الحمد والمنَّة. وقال في (٢٨٨/٥) عند كلامه على حديث: ((لانُورَث، ما تركنا صدقة)): وقد تقصَّيت طرق هذا الحديث وألفاظه في ((مسنَدَي الشيخين أبي بكر وعمر ﴿ًا))، فإني -ولله الحمد- جمعت لكل واحد منهما مجلدًا ضخمًا مما رواه عن رسول الله وَ لو ورآه من الفقه النافع الصحيح، ورتبتُه على أبواب الفقه المصطلح عليها اليوم. وقال في (٧/ ٨١) في معرض حديثه عن أم كلثوم بنت علي ◌َّا: وقد ذكرنا في ((سيرة عمر))، و((مسنده)) صفة تزويجه بها، وأنه أمهرها أربعين ألفًا. وقال في «تفسيره)) (٢٥٦/٣) عند قوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِ الصُّورِ فَلَآّ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾: وقد ذكرنا في ((مسند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب)) من طرق متعددة عنه رضيبه أنه لما تزوَّج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ﴿ّ قال: أما والله ما بي إلا أني سمعتُ رسولَ الله وَّه يقول: (كل سَبَب ونَسَب فإنه منقطعٌ يومَ القيامةِ، إلا سَبَبِي وَسَبِي)). ٣١ وقال في ((جامع المسانيد والسُّنن)) (٣٦٢/٦ - ط ابن دهيش) في ترجمة عمر بن الخطاب: تقدم مسنده مع الخلفاء الأربعة نظريته، وقد أوردنا له مسندًا آخر مرتبًا على أبواب الفقه بما روي عنه من الأحاديث والآثار، ولله الحمد والمنّة. وقال أيضًا في (٣٥٢/٥) في ترجمة أبي بكر الصديق نظر اته: وقد أوردت ((مسنده)) على حِدَة في مجلد سيأتي على أبواب الأحكام، وكذلك ((مسند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ضائه)). وقال في ((اختصار علوم الحديث)) (١/ ١٨٢ -النوع الثالث عشر) عند الكلام على حديث عمر تظ له: ((إنما الأعمال بالنيات)): وقد ذكر له ابن منده متابعات غرائب، ولاتصح، كما بسطناه في ((مسند عمر))، وفي ((الأحكام الكبير)). ٣٢ المبحث الثالث منهج المؤلّف في كتابه ١ - لم يضع الحافظ ابن كثير لكتابه مقدِّمة يبيِّن فيها منهجه، وهذه عادةٌ جرى عليها كثيرٌ من العلماء، كالإمام البخاري في (صحيحه))، والإمام أحمد في ((مسنده))، وغيرهما. ٢ - أتَّبع المؤلّف في ترتيبه لأبواب الكتاب طريقة أصحاب الجوامع مع تقديم وتأخير في بعض الأبواب. ٣ - جمع المؤلِّف في كتابه هذا بين الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة، ولم يقتصر على واحد منهما. ٤ - أعتمد المؤلّف في کتابه هذا على جمع مرویات عمر ځڅته من نفس المصادر التي بنى عليها كتابه ((جامع المسانيد والسُّنن))، وهي: ١ - ((مسند الإمام أحمد)». ٢ - ((صحيح البخاري)). ٣ - ((صحيح مسلم)). ٤ - ((سنن أبي داود)). ٥ - ((جامع الترمذي)». ٦ - ((سنن النسائي)). ٧ - ((سنن ابن ماجه)). ٨ - ((مسند أبي يعلى الموصلي)). ٩ - ((المعجم الكبير)) للطبراني. ١٠ - ((مسند البزار)). ٣٣ إلا أنه توسع في هذا الكتاب، وزاد مصادر أخرى، سيأتي ذكرها عند الكلام على موارد المؤلّف في كتابه. وكان منهجه في ذلك: أنه يبدأ بذكر الحديث أو الأثر من ((مسند الإمام أحمد))، ثم يعزوه إلى باقي أصحاب المصنَّفات الأخرى، لا سيما الكتب الستة، ثم بعد ذلك يقوم بجمع مروياته من باقي المصادر الأخرى. ٥ - برزت شخصية الحافظ ابن كثير في هذا الكتاب بوضوح وجلاء، فهو لا يسوق الروايات ساكنًا عنها، بل تراه يتكلّم على الأسانيد والمتون كلام العالم الخبير، فيصحِّح ويضعِّف، ويعدِّل ويجرِّح، ويناقش الأقوال، وينقل من كلام الأئمة والعلماء ما يؤيد رأيه ويقوِّيه، إضافة إلى آرائه القيمة التي يبديها في أثناء الكلام، ولا يخفى على كل باحث ودارس أهمية هذه الآراء، لما لهذا الإمام من مكانة سَنية. ٦ - لم يكتف المؤلّف بسرد الروايات، بل كان يعلِّق على هذِه الروايات بذكر مذاهب أهل العلم، وبيان الراجح منها. ٧ - دقته وتحرِّيه في سياق الأسانيد والمتون، فإذا أَشكل عليه لفظ كتب فوقه (كذا) إشارة منه إلى وجود خلل في الرواية. ٨ - تنبيهه على مواضع الانقطاع في الروايات بوضع علامة التضبيب. ٩ - اهتمامه بنقل كلام أئمة العلل على الروايات تصحيحًا وتعليلًا. ٣٤ المبحث الرابع مزايا الكتاب ١ - مما تميز به هذا الكتاب نقله لنصوص كثيرة من كتب صارت في زماننا في عداد المفقود، وهذا مما يعطي الكتاب أهمية كبرى. فمن ذلك : - ((تفسير عبد بن حميد)). - ((تفسير أبي بكر بن مردویه)). - ((تفسير ابن أبي شيبة)). - ((السُّنة)) للطبراني. - ((الفرائض)) للإمام أحمد. - ((الفرائض)) لأبي بكر بن داود الظاهري. - ((فضائل الشيخين)) لأسد بن موسى. - ((مستخرج البرقاني)). - ((مسند أحمد بن مَنیع)). - ((مسند عمر)) لأبي بكر الإسماعيلي. - ((مسند مسدَّد بن مُسَرهد)). - «المسند المعلَّل)) لابن المديني. - «المسند الكبير» لأبي یعلی. - ((مسند ابن أبي عمر العَدَني)). ٠ - ((معجم الصحابة)) للدَّغولي. ٢ - ومن مزاياه: أنه يُعدُّ مصدرًا أصليًّا من مصادر التخريج، لاشتماله ٣٥ على أسانيدَ لكتبٍ صارت في زماننا في عداد المفقود، كما سبقت الإشارة إلى ذلك. ٣ - ومن مزاياه: أنه ينقل من النسخ الخطية للكتب، ولهذا مزية كبرى حيث استطعنا مقابلة ما في هذا الكتاب بما في غيره من النسخ المطبوعة، وقد ظهر هذا جليًّا عند المقابلة بين ما يورده المؤلف هنا وبين ما في الكتب المطبوعة، ومن أبرز هذِه الكتب: ((مسند الإمام أحمد»، فقد وقفت على حديث أورده المؤلِّف في هذا الكتاب، ولا وجود له في الطبعة التي تولَّت نشرها مؤسسة الرسالة، بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، فانظر رقم (٣٣٣). ٣٦ المبحث الخامس موارد المؤلّف في كتابه لقد أعتمد المؤلّف في كتابه هذا على كثير من المصادر الحديثية والفقهية، وها أنا أوردها لك مرتبة على حروف المعجم: ١ - ((الآداب)) للدَّغولي. ٢ - ((الأحاديث المختارة)) لضياء الدين المقدسي. ٣ - ((الأدب المفرد)) للبخاري. ٤ - ((إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه)) للمؤلِّف. ٥ - ((الاستذكار)) لابن عبد البر. ٦ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر. ٧ - ((الإشراف على منازل الأشراف)) لابن أبي الدُّنيا. ٨ - ((إصلاح المال)) لابن أبي الدُّنيا. ٩ - ((الأم)) للشافعي. ١٠ - ((الأمالي)) للمحاملي، رواية ابن البيِّع، وابن مهدي الفارسي. ١١ - (الأمالي في آثار الصحابة)) لعبد الرزاق الصنعاني. ١٢ - ((الأموال)) لأبي عبيد القاسم بن سلَّام. ١٣ - ((التاريخ)) لابن معين، رواية الدُّوري. ١٤ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي. ١٥ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري. ١٦ - ((تاريخ مدينة دمشق)) لابن عساكر. ١٧ - ((تجريد الصحاح)) لرَزين بن معاوية. ٣٧ ١٨ - ((تحفة الأشراف)) للمزِّي. ١٩ - ((التحقيق في أحاديث الخلاف)) لابن الجوزي. ٢٠ - ((تفسير القرآن العظيم)) لابن أبي حاتم. ٢١ - ((تفسير القرآن)) لعَبد بن حميد. ٢٢ - ((تفسير القرآن)) لابن دحيم. ٢٣ - ((تفسير ابن أبي شيبة)). ٢٤ - ((التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)) لابن عبد البر. ٢٥ - ((التهجد وقيام الليل)) لابن أبي الدُّنيا. ٢٦ - ((جامع البيان في تفسير القرآن)) لابن جرير الطبري. ٢٧ - ((جامع الثوري)). ٢٨ - ((جامع المسانيد)) لابن الجوزي. ٢٩ - ((جامع المسانيد والسُّنن)) للمؤلّف. ٣٠ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم. ٣١ - ((جزء الحسن بن عرفة)). ٣٢ - ((جزء الرافقي)). ٣٣ - ((جزء علي بن حرب)). ٣٤ - ((جزء ابن زَبر)) في الشروط العمرية. ٣٥ - ((جزء ابن العلاَّف)). ٣٦ - ((جزء أبي الجهم العلاء بن موسى)). ٣٧ - ((الجعديات)) لأبي القاسم البغوي. ٣٨ - ((جمهرة نسب قريش)) للزبير بن بكّار. ٣٩ - ((حديث خيثمة الأطرابلسي)). ٣٨ ٤٠ - ((حديث محمد بن عبد الله الأنصاري)). ٤١ - ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم الأصبهاني. ٤٢ - ((دلائل النبوة)) للبيهقي. ٤٣ - ((ذم المُسكر)) لابن أبي الدُّنيا. ٤٤ - ((الزاهر في معاني كلمات الناس)) لابن الأنباري. ٤٥ - ((الزهد)» لأحمد بن حنبل. ٤٦ - ((الزهد والرقائق)) لابن المبارك. ٤٧ - ((الزُّهريات)) لمحمد بن يحيى الذُّهْلي. ٤٨ - ((الزيادات على كتاب المزني)) لأبي بكر ابن زياد النيسابوري. ٤٩ - ((سنن ابن ماجه)). ٥٠ - ((سنن أبي داود)). ٥١ - ((سنن الأثرم)). ٥٢ - ((جامع الترمذي)). ٥٣ - ((سنن الدارمي)). ٥٤ - ((سنن الدارقطني)). ٥٥ - ((سنن سعيد بن منصور)). ٥٦ - ((سُنن النسائي)) الصغرى والكبرى. ٥٧ - ((السُّنن الكبرىُ)) للبيهقي. ٥٨ - ((السُّنن المأثورة)) للشافعي. ٥٩ - ((السُّنة)) للطبراني. ٦٠ - ((السُّنة)) لابن أبي عاصم. ٦١ - ((سيرة الصِّدِّيق)) للمؤلّف. ٣٩ ٦٢ - ((السيرة)) لابن إسحاق. ٦٣ - ((السيرة)) لابن هشام. ٦٤ - ((سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز)) لابن الجوزي. ٦٥ - ((الشمائل المحمدية)) للترمذي. ٦٦ - ((الصحاح)) للجوهري. ٦٧ - ((صحيح ابن حبان)). ٦٨ - ((صحيح البخاري)). ٦٩ - ((صحيح مسلم)). ٧٠ - ((صفة المنافق)) للفريابي. ٧١ - ((الصلاة)) لأبي نعيم الفضل بن دُكَين. ٧٢ - ((الصيام)) للفريابي. ٧٣ - ((الضعفاء الكبير)) للعقيلي. ٧٤ - ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد. ٧٥ - ((العقوبات)) لابن أبي الدُّنيا. ٧٦ - ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم. ٧٧ - ((العلل ومعرفة الرجال)) للإمام أحمد بن حنبل. ٧٨ - ((العلل الواردة في الأحاديث النبوية)) للدار قطني. ٧٩ - ((العلل)) لابن المديني. ٨٠ - ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي. ٨١ - ((غريب الحديث)) لأبي عبيد القاسم بن سلَّام. ٨٢ - ((الغيلانيات)) لأبي بكر الشافعي. ٨٣ - ((الفرائض)) للإمام أحمد بن حنبل. ٤٠ ٨٤ - ((الفرائض)) لأبي بكر بن داود الظاهري. ٨٥ - ((فضائل الشیخین)) لأسد بن موسى. ٨٦ - ((فضائل القرآن)) لأبي عبيد القاسم بن سلام. ٨٧ - ((فوائد تمام الرازي)). ٨٨ - ((فوائد عبد الوهاب الجوبري)). ٨٩ - ((القبور)) لابن أبي الدُّنيا. ٩٠ - ((الكامل في ضعفاء الرجال)) لابن عدي. ٩١ - ((كرامات أولياء الله)) لأبي القاسم اللالكائي. ٩٢ - ((مجابو الدعوة)) لابن أبي الدُّنيا. ٩٣ - ((المجروحين)) لابن حبان. ٩٤ - ((محاسبة النفس)) لابن أبي الدُّنيا. ٩٥ - ((المحلى)) لابن حزم. ٩٦ - ((مختصر المزني)). ٩٧ - ((المخلِّصَّات)) لأبي طاهر المخلِّص. ٩٨ - ((مداراة الناس)) لابن أبي الدُّنيا. ٩٩ - ((المراسيل)) لأبي داود السجستاني. ١٠٠ - ((المراسيل)) لابن أبي حاتم. ١٠١ - ((مسائل حرب الكرماني)). ١٠٢ - ((المستخرج)) للبَرقاني. ١٠٣ - ((المستدرك)) للحاكم. ١٠٤ - ((مسند ابن أبي عمر العَدَني)). ١٠٥ - ((مسند أحمد بن مَنیع)).