Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٥٥] ضِرْغَامَةُ بْنُ عُلَيْبَةَ العَنْبَرِيُّ، لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ قُرّةَ بْنِ خَالِدٍ. [١٥٥] علق هذا النص - بحروفه - عن ابن المديني في ((العلل)): الحافظ العراقي في ((ذیل میزان الاعتدال» (ص / رقم ٤٥٣). وهو: ضرغامة بن عليبة بن حرملة العنبري . سمع أباه. ولم يرو عنه إلا قرة بن خالد. قال البخاري: يعد في البصريين. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وانظر: ((التاريخ الكبير)) (٣٤٣/٤/ ٣٠٦٥)؛ و((الثقات)) لابن حبان (٨٦٩٨/٤٨٥/٦)؛ و((تعجيل المنفعة)) (ص ١٩٧ / رقم ٤٨٥/ الكتاب العربي). ٦٢٢ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٥٦] قَالَ عَلِيٍّ: مُحَمّدُ بْنُ مَسْمُوْلٍ؛ شَيْحٌ مِنْ أَهْلِ مَكّةَ، وَقَدْ أَدْرَكْتُهُ. [١٥٦] محمد بن سليمان بن مسمول ويقال: مشمول، المسمولي أو المشمولي المكي المخزومي المخرمي، سکن مکة. روی عن: نافع مولی ابن عمر، وعبد الله بن سلمة بن وهرام. وروى عنه سحیم، وابن نفيل الحراني، ومحمد بن عباد المكي. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: ليس بالقوي، ضعيف الحديث، كان الحميدي يتكلم فيه، وقال البخاري: أدركه الحمیدی، وهو منكر الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن عدي: عامة ما یرویه لا يتابع عليه، لا في إسناده ولا متنه. وانظر: ((التاريخ الكبير)) (٢٦٩/٩٧/١)؛ و ((التاريخ الأوسط)) (٢٥٠٨/٢٥٥/٢)؛ و((الجرح والتعديل)) (١٤٥٨/٢٦٧/٧)؛ و((الثقات)) لابن حبان (١٠٨١٥/٤٣٩/٧)؛ و((الضعفاء والمتروكين)) للنسائي (ص ٩١/ رقم ٥١٧). . ٦٢٣ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٥٧] قَالَ عَلِيٍّ: عُبَيِّدُ الله بْنُ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامٍ؛ لاَ أَعْرِفُ عُبَيَدَ اللهِ هَذَا. [١٥٧] أسنده ابن أبي حاتم- بحروفه-في ((الجرح والتعديل)) (١٥١١/٣١٨/٥) عن ابن البراء، عن ابن المديني، وعلقه ابن حجر في ((اللسان)) (١٠٥/٤) - بمعناه -. وعبيد الله بن سلمة بن وهرام - بفتح أوله، كما في ((اللسان)) (٧/ ٢٣٦). روی عن أبيه. وروى عنه: محمد بن سلیمان بن مشمول. روى الكتاني، عن أبي حاتم: تليينه. وقال الأزدي: منكر الحديث. وقال ابن حزم: ضعيف. وانظر: ((التاريخ الكبير)) (١٢٣١/٣٨٤/٥)؛ و((الميزان)) (١٣/٥)؛ و ((المحلی)» (٤٣٤/٩). ٦٢٤ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٥٨] قَالَ عَلِيٍّ: بَهْزُ بْنُ حَكِيْمٍ؛ ثِقَةٌ. [١٥٨] أسنده - بحروفه - عن ابن البراء، عن ابن المديني: ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤٣٠/٢). وعلقه عن ابن البراء كذلك: المزي في ((تهذيب الكمال)» (٢٥٩/٤)، والحافظ في ((تهذيبه)) (١/ ٤٣٧). وعلقه - بمعناه - عن ابن المديني: الذهبي في «المغني في الضعفاء)» (١٠٠٧/١١٦/١). وبهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة، القشيري البصري. سمع أباه. وروى عنه: الثوري، وحماد بن سلمة، وابن المبارك، وغيرهم. وثقه: ابن المديني، وابن معين، والنسائي. وقال أبو داود: أحاديثه صحاح. وقال أبو زرعة: صالح ولكن ليس بالمشهور. وكان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم يحتجان به ويرويان عنه. وقال ابن عدي في ((كامله)) (٦٦/٢/ الفكر): ((وأرجو أنه لا بأس به في روايته، ولم أر أحدًا تخلف في الرواية عنه من الثقات، ولم أر له حديثًا ينبو، وأرجو أنه إذا حدث عنه ثقة؛ فلا بأس بحديثه)). وقال ابن حبان في ((المجروحين)) (١٩٤/١/ زايد): ((كان يخطىء كثيرًا، فأما أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهیم - رحمهما الله-؛ فهما یحتجان به ویرویان عنه، وتركه جماعة من أئمتنا. ولولا حديث ((إنا آخذوه وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا))؛ لأدخلناه في ((الثقات))، وهو ممن أستخير الله عز وجل فیه)). وقال الحاكم: ((كان من الثقات، ممن يجمع حديثه، وإنما أسقط من ((الصحيح)) روایتهعن أبيه، عن جده؛ لأنها شاذة، لا متابع له علیها». وقال الآجري، عن أبي داود: ((هو عندي حجة، وعند الشافعي ليس بحجة، ولم يحدث شعبة عنه، وقال له: من أنت؟ ومن أبوك؟)). وقال الذهبي: ((صدوق فيه لين، وحديثه حسن))، وقال الحافظ: ((صدوق)). وانظر: ((التاريخ الكبير)) (١٩٨٢/١٤٢/٢)؛ و((التقريب)) (٧٧٢). ٦٢٥ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٥٩] قَالَ عَلِيٍّ: عَنْ أَبِيْ قَزَعَةً (١)؛ ثِقَةٌ، وَاسْمُهُ: سُوَيْدُبْنُ حُجَيْرٍ. [١٥٩] أسند هذا عن ابن البراء، عن ابن المديني: ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١٠٠٩/٢٣٥/٤)، وعلقه: الذهبي في ((الكاشف)) (٢١٩٢) والمزي في (تهذيب الكمال)) (٢٤٤/١٢)، وابن حجر في ((تهذيبه)) (٢٣٨/٤). وأبو قزعة، سويد بن حجيرة بن بيان الباهلي. روى عن: أنس، والحسن، وأبيه حجير بن بيان، وحكيم بن معاوية. وروی عنه: شعبة، وداود بن أبي هند، وابن جریح، وغيرهم. قال أحمد: ثقة ثبت الحديث، وقال مرة: من الثقات. وقال أبو حاتم: صالح. وقال العجلي : بصري تابعي ثقة. وقال أبو داود والنسائي وابن حزم: ثقة. وقال البزار في «سننه)»: ليس به بأس. وقال الحافظ: ثقة. وانظر: ((العلل ومعرفة الرجال)) لأحمد (٦٠٣١/٤٧٥/٣)؛ و((سؤالات أبي عبيد الآجري لأبي داود)) (ص ٢٥٦)؛ و((التاريخ الكبير)) (٢٢٧٤/١٤٧/٤)؛ و((معرفة الثقات)) للعجلي (٦٩٨/٤٤٢/١)؛ و((الثقات)) لابن حبان (٨٣٤٢/٤١٢/٦)؛ و(المحلى)) (٥١٠/٩)، و((المقتنى في سرد الكنى)) (٢٤/٢/ ٥١٤٤)؛ و((التقريب)) (٢٦٨٨). (١) قال الحافظ في ((التقريب)) (٥٥٤٦): ((بفتحات)). وفي ((صيانة صحيح مسلم)) لابن الصلاح (ص ١٦١): ((و (قَزَعَةَ)، بفتح الزاي، قطع به صاحب ((تقييد المهمل)) [يعني: أبا علي الغساني الجياني، وكتابه هذا مطبوع بالمغرب، وطبع مؤخرًا بدار عالم الفوائد بالسعودية، وهذا النص فيه (٤١٩/٢) ولفظه: (الزاي متحركة) !! ، ووجد بخط ابن الأنباري بإسكانها، وذكر ابن مكي في كتابه «فيما تلحن فيه [العامة]» [ص ١٩٥] أن الإسكان هو الصواب، والعلم عند الله تبارك وتعالي١٢ هـ. ٦٢٦ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٦٠] قَالَ عَلِيٍّ: حَدِيْثُ الجَارودِ بْنِ المُعَلّى، عَنِ النَّبِيِّوَلِّ: (الضَّالَّةُ). رَوَاهُ أَبُو العَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِيْ مُسْلِمِ الجَذْمِيِّ، عَنِ الجَارُوْدِ وَحْدَه. وَرَوَاهُ حمَيْدٌ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِهِ؛ خَالَفَ حُمَيْدٌ أَبَ العَلَاَءِ. [١٦٠] أما الوجه الأول: وهو الذي رواه أبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أخيه مُطَرِّف بن عبد الله بن الشخير، عن أبي مسلم الجذمي، عن الجارود بن معلى العبدي؛ أنه سأل النبي ◌َّر عن الضوال، فقال ◌َّى: ((ضالة المسلم حرقُ النّارِ)) لفظ لأحمد. فهذا رواه بهذا السياق التام؛ أحمد في ((المسند)) (٥/ ٨٠) عن إسماعيل ابن علية - ومن طريق ابن علية؛ أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٢٦٦/٢). وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) في كتاب الضوال (٣٣٨/٥/ ٥٧٦٠)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني)) (٣/ ٢٦٣/ ١٦٣٧) من طريق يزيد بن زريع. وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٦٣٨/٢٦٣/٣) عن وهب بن بقية، عن خالد الطحان الواسطي. وأخرجه الطبراني في «الكبير»(٢٦٧/٢)، وفي ((الصغير)) (٢/ ٩٥/ الروض) من طریق هلال بن حِقٌّ. أربعتهم، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن أبي مسلم، عن الجارود-رضي الله عنه. وقد اختلف في هذا الوجه اختلافًا کثیرًا؛ فروي على أضرب متعددة، منها: (١) أبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبي مسلم الجذمي، عن الجارود؛ وليس فيه (مطرف). وهذا أخرجه: النسائي في ((الموضع السابق)) (رقم ٥٧٦٢)؛ والدارمي في ((السنن)) في الضالة (٣٤٤/٢/ علمية)؛ والبيهقي في ((الكبرى)) في كتاب اللقطة، باب ما يجوز له أخذه وما لا يجوز (١٩٠/٦)؛ والطحاوي في ((معاني الآثار)) (١٣٣/٤)؛ والطبراني في . ٦٢٧ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ ((الكبير)) (٢/ ٢٦٥) من طرق، عن شعبه، عن خالد الحذاء. وأخرجه الطيالسي في «مسنده» (١٣٩٠/٦٢٤/٢)؛ والنسائي في ((الموضع السابق)) (٥٧٦٤)؛ وابن حبان في (صحيحه)) في اللقطة (١١ / ٤٨٨٧/٢٤٨/ الإحسان)؛ والبيهقي في ((الكبرى)) في الموضع السابق (٦/ ١٩٠)؛ والطحاوي في ((معاني الآثار)) (١٣٣/٤)؛ وأبو يعلى في ((المسند)) (٢/ ٢٢٠)، و(١٠٩/٣)، وفي ((المفاريد)»(ص ٥٢/ رقم: ٥١)؛ وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني)) (١٦٤١/٢٦٤/٣)؛ والطبراني في ((الكبير)) (٢٦٦/٢ -٢٦٧)، وفي ((مسند الشاميين)) (٢٧٠٨/٥٢/٤)؛ وابن نقطة في (تكملة الإكمال)) (١١٥/٢)؛ جميعهم من طرق عن قتادة، عن أبي العلاء، به. وعلقه الترمذي في ((السنن)) في الأشربة (٣٠٠/٤) عن قتادة. وأخرجه النسائي في ((الموضع السابق)) (٥٧٦٥)؛ والطحاوي في ((المعاني)) (٤/ ١٣٣)؛ والبيهقي في ((الموضع السابق)) (٦/ ١٩٠)؛ والطبراني في ((الكبير)) (٢٦٦/٢)؛ وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٦٣٩/٢٦٤/٣)؛ وابن قانع في ((معجم الصحابة)) (١ / ١٥٤)؛ من طرق عن أيوب. ثلاثتهم (خالد، وقتادة، وأيوب) عن أبي العلاء، عن أبي مسلم، عن الجارود، لم يذكروا مطرفا. (٢) أبو العلاء، عن مطرف، عن الجارود؛ ليس فيه أبو مسلم الجذمي. أخرجه عبد الرزاق في «المصنف)) (١٨٦٠٣/١٣١/١٠) - ومن طريقه: البيهقي في ((الكبرى)) (٦/ ١٩١)؛ والطبراني في ((الكبير)) (٢٦٤/٢) .. وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٥٧٦١) من طريق أبي أسامة. كلاهما عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي العلاء، به. (٣) خالد الحذاء، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبي مسلم، عن الجارود؛ وليس فيه (أبو العلاء). وهذا أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٦٥/٢)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) ٦٢٨ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ (٢/ ٦٠٤) من طريق خالد بن عبد الله، عن خالد الحذاء، به. (٤) أيوب، عن أبي مسلم، عن الجارود؛ ليس فيه (أبو العلاء، ولا مطرف). أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٥٧٦٦) عن أحمد بن عمرو، عن ابن وهب، عن جریر بن حازم، عن أيوب، به. (٥) خالد الحذاء، عن أبي العلاء، عن الجارود؛ ليس فيه (مطرف، ولا أبو مسلم). أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢/ ٢٦٥) من طريق عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن خالد الحذاء، به. وأما الوجه الثاني: والذي رواه حميد، عن الحسن، عن مطرف، عن أبيه؛ وخالف فيه حميد أبا العلاء. فهذا أخرجه أحمد في ((المسند)) (٢٥/٤) - ومن طريقه الضياء في ((المختارة)) (٤٥٤/٤٧٣/٩) .. وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) في كتاب الضوال (٣٣٧/٥/ ٥٧٥٨) عن عبيد الله ابن سعید. وأخرجه ابن ماجه في ((سننه)) في كتاب اللقطة، باب ضالة الإبل والبقر والغنم (٢٥٠٢/٨٣٦/٢) عن محمد بن المثنى. وأخرجه ابن حبان في (صحيحه)) كتاب اللقطة، باب ذكر البيان بأن قوله صلفجر: ((ضالة المسلم»، أراد به بعض الضال، لا الكل (٢٤٩/١١ /٤٨٨٨/ الإحسان) من طريق مسدد. وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٣٤/٧)، والطحاوي في ((المعاني)) (١٣٣/٤) من طريق عفان بن مسلم. وأخرجه البيهقي (٦/ ١٩١) من طريق القاسم بن سلام. الستة، عن يحيى بن سعيد القطان. وأخرجه الضياء في ((المختارة)) (٤٥٥/٤٧٣/٩) من طريق حماد بن سلمة، وعلقه ٦٢٩ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ عن حماد؛ ابن حزم في ((المحلى)) (٢٦١/٨). كلاهما (القطان، وحماد) عن حميد الطويل، عن الحسن، عن مطرف، عن أبيه. وتوبع الحسن البصري؛ تابعه قتادة بن دعامة السدوسي، وهذا أخرجه: الطبراني في ((الأوسط)) (١٥٤٧/١٥٢/٢) - وعنه: أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٣/٩)، وفي «معرفة الصحابة)) (١٦٤٨/٣)؛ ومن طريقه: الضياء في ((المختارة)) (٤٥٦/٤٧٤/٩) - من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن أبيه. قال الطبراني: لا يروي هذا عن شعبة؛ إلا ابن مهدي. الترجيح في الخلاف: كما هو بين من سرد هذه الطرق؛ فالخلاف بين أبي العلاء يزيد بن الشخير، وبين الحسن البصري، وقتادة. والثلاثة ثقات، كما سبق ترجمتهم. وعندئذ؛ یمکن القول بأن مطرفًا یمکن أن یکون روی مرة الحدیث عن أبيه - كما رواه الحسن وقتادة-؛ ومرة رواه عن أبي مسلم، أو عن الجارود. ورواه على كل حالة عنه جمع من الثقات، مما يقوي أن يكون الجميع محفوظًا عنه، ولعل ابن المديني لم يقدم أحد الوجهين على الآخر لهذا السبب، وهو احتماله صحة الوجهين، والله أعلم. وأما الخلاف الجزئي في الوجه الأول؛ فكذلك رواته كلهم من كبار الثقات، فيقال: إن أبا العلاء كان. قد روى هذا الحديث عن أخيه مطرف، وعن أبي مسلم، فمرة يرويه بواسطة مطرف من باب (المزيد في متصل الأسانيد)، ومرة يختصره فيرويه عن أبي مسلم مباشرة، وكلاهما صحيحان، هذا والجمع بين الروايات - في مثل هذه الحالة - أولى من توهيم كثير من أكابر الثقات، والله تعالى أعلم. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) للشيخ الألباني - رحمه الله - (٢ /١٨٥ / رقم ٦٢٠)؛ وهامش ((مسند الطيالسي». ٦٣٠ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٦١] قَالَ عَلِيٍّ: ثَابِتُ، عَنِ الجَارُودِ، فَقَالَ: لمْ يَلْقَ الجَارُودَ. [١٦١] علقه عن ابن المديني: الصلاح العلائي في ((جامع التحصيل» (ص ١٥٢/ رقم ٧٦)، وعنه أبو زرعة ابن العراقي في ((تحفة التحصيل)) (ص ٤٣/ نوارة). قال العلائي: ((ثابت، عن الجارود-وهو: ابن المعلى-، قال ابن المديني: لم يلق الجارود. كذا وجدته بخط الحافظ الضياء، وقد بيض بعد ثابت؛ فلا أدري هو البناني، أم غيره؟)). قلت: لقد بينت في قسم الدراسة أن الضياء المقدسي كان يروي هذا الكتاب من كتب ابن المديني، كما ذكر في ((ثبته)) المطبوع، وعنه نقله العلائي. لكن العلائي، وتبعه ابن العراقي - رضي الله عنهما - قد ميزا الجارود بأنه: ابن المعلى. وليس بسديد؛ بل هو - والله أعلم -: الجارود ابن أبي سبرة. وأما ثابت؛ فهو - إن شاء الله تعالى - البناني، وقد جاء التصريح باسميهما مميزًا، عند أبي يعلى في ((مسنده الكبير))، وأخرجه من طريقه: الضياء في ((المختارة)) (٣٤١/٣)، والله تعالى أعلم. * ٦٣١ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٦٢] قَالَ عَلِيٍّ: يَعِيْشُ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ الحَارِثُ بْنُ مُرَّةَ؛ مَجْهُوْلٌ، لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ الحَارِثِ. [١٦٢] أسنده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣٩/٩/ ١٣٣٨) عن ابن البراء، عن ابن المديني . وقال الذهبي في ((ميزانه)) (٢٨٧/٧): ((مجهول))؛ فتعقبه الحافظ في ((اللسان)) (٦/ ٣١٤) قائلاً: ((وعادة المؤلف؛ إذا قال: ((مجهول))، ولم يعزه لأحد؛ أن يكون ذلك قول أبي حاتم. وهذا ليس كذلك؛ فإن الذي في ((كتاب ابن أبي حاتم)): محمد بن أحمد بن البراء، قال: قال علي بن المديني: ((يعيش، الذي روى عنه الحارث: مجهول)). قلت: قد سبق ابن الجوزي - رحمه الله تعالى - إلى هذا الوهم في ((الضعفاء والمتروكين)) (٣٨٣٤/٢١٧/٣)، فعزا قول ابن المديني إلى أبي حاتم الرازي؛ فيحتمل أن يكون الحافظ الذهبي - عليه رحمة الله - قد نقل هذه الترجمة من ((الضعفاء)) لابن الجوزي. والله أعلم. * ٦٣٢ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٦٣] قَالَ عَلِيٍّ: عَبْدُ المَلِكِ بْنُ قَتَادَةَ؛ رَوَى عَنْهُ أَنَسُ بْنُ سِيْرِيْنَ، لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُأنسِ. [١٦٣] علقه عن ابن المديني: المزي في ((تهذيب الكمال)) (١٨/ ٣٧٩)، والذهبي في ((الميزان)) (٤٠٦/٤)، وابن حجر في ((التهذيب)) (٣٦٧/٦). وهو: عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي، ويقال: (قدامة)، بدل (قتادة)، ويقال: عبد الملك بن المنهال، ويقال: ابن أبي المنهال. روى عن: أبيه، مرفوعًا في صوم الأيام البيض. وروی عنه: أنس بن سیرین. قال ابن المديني: لم يرو عنه غير أنس. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: هو عبد الملك بن المنهال بن ملحان قال: وليس في الصحابة من يسمى المنهال غيره. قال البخاري: ((عداده في البصريين)). قال أبو الوليد الطيالسي: وهم شعبة في قوله: (ابن المنهال)، يعني: أن الصواب: (ابن ملحان). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((مقبول)). وانظر: ((التاريخ الكبير)) (١٣٩٤/٤٢٩/٥)؛ و((الجرح والتعديل)) (١٧٠٨/٣٦٢/٥)؛ و((الثقات))(٤١٤٠/١٢٠/٥)؛ و((التقريب)) (٤٢٠٣)؛ و((الإصابة))(٦/ ٣٨٠). ٦٣٣ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٦٤] قَالَ عَلِيٍّ: حَدِيْثُ سَلْمَانَ، فِي (الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ). رَوَاه ◌ِبْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيْدِ المَفْرِيِّ: أَخْبرَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابنِ وَدِيْعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ. وَقَدْ خَالَفَ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ ابْنُ عَجْلانَ؛ فَرَوَاهُ عَن سَعِيْدِ الَمُغُبِرِّي، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ وَدِيْعَةَ، عَنْ أَبِيْ ذَرٍّ. وَالحَدِيْثُ عِنْدِي: حَدِيْثُ سَلْمَانَ؛ لأَنَّهُ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ أَبِيْ مَعْشَرٍ(١)، عَنْ سَعِيْدِ الَمْقبْرِيٍّ، عَنْ ابْنٍ وَدِيْعَةَ، عَنْ سَلْمَانِ. وَلَمْ يَقُلْ: عَنَّ أَبِهِ، وَتَابَعَ ابْنَ أَبِيْ ذِئبٍ. وَرَوَاهُ مَنْصُورٌ، وَمُغيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ القَرْفَعِ، عَنْ سَلْمَانَ. [١٦٤] أما الوجه الأول، والذي رواه ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري: أخبرني أبي، عن عبد الله بن ودیعة، عن سلمان. فأخرجه البخاري في ((صحيحه)) في كتاب الجمعة، باب الدهن للجمعة (٢/ ٨٨٣/٣٧٠/ الفتح) - ومن طريقه؛ الرافعي في ((التدوين)) (١ / ١٥٦) - عن آدم. ومن طريق آدم؛ أخرجه ابن قانع في ((معجم الصحابة)) (٢٨٥/١). وأخرجه البخاري أيضًا في الجمعة، باب لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة (٩١٠/٣٩٢/٢) عن عبدان. والبيهقي في ((الكبرى)) في كتاب الجمعة، باب لا يفرق بين اثنين إذا لم يكن بينهما فرجة إلا بإذنهما (٢٣٢/٣) من طريق حبان بن موسى؛ كلاهما عن (١) هذه العبارة مضطربة، ولم أقف في طرق الحديث على ما يشفي فيها، والمعروف أن الذي تابع ابن أبي ذئب هنا هو الضحاك، لا ابن أبي معشر، كما ذكر الدار قطني وغيره، والله أعلم بالصواب. ٦٣٤ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ ابن المبارك. أخرجه أحمد في «المسند»(٤٣٨/٥) عن حجاج بن محمد. وأخرجه كذلك (٥/ ٤٤٠) عن أبي النضر. ومن طريق أبي النضر؛ أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) في الجمعة، باب السنة في التنظيف يوم الجمعة ... (٣٤٢/٣)، وفي ((فضائل الأوقات)) (ص ٤٨٦ / رقم ٢٦٧). وأخرجه الدارمي في ((سننه)) باب في فضل الجمعة والغسل والطيب فيها (١٥٨٢/٩٦٥/٢/ أسد) عن أبي علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد. وأخرجه البزار في ((البحر الزخار)) (٢٥٠٣/٤٧١/٦)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٣٤٢/٣) كلاهما من طريق عثمان بن عمرو . وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف(١)) (٤٧٨/١) - ومن طريقه؛ الطبراني في ((الكبير)) (٢٧١/٦) - عن شبابة بن سوار. ومن طريق شبابة؛ أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (٣٤٢/٣). هؤلاء السبعة، عن ابن أبي ذئب - وهو في ((موطئه)) كما يقول ابن عبد البر في ((الاستذكار» (٢/ ٥٠)-، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن ابن وديعة: حدثنا سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله وَيقول: ((من اغتسل يوم الجمعة، وتطهر بما استطاع من طھرٍ، ثم ادَّهن، أو مس من طيبٍ، ثم راح؛ فلم يفرق بين اثنين، فصلى ما كتب له، ثم إذا خرج الإمام أنصت؛ غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى))، وهذا لفظ البخاري. قال البيهقي: ((وهو بهذا الإسناد؛ رواه جماعة عن ابن أبي ذئب، لم يذكر أبا سعيد بعضهم في إسناده. وقد قيل: عنه، عن أبي ذر، وقيل: غير ذلك؛ والذين أقاموا إسناده ثقات حفاظ، والله أعلم)). (١) قال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (٢ / ٤٩ - ٥٠): ((ذكره ابن أبي شيبة، عن شبابه، عن ابن أبي ذئب، في (المسندة، ولم يذكره في ((المصنف) ... )) كذا قال يرحمه الله، ولعله لم يكن في نسخته من ((المصنف)). واقه أعلم. ٦٣٥ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ وأخرجه أبو داود الطيالسي في ((المسند)) (٤٧٩/٣٨٢/١). لكن وقع عنده: (عبيد الله بن عدي بن الخيار) بدلا من (عبد الله بن وديعة). قال ابن أبي حاتم في ((العلل)). (٢٠٢/١/ ٥٨٠): ((قلت لأبي: فإن يونس بن حبيب حدثنا عن أبي داود، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن سلمان، عن النبي ◌َليه؟ قال: أخطأ أبو داود؛ حدثنا أدم العسقلاني، وغير واحد، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد، عن أبيه، عن عبيد الله بن وديعة، عن سلمان، عن النبي وَليّ)). وتابعه الحافظ فقال في ((هدي الساري)) (ص ٣٧١): ((وهذه رواية شاذة؛ لأن الجماعة خالفوه، ولأن الحديث محفوظ لعبد الله بن وديعة؛ لا لعبيد الله بن عدي)). قلت: وقد رواه البزار في ((البحر الزخار)) (٦/ ٢٥٠٤/٤٧٢) عن عمرو بن علي، عن الطيالسي، على الصواب، موافقا للجماعة. وعليه؛ فيبعد تعصيب الجناية بأبي داود، وإنما ينظر في أركان هذا الخلاف عليه، هما يونس بن حبيب راوي المسند، وعمرو بن علي الفلاس. وكلاهما ثقة كبير القدر، ولكن الفلاس أتقن وأشهر وأمتن حفظا؛ فيقدم قوله؛ لا سيما وأن («المسند» الذي يرويه يونس عن أبي داود، إنما هو مجالس مفرقة سمعها يونس من أبي داود(١). والله أعلم. وقد توبع ابن أبي ذئب؛ تابعه الضحاك بن عثمان. أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٦/ ٢٧١) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن الضحاك بن عثمان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن ودیعة، عن سلمان، عن النبي وَله . وتوبع أيضا عبد الله بن ودیعة؛ تابعه القرنع، عن سلمان. أخرجه النسائي في ((الكبرى)) في الجمعة، باب فضل يوم الجمعة (١٦٧٦/٢٦١/٢)، وفي ((المجتبى)) (٦٢/٥) عن إسحاق بن إبراهيم. وأخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) في الجمعة، باب ذكر العلة التي أحسب لها (١) انظر: ((السير) للذهبي (٩/ ٣٨٢). ٦٣٦ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ سميت الجمعة جمعة (١٧٣٢/١١٨/٣)، وأحمد بن محمد بن الحسن البلخي أبو بكر الذهبي في (أمالیه»۔کما في ((التدوين) للرافعي (٢/ ٢٣١)-عن يوسف بن موسى. وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) في كتاب الجمعة (٤١٢/١ / العلمية) من طريق أبي الربيع الزهراني، ويحيى بن المغيرة. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، واحتج الشيخان بجميع رواته، غير قرئع. سمعت أبا علي القارئ، يقول: أردت أن أجمع مسانيد قرئع الضبي، فإنه من زهاد التابعين؛ فلم يسند تمام العشرة. وأخرجه الطبراني في «الكبير)) (٦/ ٢٣٧) من طريق عثمان بن أبي شيبة. الخمسة، عن جرير، عن منصور، عن أبي معشر زیاد بن کلیب، عن إبراهيم، عن علقمة، عن القرئع، عن سلمان، عن النبي وَلقوى. وأخرجه النسائي في الموضع السابق (١٦٧٧)، والخطيب في ((موضح أوهام الجمع والتفريق» (١٦٧/١) من طريق أبي عوانة. وأخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٤ / ٤٧) من طريق ابن فضيل. كلاهما عن أبي المغيرة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن القرثع، عن سلمان، عن النبي ێ به. قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٦٠٣/٢٠٨/١): ((سألت أبي عن حديث؛ رواه محمد بن عيسى بن الطباع، عن جرير، عن منصور، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن القرثع، عن سلمان، عن النبي وَ لقال: ((تدري ما يوم الجمعة .. )) فذكر الحديث ... قال: ((ما من مسلم يتطهر)). فقال أبي: رواه جرير بالري، عن مغيرة ويشبه أن يكون حدث بالعراق من حفظه هكذا، والحديث معروف من حديث مغيرة. قلت: فأيهما أشبه؟ قال: المغيرة)). وقد ساق الخطيب في ((الموضح)) (١٦٧/١ - ١٦٨) الاختلاف في إسناد هذا الطريق، فأحسن وأجاد، ولا حاجة للتطويل بنقله. ٦٣٧ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ وأما الوجه الثاني، وهو ما رواه ابن عجلان؛ فرواه عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذر. فهذا أخرجه أحمد في ((المسند))(٥/ ١٧٧). وأخرجه ابن ماجه في ((سننه)) في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الزينة يوم الجمعة (٣٤٩/١/ ١٠٩٧) عن سهل بن أبي سهل، وحوثرة بن محمد. وأخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) في كتاب الجمعة، باب فضيلة الادهان يوم الجمعة، والتجميع بين الادهان وبين التطيب يوم الجمعة (١٧٦٤/١٣١/٣)، وكذا في باب النهي عن التفريق بين الناس في الجمعة وفضيلة اجتناب ذلك (١٨١٢/١٥٧/٣) عن محمد بن بشار. قال ابن خزيمة: قال لنا بندار: أحفظ من فيه: (وعن أبيه). وهذا عندي وهم والصحيح: (عن سعيد، عن أبيه). وقال أيضًا: لا أعلم أحدًا تابع بنداراً في هذا، والجواد قد [يعثر](١) في بعض الأوقات. وأخرجه مسدد بن مسرهد في ((مسنده» - كما في ((مصباح الزجاجة)) للبوصيري (١٣١/١) -، ومن طريقه؛ الحاكم في ((المستدرك)) في كتاب الجمعة، باب الأمر بحضور الذكر والدنو من الإمام (١ /١١١٣/٥٨٥) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وأخرجه ابن النجار في ((ذيل تاريخ بغداد)) (١٩٣/٤/ ترجمة ١٠٣٧) من طريق يعقوب الدورقي. وأخرجه كذلك (١١٤/٥/ ١٢٦٤) من طريق عمرو بن علي. السبعة، عن يحيى بن سعيد القطان. وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٥٥٨٩/٣٦٧/٣)، والحميدي في «مسنده» (٧٦/١/ ١٣٨) عن سفيان بن عيينة. صـ (١) في مطبوعة ابن خزيمة: (يفتر)، من الفتور، ولعل الصواب ما أثبته لموافقته السياق، ويكون ما في الأصل تصحيف. والله أعلم. ٦٣٨ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ وأخرجه ابن خزيمة في (صحيحه)) في الجمعة، باب فضيلة الادهان (١٧٦٣/١٣١/٣) من طريق الليث بن سعد. وأخرجه ابن حبان في «الإحسان)» في كتاب الصلاة، باب ذكر مغفرة الله-جل وعلا - لمن أتى الخطبة بشرائطها إلى الجمعة التي تليها (٧/ ١٤ / ٢٧٧٦) من طريق عثمان بن عمر. الأربعة (القطان، وابن عيينة، والليث، وعثمان) عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذر، عن النبي ◌َّ. النظر في هذا الخلاف: أما الوجه الأول؛ فرواه عن المقبري: [١] محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب. وهو ثقة فقيه فاضل ورع، قوال بالحق، في حديثه عن الزهري شيء، وهو من أثبت الناس في المقبري. وانظر: الفقرة (١٣٣). [٢] الضحاك بن عثمان. صدوق يهم. وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (٣٩٢/٤)؛ و((التقريب)) (٢٩٧٢). وأما الوجه الثاني؛ فرواه عن المقبري: [١] محمد بن عجلان. صدوق، عالم، إلا أنه اختلط عليه أحاديث المقبري عن أبيه وعن أبي هريرة. وبأدنى نظر؛ يتبين سداد ترجيح ابن المديني للوجه الأول الذي يرويه ابن أبي ذئب، ويجعله من مسند سلمان، فابن أبي ذئب من أثبت الناس في المقبري وبخلاف ابن عجلان؛ فإنه من أضعف الناس فيه؛ ثم إن ابن أبي ذئب فوق ما سبق، قد توبع متابعتين، واحدة على المقبري، والأخرى على سلمان؛ فتبين بأولاهما تمام التوثق من صحة حديثه ورجحانه، ومن الثانية أن للحديث أصلاً عن سلمان، والله تعالى أعلم. وقد وافق ابن المديني على هذا الترجيح أئمة النقاد، منهم: أبو الحسن الدارقطني؛ فقد ذكر الخلاف هذا في موضعين من ((علله)): توقف في ٦٣٩ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ الأول منهما (١١٠٨/٢٤٦/٦)، ولم يرجح شيئا فيه؛ بل قال: ((والله أعلم بالصواب))؛ وأما الثاني (٣٤٤/١٠ - ٢٠٤٥/٣٥٠) فقد قال فيه: «والحديث عندي حديث ابن أبي ذئب والضحاك بن عثمان؛ لأن للحديث أصلا محفوظا عن سلمان، يرويه أهل الكوفة)). وهذا الحديث - مع ذلك - مما انتقده الدارقطني على البخاري، كما في ((التتبع)) له (ص ٢٠٦ / رقم ٧٥). بسبب الخلاف على المقبري، ويظهر أن ذلك كان من الدارقطني قبل أن يظهر له وجه الترجيح بين هذه الطرق، كما هو موقفه في ((العلل)) في الموضع الأول. وعلى كلِّ؛ فإن الحافظ قد أجاب على انتقاد الدارقطني، في ((هدي الساري))، فقال: (ص ٣٧١): (( ... وأما ابن عجلان؛ فلا يقارب ابن أبي ذئب في الحفظ. ولا تعلل رواية ابن أبي ذئبٍ - مع إتقانه في الحفظ - برواية ابن عجلان - مع سوء حفظه - ولو كان ابن عجلان حافظا، لأمكن أن يكون ابن وديعة سمعه من سلمان، ومن أبي ذرٌ، فحدث به مرة عن هذا، ومرة عن هذا. وقد اختار ابن خزيمة في ((صحيحه)) هذا الجمع ... )) ثم قال: ((وإذا تقرر ذلك عرف أن الرواية التي صححها البخاري أتقن الروايات، والله أعلم)»، ومثله في ((الفتح)) (٢/ ٣٧١)؛ ومعلوم أن الرواية التي في البخاري هي رواية ابن أبي ذئب. والله تعالى أعلى وأعلم. ٦٤٠ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٦٥] قَالَ عَلِيٍّ: حَدِيْثُ سَلْمَانَ: ((أَيُّمَا رَجُلٍ سَبَتُهُ، أَوْلعَنْتُهُ). رَوَاهُ زَائِدَةُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ الماصِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِيْ ثَّرَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَلْمَانَ؛ فَأَفْسَدَهُ. وَكَانَ عَمْرُو بْنُ أَبِيْ قُرَةَ، عَنْ سَلْمَانَ أَجْوَدَ. [١٦٥] أما الوجه الأول: وهو الذي رواه زائدة، عن عمرو بن قيس الماصر، عن عمرو بن أبي قرة، عن رجل، عن سلمان؛ فلم أقف عليه كما ذكره ابن المديني. ولعل المُراد بما ذكره ابن المديني؛ هو ما أخرجه أحمد في «المسند» (٤٣٧/٥) عن معاوية بن عمرو. وأخرجه أبو داود في ((سننه)) في كتاب السنة، باب في النهي عن سب أصحاب النبي (٤٦٥٩/٢١٥/٤)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٥٩/٦) - ومن طريقه؛ المزي في «تهذيب الكمال» (٤٨٦/٢١)-من طریق أحمد بن يونس. کلاهما (معاویة، وأحمد بن یونس) عن زائدة بن قدامة الثقفي: حدثنا عمر بن قیس الماصر، عن عمرو بن أبي قرة، قال: کان حذيفة بالمدائن، فکان یذکر أشياء قالها رسول الله ◌َ* لأناس من أصحابه في الغضب، فينطلق ناس ممن سمع ذلك من حذيفة، فيأتون سلمان، فيذكرون له قول حذيفة، فيقول سلمان: حذيفة أعلم بما يقول، فيرجعون إلى حذيفة، فيقولون له: قد ذكرنا قولك لسلمان، فما صدقك ولا كذبك !! فأتى حذيفة سلمان، وهو في مَبْقَلَةٍ - فقال: يا سلمان! ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول الله وَ*؟ فقال سلمان: إن رسول الله ب ليل كان يغضب، فيقول في الغضب لناس من أصحابه، ويرضى فيقول في الرضا لناس من أصحابه، أما تنتهي حتى تُوَرِّثَ رجالاً حُبَّ رجالٍ، ورجالاً بغض رجالٍ، وحتى توقع اختلافًا وفرقة، ولقد علمت أن رسول الله وَ له خطب، فقال: ((أيما رجل من أمتي سببته سبة، أو لعنته لعنة في غضبي؛ فإنما أنا من ولد آدم، أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين، فأجعلها عليهم صلاة يوم القيامة)) والله لتنتهين أو لأكتبن إلى عمر !! هذا لفظ أبي داود.