Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ وأخرجه الدارقطني في ((السنن)) في الحدود (٨٤/٣) من طريق أبي هشام. الثلاثة، عن عبد السلام بن حرب، عن هشام، عن الحسن، عن سلمة . [٥] مبارك بن فَضَالة. أخرجه أحمد (٤٧٦/٣) عن أبي النضر. وأخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (٢١/ ١٥١/ إحياء) من طريق علي بن مسهر. كلاهما، عن فضالة، عن الحسن، عن سلمة. [٦]، و[٧] منصور بن زاذان، وأبو حرة. أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (١٥١,١٢ / إحياء) من طريق الحسن بن عرفة، عن هشيم، عنهما، عن الحسن، عن سلمة بن المحبِّق. - وأما الوجه الثالث. الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق، مرفوعًا. أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) في كتاب الحدود، باب من أتى جارية امرأته (٨/ ٢٤٠) من طريق أحمد بن سعيد الدارمي، وعلي بن سعيد النسوي. وأخرجه البغوي في ((معجم الصحابة)) (١٠٤٧/١٣٩/٣) - ومن طريقه: ابن عساكر في ((التاريخ)) (١٤٩/١٢/ إحياء)، و(٣٣٢/١١/ الفكر) - عن عبد الله بن محمد بن عبد الملك الواسطي. وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٧/ ٤٥) من طريق نصر بن علي. وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٤٤/٣) عن يزيد بن سنان. وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في ((تاريخ أصبهان)) (١ / ٢٨٣) من طريق إسماعيل بن عبد الله، وإبراهيم بن سعدان. وأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في ((طبقات المحدثين بأصبهان)) (٥٢/٢) من طريق ٢٨٢ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ سعید بن بشر. وأخرجه ابن عدي في الكامل)) (٢/ ١٧٨) من طريق أبي قلابة. التسعة، عن بكر بن بكّار، عن شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن جون، عن سلمة. وقد توبع شعبة؛ تابعه سعید بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن جون، عن سلمة . أخرجه الطبراني في «الكبير» (٧/ ٤٧) عن محمد بن العباس الأخرم، عن أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري الهجيمي، عن سعيد ابن أبي عروبة، به. - وأما الوجه الرابع: عبد الملك بن نوفل بن مساحق، عن الحسن، مرسلاً. وهذا لم أقف عليه إلا معلقًا في كلام إمامنا ابن المديني، رضي الله عنه. النظر في هذا الخلاف. کما مر بنا؛ فإن قتادة بن دعامة، قد رُوي عنه ثلاثة أوجه من أوجه هذا الخلاف، و کذلك عمرو بن دينار، قد رُوي عنه وجهان من أوجه هذا الخلاف، ولا يمكن الفصل في خلاف كهذا؛ إلا بعد النظر في هذا الخلاف الجزئي على هذين الرجلين، وتحرير موضعهما في الخلاف الأکبر، وإلى أي وجه ينتسبون. - فأما الخلاف على قتادة. فقد رواه عنه، عن الحسن، بالواسطة (قبيصة)، عن سلمة: معمر بن راشد. ورواه عنه، عن الحسن، عن سلمة، من غير واسطة: سعيد بن أبي عروبة . ورواه عنه، عن الحسن، بالواسطة (جون)، عن سلمة: شعبة. والثلاثة الذين رووا هذه الأوجه، كلهم ثقات أثبات، وقد سبقت تراجمهم في ٢٨٣ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ الفقرة (٢). ومع ذلك؛ فالصحيح الثابت منها عن قتادة: هو ما رواه سعيد بن أبي عروبة، عنه، عن الحسن، عن سلمة، من غير واسطة. وذلك للأسباب التالية: - أن سعيد بن أبي عروبة، أثبت أصحاب قتادة على الإطلاق، وانظر تفصيل ذلك في ((شرح العلل)) لابن رجب الحنبلي (٢/ ٥٠٣ -٥٠٩). - وأن معمر بن راشد، كان على النقيض من ابن أبي عروبة في قتادة؛ فكان سيىء الحفظ لحديث قتادة، كما يقول الدار قطني. وسبب ذلك ما حكاه ابن معين، عن معمر أنه قال: ((جلست إلى قتادة، وأنا صغير؛ فلم أحفظ عنه الأسانيد)). راجع ((شرح العلل)) الموضع السابق . - وأما رواية شعبة، فلا تثبت عن شعبة أصلاً؛ لأنها من طریق بکر ابن بکار عنه، وبكر بن بكار ضعيف؛ قال فيه أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، سىء الحفظ، له تخليط. وقال أبو الشيخ الأصبهاني: ومن غرائب حديثه ما تفرد به ... وذكر هذا الحديث(١) . ثم أين كان أصحاب شعبة الأثبات عن مثل هذا، حتى لا ينقله إلا مثل ابن بكّار؟! وكذا متابعة ابن أبي عروبة لشعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن جون ... = لا تثبت هي الأخرى عن ابن أبي عروبة، وذلك لأنها من طريق أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري الهجيمي البصري عنه، وأظنه هو المترجم في ((الميزان)) (٨/ ٣٧/ علمية)؛ و((لسان الميزان)) (٢١٨/١)، وقد تبع ابن القطان ابن حزم في القول بجهالته، وذكره ابن حِبَّان في ((الثقات))، لكن قال: ((لم تثبت عدالته))، فالرجل إذن مستور لا تدرى عدالته (١) انظر: (الجرح والتعديل)) (٣٨٢/٢)؛ و((تاريخ ابن معين)) رواية الدوري (٣٩٩٧)؛ و((ضعفاء)» النسائي (ص٢٥)؛ و((سؤالات البرذعي لأبي زرعة)) (٣٤٣/١)؛ و((طبقات المحدثين بأصبهان)) لأبي الشيخ الأصفهاني (٥٢/٢)؛ وغيرها. ٢٨٤ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ الحديثية. أضف إلى هذا أن الأثبات من أصحاب ابن أبي عروبة قد خالفوه، فرووه عنه، عن قتادة، عن قبيصة، عن سلمة، وهذا هو الثابت عن ابن أبي عروبة، وما هنا فأحسن أحواله أن یکون شاذًا. ولهذا كله قال إمامنا ابن المديني: ((وهذا عندي باطل)). وقال الحافظ ابن عساكر في ((تاريخه)) (١٤٩/١٢/إحياء): ((ولجَوْن حديث آخر، مشكوك فيه، ومختلف في إسناده ... ثم ساق هذا الحديث))، والله تعالى أعلم. -وأما الخلاف على عمرو بن دينار. فقد رواه عنه، عن الحسن، عن قبيصة، عن سلمة: سفيان بن عيينة، وذلك من رواية عبد الرزاق، وعباس بن يزيد، عن ابن عيينة. ورواه عنه، عن الحسن، عن سلمة، من غير واسطة: حماد بن زيد، ومحمد بن : مسلم الطائفي، وابن عيينة أيضا، ولكن من رواية ابن المديني، والشافعي، والقواريري، عن ابن عيينة. وهذان الوجهان محفوظان عن عمرو بن دينار، فمرة كان يسمي الواسطة، وأخرى كان يختصرها. ويدل لذلك أمران: - أن من القواعد المقررة عند أهل هذا الفن(١): أن الراوي الثقة إذا روى ما يرويه الجماعة موافقا لهم، ثم انفرد عنهم بإسناد؛ استدلوا بموافقته لهم مع انفراده على صحة ما انفرد به، وما معنا من هذا بقبيل؛ فابن عيينة قد وافق الجماعة (حماد، والطائفي) عن ابن دينار، ورووه بالواسطة. وانفرد هو عنهم، ورواه عن ابن دينار، من غير ذكر الواسطة. - ما قاله إمامنا ابن المديني في (نَصِّ) هذه الفقرة، والفقرة (٧٥): ((ورواه ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الحسن البصري، عن سلمة ابن المحبِّق، وليس بين الحسن وسلمة (١) انظر تقرير هذه القاعدة، وأمثالها في ((شرح علل الترمذي)) لابن رجب الحنبلي (٧١٩/٢ -٧٣١). ٢٨٥ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ أحد. فقلت لسفيان: إن قتادة يقول: عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة؟ فقال لي سفيان: قال لي عمرو : بينهما رجل من قوم أسلم، أو إنسان. فقال الهذلي۔یعني أبا بكر -: بينهما قبيصة بن حريث. ثم قال سفيان: إنما عرف هذا الهذلي؛ أنه من قوم أسلم)) . فهذا صريح للغاية، في ثبوت الوجهين عن ابن عيينة، ثم عن ابن دينار، والله أعلم. ويبقى أن أبين: أن قول أبي حاتم في ((العلل)) (٤٤٨/١/ رقم ١٣٤٦) عن رواية الطائفي: «هذا عندي غلط، غير محفوظ؛ وفيه التصريح بسماع الحسن من سلمة)). وليس ذلك من أبي حاتم إنكارًا لنفس رواية الطائفي؛ فإنها محفوظة، وقد توبع عليها الطائفي؛ تابعه حماد بن زيد، وابن عيينة، كما مر. وإنما إنكار أبي حاتم على الطائفي في (تصريحه بسماع الحسن من سلمة)، فإن هذا التصريح (١) غلط من الطائفي، والحسن لم يسمع من سلمة، والله تعالى أعلم. -- وبعد الفصل في الخلاف الجزئي، تتضح معالم الخلاف الأكبر، على الحسن البصري نفسه، وهو بيت القصيد، وقد ظهر من نتيجة الخلاف الجزئي: أن الثابت من أوجه الخلاف على الحسن البصري، ثلاثة أوجه، وهي: ١- الحسن، عن قبيصة، عن سلمة، مرفوعًا. وهذا رواه عنه: [١] عمروبن دينار. وهو ثبت إمام، مضت ترجمته في الفقرة (٢). (١) صرح الطائفي بسماع الحسن من سلمة، في ((التاريخ)) للبخاري، وإحدى الروايات عند ابن عساكر، وفي بقية الروايات عنه، رواه بالعنعنة، على الصواب. ٢٨٦ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٢] سلام بن مسكين بن ربيعة، الأزدي النَّمِرِيّ، أبو رَوْح البصريُّ، قال أبو داود: سلام لقب، واسمه سليمان. وهو ثقة، رمي بالقدر. وانظر: ((تهذيب التهذيب)» (٢٥١/٤/ فكر)؛ و((التقريب)) (٢٧١٠). [٣] أبو بكر الهذلي. واسمه: سُلْمى بن عبد الله بن سُلمى البصري، مجمع على تركه، وكذبه غندر. لكن قال ابن عدي (٣٤٧/٤): (( ... وعامة ما يرويه عن من يرويه، لا يتابع عليه؛ على أنه قد حدَّث عن الثقات من الناس، وعامة ما يحدث به، قد شورك فيها، ويتحمل ما يرويه، وفي حديثه ما لا يحتمل، ولا يتابع عليه)). قلت: وما هنا؛ فمن النوع الذي رواه عن الثقات، وتوبع عليه، والله أعلم. وانظر: ((الضعفاء)» للبخاري (ص ٥٦)؛ وللنسائي (ص٤٦)؛ ولابن الجوزي (١٢/٢)؛ و((الكامل)) لابن عدي (٤/ ٣٤٧). ٢-الحسن، عن سلمة، مرفوعًا. وهذا رواه عنه: [١] قتادة بن دعامة السدوسي. وهو ثقة إمام، مضت ترجمته في الفقرة(٢). [٢] عمرو بن دینار. وهو كسابقه. [٣] يونس بن عبيد بن دینار العبدي، أبو عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع. وهو أثبت أصحاب الحسن على الإطلاق. وانظر: ((شرح العلل))(٤٩٥/٢)؛ و((تهذيب التهذيب)) (٣٨٩/١١/ الفكر)؛ و((التقريب)) (٧٩٠٩). [٤] هشام بن حسان القُرْدُوْسِىُّ. ثقة، قال ابن المديني. كان أصحابنا يُتْبِّتُون هشام بن حسان، وکان یحیی بن سعيد يُضَعِّفُ حديثه عن عطاء، وكان الناس يرون أنه أرسل حديث الحسن البصري عن حوشب. وانظر: ((الميزان)) (٤١٨/٧/ علمية)؛ و((تهذيب التهذيب» (١١ /٣٢/ فكر)؛ و((التقريب))(٧٢٨٩). [٥] مبارك بن فضالة. صدوق، يدلس ويسوي، ولازم الحسن بضعة عشر سنة، وكان من النساك. وانظر: ((الضعفاء)) لابن الجوزي (٣٣/٣)؛ و(«الميزان)) (١٥/٦/ فكر)؛ و(تهذيب التهذيب)) (١٠/ ٢٧/ فكر)؛ و((التقريب)) (٦٤٦٤). [٦] منصور بن زاذان. ثقة ثبت عابد ورع. وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (٢٧٢/١٠/ فكر)؛ ٢٨٧ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ و ((التقريب)» (٦٨٩٨). [٧] أبو حُرَّة واصل بن عبد الرحمن البصري، صدوق، عابد ورع، يتكلمون في روايته عن الحسن، وكان يدلس عنه. وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (٩٢/١١)؛ و((التقريب)) (٧٣٨٥). ٣- عبد الملك بن نوفل بن مُساحِقٍ، سمع الحسن؛ مرسل. وهذا لم أقف عليه إلا في كلام ابن المدیني هنا ! . وأما الوجه الرابع، وهو ما رواه بكر بن بكار، عن شعبة، عن قادة، عن الحسن، عن جون، عن سلمة. فقد سبق نقضه، وحكم ابن المديني عليه بالبطلان. وبالنظر في رواة الوجهين الأول والثاني - وهما المعتبران في هذا الخلاف - يتبين أن رواة الوجهین من ثقات أصحاب الحسن، ونری عمرو بن دینار یروي كلا الوجهين، وهذا مما يستدل به أحيانًا على ثبوت الوجهین، کما مر. ومع أن الوجه الثاني - والذي يرفع الواسطة - رواته أكثر عددًا، وربما أوثق من الوجه الأول - والذي يثبت الواسطة؛ إلا أن كلمة أهل العلم من الحفاظ الجهابيذ تكاد تكون متفقة على (تصحیح) الأول !! فقد قال البخاري - كما نقله الترمذي في ((العلل الكبير)) -: ((رواه الفضل ابن دلهم، ومنصور بن زاذان، وسلام بن مسكين، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبق، وهو أصح من حدیث قتادة)). أبو حاتم الرازي - كما في ((علل)) ابنه (٤٤٧/١ -٤٤٨) -: ((قلت لأبي: هما (١) صحيحان؟ قال: نعم. قلت: حبيب عن النعمان متصل؟ قال نعم. قلت: الحسن عن سلمة متصل؟ قال: لا؛ حدثنا القاسم بن سلام، عن أبيه، عن الحسن، قال حدثني قبيصة بن حريث، عن سلمة ابن محبق، عن النبي ◌َّار، فأدخلا بينهما قبيصة بن حريث؛ فاتصل (١) يعني بهما: حديث هشيم عن أبي بشر عن حبيب بن سالم عن النعمان؛ وحديثنا، وكلاهما فيمن زنى بجارية امرأته. ٢٨٨ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ الإسناد)». وقال أبو القاسم البغوي في ((معجم الصحابة)): ((وصحيح هذا الحديث: عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة)). وقال ابن عبد البر في ((الاستذكار» (٥٢٩/٧): ((روي من وجوه ثابتة عن الحسن ... وهذا حديث صحيح، رواه ابن عيينة، عن عمرو ابن دينار، قال: سمعت الحسن البصري يحدث عن قبيصة بن حريث ... )). أقول: إنَّ ترجيح النقاد لهذا الوجه - مع ما سبق - قد يكون مستغربًا؛ لكن الغرابة تزول إذا تذکرنا أن الحسن - رحمه الله - کان یروي الحدیث المسند؛ فیرسله أحیانا، الغرض أو لآخر. وهذا الكلام ليس على إطلاقه؛ وإنما يلجأ إليه في مثل هذا الحديث، الذي ثبت عن الأثبات من أصحاب الحسن روايته عنه على الإسناد والإرسال. وعندئذ يكون المسند هو الأصح، لكونه الأصل، ويقدم على المرسل - وإن كثر راووه - باعتباره من باب التنويع والافتنان في الأداء، والله تعالى أعلم. وقد خالف النسائي كل من سبق فقال بعد رواية طرق هذا الحديث ((وليس في هذا الباب شيء صحيح يحتج به)). ولعل أبا جعفر العقيلي كان متأثرًا به حينما قال: ((في هذا الحدیث اضطراب». وعلی کل؛ فالصواب مع الجمهور، وقول النسائي اجتهاد منه، رحمه الله - خالفه فيه من هو أكبر منه ومن هو مثله؛ فیقدمون عليه، والنسائي معروف بتعنته. وأما ما ادعاه العقيلي - رحمه الله - من الاضطراب، فإنه يصح ويجوز لو كانت جميع الطرق المختلفة متكافئة؛ لكن عند التفاوت في الأصحية والثبوت والضبط والإتقان؛ فإنه يحكم لمن هو فوق، ويرد مخالفه، وحينئذ ينتفي الاضطراب، وهذا ما کان من شأن هذا الحدیث کما سبق بيانه بحمد الله وفضله. الحكم على الحديث : الحديث من الطريق الراجحة، لا ينزل عن الحسن؛ وذلك لحال قبيصة ابن ٢٨٩ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ حريث، فإن الحافظ قال فيه: (صدوق)، كما في ((التقريب)) (٥٥١١)، وانظر: ((تهذيب التهذيب)» (٣٤٦/٨). وقد حسن الترمذي لقبيصة هذا حديثه، كما في ((سننه)) (٤١٣). والله أعلم. لم يبق إلا أن أشير إلى أن هذا الحديث مع قبوله؛ إلا أنه لا يعمل به، وذلك لنسخه بالحدود بعد نزولها. وقد أسند البيهقي في (الكبرى)) (٨/ ٢٤٠) عن البخاري القول بنسخه، ووافقه عليه. وكذا قال به: الحازمي في ((الاعتبار)) (٤٧٧ - ٤٧٩)، وأبو إسحاق الجعبري في ((رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار)) (٤٨٨ - ٤٩١). وأبو حامد أحمد ابن محمد المظفر الرازي في ((الناسخ والمنسوخ في الأحاديث)) (ص ٨٨) ونقله عن بعضهم. والحمد لله أولاً وآخرًا. ٢٩٠ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٧٩] وَسُئِلَ عَنْ حَدِيْثِ ابنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَِّّوَّهِ: (فِي زَكَاةِ الفِطْرِ)؟ فَقَالَ: حَدِيْثٌ بَصْرِيٍّ، وَإِسْنَادُهُ مُرْسَلٌ. رَوَاهُ الحَسَنُ، ومُحَمَّدُ بْنُ سِيريْنَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [ل ٦ /ب]. فَرَوَاهُ عَنِ الحَسَنِ: حُمَيْدٌ الطَِّيْلُ. وَعَنْ مُحَمَّد بْنِ سِيْرِيْنَ: ثَابِتُ بْنُ يَزِيْدَ عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ شُعْبَةُ: أَحَادِيْثُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيريْنَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ إِنَّمَا سَمِعِهَا مُحَمَّدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ؛ لَقِيَهُ أَيَّامَ المُخْتَارِ. [٧٩] أما الحديث؛ فكما قال ابن المديني: رواه الحسن، وابن سيرين، عن ابن عباس. ولفظه - كما عند أبي داود، من رواية الحسن - قال: خَطَبَ ابنُ عباسٍ - رحمه الله- في آخر رمضان، على منبر البصرة، فقال: أخرجوا صدقة صومكم، فكأن الناس لم يعلموا، فقال، من هاهنا من أهل المدينة؟ قوموا إلى إخوانكم، فعلموهم، فإنهم لا يعلمون؛ (فرض رسول الله ◌َ ليل هذه الصدقة، صاعًا من تمر، أو شعير، أو نصف صاع من قمح، على كل حر أو مملوك، ذكر أو أنثى، صغيرٍ أو كبيرٍ). فلما قدم عليّ - رضي الله عنه - رأى رُخْصَ السِّعر، قال: قد أوسع الله عليكم؛ فلو جعلتموه صاعًا من كل شىءٍ. قال حمید: وكان الحسنُ یری صدقة رمضان على من صام. -فأما حدیث الحسن، عن ابن عباس؛ فلم يروه عن الحسن إلا حميد الطويل. أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة، باب كم يؤدي في صدقة الفطر (١١٤/٢/ ١٦٢٢) - ومن طريقه: ابن حزم في ((الإحكام)) (٢/ ٢٥٠) - عن محمد بن ٢٩١ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ المثنى. وأخرجه البيهقي في ((الكبرى)) في الزكاة، باب من قال يخرج من الحنطة في صدقة الفطر نصف صاع (٤/ ١٦٨) من طريق محمد بن أبي بكر. وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف)) (٣٩٥/٢) - مختصرًا- ثلاثتهم، عن سهل بن يوسف. وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) في زكاة الفطر، باب مكيلة زكاة الفطر (٥٠/٥)، وفي ((الكبرى)) (٣٩/٣/ ٢٢٩٩) من طريق خالد بن الحارث. وأخرجه أحمد في «المسند» (٣٥١/١). والنسائي في ((المجتبى)) في كتاب الصلاة، باب حث الإمام على الصدقة في الخطبة (١٩٠/٣)، وفي ((الكبرى)) (١٨١٥/٣١٣/٢)، وكذا في ((المجتبى)) كتاب الزكاة، باب الحنطة في زكاة الفطر (٥٢/٥)، وفي ((الكبرى)) (٢٣٠٦/٤٢/٣) عن علي بن حجر. وأخرجه الدارقطني في ((السنن)) (٢/ ١٥٢ / رقم ٦٥) من طريق أحمد بن سنان. وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف)) (٣٩٥/٢). أربعتهم، عن يزيد بن هارون. الثلاثة (سهل، وخالد، ويزيد)، عن حميد الطويل، عن الحسن البصري، قال: خطب ابن عباس، وفي بعضها: خطبنا، والأول أصح. ففي ((علل الترمذي)) برواية أبي طالب القاضي (ص ١٠٩): قال الترمذي: سألت أبا عبد الله البخاري، عن حديث الحسن: وخطبنا ابن عباس، فقال: ((إن رسول الله وَّ﴾ فرض صدقة الفطر))؟ فقال: روى غير يزيد بن هارون، عن حميد، عن الحسن ((خطب ابن عباس))، فكأنه رأى هذا أصح، قال الترمذي: وإنما قال البخاري هذا؛ لأن ابن عباس كان بالبصرة في أيام علي، والحسن البصري في أيام عثمان، وعلي- رضي الله عنهما-كان بالمدينة . قال النسائي: الحسن لم يسمع من ابن عباس . ٢٩٢ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ قلت: نعم؛ وقد سبق تفصيل ذلك في الفقرة (٤٧)، فليراجع. وأزيد هنا قول البزار في «مسنده» بعد أن رواه - فيما نقله الزيلعي في ((نصب الراية)) (٤١٩/٢) -: ((لا يعلم روى الحسن عن ابن عباس غير هذا الحديث، ولم يسمع الحسن من ابن عباس. وقوله: (خطبنا) أي: (خطب أهلَ البصرة) ولم يكن الحسن شاهدًا لخطبته، ولا دخل البصرة بعد؛ لأن ابن عباس خطب يوم الجمل، والحسن دخل أيام صفين. انتهى)). - وأما حديث محمد بن سيرين، عن ابن عباس: فأخرجه النسائي في ((المجتبى)) في كتاب الزكاة، باب مكيلة زكاة الفطر (٥٠/٥)، وفي ((الكبرى)) (٢٣٠٠/٤٠/٣) عن عليّ بن ميمون، عن مخلد بن يزيد. وأخرجه البيهقى في ((الكبرى)) (١٦٨/٤) من طريق أبي الأشعث، عن الثقفي. كلاهما عن هشام بن حسان. وعلقه ابن المديني في ((التاريخ والعلل)) هنا، عن ثابت بن يزيد، عن عاصم. كلاهما (هشام، وعاصم) عن محمد بن سیرین، عن ابن عباس. قال شعبة: ((أحاديث محمد بن سيرين، عن ابن عباس؛ إنما سمعها محمد، عن عكرمة؛ لقیه أيام المختار)). وعلى قول شعبة اعتمد ابن المديني، فقال: ((حديث بصري، إسناده مرسل)). يعني: أن الحسن و ابن سیرین لم يسمعا شیئا من عبدالله ابن عباس. وتبعهما البيهقي فقال: ((وهذا أيضا مرسل؛ محمد لم يسمع من ابن عباس شيئا)). وهذا الذي نصره أبو محمد ابن حزم في ((الإحكام)) (٢/ ٢٥٠)، وقد أشبع هذا الحديث ردًّا، وأثخنه طعنًا، فقال - بعدما أسنده من طريق أبي داود السابق: ((وهذا الحديث - قبل كل شيء - لا يصح؛ لوجوهٍ ظاهرة: أولها: أن الكذب والتولید والوضع فیه ظاهر کالشمس؛ لأنه لا خلاف بین أحد من ٢٩٣ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ أهل العلم بالأخبار، أن يوم الجمل كان لعشرٍ خلون من جمادى الآخرة، سنة ست وثلاثين، ثم أقام عليٍّ بالبصرة باقي جمادى الآخرة، وخرج راجعًا إلى الكوفة في صدر رجب، وترك ابن عباس بالبصرة أميرًا عليها، ولم يرجع عليٍّ بعدها إلى البصرة. هذا ما لا خلاف فيه من أحد له علم بالأخبار، وفي الخبر المذكور: ذكر تعليم ابن عباس أهل البصرة صدقة الفطر، ثم قدم عَليٍّ بعد ذلك. وهذا هو الكذب البحت، الذي لا خفاء فيه. ووجه ثانٍ: أن الحسن لم يسمع من ابن عباس، أيام ولايته البصرة شيئا، ولا كان الحسن يومئذ بالبصرة، وإنما كان بالمدينة. هذا ما لا خلاف فيه بين أحد من نقلة الحدیث. وأيضًا؛ وجهٌ ثالثٌ: فإنه حديث مُفْتعل؛ لا يصح؛ لأن البصرة فتحها وبناها سنة أربع عشرة من الهجرة؛ عتبة بن غزوان المازني - بدري مدني-، ووليها بعده المغيرة بن شعبة، وأبو موسى، وعبد الله بن عامر؛ وكلهم مدنيون، ونزلها من الصحابة المدنيين أزيد من ثلاثمائة رجل؛ منهم: عمران بن الحصين، وأنس بن مالك، وهشام بن عامر، والحكم ابن عمرو، وغيرهم. وفتحت أيام عمر بن الخطاب، وتداولها وُلاَتُه، إلى أن وليها ابن عباس بعد صدر كبير من سنة ست وثلاثين من الهجرة. فلم يكن في هؤلاء كلهم من يخبرهم بزكاة الفطر !! بل ضيعوا ذلك، وأهملوه، واستخفوا به، أو جهلوه مدة أزيد من اثنين وعشرين عامًا، مدة خلاف عمر بن الخطاب، وعثمان - رضوان الله عليهم - حتى وليهم ابن عباس بعد يوم الجمل؟ !! أُتُرَىَ عمر وعثمان ضيَّعا إعلام رعيتهما هذه الفريضة؟ أترى أهل البصرة لم يحجوا أيام عمر وعثمان، ولا دخلوا المدينة؟ فغابت عنهم زكاة الفطر إلى بعد يوم الجمل؟ !! إن هذا لهو الضلال المبين، والكذب المفترى، ونسبة البلاء إلى الصحابة - رضوان الله عليهم - إن هذا الخبر ما يدخل تصحيحه في عقل سليم، وما حدَّثَ الحسنُ - والله أعلم - بهذا الحديث؛ إلا على وجه التكذيب له، لا يجوز غير ذلك!)) ا. هـ ونقلته على طوله ٢٩٤ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ لنفاسته، وهو في الجملة يصلح أن يكون نموذجًا لعلم النقد، نقد السنة، عند علماء المسلمين، سواءُ السَّندُ منها والمتن، وإن كنت لا أتفق تمامًا مع ابن حزم - رحمه الله - فيما قرره وبناه - وشرح ذلك يطول، وليس هذا محله-؛ إلا أنه أجاد؛ فلله دَرُّه، وعلى الله أجره. والله تعالى أعلم. ٠٠ ٢٩٥ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٨٠] قِيلَ لَهُ: خَالِدٌ، عَنْ يُونسَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ: (أَنَّ النَّبِيَّ ◌َل اخْتَجَمَ، وَأَعْطَى الحَجَّامَ أَجْرَهُ)؟ فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: هَذَا رِيحٌ !. [٨٠] هذا الحديث أخرجه ابن ماجه في ((السنن)) كتاب التجارات، باب كسب الحجام (٢/ ٧٣٢ /٢١٦٤). وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) كتاب الإجارة، ذكر إباحة إعطاء الحجام أجرته (٥١٥١/٥٥٥/١١/ الإحسان) عن الخلیل بن محمد . كلاهما، عن عبد الحميد بن بيان الواسطي. وأخرجه أبو يعلى الموصلى في «مسنده» (٢٨٣٥/٢٢٠/٥) عن وهب بن بقية الواسطي. وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤/ ١٣٠) من طريق عمرو بن عون، والمعلی بن منصور. الأربعة (ابن بيان، ووهب، وابن عون، والمعلى)، عن خالد بن عبد الله الطحان الواسطي، عن يونس بن عبيد، عن ابن سيرين، عن أنس. وهذا إسناد ظاهره الصحة؛ رجاله كلهم ثقات، ولا انقطاع فيه بحال من الأحوال؛ وكل من فيه ثبت سماعه ممن فوقه، وثبت سماعُ منْ دونه منه؛ بل على شرط الشيخين. ومع ذلك؛ قال إمامنا ابن المديني: ((هذا ريح))، وأنكره !! وقد يستغرب صنیع ابن المديني هذا من ليس الحديث من صناعته، وكذا من يكتفي بالنظر الظاهر في أحوال الرواة، ولا يمعن في هذا الشأن؛ كعامة المتسللين على حياض هذا الفن الشريف، ممن لو وقف أحدهم على مثل هذا، لبادر وأخرج ما في جعبة جهله، وقال: (ذهل ابن المديني)، و(ليس هكذا تعل الأحاديث يا ابن المديني!)، وأمثال هذه السخافات، وهؤلاء إنما يردون علم العلماء وسعة اطلاعهم؛ بجهلهم بحقائق الأمور. ٢٩٦ علل الحديث)) ومعرفة الرجال والتاريخ وإلا؛ فإن من يستحضر قول أبي عبد الله الحاكم الحافظ في ((معرفة علوم الحديث)) (ص ١١٢ - ١١٣): ((وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل؛ فإن حدیث المجروح ساقط واهٍ، وعلة الحدیث تکثر في أحاديث الثقات؛ أن يحدثوا بحديث له علة، فيخفى عليهم علمه؛ فيصير الحديث معلولاً. والحجة فيه عندنا الحفظ والفهم والمعرفة؛ لا غير)). وكذا قوله قبل هذا بقليل: ((وهو علم برأسه؛ غير الصحيح والسقيم، والجرح والتعديل)). أقول: من يستحضر هذا الكلام ومثله كثير، ويتدبر صنيع النقاد الجهابیذ؛ يسلم لهؤلاء الكبار، ويعلم أنه لو وفق لما وفقوا له، وفتح له ما فتح لهم؛ لما قال غير ما قالوا؛ ولکن من جهل شيئًا عاداه، ونفر منه. وقد حاولت - مجتهداً- أن أتلمس موضع العلة في هذا الحديث -الذي ظاهره الصحة - والتي لم يفصح عنها ابن المديني، وإنما اكتفى بالإنكار من أجلها، وقال: هذا ريح، يعني: ليس بشيء. وبعد النظر في طرق هذا الحديث ورواياته؛ تبين لي - بفضل الله - وجه إنكار ابن المديني هذا الحديث، وهو أن هذا الحديث إنما يرويه الناس عن ابن سیرین، عن ابن عباس. وقد رواه هكذا عن ابن سيرين، عن ابن عباس - ممن وقفت عليهم - تسعة أنفس، فیھم من هم أثبت الناس(١) في ابن سیرین، وهم: [١] هشام بن حسان -وهو من أثبت الناس في ابن سيرين. أخرجه أحمد (٣٣٣/١) عن عبد الرزاق، عنه. وأخرجه ابن الجارود في ((المنتقى)» (ص ٥٨٤/١٥٠) عن يزيد بن هارون، عنه. (١) انظر الكلام في أثبت أصحاب ابن سيرين، في ((شرح العلل)) لابن رجب (٤٩٧/٢/ عتر). ٢٩٧ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٢] أيوب السختياني - وهو أيضًا من أثبت أصحابه .. أخرجه عبد الرزاق في «المصنف))(١٩٨١٨/٣٠/١١) - ومن طريقه الطبراني في ((الکبیر»(١٨٩/١٢)-عن معمر. وأخرجه الطبراني في الكبير (١٨٩/١٢)، وابن عبد البر في «التمهيد)) (٨٠/١١)، والبيهقي في ((الكبرى))(٣٣٨/٩) من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد. وأخرجه البيهقي في الكبرى (١ /٣٣٨) من طريق الشافعي، عن عبد الوهاب الثقفي. الثلاثة، عن أيوب، به. [٣] ابن عون - وهو كذلك من أثبت أصحابه -. أخرجه ابن الجارود في ((المنتقى»(ص ١٥٠/ رقم ٥٨٤) عن یزید ابن هارون، عنه . [٤] يونس بن عبيد - وهو كذلك من أثبت أصحابه. أخرجه الطبراني في «الكبير)) (١٢/ ١٩٠) من طريق عبيد الله بن تمام، [عنه]. [٥] عوف بن أبي جميلة. أخرجه ابن عبد البر في «التمهيد)) (١١ / ٨٠) من طريق هوذة بن خليفة، عنه. [٦] خالد بن مهران. أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (٣٣٨/٩)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٨/١١/ السعادة) - ومن طريقه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٣٧/٤١) - من طريق عبد الوهاب الثقفي. [٧] یزید بن إبراهيم. أخرجه أبو عوانة في ((المستخرج على مسلم)) (٣٥٨/٣)، والطبراني في ((الكبير)) (١٨٩/١٢) من طريق وكيع. وأخرجه البيهقي في ((الكبير)) (٣٢٨/٩) من طريق حجاج وسليمان. ٢٩٨ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ ثلاثتهم عن یزید بن إبراهيم. [٨] أشعث بن سوار. أخرجه الطبراني في «الكبير)) (١٢/ ١٩٠) من طريق أسباط بن محمد، عنه. [٩] أبو بكر الهذلي. أخرجه الطبراني في «الكبير (( (١٩٠/١٢) من طريق عبد الله بن الأجلح، عنه. فهؤلاء التسعة ۔ و فيهم أثبت أصحاب ابن سيرين - قد رووه عن ابن سيرين، عن ابن عباس. وخالفهم خالد الطحان؛ فرواه عن يونس، فجعله (عن أنس)، ووهم فيه، والصواب رواية الجماعة. وهو على الرواية الثابتة مرسل؛ لعدم سماع ابن سیرین من ابن عباس شيئًا . ويكون منشأ النكارة أن خالدًا الواسطي، جاء فرواه فجعله: (عن ابن سيرين، عن انس)، فصار ۔ في الظاهر - صحیحًا متصلاً؛ لأن ابن سیرین قد صح سماعه من أنس، وفي الصحيحين من ذلك جملة وافرة. فمن يغتر بظاهره، ولا يتنبه لهذه العلة الدقيقة يحكم بأنه على شرط الشيخين، والواقع أن ابن سيرين إنما يرويه مرسلاً عن ابن عباس. والله أعلم. ولا يقال: إن خالدًا ثقة، فكيف يكون حديثه منكرًا؟! فإن الثقة غير معصوم من الخطأ، وقد أخطأ من هُمْ أكبر وأتقن وأحفظ من خالد الطحان، فکان ماذا؟ بل من كلام الأئمة في مثل هذا: (من لم يخطئ؛ فهو كذاب !! ). ونظير ما استظهرته من صنيع ابن المديني: ما صنعه خليفته في هذا العلم، أبو الحسن الدارقطني - بلَّ الله ثراه - في نفس هذا الحديث؛ فإنه سُئل - كما في (علله) (١٨٦٥/٦١/١٠) - عن حديث ابن سيرين، عن أبي هريرة، (احتجم النبي ◌َّر، وأعطى الحجام أجره)، ولو کان حرامًا؛ لم يعطه. ٢٩٩ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ فقال: «یرویه أبو عبد الرحمن السروجي، وهو معمر بن مخلد، عن یزید بن زريع، عن هشام، وابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة؛ ووهم فيه، وإنما يرويه هشام، وابن عون، وغيرهما، عن ابن سيرين، عن ابن عباس. قيل له: السروجي ثقة !فقال: إنما وهم). فهذا من الدارقطني متابعة لفهم ابن المديني، وهذا مما استدل بمثله أبو زرعة الرازي على أن هذا العلم إلهام، والله تعالى أعلم. ٣٠٠ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٨١] قَالَ: قَالَ شُعبةُ: أَحَادِيثُ مُحَمَدِ بْنِ سَيْرِينَ؛ إِنَما سَمِعها مِنْ عِكْرمةَ، لَقِيَهُ أَامَ المُخْتَارِ وَلَمْ يَسْمَعِ ابنُ سِيرِينَ مِنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ شَيْئًا. [٨] محمد بن سيرين، هو الإمام، شيخ الإسلام، أبو بكر الأنصاري، الأنسي البصري، مولى أنس بن مالك، خادم رسول الله وَلفور. أدرك ثلاثين صحابيًّا، وكان نسيج وحده، قال ابن عون: کان محمد یآتي بالحديث علی حروفه، وكان الحسن صاحب معنى. ومناقبه جمة، وهو إمام المعبرين بعد الصحابة، وله في ذلك عجائب، وكان له تأييد إلهي. وانظر: ((السير)) (٦٠٦/٤)؛ و((تهذيب التهذيب)) (٢١٤/٩). وهذا النص أسنده ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) (١٨٧ / رقم ٦٨٠)، عن ابن البراء، عن ابن المديني. وعلقه عنه: العلائي في ((جامع التحصيل)) (٢٦٤)، وعنه ابن العراقي في ((التحفة)) (٤٤٧). وقد وافق ابن المديني على هذا الحكم: ١- شعبة، کما هنا. ٢- أحمد بن حنبل. ففي ((العلل)) له (٥٩/٢)، و ((المراسيل)) لابن أبي حاتم، عنه قال: ((لم يسمع محمد بن سيرين، من ابن عباس. كان يقول في كلها: (نُبِّتُ، عن ابن عباس)). وقال أيضًا: «لم يجئ عنه سماع من ابن عباس)). ٣- البيهقي. قال في ((الكبرى)) (١٦٨/٤): ((محمد لم يسمع من ابن عباس شيئًا)). ولم أقف على أحد خالف هؤلاء، فأثبت سماع ابن سيرين من ابن عباس. والله أعلم.