Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ أقول: فخلاصة الأمر: أن سماع الحسن من أبي بكرة صحيح، كما ذهب إليه إمامنا ابن المديني، ومن وافقه، والله تعالى أعلم. ١٨٢ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٤٤] وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ شَيًْا، وَلِيْسَ بِصَحِيْحٍ؛ لَمْ يَصِحِ عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ سَمَاعٌ، مِنْ وَجْهِ صَحِيْحٍ ثَّابِتٍ. [٤٤] أخرج هذه الفقرة: يعقوب الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٢/ ٥٢) قال: قال علي: فذكره. وابن أبي حاتم في ((المراسيل)) (ص ١١٩/٣٨) عن ابن البراء، عن ابن المديني. والبيهقي في ((الكبرى)) (١٠/ ٧٠) عن الحاكم أبي عبد الله الحافظ، عن الحسن بن محمد الإسفرائيني، عن ابن البراء، به. وعلقها: العلائي في ((الجامع)) (ص ١٦٢)، وابن العراقي في ((التحفة)) (ص ٨٤). ولقد اختُلِفَ في سماع الحسن من عمران بن حصين. فممن وافق ابن المديني على نفي سماعه: ١- يحيى بن سعيد القطان. ففي ((مراسيل)) ابن أبي حاتم (ص ٣٨/ رقم ١١٩) قال: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل: نا علي بن المديني قال: سمعت یحیی، وقيل له: كان الحسن يقول: (سمعت عمران بن حصين)؟ فقال: أما عن ثقة؛ فلا! ٢- بهز بن أسد. وفي ((المراسيل))، و((الجامع))، و((التحفة)): سؤال جرير له، عمن سمع منهم الحسن؟ فقال: ولم يسمع من عمران ابن حصين شيئًا. ٣- أحمد بن حنبل. ففي ((المراسيل))، و((الجامع))، و((التحفة)): قول صالح بن أحمد، قال أبي: الحسن! قال بعضهم: ((حدثني عمران ابن حصين))؟؟ يعني إنكارًا عليه، أنه لم يسمع من عمران بن حصین . ٤- أبو حاتم الرازي. ففي ((المراسيل))، و((الجامع))، و((التحفة)) قوله: لم يسمع الحسن من عمران بن حصين، وليس يصح من وجه يثبت. وقال أيضًا: الحسن لا يصح له سماع عن عمران بن حصين، يدخل قتادة عن الحسن: هياج بن عمران البرجمي، عن عمران بن حصين، وسمرة. ١٨٣ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ ٥- يحيى بن معين. في ((المراسيل))، و((الجامع))، و((التحفة)): عن إسحاق بن منصور، قال: قلت ليحيى: ابن سيرين، والحسن سمعا من عمران بن حصين؟ قال: ابن سيرين؛ نعم. قال ابن أبي حاتم: يعني: أن الحسن لم يسمع من عمران. وقال الدارمي (٢٧٦): قلت ليحيى: الحسن لقي عمران بن حصين؟ قال: أما في حديث البصريين؛ فلا. وأما في حديث الكوفيين؛ فنعم (١). قلت: وتفسير هذا الأخير من كلامه؛ هوما رواه الدوري، عنه (٣٥٦٩) قال: أهل البصرة، يروون عن الحسن، عن عمران. وأهل الكوفة يروون عنه، ويقولون: سماك، عن الحسن قال: حدثني عمران بن حصين. ٦- البيهقي. فقد قال في ((سننه الكبرى)) في كتاب الأيمان، باب من جعل في النذر كفارة يمين (١٠/ ٧٠)، بعد حديث للحسن، عن عمران: وهذا أيضًا منقطع، ولا يصح عن الحسن، عن عمران سماع، من وجه صحيح يثبت مثله. ومثله في (١٠/ ٨٠). وقد تعقبه العلاء بن التركماني في ((الجوهر النقي)) بما لا طائل تحته، ويأتى دفعه بحول الله وقوته، عند ذكر ابن حبان في المثبتين للسماع إن شاء الله تعالى. ومن أثبت سماعه منه : ١- الإمام أحمد. ففي ((مسائل الإمام أحمد)) لأبي داود (ص ٤٤٨ / رقم ٢٠٤٢): قيل لأحمد: سمع الحسن من عمران؟ قال: ما أنكره، ابن سيرين أصغر منه بعشر سنين؛ سمع منه! قال أحمد: وقتادة يدخل - يعني: الحسن وعمران - بينهما: هياج. وفي ((سؤلات أبي داود للإمام أحمد)» (ص ٢٨٩ / رقم ٣٣٥): قلت لأحمد: كيف حديثه [يعني خيثمة بن أبي خيثمة]؟ قال: ما علمت إلا خيرًا. قلت: يقول عن الحسن: كنت أمشي مع عمران بن حصين؟ قال: شريك كذا يقول. قلت: وجرير! قال هكذا؟ قال: نعم . (١) وانظر أيضًا: (معرفة الرجال)) لابن معين، برواية ابن محرز (١٣٠/١ / رقم ٦٦١). ١٨٤ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ قلت: فلأحمد في المسألة قولان؛ الله أعلم أيهما المتأخر ! إلا أنه يمكن الجمع بين قوليه بأن يكون قصده بالإنكار عموم سماعه منه، ويحمل إثباته السماع على حديث بعينه، كما يفهم من صنیع ابن حبان الآتي. والله أعلم. ٢- أبو بكر البزار. وذلك فيما نقله الزيلعي في (كتاب الطهارات) من ((نصب الراية» (٩٠/١)، عن ((البحر الزخار))، وفيه قوله ((فأما الذين سمع منهم، فهم :... وعمران بن حصین». ٣- أبو حاتم ابن حبان البستي. ساق في ((صحيحه)) في كتاب الصلاة، باب صفة الصلاة (١٨٠٧/١١٢/٥/ الإحسان): حديث الحسن، عن سمرة بن جندب، قال: سكتتان حفظتهما عن رسول الله ◌َطاهر، فذكرت ذلك لعمران بن حصين، فقال حفظنا سكتة، فكتبنا إلى أُبَيِّ بن كعب بالمدينة فكتب إلي: أن سمرة قد حفظ ... ثم قال ابن حبان. الحسن لم يسمع من سمرة شيئًا، وسمع من عمران بن حصين هذا الخبر، واعتمدنا فیه علی عمران، دون سمرة. وقد استدل بقول ابن حبان: ابن التركماني في رده على البيهقي، الذي نفى سماع الحسن من عمران. قلت: وقضیة صنیع ابن حبان - رحمه الله ۔ أن یکون ۔ ومن ورائه المارديني - قد تأولا قوله في الحديث: (فذكرت ذلك لعمران) على أنه من مقول الحسن. بيد أن هذا التأول - والله أعلم - بعيد؛ بل خلاف الظاهر، ويدفعه ما في رواية أبي داود (٧٧٩): (عن الحسن: أن سمرة ابن جندب، وعمران بن حصين تذاكرا)؛ فهذه قرينة تامة على أن قائل (فذكرت ذلك لعمران)، هو سمرة؛ لا الحسن. وبهذا يندفع ما تعلق به الإمام ابن حبان، ومن بعده المارديني، رحمهما الله، في إثبات سماع الحسن من عمران. والله أعلم. ٤- أبو عبد الله الحاكم. فقد أخرج في ((مستدركه)) في كتاب الإيمان، باب بعث الجنة والنار (١٨٥/١ - ٨٦/١٨٦) حديث الحسن، عن عمران: أن رسول الله وَ ﴾ قال، ١٨٥ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ وهو في بعض أسفاره، قد قارب بين أصحابه .. الحديث. ثم قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بطوله، والذي عندي أنهما قد تحرجا من ذلك خشية الإرسال. وقد سمع الحسن من عمران بن حصین)). وقال في موضع آخر من ((المستدرك)) (٢٩٧١/٦١٠/٢) معلقًا على نفس الحديث: ((فإن أكثر أئمتنا من المتقدمين على أن الحسن قد سمع من عمران)». وهو يقصد بأكثر الأئمة المتقدمين: أئمة البصرة، كما سبق في كلام ابن معين. وقد صرح بهذا التخصيص في موضع ثالث من ((المستدرك)) (٣٥٠٢/١٤٢/٣)، فقال: ((وأكثر أئمة البصرة، على أن الحسن قد سمع من عمران)). وأظن أن الصواب في هذه المسألة: ما ذهب إليه ابن المديني ومن وافقه؛ حيث لم يقم دليل معتبر على إثبات السماع، بل الأدلة على نفيه أدل، ومنها: عدم ورود التصريح بالسماع من طريق ثابت صحيح معتبر، ولابد. وكذلك رواية قتادة عن الحسن بالواسطة، عن عمران. وأما قول أحمد في الإثبات: ((ما أنكره؛ ابن سيرين أصغر منه بعشر سنين، سمع منه!))، وقد احتج فيه على عدم إنكاره سماع الحسن من عمران؛ بثبوت سماع ابن سيرين من عمران، وهو أصغر من الحسن بعشر سنين؛ فغير لازم؛ لأن الحسن تأخر في طلب العلم، وكان منشغلاً قبل ذلك بالجهاد في سبيل الله(١)، ففاته أقوام سمع منهم أسنانه، ومن هم أصغر منه. وكذا ما ذكره أحمد من مشي الحسن مع عمران؛ فهذا أقصى ما يفيد ثبوت اللقاء، ولا يلزم من ثبوت اللقاء ثبوت السماع، كما هو مقرر في محله. ثم إن كل هذا إنما يقال: لو ثبت أن إثبات سماع الحسن من عمران، هو القول الذي استقر عليه اجتهاد الإمام أحمد. وقد يكون العكس هو الصحيح، وعندئذ؛ لا نحتاج إلى مثل هذا الكلام، والله أعلم. (١) انظر: ((السير)) (٤/ ٥٧٢) وفيه قوله عن الحسن: ((ولم يطلب العلم في صباه، وكان كثير الجهاد)). ١٨٦ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٤٥] قُلْتُ: سَمِعَ الحَسَنُ مِنْ جَابِرِ؟ قَالَ: لاَ. [٤٥] هذا النص أخرجه ابن محرز في ((معرفة الرجال)) عن ابن المديني (٢٠٢/٢/ رقم ٦٧٥)، ولفظه: ((لم يلق الحسن جابرًا)). وعنه: يعقوب بن سفيان الفسوي في «المعرفة والتاريخ)) (٥٢/٢-٥٣) قال: قال علي: ((ولم يسمع من جابر)). وأخرجه ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) (ص ٣٦/ رقم ١١٢) عن ابن البراء، عن ابن المديني. وعلقه: العلائي في ((الجامع)) (ص ١٦٢)، وابن العراقي في ((التحفة)) (ص ٨٤) عن ابن المديني. وقد وافق ابن المديني على نفي سماع الحسن من جابر بن عبد الله. ١- بهز بن أسد. وفي ((المراسيل))، و((الجامع))، و((التحفة)»: سؤال جریر له، عمن سمع منهم الحسن فقال: ولم يسمع من جابر بن عبد الله. ٢- أبو حاتم. في ((مراسيل)) ابن أبي حاتم، قال: سألت أبي رحمه الله: سمع الحسن من جابر؟ قال: ما أرى، ولكن هشام بن حسان يقول عن الحسن، حدثنا جابر بن عبد الله. وأنا أنكر هذا؛ إنما هو: (الحسن عن جابر) كتاب؛ مع أنه أدرك جابرًا . ٣- أبو زرعة. في المرجع السابق الذكر: سئل أبو زرعة: الحسن، لقي جابر بن عبد الله؟ قال: لا !. ٤ - ابن معين. في ((تاريخ ابن معين، برواية الدوري)» (٤٢٥٨)، و(٤٥٩٩) قوله: ولم يسمع الحسن من جابر بن عبد الله شيئًا. ٥- أبو بكر البزار. وذلك فيما نقله الزيلعي في (كتاب الطهارات) من ((نصب الراية)) (١/ ٩٠)، عن ((البحر الزخار))، وفيه قوله: ((وروى عن جابر أحاديث، ولم يسمع منه)) . ولم أقف على أحد خالف ابن المديني، والله أعلم. ١٨٧ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٤٦] قُلْتُ: سَمِعَ الحَسَنُ مِنْ أَبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ؟ قَالَ: لاَ. [كَانَ بِالمَدِيْنَةِ، أَيَّامَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى البَصْرَةِ، اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْهَا [عَلِيٌّ](١)، وَخَرَجَ إِلَي صِفِّين](٢). [٤٦] هذا النص أخرجه المصنف ابن المديني في ((معرفة الرجال)) برواية ابن محرز (٢٠٢/٢/ رقم ٦٧٥)، ولفظه: ((لم يلق الحسن أبا سعيد))، وأسنده ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) (ص ٤٠-٤١/ رقم ١٣٠) عن ابن البراء، عن ابن المديني. وعلقه: العلائي في ((الجامع)) (ص١٦٢)، وابن العراقي في ((التحفة)) (ص ٨٥) عن ابن المديني. وقد وافق ابن المديني على نفي سماع الحسن من أبي سعيد: ١- بهز بن أسد. وفي ((المراسيل))، و((الجامع))، و((التحفة)): سؤال جرير له، عمن سمع منهم الحسن؟ فقال: ولم يسمع من أبي سعيد الخدري . ٢- أبو علي الغسَّاني. قال في ((تقييد المهمل)) (ص ٢٨٩ -٢٩٠): ((فإن الحسن لم يسمع من أبي سعيد الخدري، ولم يلقه)). وأقره على ذلك: المازري في ((المعلم بفوائد مسلم)) (١ / الورقة ٤أ)، والقاضي عِيَاض في ((إكمال المعلم))((١ / الورقة ٣٣ب)). ولم أقف على أحد أثبت سماعه من أبي سعيد، والله أعلم. وأما ما أخرجه مسلم في «صحيحه» (١/ ٥٠/ رقم٢٨): عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن ابن جريح، قال: أخبرني أبو قزعة، أن أبا نضرة أخبره، وحسنًا (١) زيادة يقتضيها السياق، وليست في الأصل. وأثبتها من ((المراسيل)) لابن أبي حاتم. (٢) هذه الجملة، قلقة في موضعها هذا، ولا تعلق لها بأبي سعيد الخدري، كما يظهر بادئ الرأي، ولكنها هكذا في الأصل، وفي نسخة (كوبريلي) من ((المراسيل)) لابن أبي حاتم، وهي نسخة متقنة كتبت في مطلع القرن السابع الهجري، وقابلها كاتبها - وهو أحد العلماء - على نسخة عتيقة، وعارضها حرفًا حرفًا على حد قوله، وهي التي اعتمدها الأستاذ: شكر الله فوجاني في ((نشرته))، ومنه استفدت أصل هذا الهامش؛ فجزاه الله خيرًا. ١٨٨ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ أخبرهما: أن أبا سعيد الخدري أخبره: أن وفد عبد القيس لما أتوا النبي ◌َّهو. وساق الحديث . فقوله: (أن أبا نضرة أخبره، وحسنًا أخبرهما: أنَّ أبا سعيد الخدري أخبره) إحدى المعضلات، على حد قول ابن الصلاح. وسبب الإشكال فيه: أن قومًا من الحفاظ ظنوا أن (الحسن) المذكور فيه، هو (البصري) ولكن أبا موسى المديني ألف كتابًا لطيفًا في حل هذه المعضلة، وذكر فيه أن (الحسن) المذكور، هو الحسن بن مسلم بن ينَّاق، ومعنى الكلام: أن أبا نضرة أخبر بهذا الحديث أبا قَزعة، وحسن ابن مسلم، وأطال في تقرير هذا من جهة اللغة والسياق. ونقله مقرًّا: ابن الصلاح في ((صيانة صحيح مسلم)) (ص ١٥٨-١٦١)، وعنه النووي في ((شرح مسلم)) (١٩٣/١-١٩٤). والله أعلم. ١٨٩ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٤٧] الحَسَنُ لَمْ يَسْمِعْ مِن ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَارَاهُ قَطَّ؛ [كَانَ الحَسَنُ بِالمَدِيْنَةِ أَيَّمَآ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ بالبصرةِ؛ [اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْهَا عَلِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَخَرَجَ إِلَى صِفين](١). وَقَالَ(٢) فِيْ حَدِيْثِ الحَسَنِ: (خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ بِالبَصْرَةِ ... الحَدِيْثَ)(٣). إِنَّمَا هَوَ كَقَوْلِ ثَابِتٍ: قَدِمَ عَلَيْنَا عِمْرَانُ بْنُ الخُصَيْنِ. وَمِثْلُ قَوْلٍ مُجَاهِدٍ: خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيّ(٤). وَكَقَوْلِ الحَسَنِ: إِنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْن جُعْشُم حَدَّثَهُمْ. وَكَقَوْلِهِ : غَزَا بِنَا مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ. [٤٧] أخرج هذه الفقرة كاملةً: ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) (ص ٢٣/ رقم ٩٧) عن ابن البراء، عن ابن المديني. وأخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) كتاب الزكاة، باب من قال يخرج من الحنطة في صدقة الفطر نصف صاع (١٦٨/٤) عن الإمام الحاكم، عن الحسن الإسفرائيني، عن ابن البراء، عن ابن المديني. ونقله الزيلعي في ((النصب)) (٤١٨/٢) عن الحاكم. وعلقه: العلائيُّ في ((الجامع)) (ص١٦٢)، وابن العراقي في ((التحفة)) (ص ٨٣)، وابن حجر في ((التهذيب)) (٢٦٩/٢) عن ابن المديني. (١) من أول الفقرة إلى هنا محله في الأصل: في آخر هذه الفقرة. وما بين المعقوفتين فيهما، أثْبَتُّه من ((المراسيل)) لابن أبي حاتم، وقد خلا الأصل منه، والأنسب إثباته، والله أعلم. (٢) في ((المراسيل)): (قال لي)، والضمير يعود على ابن البراء، راوي ((العلل)) عن ابن المديني. (٣) أخرجه بهذا اللفظ: البيهقي في ((الكبرى)) (١٦٨/٤). (٤) أخرج هذه اللفظة: الضياء المقدسي في ((المختارة) (٣٣٥/٢ -٣٣٧)، وأبو نعيم في «الحلية)) (١/ ٧٠-٧١). وانظر تعليق الضياء على هذه اللفظة، وعلى سماع مجاهد من علي (٣٣٧/٢ -٣٣٩)، والله أعلم. ١٩٠ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ وأما من وافق ابن المديني، على نفي سماع الحسن من ابن عباس فهم: ١ - بهز بن أسد. وفي ((المراسيل))، و((الجامع))، و(التحفة)): سؤال جریر له، عمن سمع منهم الحسن؟ فقال: ولم يسمع من ابن عباس. ٢ - أحمد بن حنبل. ففي ((المراسيل))، و((الجامع))، و((التحفة)) عنه قال: ((لم يسمع الحسن من ابن عباس. إنما كان ابن عباس بالبصرة واليًا، أيام علي رضي الله عنهما)). وانظر: ((العلل)) لأحمد، برواية الميموني (رقم ٤٢٢). ٣ - أبو حاتم الرازي. وفي ((المراسيل))، و((الجامع))، و((التحفة)) قوله: ((الحسن لم يسمع من ابن عباس. وقوله (خطبنا ابن عباس) يعني: خطب أهل البصرة». ٤- ابن معين. في ((المراسيل))، و((الجامع))، و((التحفة)) قول الدارمي ليحيى: الحسن لقي ابن عباس؟ قال: لا . ٥ - البخاري. ففي ((علل الترمذي)) برواية أبي طالب القاضي (ص ١٠٩): قال الترمذي : سألت أبا عبد الله البخاري، عن حديث الحسن: وخطبنا ابن عباس، فقال: ((إن رسول الله مَّهو فرض صدقة الفطر))؟ فقال: روى غير يزيد بن هارون، عن حميد، عن الحسن ((خطب ابن عباس))، فكأنه رأى هذا أصح، قال الترمذي: وإنما قال البخاري هذا، لأن ابن عباس كان بالبصرة في أيام علي، والحسن البصري في أيام عثمان، وعلي - رضي الله عنهما - كان بالمدينة. ٦ - النسائي. نقل الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)) (٤١٨/٢)، والحافظ ابن حجر في ((الدراية)) (١/ ٢٧١) عنه، قوله: ((الحسن لم يسمع من ابن عباس)). ونقله كذلك العظيم آبادي في ((عون المعبود)) (١٧/٥) عن المنذري، نقلاً عن النسائي. ١٩١ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ ٧- البزار. وذلك فيما نقله الزيلعي في (كتاب الطهارات) من ((نصب الراية)) (٩٠/١)، عن ((البحر الزخار))، وفيه قوله: ((وأما قوله: خطبنا ابن عباس بالبصرة؛ فقد أنكر عليه؛ لأن ابن عباس كان بالبصرة أيام الجمل. وقدم الحسن أيام صفين، فلم يدركه بالبصرة. وتأول قوله: (خطبنا) أي خطب أهل البصرة)). ٨- ابن حزم الأندلسي. قال في «الإحكام)) (٢/ ٢٥٠): ((إن الحسن لم يسمع من ابن عباس، أيام ولايته البصرة شيئًا، ولا كان الحسن يومئذ بالبصرة، وإنما كان بالمدينة؛ هذا ما لا خلاف فيه بین أحد من نقلة الحدیث». ٩- أبو بكر البيهقي. قال في ((الكبرى)) بعد نقل كلام ابن المديني في هذه الفقرة (١٦٨/٤): ((حديث الحسن، عن ابن عباس مرسل)). ١٠- ابن عبد الهادي الحنبلي. قال في ((تنقيح التحقيق)) (١٤٧٥/٢ / المسألة ٣٣٤): «لکن فیه إرسال؛ فإن الحسن لم يسمع من ابن عباس، فيما قيل)). ولم أقف على أحد خالف ابن المديني، ومن معه في نفي سماع الحسن من ابن عباس؛ اللهم إلا ما كان من العلامة الشيخ أحمد شاكر - عليه رحمة الله - فقد ذهب في شرحه ((للمسند)» إلى إثبات سماع الحسن من ابن عباس؛ غير عابئ باتفاق أهل الصنعة على نفي سماعه منه. فقال - رحمه الله - عند الحديث (٣١٢٦) (٤٨/٥)، (عن ابن سيرين: أن جنازة مرت بالحسن وابن عباس، فقام الحسن، ولم يقم ابن عباس، فقال الحسن لابن عباس: أقام لها رسول الله وَّر؟ فقال: قام، وقعد)، فقال الشيخ معلقًا: ((وقد تكلموا في سماع الحسن البصري من ابن عباس، بل في لقائه إياه، كما أشرنا في ٢٠١٨ ورجحنا هناك صحة حديثه، لأنه عاصره، وهذا الإسناد قاطع في ذلك؛ فإنه صريح في أنه لقي ابن عباس وسأله وسمع منه ... ))، وقال نحوه في حاشيته على ((مختصر سنن أبي داود)» للمنذري (٢٢٢/٢). ١٩٢ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ قلت: رضي الله عنك يا أبا الأشبال! فإن المعاصرة لا تستلزم اللقاء، بَلْهَ السماع. والنقاد الذين اتفقوا على نفي سماعه لم يخف عليهم أنه عاصره، بل صرحوا بذلك أثناء نفيهم لهذا السماع. ثم إن هذا الإسناد الذي جعلته قاطعًا في سماع الحسن من ابن عباس في ((مسند)) أحمد !! وأحمد يقول بنفي السماع، ولو كان قاطعًا كما ظننت لما خالفه أحمد، ولا أحد ممن نفى السماع. وإنما لم يعتدُّوا به؛ لأن الحسن المذكور فيه هو (الحسن بن علي بن أبي طالب)، وليس (بالبصري). وقد جاء التصريح بذلك في ((المسند)) أيضًا (١/ ٢٠٠)، والله أعلم. * وأما قوله: (في حديث الحسن: (خطبنا ابن عباس بالبصرة ... الحديث): إنما هو كقول ثابت: قدم علينا عمران بن الحصين ... ). فهو تأويل لقول الحسن: (خطبنا ابن عباس بالبصرة)؛ إذ أن الحسن لم يكن يوم خطبة ابن عباس بالبصرة شاهدًا؛ بل كان يومها بالمدينة. فأراد ابن المديني أن يحمل قوله المذكور على نظائره من أقوال أقرانه ممن قالوا كقوله فيما لم يسمعوه، وعنوا بذلك غير المتبادر إلى الذهن بادئ الرأي. وقد قال البزار - بواسطة ((نصب الراية)) (٩٠/١) .: ((وروى الحسن عن جماعة لم يدركهم، وكان صادقًا متأولاً في ذلك، فيقول: (حدثنا)، و(خطبنا)؛ ويعني قومه الذين حُدِّثُوا، وخُطِبُوا بالبصرة)). والله أعلم. ١٩٣ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٤٨] وَمِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، وَمِنْ مَعْقِلٍ بْنِ يَسَارٍ، وَمِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، وَمِنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ. (١). [٤٨] قال الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٥٢/٢): قال ابن المديني: ((وقد سمع عبد الله بن المغفل)). وهذا يخالف ما معنا من رواية ابن البراء، عن ابن المديني؛ والتي تنفي سماع الحسن من عبد الله ابن مغفل؛ فقد يكون لعلي بن المديني قولان في (سماع الحسن من عبد الله بن مغفل)، والله أعلم. * بيد أن كل من وقفت على أقوالهم من أئمة الحفاظ، يثبتون سماع الحسن من عبد الله بن المغفل، ومنهم: ١- الإمام أحمد. ففي ((المراسيل)) (ص١٥١/٤٥)، و((الجرح والتعديل)) (٤١/٢) لابن أبي حاتم، حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: سمع الحسن من ابن مغفل - يعني: عبد الله بن مغفل -. ٢- أبو حاتم الرازي. في ((الجرح والتعديل)) (٢/ ٤١) قال ابن أبي حاتم: فذكرت قول أحمد (يعني السابق) لأبي، فقال: قد سمع ... ٣- ابن معين. ففي ((تاریخ)) ابن معين، برواية الدوري (١٣٥) قول يحيى: وقد سمع من .. ومن عبد الله بن مغفل. وفي رواية أبي خالد الدقاق (ص ٣٩١): قيل له: فروى الحسن عن ابن مغفل؟ قال: نعم. ٤- أبو بكر البزار. وذلك فيما نقله الزيلعي في (كتاب الطهارات) من ((نصب الراية)) (٩٠/١)، عن ((البحر الزخار))، وفيه قوله: فأما الذين سمع منهم، فهم : ... وعبد الله بن مغفل. (١). هذه الفقرة، يخالجني شك قوي، في أنها أثر من آثار اضطراب ناسخ هذه النسخة؛ فهي نابية عن موضعها معنى وسياقًا. وانظر: ما علقته على مواطن الإشكال فيها. والله أعلم. ١٩٤ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ وهذا الاتفاق من هؤلاء الأئمة على سماع الحسن من ابن مغفل، وعدم وقوفي على من يقول بنفي هذا السماع، مما يشكك في صحة ما في نسختنا، ويقوي ما في ((المعرفة)) للفسوي، من الإثبات، الموافق لقول الجمهور؛ والله أعلم. * وأما معقل بن يسار. فمختلف في سماع الحسن منه، فمن وافق ابن المديني على نفيه : ١- أبو حاتم الرازي. ففي ((المراسيل)) (ص ١٣٦/٤٢) قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: لم يصح للحسن سماع من معقل بن يسار. وقال نحوه في ((الجرح والتعديل)) (٤١/٢). ٢- ابن معين. ففي ((تاريخه)) برواية الدوري (٤٠٩٦): سئل يحيى: سمع الحسن من معقل بن يسار؟ قال: ليس ذاك ببين. وقال أيضًا (١٣٥): وقد ذكروا معقل بن يسار، يرويه هشام، وليس هو مستفيضًا. وأما الذين خالفوا عليًّا، فأثبتوا سماعه منه، فهم: ١ - أبو زرعة الرازي. ففي ((المراسيل)) (ص ١٣٧/٤٢): سئل أبو زرعة: الحسن عن معقل بن يسار، أو معقل بن سنان؟ فقال: الحسن عن معقل بن يسار أشبه، والحسن عن معقل بن سنان بعيدٌ جدًّا. قال العلائيُّ في ((الجامع)) (ص ١٦٤) معلقًا على هذا الكلام: وهذا يقتضي تثبيته السماع من معقل بن يسار. وقال ابن العراقي في ((التحفة)) (ص ٨٦): روايته عن معقل بن سنان في (سنن))(١) النسائي. وقال المزي [٩٩/٦]: ويقال: لم يسمع منه. (١) في (السنن الكبرى))، في كتاب الصوم، باب ذكر الاختلاف على عطاء بن السائب (٣١٦٧/٢٢٤/٢)، من طريق محمد بن فضيل، عن عطاء، عن الحسن، عن معقل ابن سنان، مرفوعًا (أفطر الحاجم والمحجوم)، وانظر: حاشية ((التحفة)) لابن العراقي (ص ٨٦). ١٩٥ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ ٢- أبو داود السجزي السجستاني. ففي ((سؤالات الآجري لأبي داود)) (٢٧٤/١): قلت لأبي داود: سمع الحسن من معقل بن يسار؟ قال: نعم. ٣- أبو بكر البزار. وذلك فيما نقله الزيلعي في (كتاب الطهارات) من ((نصب الراية» (٩٠/١)، عن ((البحر الزخار))، وفيه قوله: ((فأما الذين سمع منهم، فهم : ... ومعقل بن يسار)». * وأما سماع الحسن من أنس بن مالك. فنفاه قوم كابن المديني، وأثبته آخرون، فممن أثبته: ١- أحمد بن حنبل. ففي ((المراسيل)) (ص١٥١/٤٥)، و((الجرح والتعديل)) (٤١/٢) لابن أبي حاتم : حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: سمع الحسن من أنس بن مالك . ٢- أبو حاتم الرازي. في ((الجرح والتعديل)) (٤١/٢) قال ابن أبي حاتم: فذكرت قول أحمد (يعني: السابق) لأبي، فقال: قد سمع ... وقال في ((المراسيل)) (ص ١٥٣/٤٦): سمعت أبي يقول: يصح للحسن سماعه من أنس بن مالك. ٣- ابن معين. ففي ((تاريخ)) ابن معين، برواية الدوري (٤٠٩٥) قول يحيى: قد سمع الحسن من أنس بن مالك. ٤- البخاريُّ. وذلك بإخراجه أحاديث الحسن، عن أنس محتجًّا بها في (صحيحه))، ولولا أنها سماع عنده لما أخرجها، فانظر - مثلاً - قوله في كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (٣٥٧٤/ الفتح): حدثنا عبد الرحمن بن مبارك، حدثنا حزم، قال: سمعت الحسن، قال: حدثنا أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: خرج النبي زَ# في بعض مخارجه، ومعه ناس من أصحابه، فانطلقوا يسيرون؛ فحضرت الصلاة، فلم يجدوا ماءً يتوضئون، فانطلق رجل من القوم، فجاء بقدحٍ من ماء يسير، فأخذه النبي ١٩٦ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ وَر، فتوضأ ثم مد أصابعه الأربع على القدح، ثم قال: (قوموا، فتوضئوا) فتوضأ القوم حتى بلغوا فيما يريدون من الوضوء، وكانوا سبعين، أو نحوه. ٥- البزار. وذلك فيما نقله الزيلعي في (كتاب الطهارات) من ((نصب الراية)) (٩٠/١)، عن ((البحر الزخار))، وفيه قوله: ((فأما الذين سمع منهم، فهم: أنس بن مالك». ٦- أبو محمد بن حزم. قال في ((حجة الوداع)) (ص٤١٧ - ٤١٨ / رقم ٤٩٠-٤٩١): وسماع الحسن من أنس قد صح. ولم أقف على أحد عزا القول بعدم سماع الحسن من أنس إلى ابن المديني؛ بل ولا أعلم - الآن - أحدًا قاله؛ اللهم إلا ما كان من الزيلعي؛ فإنه قال في ((نصب الراية)) (٩٢/١): ((والحسن لم يسمع من أنس، كما قال البزار)) !. والبزار، سبق ونقلنا عنه القول بإثبات سماعه منه، ولكن البزار، بعدما صدَّر الذين سمع منهم الحسن بأنسٍ، عاد وقال بعد قليل: (وروی عن أنس مراسیل، ولا يثبت له منها إلا ما كان فيه بينهما رجل، كأبي سفيان، ويزيد الرقاشي)). والذي يظهر لي أن كلام البزار الأخير، لا تعلق له بالحسن وأمره، وإنما هو متعلق بعتبة بن غزوان، وهو استطراد نزع إليه البزار، عند ذكر عدم سماع الحسن من عتبة، فقال: ((وعتبة روى عن النبي ◌َّر حديثاً واحدًا ... وروى عن أنس ... فذكر هذا الكلام)). وعليه فإن الراجح في هذه المسالة، هو ثبوت سماع الحسن من أنس. والله أعلم. وأما سماع الحسن من سمرة بن جندب، فابن المديني يقول بصحته وإثباته، وهذا مستفيض عنه. وهذا بخلاف ما في هذه الفقرة من نسبة القول بنفي السماع إليه. وهذا ما يؤكد ما اعتراني من الشك في صحة هذه الفقرة. ولعل صواب هذه الجملة الأخيرة: (ومن جندب)، ويكون عندئذ (جندب بن عبد الله)؛ فاشتبه الأمر على الناسخ، فكتبها (سمرة ابن جندب)، والله أعلم وعلى كل فسيأتى تفصيل القول في سماع الحسن من سمرة بن جندب في الفقرة (٥٤) إن شاء الله تعالی. ١٩٧ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٤٩] قَالَ: وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيْدِ: أَمَرَنِي ابْنُ سِيرِين أَنْ أَسْأَلَ الحَسَنَ: مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثهُ فِي العَقِيقَةِ؟ قَالَ: فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ سَمُرَةَ. قَالَ: قَالَ سَمُرَة: (كُلُّ مَوْلُودٍ رَهْنٌ بِعَقِيقته؛ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعَهِ). [٤٩] أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢/ ٢٩٠) عن علي ابن المديني. وعن البخاري - من هذا الوجه(١) - أخرجه الترمذي في ((جامعه)) (٣٤٢/١). وأخرجه في ((الصحيح)) في كتاب العقيقة، باب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة (٥٤٧٢/٥٠٤/٩/ الفتح) عن عبد الله بن أبي الأسود. وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) في كتاب العقيقة، باب متي يعق؟ (١٦٦/٧)، وفي «الكبرى» (٤٥٣٣/٣٧٢/٤) عن هارون بن عبد الله . وأخرجه الترمذي في ((جامعه)) في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة الوسطي أنها العصر (١ / ١٨٣/٣٤٢) عن أبي موسى محمد بن المثنى. وأخرجه أحمد في «العلل ومعرفة الرجال)) (٤٠٤٤/٣٣/٣) عن أبي خيثمة. ومن طريق أبي خيثمة: أخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٤/ ٣٠٧). هؤلاء الخمسة، عن قريش بن أنس، عن حبيب بن الشهید، به. قال عبد الغني: تفرد به قريش بن أنس، عن حبيب بن الشهيد، وقد رده آخرون، وقالوا: لا يصح له سماع منه (٢). قال الحافظ في ((الفتح)) (٩/ ٥٠٧): ((وقد توقف البرزنجي في صحة هذا الحديث؛ (١) خلافًا لقول الزيلعي في ((نصب الراية)) (٩٠/١): ((روى البخاري في ((تاريخه)) عن عبد الله بن أبي الأسود ... وعن البخاري رواه الترمذي في ((جامعه)) بسنده ومتنه ... ))، وهو إن لم يكن اعتمادًا على الذاكرة، وهي تخون؛ فهو من سبق القلم، وانظر ((فتح الباري)) (٥٠٧/٩)، والله أعلم. (٢) (نصب الراية)) (٩٠/١)، وعنه: المباركفوري في ((تحفة الأحوذي)) (٤٥٨/١). ١٩٨ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ من أجل اختلاط قريش. وزعم أنه تفرد به، وأنه وهم. وكأنه تبع في ذلك ما حكاه الأثرم، عن أحمد: أنه ضعف حديث قريش هذا، وقال: ما أراه بشيء. ثم قال الحافظ: لكن وجدنا له متابعًا؛ أخرجه أبو الشيخ، والبزار عن أبي هريرة - كما سأذكره - وأيضًا؛ فسماع علي بن المديني، وأقرانه من قريش كان قبل اختلاطه فلعل أحمد إنما ضعفه، لأنه ظن أنه إنما حدث به بعد الاختلاط) اهـ. وأما عن سبب إرسال ابن سيرين حبيب بن الشهيد، لسؤال الحسن البصري، عن سماعه هذا الحديث بعينه؛ فيقول الحافظ أيضًا (٩/ ٥٠٨): «فكأن ابن سيرين لما كان الحديث عنده عن أبي هريرة، وبلغه أن الحسن يحدث به؛ احتمل عنده أن يكون يرويه عن أبي هريرة أيضًا، وعن غيره. فسأل، فأخبره الحسن، أنه سمع من سمرة؛ فقوي الحديث برواية هذين التابعيين الجليلين، عن الصحابيين .. )) ١٩٩ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٥٠] وَعَنِ النَّيِّنَّهِ: (كُلُّ مَوْلُودٍ رَهْنٌ بِعَقِيقَتِهِ؛ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ، وَيُسَمَّى). وَعَنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِّوَّهِ: (كُلُّ غُلَامِ رَهْنٌ بَعَقيقَتِهِ؛ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُدَمَّى)، هَكَذا قَالَ هَمَّامُ: (يُدَمَّى)، وَقَالَ سَعِيْدُ بْنُ أَبِي عَرُوبةَ: (وَيُسَمَّى). قَالَ هَمَّامٌ لِقَتَادَةَ: كَيَّفَ يُدَمَّى؟ قَالَ: تُذْبَعُ العَقِيْقَةُ، ثُمَّ تُسْتَقْبَلُ أَوْدَاجُهَا بِصُوْفَةٍ، أَوْ بِقُطْنَةٍ، ثُمَّ تُوْضَعُ عَلَى بَانُوْخِ الصَّبِيِّ. [٥٠] يشير ابن المديني في هذه الفقرة إشارة عابرة إلى الخلاف الذي وقع على قتادة أحد رواة الحديث المذكور أعلاه، عن الحسن، عن سمرة بن جندب. وقد وقع هذا الخلاف في لفظة من ألفاظ هذا الحدیث علی وجھین : * فأما الوجه الأول: والذي قال راويه: (ويدمَّى). فأخرجه أبو داود في ((السنن)) في كتاب الضحايا، باب في العقيقة (٢٨٣٧/١٠٦/٣) - ومن طريقه: ابن حزم في ((المحلى)) (٥٢٤/٧)، وابن عبد البر في («التمهيد)» (٣١٩/٤) - عن حفص بن عمر الحوضي. ومن طريق الحوضي هذا: أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٠٣/٩). وأخرجه أحمد في «المسند» (١٧/٥) عن عفان. ومن طريق عفان: أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٠٣/٩). وأخرجه أحمد في ((المسند)) (٧/٥) عن بهز. وفيه: (ويدمَّى، ويسمَّى) !. ثلاثتهم (الحَوْضِيّ، وعفَّان، وبهز) عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، مرفوعًا. وفيه: (فَكَانَ فَتَادَةُ إِذَا سُئِلَ عَنْ الدَّمِ، كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: ٢٠٠ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ إِذَا ذَبَحْتَ الْعَقِيقَةَ، أَخَذْتَ مِنْهَا صُوفَةٌ، واسْتَقْبَلْتَ بِهِ أَوْدَاجَهَا، ثُمَّ تُوضَعُ عَلَى يَافُوخِ الصَّبِيِّ؛ حَتَّى يَسِيلَ عَلَى رَأْسِهِ مِثْلَ الْخَيْطِ، ثُمَّ يُغْسَلُ رَأْسُهُ بَعْدُ، وَيُحْلَقُ). قَالَ أبو دَاوُد: ((وَهَذَا وَهْمٌ مِنْ هَمَّامٍ: (وَيُدَمَّى)». وقَالَ أَبُو دَاوُد - أيضًا -: ((خُوِلِفَ هَمَّامٌ فِي هَذَا الْكَلامِ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ هَمَّامٍ؛ وَإِنَّمَا قَالُوا: (يُسَمَّى)، فَقَالَ هَمَّامٌ (يُدَمَّى). قَالَ أَبُو دَاوُد: وَلَيْسَ يُؤْخَذُ بِهَذَا)). وقَالَ أَبُو مُحَمَّد ابْنُ حَزْمِ: (بَلْ وَهِمَ أَبُو دَاوُد؛ لأَنَّ هَمَّامًا ثَبَّتَ، وَبَيَّنَ: أَنَّهُمْ سَأَلُوا قَتَادَةَ عَنْ صِفَةِ التَّدْمِيَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ فَوَصَفَهَا لَهُمْ)). * وأما الوجه الثاني: والذي فيه (ويسمَّى) فقد رواه عن الحسن، عن سمرة أربعة: [١] قتادة بن دعامة السدوسي. وقد رواه عن قتادة ستة من الرواة: (١) سعيد بن أبي عروبة. أخرجه النسائي في ((الكبرى)) في كتاب العقيقة، باب متى يعق؟ (٣/ ٤٥٤٦/٧٧/ علمية)، وفي ((المجتبى)) (١٦٦/٧) - ومن طريقه: ابن حزم في ((المحلى)) (٥٢٤/٧).، والطبراني في «الكبير)) (٧/ ٢٠١) كلاهما من طريق يزيد بن زريع. وأخرجه أبو داود في ((السنن)) كتاب الضحايا، باب في العقيقة (٢٨٣٨/١٠٦/٣) من طريق ابن أبي عدي. وأخرجه الترمذي في كتاب الأضاحي، باب من العقيقة (١٥٢٢/١٠١/٤) عن الحسن الخلال. وأحمد في ((المسند)) (٥/ ٧)؛ كلاهما عن يزيد بن هارون. وأخرجه ابن ماجه في ((السنن)) (٣١٦٥/١٠٥٦/٢) من طريق شعيب بن إسحاق. وأخرجه أحمد (٧/٥) عن محمد بن جعفر. وكذا (١٢/٥) عن إسحاق بن عيسي. وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)» كتاب الذبائح، (٧٥٨٧/٢٦٤/٤/ العلمية) من