Indexed OCR Text
Pages 801-820
803 الطّبقة العاشرة الحلوانيَّة)(35)، وجمال الدِّين ابن الخوجي، وشهاب الدِّين الكفري المقري الحنفي، وجماعة. وقد نُسب إلى الاشتغال بعلم الحروف والأوفاق وإنَّ يستخرج من ذلك أشياء من المغيبات؛ وقيل إنَّه رجع عنه، والله أعلم. توفّي بحلب في السَّابع من رجب سنة اثنتين وخمسين وستِّمائة. 888) محمود (36) بن أحمد بن محمود بن بختيان، العلاَّمة قاضي القضاة أبو الثّناء الزِّنجاني الشَّافعي. درَّس وأفتى وناظر، وكان من بحور العلم؛ وولي قضاء القضاة بالعراق مدَّةً ثمَّ عزل، وهو والد قاضي القضاة عزّ الدِّين أحمد. وقد سمع الحديث من عبد الله بن محمَّد الشَّاوي، واستشهد بسيف التَّتار سنة ستّ وخمسين وستمائة عن تسع وسبعين سنة رحمه اللّه تعالى. 889) مظفّر(37) ابن أبي بكر محمَّد بن إلياس بن عبد الرَّحمان بن علي بن أحمد، الرَّئيس الصَّدر نجم الدِّين أبو غالب ابن الشِّيرجي الأنصاري الشَّافعي. ناظر الجامع ومحتسب البلد، كاتبه شرف الدِّين عيسى، وابن ابنه شرف الدِّين، وكان وكيل بيت المال أيضًا، ومدرّس العصرونيَّة(38) مع ديانةٍ وأمانةٍ وعلم. سمع الحديث من ابن طبرزد، والخشوعي، وحنبل، وجماعة. وعنه الدُّمياطي، والزَّين الفارقي، وشيخنا شمس الدِّين ابن الزرَّاد الصَّالحي الحنبلي، وجماعة. ما بين القوسين ساقط من الأصل، ومثبَّت في - ب -. (35) (36) الشبكي 368/8، والإسنوي 15/2، وسير 2/ 345. (37) ذيل الرَّوضتين 203. منادمة 131، داخل بابي القصر والفرج شرقي القلعة، واقفها عبد الله بن محمَّد ابن أبى عصرون، من أفقه أهل عصره، تولَّى القضاء، توفّي سنة 585 هـ. (38) 804 طبقات الشافعية توفِّي في آخر يوم من سنة سبع وخمسين وستمائة عن سبعين سنة، رحمه اللَّه تعالى. 890) يوسف(39) السُّلطان الملك النَّاصر صلاح الدِّين ابن الملك العزيز محمَّد ابن عبد الملك الظاهر غازي ابن الملك النَّاصر صلاح الدِّين يوسف ابن الأمير نجم الدِّين بن شاذي، صاحب حلب. ولد بقلعتها سنة سبع وعشرين وستِّمائة، وبويع بالملك بها بعد موت أبيه سنة أربع وثلاثين وهو ابن سبع سنين، وقام بتدبير الممالك الأتابكيَّة بعد مشورة جدَّته الخاتون صفيَّة بنت الملكَ العادل، فلمَّا ماتت سنة أربعين وقد ترعرع استبدَّ بالأمر؛ ولمَّا كان في سنة ثمانٍ وأربعين، واختلف مماليك السُّلطان الملك الصَّالح نجم الدِّين أيُّوب صاحب القاهرة ودمشق بعد موته، سار إلى دمشق فأخذها منهم الاشتغالهم عنها، ثمَّ سار إلى مصر ليأخذها فمانعوه وقاتلوه وكسروه، فرجع إلى دمشق واقتصر عليها وعلى الممالك الحلبيَّة، وكان محبَّبًا إلى الرَّعايا، جوادًا كريمًا ممدحًا، يحبُّ العلماء والصَّالحين ويُحَاضِرهم، ويحفظ شعرًا كثيرًا ومُلَحًا ونوادرَ؛ وكان يذبح في مطبخه كلَّ يوم أربعمائة رأس غنم سوى الدَّجاج والطيور والأجدية، ونفقته على سماطه كلَّ يوم عشرون ألفًا، وكانت الرَّعايا مغتبطين به الكرمه وجوده وسماحته، مع لعبٍ فيه وإقبالٍ منه على الملاهي، ووقّف على الشَّافعيَّة مدرسةً حسنةً داخل باب الفراديس بدمشق وحضر بها الدَّرس، وخلع يومئذ خلعًا كثيرةً، وذلك في سنة أربع وخمسين وستمائة؛ ثمَّ بنى بالجبل رباطًا وتأنَّق في بنائه إلى الغاية، ووقف عليهما أوقافًا جيّدةً؛ وبنى دَار الطعم إلى جوار .؛ وكان حسن الشّكل مليح القدّ طريَّ الشّباب أحول عليه الزنجليَّة أبَّهة المملكة من بيتٍ عزيزِ في السَّلطنة، ولمَّا استحوذ هولاكو لعنه اللَّه على بغداد وملك البلاد وسار إلى البلاد الحلبيَّة فأخذها وقتل أهلها توهَّم الملك النَّاصر كبيرًا وركب في جيشه وهرب إلى الدَّار المصريّة فتمزَّق جيشه وتراجعوا ولم يبق إلاَّ في نفرٍ يسيرٍ، فرجع هو أيضًا بعد أن بلغ قطيًا (40) على وادي موسى، وجاءت رسل (39) منادمة 288. معجم البلدان 378/4، قرية في طريق مصر في وسط الرَّمل قرب الفرما. (40) 805 الطّبقة العاشرة النَّتار بالفرمان والأمان لأهل دمشق فاستحوذوا عليها واستنابوا بها كتبغا نوين، وكان كافرًا فاجرًا يميل إلى دين النَّصرانيَّة، وتعبوا وراء الملك النَّاصر فاقتنصوه في تلك البلاد بعد أن سافروا وراءه أيَّامًا في البراري فرجعوا وهو معهم كالأسير فمرُّوا به على دمشق ونزل بظاهر البلد تحت التّرسيم والهوان، ثمَّ ذهبوا به فمُرُّوا به على حلب وقد تغيَّرت معالمها ورسومها وخرب سورها ومعقلها وبدا مكنونها، فاستعبرَ عند ذلك باكيًا وقال: يَعِزُّ عَلَيْنَا أن نرَى رَبْعكم يَبْلَى وَكَانت به آياتُ حسنكم تثْلَى فلمَّا قدموا به على هولاكو أكرمه، وقد كان هولاكو يتوهّم من جيوش الشَّام ومصر، وكان قد جمع رعبًا من النَّاصر، فلمَّا هرب أمامه استهان به واحتقره، وبقي عنده النَّاصر كالأسير، إلاَّ أنَّه يعامله معاملة الملوك الأسرى، فلمَّا التقى الجمعان الجيش المصري المؤيَّد المظفَّري مع الفريق المخذول التَّتري عند عين جالوت وأعزَّ اللَّه الإسلام وأهله وكسر جيش الكفر ورجله وقتل اللَّعين كتبغا استشاط الطَّاغية هولاكو غضبًا حين علم أنَّ جيشه لن يعجزوا اللَّه في الأرض هربًا، واستحضر الملك النَّاصر وأظهر حدَّته فيه ورماه بسهام فلم يخطئه، ويقال: بل أمر بشجرتين من الجوز فجمع أعاليها وربط إلى كلٌّ منهما شقًّا منه ثمَّ أرسلهما فتفسَّخ رحمه الله وسامحه، وذلك في سنة تسع وخمسين وستِّمائة، فمات عن إحدى وثلاثين سنة وشيء، عوَّضه اللَّه الجنّة. 806 طبقات الشافعية المرتبة الثَّانيَّة من الطَّبقة العاشرة من أصحاب الشَّافعي فيها من أوَّل سنة إحدى وستِّين وستِّمائة إلى آخر سنة سبعين 891) إبراهيم(٢) بن عيسى بن سفيان ابن أبي بكر محمَّد بن مبشّر بن شهيد، ضياء الدِّين أبو إسحاق البَرشاني(2) الأندلسي. سمع من أصحاب السِّلفي وغيره، وسمع بالقاهرة على أبي محمَّد عبد الجليل بن عبد اللَّه الطحاوي في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وستِّمائة، وكان یکتب خطًّا حسنًا، وكان شيخًا عالمًا فاضلاً، وقف بعض كتبه. وذكره شيخنا الشّريف عزُّ الدِّين في وفياته. توفّي عشيّة الرَّابع من ذي الحجّة سنة سبعٍ وستِين، كذا قال الشّريف عزَّ الدِّين. ورأيت بخطّ الحافظ أبي الفتح اليعمري أنَّه توفّي بالقاهرة ليلة الثلاثاء خامس ذي الحجّة، ودفن يوم الثلاثاء بالقرب من الشَّافعي رحمهما الله. 892) ضياء الدِّين أبو إسحاق المرادي(3) الأندلسي ثمَّ المصري ثمَّ الدِّمشقي. الفقيه الشَّافعي الإمام الحافظ المتقن المحقّق الضَّابط الزَّاهد الورع. السُّبكي 122/8، والإسنوي 2/ 453، والوافي 78/6، والمقفَّى 249/1، وفيه: إبراهيم بن (1) عیسی بن يوسف. (2) معجم البلدان 384/1، برشانة من قرى إشبيليَّة بالأندلس. (3) أورده ابن الصَّلاح في الطَّقات 311/1. 807 الطَّبقة العاشرة قال الشَّيخ محيي الدِّين النَّووي: لم تر عيني في وقته مثله. وكان رحمه الله بارعًا في معرفة الحديث وعلومه وتحقيق ألفاظه لا سيَّما الصَّحيحين ذا عناية باللُغة والنَّحو والفقه ومعارف الصُّوفيَّة حسن المذاكرة فيها، وكان عندي من كبار السَّالكين في طرائق الحقائق، حسن التّعليم، صحبته نحو عشر سنين لم أر منه شيئًا يكره، وكان من السَّماحة بمحلٌّ عالٍ على قدر وجده، وأمَّا الشَّفقة على المسلمين ونصيحتهم فقلَّ نظيره فيهما. توفِّي بمصر في أوائل سنة ثمانٍ وستِّين وستمائة، جزاه اللَّه عنّي خيرًا، وجمعني وإيَّه في دار كرامته بفضله ومنّه. وهذا ممَّا ألحقه النَّووي في طبقات ابن الصلاَّح رحمهما اللَّه تعالى(4). 893) أحمد بن عبد الله بن عبد الرَّحمان بن عبد الله بن علوان بن عبد اللَّه بن علوان بن رافع، قاضي القضاة كمال الدِّين أبو العبّاس وأبو بكر بن قاضي القضاة زين الدِّين ابن المحدِّث الإمام الزَّاهد أبي محمَّد ابن الأستاذ الأسدي الحلبي الشَّافعي. ولد سنة إحدى عشرة وستمائة . وسمع حضورًا من جدِّه أبي محمَّد ابن علوان، والافتخار الهاشمي، وثابت ابن مشرّف، وابن روزبة، وغيرهم؛ واشتغل في المذهب، وبرع في العلوم والحديث، وأفتى ودرَّس، وتولَّى قضاء القضاة بحلب بعد أبيه في الدَّولة النَّاصريَّة، وكان ذا وجاهةٍ ومكانةٍ عند الملك النَّاصر صاحبها، فلمَّا خربت حلب أيَّام الطَّاغية هولاكو لعنه الله كان من جملة من أصيب بماله وأهله، فإنَّا لله وإنّا إليه راجعون، فارتحل إلى الدِّيار المصريَّة، وفوض إليه تدريس المعزيَّة(5) بمصر، والهكَّارِيَّة(6) القاهريَّة، وكان صدرًا معظّمًا وافر الحرمة مجموع الفضائل صاحب السُّبكي 17/8، وذيل الرَّوضتين 232، وفيه: وجمع كتابًا في شرح الوسيط كان تعب فيه (4) أبوه من قبل، والوافي 122/7، والمقفَّى 513/1. (5) السُّبكي: وفيه: ودرَّس هناك بمنازل العزّ، وخطط 316/3 وفيها: كانت هذه المدرسة من دور الخلفاء الفاطميِّين تشرف على النِّيل وقد وقفت في الدَّولة الأيّوبيَّة على فقهاء الشَّافعيَّة. خطط 361/2، تقع هذه المدرسة بجوار حارة الجودريَّة المسلوك إليه من القمَّاصين. (6) 808 طبقات الشافعية رئاسة وأفضال وسؤدد وتواضع، وسمعوا عليه بالدِّيار المصريّة واستفادوا به وأحسن إليهم؛ وكان الحافظ الدَّمياطي يدعو له كثيرًا لما أسدى إليه من الإحسان، فلمَّا رجعت الممالك الحلبيَّة، وطابت البلاد واستقرَّت الدَّولة في أوَّل السَّلطنة الظَّاهريَّة رسم للقاضي كمال الدِّين بقضاء البلاد الحلبيَّة على ما كان الأمر عليه، فعاد إليها وحكم بها إلى أن توفّي في منتصف شؤَّال سنة اثنتين وستِّين وستمائة. 894) الأمير الكبير ناصر الدِّين(7) أبو المعالي حسين بن عزيز ابن أبي الفوارس القِيمَرِي. كان ذا جلالةٍ ومهابةٍ وحرمةٍ ظاهرةٍ وإقطاعاتٍ كبيرةٍ وافرةٍ، وكان بطلاً شجاعًا كريمًا عادلاً حازمًا رئيسًا كثيرَ البرِّ، وهو الذي سعى في تمليك النَّاصر صاحب حلب لدمشق المحروسة، وكان أبوه شمس الدِّين من أجلٌ الأمراء، وابن عمّه هو واقف المارستان الصَّالحي (8)، وأمَّا هو فوقف المدرسة القيمريَّة الكبيرة بسوق الحريميِّين على الشَّافعيَّة، وهي من أحسن المدارس وأكبرها، وهي مطروقة ومصلَّى للنّاس، فرحمه اللَّه. توفّي وهو مرابط بالسَّاحل قبالة الفرنج في ربيع الأوَّل سنة خمس وستِين وستمائة. 895) خالد(8) بن يوسف بن سعد بن الحسن بن مفرَّج بن بكَّار، الحافظ المعيد زين الدِّين أبو البقاء التَّابلسي ثمَّ الدِّمشقي. ولد بنابلس سنة خمس وثمانين وخمسمائة، وقدم دمشق فنشأ بها، واشتغل في الحديث والفقه، والأغلب عليه الحديث. وسمع من البهاء ابن عساكر، وحنبل، وابن طبرزد، وعدَّة؛ ورحل إلى (7) ذيل الرَّوضتين 239، ومنادمة 141. (8) منادمة 259، هو بالصَّالحيّة من دمشق بالقرب من جامع الشَّيخ محيي الدِّين بن عربي، وهو باقٍ إلى الآن، وواقفه سيف الدِّين علي بن يوسف ابن أبي الفوارس القيمري، من جلَّة الأفراد وأبطالهم، توفّي سنة 653 هـ. الإسنوي 505/2، وذيل الرَّوضتين 233. (9) 809 الطّبقة العاشرة بغداد فسمع بها من الحسين بن سنيف، وأبي محمَّد بن الأخضر، وابن منينا، وطبقتهم، وأقام في النّظاميَّة، وكان يشتغل هو والبادرائي واقف المدرسة؛ ثمَّ رجع الزَّين خالد إلى دمشق فاستوطنها، وكتب وحصَّل الأصول والأجزاء، وكان ديّنًا فاضلاً ذكيًّا عارفًا باللُّغة العربيَّة وأسماء الرِّجال؛ وكان يحبُّ المزاح حسن النَّادرة؛ وكان الملك النَّاصر صاحب دمشق يحبُّه ويجلُّه ويحسن إليه ويستجلي نادرتهُ . سمع منه الشَّيخ محيي الدِّين النَّووي، والشّيخ تاج الدِّين الفراوي، وأخوه الخطيب شرف الدِّين الفراوي، وقاضي القضاة تقيَّ الدِّين ابن دقيق العيد، وخلق؛ وباشر مشيخة دار الحديث النُّوريَّة، وبالمدرسة العزيَّة البرَّانيَّة . ومن جيّد كلامه: أنَّ رجلاً من الشّيعة قال له: أنت تقول إنَّ أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ما هو معصوم، فقال له: ما أُخفيك شيئًا، أبو بكر الصدِّيق عندنا أفضل من عليٍّ وما كان معصومًا. وحضر مرَّةً عند النَّاصر فقام شاعرٌ يمتدح السُّلطان فأطنب، فقام الزَّين خالد فخلع عليه سراويله فضحك السُّلطان وقال: ما حملك على هذا؟ قال: ما وجدت معي ما لا أحتاج إليه إلاَّ اللِّباس فأعجب السُّلطان ذلك منه ووصله بجائزةٍ. توفّي في سلخ جمادى الأولى سنة اثنتين وستين وستِّمائة (10) . 896) سلار(11) بن الحسن بن عمر بن سعيد، الإمام العلاَّمة، مفتي الشَّام ومُعيده، كمال الدِّين أبو الفضائل الإربلي، الشَّافعي. شيخ الأصحاب ومفيد الطلاَّب. تفقَّه بالإمام أبي عمرو ابن الصَّلاح حتَّى برع في المذهب، وتقدَّم وساد، واحتاج النَّاس إليه، وكان عليه مدار الفتوى بدمشق مدَّةً طويلةً، وكان معيدًا بالبادرائيَّة . عيَّنه بها واقفها نجم الدِّين البادرائي رحمه اللَّه، فباشرها منذ درَّس فيها إلى أن توفّي، يفيد ويعيد ويُعَلِّقُ ويؤلِّف ويجمع وينشر المذهب؛ وقد اختصر البحر العبر 27/5، وفيه: توفّ سنة 663 هـ. (10) السُّبكي 149/8، والبداية 262/13. (11) 810 طبقات الشافعية للرَّوياني(12) في مجلّداتٍ عدَّةٍ هي عنده بخطّ يده، وهو تعليقٌ حسنٌ، وجمع في هذا المختصر شيئًا كثيرًا وبحرًا غزيرًا. وانتفع به جماعة من الأصحاب: منهم العلاَّمة محيي الدِّين النَّووي، وأثنى علیه ثناءً حسنًا . توفِّي وقد نيَّف على السَّبعين بالبادرائيّة في اللَّيلة الخامسة من جمادى الآخرة سنة سبعين وستمائة، ودفن بمقابر باب الصَّغير. 897) عبد اللَّه(13) ابن أبي طالب بن مهنَّى، المفتي الفقيه، تاج الدِّين أبو بكر الإسكندراني، ثمَّ الدِّمشقي الشَّافعي. تفقَّه على الفخر ابن عساكر حتَّى برع في المذهب، وساد وأفتى ودرَّس، وسمع الحديث من حنبل بن علي الرُّصافي، وأبي الفضل سعيد بن طاهر المردقاني . وروى عنه الشَّيخ تاج الدِّين وأخوه الخطيب شرف الدِّين الفراويَّان، وغيرهما . توفِي بدمشق في سابع ذي الحجَّة سنة ثلاثٍ وستِّين وستِّمائة. 898) عبد الرَّحمان(14) بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان، الشّيخ الإمام العلاَّمة ذو الفنون المتنوعة، شهاب الدِّين أبو القاسم المقدسي، ثمَّ الدِّمشقي الشَّافعي، المقري النَّحوي المحدِّث المعروف بأبي شامة، لشامةٍ كبيرةٍ فوق حاجبه الأيسر. ولد بدمشق سنة تسع وتسعين وخمسمائة؛ وختم القرآن وله دون عشر سنين؛ ثمَّ أتقن القراءة علَى السَّخاوي وله ستُّ عشرة سنة، وسمع صحيح البخاري من داود بن ملاعب، وأحمد بن عبد اللَّه العطَّار، وسمع مسند الشّافعي كشف 226/1 بحر المذهب في الفروع لعبد الواحد الرَّوياني المتوفّى سنة502. (12) (13) الإسنوي 147/1. السُّبكي 8/ 165، والإسنوي 118/2، وبغية الوعاة 77/2، وغاية النّهاية 366/1، تذكرة الحفّاظ 4/ 243 والدَّارس 23/1. (14) 811 الطَّقة العاشرة والدُّعاء للمحاملي من الشّيخ موفَّق الدِّين ابن قدامة؛ ورحل إلى ديار مصر، فسمع بها؛ ثمَّ عزم وَهَمَّ في سماع الحديث وله بضع وثلاثون سنة، فقرأ بنفسه، وسمَّع أولاده، وكتب الكثير من العلوم، وله خطّ جيّدٌ متقنّ؛ وكان قد أتقن الفقه وبرع فيه، وفي النَّحو والقراءات، وصنّف كتبًا جمَّةً، فمن ذلك(15): كتاب البسملة في مجلَّدٍ كبيرٍ نصر فيه المذهب وجمع وحشد، وكتاب المحقّق من علم الأصول فيما يتعلَّق بأفعال الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم، ومجلَّد في حديث المبعث، ومجلَّد في حديث الإسراء، وكتاب ضوء السَّاري إلى معرفة رؤية الباري، والباعث على إنكار البدع والحوادث، وكتاب كشف حال بني عبيد، وكتاب الرَّوضتين في الدَّولتين النُّورِيَّة والصَّلاحيَّة، وذيَّل عليها تذييلاً حسنًا إلى زمانه، واختصر تاريخ دمشق لابن عساكر في خمسة عشر مجلّدًا ضخمةً، ثمَّ اختصره في خمس مجلَّدات، وكتاب الأصول من الأصول، وكتاب السِّواك، وشرح الشّاطبيّة وهو في غاية الجودة، ومفردات القرَّاء، ونظم المفصَّل للزَّمخشري، وله مقدّمة في العربيَّة، وشرح القصائد النّبويّة للسَّخاوي في مجلّد، وكتاب الردِّ إلى الأمر الأوَّل، ولو أتمَّه لجاء آيةً، وله غير ذلك من الفوائد الكثيرة، والفرائد الغزيرة التي هي لكنوز العلم منيرة، وكان فيه مع هذه الفضائل والفنون تواضع واطْراح بالكليَّة، حتَّى ذكر أنَّه كان ربَّما ضمن البساتين وركب بين أحمال الفاكهة، وكان معه من الوظائف مشيخة الإقراء بأمِّ الصَّالح، ثمَّ ولي مشيخة دار الحديث الأشرفيَّة بعد ابن الحرستاني سنة اثنتين وستين؛ وذكر أنَّه وَخَطَهُ الشَّيب وهو ابن خمسٍ وعشرين سنة. وقد قرأ عليه شرح الشّاطبيَّة الخطيب شرف الدِّين الفُراوي، والشّيخ برهان الدِّين الإسكندراني، وأخذ عنه علم القراءة الشَّيخ شهاب الدِّين الكفري، والشّهاب أحمد اللبّان، وشيخنا زين الدِّين أبو بكر بن يوسف المزِّي، وجماعة. وذكر رحمه الله تعالى أنَّه جرت له محنة في سابع جمادى الآخرة سنة خمسٍ وستِين وستمائة بداره بطواحني الأشنان وهو أنَّه دخل عليه رجلان جبليَّان في صورة مستفتيين فحصلا عنده في المنزل ثمَّ تناولاه ضربًا مبرّحًا إلى أن عيل صبره ولم يغثه أحد قال: ولكن ألهمه اللَّه الصَّبر ولطَف به، وقيل لي: اجتمع بولاة الأمر فقلت: أنا قد فوَّضت أمري إلى اللَّه وهو يكفينا؛ وقلت في ذلك: (15) هديَّة 524/1. 812 طبقات الشافعية مَا قد جرَى فَهو عظيمٌ جليلْ قلت(16) لمن قال: أما تشتكي مَن يأخذ الحقَّ ويشفِي الغليلْ يُقيّضُ اللَّه تَعَالَى لَنَا فَحَسْبنا اللَّه ونعمَ الوكيلْ إِذا توكَّلنا عليه كَفَى ثمَّ توفِّي رحمه الله تعالى في تاسع عشر رمضان من عامئذٍ، ودفن بمقابر باب الفراديس رحمه الله تعالی. 899) عبد الرَّحيم(17) ابن الإمام رضي الدِّين محمَّد ابن العلاَّمة عماد الدِّين محمَّد بن يونس ابن مَنَعة الفقيه المحقِّق العلاَّمة تاج الدِّين أبو القاسم الموصلي الشَّافعي. مصنّف التَّعجيز في اختصار الوجيز(18) . [وروى عنه بالإجازة الإمام صدر الدِّين ابن حمُّويه](19) . كان من بيت الفقه والعلم بالموصل، وتولَّى قضاء الجانب الغربي ببغداد. قال ابن خلِّكان(20): وتوفّي ببغداد سنة سبعين وستِّمائة. وقال غيره: سنة إحدى وسبعين وستِّمائة، وقد جاوز السَّبعين، رحمه الله. 900) عبد العزيز(21) ابن القاضي أبي عبد الله محمَّد بن عبد المحسن بن محمّد بن منصور ابن خلف، الإمام العلاَّمة شيخ الشُّيوخ شرف الدِّين أبو محمَّد الأنصاري الأوسي الدِّمشقي، ثمَّ الحموي الشّافعي. الأديب الصَّاحب ابن قاضي حماه، ويعرف بابن الرفَّاء. الشبكي، وفيه: قلْ. (16) (17) السُّبکي 191/8. (18) كشف 1/ 418 وهديَّة 561/1. (19) ما بين القوسين ساقط من - ب -. (20) وفيات 4/ 255 . الُبكي 258/8، والنُّجوم الزَّاهرة 214/7، وفوات الوفيات 354/2. (21) 813 الطَّبقة العاشرة ولد بدمشق سنة ستٌّ وثمانين وخمسمائة. وسمع الحديث من أبيه، ورحل به فسمَّعه جزء ابن عرفة من ابن كليب، ومسند الإمام أحمد من عبد اللَّه ابن أبي المجد الحربي، وسمع من أبي اليمن الكندي، وقرأ عليه كتبًا كثيرةً من الأدب وتخرَّج به، واشتغل في الفقه فبرع فيه وفي علوم أخرى، وأقام مدَّةً ببعلبك ثمَّ بدمشق ثمَّ بحماه، وكان صدرًا كبيرًا معظّمًا نبيلاً وافر الحرمة كبير القدر؛ حدَّث بجزء ابن عرفة قريبًا من ستِّين سنة وببلاد شتَّى، وقرئ عليه المسند مرَّات، من جملة من قرأه عليه الخطيب شرف الدِّين الفراوي، وسمع عليه أيضًا الحافظ الدُّمياطي، والقاضي بدر الدِّين ابن جماعة، وأبو العبّاس ابن الظَّاهري، وأبو الحسن اليُونيني، وشيخنا أبو عبد الله ابن الزرَّاد. وتوفّي في ثامن رمضان سنة اثنتين وستِّين وستِّمائة. ومن شعره، وفيه مجازفة: وصبَّرني صحبي فلم أستطعْ صَبْرَا شرحت لِوجدِي فِي محبَّتکم صدرا لقد جئتموا شيئًا بعَذْلكم نُكرَا وقلتُ لعذَّالي: أَلم تعرفوا الهَوَى؟ عليكم ومَا طَاوعتُ زَيْدًا ولاً عمروا لعمري لقد طاوعتُ زائدَ لَوعتِي خلِيليَّ هَا سقط اللِّوى قد بَدَا لنَا فَيَا يوسفَ الحسن الذي مُذ علقته بَدا فاسترقَّ العَالمِينَ جمالُهُ لقد حلَّ مِن فكري بوادٍ مقدَّسٍ وَأَذكرِ آيَات الخليل عذارُهُ واحج كرى فترة مِن لحاظه فلاَ تعجبُوا للسَّيْف والسَّبك واعجبوا فلا تقطعاه، بل قِفَا نَبْكِ من ذکری بستارةٍ من فكرتي قُلْتُ: يَا بُشْرى فمن أجل هذا جدَّ بالحسن أن يُشْرَى لِيَقْبَسَ من قلبي الكليمِ بِه جَمْرَا لجنَّتة الخضراء في ناره الحمرا فأرسلتُ دمعًا حرَّم النّوم والصَّبَرَا لأجفانه الوَسْنى وَمُقْلتي العبرَا 814 طبقات الشافعية 901) عبد الكريم (22) بن عبد الصَّمد بن محمَّد ابن أبي الفضل بن علي، الإمام العالم القاضي خطيب الشَّام وشيخ دار الحديث، عماد الدِّين أبو الفضائل الأنصاري الخزرجي الدِّمشقي الشَّافعي، ابن الحِرستاني. ولد في سابع رجب سنة سبع وسبعين وخمسمائة بدمشق، وسمع من والده قاضي القضاة جمال الدِّين، ومنّ ابن الخشوعي، والبهاء ابن عساكر، وابن طبرزد، وحنبل، وغيرهم. روى عنه الحافظ الدُّمياطي، والبرهان الإسكندري، وابن الخبَّاز، وشيخنا ابن الزرَّاد، وجماعة كثيرون؛ واشتغل على أبيه في المذهب وبرع فيه وتقدَّم وأفتى وناظر ودرَّس، وناب عن أبيه في الحكم مدَّةً، ثمَّ عزل، ودرَّس بالغزَّاليَّة مدَّة، وباشر الخطابة مدَّةً؛ وكان من كبار الأئمّة وشيوخ العلم مع التَّواضع والدِّيانةِ وحسن السَّمتِ. ولمَّا توفّي الشَّيخ تقيَّ الدِّين ابن الصَّلاح رحمه اللَّه تعالى سنة ثلاثٍ وأربعين وستمائة كما تقدَّم، ولي الخطيب عماد الدِّين ابن الحرستاني مشيخة دار الحديث الأشرفيَّة، فباشرها إلى أن توفّي سنة اثنتين وستين وستمائة، فوليها بعده الشَّيخ شهاب الدِّين أبو شامة إلى أن توفّي سنة خمسٍ وستِّين كما مرَّ ، فوليها الشّيخ محيي الدِّين النَّووي إلى أن مات سنة ستٍّ وسبعين وستمائة كما سيأتي، فوليها الشّيخ زين الدِّين الفارقي، وبعده الشَّيخ صدر الدِّين ابن الوكيل، ومن بعده الشَّيخ كمال الدِّين ابن الشّريشي إلى أن توفّي سنة ثمانٍ عشرة وسبعمائة، وقد وليها في أثناء مدَّة شيخنا الإمام كمال الدِّين ابن الزَّملكاني مدَّةً يسيرةً، ثمَّ رجعت إلى ابن الشَّريشي، ثمَّ وليها كفؤها شيخنا الإمام الحافظ الحجَّة الجهبذ شيخ المحدِّثين وبحر الفوائد أبو الحجّاج يوسف ابن الزَّكي عبد الرَّحمان بن يوسف المزي، فسح اللَّه في أجله، وختم له بصالح عمله، آمين. 902) عبد الوهّاب بن خلف بن بدر العلامي، قاضي القضاة تاج الدِّين أبو محمَّد ابن بنت الأعزِّ الشَّافعي. أحد القضاة الأجواد القائمين بحدود اللَّه لا تأخذه في الله لومة لائم ولا (22) السُّبكي 318/8، والإسنوي 147/1، والبداية 13/ 249. 815 الطَّبقة العاشرة يراعي أحدًا ولا يقبل شاهدًا مدينًا ولا يراعي جاهًا، وحصلت له رئاسة عظيمة في الدَّولة الظَّاهريَّة، بحيث إنَّه باشر القضاء مع الوزارة مع نظر الدَّواوين وتدريس المذهب الشَّافعي، وغير ذلك من المناصب، وما ذاك إلاَّ بحسن ظنّهم بأمانته وديانته، وكان ينبِّه على الصَّاحب بهاء الدِّين ابن الحنَّاء ويعمل عليه، ويحفر تحته ابن الحنَّاء فلا يمكنه ذلك لتمكُّنه من الملك، وكان ابن الحنَّاء يودُّ لو دخل القاضي تاج الدِّين إلى منزله فلم يتّفق له ذلك حتَّى تمرَّض فعاده النَّاس وجاءه القاضي عائدًا، فلمَّا رآه ابن الحنَّاء وثب من الفراش ونزل من الإيوان، فلمَّا رآه القاضي قال: إنَّما جئنا لنعودك، لأنَّه بلغني أنَّك في مرضٍ شديدٍ وأنت قائم، سلام علیکم ثمَّ ردّ ولم یزد على ذلك. [تفقَّه القاضي تاج الدِّين المذكور بدمشق على الشَّيخ فخر الدِّين أبي منصور ابن عساكر رحمه اللَّه تعالى](23) . توفّي القاضي ابن بنت الأعزِّ رحمه اللَّه تعالى في السَّابع والعشرين من رجب سنة خمسٍ وستِين وستمائة، وكان مولده سنة أربع وستِّمائة، وقيل سنة أربع عشرة وستِّمائة، وكانت له جنازة مشهورة. وهو والدً قاضي القضاة تقيِّ الدِّين عبد الرَّحمان الذي وزر أيضًا. 903) الفتح (24) بن موسى بن حمَّاد بن عبد الله بن يوسف بن محمَّد بن علي بن إبراهيم بن إسماعيل بن يوسف، الفقيه نجم الدِّين أبو نصر الجزيري الأصل القرشي الأموي الأصل القصري الشَّافعي . ولد بالجزيرة الخضراء(25) من بلاد المغرب سنة ثمان وثمانين وخمسمائة في شهر رجب، ونشأ بقصر كتامة(26)؛ واشتغل هناك بالنَّحو، وسمع الجزوليَّة على مصنّفها، وورد دمشق سنة عشرٍ وستِّمائة. ما بين القوسين ساقط من - ب -. (23) السُّبكي 348/8، والإسنوي 452/2، وبغية الوعاة 242/2، وحسن المحاضرة 234/1. (24) معجم البلدان 136/2، مدينة مشهورة بالأندلس، وقبالتها من البرِّ بلاد سبتة، وهي شرقي (25) شذونة وقبلي قرطبة . المرجع السَّابق 312/4، مدينة بالجزيرة الخضراء من أرض الأندلس، وفي السُّبكي: قصر عبد الكريم، وفي الإسنوي: قصر كنانة. (26) 816 طبقات الشافعية وأخذ عن الكندي، واشتغل بمذهب الشَّافعي، ودَرَس علم الكلام على الآمدي بحماه، ونظم المفصَّل في النَّحو للزَّمخشري، وكتاب السِّيرة لابن هشام في اثني عشر ألف بيتٍ رأيته، ونظم الإشارات لابن سينا، وله عدَّة مصنَّفات(27). وكان من فضلاء زمانه، ودرَّس مدَّة برأس العين بمدرسة ابن المشطوب، ثمَّ ارتحل إلى مصر، فدرَّس بالفائزيَّة من أسيوط، ثمَّ ولي قضاءها وبها توفّي في رابع جمادى الأولى سنة ثلاثٍ وستِيْن وستِّمائة. 904) يحيى بن محمَّد بن علي بن محمَّد بن يحي بن علي بن عبد العزيز ابن علي بن الحسين بن محمَّد بن عبد الرَّحمان بن الوليد بن القاسم بن الوليد. وقد رفع الحافظ شرف الدِّين الدُّمياطي في معجمه في نسبه فقال بعد القاسم ابن الوليد: ابن عبد الرَّحمان ابن أبان بن عثمان بن عفَّان، والله أعلم بصحّة ذلك، وقد أنكر شيخنا الحافظ الذّهبي صحَّة هذا وقال: لم يذكره ابن عساكر مع أنَّهم أجداده لأمِّه(28) ولا رفع بعد القاسم بن الوليد، ولارأينا ذلك في شيءٍ من التَّواريخ ولا الأوقاف المتقدِّمة، فالله أعلم. قاضي القضاة محيي الدِّين أبو الفضل ابن قاضي القضاة محيي الدِّين ابن أبي المعالي ابن قاضي القضاة زكيِّ الدِّين أبي الحسن ابن قاضي القضاة منتجب الدِّين أبي المعالي ابن القاضي أبي الفضل القُرشي، وبينهم يقولون: الأموي أيضًا، الدِّمشقي الشَّافعي. ولد في الخامس والعشرين من شعبان سنة ستٌّ وتسعين وخمسمائة. وسمع من حنبل، وابن طبرزد، والكندي، وابن الحرستاني، وجماعة، واشتغل في المذهب على الشَّيخ فخر الدِّين ابن عساكر، وبرع في المذهب وساد، وتقدَّم لرئاسته وبيته في دمشق ونسبه العريق، وقد ولي القضاء بدمشق مرَّات آخرها أيَّام هولاكو الطَّاغية لعنه الله، دخل إليه إلى البلاد الحلبيَّة فولاً، القضاء بدمشق، وخلع عليه خلعةً سوداءَ مذهَّبةً، وقُرئ تقليده تحت النِّسر وهي عليه وإلى جانبه هديَّة 814/1. (27) في ب: لأبيه. (28) 817 الطَّبقة العاشرة نائب هولاكو وامرأته الخاتون حاضرة جالسة بين زوجها وبين القاضي ٠ ٠٠٠ المذكور، ذكر ذلك الشَّيخ شهاب الدِّين أبو شامة، ونثر الذَّهب على النَّاس لمَّا قرئ اسم الملك الأصغر هولاكو، وبدت منه هفوات في أفعاله وأقواله مع شدَّة تعظيمه لمحيي الدِّين ابن عربي وكتبه ومحافظته على الحركات بمقتضى التَّيْسير وَصناعة التَّنجيم ، بحيث إنَّه دخل على بنت ابن سناء الملك صلاة الظُّهر بمقتضى الطَّالع فقدَّر اللَّه أنَّها ماتت بعد أيَّام قلائل، لأنَّها أُسقيت ما تغيِّب عقلها ليتمكَّن العريس من الدُّخول بها، فماتت فجأةً، واللَّه غالب على أمره. قال الشَّيخ شهاب الدِّين أبو شامة: ثمَّ شرع ابن الزَّكي في جرِّ الأشياء إليه وإلى أولاده مع عدم الأهليّة، فأضاف إلى نفسه وأقاربه العذراويَّة(29)، والنَّاصريَّة، والفلكيَّة(30)، والركنيَّة(31)، والقميريَّة، والكلاسة، وانتزع الصَّالحيَّة وسلَّمها إلى العماد ابن العربي، وانتزع الأمينيَّة من علم الدِّين القاسم وسلَّمها إلى ولده عيسى، وانتزع الشومانيَّة(32) من الفخر القشواني وسلَّمها إلى الكمال ابن النجّار، وانتزع الرَّبوة من محمَّد اليمني وسلَّمها إلى الشّهاب محمود ابن زين القضاة، وولَّى ابنه عيسى مشيخة الشّيوخ، وكان مع نائبه وأخيه لأمّه شهاب الدِّين إسماعيل بن حنش تدريس الرُّواحيَّة والشَّاميَّة البرَّانيَّة، وعمل هذا كلّه في مدَّةِ مقام التَّار بدمشق، فلمَّا جاء الإسلام ورجع الحال إلى نصابه، بذل الأموال الجزيلة في إبقائه على المنصب والتَّداريس، فاستمرَّ على ذلك شهرًا ثمَّ عزل [وألزم المسير إلى الدِّيار المصريّة صحبة السُّلطان الملك المظفَّر قطز](33)، فلمَّا استقرَّ الملك الظَّاهر استمرَّ بعزله، ووَلي القاضي نجم الدِّين ابن سنيَّ الدَّولة قضاء الشَّام، وألزم ابن الزَّكي بالمقام بالدِّيار المصريَّة بعد ذلك، فلم يزل بها إلى أن توفّي في رابع عشر من رجب سنة ثمانٍ وستِّين وستِّمائة، ودفن بسفح المقطَّم. وترك أحد عشر ولدًا وهم: علاء الدِّين أبو العبَّاس أحمد، وقاضي القضاة منادمة 128: هي بالقرب من القحماسيَّة غربي حمَّام الستِّ عذراء. (29) منادمة137: هي غربي الرُّكنيَّة الجوَّانيّة، داخل باب الفرج والفراديس، أنشأها فلك الدِّين (30) سليمان بن شرف بن جلدك أخو الملك العادل لأمِّه. منادمة: هي شمالي الإقباليتين، أنشأها ركن الدِّين منكورس عتيق فلك الدِّين. (31) (32) منادمة 109، أنشأتها خاتون بنت ظهير الدِّين شومان، وتسمَّى بالطيّبة. زيادة من ب. (33) 818 طبقات الشافعية بهاء الدِّين يوسف، وزكيُّ الدِّين حسين، وشرف الدِّين إبراهيم، وعزُّ الدِّين عبد العزيز، وتقيُّ الدِّين عبد الكريم، وجمال الدِّين عبد الرَّحمان، وزينب، وستُّ الحسن، وعائشة، وفاطمة. وقد ذكر الشّيخ قطب الدِّين اليونيني في تاريخه أنَّه ينسب إلى تفضيل عليٍّ على عثمان، وهذا غريبٌ جدًّا، وإنَّما اقتدى في ذلك بشيخه ابن عربي، ومن شعره في ذلك قوله: سِواه وإِنْ كَانَتْ أُميَّةُ محتدي أَدِين بِمَن دَانَ الرَّضِيُّ وَلاَ أَرَى وساد بني حرب هنالك مشهدي وَلَو شهدت صفّين خيلي لاعتدت 905) يوسف بن الحسن بن علي قاضي القضاة بدر الدِّين أبو المحاسن السِّنجاري الشَّافعي الزَّرزاري. كان صدرًا محتشمًا وجوادًا ممدَّحًا مقدَّمًا في العلماء بتلك البلاد، إمام الملك الأشرف موسى وهو مباشر مملكة تلك النَّاحية، وكان خطيبًا عنده مقرَّبًا لديه؛ فلمَّا انتقل الأشرف إلى مملكة دمشق نقله إلى قضاء بعلبك والبقاع والزَّبداني، وكان له نوَّاب في بعضها ويكتب في انتحالاته قاضي القضاة، وكان له عمل عظيم وخيل ومماليك كالوزراء والأكابر، ثمَّ عاد إلى بلاد سِنْجَار فخدم الملك الصَّالح نجم الدِّين أيُّوب ابن الكامل ابن العادل خدمةً كبيرةً، فلمَّا صار الملك الصَّالح إلى مملكة الدِّيار المصريّة وفد عليه القاضي بدر الدِّين السِّنجاري، فأكرمه إكرامًا زائدًا، وولاَّه قضاء القضاة بالدِّيار المصريَّة؛ وكان من جملة نوَّابه بالقاهرة ابن خلِّكان، ودرَّس بالصَّالحيَّة، ووزر في وقت بمصر مدَّة، ولم يزل في ازدياد مع ما نسب إليه من أكل الرَّشوة من النُّواب والمتحاكمين وغيرهم إلى أوَّل الدَّولة الظَّاهريَّة، فعزله ولزم بيته محترمًا مكرَّمًا معظّمًا ذا ثروةٍ ظاهرةٍ كبيرة، قاله الشَّيخ شهاب الدِّين أبو شامة، حتَّى توفّي في رجب سنة ثلاثٍ وستِين وستمائة، عن خمس وثمانين سنة، سامحه اللَّه. 819 الطّبقة العاشرة المرتبة الثّالثة من الطّبقة العاشرة من أصحاب الشَّافعي فيها من أوَّل سنة إحدى وسبعين وستِّمائة، إلى آخر سنة ثمانين 906) آقوش(1) بن عبد اللَّه الأمير الكبير جمال الدِّين النَّجيبي الصَّالحي النَّجمي. نائب السَّلطنة المعظّمة بدمشق وأعمالها. مولده في حدود سنة عشر وستمائة، وأوَّل تأميره في الدَّولة الصَّلاحيَّة النَّجميَّة، أعتقه مولاه الملك الصَّالح نجم الدِّين أيُّوب وأمَّره وولاَه أستاذ داره ثمَّ استنابه، وكان معتمدًا عليه لعقله وجزالة رأيه، ولمَّا تسلطن الظَّاهر ولأَّه أوَّلاً أستاذ داره، ثمَّ استنابه بدمشق تسع سنين وقف في .... المدرسة النَّجيبيَّة على الشَّافعيَّة، وكانت دارًا للوزير صفيِّ الدِّين ابن مرزوق فاشتراها منه في المصادرة وجعلها مدرسة أثابه الله، [وبنى له بها تربة فلم يتّفق موته بالشَّام](2)، ثمَّ عزله عن دمشق بعزّ الدِّين إيدمر فانتقل إلى القاهرة فأقام بها معزَّزًا مكرَّمًا معظّمًا، ثمَّ أصابه الفالج قريبًا من أربع سنين، ولمَّا اشتدَّ مرضه عاده السُّلطان الملك السَّعيد. وكان كثير الصَّدقة والبرِّ محبًّا للعلماء والفقراء شافعيَّ المذهب حسن الاعتقاد قليل الأذى يكره الشَّكاوى والمرافعات حسن الشّكل جهوريَّ الصَّوت ممتَّعًا، يكره الأكل، ولم يرزق ولدًا قطُّ، وله أوقافٌ على الحرمين، وخانقاه في دمشق ووقف على عتقائه وغيرهم. (1) البداية 281/13، منادمة 151. ما بين القوسين ساقط من - ب -. (2) 820 طبقات الشافعية وكانت وفاته في ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وستمائة ودفن بمصر، ولمَّا توفّي وقعت الحوطة على تركته [لأجل أنَّه لَم يترك وارثًا إلاَّ بيت المال، واشتملت الحوطة على](3) الأوقاف التي وقفها، فلمَّا فُصل من هذا ابتدأ بالتَّدريس في النَّجيبيَّة في ذي القعدة من السَّنة المذكورة، فكانَ أوَّل من درَّس بها قاضي القضاة شمس الدِّين ابن خلِّكان وذلك بعد عوده إلى القضاء في المرَّة الثَّانيَّة كما سيأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى. 907) طه (4) بن إبراهيم ابن أبي بكر بن فيرك بن شيرك بن أحمد بن يختيار الشَّيخ جمال الدِّين أبو محمَّد الإربلي، الفقيه الشَّافعي الأديب الهَدْبَاني. ولد بإربل، وانتقل إلى مصر شابًّا، وسمع من محمَّد بن عماد. وروى عنه الحافظ شرف الدِّين الدُّمياطي، وجماعة، وانتفع به خلقٌ، ورووا عنه من شعره. وتوفِّي وقد نيَّف على الثَّمانين في جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وستِّمائة بمصر، وهو من الأفراد. [ومولده سنة خمسٍ وتسعين وخمسمائة](5) . 908) عبد اللَّه(8) بن الحسين بن علي الشَّيخ الإمام مجد الدِّين أبو محمَّد الكردي الزَّرْزاري الإربلي الشَّافعي. كان عارفًا بالمذهب خبيرًا به بصيرًا بعلم القراءات، وهو والد شيخنا الإمام قاضي القضاة شهاب الدِّين أبي المجد أيَّده اللَّه وسذَّده؛ أمَّ بالتُربة الظَّاهريَّةَ، وبالمدرسة القيمريَّة، ودرَّس بالكلاسة، وكان حسن الأخلاق، جيِّد الدِّيانة ذا زهدٍ وتعبُدٍ وحسنِ سمتٍ. سمع الحديث من الحافظ يوسف بن خليل، وتوفّ في ذي القعدة سنة سبعٍ وسبعين وستمائة. ما بين القوسين ساقط من - ب -. (3) (4) الإسنوي 1/ 153 . ما بين القوسين ساقط من - ب -. (5) الإسنوي 154/1 . (6) 821 الطَّبقة العاشرة 909) علي(7) بن محمود بن علي، القاضي العلاَّمة، شمس الدِّين أبو الحسن الشَّهْرزوري الشَّافعي. أوَّل من درَّس بالقيمريَّة حين بناها الأمير ناصر الدِّين القيمري، وجعل تَدريسها له ولأولاده من بعده ممَّن له أهليَّةٌ، فدرَّس بها بعده ولده الصَّلاح، وقد ناب الشّيخ شمس الدِّين في الحكم عن القاضي ابن خلكان؛ وكان بارعًا فاضلاً ديّنَا جِيِّدَ النَّقل عارفًا بالمذهب له مشاركةٌ في علومٍ. وقد تكلّم في مجلس الظَّاهر حين عقد بسبب الغوطة فقال: المال والكلأ والمرعى للَّه لا يُملك، وكلُّ من بيده ملكٌ فهو له، فبهت السُّلطان بكلامه وانفصل الحال على ذلك. توفّي بالقيمريَّة في شؤَّال سنة خمسٍ وسبعين وستِّمائة. 910) عمر(8) بن بندر بن عمر، قاضي القضاة كمال الدِّين أبو حفص التِّفليسي الشَّافعي. ولد ببلده سنة اثنتين وستِّمائة تقريبًا، وتفقّه في المذهب وساد وتقدَّم؛ وورد دمشق، فلزم الشَّيخ أبا عمرو ابن الصَّلاح، وسمع ابن اللَّيثي، وولي نيابة الحكم، فأحسن إلى النَّاس، ثمَّ لمَّا قدم هولاكو ولأَّه قضاء الشَّام والجزيرة والموصل؛ كان معظّمًا عندهم لا يخالفونه في شيء فأحسن أيضًا إلى النَّاس، ولم تظهر عنه مظلمة ولا شيء أخذه بل سعى في حقن الدِّماء؛ ثمَّ ذهب القاضي محيي الدِّين ابن الزّكي فتولَّى الحكم بدمشق وعزله وأخذ منه تدريس العادليَّة، وولّوه قضاء حلب وألزموه بالمصير إلى الدِّيار المصريَّة فأقام بها يفيد النَّاس إلى أن توفّي سنة اثنتين وسبعين وستمائة، في ربيع الأوَّل منها، رحمه الله. 911) عمر(8) بن عبد الوهّاب بن خلف، قاضي القضاة صدر الدِّين ابن قاضي القضاة تاج الدِّين، العلامي المصري الشَّافعي، ابن بنت الأعزّ. كان فقيهًا عارفًا بالمذهب، يسلك طريقة والده في التحرِّي والصَّلابة، وله. معرفة بالعربيَّة، وفيه دينٌ وتعبُدٌ. (7) السُّبكي 300/8، والإسنوي 120/2، والبداية 272/13. (8) الشُّبكي 309/8، والإسنوي 150/1، والبداية 267/13. (9) السُبكي 310/8، والإسنوي 150/1، والبداية 297/13. 822 طبقات الشافعية سمع الحديث من الزَّكي المنذري، وغيره، وولي قضاء الدِّيار المصريّة، ودرَّس بأماكن، وكان وافر الحرمة له مهابةٌ وجلالةٌ عديمَ المزاح بارًّا بالفقهاء كثيرَ الصَّدقةِ والبرِّ. توفِّي يوم عاشوراء من محرَّم سنة ثمانين وستِّمائة، عن خمسٍ وخمسين سنة، رحمه الله. 912) محمَّد(10) بن أحمد بن يحيى بن هبة الله بن الحسين ابن سنيٍّ الدَّولة، قاضي القضاة نجم الدِّين أبو بكر ابن قاضي القضاة صدر الدِّين أبي العبَّاس ابن قاضي القضاة شمس الدِّين أبي البركات الدِّمشقي، الشَّافعي. ناب عن والده ثمَّ ولي القضاء بدمشق عند كسرة التَّتار عندَ جالوت، فبقي سنةً ثمَّ عزل بابن خلِّكان ونقل إلى مصر وصودر ثمَّ أعيد إلى قضاء دمشق فمكث أيَّامًا عقب زوال دولة سنقر الأشقر ولم تتمَّ ولايته؛ وقد ولي قضاء حلب قبل ذلك، ودرَّس بأماكن، وكان موصوفًا بكثرة النَّقل وجودته وصحَّته عالي الهمَّة مشكور الأحكام كثير الهيبة . وحدَّث عن أبي القاسم ابن صَصْرى، وابن باسويه، وغيرهما. توفّي في ثامن المحرَّم سنة ثمانين وستِّمائة(11) عن سبعين سنة، ودفن بسفح قاسیون، رحمه الله تعالى. 913) محمَّد(12) بن الحسين بن رزين بن موسى بن عيسى بن موسى بن نصر الله، قاضي القضاة مفتي الإسلام تقيُّ الدِّين أبو عبد الله العامري الحموي الشَّافعي. ولد بحماه، وحفظ من التّنبيه للشّيخ أبي إسحاق، ثمَّ انتقل فحفظ الوسيط كلَّه، وحفظ المفصَّل أيضًا، ورحل إلى حلب، ثمَّ عاد إلى بلده فتصدَّر للإقراء الوافي 127/2، والمقفّى 2/ 289. (10) (11) المقفّى، وفيه: توفّي سنة 708 هـ. السُّبكي 46/8، وتذكرة الحفّاظ 4/ 1465، والوافي 18/3، والمقفّى 579/5. (12)