Indexed OCR Text

Pages 481-500

481
الطّبقة السَّادسة
449) عبد الواحد(40) بن عبد الرَّحمان بن القاسم بن إسماعيل، أبو محمَّد
الزُّبيري الوَركي.
نسبة إلى وَرْكَةَ(41) على فرسخين من بخارى.
قال أبو سعد السَّمعاني: كان فقيهًا إمامًا زاهدًا، عمَّر مائة وثلاثين سنة.
بين سماعه من أبي ذرِّ عثمان(42) بن محمَّد وبين موته مائة (43) وعشر سنين.
وروى أيضًا عن إبراهيم بن محمَّد بن يزداد الرَّازي، وإسماعيل بن الحسين
البخاري، وجماعة.
وقد رحل إليه النَّاس من الأقطار، وسمع منه خلقٌ منهم جماعةٌ من شيوخ
السَّمعاني، وقال: مات سنة خمسٍ وتسعين وأربعمائة.
ينظر في أمره هل شافعيٍّ أم لا؛ قال كاتبه هو محمَّد بن كثير (44): أخبرنا
شيخنا أبو عبد اللَّه الذَّهبي الحافظ، أخبرنا أحمد بن هبة الله بن عبد الرَّحمان
ابن عبد الكريم التَّميمي، أخبرنا عثمان بن علي البيكندي، أخبرنا الإمام أبو
محمَّد عبد الواحد بن عبد الرَّحمان بقرية وركة في ذي القعدة سنة أربع وتسعين
وأربعمائة، حدَّثنا أبو الحسن أحمد بن محمَّد بن سليمان الفارسي إملاءً سنة
ستّ وثمانين وثلاثمائة، حدَّثنا علي بن محمَّد بن النَّهر القرشي، حدَّثنا الحسن
ابن علي بن عثمان، حدَّثنا زيد بن الخباب، عن معاوية بن صالح، حدَّثنا عبد
الرَّحمان بن جبير بن نفير، عن أبيه أنَّه سمع عمرو بن الحمق يقول: قال رسول
اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم: «إذا أراد الله بعَبْدٍ خيرًا غسله))، فقيل: يا رسول
الله: وما غسله؟، قال: ((فتح له عملاً صالحًا بين يدي موته حتَّى يرضى عنه من
حوله)).
:
الإسنوي 2/ 544، والعبر 342/3، والأنساب 594/5.
(40)
(41)
وركي، قرية على فرسخين من بخارى على طريق نسف، معجم البلدان 5/ 373 .
(42)
العبر 342/3، وفيها: عمَّار بن محمَّد.
(43)
مائة ساقطة من الأصل ومثبتة في ب، والإسنوي.
في ب: قال المصنّف رحمه الله.
(44)

482
طبقات الشافعية
450) عبد الواحد (45) بن عبد الكريم بن هوزان، أبو سعيد ابن الأستاذ
أبي القاسم القشيري.
وهذا ثاني إخوته السنَّة. وكان فاضلاً بارعًا عالمًا خطيبًا واعظًا مفتيًا، وانتهت
إليه الرِّئاسة في بلاده إلى أن توفّي سنة أربع وتسعين وأربعمائة، ودفن في
مدرستهم عند أبويه وأهله، رحمه الله.
451) عبد الوهَّاب(48) بن محمَّد بن عبد الوهّاب الفارسي الفَامي(47)، أبو
محمّد.
الفقيه، المفتي.
صنَّف سبعين مصنَّفًا (48)، وله تفسير ضمَّنه مائة ألف بيت شعر عن قوله لابن
سكّرة الحافظ؛ وكان بارعًا في معرفة مذهب الشَّافعي، ولمَّا قدم بغداد على
تدريس النّظاميَّة خرج لتلقِّيه العلماء كافَّة والقضاة، وكان يوم قراءة منشوره يومًا
مشهودًا؛ وكان المدرّس بها يومئذٍ الحسين بن محمّد الطبري، فتقرَّر أن یدرِّس بها
كلٌّ منهما يومًا، فبقيا على ذلك سنةً؛ وقد أملى بجامع القصر، وحفظت عليه
غلطات في الحديث وإسقاط رجال وتصحيف فاحش أورد السَّمعاني أشياء كثيرة،
منها: أنَّه روى حديث صلاة في إثر صلاة كتاب في علِّيين فقال: كنارٍ في غلسٍ،
ثمَّ فسَّر ذلك على أنَّها تكون أشدَّ إضاءةً، وكان يردُّ عليه فلا يقبل.
حدَّث عن عبد الواحد بن يوسف الحرَّار، وأبي زرعة أحمد بن يحيى
الخطيب، والحسن بن محمَّد بن عثمان بن كرامة، وجماعة من الفارسيِّين.
قال السَّمعاني: روى لنا عبد الوهّاب الأنماطي، والحسين بن عبد الملك
الخلاَّل ومحمود بن ماشاذه، ثمَّ إنَّه صرف عن تدريس النّظاميَّة هو وصاحبه بعد
سنةٍ لأَنَّه رُمي بالاعتزال ففرَّ بنفسه.
الشبكي 225/5، وترجم له بتفصيل، وذكر شيئًا من شعره، والإسنوي 317/2،
(45)
والأنساب 156/10، وابن الصَّلاح 2/ 576.
(46)
السُبكي 7/ 205، والإسنوي 273/2، والبداية 168/12.
(47)
نسبة إلى بيع الفواكه اليابسة، ويقال لبائعها البقَّال (اللَّباب 190/2).
هديّة 637/1.
(48)

483
الطَّبقة السَّادسة
قال يحيى بن منده: هو أحفظ من رأيناه لمذهب الشّافعي، صنّف كتاب
تاريخ الفقهاء، وقال فيه: مات جدِّي أبو الفرج عبد الوهّاب سنة أربع عشرة
وأربعمائة .
وقال غيره: توفّي بشيراز في الرَّابع والعشرين من رمضان سنة خمسمائة(49) .
452) عزيزي(50) بن عبد الملك بن منصور القاضي، أبو المعالي الجَيْلي
الأشعري، الملقَّب شِيذَلَة.
ورد بغداد وسكنها، وولي قضاء باب الأزج مدَّة، وكان مطبوعًا فصيحًا كثير
المحفوظ حلو النَّادرة، جمع كتابًا في مصارع العشّاق ومصائبهم (51) .
وسمع الحديث من أبي عبد الله الصُّوري، والحسن بن علي الزَّكي
الفرضي، وجماعة، وحدَّث بيسيرٍ.
وروى عنه شُهدة بنت علي الأبرِّية، وأبو علي ابن سكّرة، وقال: كان زاهدًا
متقلِّلاً من الدُّنيا، وكان شيخ الوغَّاظ، يعلَّمهم الوعظ بتصانيفه وتدريسه.
مات في سابع صفر سنة أربع وتسعين وأربعمائة.
453) علي (52) بن الحسن بن الحسن بن الحسين بن محمَّد، القاضي أبو
الحسن الموصلي المصري الخِلَعِي.
نسبة إلى بيع الخلَعِ، ولد بها سنة خمس وأربعمائة.
وسمع أبا محمَّد عبد الرَّحمان ابن النخَّاس، وأبا العبَّاس أحمد بن محمَّد ابن
عمر الحاج الإشبيلي، وأبا الحسن الخطيب بن عبد الله بن محمَّد القاضي، وأبا
سعد الماليني، والحسن بن جعفر الكللي الطلي، وجماعة، وعمَّر وطالت مدَّته،
وصار مسند الدِّيار المصريَّة.
وهو ما ذهبت إليه المراجع المذكورة.
(49)
(50)
السُّبكي 235/5، والبداية 160/12، ووفيات 422/2.
هديَّة 1/ 663، ولوامع أنوار القلوب في جميع أسرار المحبوب، وغير ذلك.
(51)
السُّبكي 253/5، وفيه: علي بن الحسن بن الحسين بن محمَّد، والعبر 334/3.
(52)

484
طبقات الشافعية
وروى عنه الحميدي في تاريخه، وأبو علي ابن سكّرة، ومحمَّد بن طاهر،
وأبو الفتح سلطان بن إبراهيم الفقيه، وعبد الكريم بن سوار التككي، وخلقٌ،
وآخر من روى عنه خادمه عبد اللّه بن رفاعة السَّعدي.
قال فيه الحافظ أبو علي ابن سكّرة: فقيه له تصانيف(53)، ولي القضاء
وحكم يومًا واحدًا واستعفيَ، وانزوى بالقرافة، وكان مسند مصر بعد الحبَّال.
وقال الفقيه أبو بكر ابن العربي المالكي: شيخٌ معتزلٌ بالقرافة، له علوٍّ في
الرِّواية، وعنده فوائد.
قال ابن الأنماطي: سمعت أبا صادق عبد الحقِّ بن هبة اللَّه القضاعي
المحدِّث يقول: سمعت العالم الزَّاهد أبا الحسن علي بن إبراهيم ابن بنت أبي
سعد يقول: كان القاضي أبو الحسن الخلعي يحكم بين الجنّ، وإنَّهم أبطأوا عليه
قدر جمعة، ثمَّ أتوه وقالوا: كان في بيتك شيءٌ من هذا الأترج ونحن لا ندخل
مکانًا یکون فيه، وهذا غريبٌ.
وذكروا له كرامات وفضائل، وأنَّه كان لا يتأثَّر بالحرِّ ولا بالبردِ بسبب منامٍ
رآه رحمه الله.
وكانت وفاته بمصر في السَّادس والعشرين من ذي الحجّة سنة اثنتين وتسعين
وأربعمائة .
454) علي (54) بن عبد الرَّحمان بن هارون بن عيسى بن هارون بن
الجرَّاح، الرَّئيس، أبو الخطّاب الشَّافعي.
إمام أمير المؤمنين المستظهر بالله في التّراويح.
وكان مقرئًا نحويًّا، حسن الكتابة، عالمًا باللُّغة، ختم عليه جماعةٌ، وصنَّف
منظومة في القراءات، وسمع الحديث من أبي القاسم ابن بشران، ومحمَّد بن عمر
ابن بكر النَّجار، وجماعة.
هديَّة 694/1 وفيها: له: الخلعيَّت من أجزاء الحديث، وفوائد في الحديث، والمعنى في
(53)
الفقه .
(54)
الإسنوي 418/2، وغاية النّهاية 548/1، والمنتظم 140/9، وفيه: ابن هرمز، والنَّووي
على ابن الصَّلاح 812/2.

485
الطَّبقة السَّادسة
وعنه عبد الوهّاب الأنماطي، وعمر المغازلي، والحافظ السِّلفي، وأثنى عليه
خيْرًا في فضائله وعلمه.
ولد سنة تسعٍ، وقيل سنة عشرٍ وأربعمائة، وتوفّي في ذي الحجّة سنة سبعٍ
وتسعين وأربعمائة.
455) علي (55) بن محمَّد بن إسماعيل، أبو الحسن العراقي.
يلقّب بقاضي القضاة، لأنَّه ولي القضاء بطوس.
وتفقّه على الشَّيخ أبي محمَّد الجويني، وسمع أبا حفص ابن مسرور، وأبا
عثمان الصَّابوني، وابن المهتدي باللّه، وغيرهم.
وعنه أبو طاهر محمَّد بن محمَّد السِّنجِي.
توفّي بطوس في أوَّل رمضان سنة ثمانٍ وتسعين وأربعمائة، عن أربعٍ وثمانين
سنة .
456) فارس بن الحسين بن فارس بن الحسين بن غريب بن بشير
السَّدوسي، أبو شجاع الذُّهلي السَّهروردي ثمَّ البغدادي.
قال أبو سعد السَّمعاني (56): كان شيخًا فاضلاً صالحًا ثقةً عارفًا باللُّغة
والأدب، يقول الشّعر ويحفظ اللُّغة. [وسمع الحديث من أبي علي ابن شاذان،
وأبي القاسم ابن بشران، وغيرهما، وكتب عن جماعة من أهل العلم واللّغة](57).
روى عنه أبو بكر الأنصاري، وعبدالوهّاب الأنماطي، وابن ناصر،
وآخرون.
وتوفِي في ربيع الآخر سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، وقد جاوز التِّسعين.
(55)
السُّبكي 267/5، والإسنوي 2/ 511.
(56)
الأنساب وفيه: ذكر أنَّه توفّي سنة 407 هـ.
ما بين القوسين ساقط من - ب -.
(57)

486
طبقات الشافعية
457) المبارك (58) بن أحمد بن عبد اللَّه، أبو الحسن ابن السَّوَادِي
الواسطي.
نزیل نيسابور.
قال أبو سعد السَّمعاني: كان شيخًا كبيرًا فاضلاً، من أركان الفقهاء المكثرين
الحافظين للمذهب والخلاف.
تفقَّه بواسط، ثمَّ قدم بغداد، فتفقَّه على القاضي أبي الطيِّب الطَّبري. وكان
قويًّ المناظرة، ينقل طريقة العراقيِين، ودرس بالمدرسة المشْطَّبِيَّة بنيسابور، وكان
متجمِّلاً قانعًا.
وقد سمع الحديث بواسط والبصرة وبغداد ومصر، وأضرَّ في آخر عمره،
وسرقت أصوله، وحدَّث عن علي ابن شاذان، وأبي عبد الله بن نظيف.
وعنه طاهر بن مهدي بمرو، وإسماعيل بن محمَّد التّميمي الحافظ بأصبهان،
وشافع بن علي بنيسابور، قال: وحدَّثنا عنه عبد الخالق بن زاهر، وعمر بن
الصفَّار، وجماعةٌ؛ وكان إمامًا فاضلاً مفتيًا مصيبًا عديم النَّظير، ورعًا حسن
السِّيرة، متجمِّلاً قانعًا بقليلٍ من التّجارة.
توفّي فجأة في ربيع الآخر سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، وله سبع وثمانون
سنة .
458) محمَّد (59) بن أحمد بن عبد الباقي بن طوق، أبو الفضائل الرَّبعي (60
الموصلي.
تفقَّه على الشّيخ أبي إسحاق الشِّيرازي، والقاضي الماوردي، وسمع القاضي
أبا الطيِّب، وأبا إسحاق البرمكي، وأبا طالب ابن غيلان، وأبا القاسم التَّنوخي،
في (ب) بن عبيد الله، السُّبكي 311/5، وفيه: المبارك بن محمَّد بن عبيد الله،
(58)
والإسنوي 2/ 543، وفيه: بن عبد الله.
(59)
السُّبكي 102/4، والإسنوي 417/2، والبداية 161/1، والوافي 105/2 وابن الصَّلاح 1/
.97
الرَّبَعي، ساقطة من ب.
(60)

487
الطّبقة السَّادسة
والحريري (61)، وغيرهم.
[وروى عنه كثير بن سماليق](62) وأبو نصر الحديثي (63) الشَّاهد، والحافظان
أبو القاسم هبة اللَّه الشِّيرازي، وأبو الفتيان الرؤاسي، وغيرهم.
توفّي في مستهلٌ صفر سنة، أربع وتسعين وأربعمائة ببغداد.
قال أبو سعد السَّمعاني: كتب الكثير بخطِّه، وكان أحد الفقهاء الشَّافعيَّة،
وسألت عنه عبد الوهّاب الأنماطي فقال: كان فقيهًا صالحًا فيه خيرٌ.
459) محمَّد(64) بن عبدويه (65) بن الحسن، أبو عبد الله اليمني العدني،
الشَّافعي.
قال السَّمعاني: كان فقيهًا متديّنًا فاضلاً زاهدًا حسن السِّيرة، ورد بغداد وتفقّه
بها على الشَّيخ أبي إسحاق الشّيرازي، وسمع أبا نصر الزَّينبي، وغيره، وحدَّث
بعدن، ولم يذكر له وفاة. وقد ذكر هذا الرَّجل صاحب البيان أبو الخير اليمني في
أوَّل كتابه الاحترازات. قاله ابن الصَّلاح(66) .
460) محمَّد(87) بن عبيد الله بن الحسن بن الحسين ابن أبي البقاء، أبو
الفرج البصري.
قاضي القضاة بالبصرة، وقد بنَى بها دارًا للعلم في غاية الحسن والزُّخرفة،
وكان عالمًا فهمّا فصيحًا كثيرَ المحفوظ مهيبًا، تامَّ المروءة متديّنًا.
قدم بغداد وسمع القاضي أبا الطيِّب الطَّبري، وأبا الحسن الماوردي،
وغيرهما. وسمع بالكوفة من محمَّد بن عبد الرَّحمان العلوي، وبالبصرة من الفضل
ابن الصَّلاح وفيه: والجوهري.
(61)
(62)
ما بين القوسين ساقط من - ب -.
(63)
في ب المديني.
الإسنوي 212/2، ولم يؤرّخ وفاته، ومرآة الجنان 3/ 242.
(64)
(65)
في الأصل وفي - ب - عبد ربِّه، والإصلاح من ابن الصَّلاح 1/ 223.
المرجع السّابق.
(66)
الإسنوي 242/1، والبداية 166/12 وأرَّخ وفاته سنة 459 هـ.
(67)

488
طبقات الشافعية
ابن محمَّد القصباني، وعيسى بن موسى الأندلسي، وبواسط من أبي غالب محمَّد
ابن أحمد ابن بشران.
وأملى مجالس بجامع البصرة، وروى عنه أبو القاسم ابن السَّمرقندي،
والحافظ أبو علي ابن سكْرة الصَّدفي، وقال: كان من أعلم النَّاس بالعربيَّة واللُّغة،
له تصانيف(68)، ما رأيت أوفر من مجلسه.
وقال الحافظ أبو طاهر السِّلفي: كان من أجلٌ القضاة، توفِّي في المحرَّم سنة
تسع وتسعين وأربعمائة.
قال السِّلفي: كتب إليَّ أبو الفرج يعني محمَّد بن عبيد اللَّه هذا، أخبرنا
محمَّد بن علي بن بشر البصري، أخبرنا أبو طاهر بن عبد اللَّه، أخبرنا أبو خليفة،
حدَّثنا مسدَّد، عن عيسى بن يونس، حدَّثنا معاوية بن يحيى، عن القاسم، عن أبي
أمامة أنَّ رسول الله صلَّى اللَّه عليه قال: ((من أسلم على يدي رجلٍ فله ولاؤه)).
461) محمَّد(88) بن علي بن الحسن ابن أبي الصَّقر، أبو الحسن
الواسطي.
الفقيه الشّاعر.
تفقَّه على الشَّيخ أبي إسحاق الشّيرازي، وله ديوان شعرٍ في مجلّد.
وحدَّث عن عبيد اللَّه ابن القطَّان، وعنه كثير بن سَماليق، ومحمَّد بن ناصر،
والحافظ أبو طاهر السِّلفي، ومن شعره:
مَنْ عَارَضَ اللَّهَ في مشِيئتِه
[فَمَا مِنَ الدِّينِ عِنْدَهُ خَبَرُ] (70)
إلاَّ عَلى مَا جَرَى بهِ القَدَرُ
لاَ النّاسِ يَقْدِرُ باجْتِهَادِهمُ
مات سنة ثمانٍ وتسعين وأربعمائة، عن بضع وثمانين سنة.
(68)
هديَّة 78/2 وله: كتاب المتقعِّرين، ومقدّمة في النّحو.
(69)
الشُبكي 191/4، والبداية 12/ 165، والوافي 4 /142.
معجم الأدباء 257/18 وفيه: فما لديه من بطشِه خبر.
(70)

489
الطّبقة السَّادسة
462) محمَّد(71) بن هبة الله بن ثابت، الإمام أبو نصر البَنْدَنيچِي.
نزيل مگّة.
ويعرف بفقيه الحرم، لأنَّه جاور بمكّة أربعين سنة، [وكان من كبار أصحاب
الشَّيخ أبي إسحاق الشّيرازي](72)
وقد سمع من أبي إسحاق البرمكي، وأبي محمَّد الجوهري، وجماعة،
وحدَّث عنه إسماعيل بن محمَّد الحافظ، ورفيقه أبو سعيد أحمد بن محمَّد
البغدادي، وعبد الخالق بن يوسف.
قال الحافظ السِّلفي: سمعت حميد ابن أبي الفتح الأصبهاني الشَّيخ الصَّالح
بمكّة يقول: كان الفقيه أبو نصر البندنيجي يقرأ في كلِّ أسبوع ستّة آلاف مرَّة قل
هو الله أحد، ويعتمر في رمضان ثلاثين عمرة، وهو ضريرٌ يُؤخذ بيده.
توفّي سنة خمسٍ وتسعين وأربعمائة، وقد نيَّف على الثَّمانين، رحمه اللَّه.
463) المظفَّر(73) بن الحسين بن إبراهيم بن هرثمة، أبو منصور الفارسي
الأرَّجاني، ثمَّ الغزنوي.
قال السَّمعاني: هو شيخٌ إمامٌ فقيهٌ، عارفٌ بالحديث وطرقه. صنّف تصانيف
في الحديث(74)، وسمع ببغداد أبا الطيِّب الطَّبري، وأبا القاسم التَّنوخي، وبالهند
أبا الحسن محمَّد بن الحسن البصري، وبغزنة حنبل بن أحمد بن حنبل البيع،
وبمصر أبا الحسن الطفَّال، وعبد الملك بن مسكين.
وقدم بلخ فحدَّث بها، وروى عنه أبو شجاع عمر البسطامي، وأبو جعفر
عمر بن عمر الأشهبي، وغيرهما.
وتوفّي بعد التِّسعين وأربعمائة.
السُّبكي 208/4، والإسنوي 204/1، ونكت الهميان 277، والبداية 162/12.
(71)
(72)
ما بين القوسين ساقط من - ب - .
(73)
الإسنوي 97/1، ومعجم المؤلفين 298/12.
كشف 140/12، له: كتاب الثّمار.
(74)

490
طبقات الشافعية
464) مكِّي (75) بن عبد السَّلام بن الحسين ابن القاسم، أبو القاسم
الأنصاري الرُّميلي المقدسي الحافظ.
قال ابن النجَّار: كان من الحفّاظ رحل وحصَّل، وكان مفتيًا على مذهب
الشَّافعي، كانت الفتاوى تأتيه من مصر والسَّاحل ودمشق.
وقال السَّمعاني: كان أحد الجوَّالين في الآفاق، وكان كثير التَّصنيف (76)
والسَّهر والتَّعب، تعرَّف وطلب وجمع، وكان ثقةً متحرِّيا ورعًا ضابطًا، شرع في
تاريخ بيت المقدس وفضائله، وجمع فيه شيئًا، وحدَّث باليسير، لأنَّه قتل قبل
الشَّيخوخة .
سمع بالقدس محمَّد بن يحيى(77) بن سلوان، وأبا عثمان بن وَزْقا، وعبد
العزيز بن أحمد النَّصيبي، وبمصر عبد الباقي بن فارس المقري، وعبد العزيز بن
الحسن الضرَّاب. وبدمشق أبا القاسم إبراهيم بن محمَّد الحِنَّائي، وعلي بن
الخضر، وبعسقلان أحمد بن الحسين الشَمَّاع، وبصور أبا بكر الخطيب، وعبد
الرَّحمان بن علي الكاملي، وبأطْرَابُلس الحسين بن أحمد، وببغداد أبا جعفر بن
المسلمة، وعبد الصَّمد بن المأمون، وطبقتهما، وسمع بالبصرة والكوفة وتكريت
والموصل وميَّفَارِقين.
وحدَّث عنه محمَّد بن علي بن محمَّد المِهْرَجَاني بمرو، وأبو سعد عمَّار بن
طاهر التَّاجر بهمذان، وإسماعيل بن السَّمرقندي بمدينة السَّلام، وجمال الإسلام
السُّلمي، وحمزة بن كروَّس، وغالب بن أحمد بدمشق.
ولد يوم عاشوراء من محرَّم سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، ولمَّا أخذ الفرنج
لعنهم الله القدس في سنة اثنتين وتسعين أخذوه أسيرًا، وبعثوه إلى البلاد ينادي في
فكاكه بألف دينار لمَّا علموا أنَّه من علماء المسلمين، فلم يفتده أحدٌ فرموه
بالحجارة على باب أنطاكية حتَّى قتلوه، رحمه اللَّه آمين.
السُّبكي 332/5، وفيه: قتل في 12 شعبان سنة 492 هـ، والإسنوي 583/1، والعبر 3/
(75)
334، وسير 178/19.
(76)
هديَّة 471/2، له: تاريخ بيت المقدس.
السُّبكي: محمَّد بن علي بن يحيى.
(77)

491
الطّبقة السَّادسة
465) نصر (78) بن إبراهيم(79) بن نصر، السُّلطان، شمس الملك.
صاحب ما وراء النّهر.
قال السَّمعاني: كان من أفاضل الملوك عِلمًا ورأيًا وحزمًا وسياسةً، وكان
حسن الخطِّ، كتب مصحفًا، ودرَّس الفقه في دار الجرجانيَّة، وخطب على منبر
سمرقند وبخارى، وتعجَّب النَّاس من فصاحته، وأملى الحديث عن الشّريف حمد
ابن محمَّد الزُّبيري، وكتب النَّاس عنه، ونجَّر بيده بابًا لمقصورة الخطابة.
وتوفِّي في شهر ذي القعدة سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة.
(78)
الإسنوي 416/2.
في - ب - أحمد.
(79)

:

طبقاتُ الشَّافِعِيَّةُ
لِعَمَاد الّ إسماعيل بن عُمَرَ
ابن كثيرٌ
المتوفىسنة 776 هـ
تحقيق
عبد الحفيظ مَنْصُور
الجزء الثاني
دَارٌ المدَار الإسلامي

جميع الحقوق محفوظة
لا يسمح بإعادة إصدار هذا الكتاب أو تخزينه في نطاق استعادة
المعلومات أو نقله أو استنساخه بأي شكل من الأشكال دون إذن خطّي
مسبق من الناشر.
All rights reserved. No part of this book may be reproduced, or transmitted in
any form or by any means, electronic or mechanical, including photocopyings,
recording or by any information storage retrieval system, without the prior
permission in writing of the publisher.
الطبعة الأولى
كانون الثاني/يناير /اي النار 2004 إفرنجي
رقم الإيداع المحلي 4385/ 2002
ردمك (رقم الإيداع الدولي) 4-079-29-9959 ISBN
دار الكتب الوطنية/ بنغازي - ليبيا
تصميم الغلاف: نقوش
دَارُ المدَار الإِسْلامِيْ
أوتوستراد شاتيلا - الطيونة، شارع هادي نصر الله - بناية فرحات وحجيج، طابق 5،
خليوي: 933989 - 03 - هاتف وفاكس: 542778 - 1 - 00961 - بريد إلكتروني: szrekany@inco.com.lb
ص.ب. 14/6703 - بيروت - لبنان
الموقع الإلكتروني www.oeabooks.com
توزيع دار أويا للطباعة والنشر والتوزيع والتنمية الثقافية: زاوية الدهماني، السوق الأخضر، ص.ب: 13498،
هاتف: 4448750 - 4449903 - 21.3338571 . 00218 - فاكس: 4442758. 21. 00218،
طرابلس - الجماهيرية العظمى - deabooks@yahoo.com

طَقَاتِ الشَّافِيَّة

المرتبة الأولى
من الطَّبقة السَّابعة من أصحاب الإمام الشَّافعي
فيها من سنة إحدى وخمسمائة إلى آخر سنة عشر.
466) أحمد (1) بن علي بن أحمد القاضي، أبو العبّاس الطيبي (2).
قاضيها. تفقَّه على الشّيخ أبي إسحاق الشِّيرازي؛ وروى الحديث عن ابن
المهتدي، وابن المأمون. وعنه أبو الحسن اليزدي، وغيره.
وقال ابن الصَّلاح(3): ولد سنة أربع وأربعين وأربعمائة، وتوفِي بعد الخمس مئة.
467) إسماعيل(4) بن أحمد بن عمر السَّمرقندي أبو القاسم.
قال ابن الصَّلاح(5): ذكره السِّلفي في معجمه وقال: ثقة، وله أنسٌ بمعرفة
الرِّجال دون معرفة أخيه.
468) إسماعيل (8) بن أحمد الرَّوياني.
والد مصنّف كتاب البحر. يحكي عنه ولده في البحر كثيرًا، منها: أنَّ
(1)
السُّبكي 28/6، والإسنوي 167/2.
(2)
نسبة إلى بلدة الطيب بين واسط وخوزستان، معجم البلدان 566/3.
(3)
. 350/1
السُّبكي 46/7، وفيها: ولد بدمشق في رمضان سنة 454 هـ وتوفّي في 28 من ذي القعدة
(4)
سنة 536هـ وذكر شيوخه وتلاميذه.
(5)
. 426 /1
الإسنوي 565/1 .
(6)
٠

498
طبقات الشافعية
المتيمِّم إذا رأى الماء في أثناء الصَّلاة يسلّم تسليمةً واحدةً، لأَنَّه عاد إلى حكم
الحدث.
نقله ابن الصَّلاح(7).
469) إسماعيل(8) ابن الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي بن
موسى البيهقي.
روى عن أبيه، وأبي حفص ابن مسرور، وأبي عثمان الصَّابوني، وعبد الغافر
الفارسي.
وعنه أبو القاسم السَّمرقندي، وإسماعيل ابن أبي سعيد الصُّوفي، وأجاز لأبي
سعد السَّمعاني.
وكان إمامًا فقيهًا فاضلاً مدرّسًا، يقال له شيخ القضاة.
ولد ببيهق سنة ثمانٍ وعشرين وأربعمائة، وخرج عنها نحوًا من ثلاثين سنة،
ثمَّ عاد إليها قبل وفاته بأيّام. ومات في جمادى الآخرة سنة سبع وخمسمائة.
470) إسماعيل(8) بن عمر بن محمَّد بن أحمد، أبو سعيد ابن عبد أبي
الرَّحمان البَحِيري(10) النِّيسَابوري.
الفقيه الشَّافعي. أحد الثّقات، من بيت الحديث.
قال السَّمعاني: تفقَّه على ناصر العُمَري، وسمع بإفادته خلقٌ، وكان يقرأ
دائمًا صحيح مسلم للغرباء والرحّالة على أبي الحسين عبد الغافر الفارسي، وكفَّ
بصره بآخره .
وسمع من أبي بكر أحمد بن علي بن مَنْجُوَيْه الحافظ، وأبي حسَّان المزكِّي،
وأبي العلاء صاعد بن محمَّد، وعبد الرَّحمان بن حمدان البصروي، قال: وروى
(7)
.428/1
(8)
السُّبكي 7/ 44.
(9)
السُّبكي 52/7، والإسنوي 2/ 493، وفيه: إسماعيل بن عمرو وفيها: الخسروجردي
والإسنوي 200/1، والبداية 176/12.
نسبة إلى بعض أجداده، اللُّباب 100/1.
(10)

499
الطّبقة السَّابعة
لنا عنه إسماعيل بن جامع بمرو، وأحمد بن محمَّد الغانم بسَمْنَان(11)، وأبو شجاع
البسطامي ببخارى، وأبو القاسم الطَّلحي بأصبهان.
وقال ابن النجّار في تاريخه الذي ذيَّل به على الخطيب: كان نظيفًا عفيفًا،
اشتغل بالتجارة وبُورك له فيها، وحصل حمله.
مولده سنة عشرٍ (12) وأربعمائة، وتوفّي في أواخر سنة إحدى وخمسمائة.
471) الحسن (13) بن الفتح بن حمزة الهمذاني.
المتكلِّم المفسّر، الأديب اللُّغوي.
أحد مشائخ السِّلفي، أثنى عليه السِّلفي في مجمعه، وذكر أنَّه كان من أولاد
الوزراء، استوطن بغداد، وله اليد البيضاء في الكلام والتَّفسير (14).
قال ابن الصَّلاح(15): رأيت تفسيره وسمَّاه البديع، وهو قويٍّ في اللُغة
والعربيّة، ضعيفٌ في الفقه، وربَّما اختار خلاف مذهب الشَّافعي بلا دليل قويٍّ.
472) شِيرَوَيه(18) بن شهردار بن شِيرويه بن فتَّخسرو بن خُسركان.
رفع ابنه نسبه(17) إلى الضخَّاك بن فيروز الصَّحابي أبوشجاع الدَّيلمي
الهمذاني، [مصنَّف](18) كتاب الفردوس وغيره(19) .
معجم البلدان 251/3، وفيه: ثلاث مواضع، بفتح الأوَّل موضع بالبادية، وبالضمِّ جبلٌ،
(11)
وبالكسر بلدة بين الريِّ ودامغان، وبنسا قرية يقال لها: سمنان.
(12)
الإسنوي وفيه: ولد سنة 419 هـ.
الإسنوي 530/2، ولم يؤرِّخ وفاته، والوافي 200/12، ومعجم المؤلّفين 3/ 269، وفيه:
(13)
توفّي بعد سنة 200 هـ.
هديّة 278/1، له: البديع والبيان من غوامض القرآن.
(14)
.451/1
(15)
(16)
السُبكي 111/7، والإسنوي 104/2، وتذكرة الحفّاظ 4/ 1259.
ابن الصَّلاح وفيه: رفع ابنه أبو منصور نسبه بأسماء أكثرها ديلميَّة إلى عبد الرَّحمان بن
(17)
عبد الله بن الضخَّاك بن فيروز.
(18)
ما بين القوسين ساقط من - ب -.
هديّة 420/1، وفيها: له: تاريخ همذان، ورياض الأنس في معرفة أحوال النبيَّ صلَّى
الله عليه وسلَّم، وتاريخ الخلفاء، وفردوس الأخبار بمأثور الخطاب المخرَّج على كتاب
الشّهاب في الحديث.
(19)

500
طبقات الشافعية
وقد اعتنى ابنه شهردار بهذا الكتاب فيما ذكره ابن الصَّلاح(20)، فجمع طرقه
وأسند ما فيه من الغرائب وغيرها.
ثمَّ أرَّخ وفاة شيرويه هذا سنة تسع وخمسمائة .
473) صاعد (21) بن منصور بن صاعد بن إسماعيل بن صاعد، أبو العلاء
النِّيسابوري. الخطيب المدرِّس. قاضي القضاة بتلك البلاد، كان حسن الأخلاق
محبّيًّا مقبولاً، وكان إمام الحرمين يثني عليه.
خلف أباه في الخطابة والتَّدريس والوعظ، [ثمَّ ولي قضاء همذان، وأقام
ببغداد مدَّةً، ثمّ عاد إلى نيسابور، وعقد مجلس وعظٍ] (22) .
سمع أباه وعمَّه أبا علي، وجدَّه أبا الحسن، ومحمش بن مسرور، وأبا
عثمان الصَّابوني، وجماعة.
وعنه أبو عثمان إسماعيل العضائدي، وأبو شجاع البسطامي، وغيرهما.
توفِّي في رمضان سنة ستٍّ وخمسمائة.
474) طاهر(23) بن سعيد بن فضل اللَّه، أبو الفتح ابن أبي طاهر ابن
الشَّيخ أبي سعيد ابن أبي الخير المِيهَنِي(24).
سمع الحديث من جدّه أبي سعيد ابن أبي الخير المِيهَنِي، وجماعة.
وحدَّث عنه أبو الفتيان الرُؤاسي الحافظ وغيره.
قال ابن الصَّلاح(25): كان من أهل الخير والصَّلاح، ومن بيت التصوُّف، ذا
قدم ثابتٍ فيه، وكان مقدَّم بيته في عصره، حسن السِّيرة، عارفًا بالمقامات
والأحوال ملازمًا لاستعمالها.
(20)
.486/1
(21)
البداية 175/12، وتاريخ بغداد 349/9.
(22)
ما بين القوسين ساقط من - ب -.
(23)
السُّبكي 113/7.
ميهنة قرية بين سرخس وأبيورد (معجم البلدان 247/5).
(24)
.488/1
(25)